الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 511-3

وَإنْ قَال: أَنَا أَسْتَحِلُّ الزِّنَى.
أَوْ نَحْوَهُ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
ونقَل حَرْبٌ التَّوَقُّفَ.
فائدة: مثْلُ ذلك في الحُكْمِ، خِلافًا ومذهبًا، لو قال: أكْفُرُ باللهِ، أو لا يرَاهُ اللهُ في مَوْضِعِ كذا إنْ فعَل كذا.
ففعَلَه، ونحوُ ذلك.
واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، أنَّه لا كفَّارَةَ عليه بقوْلِه: لا يراه اللهُ في مَوْضِعِ كذا.
وقال القاضي، والمَجْدُ، وغيرُهما: عليه الكفَّارَةُ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وحكَى الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، عن جَدِّه المَجْدِ، أنَّه كان يقولُ: إذا حلَف بالإلْزاماتِ؛ كالكُفْرِ واليَمينِ بالحَجِّ والصِّيامِ ونحو ذلك منَ الإلْزاماتِ، كانْت يمِينُه غَمُوسًا، ويَلْزَمُه ما حلَف عليه.
ذكَرَه في «طَبقاتِ ابنِ رَجَبٍ».
وقال في «الانْتِصارِ»: وكذا الحكْمُ لو قال: والطَّاغُوتِ لأَفْعَلَنَّه.
لتَعْظيمِه له؛ مَعْناه عظَّمْتُه إنْ فعَلْتُه.
وفعَلَه لم يَكْفُرْ، ويَلْزَمُه كفَّارَة بخَلافِ، هو فاسِقٌ إنْ فعَلَه؛ لإباحَتِه في حالٍ.
قوله: وإنْ قال: أَنا أسْتَحِلُّ الزِّنَى.
أو نحوَه -كقَوْلِه: أَنا أسْتَحِلُّ شُرْبَ

وَإنْ قَال: عَصَيتُ اللهَ.
أوْ: أَنا أَعْصِي اللهَ في كُلِّ مَا أَمَرَنِي بِهِ.
أوْ: مَحَوْتُ الْمُصْحَفَ إِنْ فَعَلْتُ.
فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ.
الْخَمرِ، وأكْلَ لَحْمِ الخِنْزيرِ، وأسْتَحِلُّ تَرْكَ الصَّلاةِ أو الزَّكاةِ أو الصِّيامِ- فعلى وَجْهَين.
بِناءً على الرِّوايتَين في التي قبلَها، وقد عَلِمْتَ المذهبَ منهما.
وأجْرَى في «الفُروعِ» وغيرِه الرِّوايتَين في ذلك، وهما مُخَرَّجَتان.
قوله: وإنْ قال: عَصَيتُ اللهَ.
أو: أنا أَعْصِي اللهَ في كل ما أَمَرَنِي به.
أو: مَحَوْتُ المُصْحَفَ إنْ فَعَلْتُ.
فلا كَفَّارَةَ فيه.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وأجْرَى ابنُ عَقِيلٍ الرِّوايتَين في قوْلِه: مَحَوْتُ المُصْحَفَ.
لإِسْقاطِه حُرْمَتَه، و: عصَيتُ اللهَ في كلِّ ما أمَرَنِي

..................................  به.
واخْتارَ وُجوبَ الكفَّارَةِ في قوْلِه: مَحَوْتُ المُصْحَفَ.
واخْتارَ في «المُحَرَّرِ» في قوْلِه: مَحَوْتُ المُصْحَفَ، و: عَصَيتُ اللهَ في كلِّ ما أمَرَنِي به.
أنَّه يمين، يَلْزَمُه فيه الكفَّارَةُ إنْ حَنِثَ، لدُخولِ التَّوْحيدِ فيه.
فوائد؛ إحْداها، لو قال: لعَمْرِي لأفْعَلَنَّ، أو: لا فَعَلْتُ، أو: قطَع اللهُ يدَيه ورِجْلَيه، أو: أدْخلَه اللهُ النَّارَ.
فهو لَغْوٌ.
نصَّ عليه.
الثَّانيةُ: لا يَلْزَمُه إبْرارُ القَسَمِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كإجابَةِ سُؤَّالٍ باللهِ تعالى.
وقيل: يَلْزَمُه.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: إنَّما تجِبُ على مُعَيَّنٍ، فلا تجِبُ إجابَةُ سائلٍ يُقْسِمُ على النَّاسِ.
انتهى.
الثَّالثةُ، لو قال: باللهِ لَتَفْعَلَنَّ كذا.
فيَمِينٌ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: هي يمينٌ، إلَّا أنْ يَنْويَ.
و: أسْأَلُكَ باللهِ لِتَفْعَلَنَّ.
يُعْمَلُ بنِيَّتِه.
قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ في إطْلاقِه وَجْهان.
انتهى.
والكفَّارَةُ على الحالِفِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وحُكِيَ عنه، أنَّها تجبُ على الذي حَنَّثَه.
حَكاه سُلَيمٌ الشَّافِعِيُّ 1. قال في «الفُروعِ»: ورُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - ما يدُلُّ على إجابَةِ مَن سألَ باللهِ 2. وذكَرَه

وَإنْ قَال: عَبْدُ فُلَانٍ حُرٌّ لأفْعَلَنَّ.
فَلَيسَ بِشَيْءٍ؛ وَعَنْهُ، عَلَيهِ كَفَّارَة إِنْ حَنِثَ.
قوله: وإنْ قال: عَبْدُ فُلانٍ حُرٌّ لأفْعَلَنَّ.
فليس بِشيءٍ.
وكذا قولُه: [مالُ فُلانٍ] 1 صدَقَةٌ.
ونحوُه: لأَفْعَلَنَّ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.

وَإنْ قَال: أَيمَانُ الْبَيعَةِ تَلْزَمُنِي.
فَهِيَ يَمِينٌ، رَتَّبَها الْحَجَّاجُ، تَشْتَمِلُ عَلَى الْيَمِينِ باللهِ تَعَالى، والطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَصَدَقَةِ  وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وعنه، عليه كفَّارَةٌ إنْ حَنِثَ، كنَذْرِ المَعْصِيَةِ.
وأطْلقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قوله: وإنْ قال: أَيمانُ البَيعَةِ تَلْزَمُنِي.
فهي يَمِينٌ، رَتَّبَها الحَجَّاجُ.
قال ابنُ

الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَعْرِفُهَا وَنَوَاهَا، انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ بِمَا فِيهَا، وَإلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَنْعَقِدَ بِحَالٍ، إلا في الطَّلَاقِ والْعَتَاقِ.
بَطَّةَ: ورَتَّبَها أيضًا المُعْتَمِدُ على اللهِ 1 مِنَ الخُلفَاءِ العَبَّاسِيِّينَ لأخِيه المُوَفَّقِ باللهِ 2،

..................................  لما جعَلَه وَلِيَّ عهْدِه.
تَشْتَمِلُ على اليمينِ باللهِ تعالى، والطَّلاقِ، والعَتاقِ، وصَدَقَةِ المالِ.
لا تشْمَلُ أَيمانُ البَيعَةِ إلَّا ما ذكَرَه المُصَنِّفُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذكِرةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: وتَشْتَمِلُ أيضًا على الحَجِّ.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «النَّظْمِ».
قوله: فإنْ كانَ الحالِفُ يَعْرِفُها ونَواها، انْعَقَدَتْ يَمِينُه بما فيها، وإلَّا فلا شيءَ عليه.
إذا كانَ يعْرِفُها الحالِفُ ونوَاها، انْعَقَدَتْ يِمينُه بما فيها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
ويَحْتَمِلُ أنْ لا تنْعَقِدَ بحالٍ، إلَّا في الطَّلاقِ والعَتاقِ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ عَلِمَها لَزِمَه عِتْقٌ وطَلاقٌ.
وقيل: تَنْعَقِدُ في الطَّلاقِ والعَتاقِ

..................................  والصَّدَقَةِ، ولا تنْعَقِدُ اليمين.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
قوله: وإلَّا فلا شيءَ عليه.
يعْنِي، إذا لم يعْرِفْها، بأنْ كان يجْهَلُها ولم يَنْوها.
وهذا المذهبُ.
أوْمَأ إليه الْخِرَقِيُّ.
وذكَرَه القاضي وغيرُه.
وجزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمَ»، و «الرِّعايةِ»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وفيه وَجْهٌ، يَلْزَمُه مُوجِبُها؛ نَواها أو لم يَنْوها.
وهو ظاهِرُ كلامِ القاضي في «خِلافِه».
وصرَّح به القاضي في بعضِ تَعاليقِه، وقال: لأنَّ مِن أصْلِنا وُقوعَ الطَّلاقِ والعَتاقِ بالكِتابَةِ بالخَطِّ وإنْ لم يَنْوه.
نقَلَه في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ بعدَ المِائةِ».
وإنْ نَواها وجَهِلَها، فلا شيءَ عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: ينْعَقِدُ بما فيها إذا نَواها جاهِلًا لها.
وأطلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
فوائد؛ الأُولَى، قال في «المُسْتَوْعِب»: وقد توَقَّفَ شُيُوخُنا القُدَماءُ عنِ الجوابِ في هذه المسْألَةِ؛ فقال ابنُ بَطَّةَ: كنت عندَ الخِرَقِيِّ، وسألَه رجلٌ عن مَن قال: أيمانُ البَيعَةِ تَلْزَمُنِي؟ فقال: لسْتُ أُفْتِي فيها بشيءٍ، ولا رأيتُ أحدًا مِن شُيُوخِنا أفْتَى في هذه اليمينِ، وكان أبِي -يعْنِي الحُسَينَ الخِرَقِيَّ 1 - يَهابُ 2

..................................  الكَلامَ فيها.
ثم قال أبو القاسِمِ: إلَّا أنْ يَلْتَزِمَ الحالِفُ بها بجميعِ ما فيها مِنَ الأيمانِ.
فقال له السَّائلُ: عرَفَها أو لم يعْرِفْها؟ قال: نعم، عرَفَها أو لم يعْرِفْها.
انتهي.
وقال القاضي: إذا قال: أيمانُ البَيعَةِ تَلْزَمُنِي.
إنْ لم يَلْزَمْه في 1 الأيمانِ المُتَرَتِّبَةِ المذْكُورَةِ، كان لاغِيًا ولا شيءَ عليه، وإنْ نوَى بذلك الأيمانَ، انْعقَدَتْ.
الثَّانيةُ، لو قال: أيمانُ المُسْلِمين تَلْزَمُنِي إنْ فعَلْتُ ذلك.
وفعَلَه، لَزِمَتْه يمينُ الظِّهارِ والطَّلاقِ والعَتاقِ والنَّذْرِ إذا نوَى ذلك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
[ويَلْزَمُه حكْمُ اليمينِ باللهِ تعالى أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ] 2. قدَّمه في «الفُروعِ».
قال المَجْدُ: وقِياسُ المَشْهورِ عن أصحابِنا في يَمِينِ البَيعَةِ، أنَّه لا يَلْزَمُه شيءٌ حتى ينْويَه ويَلْتَزِمَه، أو لا يَلْزَمُه شيءٌ بالكُلِّيَّةِ حتى يعْلَمَه، [أو يُفَرِّقَ] 3 بينَ اليمينِ بالله وغيرِها.
ذكَرَه في «القاعِدَةِ الرابعَةِ بعدَ المِائَةِ».
وألْزَمَ القاضي في «الخِلافِ» الحالِفَ بكُلِّ ذلك ولو لم يَنْوه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وهو ظاهرُ ما جزَم به في «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا تَشْمَلُ اليمينَ باللهِ تعالى وإنْ نَوَى.
قال المَجْدُ: ذِكْرُ القاضِي

وَإنْ قَال: عَلَيَّ نَذْرٌ، أَوْ: يَمِين إِنْ فعَلْتُ كَذَا.
وَفَعَلَهُ، فَقَال أصْحَابُنَا: عَلَيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
اليمينَ باللهِ تعالى والنَّذْرَ مَبْنِيٌّ على قوْلِنا بعدَمِ تَداخُلِ كفَّارَتِهما، فأمَّا على قوْلِنا بالتَّداخُلِ، فيُجْزِئُه لهما كفَارَة يمين.
ذكَرَه عنه في «القَواعِدِ».
الثَّالثةُ، لو حلَف بشيءٍ من هذه الخَمْسَةِ، فقال له آخَرُ: يَمِينِي مع يَمِينِكَ.
أو 1: أنَا على مِثْلِ يَمِينكَ.
يريدُ الْتِزامَ مثْلِ يمينِه، لَزِمَه ذلك إلَّا في اليَمِينِ باللهِ تعالى فإنَّه على وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُه حُكْمُها.
[قاله القاضي، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
وجزَم به في «الكافِي».
والثَّاني، يَلْزَمُه حُكْمُها] 2. صحَّحه في «النَّظْمِ»، و «تَصْحيح المُحَرَّرِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: لا يَلْزَمُهْ حُكْمُ كلِّ يمين مُكَفَّرَةٍ.
وقال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وكذا قولُه: أنا معَكَ.
ينْوي في يمينِه.
انتهى.
وإنْ لم يَنْو شيئًا، لم تَنْعَقِدْ يمِينُه.
جزَم به المُصَنفُ، والشَّارِحُ.
قوله: وإنْ قال: عليَّ نَذْرٌ، أو يَمِينٌ إنْ فَعَلْتُ كذا.
وفعَلَه، فقال أصحابُنا: عَليه كَفَّارَةُ يَمِين.
وهو المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»،

..................................  و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم.
وقيل: في قوْلِه: عليَّ يمينٌ.
يكونُ يمينًا بالنِّيَّةِ.
جزَم به في «الرِّعايةِ الصُّغْرَى».
وقدَّمه في «الكُبْرى».
واخْتارَ المُصَنِّفُ، أنَّه لا يكونُ يمينًا مُطْلَقًا، [فقال في «المُغْنِي»، و «الكافِي»: وإنْ قال: عليَّ يمين.
ونوَى الخَبَرَ، فليس بيَمِينٍ، على أصحِّ الرِّوايتَين، وإنْ نوَى القَسَمَ، فقال أبو الخَطَّابِ: هي يمين.
وقال الشَّافِعِي، رَحِمَه اللهُ: ليس بيَمِينٍ.
وهذا أصحُّ.
وجزَم بهذا الأخيرِ في «الكافِي»] 1. وأطْلقَهُنَّ في «الفُروعِ».
وقال: ويتوَجَّهُ على القَوْلَين تخْرِيجٌ، إنْ أرادَ إنْ فعَلْتُ كذا، وفعَلَه.
وتخْرِيجٌ، لأفْعَلَنَّ.
قال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وهذه لامُ القَسَمِ، فلا تُذْكَرُ إلَّا معه، مُظْهَرًا أو مقَدَّرًا.
وتقدَّم إذا قال: قسَمًا باللهِ.
أو ألِيَّةً باللهِ.
فائدتان؛ إحْداهما؛ إذا قال: حَلَفْتُ.
ولم يكُنْ حَلَفَ، فقال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: هي كَذِبَةٌ، ليس عليه يمينٌ 2. قال المُصَنِّفُ، [في «المُغْنِي»، و] (2)

فَصْلٌ في كَفَّارَةِ الْيَمِينِ: وَهِيَ تَجْمَعُ تَخْيِيرًا وَتَرْتِيبًا، فَيُخَيَّرُ  «الكافِي» 1 والشَّارِحُ: هذا المذهبُ.
وقدَّمه في [«الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و] 2 «الرِّعايتَين»، وغيرِهم [واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه] (4). وعنه، عليه الكَفَّارَةُ؛ لأنَّه أقَر على نفْسِه.
وتقدَّم نظِيرُ ذلك في الطَّلاقِ، في بابِ صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه.
الثانيةُ، تقَدَّمَ انعِقادُ يمينِ الكافرِ، ويأْتي في آخِرَ البابِ بما يُكَفِّرُ به.
قوله: فَصْلٌ في كفَّارَةِ اليَمِينِ: وهي تَجْمَعُ تَخْييرًا وتَرْتِيبًا، فَيُخَيَّرُ فيها بينَ

فِيهَا بَينَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ؛ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، أوْ كُسْوَتُهُمْ، أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ.
والْكُسْوَةُ لِلرَّجُلِ ثَوْبٌ يُجْزِئُهُ أنْ يُصَلِّيَ فيهِ، وَلِلْمَرْأَةِ دِرْعٌ وَخِمَارٌ.
ثَلاثَةِ أشْياءَ؛ إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ -وسواءٌ كان جِنْسًا أو أكثرَ- أو كُسْوَتُهم.
ويجوزُ أنْ يُطْعِمَ بعضًا ويَكْسُوَ بعضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وفيه قولٌ قاله أبو المَعالِي: لا يجوزُ ذلك، كبَقِيَّةِ الكفَّاراتِ مِن جِنْسَين، وكعِتْقٍ مع غيرِه، أو إطْعامٍ وصَوْمٍ.
قال في «القاعِدَةِ الحادِيَةِ بعدَ المِائَةِ»:

..................................  وفيه وَجْهٌ، لا يُجْزِئُ، ذكَرَه المُجْدُ في شَرْحِ «الهِدايةِ» في بابِ زكاةِ الفِطْرِ.
قوله: والْكُسْوَةُ للرَّجُلِ ثَوْبٌ يُجْزِئُه أنْ يُصَلِّيَ فيه، ولِلْمَرْأةِ دِرْعٌ وخِمَارٌ.
الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يلْزَمُه مِنَ الكُسْوَةِ ما يُجْزِئُ صَلاةَ الآخِذِ فيه مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَعُوا به.
وقال في «التَّبْصِرَةِ»: ما يُجْزِئُ صلاةَ الفَرْضِ فيه.
وكذا نقَل حَرْثٌ، يجوزُ فيه الفَرْضُ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، إجْزاءُ ما يُسَمَّى كُسْوَةً، ولو كان عَتِيقًا.
وهو صحيحٌ، إذا لم تذْهَبْ قُوَّتُه.
جزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: يُجْزِئُ الحريرُ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: يُجْزِء ما يجوزُ للآخِذِ لُبْسُه.
فائدة: لو أطْعَمَ خمْسَةً، وكسَى خمْسَة أجْزأَه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.

..................................  وعليه الأصحابُ.
وخُرِّج عدَمُ الإجْزاء، كإعْطائِه في الجُبْرانِ شاةً وعَشَرَةَ دَراهِمَ.
وتقدَّم ذلك قريبًا.
ولو أطْعمَه بعْضَ الطَّعامِ، وكَساه بعْضَ الكُسْوَةِ، لم يُجْزِئْه، وإنْ أعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ وأطْعَم خمْسَةَ مَساكِينَ أو كَساهم، لم يُجْزِئْه، ولو أتَى ببَعْضِ واحدٍ من الثلاثَةِ، ثم عجَزَ عن تَمامِه، فقال المُصَنِّفُ وجماعةٌ: ليس له التَّتْمِيمُ بالصَّوْمِ.
قال الزَّرْكَشيُّ: وقد يقالُ بذلك، كما في الغُسْلِ والوُضوءِ مع التَّيَمُّمِ.
وأجابَ عنه المُصَنِّفُ.
وردَّه الزَّرْكَشِيُّ.
وتقدَّم في الظَّهارِ، إذا أعْتَقَ نصْفَيْ عَبْدَين.

فَمَنْ لَمْ يَجِدْ، فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أيَّام مُتَتَابِعَةٍ، إِنْ شَاءَ قَبْلَ الْحِنْثِ، وَإنْ شَاءَ بَعْدَهُ، وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْيَمِينِ.
قوله: فمَن لم يَجِدْ، فَصِيامُ ثَلاثةِ أيَّامٍ.
لا ينْتَقِلُ إلى الصَّوْمِ إلا إذا عجَزَ عجْزًا كعَجْزِه عن زكاةِ الفِطْرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم به الخِرَقِيُّ، والزَّرْكَشِيُّ، وغيرُهما.
وقيل: كعَجْزِه عن الرَّقَبَةِ في الظِّهارِ.
على ما تقدَّم في كتابِ الظِّهارِ.
وهو ظاهرُ كلامِه في «الشَّرْحِ».
وتقدَّم هناك أيضًا، هل الاعْتِبارُ في الكفَّارَةِ بحالةِ الوُجوبِ أو بأغْلَظِ الأحْوالِ؟ في كلامِ

..................................  المُصَنِّفِ.
قوله: مُتَتابِعَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
والمَنْصوصُ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وُجوبُ التَّتابُعِ في الصِّيامِ إذا لم يكُنْ عُذْرٌ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: هذا ظاهرُ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ والمُخْتارُ للأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، له تفْرِيقُها.
فائدة: لو كانَ مالُه غائبًا، ويقْدِرُ على الشِّراءِ بنَسِيئَةٍ، لم يُجْزِئْه الصَّوْمُ.
على

..................................  الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقطَع به الأكثرُ.
قال الزَّرْكَشِي: بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
وقيل: يُجْزِئُه فِعْلُ الصَّوْمِ.
وتقذَم ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ في الظِّهارِ.
وإنْ لم يقْدِرْ على الشِّراءِ مع غَيبَةِ مالِه، أجْزأَه الصَّوْمُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه في «الرِّعايتَين».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يُجْزِئُه الصَّوْمُ.
قدَّمه الزَّرْكَشِيُّ، وقال: هو مقْتَضَى كلامِ الخِرَقِيِّ، ومُخْتارُ عامَّةِ الأصحابِ، حتى إنَّ أبا محمدٍ، وأبا الخَطَّابِ، والشِّيرَازِيَّ، وغيرَهم، جزَمُوا بذلك.
وتقدَّم ذلك وغيرُه مُسْتَوْفًى في كفَّارَةِ الظِّهارِ، وتقدَّم هناك، إذا شرَع في الصَّوْمِ، ثم قدَرَ على العِتْقِ، هل يَلْزَمُه الانْتِقالُ أمْ لا؟ قوله: إنْ شاءَ قبْلَ الحِنْثِ، وإنْ شاءَ بعْدَه.
هذا المذهبُ بلا رَيبٍ مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال في «الواضِحِ»، على رِوايةِ حِنْثِه بعَزْمِه على مُخالفَةِ يمينِه بنِيَّتِه: لا يجوزُ، بل لا يصِحُّ.
وفيه رِوايةٌ، لا يجوزُ التَّكْفِيرُ قبلَ الحِنْثِ بالصَّوْمِ، لأنَّه تقْديمُ عِبادَةٍ، كالصَّلاةِ.
واخْتارَ ابنُ الجَوْزِيِّ في «التَّحْقيقِ» أنَّه لا يجوزُ، كحِنْثٍ مُحَرمٍ في

..................................  وَجْهٍ.
وأمَّا الظِّهارُ وما في حُكْمِه، فلا يجوزُ له فِعْلُ ذلك إلَّا بعدَ الكفَّارَةِ، على ما مضَى في بابِه.
فوائد؛ إحْداها، حيثُ قُلنا بالجوازِ، فالتَّقْديمُ والتَّأْخِيرُ سَواءٌ في الفَضِيلَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ» وغيره: هذا المذهبُ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وعنه، التَّكْفِيرُ بعدَ الحِنْثِ أفْضَلُ.
وقاله ابنُ أبِي مُوسى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ للخُروجِ مِنَ الخِلافِ.
وعُورِضَ بتَعْجيلِ النَّفْعِ للفُقَراءِ.
ونقَل ابنُ هانِئٍ، قبلَه أفْضَلُ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ تُقدَّمُ الكفَّارَةُ، وأُحِبُّه، فلَه أنْ يُقَدِّمَها قبلَ الحِنْثِ، لا تكونُ أكثرَ مِنَ الزَّكاةِ.

..................................  الثَّانيةُ، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ التَّخْيِيرَ جارٍ، وإنْ كان الحِنْثُ حرامًا.

..................................  وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ، وهو أحدُ الوَجْهَين.
والوَجْهُ الثاني، لا يُجْزِئُه التَّكْفِيرُ قبلَ الحِنْثِ.
قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرَى».
وأطْلقَهما الزَّرْكَشِيُّ، وتقدَّم قريبًا.

..................................  الثَّالثةُ، الكفَارَةُ قبلَ الحِنْثِ مُحَلِّلةٌ لليَمِينِ؛ للنَّصِّ.
الرَّابعَةُ، لو كفَّر بالصَّوْمِ قبلَ الحِنْثِ لفَقْرِه، ثم حَنِثَ وهو مُوسِرٌ، فقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وغيرُهما: لا يُجْزِئُه؛ لأنَّا تَبَيَّنَّا أنَّ الواجِبَ غيرُ ما أتَى به.
قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ»: وإطْلاقُ الأكثرِ مُخالِفٌ لذلك؛ لأنَّه كان فَرْضَه في الظَّاهرِ.

وَمَنْ كَرَّرَ أَيمَانًا قَبْلَ التَّكْفِيرِ، فَعَلَيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَعَنْهُ، لِكُلِّ يَمِين كَفَّارَةٌ.
الخامِسَةُ، نصَّ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، على وُجوبِ كفَّارَةِ اليَمِينِ والنَّذْرِ على الفَوْرِ إذا حَنِثَ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يجِبان على الفَوْرِ.
قال ذلك ابنُ تَميمٍ، و «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»، وغيرُهما.
وتقدَّم ذلك في أوَّلِ بابِ إخْراجِ الزَّكاةِ.
قوله: ومَن كَررَ أيمانًا قبلَ التَّكْفِيرِ، فعليه كَفَارَةٌ واحِدَةٌ.
يعْنِي، إذا كان مُوجبُها واحِدًا.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، منهم القاضي.
وذكَر أبو بكْرٍ، أنَّ الإمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، رجَع عن غيرِه.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»،

..................................  و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: هذا الأشْهَرُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لكُل يمينٍ كفَّارَةٌ.
كما لو اخْتلَفَ مُوجِبُها.
ومَحَلُّ الخِلافِ، إذا لم

وَالظَّاهِرُ أَنَّها إِنْ كَانَتْ عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ  يُكَفِّرْ.
أمَّا إنْ كفَّر بحِنْثِه في أحَدِها، ثم حَنِثَ في غيرِها، فعليه كفَّارَةٌ ثانيةٌ بلا رَيبٍ.
قوله: والظَّاهِرُ أَنَّها إنْ كانَتْ على فِعْلٍ واحِدٍ، فكَفَّارَةٌ واحِدَةٌ، وإنْ كانَتْ

كَانَتْ عَلَى أَفْعَالٍ، فَعَلَيهِ لِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ.
على أفْعَالٍ، فعليه لكلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ.
وهو رِواية عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
حكَاها في «الفُروعِ» وغيرِه.
فالذي على فِعْلٍ واحدٍ؛ نحوَ: واللهِ لا قُمْتُ، [واللهِ لا قُمْتُ] 1. وما أشْبَهَهُ، والذي على أفْعالٍ؛ نحوَ: واللهِ لا قُمْتُ، واللهِ لا قَعَدْتُ.
وما أَشْبهَهُ.
واخْتارَه في «العُمْدَةِ».
ونقَل عَبْدُ اللهِ، أَعجَبُ إليَّ أنْ يُغَلِّظَ على نفْسِه إذا كرَّرَ الأَيمانَ، أنْ يُعْتِقَ رَقبَةً، فإنْ لم يُمْكِنْه، أطْعَمَ.
فائدتان؛ إحْداهما، مثْلُ ذلك في الحُكْمِ، الحَلِفُ بنُذورٍ مُكَرَّرَةٍ، أو بطَلاقٍ مُكَفَّرٍ.
قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
نقَل ابنُ مَنْصُورٍ، في مَن حَلَفَ نُذُورًا كثيرةً مُسَمَّاةً إلى بَيتِ اللهِ، أنْ لا يُكَلِّمَ اباه أو أخَاه، فعليه كفَّارَةُ يمينٍ.
وقال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، في مَن قال: الطَّلاقُ يَلْزَمُه لا فَعَلَ كذا.
وكرَّرَه، لم

..................................  يقَعْ أكثرُ مِن طَلْقَةٍ إذا لم يَنْو.
انتهى.
الثَّانيةُ، لو حلَف يمِينًا على أجْناسٍ مُخْتَلِفَةٍ، فعليه كفَّارَةٌ واحدةٌ؛ حَنِثَ في

وَإنْ كَانَتِ الأيمَانُ مُخْتَلِفَةَ الْكَفَّارَةِ، كَالظِّهَارِ وَالْيَمِين باللهِ تَعَالى، فَلِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَتُهَا.
الجميعِ، أو في واحدٍ، وتَنْحَلُّ يمينُه في البَقِيَّةِ.
قوله: وإنْ كانَتِ الأيمانُ مُخْتَلِفَةَ الكفَّارَةِ، كالظِّهارِ واليَمِينِ بالله تعالى، فلكلِّ يَمِينٍ كَفَّارَتُها.
بلا نِزاعٍ، لانْتِفاءِ التَّداخُلِ لعدَمِ الاتِّحادِ.

وَكَفَّارَةُ الْعَبْدِ الصِّيَامُ، وَلَيسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ.
قوله: وكَفَارَةُ العَبْدِ الصيامُ، وليس لسيِّدِه مَنْعُه منه.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
وقيل: إنْ حلَف بإذْنِه، فليس له منْعُه، وإلَّا كان له مَنْعُه.
وكذا الحُكْمُ في نَذْرِه.
قاله في «الفُروعِ» وغيرِه.
فائدة: اعلَمْ أنَّ تكْفِيرَ العَبْدِ بالمالِ في الحَجِّ والظِّهارِ والأَيمانِ ونحوها، للأصحابِ فيها طُرُقٌ؛ أحدُها، البِناءُ على مِلْكِه وعدَمِه؛ فإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ.
فله

..................................  التَّكْفِيرُ بالمالِ في الجملةِ، وإلَّا فلا.
وهي طريقَةُ القاضي، وأبي الخَطَّابِ، وابنِ عَقِيل، وأكثرِ المُتَأخِّرين؛ لأنَّ التَّكْفِيرَ بالمالِ يسْتَدْعِي مِلْكَ المالِ، فإذا كانَ هذا غيرَ قابِل للمِلْكِ بالكُلِّيَّةِ، ففَرْضُه الصِّيامُ خاصَّةً.
وعلى القَوْلِ بالمِلكِ، فإنَّه يُكفِّرُ بالإطْعامِ.
وهل يُكَفِّرُ بالعِتْقِ؟ على رِوايَتَين.
وهل يَلْزَمُه التَّكْفِيرُ بالمالِ أو يجوزُ له مع إجْزاءٍ الصِّيامِ؟ قال ابنُ رَجَبٍ في «الفَوائِدِ»: المُتَوجِّهُ، إنْ كان في مِلْكِه مالٌ، فأذِن له السَّيِّدُ بالتَّكْفيرِ منه، لَزِمَه ذلك، وإنْ لم يَكُنْ في مِلْكِه، بل أرادَ

..................................  السَّيِّدُ أنْ يُمَلِّكَه ليُكَفِّرَ، لم يَلْزَمْه؛ كالحُرِّ المُعْسِرِ إذا بُذِلَ له مالٌ.
قال: وعلى هذا، يتَنَزَّلُ ما ذكَرَه صاحِبُ «المُغْنِي» مِن لُزومِ التَّكْفِيرِ بالمالِ في الحَجِّ، ونَفْي اللُّزومِ في الظِّهارِ.
الطَّريقَةُ الثَّانيةُ، في تَكْفيرِه بالمالِ بإِذنِ السَّيِّدِ رِوايَتان مُطْلَقتان، سواءٌ قُلْنا: يُمَلَّكُ أوْ لا يُمَلَّكُ.
حَكاها القاضي في «المُجَرَّدِ» عن شيخِه ابنِ حامِدٍ وغيرِه مِنَ الأصحابِ.
وهي طريقَةُ أبي بَكْرٍ.
فوَجْهُ عدَمِ تَكْفيرِه بالمالِ مع

..................................  القَوْلِ بالمِلْكِ، أنَّ تَمَلُّكَه ضَعِيفٌ لا يَحْتَمِلُ المُواساةَ، ووَجْهُ تَكْفيرِه بالمالِ مع القولِ بانْتِفاءِ مِلْكِه، له مأْخَذان؛ أحدُهما، أنَّ تكْفِيرَه بالمالِ إنَّما هو تبَرُّعٌ له مِن السَّيِّدِ وإباحَة، والتَّكْفِيرُ عن الغيرِ لا يُشْترَطُ دخُولُه في مِلْكِ المُكَفَّرِ عنه، كما نقولُ في رِوايةٍ في كفَّارَةِ المُجامِعِ في رَمَضانَ إذا عَجزَ عنها -وقُلْنا: لا يَسْقُطُ تكْفِيرُ غيرِه عنه إلَّا بإذْنِه- جازَ أنْ يدْفعَها إليه، وكذلك في سائرِ الكفَّاراتِ، عِلى إحْدَى الرِّوايتَين.
ولو كانتْ قد دخَلَتْ في مِلْكِه، لم يَجُزْ أنْ يأْخُذَها هو؛ لأنَّه لا يكونُ حِينَئذٍ إخْراجًا للكفَّارَةِ.
والمأْخَذُ الثَّاني، أنَّ العبدَ ثبَت له مِلْكٌ قاصِرٌ بحسَبِ حاجَتِه إليه، وإنْ لم يثْبُتْ له المِلْكُ المُطْلَقُ التَّامُّ، فيَجوزُ أنْ يثْبُتَ له في المالِ المُكَفَّرِ به

..................................  مِلْكٌ يُبِيحُ له التَّكْفيرَ بالمالِ، دُونَ بَيعِه وهِبَتِه، كما أثْبتْنَا له في الأمَةِ مِلْكًا قاصِرًا أُبِيحَ [له به] (4) التَّسَرِّي بها دُونَ بَيعِها وهِبَتِها.
وهذا اخْتِيارُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
وقال الزَّرْكَشِيُّ في بابِ الفِدْيَةِ: ذهَب كثيرٌ مِن مُتَقدِّمِي الأصحابِ [إلى أن] 1 له التَّكْفِيرَ بإذْنِ السَّيِّدِ، وإنْ لم نَقُلْ بمِلْكِه؛ بِناءً على أحدِ القَوْلَين، مِن أنَّ الكفَّارَةَ لا يُشْترَطُ دخُولُها في مِلْكِ المُكَفَّرِ عنه، وأنَّه يثْبُتُ له مِلْكٌ خاصٌّ بقَدْرِ ما يُكَفِّرُ.
انتهى.
وقال في كتابِ الظِّهارِ: ظاهرُ كلامِ أبي بَكْرٍ، وطائفَةٍ مِن مُتَقَدِّمِي الأصحابِ، وإليه مَيلُ أبي محمدٍ، جَوازُ تكْفيرِه بالمالِ بإذنِ السَّيِّدِ، وإنْ لم نَقُلْ: إنَّه يملِكُ.
ولهم مُدْرَكان؛ أحدُهما، أنَّه يملكُ القَدْرَ المُكَفَّرِ به مِلْكًا خاصًّا.
والثَّاني، أنَّ الكفَّارَةَ لا يَلْزَمُ أنْ تدْخُلَ في مِلْكٌ المُكَفِّرِ.
انتهى.

..................................  ووَجْهُ التَّفْريقِ بينَ العِتْقِ والإطْعامِ، أنَّ التَّكْفِيرَ بالعِتْقِ يحْتاجُ إلى مِلْكٍ، بخِلافِ الإطْعام.
ذكَرَه ابنُ أبي مُوسى.
ولهذا لو أمَرَ مَن عليه الكفَّارَةُ رجُلًا أنْ يُطْعِمَ عنه ففَعَل، أَجْزَأَ، ولو أمَرَه أنْ يُعْتِقَ عنه، ففي إجْزائِه عنه رِوايَتان.
ولو تبَرَّع الوارِثُ بالإطْعامِ الواجبِ [عن موْرُوثِه، صحَّ، ولو تبَرَّع عنه بالعِتْقِ، لم يصِحَّ.
ولو أعْتَقَ الأجْنَبِيُّ] 1 عن المَوْرُوثِ، لم يصِحَّ، ولو أطْعَمَ عنه، فوَجْهان.
وقال في «الفُروعِ»: ويُكفَرُ العَبْدُ بالإطْعامِ بإذْنِه.
وقيل: ولو لم يملِكْ.
وفيه، بعِتْقٍ رِوايَتان.
اخْتارَ أبو بَكْرٍ -ومال إليه المُصَنِّفُ وغيرُه- جَوازَ تكْفيرِه بالعِتْقِ.
قال في «الفُروعِ»: فإنْ جازَ وأعْتَق 2، ففي عِتْقِه نفْسَه وَجْهان.
انتهى.

..................................  وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ».
قلتُ: الصَّوابُ الجوازُ والإجْزاءُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: جازَ ذلك على مُقْتَضَى قولِ أبي بَكْرٍ.
تنبيه: حيثُ جازَ له التَّكْفِيرُ بإذْنِ السَّيِّدِ، فقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم: يَلْزَمُه التَّكْفيرُ.
وقال المُصَنِّفُ في الكفَّاراتِ: لا يلْزَمُه على كِلْتا الرِّوايتَين وإنْ أذِنَ له سيِّدُه.
وقال الزَّرْكَشِيُّ في الظِّهارِ: ترَدَّدَ الأصحابُ في الوُجوبِ والجوازِ.
[وتقدَّم مَعْناه قريبًا] 1 الطَّريقَةُ الثَّالثةُ، أنَّه لا يُجْزِئُ التَّكْفيرُ بغيرِ الصِّيامِ بحالٍ، على كلا الطَّرِيقَين.
وهو ظاهرُ كلامِ أبي الخَطَّابِ في كتابِ الظِّهارِ، وصاحبِ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهما؛ لأنَّه وإنْ قُلْنا: يملِكُ.
فمِلْكُه ضعيفٌ، فلا يكونُ مُخاطَبًا بالتَّكْفيرِ بالمال بالكُلِّيَّةِ، فلا يكونُ فرْضُه غيرَ الصِّيامِ بالأَصالةِ، بخِلافِ الحُرِّ العاجزِ، فإنَّه قابِلٌ للتَّمْليكِ التَّامِّ.
قال ابنُ رَجَبٍ: ومِن هنا، واللهُ أعلمُ، قال الخِرَقِيُّ في العَبْدِ إذا حَنِثَ ثم عتَقَ: لا يُجْزِئُه التَّكْفيرُ بغيرِ الصَّوْمِ، بخِلافِ الحُرِّ المُعْسِرِ إذا حَنِثَ ثم أَيسَر.
وقال أيضًا في العَبْدِ إذا

وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ، فَحُكْمُهُ في الْكَفَّارَةِ حُكْمُ الْأَحْرارِ.
فاتَه الحَجُّ: يصُومُ عن كلِّ مُدٍّ مِن قِيمَةِ الشَّاةِ يَوْمًا.
وقال في الحُرِّ المُعْسِرِ: يصُومُ في الإِحْصارِ صِيامَ التَّمَتُّعِ.
قوله: ومَن نِصْفُه حُرٌّ، فحُكْمُه في الكفَّارَةِ حُكْمُ الأحْرارِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصراه، و «الوَجيزِ»، وغيرهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيره.
وقيل:

..................................  لا يُكَفِّرُ بالمالِ.
فائدة: يُكَفِّرُ الكافِرُ -ولو كانَ مُرْتَدًّا- بغيرِ الصَّوْمِ؛ لانَ يَمِينَه تنْعَقِدُ

..................................  كالمُسْلِمِ، كما تقدَّم.

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1417 هـ - 1996 م

المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756

المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته.. ووفقه لمرضاته

جارٍ التحميل