الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 340-381

وَعَنْهُ، إِذَا قَالَ: أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ ثَلَاثًا: مَا أَرَى إِلَّا قَدْ بِنَّ مِنْهِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِى.
و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وعنه، إذا قال: أوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ ثلاثًا.
ما أرَى إلَّا قد بِنَّ منه.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى.
قال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: وعنه، إنْ أوْقَعَ

وَإِنْ قَالَ: أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ خَمْسًا.
فَعَلَى الأَوَّلِ، يَقَعُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَانِ.
ثِنْتَيْن، وقَعَ ثِنْتَان، وإنْ أوْقَع ثَلاثًا أو أَربَعًا، فثَلاثٌ.
قال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: والأَقْوَى يقَعُ ثَلَاثَةٌ فى غيرِ الأُولَى.
قوله: وإنْ قال: أوْقَعْتُ بيْنَكُنَّ خمْسًا.
فعلى الأَوَّلِ، يَقَعُ بكلِّ واحِدَةٍ طلْقَتَان.
وكذا لو أوْقَعَ سِتًّا أو سَبْعًا، أو ثَمانِيًا.
وعلى الثَّانيةِ، يقَعُ ثلاثٌ.
وإنْ أوْقَعَ تِسْعًا فأَرْيَدَ، فثلاثٌ على كِلا الرِّوايتَيْن.
فائدة: لو قال: أوْقَعْتُ بيْنَكُنَّ طلْقَةً وطَلْقَةً وطَلْقَةً.
فثَلاثٌ، على كِلا الرِّوايتَيْن.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قلتُ: فيُعايَى بها.
وقيل: واحدةٌ، على الرِّوايةِ الأُولَى.
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: فى هذه المَسْألَةِ طرِيقَان؛

..................................  أحدُهما، يقَعُ بكُلِّ واحدةٍ ثلاثٌ، على الرِّوايتَيْن.
وهو طرِيقُ صاحبِ «التَّرْغيبِ».
وقدَّمه صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، وقالَه فى «المُغْنِى» وغيرِه.
والطَّريقُ الثَّانى، حُكْمُها حُكْمُ ما لو قال: بيْنَكُنَّ، أو علَيْكُنَّ ثلاثًا.
قال: وهذا الطَّريقُ أقْرَبُ إلى قاعِدَةِ المذهبِ.
انتهى.

فَصْلٌ:

وَإِنْ قَالَ: نِصْفُكِ، أَوْ: جُزءٌ مِنْكِ، أَوْ: إِصْبَعُكِ، أَوْ: دَمُكِ طَالِقٌ.
طَلُقَتْ.
فائدة: قولُه: وإن قال: نِصْفُكِ، أو: جُزْءٌ منكِ، أو: إصْبَعُكِ طالِقٌ.
طَلُقَتْ.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ لو قال: إصْبَعُكِ أو يدُكِ طالِقٌ.
ولا يدَ لها ولا إصْبَعَ، أو قال: إنْ قُمْتِ فيَمِينُكِ طالِقٌ.
فقامَتْ بعدَ قَطْعِها، ففى وُقوعِ الطَّلاقِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِه»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وقال: بِناءً على أنَّه هل هو بطَريقِ السِّرايَةِ، أو بطريقِ التَّعْبيرِ بالبَعْضِ عنِ الكُلِّ؟ كذا قال شارِحُ «المُحَرَّرِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: إذا أضافَ الطَّلاقَ إلى عُضْوٍ، فهل يقَعُ عليها جملةً، تَسْمِيَةً للكُلِّ

..................................  باسْمِ البَعْضِ، وهو ظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
قالَه القاضى، أو على العُضْوِ، [أو البَعْضِ] 1؛ نظرًا لحقيقَةِ اللَّفْظِ، ثم يَسْرِى تغْلِيبًا للتَّحْريمِ؟ فيه وَجْهان، وبَنَى عليهما المسْأَلَةَ؛ أحدُهما، تَطْلُقُ فيهما 2. جزَم به فى «المُنَوِّرِ».
والثَّانى، لا تَطْلُقُ بهما.
واخْتارَ ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، أنَّها تطْلُقُ فى الثَّانيةِ ولا تطْلُقُ فى الأُولَى.
قوله: وإِنْ قال: دَمُكِ طالِقٌ.
طلُقَتْ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «شَرْحِ المُحَرَّرِ»، والشَّارِحُ.
وهو ظاهرُ ما جزَم به فى «الوَجيزِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قال النَّاظِمُ: هذا أَوْلَى.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: لا تَطْلُقُ.
وجزَم به فى «التَّرْغيبِ».
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: قال ابنُ البَنَّا: لا تطْلُقُ.
واقْتَصَرَ عليه.
وأَطْلَقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
فائدة: لو قال: لَبَنُكِ أو مَنِيُّكِ طالِقٌ.
فقيل: هما كالدَّمِ.
اخْتارَه فى

وَإِنْ قَالَ: شَعَرُكِ، أَوْ: ظُفُرُكِ، أَوْ: سِنُّكِ طَالِقٌ.
لَمْ تَطْلُقْ.
«الرِّعايَةِ».
قال فى «الفُروعِ»: ومَنِىٌّ كدَمٍ.
وقيل بعدَمِ الوُقوعِ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ» فى اللَّبَنِ 1. قوله: وإن قال: شَعَرُكِ أو: ظُفْرُكِ أو: سِنُّكِ طالِقٌ.
لم تطْلُقْ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: تطْلُقُ.
وهو احْتِمالٌ فى «المُحَرَّرِ»، ووَجْة فى «المُذْهَبِ».
وأَطْلَقهما فيه.
فائدة: لو قال: سَوادُكِ أو بَياضُكِ طالِقٌ.
لم تطْلُقْ.
على الصَّحيحِ مِنَ

وَإِنْ أَضَافَهُ إِلَى الرِّيقِ، وَالدَّمْعِ، وَالْعَرَقِ، وَالْحَمْلِ، لَمْ تَطْلُقْ.
المذهبِ.
جزَم به فى «الكافِى»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: تَطْلُقُ.
قوله: وإن أضافَه إلى الرِّيقِ، والدَّمْعِ، والعَرَقِ، والحَمْلِ، لم تطْلُقْ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ.
وقال فى «الانْتِصارِ»: هل يقَعُ ويسْقُطُ القَوْلُ بإضافَتِه إلى صِفَةٍ كسَمْعٍ وبَصَرٍ، ونحوِهما؟ إنْ قُلْنا: تَسْمِيَةُ 1 الجزءِ عِبارَةٌ عنِ الجميعِ، [كِنايةً أو مَجازًا] 2 -

وَإِنْ قَالَ: رُوحُكِ طَالِقٌ.
طَلُقَتْ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تَطْلُقُ.
وهو ظاهرُ كلامِه [يعْنِى، الإِمامَ أحمدَ] 1 - صحَّ، وإنْ قُلْنا بالسِّرايَةِ، فلا.
قوله: وإنْ قال: رُوحُكِ طالِقٌ.
طلُقَتْ.
وهو المذهبُ.
قال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: وإنْ قال: رُوحُكِ طالِقٌ.
وقَع الطَّلاقُ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايةِ».
وقال أبو بَكْرٍ: لا تَطْلُقُ.
فقال: لا يخْتَلِفُ قولُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّه لا يقَعُ طَلاقٌ ولا ظِهَارٌ ولا عِتْقٌ ولا حَرامٌ بذِكْرِ الشَّعَرِ والظُّفْرِ والسِّنِّ والرُّوحِ، وبذلك أقولُ.
انتهى.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وهذا ظاهرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»، فإنَّه قال وإنْ طلَّقَ جُزْءًا مُبْهَمًا، أو مُشاعًا، أو مُعَيَّنًا، أو عُضْوًا، طَلُقَتْ.
نصَّ عليه.
وعنه، وكذا الرُّوحَ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ الجَوْزِىِّ.
وجزَم به فى «التَّبْصِرَةِ».
انتهى.
وما ذكَرَه عن أبى بَكْرٍ فيه نظَرٌ، ويرُدُّه ما نقلَه

..................................  [آنِفًا، وما نقَلَه] 1 هو عنه [فى محَلٍّ آخَرَ أيضًا] (1). ثم وَجَدْتُ ابنَ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِى الفُروعِ» نقَل عن القاضِى عَلاءِ الدِّينِ ابن مُغْلىٍّ 2، أنَّه جزَم بأنَّ هذا يغْلِبُ على صاحبِ «الفُروعِ» [فى الكلامِ] (1)، يعْنِى قوْلَه: وكذا الرُّوحَ.
وأنَّه معْطوفٌ على قوْلِه: جُزْءًا مُعَيَّنًا.
وأنَّ مُرادَه؛ أنَّها تَطْلُقُ بالرُّوحِ على هذه الرِّوايةِ، لكِنَّه وَهِمَ فى عَزْوِها إلى أبى بَكْرٍ.
انتهى.
وهو كما قال.
قال شيْخُنا فى «حَواشِى الفُروعِ»: الظَّاهِرُ أنَّ ذِكْرَ أبى بَكْرٍ سَهْوٌ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: والنَّصُّ عدَمُ الوُقوعِ.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: توَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، فيها.
وأَطْلَقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
[وهذا بناءً على أنَّ الإِشارَةَ فى قوْلِه فى «الفُروعِ»: وكذا الرُّوحَ إلى آخرِه.
إلى الوُقوعِ فى المَسْألَةِ التى قبلَها، وهو الظَّاهِرُ مِنَ العِبارَةِ، وقد أوَّلَه به ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حاشِيَتِه» عليه، فجَعَل مَرْجِعَ الإِشارَةِ فيه هو قوْلُه: بخِلافِ: زَوَّجْتُكَ بَعْضَ وَلِيَّتِى.
أىْ؛ فلا تَطْلُقُ فى هذه المَسْألَةِ الأُخْرَى المُشَبَّهَةِ بها فيه لها.
فالتَّشْبِيهُ فى أصْلِ انْتِفاءِ الحُكْمِ، وإنِ اخْتلَفَ مَنْطِقُ الانْتِفاءَيْن حِينَئذٍ، فيكونُ المُقَدَّمُ فى «الفُروعِ» هو الوُقوعُ فى الرُّوحِ.
وكذا مسْألَةُ الحياةِ الآتيةِ بعدَها، إنْ قيلَ: إنَّ قوْلَه فيه: وكذا الحياةُ.
عطفٌ على قوْلِه: وكذا الرُّوحُ.
وقيل: إنَّه عَطْفٌ على جملةِ قوْلِه: وكذا الرُّوحُ.
فيكونُ قد حكَى] (1)

..................................  [فيه الخِلافَ فيها.
والرَّاجِحُ فيه عدَمُ الوُقوعِ عندَه، كما جعَلَه ابنُ نَصرِ اللَّهِ فى «حَواشِيه» عليه مُقْتَضَى كلامِه فيها، خِلافًا لِما سيَأْتِى قريبًا مِنَ الجَزْمِ بالوُقوعَ] 1. فوائد؛ إحْداها، لو قال: حَياتُكِ طالِقٌ.
طَلُقَتْ، [كـ: بقاؤُكِ أو نَفْسُكِ -بسُكونِ الفاء لا بفَتْحِها- فإنَّه كـ: رِيحُكِ وهَواوك ورائحَتُكِ، وظاهِرُ «الفُروعِ»، أَنَّها لا تَطْلُقُ.
وجعَله ابنُ نَصرِ اللَّهِ فى «حاشِيَتِه» عليه مُقْتَضَى كلامِه فيه، وكمَسْألَةِ الرُّوحِ والدَّمِ، وإنْ كان المذهبُ فيهما الوُقوعَ، كما ذكَر.
والذى يَنْبَغِى أَنْ يقالَ: إنَّ فيها الخِلاف كالرُّوحِ والدَّمِ ونحوِهما.
فيَنْبَغِى أَنْ يكونَ المذهبُ فيها كلِّها عدَمَ الوُقوعِ كإضَافَةِ الطَّلاقِ إلى السَّوادِ والبَياضِ ونحوِهما كالرَّائحةِ؛ لكَوْنِها أعْراضًا، والحياةُ عَرَضٌ باتِّفاقِ المُتَكَلِّمِين؛ كالبَقاءِ والرَّوْحِ والرُّوحِ.
والرَّائحةُ والرِّيحُ والهَواءُ، بخِلافِ الرُّوحِ.
وهذا ما ظهَر لى مِن تحْريرِ هذا المَحَلِّ، وكما هو فى كُتُبِ غيرِنا، كالشَّافِعِيَّةِ وغيرِهم، لكِنَّ الحياةَ عَرَضٌ كالهواءِ، لا يسْتَغْنِى الحَيوانُ عنها، كالرُّوحِ والدَّمِ، والبَقاءِ والنَّفْسِ -بالسُّكونِ لا بالفَتْحِ- بخِلافِ السَّوادِ والبَياضِ ونحوِهما، فإنَّ الحيوانَ يعيشُ بدُونِها، لا بدُونِ جميعِ الأعْراضِ كلِّها، وليسَ الكلامُ فيها جميعًا] (1). الثَّانيةُ، قال فى «الفُروعِ» هنا: لو قال: أنتِ طالِقٌ شَهْرًا، أو بهذا البَلَدِ.
صحَّ، ويُكَمَّلُ بخِلافِ بقِيَّةِ العُقودِ.
انتهى.
فالظَّاهِرُ أنَّه وضَع هذه المَسْألَةَ هنا لكوْنِها شَبِيهَةً بتَطْليقِ عُضْوٍ منها، فكما أنَّها تَطْلُقُ كلُّها بتَطْليقِ عُضْوٍ منها، [أو ببَعْضِها] (1)،

..................................  فكذلك تَطْلُقُ أيضًا فى هذه المَسْألَةِ فى جميعِ الشُّهورِ والبُلْدانِ.
فى قوْلِه: بخِلافِ بقِيَّةِ العُقودِ.
نظرٌ [ظاهِرٌ كالفُسوخِ] 1. الثَّالثةُ، حُكْمُ العِتْقِ فى ذلك كلِّه حُكْمُ الطَّلاقِ.

فَصْلٌ فِيمَا تُخَالِفُ بِهِ الْمَدْخُولُ بِهَا غَيْرَهَا

إِذَا قَالَ لمَدْخُولٍ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ.
طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَنْوِىَ بِالثَّانِيَةِ التَّأْكِيدَ أَوْ إِفِهَامَهَا.
قوله: وإذا قال لمدْخُولٍ بها: أنتِ طالِقٌ، أنتِ طالِقٌ.
طلُقَتْ طلْقَتَيْنِ، إلَّا أَنْ ينْوىَ بالثَّانِيةِ التَّأْكيدَ أو إِفْهامَها.
ويُشْتَرَطُ فى التَّأْكيدِ أَنْ يكونَ مُتَّصِلًا.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجهُ مع الإِطْلاقِ وَجْهٌ

..................................  كالإِقْرارِ.
ونقَل أبو داودَ فى قوْلِه: اعْتَدِّى اعْتَدِّى مرَّتَيْن 1، فأرادَ الطَّلاقَ، هى طَلْقَةٌ.
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وظاهِرُ هذا النَّصِّ؛ أنَّه لا يتَكَرَّرُ الطَّلاقُ إذا لم ينْوِ التَّكْرارَ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، فى مَن قال: الطَّلاقُ يَلْزَمُه لا فَعَل كذا.
وكرَّرَه، لم يقَعْ أكثرُ مِن طَلْقَةٍ إذا لم يَنْوِ.
قال فى «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ مِثْلُه، إنْ قُمْتِ فأَنْتِ طالِقٌ.
وكرَّرَه ثلاثًا.
وحكَى الشَّيْخُ -يعْنِى به المُصَنِّفَ- وُقوعَ الثَّلاثِ بذلك إجْماعًا، وكان الفَرْقُ بينَهما أنَّه يَلْزَمُه مِنَ الشَّرْطِ الجزاءُ، فيقَعُ الثَّلاثُ معًا للتَّلازُمِ، ولا رَبْطَ لليَمِينِ.
ذكَرَه فى آخِرِ كتابِ الأيْمانِ.

..................................  فوائد؛ الأُولَى، لو قال: أنتِ طالِقٌ، أنتِ طالِقٌ، أنتِ طالِقٌ.
ونوَى بالثَّالثةِ تأْكيدَ الأَوَّلَةِ، لم يُقْبَلْ، ووَقَعَ ثلاثًا، لعَدَمِ اتِّصالِ التَّأْكيدِ، وإنْ أكَّدَ الثَّانيةَ بالثَّالثةِ، صحَّ، وإنْ أَطْلَقَ فطَلْقَةٌ واحِدَةٌ.
جزَم به «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
وقيل: ثَلاثٌ.
ذكَره فى «الرِّعايَةِ».
الثَّانيةُ، لو قال: أنتِ طالِقٌ طالِقٌ طالِقٌ.
طَلُقَتْ واحدةً ما لم يَنْوِ أكثرَ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: وظاهرُ ما جزَم به فى «التَّرْغيبِ»، أنَّه إنْ أَطْلَقَ تكَرَّرَ، فإنَّه قال فيه: لو قال: أنتِ طالِقٌ طالِقٌ طالِقٌ.
قُبِلَ أيضًا قَصْدُ التَّأْكيدِ.
قالَه فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ» بعدَ أَنْ ذكَر أحْكامَ أنتِ طالِقٌ أنتِ طالِقٌ: وكذا التَّفْصِيلُ إنْ قال: أنتِ طالِقٌ طالِقٌ طالِقٌ.
أو: أنتِ طالِقٌ طالِقٌ، أنتِ طالِقٌ.
وقصَدَ التَّأْكيدَ.
الثَّالثةُ، لو قال: أنتِ طالِقٌ وطالِقٌ وطالِقٌ.
وقال: أرَدْتُ تأْكيدَ الأُولَى بالثَّانيةِ.
لم يُقْبَلْ قوْلُه، وإنْ قال: أرَدْتُ تأْكيدَ الثَّانيةِ بالثَّالثةِ.
دُيِّنَ.
وهل يُقْبَلُ فى الحُكْمِ؟ على رِوايتَيْن.

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ.
أَوْ: ثُمَّ طَالِقٌ.
أَوْ: بَلْ طَالِقٌ.
أَوْ: طَالِقٌ طَلْقَةً بَلْ طَلْقَتَيْنِ.
أَوْ: بَلْ طَلْقَةً.
أَوْ: طَالِقٌ طَلْقَةً بَعْدَهَا طَلْقَةٌ.
أَوْ: قَبْلَ طَلْقَةٍ.
طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ.
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدخُولٍ بِهَا، بَانَتْ بِالأُولَى، وَلَمْ يَلْزَمْهَا مَا بَعْدَهَا.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: قُبِلَ منه لمُطابَقَتِها لها فى لَفْظِها [ومَعْناها معًا] 1. وجزَم به.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وكذا الحُكْمُ فى الفَاءِ وثُمَّ، فإنْ غايَرَ بينَ الأحْرُفِ، مثْلَ إنْ قال: أنتِ طالِقٌ وطالِقٌ.
أو: ثُمَّ طالِقٌ.
أو: فطالِقٌ.
لم يُقْبَلْ قولُه فى إرادَةِ التَّأْكيدِ قوْلًا واحِدًا.
الرَّابعةُ، لو قال: أنتِ مُطَلَّقَةٌ، أنتِ مُسَرَّحَةٌ، أنتِ مُفارَقَةٌ.
وقال: أرَدْتُ تأْكيدَ الأُولَى بالثَّانيةِ والثَّالثةِ.
قُبِلَ قوْلُه.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»، وغيرِهم.
وإنْ أتَى بالواوِ، فقال: أنتِ مُطَلَّقَةٌ، ومُسَرَّحَةٌ، ومُفارَقَةٌ.
فهل يُقْبَلُ منه إرادَةُ التَّأْكيدِ؟ فيه احْتِمالَان.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ».
وقدَّم ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه» عَدَمَ القَبُولِ.
قوله: وإنْ قال: أنتِ طالِقٌ فطالِقٌ، أو: ثُمَّ طالِقٌ، أو: بل طالِقٌ، أو: طالِقٌ

..................................  طَلْقةً بل طلقَتَيْن، أو: بل طَلْقَةً، أو: طالِقٌ طلْقَةً بعدَها طَلْقَةٌ، أو: قبْلَ طَلْقَةٍ.
طَلُقَتْ طلْقَتَيْن.
وُقوعُ طَلْقَتَيْن بقوْلِه: أنتِ طالِقٌ فطالِقٌ، أو: ثُمَّ طالِقٌ، أو: بل طالِقٌ.
لا أعلمُ فيه خِلافًا، [إلَّا روايةً فى «المُحَرَّرِ» بوُقوعِ طَلْقَةٍ واحدةٍ فى قوْلِه: أنتِ طالِقٌ بل طالِقٌ] 1. ووُقوعُ طَلْقَتَيْن بقَوْلِه: أنتِ طالِقٌ طَلْقَةً بل طَلْقَتَيْن.
هو الصَّحيحُ مِنَ المذَهبِ, كما قطَع به المُصَنِّفُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال أبو بَكْرٍ، وابنُ الزَّاغُونِىِّ: تَطْلُقُ ثلاثًا.
ووُقوعُ طَلْقَتَيْن بقوْلِه: أنتِ طالِقٌ طَلْقَةً بل طَلْقَةً.
هو الصَّحيحُ مِنَ المذَهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، تَطْلُقُ واحِدَةً فقطْ.
ووُقوعُ طَلْقتَيْن بقوْلِه: أنتِ طالِقٌ طَلْقَةً قبلَ طَلْقَةٍ، أو بعدَها طَلْقَةٌ.
هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: والأصحُّ يقَعُ ثِنْتان.
وجزَم به لنى «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وهو

..................................  ظاهرُ ما جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ» فى: بعْدَها طَلْقَةٌ.
وقدَّمه أيضًا فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقيل: تَطْلُقُ واحدةً.
اخْتارَه القاضى.
ويأْتِى قريبًا، إذا قُلْنا: تَطْلُقُ اثْنَتيْن.
هل يقَعَان معًا، أو مُتَعاقِبَتان، فيما إذا كانتِ الزَّوْجَةُ غيرَ مَدْخولٍ بها؟ ويأْتِى نظِيرُ ذلك فى بابِ الإِقْرارِ بالمُجْمَلِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو ادَّعَى أنَّه أراد قبلَها طَلْقَةً فى نِكاحٍ آخَرَ، وزَوْجٍ آخَرَ، دُيِّنَ، وفى الحُكْمِ قيل: يُقْبَلُ.
وقيل: لا يُقْبَلُ.
وقيل: يُقْبَلُ إنْ وُجدَ ذلك، وإلَّا فلا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: والصَّحيحُ أنَّه لا يُقْبَلُ إذا لم يكُنْ وُجِدَ.
وأَطْلَقَهُنَّ فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
الثَّانيةُ، لوِ ادَّعَى أنَّه أراد بقوْلِه: بعْدَها طَلْقَةٌ.
سأُوقِعُها، دُيِّنَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وفى الحُكْمِ رِوايَتان.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وحكاهما وَجْهَيْن.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: لا يُقْبَلُ فى الحُكْمِ، وفى قَبُولِه فى الباطِنِ رِوايَتان.
انتهى.
قلتُ: الصَّوابُ القَبُولُ.

وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَهَا طَلْقَةٌ.
فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِى.
وَعِنْدَ أَبِى الْخَطَّابِ, تَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ.
قوله: وإنْ كانتْ غيرَ مَدْخُولٍ بها، بانَتْ بالأُولَى، ولم يلْزَمْها ما بعدَها.
يعْنِى، فيما تقدَّم مِنَ المَسَائلِ، فدَخَل فى كلامِه، أنتِ طالِقٌ طَلْقَةً بعدَها طَلْقَةٌ، أو قبلَ طَلْقَةٍ.
وكذا حُكْمُ أنتِ طالِقٌ طَلْقَةً بعدَ طَلْقَةٍ.
فلا يقَعُ عندَه بغيرِ المَدْخُولِ بها إلَّا واحدةٌ.
وهو أحدُ الوَجْهَيْن.
وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أشْهَرُ.
وتوَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وقيل: يقَعان معًا، فيقَعُ ثِنْتان بالمَدْخولِ بها وغيرِها.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه فى قوْلِه: طَلْقَةً بعدَ طَلْقَةٍ.
وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وزادَ عليها: قبلَ طَلْقَةٍ.
وأَطْلَقَها فى «الفُروعِ».
قوله: وإنْ قالَ: أنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً قبْلَها طَلْقَةٌ.
فكذلك عندَ القاضِى.
حتى تَبِينَ بطَلْقَةٍ فى غيرِ المَدْخولِ بها.
وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أَشْهَرُ.
وتوَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، ونَصَره الشَّارِحُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وعندَ أبى الخَطَّابِ،

..................................  تَطْلُقُ اثْنَتَيْن.
واخْتاره أبو بَكْرٍ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وصحَّحه المُصَنِّفُ.
وظاهِرُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، الإطْلاقُ.
وأمَّا المَدْخولُ بها فى هذه المَسْألَةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّها تَطْلُقُ طَلْقَتَيْن.
قال فى «الفُروعِ»: الأصحُّ يقَعُ ثِنْتان.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقيل: تَطْلُقُ واحدةً.
اخْتارَه القاضى فى «الخِلافِ».
نقَله عنه ابنُ البَنَّا، ذكَر ذلك فى «المُسْتَوْعِبِ»، على ما تقدَّم.

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَةٌ.
أَوْ: مَعَ طَلْقَةٍ.
أَوْ: طَالِقٌ وَطَالِقٌ.
طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ.
قوله: وإنْ قال: أنْت، طالِقٌ طَلْقَةً معها طَلْقَةٌ.
أو: مع طَلْقَةٍ، أو: طالِقٌ وطالِقٌ.
طَلُقَتْ طَلْقَتَيْن.
وُقوعُ طَلْقَتَيْن بقوْلِه: أنتِ طالِقٌ طَلْقَةً معها طَلْقَةٌ.
أو: مع طَلْقَةٍ.
لا نِزاعَ فيه فى المذهبِ، فى المَدْخولِ 1 بها وغيرِها، ووُقوعُ طَلْقَتَيْن

..................................  بقَوْلِه: أنتِ طالِقٌ وطالِقٌ.
لغيرِ المَدْخولِ بها.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه فى رِوايةِ صالِحٍ، والأثْرَمِ وغيرِهما؛ لأَنَّ الواوَ ليستْ للتَّرْتيبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، تَبِينُ غيرُ المَدْخولِ بها فى الأُولَى؛ بِناءً على أنَّ الواوَ للتَّرْتيبِ.
قالَه ابنُ أبى مُوسى وغيرُه.
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وفى بِناءِ ابنِ أبى مُوسى نظَرٌ، بل الأَوْلَى فى تَعْليلِ أنَّها تَبِينُ بالأُولَى،

..................................  أنَّها إنْشاءٌ، والإنْشاءاتُ يَتَرَتَّبُ مَعْناها على ثُبوتِ لَفْظِها.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ وَجْهٌ أنَّها تَبِينُ بالأُولَى، ولو لم تكُنِ الواوُ للتَّرْتيبِ.

وَالْمُعَلَّقُ كَالْمُنْجَزِ فى هَذَا،  قوله: والمُعَلَّقُ كالمُنْجَزِ فى هذا.
وهذا المذهبُ.
سواءٌ قدَّم الشَّرْطَ أو أخَّرَه أو

فَلَوْ قَالَ لَهَا: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ.
أو: طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَةٌ.
أَوْ: مَعَ طَلْقَةٍ.
فَدَخَلَتْ، طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ.
كرَّرَه؛ فلو قال: إنْ دخَلْتِ الدَّارَ، فأنْتِ طالِقٌ، ثُمَّ طالِقٌ، ثُمَّ طالِقٌ.
فَدَخَلَتِ الدَّارَ، طَلُقَتْ طَلْقَةً واحدةً إنْ كانتْ غيرَ مدْخولٍ بها، وثلاثًا إنْ كانتْ مَدْخُولًا بها.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، وتَبِعَه الشَّارِحُ: ذهَب القاضى إلى وُقوعِ طَلْقتَيْن فى الحالِ، فى حقِّ المَدْخولِ بها، وتَبْقَى الثَّالثةُ مُعَلَّقَةً بالدُّخولِ.
قالا: وهو ظاهِرُ الفَسادِ.
وأبْطَلاه، وقالَا أيضًا: ذهَب القاضى فيما إذا قال: إنْ دخَلْتِ الدَّارَ، فأنتِ طالِقٌ فطالِقٌ فطالِقٌ.
أو: طالِقٌ، ثُمَّ طالِقٌ، ثُمَّ طالِقٌ.
وكذا لو أخَّرَ الشَّرْطَ إلَّا أنَّ غيرَ المدْخولِ بها تَبِينُ بواحدةٍ فى الحالِ مِن غيرِ دُخولِ الدَّارِ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال -يعْنِى به المُصَنِّفَ- قال: والذى اخْتارَه القاضى وجماعةٌ، أنَّ «ثُمَّ» كسَكْتَةٍ لتَراخِيها، فيتَعَلَّقُ بالشَّرْطِ معها طَلْقَةٌ، فيقَع بالمَدْخولِ بها إذَنْ ثِنْتان، وطَلْقَةٌ مُعَلَّقَةٌ بالشَّرطِ؛ إنْ تقدَّم فبالأُولَى، وإنْ تأَخَّرَ فبالأَخِيرَةِ، ويقَعُ بغيرِ المَدْخولِ بها الثَّانيةُ مُنْجَزَةٌ 1 إنْ قدَّم الشَّرْطَ، والثَّالِثَةُ لَغْوٌ، والأُولَى مُعَلَّقَةٌ، وإنْ أخَّرَه، فطَلْقَةٌ مُنْجَزَةٌ والباقى لَغْوٌ؛ لبَيْنُونَتِها بالأُولَى.
انتهى.
وقال فى «المُذْهَب» فيما إذا قدَّم الشَّرْطَ: إنَّ القاضىَ أوْقَعَ واحدةً فقطْ فى

وَإِنْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ، أَوْ: ثُمَّ طَالِقٌ.
فَدَخَلَتْ، طَلُقَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً، إِنْ كَانَتْ غَيْئرَ مَدْخُولٍ بِهَا.
وَاثْنَتَيْنِ إِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا.
الحالِ.
وذكَر أبوْ يَعْلَى الصَّغِيرُ، أنَّ المُعَلَّقَ كالمُنْجَزِ؛ لأَنَّ اللُّغَةَ لم تُفَرِّقْ بينَهما 1، وقال: إنْ أخَّرَ الشَّرْطَ، فطَلْقَةٌ مُنْجَزَةٌ، وإنْ قدَّم، لم يقَعْ إلَّا طَلْقَةٌ بالشَّرْطِ.

وَإِنْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، إِنْ دَخَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَدَخَلَتْ، طَلُقَتِ اثْنَتَيْنِ بِكُلِّ حَالٍ.
قوله: وإنْ قال: إنْ دخَلْتِ فأنْتِ طالِقٌ، إنْ دخَلْتِ فأنتِ طالِقٌ.
فدَخَلَتْ، طَلُقَتْ طَلْقَتَيْن بكُلِّ حالٍ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعوا به، وحَكاه

..................................  المُصَنِّفُ إجْماعًا.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّه لا يقَعُ إلَّا واحدةٌ، ولو كرَّرَه ثلاثًا مِن قوْلِه: الطَّلاقُ يَلْزَمه لا فَعَلَ كذا.
وكرَّرَه، فإنَّه لا يقَعُ أكثرُ مِن واحدةٍ إذا لم ينْوِ.
قالَه الأصحابُ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، وفرَّقُوا بينَ اليَمِينِ بالطَّلاقِ والتَّعْليقِ.
ذكَره فى «الفُروعِ»، فى آخِرِ كتابِ الأيْمانِ.

بَابُ الِاستِثْنَاءِ فى الطَّلَاقِ

حُكِىَ عَنْ أَبِى بَكْرٍ، أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ فى الطَّلَاقِ.
وَالمَذْهَبُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مَا دُون النِّصْفِ، وَلا يَصِحُّ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ، وَفِى النِّصْفِ وَجْهَانِ، فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَةً.
طَلُقَتِ اثْنَتَيْنِ،  بابُ الاسْتِثْناءِ فى الطَّلاقِ قوله: حُكِىَ عن أَبى بكْرٍ، أنَّه لا يَصِحُّ الاسْتِثْناءُ فى الطَّلاقِ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: قولُ أبى بَكْرٍ رِوايَةٌ مَنْصوصَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، ولكِنَّ أكثرَ أجْوِبَتِه كقَوْلِ الجُمْهورِ، ولا تفْرِيعَ عليه.
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وأكثرُ الأصحابِ خصُّوا قولَ أبى بَكْرٍ بالاسْتِثْناءِ فى عَدَدِ الطَّلاقِ، دُونَ عَدَدِ المُطَلَّقاتِ، ومنهم مَنْ حكَى.
عنه إبْطالَ الاسْتِثْناءِ فى الطَّلاقِ مُطْلَقًا.

..................................  قال: وهو ظاهِرٌ.
انتهى.
قلتُ: ويحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا، وقطَع فى «الفُروعِ» بالأَوَّلِ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: لو قال: أرْبَعَتُكُنَّ طَوالِقُ إلَّا فُلانةَ.
لم يصِحَّ على الأَشْبَهِ؛ لأنَّه صرَّح بالأَرْبَعِ، وأوْقَعَ عليْهِنَّ، ولو قال: أرْبَعَتُكُنَّ إلَّا فلانَةَ طَوالِقُ.
صحَّ الاسْتِثْناءُ.
انتهى.
قلتُ: وهو ضعيفٌ.
قوله: والمذهبُ على أنَّه يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ ما دُونَ النِّصْفِ.
وهو المذهبُ كما قال بلا رَيْبٍ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به.
قوله: ولا يَصِحُّ فيما زاد عليه.
وهو المذهبُ أيضًا كما قال المُصَنِّفُ، وعليه

..................................  جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
قال صاحِبُ «الفُروعِ» فى «أُصُولِه»: واسْتِثْناءُ الأكثرِ باطِلٌ عندَ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، وأصحابِه.
وقيل: يصِحُّ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ.
فائدة: يصِحُّ الاسْتِثْناءُ فى الطَّلَقاتِ والمُطَلَّقاتِ، والأَقاريرِ، ونحوِ ذلك، إلَّا ما حُكِىَ عن أبى بَكْرٍ، وصاحبِ «التَّرْغيبِ» كما تقدَّم قريبًا.
قوله: وفى النِّصْفِ وَجْهَان.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
قال ابنُ هُبَيْرَةَ: الصِّحَّةُ ظاهِرُ المذهبِ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «الإِرْشادِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
وهو ظاهِرُ كلام ابنِ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ» فى الطَّلاقِ والإِقْرارِ، فإنَّه ذكَر فيهما، لا يصِحُّ اسْتِثْناءُ الأكثرِ.
واقْتَصَرَ عليه.
والوَجْهُ الثَّانى، لا يصِحُّ، قال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: لا يصِحُّ اسْتِثْناءُ مثلٍ، على الأَظْهَرِ.
قال النَّاظِمُ: الفَسادُ

..................................  أجْوَدُ.
ونقَله أبو الطَّيِّبِ الشَّافِعِىُّ 1 عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
قال الطُّوفِىُّ فى «مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ»: وهو الصَّحيحُ مِن مذهبنا.
ونصَرَه شارِحُه الشَّيْخُ عَلاءُ الدِّينِ العَسْقَلانِىُّ 2، و 3 مُخْتَصِرُ «مُخْتَصَرِ الطُّوفِىِّ»، وهو صاحِبُ «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ فى «فُصولِه».
ويأْتِى نظِيرُ ذلك فى بابِ الحُكْمِ فيما إذا وصَلَ بإقْرارِه ما يُغَيِّرُه.
تنبيه: أكثرُ الأصحابِ حكَوُا الخِلافَ وجْهَيْن.
وقال أبو الفَرَجِ، وصاحِبُ «الرَّوْضَةِ»، و «الخُلاصَةِ»: هما رِوايَتان.
وذكَر أبو الطِّيِّبِ الشَّافِعِىُّ، عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، رِوايةً بالمَنْعِ, كما تقدَّم.

فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا.
أَوْ: ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ.
أَوْ: خَمْسًا إِلَّا ثَلَاثًا.
أَوْ: ثَلَاثًا إِلَّا رُبْعَ طَلْقَةٍ.
طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
قوله: وَإِنْ قال: أنْتِ طالِقٌ ثَلاثًا إِلَّا اثنَتَيْن.
أو: خَمْسًا إلَّا ثَلاثًا.
طلُقَتْ ثَلاثًا.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ بِناءً على عَدَمِ صِحَّةِ اسْتِثْناءِ الأكثرِ.
وقيل: تَطْلُقُ اثْنَتَيْن؛ بِناءً على القَوْلِ الآخَرِ.
وأَطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن».
قلتُ: لو قيل: تَطْلُقُ ثلاثًا فى قَوْلِه: خَمْسًا إلَّا ثلاثًا.
وإنْ أوقَعْنا فى الأُولَى طَلْقَتَيْن، لَكانَ له وَجْهٌ؛ لأَنَّ لنا وَجْهًا أنَّ الاسْتِثْناءَ لا يعودُ إلَّا إلى ما يَمْلِكُه، وهو هنا لا يَمْلِكُ إلَّا ثلاثَ طَلَقاتٍ، وقد اسْتَثْناها، فلا يصِحُّ، فكأنَّه قد اسْتَثْنَى الجميعَ، كقَوْلِه: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا إلَّا ثلاثًا.
بخِلافِ ما إذا اسْتَثْنَى اثْنَتَيْن مِن ثَلاثٍ.
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طالقٌ ثَلاثًا إلَّا رُبْعَ طَلْقَةٍ.
طلُقَتْ ثلاثًا.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به القاضى فى «الجامِعِ الكَبيرِ»،

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ إِلَّا وَاحِدَةً.
فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وصاحِبُ «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ».
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: تطْلُقُ ثلاثًا فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
وصحَّحه ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ».
وقيل: تَطْلُقُ طَلْقَتَيْن.
اخْتارَه القاضى، نقَلَه عنه فى «الفُصولِ».
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طالِقٌ طَلْقَتَيْن إلَّا واحِدَةً.
فعلى وجْهَيْن.
مَبْنِيَّيْن على

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ إِلَّا وَاحِدَةً.
فَهَلْ تَطْلُقُ ثَلَاثًا أَوِ اثْنَتَيْنِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ،  صِحَّةِ اسْتِثْناءِ النِّصْفِ وعَدَمِه.
وقد تقدَّم المذهبُ فى ذلك.
قوله: وإنْ قال: أنتِ طالِقٌ ثَلاثًا إلَّا اثْنَتَيْن إلَّا واحِدَةً.
فهل تطْلُقُ ثَلاثًا أو اثْنَتَيْن؟ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، أحدُهما، تَطْلُقُ اثْنَتَيْن.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم؛ لأَنَّ الاسْتِثْناءَ مِنَ الاسْتِثْناءِ عندَنا صحيحٌ، واسْتِثْناءُ النِّصْفِ صحيحٌ على المذهبِ كما تقدَّم.
والوجهُ الثَّانى، تَطْلُقُ ثلاثًا.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: لا يصِحُّ الاسْتِثْناءُ مِنَ الاسْتِثْناءِ فى الطَّلاقِ إلَّا فى هذه المَسْألَةِ، فإنَّه يصِحُّ إذا أجَزْنا النِّصْفَ، وإنْ قُلْنا: لا يصِحُّ.
وقَع الثَّلاثُ.
فائدة: لو قال: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا إلَّا واحِدَةً إلَّا واحدةً.
طَلُقَتِ اثْنَتَيْن.
على

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا ثَلاثًا إِلَّا وَاحِدَةً.
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّه اسْتَثْنَى مِنَ الواحدةِ المُسْتَثْناةِ واحدةً؛ فيَلْغُو الاسْتِثْناءُ الثَّانى، ويصِحُّ الأَوَّلُ.
جزَم به ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وقيل: تَطْلُقُ ثلاثًا؛ لأَنَّ الاسْتِثْناءَ الثَّانِىَ مَعْناه إثْباتُ طَلْقَةٍ فى حقِّها؛ لكَوْنِ الاسْتِثْناءِ مِنَ النَّفْى إثْباتًا، فيقَعُ، فيُقْبَلُ ذلك فى إيقاعِ طَلاقِه، وإنْ لم يُقْبَلْ فى نَفْيِه.
وأَطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
قوله: وإن قال: أنتِ طالِقٌ ثَلاثًا إلَّا ثَلاثًا إلَّا واحِدَةً.
أو: طالِقٌ وطالِقٌ وطالِقٌ

أَوْ: طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إِلَّا وَاحِدَةً.
أَوْ: طَلْقَتَيْنِ وَوَاحِدَةً إِلَّا وَاحِدَةً.
أَوْ: طَلْقَتَيْنِ وَنِصْفًا إِلَّا وَاحِدَةً.
طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَقَعَ طَلْقَتَانِ.
إلَّا واحِدَةً.
أو: طلْقَتَيْن وواحِدَةً إلَّا واحِدَةً، أو: طَلْقَتَيْن ونِصْفًا إِلَّا طَلْقَةً.
طلُقَتْ ثَلاثًا.
وهو المذهبُ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، فى: أنتِ طالِقٌ طلْقَتَيْن وواحدَةً [إلَّا واحدَةً.
أو: طَلْقَتَيْن ونِصْفًا إلَّا طَلْقَةً.
طَلُقَتْ ثَلاثًا.
وهو المذهبُ] 1. ويَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ طَلْقَتَين.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، فى الجميعِ.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»،

..................................  و «الفُروعِ»، لكِنْ صاحِبُ «الرِّعايتَيْن» قدَّم، أنَّ الاسْتِثْناءَ بعدَ العَطْفِ بالواوِ يعودُ إلى الكُلِّ.
وقطَع فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصةِ»، أنَّ الاسْتِثْناءَ بعدَ العَطْفِ لا يعودُ إلَّا إلى الأخيرَةِ، فإذا قال: أنتِ طالِقٌ وطالِقٌ وطالِقٌ إلَّا واحدةً.
طَلُقَتْ ثلاثًا.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، وصحَّحه فى «المُغْنِى».
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وما قالَه فى «المُغْنِى» ليسَ بجارٍ على قَواعِدِ المذهبِ.
وقطَع القاضى أبو يَعْلَى بوُقوعِ طَلْقَتَيْن فى قوْلِه: أنتِ طالِقٌ وطالِقٌ وطالِقٌ إلَّا واحِدةً.
كما قدَّمه ابنُ حَمْدانَ، وقطَع به [ابنُ عَقِيلٍ] 1 فى «الفُصولِ» أيضًا.
لكِنْ ذكَر فى «المُسْتَوْعِبِ» عن القاضى، أنَّها تَطْلُقُ ثلاثًا فى هذه، وفى الجميعِ.
واخْتارَ الشَّارِحُ وُقوعَ الثَّلاثِ فى الأُولَى، وأَطْلقَ الخِلافَ فى الباقِى، وأَطْلَقَ الخِلافَ فى «المُذْهَبِ» فى الأُولَى وفى قوْلِه: طَلْقَتَيْن ونِصْفًا إلَّا طَلْقَةً.
فإذا قُلْنا: تَطْلُقُ ثلاثًا فى قوْلِه: طالِقٌ وطالِقٌ وطالِقٌ إلَّا واحِدةً.
لو أرادَ اسْتِثْناءً مِنَ المَجْموعِ، دُيِّنَ، وفى الحُكْمِ وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وظاهِرُ كلامِه فى «المُنَوِّرِ»، أنَّه لا يُقْبَلُ فى الحُكْمِ، فإنَّه قال: دُيِّنَ.
واقْتَصَرَ عليه.
[قال ابنُ رَزِينٍ فى «التَّهْذيبِ»: كلُّ مَوْضِعٍ فسر قوْلَه فيه بما يَحْتَمِلُه، فإنَّه يُدَينُ فيه فيما بينَه وبينَ اللَّهِ، دُونَ الحُكْمِ.
انتهى.
ونقَله أيضًا عنه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ» وغيرِه] 2. قلتُ: الصَّوابُ قَبُولُه.
[قال الشَّيْخُ فى مُخْتَصَرِه «هِدايَةِ أبى الخَطَّابِ»: فإنْ قال: أرَدْتُ اسْتِثْناءَ الواحِدَةِ مِنَ الثَّلاثِ.
قُبِلَ.
وهذا الجَزْمُ مِنَ] (2)

..................................  [الشَّيْخِ المُوَفَّقِ مع إطْلاقِ أبى الخَطَّابِ للخِلافِ، على ما نقَله المُؤَلِّفُ، أحْسَنُ ما يُسْتَنَدُ إليه فى تَصْحيحِ الوَجْهِ الثَّانى، وهو القَبُولُ.
واللَّهُ أعلمُ] 1. فائدة: لو قال: أنتِ طالِقٌ اثْنَتَيْن واثْنَتَيْن، إلَّا اثْنَتَيْن.
طَلُقَتْ ثلاثًا.
جزَم به القاضى فى «الجامعِ الكَبِيرِ» وغيرُه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
ويَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ اثْنَتَيْن.
قال ابنُ رَزِينٍ فى

..................................  «شَرْحِه»: هذا أقْيَسُ.
وإنْ قال: اثْنَثَيْن واثْنَتَيْن، إلَّا واحدةً.
فالذى جزَم به القاضى فى «الجامِعِ الكَبِيرِ»، أنَّها تَطْلُقُ اثْنَتَيْن؛ بِناءً على قاعِدَتِه.
وقاعِدَةُ المذهبِ، أنَّ الاسْتِثْناءَ يرْجِعُ إلى ما يمْلِكُه، وأنَّ العَطْفَ بالواوِ يُصَيِّرُ الجُمْلَتيْن جملةً واحِدةً.
وأبْدَى المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» احْتِمالَيْن؛ أحدُهما، ما قالَه القاضى.
والثَّانى، لا يصِحُّ الاسْتِثْناءُ.
وإنْ فرَّقَ بينَ المُسْتَثْنَى والمُسْتَثْنَى

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِق ثَلاثًا.
وَاسْتَثْنَى بِقَلْبِهِ: إِلَّا وَاحِدَةً.
وَقَعَتِ  منه، فقال: أنتِ طالِقٌ واحِدَةً وواحِدةً وواحِدةً، إلَّا واحِدَةً وواحِدَةً وواحِدَةً.
قال فى «التَّرْغيبِ»: وَقَعَتِ الثَّلاثُ على الوَجْهَيْن.
قوله: وإن قال: أنت طالِقٌ ثَلاثًا.
واسْتَثْنَى بقَلْبِه: إلَّا واحِدَةً، وقَعَتِ الثَّلاثُ.
أمَّا فى الحُكْمِ، فلا يُقْبَلُ، قوْلًا واحدًا.
وأمَّا فى الباطِنِ، فالصَّحيحُ مِنَ

جارٍ التحميل