الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 315-359

..................................  وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
ويحْتَمِلُ أنَّ القَوْلَ قَوْلُ القاذِفِ.
قاله المُصَنِّفُ.
قال الحارِثِيُّ: وذكَر صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، في قَتْلِ مَن لا يُعْرَفُ إذا ادُّعِيَ رِقُّه، وَجْهًا،

وَإنِ ادَّعَى إِنْسَانٌ أَنَّهُ مَمْلُوكُهُ، لَمْ يُقْبَلْ إلا بِبَيِّنةٍ تَشْهَدُ أنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ، وَيَحْتَمِلُ ألا يُعْتَبَرَ قَوْلُهَا فِي مِلْكِهِ.
أنَّ القَوْلَ قَوْلُه.
وعنِ القاضي، في كتابِ «الخِصالِ»، أنَّه جزَم به؛ لأنَّ الرِّقَّ مُحْتَملٌ، والأصْلُ البَراءَةُ.
وذكَر صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، في قَذْفِ مَن لا يُعْرَفُ إذا ادُّعِيَ رِقُّه، رِوايةً بقبُولِ قَوْلِه؛ لأنَّ احْتِمال الرِّقِّ شُبْهَةٌ، والحَدُّ يُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ، والأصْلُ البَراءَةُ.
فائدة: لو كان اللَّقِيطُ مُمَيِّزا، يَطأُ مِثْلُه، وجَب الحدُّ على قاذِفِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ نصَّ عليه.
وخُرِّجَ وَجْهٌ بانْتِفاءِ الوُجوبِ، وقيل: هو رِوايَةٌ.
فعلى المذهبِ، يُشترَطُ لإقامَتِه المُطالبَةُ بعدَ البُلُوغِ، وليس للوَلِيِّ المُطالبَةُ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
ويأْتِي ذلك في أوائلِ بابِ القَذْفِ.
قوله: وإنِ ادَّعى إئسانٌ أنَّه مَمْلُوكُه، لم يُقْبَلْ إلَّا ببَيِّنَةٍ تشْهَدُ أنَّ أَمَتَه ولَدَتْه في مِلْكِه.
إذا ادَّعَى إنْسانٌ أنَّه مَمْلُوكُه، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ له بَيِّنَةٌ، أو لا، فإنْ لم يكُنْ له بَيِّنَةٌ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ في يَدِه، أو لا؛ فإنْ لم يكُنْ في يَدِه، فلا شيءَ لي.
وإنْ كان في يَدِه، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ المُلْتَقِطَ أو غيرَه، فإنْ

..................................  كان المُلْتَقِطَ، فلا شيءَ له أيضًا.
ذكَرَه في «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
وإنْ كان غيرَ المُلْتَقِطِ، صُدِّقَ.
قاله الحارِثِيُّ، وقاله في «التلْخيصِ» وغيرِه، لدِلالةِ اليَدِ على المِلْكِ.
قال الحارِثِيُّ: ومُقْتَضَى كلامِ المُصَنِّفِ في «المُغنِي»، و «الكافِي»، وُجوبُ يَمِينِه.
وهو الصَّوابُ؛ لإِمْكانِ عدَمِ المِلْكِ، فلا بُدَّ مِن يمَينٍ تُزِيلُ أثَرَ ذلك، ثم إذا بلَغ، وقال: أنا حُرٌّ.
لم يُقْبَل.
وإن كان له بَيِّنَةٌ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ تشْهَدَ بيَدِه، أو بمِلْكِه، أو بسَبَبِ مِلْكِه، فإنْ شهِدَت بيَدِه، فإنْ كان غيرَ

..................................  المُلْتَقِطِ، حُكِمَ له بها، والقَوْلُ قَوْلُه مع يَميِنِه في المِلْكِ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والقاضي أيضًا؛ لدِلالةِ اليَدِ على المِلْكِ، زادَ القاضي، وأنَّه ضلَّ عنه، أو ذهَب، أو غُصِبَ.
وإنْ شَهِدَتْ أنَّ أمَتَه ولَدَتْه في مِلْكِه، فعندَ الأصحابِ، هو له.
وإنِ اقْتَصرَتْ على أنَّ أمَتَه ولَدَتْه، ولم تقُلْ: في مِلْكِه.
فقدَّم المُصَنِّفُ، أنَّه لابُدَّ أنْ تشْهَدَ أنَّ أمَتَه ولَدَتْه في مِلْكِه.
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وجزَم به في «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ».
وقطَع به المُصَنِّفُ في هذا الكِتابِ، في أثْناءِ كتابِ الشَّهاداتِ.
ويحْتَمِلُ أنْ لا يُعْتَبرَ قوْلُ البَيِّنَةِ: في مِلْكِه.
بك يكْفِي الشَّهادَةُ بأنَّ أمَتَه ولَدَتْه.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَررِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وإنْ شهِدَتْ أنَّه مِلْكُه، أو مَمْلُوكُه، أو عَبْدُه، أو رَقِيقُه، ثبَت مِلْكُه بذلك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قطَع به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، والقاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وصاحبُ «المُحَرَّرِ»، وغيرُهم.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا بُدَّ مِن ذِكْرِ السَّبَبِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وأبي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، وصاحِبِ «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم؛

وَإنْ أقَرَّ بِالرِّقِّ بَعْدَ بُلُوغهِ، لَمْ يُقْبَلْ.
وَعَنْهُ، يُقْبَلُ.
وَقَال الْقَاضِي: يُقْبَلُ فِيمَا عَلَيهِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً وَهَلْ يُقْبَلُ فِي غَيرِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينَ.
لاحْتِمالِ التَّعْويلِ على ظاهِرِ اليَدِ.
وأطْلَقَهما الحارِثِيُّ في «شَرْحِه».
وفيه وَجْهٌ ثالثٌ، بأنَّ البَيِّنَةَ لا تُسْمَعُ مِنَ المُلْتَقِطِ، وتُسْمَعُ مِن غيرِه؛ لاحْتِمالِ تعْوليها على يَدِ المُلْتَقِطِ، ويَدُه لا تقْبَلُ المِلْكَ.
اخْتارَه صاحِبُ «التَّلْخيصِ».
فائدة: قال في «المُغْنِي» 1: إنْ شهِدَتِ البَيِّنَةُ بالمِلْكِ، أو باليَدِ، لم يُقْبَلْ إلَّا رجُلان، أو رجُلٌ وامْرَأتان، وإنْ شهِدَتْ بالولادَة 2، قُبِلَ امْرأَةٌ واحدَةٌ، أو رجُلٌ واحدٌ؛ لأنَّه ممَّا لا يطلِعُ عليه الرِّجالُ.
وقال القَاضي: يُقْبَلُ فيه شاهِدان، وشاهِدٌ وامْرأَتان، ولا يُقْبَلُ فيه النِّساءُ.
قال الحارِثِيُّ: وهو أشْبَهُ بالمذهبِ.
قوله: وإنْ أقَرَّ بالرِّقِّ بعدَ بُلُوغِه، لم يُقْبَلْ.
إذا أقَرَّ اللَّقِيطُ بالرِّقِّ بعدَ البُلوغِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يتقَدَّمَه تصَرُّفٌ، أو إقْرارٌ بحُرِّيَّةٍ، أو لا، فإنْ لم يتَقَدَّمْ إقرارَه تصَرُّفٌ ولا إقْرارٌ بحُرِّيَّةٍ، بل أقَرَّ بالرِّقِّ؛ جَوابًا أو ابْتِداءً، وصدَّقَه المُقَرُّ له، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُقْبَلُ إقْرارُه بالرِّقِّ والحالةُ هذه.
صحَّحه المُصَنِّفُ

..................................  في «المُغْنِي»، وحكاه القاضي وَجْهًا.
وقطَع صاحِبُ «المُحَرَّرِ» بأنَّه يُقْبَلُ قوْلُه.
واخْتارَه في «التَّلْخيصِ»، ومال إليه الحارِثِيُّ، وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ».
وإنْ تقَدَّم إقْرارَه بالرِّقِّ تصَرُّفٌ ببَيعٍ، أو شِراءٍ، أو نِكاحٍ، أو إصْداقٍ ونحوه، فهذا لا يُقْبَلُ إقْرارُه بالرِّقِّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأكثرُ.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يُقْبَلُ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ».
وقال القاضي: يُقْبَلُ فيما عليه.
رِوايَةً واحدةً.
وهل يُقْبَلُ في غيرِه؟ على رِوايتَين.
قال الحارِثِيُّ: وحكَى أبو الخطَّاب في «كِتابِه»، والسَّامَرِّيُّ عن القاضي، اخْتِصاصَ الرِّوايتَين بما تضَمَّنَ حقًّا له، أمَّا ما تضَمَّنَ حقًّا

..................................  عليه، فيُقْبَلُ، رِوايَةً واحدةً.
قال: وحكاه المُصَنِفُ هنا مُطْلَقًا عنه.
وإنْ تقدَّم إقْرارُه بالحُريَّةِ، ثم أقَرَّ بالرِّقِّ، لم يُقْبَلْ، قوْلًا واحدًا.
ولو أقَرَّ بالرِّقِّ لزَيدٍ، فلم يُصَدِّقْه، بطَل إقْرارُه، ثم إنْ أقَرَّ لعَمْرٍو، وقُلْنا بقَبْولِ الإقْرارِ في أصْلِ المَسْألَةِ، ففي قَبُولِه له 1 وَجْهان.
وأطْلَقَهما الحارِثِيُّ، و «الفُروعِ»، وذكَرَهما القاضي وغيرُه؛ أحدُهما، يُقْبَلُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
والثاني، لا يُقْبَلُ.

وَإنْ قَال: إِنِّي كَافِرٌ.
لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ.
وَقِيلَ: يُقْبَلُ قَوْلُه إلا أنْ يَكُونَ قَدْ نَطَقَ بِالإسْلَامِ وَهُوَ يَعْقِلُهُ.
قوله: وإنْ قال: إنِّي كافِرٌ.
لم يُقْبَلْ قوْلُه، وحُكْمُه حُكْمُ المُرْتَدِّ.
إذا بلَغ اللَّقِيطُ سِنًّا يصِحُّ منه الإسْلامُ والرِّدَّة فيه، على ما يأْتِي في بابِ الرِّدَّةِ، فنَطق بالإسْلامِ،

..................................  فهو مُسْلِمٌ، ثم إنْ قال: إنِّي كافِرٌ.
فهو مُرْتَدٌّ، بلا نِزاعٍ.
وإنْ حكَمْنا بإسْلامِه تبَعًا للدَّارِ، وبلَغ، وقال: إنِّي كافِرٌ، وهي مَسْألةُ المُصَنِّفِ، لم يُقْبَلْ قوْلُه، وحُكْمُه حُكْمُ المُرْتَدِّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال الحارِثِيُّ: هذا الصَّحيحُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، يُقَرُّ، على ما قاله القاضي، قال: إلَّا أنْ يكونَ قد نطَق بالإِسْلامِ وهوْ يعْقِلُه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو وَجْهٌ بعيدٌ.
فعلى هذا الوَجْهِ، قال القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهما: إِنْ وصَف كُفْرًا يُقَرُّ عليه بالجِزْيَةِ، عُقِدَتْ له الذِّمَّةُ، وأُقِرَّ في الدَّارِ، وإن لم يبْذُلْها، أو كان كُفْرًا لا يُقَرُّ عليه، أُلحِقَ بمَأْمَنِه.
قال في «المُغْنِي» 1: وهو بعيدٌ جِدًّا.

فصْلٌ: وَإنْ أقَرَّ إنْسَانٌ أَنَّهُ وَلَدُهُ، أُلحِقَ بِهِ، مُسْلِمًا كَانَ أوْ كَافِرًا، رَجُلًا كَانَ أَو امْرَأةً، حَيًّا كَانَ اللَّقِيطُ أوْ مَيِّتًا.
قوله: وإنْ أقَرَّ إنْسانٌ أنَّه وَلَدُه، أُلْحِقَ به؛ مُسْلِمًا كان أو كافِرًا؛ رَجُلًا كان

..................................  أو امْرأةً؛ حَيًّا كان اللَّقِيطُ أو مَيتًا.
إذا أقَرَّ به حرٌّ مُسْلِمٌ، يُمْكِنُ كوْنُه منه، لَحِقَ به، بلا نِزاعٍ.
ونصَّ عليه في رِوايَةِ جماعةٍ، وإنْ أقَرَّ به ذِمِّيٌّ، أُلْحِقَ به نَسَبًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وهو داخِلٌ في عُمومِ نصِّ أحمدَ.
[وقيل: لا يَلْحَقُ به أيضًا في النَّسَبِ.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ»] 1. إذا علِمْتَ ذلك، فلا يلْحَقُه في الدِّينِ، بلا نِزاعٍ، على ما يأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، ويأْتِي حُكْمُ نفَقَتِه في النَّفَقاتِ.
قال القاضي وغيرُه: وإذا بلَغ، فوصَفَ الإسْلامَ، حكَمْنا بأنَّه لم يزَلْ مُسْلِمًا، وإنْ وصَفَ الكُفْرَ، فهل يُقَرُّ؟ فيه الوَجْهان المَذْكوران في المسْأَلَةِ التي قبلَها.

وَلَا يَتْبَعُ الْكَافِرَ فِي دِينِهِ إلا أنْ يُقِيمَ بَيَنةً أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ.
وَعَنْهُ، لَا يُلْحَقُ بِامْرَأةٍ ذَاتِ زَوْجٍ، وَعَنْهُ، إِنْ كَانَ لهَا إِخْوَةٌ أوْ نَسَبٌ مَعْرُوف، لَمْ يُلْحَقْ بِهَا وَإلَّا لَحِقَ.
قوله: ولا يتْبَعُ الكافِرَ في دِينِه، إلَّا أنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّه وُلِدَ على فِراشِه.
هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
قال الشَّارِحُ: هذا قَوْلُ بعضِ أصحابِنا، وقِياسُ المذهبِ، لا يلْحَقُه في الدِّينِ، إلَّا أنْ تشْهَدَ البَيِّنةُ أنَّه وُلِدَ بينَ كافِرَين حَيَّيْن؛ لأنَّ الطِّفْلَ يُحْكَمُ بإسْلامِه بإسْلامٍ أحَدِ أبوَيه، أو مَوْتِه.
انتهى.
قال الحارِثِيُّ: قال الأصحابُ: إنْ أقامَ الذِّمِّي بَيِّنَة بولادَتِه على فِراشِه، لَحِقَه في الدِّينِ أيضًا؛ لثُبوتِ أنَّه وُلِدَ بينَ 1 ذِمِّيَّين، فكما لو لم يكُنْ لَقِيطًا.
وهذا مُقَيَّدٌ باسْتِمْرارِ أبوَيه على الحياةِ والكُفْرِ، وقد أشارَ إليه في «الكافِي»؛ لأنَّ أحدَهما لو ماتَ، أو أسْلَم، لحُكِمَ

..................................  بإسْلامِ الطِّفْلِ، فلا بُدَّ فيما قالوا مِن ذلك.
انتهى.
وإنْ أقَرَّتْ به امْرَأةٌ، أُلْحِقَ بها.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ عندَ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
فعلى هذا، قال الأصحابُ: لا يسْرِي اللَّحاقُ إلى الزَّوْجِ بدُونِ تَصْديقِه، أو قيامِ بَيِّنَةٍ بولادَتِه على فِراشِه.
وعنه، لا يلْحَقُ بامْرأةٍ مُزَوَّجَةٍ 1. وعنه، لا يلْحَقُ بامُرأةٍ لها نسَبٌ معْروفٌ أو إخْوَةٌ.
وقيل: لا يُلْحَقُ بامْرأةٍ بحالٍ.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ، وحكاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا.

..................................  تنبيه: شمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ، لو أقَرَّ به عَبْدٌ، أنَّه يلْحَقُ به.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال الحارِثِيُّ: اسْتِلْحاقُ العَبْدِ كاسْتِلْحاقِ الحُرِّ في لَحاقِ النَّسَبِ، قاله الأصحابُ.
انتهى.
ولا تجِبُ نفَقَتُه عليه، ولا على سيِّدِه؛ لأنَّه محْكومٌ بحُرِّيَّتِه، وتكونُ نَفَقَتُه مِن بَيتِ المالِ.
تنبيهٌ آخَرُ: شمِلَ قوْلُه: أو امْرأةً.
لو أقَرَّتْ أمَةٌ به.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال الحارِثِيُّ: والأمَةُ كالحُرَّة في دَعْوَى النَّسَبِ، على ما ذكَرْنا.
قاله الأصحابُ، إلَّا أنَّ الوَلَدَ لا يُحْكَمُ برِقِّه بدونِ بَيِّنَةٍ.
حكاه المُصَنِّفُ، ونصَّ عليه مِن رِوايَةِ ابنِ مُشَيشٍ.
فوائد؛ إحْداها، المَجْنونُ كالطِّفْلِ، إذا أمْكَنَ أنْ يكونَ منه، وكانْ مَجْهولَ النَّسَب.
الثَّانِيَةُ، كلُّ مَن ثبَت لحَاقُه بالاسْتِلْحاقِ، لو بلَغ وأنْكَرَ، لم يُلْتَفَتْ إليه.
قاله الأَصحابُ.
نقَلَه الحارِثِيُّ.
ويأْتِي حُكمُ الإرْثِ، في بابِ الإِقْرارِ بمُشارِكٍ في المِيراثِ، وكتابِ الإقْرارِ.
الثَّالثةُ، لو ادَّعَى أجْنَبِيٌّ نسَبَه، ثبَت، مع بَقاءِ مِلْكِ سيِّدِه، ولو مع بَيِّنَةٍ بنَسَبِه.
قال في «التَّرْغيبِ» وغيرِه: إلَّا أنْ يكونَ مُدَّعِيه امْرأَةً،

..................................  فتَثْبُتُ حُرِّيَّتُه، وإنْ كان رجُلًا عرَبِيًّا، فرِوايَتان، وفي مُمَيِّزٍ وَجْهان؛ أحدُهما، صِحَّةُ إسْلامِه.
واقْتَصرَ على ذلك في «الفُروعِ».

وَإنِ ادَّعَاهُ اثْنَانِ أوْ أكْثَرُ، لِأَحَدِهِمْ بَيِّنَةٌ، قُدِّمَ بهَا.
وَإنْ تَسَاوَوْا فِي الْبَيِّنَةِ أوْ عَدَمِهِا، عُرِضَ مَعَهُمَا عَلَى الْقَافَةِ أوْ مَعَ أقَارِبِهِمَا إِنْ مَاتَا.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وإنِ ادَّعاه اثْنان أو أكْثَرُ، لأحَدِهم بَيِّنَةٌ، قُدِّمَ بها، فإنْ تَساوَوا في بَيِّنَةٍ، أو عَدَمِها، عُرِضَ معهما على القافَةِ، أو مع أقارِبِهما إنْ ماتا.
سمَاعُ دَعْوَى الكافِرِ، ولو لم يكُنْ لهَ بَيِّنَةٌ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وفي «الإرْشادِ» وَجْهٌ، لا تُسْمَعُ دَعْوَى الكافِرِ بلا بَيِّنَةٍ.
وقال في «التَّلْخيصِ»: إنْ كان لأحَدِهما يَدٌ غيرُ يَدِ الالتِقاطِ، وكان قد سبَق اسْتِلْحاقُه، فإنَّه يُقدَّمُ على مُسْتَلْحِقِه مِن بعدُ، وإنْ لم يُسْمَعِ اسْتِلْحاقُه إلَّا عندَ، دَعْوَى الثَّاني، ففي تقْديمِه بمُجَرَّدِ اليَدِ احْتِمالان.
انتهى.

..................................  فائدتان؛ إحْداهما، لو كان في يَدِ أحَدِهما، وأقامَ كل واحدٍ منهما بَيِّنةً، قُدِّمَتْ بَيِّنةُ الخارِج.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، والرِّوايتَين.
وتقدَّم ذلك، ويأتي في الدَّعاوَى والبَيِّناتِ.
الثَّانيةُ، لو كان في يَدِ امْرأةٍ، قُدِّمَتْ على امْرأةٍ ادَّعَتْه بلا بَيِّنةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وتقدَّم التنبِيهُ على ما هو أعَمُّ مِن ذلك.

..................................  تنبيه: قوْلُه: عُرِضَ معهما على القافَةِ، أو مع أقارِبِهما إنْ ماتا.
وذلك مِثْلُ؛ الأخِ، والأخْتِ، والعَمَّةِ، والخالةِ، وأولادِهم.

فَإِنْ ألحَقَتْهُ بِأحَدِهِمَا، لَحِقَ بِهِ، وَإنْ ألْحَقَتْهُ بِهِمَا لَحِقَ بِهِمَا.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: فإنْ ألحَقَتْه بأحَدِهما، لَحِقَ به.
أنَّها لو توَقَّفَتْ في إلْحاقِه بأحَدِهما، ونفَتْه عنِ الآخَرِ، أنَّه لا يلْحَقُ بالذي توَقَّفَتْ فيه.
وهو صحيح، وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ، وهو المذهبُ، وظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «المُحَرَّرِ»: يلْحَقُ به.
وتَبِعَه جماعَةٌ.

وَلَا يُلْحَقُ بِأكْثَرَ مِنْ أمٍّ وَاحِدَةٍ.
..................................

وَإنِ ادَّعَاهُ أكْثَرُ مِنِ اثْنَين فَألِحِقَ بِهِمْ، لَحِقَ بِهِمْ وإنْ كَثُرُوا.
وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: لَا يُلْحَقُ بِأكثرَ مِنِ اثنَينِ.
قوله: وإنِ ادَّعاه أكثرُ مِنِ اثْنَين فالحِقَ بهم، لَحِقَ بهم، وإنْ كَثُرُوا.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه في رِوايَةِ جماعَةٍ.
قال في «الفائقِ»: اخْتارَه القاضي.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْح الحارِثِيِّ»، ونصَرُوه، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ، قاله ناظِمُها.
وقال الحارِثِيُّ: قال أبو حَنِيفَةَ، والثَّوْرِيُّ: يلْحَقُ بأكْثَرَ مِنِ اثْنَين.
لكِنْ عنده، لا يلحَقُ بأكْثَرَ مِن خَمْسَةٍ.
وقال ابنُ حامِدٍ: لا يلْحَقُ بأكْثَرَ مِنِ اثْنَين.
وعنه، يلْحَقُ بثَلاثةٍ فقط.
نصَّ عليه في رِوايَةِ مُهَنَّا.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وذكَر في «المُسْتَوْعِبِ» وَجْهًا، أنَهم 1 إذا ألْحَقُوه بأكْثَرَ مِن ثلاثةٍ، لا يلْحَقُ بواحدٍ منهم؛ لظُهورِ خطَئِهم.

..................................  فائدة: يرِثُ مِن 1 كلِّ مَن لَحِقَ به ميِراثَ وَلَدٍ كامل، ويرِثُونه ميِراثَ أبٍ واحدٍ، ولهذا لو أوصِيَ له، قَبِلُوا له جميعًا، ليحْصُلَ له.
وإنْ ماتَ وخَلَّفَ أحدَهم، فله ميِراثُ أبٍ كامِلٍ؛ لأَن نَسَبَه كامِلٌ مِنَ المَيتِ.
نصَّ عليه.
ولأمَّيْ أبوَيه اللذَين لَحِقَ بهما مع أُمِّ أُمِّ، نِصْفُ السُّدْسِ، ولأُمِّ الأُمِّ نِصْفُه.
قلتُ: فيُعايَى بها.
فائدة: امْرأةٌ ولَدَتْ ذكَرًا، وأُخْرَى أُنثَى، وادَّعَتْ كل واحِدَةٍ أنَّ الذكَرَ ولَدُها دُونَ الأُنثَى، فقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: يحْتَمِلُ وَجْهين؛ أحدُهما، العَرْضُ على القافَةِ مع الوَلَدَين.
قال الحارِثِيُّ: قلتُ: وهذا المذهبُ على ما مَرَّ مِن نصِّه، مِن رِوايَةِ ابنِ الحَكَمِ.
والوَجْهُ الثَّاني، عَرْضُ لَبَنِهما على أهْلِ الطِّبِّ

وَإنْ نَفَتْهُ الْقَافَةُ عَنْهُمْ، أوْ أشْكَلَ عَلَيهِمْ، أوْ لَمْ يُوجَدْ قَافَةٌ، ضَاعَ نسَبُهُ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ وَفِي الْآخَرِ، يُتْرَكُ حَتَّى يَبْلُغَ فَيَنْتَسِبَ إِلَى مَنْ شَاءَ مِنهُمْ.
أَوْمَأ إِلَيهِ أَحْمَدُ.
والمَعْرِفَةِ؛ فإنَّ لبَنَ الذَّكرِ يُخالِفُ لبَنَ الأُنثَى في طَبْعِه وزِنَتِه.
وقيل: لبَنُ الذَّكَرِ ثَقِيلٌ، ولبَنُ الأنْثَى خفِيف، فيُعْتَبران بطَبْعِهما وزِنَتِهما، وما يخْتَلِفان به عندَ أهْلِ المَعْرِفَةِ.
قال الحارِثِيُّ: وهذا الاعْتِبارُ إنْ كان مُطرِدًا في العادَةِ غيرَ مُخْتَلِفٍ، فهو إنْ شاءَ اللهُ أظْهَرُ مِنَ الأوَّلِ؛ فإنَّ أصولَ السُّنَّةِ قد تخفَى على القائِفِ.
قال في «المُغْنِي» 1: فإنْ لم يُوجَدْ قافَةٌ، اعْتُبِرَ باللَّبَنِ خاصَّةً.
وإنْ كان الوَلدَان ذكَرَين أو أُنثَيَين، وادَّعَتا أحَدَهما، تَعيَّنَ العَرْضُ على القافَةِ.
قوله: وإنْ نَفَتْه القافَةُ عنهم، أو أُشْكَلَ عليهم، أو لم يُوجَدْ قافَةٌ -أو اخْتلَفَ قائِفان- ضاعَ نَسَبُه في أحَدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه في المَسْالةِ الأولَى.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قال المُصَنِّفُ: قوْلُ أبي

..................................  بَكْرٍ أقْرَبُ.
قال الحارِثِي: وهو الأشْبَهُ بالمذهبِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وفي الآخرِ، يُترَكُ حتى يبْلُغ، فينْتَسِبَ إلى مَن شاءَ منهم.
قال القاضي: وقد أوْمَأ إليه أحمدُ، واخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وقطَع به في «العُمْدَةِ»، و «التَّلْخيصِ».
وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
قال الحارثيُّ: ويحْتَمِلُ أنْ يُقْبَلَ مِن مُمَيِّز أيضًا، تفْريعًا 1 على وَصِيَّته وطَلاقه، وعلى قَبُولِ شَهادَتِه، على رِوايَةٍ.
والمذهبُ خِلافُه.
وذكَر ابنُ عَقِيل وغيرُه، هو لمَن يمِيلُ بطَبْعِه إليه؛ لأن الفَرْعَ يمِيلُ إلى الأصْلِ، لكِنْ بشَرْطِ أنْ لا يتَقدَّمَه إحْسان.
وقيل: يلْحَقُ بهما.
اخْتارَه في «المُحَرَّرِ».
ونقَل ابنُ هانِئ، يُخَيَّرُ بينَهما، ولم يذْكُرْ قافَةً.
وعنه، يُقْرَعُ بينَهما، فيَلْحَقُ نَسَبُه بالقُرْعَةِ.
ذكَرَها في «المُغْنِي»، في كتابِ الفَرائضِ.
نقَلَه عنه في «القَواعِدِ».

..................................  فوائد؛ منها، على قوْلِ ابنِ حامِدٍ ومَن تابعَه، لو ألْحَقَتْه القافَةُ، بعدَ انْتِسابِه، بغيرِ مَنِ انْتَسَبَ إليه، بطَل انْتِسابُه.
ومنها، ليس له الانْتِسابُ بالتّشَهِّي، بل بالمَيلِ الطبيعِيِّ الذي تُثِيرُه الولادَةُ.
ومنها، يسْتَقِرُّ نَسَبُه بالانْتِسابِ، فلو انْتَسَبَ إلى أحَدِهما، ثم عَنَّ له الانْتِسابُ إلى الثّاني، أو الانْتِفاءُ مِنَ الأولِ، لم يُقْبَلْ.
ومنها، لو انْتَسَبَ إليهما جميعًا لمَيلِه، لَحِقَ بهما.
قاله الحارِثِيُّ وغيرُه.
ومنها، لو بلَغ ولم ينْتَسِبْ إلى واحدٍ منهما، لعدَمِ مَيلِه، ضاعَ نسَبُه؛ لانْتِفاءِ دَليلِه، ولو انْتَسَبَ إلى مَن عَداهما، وادَّعاه ذلك المُنْتَسَبُ إليه، لَحِقَه.
ومنها، وُجوبُ النَّفَقَةِ عليهما مُدَّةَ الانْتِظارِ؛ لإقْرارِه بمُوجِبِها، وهو الولادَةُ، وكذلك في مُدَّةِ انْتِظارِ البَيِنةِ، أو القافَةِ.

..................................  تنبيه: قوْلُه: أو لم يُوجَدْ قافَةٌ.
حَقِيقَةُ العَدَمِ، العدَمُ الكُلِّيُّ، فلو وُجِدَتْ بعيدةً، ذهَبُوا إليها.
ومنها، لو قتَلَه مَنِ ادَّعَياه، قبلَ أنْ يلْحَقَ بواحدٍ منهما، فلا

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إِنْ وَطِئ اثْنَانِ امْرأةً بِشُبْهَةٍ، أوْ جَارِيَةً مُشْتَرَكَةً بَينَهُمَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، أوْ وُطِئَتْ زَوْجَةُ رَجُل أوْ أمُّ وَلَدِهِ بِشُبْهَةٍ، وَأتتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ مِنْه، فَادَّعَى الزَّوْجُ أنهُ مِنَ الْوَاطِئ، أُرِيَ الْقَافَةَ جَمعَهُمَا.
قوَدَ على واحدٍ منهما، ولو رجَعا؛ لعدَمِ قَبُولِه.
ولو رجَع أحدُهما، انْتَفَى عنه، وهو كشَرِيكِ الأبِ، على ما يأتِي في آخِرِ كتابِ الجِناياتِ.
قوله: وكذلك الحُكْمُ إنْ وَطِئ اثْنان امْرَأةً بشُبْهَةٍ، أو جارِيَةً مُشْتَرَكَةً بينهما في طُهْرٍ واحِدٍ، أو وُطِئَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ أو أُمُّ وَلَدِه بشُبْهَة، وأتتْ بوَلَدٍ يُمْكن

وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْقَائِفِ إلا أن يَكُونَ ذَكَرًا عَدْلًا، مُجَرَّبًا فِي الإصَابَةِ.
أنْ يكُونَ منه، فادَّعى الزوْجُ أنَّه مِن الواطِئ، أُرِيَ القافَةَ معهما.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وسواءٌ ادعياه أو جحَداه، أو أحدُهما.
ذكَرَه القاضي وغيرُه.
وشرَط أبو الخَطابِ، في وَطْءِ الزَّوْجَةِ، أنْ يدّعِيَ الزوْجُ أنَّه مِنَ الشُّبْهَةِ، فعلى قوْلِه، إنِ ادَّعاه لنَفْسِه، اخْتَصّ به لقُوَّةِ جانِبِه.
وفي «الانْتِصارِ»، رِوايَة مِثْلُ ذلك.
ونقَل أبو الحارِثِ، في امْرأةِ رَجُلٍ غُصِبَتْ، فوَلَدَتْ عندَه، ثم رجَعَتْ إلى زَوْجِها، كيفَ يكونُ الوَلَدُ للفِراشِ في مِثْلِ هذا؟ إنَّما يكونُ له إذا ادَّعاه، وهذا لا يدَّعِيه، فلا يلْزَمُه.
وقيل: إنْ عُدِمَتِ القافَةُ، فهو لرَبِّ الفِراش.
ويأتِي في آخِرِ اللِّعانِ، هل للزوْجِ أو للسيِّدِ نَفْيُه، إذا أُلحِقَ به، أو بهما؟ قوله: ولا يُقْبَلُ قَوْلُ القائفِ إلا أنْ يكونَ ذَكَرًا عَدْلًا مُجَرَّبًا في الإصابَةِ.
يُشْتَرَطُ في القائفِ أنْ يكونَ عَدْلًا مُجَربا في الإصابِة.
بلا نِزاع.
ومعْنَى كوْنِه عَدْلًا 1 مُجَربًا في الإصابَةِ، على ما قاله القاضي، ومن تابعَه، بأنْ يُترَكَ الصبِيُّ بينَ عَشَرَةِ

..................................  رِجالٍ مِن غيرِ مَن يدَّعِيه، ويُرِيَهم إيَّاه؛ فإنْ ألْحَقَه بواحدٍ منهم، سقَط قوْلُه لتَبَيُّنِ خطَئِه، وإنْ لم يُلْحِقْه بواحدٍ منهم، أريناه إيَّاه مع عِشْرِين فيهم مَن يدَّعِيه، فإنْ ألْحَقَه به، لَحِقَه.
ولو اعْتُبِرَ بأنْ يُرَى صَبِيًّا معْروفَ النَّسَبِ مع

..................................  قَوْمٍ فيهم أبوه أو أخوه؛ فإنْ ألْحَقَه بقَرِيبه، عُرِفَتْ إصابَتُه، وإنْ ألْحَقَه بغيرِه، سقَط قوْلُه، جاز.
وهذه التَّجْرِبَةُ عندَ عَرْضِه على القافَةِ للاحْتِياطِ في مَعْرِفَةِ إصابَته، ولو لم نُجَرِّبْه بعدَ أنْ يكونَ مشْهورًا بالإصابَةِ، وصِحَّةِ المَعْرِفَة في مرَّاتٍ كثيرةٍ، جازَ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنه لا يُشْترَطُ حُرِّيةُ القائفِ.
وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِه في «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
ذكَرُوه فيما يلْحَقُ مِنَ النَّسَبِ، وقدَّمه في «الفروعِ».
قال الحارِثِيُّ: وهذا أصحُّ.
وقيل: تُشْتَرَطُ حُريته.
جزَم به القاضي، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وذكَرَه في «الترْغيبِ» عنِ الأصحاب.
قال في «القَواعِدِ الأصُوليةِ»: الأكثرون على أنه كحاكِمٍ، فتُشْتَرَطُ حُريته.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفائقِ»، و «الزرْكَشِيِّ».
فعلى الأوَّلِ، يكونُ بمَنْزِلَةِ الشَّاهِدِ، وعلى الثَّانِي، يكونُ 1 بمَنْزِلَةِ الحاكِمِ.
وجزَم في «التَّرْغِيبِ»، أنه تُعْتَبَرُ فيه شُروطُ الشهادَةِ.
فوائد؛ الأولَى، يكْفِي قائفٌ واحدٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه

..................................  في رِوايَةِ أبي طالِبٍ، وإسْماعِيلَ بنِ سَعِيدٍ.
واخْتارَه القاضي، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ».
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتين»،

..................................  و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، يُشْتَرَطُ اثْنان.
نصَّ عليه، في رِوايَةِ محمدِ بنِ داودَ المصِّيصِيِّ، والاثْرَمِ، وجَعْفَرِ بنِ محمدٍ.
وقدَّمه في «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزين».
وأطْلَقَهما في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»، والحارِثِيُّ في «شَرْحِه»، و «الكَافِي»، و «الزَّرْكَشِيُّ»، وظاهِرُ «الشَّرْحِ» الإطْلاقُ.
وخرَّج الحارِثِيُّ الاكتِفاءَ بقائفٍ واحدٍ عندَ العدَمِ، مِن نَصِّه على الاكتِفاءِ بالطبيبِ والبَيطارِ، إذا لم يُوجَدْ سِواه، وأوْلَى؛ فإنَّ القائفَ أعَزُّ وُجودًا منهما.
تنبيه: هذا الخِلافُ مَبْنِيٌّ، عندَ كثير مِنَ الأصحابِ، على أنه؛ هل هو شاهِدٌ أو حاكِمٌ؟ فإنْ قُلْنا: هو شاهِدٌ.
اعْتَبرْنا العدَدَ، وإنْ قُلْنا: هو حاكِمٌ.
فلا.
وقال جماعَة مِنَ الأصحابِ: ليس الخِلافُ مَبْنِيًّا على ذلك، بلِ الخِلافُ جارٍ؛ سواء قُلْنا: القائفُ حاكِمٌ.
أو: شاهِدٌ؛ لأنَّا إنْ قُلْنا: هو حاكِمٌ.
فلا يَمْتَنِعُ التَّعَدُّدُ في الحُكْمِ، كما يُعْتَبرُ حاكِمان في جَزاءِ الصيدِ، وإنْ قُلْنا: شاهِدٌ.
فلا تَمْتنِعُ شَهادة الواحِدِ، كما في المَرْأةِ، حيثُ قَبِلْنا شَهادَتَها وشَهادَةَ الطَّبِيب، والبيطارِ.
وقالت طائِفَةٌ مِنَ الأصحاب: هذا الخِلافُ مَبْنِيٌّ على أنَّه شاهِدٌ، أوَ مُخْبِرٌ؛ فإنْ جعَلْناه شاهِدًا، اعْتَبرْنا التَّعَدُّدَ، وإنْ جعَلْناه مُخْبِرًا، لم نْعْتَبِرِ التعَدُّدَ، كالخَبَرِ في الأمُورِ

..................................  الدِّينيَّةِ.
الثَّانيةُ، القائفُ كالحاكمَ.
عندَ أكثرِ الأصحابِ.
قاله في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ».
و «الحارِثِيِّ»، وقطَع به في «الكافِي».
وقيل: هو كالشّاهِدِ.
وهو الصَّحيحُ على ما تقدّم.
وأكثرُ مَسائلِ القائفِ مَبْنِيَّة على هذا الخِلافِ.
الثّالثةُ، هل يُشْترَطُ لَفْظُ الشهادَةِ مِنَ القائفِ؟ قال في «الفُروعِ»، بعدَ القَوْلِ باعْتِبارِ الاثْنَين: ويُعْتَبَرُ منهما لَفْظُ الشَّهادَةِ.
نصَّ عليه.
وكذا قال في «الفائقِ».
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: وفيه نَظَرٌ؛ إذْ مِن أصْلِنا قَبُولُ شَهادَةِ الواحدِ في مَواضِعَ.
وعلى المذهبِ، يُعْتَبَرُ لَفْظُ الشّهادَةِ.
انتهى.
قلتُ: في تَنْظيرِه نظَرٌ؛ لأن مَن نقَل عنِ الأصحابِ؛ كصاحِبِ «الفُروعِ» وغيرِه، إنَّما نقَلُوا ذلك عن الإمامِ أحمدَ.
وقد روَى الأثْرَمُ أنَّه قال: لا يُقْبَلُ قوْلُ واحدٍ، حتى يجْتَمِعَ اثْنان، فيَكُونا شاهِدَين.
وإذا شَهِدَ اثْنان مِنَ القافَةِ، أنه لهذا، فهو له.
وكذا قال في روايَةِ محمدِ بنِ داودَ المصِّيصِيِّ.
فالذي نقَل ذلك، قال: يُعْتَبَرُ مِنَ الاثْنَين لَفْظُ الشَهادَةِ.
وهو مُوافِقٌ للنصِّ، ولا يلْزَمُ مِن ذلك أنه لا يُعْتَبَرُ لَفْظُ الشهادَةِ في الواحدِ، ولا عدَمُه، غايَتُه أنه اقْتَصرَ على النصِّ، فلا اعْتِراضَ عليه في ذلك.
وقال في «الانْتِصارِ»: لا يُعْتَبرُ لَفْظُ الشهادَةِ ولو كانا اثْنَين، كما في المُقَوِّمَين.
الرابعةُ، لو عارَضَ قوْلُ اثْنَين قوْلَ ثلاثةٍ فأكْثَرَ، أو تعارَضَ اثْنان، سقَط الكُل، وإنِ اتفَقَ اثْنان، وخالفَ ثالث،

..................................  أُخِذَ بقَوْلِ الاثْنَين.
نصَّ عليه، ولو رجَعا، فإنْ رجَع أحدُهما، لَحِقَ بالآخَرِ.
قال في «المُنْتَخَب»: ومِثْلُه بَيطاران وطَبِيبان، في عَيبٍ.
الخامسةُ، يُعْمَلُ بالقافَةِ في غيرِ بُنُوَّةٍ، كأخُوَّةٍ وعُمومَةٍ عندَ أصحابِنا، وعندَ أبي الخَطَّابِ، لا يُعْمَلُ بها في غيرِ البُنُوَّةِ، كإخْبارِ راعٍ بشَبَهٍ.
وقال في «عُيونِ المَسائلِ»، في التَّفْرِقَةِ بينَ الوَلَدِ والفَصِيلِ: لأنَّا وقَفْنا على مَوْرِدِ الشَّرْعِ، ولتَأكُّدِ النَّسَبِ، لثُبوتِه مع السُّكُوتِ.
السَّادسةُ، نفَقَةُ المَوْلودِ على الواطِئَين؛ فإذا لَحِقَ بأحَدِهما، رجَع على الآخَرِ بنَفَقَتِه.
ونقَل صالِحٌ، وحَنْبَلٌ، أرَى القُرْعَةَ، والحُكْمَ بها.
يُرْوَى عنه، عليه أفْضَلُ الصلاةِ والسَّلامِ، أنَّه أقْرَعَ في خَمْسَةِ مَواضِعَ، فذكَر منها؛ إقْراعَ عَلِيٍّ في الوَلَدِ بينَ الثلاثةِ الذين وَقَعُوا على الأمَةِ في طُهْرٍ واحِدٍ، ولم يُرَ هذا في رِوايَةِ الجماعَةِ، لاضْطِرابِه.
وقال ابنُ القَيِّمِ في «الهَدْي»: القُرْعَة تُسْتَعْمَلُ عندَ فُقْدانِ مُرَجِّحٍ سِواها؛ مِن بَينة، أو إقْرار، أو قافَةٍ.
قال: وليس ببعيدٍ تعْيينُ المُسْتَحِقِّ في هذه الحالِ بالقرْعَةِ؛ لأنها غايَةُ المَقدُورِ عليه مِن ترْجيحِ الدَّعْوَى، ولها دُخولٌ في دَعْوَى الأمْلاكِ التي لا تثْبُتُ بقَرِينة، ولا أمارَةٍ، فدُخولُها في النَّسَبِ الذي يثْبُتُ بمُجَرَّدِ الشَّبَهِ الخَفِيِّ المُسْتَنِدِ إلى قَوْلِ قائفٍ أوْلَى.

جارٍ التحميل