فَصْلٌ: وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ، إلَّا أنْ يَكُونَ عَلَى آدَمِيٍّ مُعَيَّن،
في الكُل.
نقَلَه عنه في «الفائقِ».
ومنها، لو شرَط الخِيارَ في الوَقْفِ، فسَد.
نصَّ عليه، وهو المذهبُ.
وخُرِّجَ فَسادُ الشرْطِ وحدَه مِنَ البَيعِ.
قال الحارِثِيُّ: وهو أشْبَهُ.
ومنها، لو شرَط البَيعَ عندَ خَرابِه، وصَرْفَ الثَّمَنِ في مِثْلِه، أو شرَطَه للمُتَوَلِّي بعدَه، فقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ البَنَّا، وغيرُهم: يبْطُلُ الوَقْف.
قلتُ: وفيه نظرٌ.
وذكَر القاضي، وابنُ عَقِيلٍ ووَجْهًا بصِحَّةِ الوَقْفِ وإلْغاءِ الشرْطِ.
ذكَر ذلك الحارِثي.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال في «الفُروعِ»: وشرْطُ بَيعِه إذا خَرِبَ، فاسِدٌ في المَنْصوصِ.
نقَلَه حَرْث، وعلَّلَ بأنه ضَرُورَة ومَنْفَعَة لهم.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجهُ على تَعْليله، لو شرَط عدَمَه عندَ تَعْطله.
وقيل: الشرْط صحيح.
قوله: ولا يُشْتَرَطُ القَبُولُ، إلا أنْ يكونَ على آدَمِي مُعَيَّن، ففيه وَجْهان.
إذا وقَف وَقْفًا، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ على آدَمِيٍّ مُعَين، أو غيرِه؛ فإنْ كان على غيرِ مُعَيَّن، فقَطَع المُصَنفُ هنا، أنَّه لا يُشْترَطُ القَبُولُ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وذكَر الناظِمُ احْتِمالًا، أنَّ نائِبَ الإمامِ يقْبَلُه.
وإنْ كان المَوْقوفُ عليه آدَمِيًّا مُعَينًا، زادَ في «الرعايتَين»، أو جَمْعًا مَحْصورًا،
فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أحَدُهُمَا، يُشْتَرَطُ ذَلِكَ.
فَإن لَمْ يَقْبَلْهُ أوْ رَدَّهُ، بَطَلَ فِي حَقِّهِ دُونَ مَنْ بَعْدَهُ، وَكَانَ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَنْ لَا يَجُوزُ ثُمَّ عَلَى مَنْ يَجُوزُ، يُصْرَفُ فِي الْحَالِ إلَى مَنْ بَعْدَهُ.
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، أنهُ أنْ كَانَ مَنْ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيه يَعْرِفُ انْقِرَاضَهُ؛ كَرَجُل مُعَيَّن، صُرِفَ إلَى مَصْرِفِ الْوَقْفِ الْمُنْقَطِعِ إلَى أنْ يَنْقَرِضَ، ثُمَّ يُصْرَفُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُ.
فهل يُشْتَرَطُ قَبُولُه، أم لا يُشْتَرَطُ؟ فيه وَجْهان.
أطْلَقَهما المُصَنفُ هنا؛ أحدُهما، لا يُشْتَرَطُ.
وهو المذهبُ.
قال في «الكافِي»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال الشَّارِحُ: هذا أوْلَى.
قال الحارِثِي: هذا أقْوَى.
وقطَع به القاضي، وابنُ عَقِيل.
قال في «الفائقِ»: لا يُشْتَرَطُ، في أصحِّ الوَجْهَين.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»،
..................................
و «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يُشْتَرَطُ.
قال في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»: يُشْترَطُ في الأصح.
قال النَّاظِمُ: هذا أقْوَى.
وقدمه في «الهِدايَة»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وأطْلَقَهما في «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «الزَّرْكَشِي»، و «تَجْريدِ العِنايةِ».
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ: وأخْذُ الرَّيْعِ قَبُولٌ.
تنبيه: أكثرُ الأصحابِ يحْكِي الخِلافَ مِن غيرِ بِناءٍ.
وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه» بعدَ تَعْليلِ الوَجْهَين: والأشْبَهُ أنْ يَنْبَنِيَ ذلك على أنَّ المِلْكَ، هل ينْتَقِلُ إلى المَوْقُوفِ عليه، أم لا؟ فإنْ قيلَ بالانْتقِال، قيلَ باشْتِراطِ القَبُولِ، وإلَّا فلا.
قال الحارِثِيُّ: وبَناه بعضُ أصحابِنا المُتأخرِين على ذلك، قال في
..................................
«الرِّعايتَين»: قلتُ: إنْ قُلْنا: هو لله.
لم يُعْتَبَرِ القَبُولُ، وإنْ قُلْنا: هو للمُعَيَّنِ، والجَمْعِ المَحْصُورِ.
اعْتُبِرَ فيه القَبُولُ.
قال الحارِثِي: وفي ذلك نظَرٌ؛ فإن القَبُولَ إنْ أُنِيطَ بالتَّمْليكِ، فالوَقْفُ لا يخْلُو من تَمْليكٍ؛ سواءٌ قيلَ بالامْتِناعِ أو عدَمِه.
انتهى.
قال الزَّرْكَشِي: والظَّاهِرُ أن الخِلافَ على القَوْلِ بالانْتِقالِ؛ إذ لا نِزاعَ بين الأصحابِ أنَّ الانْتِقال إلى المَوْقُوفِ عليه هو المذهبُ، مع اخْتِلافِهم في المُخْتارِ هنا.
فعلى المذهبِ، لا يبْطُلُ برَده، فرَدُّه وقَبُولُه وعدَمُهما واجِدٌ، كالعِتْقِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقال أبو المَعالِي في «النهايَةِ»: إنَّه يرْتَدُّ برَدَّه، كالوَكِيلِ إذا رد الوَكالةَ، وإنْ لم يُشْتَرَطْ لها القَبُولُ.
قال الحارِثِي: وهذا أصحُّ.
وعلى القَوْل بالاشْتِراطِ، قال الحارِثِي: يُشْتَرَطُ اتصالُ القَبُولِ بالإيجابِ، فإنْ تَراخَى عنه، بطَل، كما يبْطُلُ في البَيعِ والهِبَةِ.
وعلَّلَه، ثم قال: وإذا عُلِمَ هذا، فيتَفَرَّعُ عليه عدَمُ اشْتِراطِ القَبُولِ مِنَ المُسْتَحِق الثانِي والثَّالِثِ، ومَن بعدُ؛ لتَراخِي اسْتِحْقاقِهم عنِ الإيجابِ، ذكَرَه بعضُ الأصحاب.
قال: وهذا يُشْكِلُ بقَبُولِ الوَصِيةِ مُتَراخِيًا عن الإيجابِ.
انتهى.
وقال الشيخُ تَقِي الدينِ: إذا اشْتُرِطَ القَبُولُ
..................................
على المُعَينِ، فلا يَنْبَغِي أنْ يُشْتَرَطَ المَجْلِسُ، بل يلْحَقُ بالوَصِيةِ والوَكالةِ، فيصِحُّ؛ مُعَجَّلًا ومُؤجَّلا، بالقَوْلِ والفِعْلِ، فأخْذُ رَيعِه قَبُول.
وقطَع، واخْتارَ في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والخَمْسِين»، أن تصَرُّفَ المَوْقُوفِ عليه المُعَين، يقُومُ مَقامَ القَبُولِ بالقَوْلِ.
قوله: فإنْ لم يَقْبَلْه أو رَده، بطَل في حَقِّه، دُونَ مَن بعدَه.
هذا مُفَرَّعٌ على القَوْلِ باشْتِراطِ القَبُولِ.
فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنه كالمُنْقَطِعِ الابتِداءِ، على ما يأتِي بعدَ ذلك، فيأتِي فيه وَجْهٌ بالبُطْلانِ، وهذا، أعْنِي كوْنَه كالمُنْقَطِعِ الابتِداءِ، أحَدُ الوَجْهَين.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: يصحُّ هذا، وإنْ لم نُصَحِّحْ في الوَقْفِ المُنْقَطِعِ.
وهو الصحيحُ.
قال في «الفُروعِ»: وهو أصحُّ؛ كتَعذُّرِ اسْتِحْقاقِه لفَوْتِ وَصْف فيه.
قال الحارِثِيُّ: هذا الصحيحُ.
فعلى هذا، يصحُّ هنا، قوْلًا واحدًا.
قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ليس كالوَقْفِ المُنْقَطِعِ الابتِداءِ،
..................................
بلِ الوَقف هنا صحيحٌ، قوْلًا واحدًا.
قوله: وكان كما لو وقف على مَن لا يَجُوزُ، ثم على مَن يَجُوزُ.
هذا الوقْفُ المُنْقطعُ الابتداءِ.
وهو صحيحٌ، على الصَّحيحِ مِنَ المَذهبِ، وعليه الأصحابُ.
قال الحارِثِيُّ: جزَم به أكثرُ الأصحابِ.
وبَناه في «المُغْنِي»، ومَن تابَعَه، على تَفْريقِ الصَّفْقَةِ؛ فأجْرَى وَجْهًا بالبُطْلانِ.
قال: وفيه بُعْد.
فعلى المذهبِ، يُصْرَفُ في الحالِ إلى مَن بعدَه، كما قال المُصنفُ.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال الحارِثِيُّ: وهو الأقْوَى.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائق»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وفيه وَجْهٌ آخر، أنَّه إنْ كان مَن لا يجوزُ الوَقْفُ عليه يُعْرَفُ انْقِراضُه، كرَجُل مُعَيَّن، صُرِفَ إلى مَصْرِفِ الوَقْف المُنْقَطِعِ، يعْنِي المُنْقَطِعَ الانْتِهاءِ، على ما يأتي.
صرَّحَ به الحارِثيُّ، إلى أنْ ينْقَرِضَ، ثم يُصْرَفُ إلى مَن بعدَه.
واخْتارَه ابنُ
وإنْ وَقَفَ عَلى جِهَةٍ تَنْقَطِعُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مَآلًا، أوْ عَلَى مَنْ يَجُوزُ ثُمَّ عَلَى مَنْ لَا يَجُوزُ، أوْ قَال: وَقَفْتُ.
وَسَكَتَ، انصَرَفَ بَعْدَ انْقِرَاضِ مَنْ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيهِ إِلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ وَقْفًا عَلَيهِمْ، فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
وَالأخْرَى، إِلَى أقْرَبِ عَصَبَتِهِ.
وهَلْ يَخْتَصُّ بِهِ فُقَرَاؤهُم؟ عَلَى وَجْهَينِ.
وَقَال الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ: يَكُون وَقْفًا عَلَى الْمَساكِينِ.
عَقِيلٍ، والقاضي، وقال: هو قِياسُ المذهبِ.
وقيل: يُصْرَفُ إلى أقارِبِ الواقِفِ.
قاله في «الفائقِ».
قوله: وإنْ وقَف على جِهَةٍ تَنْقَطِعُ، ولم يَذكُرْ له مَآلًا، أو على مَن يَجُوزُ، ثم على مَن لا يجُوزُ، انْصرَفَ بعدَ انْقِراضِ مَن يجوزُ الوَقْفُ عليه إلى وَرَثَةِ الواقِفِ وَقْفًا عليهم في إحْدَى الرِّوايتَين.
وهو المذهبُ.
قال في «الكافِي»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
فعليها، يُقْسَمُ على قَدْرِ إرْثِهم.
جزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال الحارِثِيُّ: قاله الأصحابُ.
قال القاضي: فللبِنْتِ مع الابنِ الثُّلُثُ،
..................................
وله الباقِي، وللأخِ مِنَ الأم مع الأخِ للأبِ السُّدْسُ، وله ما بَقِيَ.
وإنْ كان جَد وأخ، قاسَمَه، وإنْ كان أخ وعم، انْفَرَدَ به الأخُ، وإنْ كان عَمّ وابنُ عَم، انْفَرَدَ به العَمُّ.
وقال الحارِثِي: وهذا تَخْصِيصٌ بمَن يَرِثُ مِنَ الأقارِبِ في حالٍ دُونَ حالٍ، وتَفْضِيل لبعض على بَعض، وهو لو وقف على أقارِبِه، لما قالوا
..................................
فيه بهذا التَّخْصيصِ، والتَّفْضِيلِ.
وكذا لو وقَف على أوْلاده، أو أوْلادَ زَيدٍ، لا يُفَضَّلُ فيه الذَّكَرُ على الأنْثَى، وقد قالوا هنا: إنَّما يَنْتَقِلُ إلى الأقارِبِ وَقْفًا.
انتهى.
فظاهِرُ كلامِه، أنَّه مال إلى عدَمِ المُفاضَلَةِ.
وما هو ببعيدٍ.
قال في «الفائقِ»: وعنه في أقارِبِه؛ ذكَرِهم وأنثاهم؛ بالسَّويَّةِ، ويَخْتَصُّ به الوارِثُ.
انتهى.
والرِّوايةُ الأخْرَى، يُصْرَفُ إلى أقْرَبِ عصَبَتِه.
قال في «الفُروعِ»: وعنه يُصْرَفُ إلى عصَبَتِه.
ولم يذْكُرْ أقْرَبَ.
وأطْلَقَهما ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
فعليهما، يكون وَقْفًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نص عليه.
وقطَع به القاضي، وأبو الخَطابِ، والمَجْدُ، وغيرُهم.
وقدَّمه في «النظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»،
..................................
و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ هنا.
قال في «المُغْنِي» 1: نصَّ عليه.
قال الحارِثِيُّ: وإنما حذَف ذِكْرَ الوَقْفِ في الرِّوايةِ الثانيةِ، اخْتِصارًا واكْتِفاءً بذِكْرِه المُتقَدِّمِ في رِوايَةِ العَوْدِ إلى الوَرَثَةِ.
انتهى.
وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: مفْهومُ قوْلِه: في الوَرَثَةِ.
يكونُ وَقْفًا عليهم، على أنَّه إذا انْصَرفَ إلى أقْرَبِ العصَبَةِ، لا يكونُ وَقْفًا.
وردَّه الحارِثِيُّ، فقال: مِنَ النَّاسِ مَن حمَل رِوايةَ العَوْدِ إلى أقْرَبِ العَصَبَةِ، في كلامِ المُصَنِّفِ، على العَوْد مِلْكًا.
قال: لأنه قيَّد رِوايَةَ العَوْدِ إلى الوَرَثَةِ بالوَقْفِ، وأطْلَقَ هنا، وأثْبَتَ بذلك وَجْهًا.
قال: وليس كذلك؛ فإن العَوْدَ إلى الأقْرَبِ مِلْكًا إنَما يكونُ بسَبَبِ الإرْثِ، ومَعْلوم أن الارِثَ لا يخْتَصُّ بأقْرَبِ العَصَبَةِ.
وأيضًا فقد حكَى خِلافًا في اخْتِصاصِ العَوْدِ بالفُقَراءِ بهم، ولو كان إرْثًا لمَا اخْتُصَّ بالفُقَراءِ، مع أنَّ المُصَنِّفَ صرَّح بالوَقْفِ في ذلك في «كِتابَيه»، وكذلك الذين نقَل مِن كُتُبِهم، كالقاضي، وأبي الخَطَّابِ.
..................................
انتهى.
وعنه، يكونُ مِلْكًا.
قال في «الفائقِ»: وقيل: يكونُ مِلْكًا.
اخْتارَه الخِرَقِي.
قال في «المُغْنِي» 1: ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ.
قال في «الفائقِ»: وقال ابنُ أبي مُوسى: إنْ رجَع إلى الوَرَثَةِ، كان مِلْكًا، بخلافِ العَصَبَةِ.
قال الشيخُ تَقِي الدِّينِ: وهذا أصحُّ وأشْبَهُ بكلامِ أحمدَ، وعلى الرِّوايتَين أيضًا، هل يَخْتَصُّ به فُقَراؤهم؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وغيرِهم؛ أحدُهما، عدَمُ الاخْتِصاصِ.
وهو المذهبُ.
قال الحارِثِي: هذا الأصحُّ في المذهبِ.
قال النَّاظِمُ: هذا الأقْوَى.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو ظاهِرُ كلامِ الإمام أحمدَ، والخِرَقِيِّ.
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يخْتَصُّ به فُقَراؤهم.
اخْتارَه القاضي في كتابِ «الرِّوايتَين».
..................................
فائدة: متى قُلْنا برُجوعِه إلى أقارِب الواقِفِ، وكان الواقِفُ حيا، ففي رُجوعِه إليه أو إلى عصَبَتِه وذُرِّيَّته رِوايتَان.
حَكاهما ابنُ الزَّاغُونِي في «الإقْناعِ» رِوايَة؛ إحْداهما، يدْخُلُ.
قطَع به ابنُ عَقِيل في «مُفْرَداتِه».
قاله في «القاعِدَةِ السَّبْعِين».
وكذا لو وقَف على أولادِه وأنْسالِهم، على أنَّ مَن تُوفِّيَ منهم عن غيرِ وَلَدٍ، رجَع نَصِيبُه إلى أقْرَبِ النَّاسِ إليه، فتُوفِّيَ أحدُ أوْلادِ الواقِفِ عن غيرِ وَلَدٍ، والأبُ الواقِف حَيٌّ، فهل يعودُ نَصِيبُه إليه، لكَوْنِه أقْرَبَ النَّاسِ إليه، أم لا؟ تُخَرَّجُ على ما قبلَها.
قاله ابنُ رَجَبٍ.
والمَسْألةُ مُلْتَفِتَة إلى دُخولِ المُخاطَبِ في خِطابِه.
..................................
تنبيه: لو لم يكُنْ للواقِفِ أقارِبُ، رجَع على الفُقَراءِ والمَساكِينِ.
على الصَّحيحِ.
جزَم به ابنُ عَقِيل في «التَّذْكِرَةِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفائقِ».
وقال ابنُ أبي مُوسى: يُباعُ، ويُجْعَلُ ثمَنُه في المَساكِينِ.
وقيل: يُصْرَفُ إلى بَيتِ المالِ لمَصالحِ المُسْلمِين.
نصَّ عليه في رِوايةِ ابنِ إبْراهِيمَ، وأبي طالِبٍ، وغيرِهما.
وقطَع به [أبو الخَطَّابِ، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، وغيرُهما] 1. وقدَّمه الزرْكَشِيُّ.
وفي أصْلِ
..................................
المَسْألةِ، ما قاله القاضي في مَوْضِع مِن كلامِه، أنّه يكونُ وَقْفًا على المَساكِينِ، والموْضِعُ الذي قاله القاضي فيه، هو في كِتابه «الجامعِ الصغِيرِ»، قاله الحارِثِي، وهو رِوايَة ثالثة عن أحمدَ.
اخْتارَها جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم الشَّرِيفَان؛ أبو جَعْفَر، والزَّيدِيُّ، والقاضي أبو الحُسَينِ.
قاله الحارِثِيُّ.
واخْتاره المُصَنِّفُ أيضًا.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
قال النَّاظِمُ: هي أوْلَى الرِّواياتِ.
قال الحارِثِيُّ: وهذا لا أعْلَمُه نصًّا عن أحمدَ.
قال المُصَنفُ: إنْ كان في أقارِبِ الواقِفِ فُقَراءُ، فهم أوْلَى به، لا على الوُجوبِ.
وعنه رِوايَة رابعة، يُصْرَفُ في المَصالحِ.
جزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «الفائقِ»، وقال: نص عليه.
قال: ونصَرَه القاضي، وأبو جَعْفَر.
قال الزرْكَشِيُّ: أنصُّ الرِّواياتِ أنْ يكونَ في بَيتِ المالِ؛ يُصْرَفُ في مَصالِحِهم.
فعلى هاتَين الرِّوايتَين، يكونُ وَقْفًا أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، يرْجِعُ إلى مِلْكِ واقِفِه الحَيِّ.
ونقَل حَرْبٌ، أنه، قِبَلَ ورَثَتِه، لوَرَثَةِ المَوْقُوفِ عليه.
ونقَل المَرُّوذِي، إنْ وقَف على عَبيدِه، لم يسْتقمْ.
قلتُ: فيَعْتِقُهم؟ قال: جائزٌ.
فإن ماتُوا ولهم أولادٌ، فهو لهم، وإلا فللعَصَبَةِ، فإنْ لم يكنْ عصَبَةٌ، بِيعَ وفُرقَ على الفُقَراءِ.
فائدة: للوَقْفِ صِفاتٌ؛ إحْداها، مُتصِلُ الابتِداءِ والوَسَطِ والانْتِهاءِ.
الثانيةُ، مُنْقَطِعُ الابتِداءِ، مُتَّصِلُ الانْتِهاءِ.
الثَّالثةُ، مُتصِلُ الايتداءِ، مُنْقَطِعُ الانْتِهاءِ، عكْسُ الذي قبلَه.
الرابعَةُ، مُتصِلُ الايتداءِ والانْتِهاءِ، مُنْقَطِعُ الوَسَطِ.
الخامسةُ، عَكْسُ
..................................
الذي قبلَه، مُنْقَطِعُ الطرفَين، صحيحُ الوَسَطِ.
وأمْثِلتها واضِحَةٌ، وكلُّها صحيحةٌ على الصَّحيحِ منَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وخُرِّجَ وَجْهٌ بالبُطْلانِ في الوَقْفِ المُنْقَطِعِ مِن تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، على ما تقدَّم، ورِوايَة بأنه يُصْرَفُ في المَصالحِ.
[قال في «الرِّعايَةِ»، في مُنْقَطِعِ الآخِرِ: صحَّ في الأصحِّ] 1. السَّادِسَةُ، مُنْقَطِعُ الأولِ والوَسَطِ.
والأخيرِ؛ مِثْلَ أنْ يَقِفَ على مَن لا يصِحُّ الوَقْفُ عليه، ويسْكُتَ، أو يذْكُرَ ما لا يصِحُّ الوَقْفُ عليه أيضًا، فهذا باطِلٌ، بلا نِزاع بينَ الأصحابِ.
فالصِّفَةُ الأولَى، هي الأصْلُ في كلامِ المُصَنِّف وغيرِه، والصِّفَةُ الثَّانيةُ، تُوخَذُ من كلام المُصَنِّفِ، حيثُ قال: وكان كما لو وقَف على مَن لا يجوزُ، ثُم على مَن يجوزُ.
والصِّفَةُ الثَّالثَةُ، تؤخَذُ مِن كلامِه أيضًا؛ حيثُ قال: وإنْ وقَف على جِهَةٍ تَنْقَطِعُ، ولم يذكُرْ له مآلًا، أو على مَن يجوزُ، ثم على مَن لا يجوزُ.
والرَّابعَةُ، والخامِسَةُ، لم يذْكرهما المُصَنِّفُ، لكنَّ الحُكْمَ واحِدٌ.
قوله: أو قال: وَقَفْتُ.
وسكَت.
يعْنِي، أنَّ قَوْلَه: وقَفْتُ.
ويسْكُتُ، حُكْمُه حُكْمُ الوَقْفِ المُنْقَطِعِ الانْتِهاءِ، فالوَقْفُ صحيح عندَ الأصحابِ، وقَطَعوا به.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: على الصَّحيحِ عندَنا.
انتهى.
فظاهِرُه، أنَّ في الصِّحَّةِ خِلافًا.
فعلى المذهبِ، حُكْمُه حُكْمُ الوَقْفِ المُنْقَطِعِ الانْتِهاءِ في مَصْرِفِه.
على
وَإنْ قَال: وَقَفْتُهُ سَنَةً.
لَمْ يَصِحَّ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يَصِحَّ، وَيُصْرَفُ بَعْدَهَا
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما قاله المُصَنفُ هنا.
وقطَع به القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيل.
واخْتارَه صاحِبُ «التَّلْخيصِ» وغيرُه.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ الصغْرى»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وقال: نصَّ عليه.
وقال القاضي وأصحابُه: يُصْرَفُ في وُجوهِ البِر.
قال الحارِثِي: الوَجْهُ الثَّاني، يُصْرَفُ في وُجوهِ البِر والخَيرِ.
قطَع به القاضي في «التَّعْليقِ الكَبِيرِ»، و «الجامعِ الصَّغِيرِ»، وأبو علي بنُ شِهَاب، وأبو الخَطَّابِ في «الخِلافِ الصَّغِيرِ»، والشَّرِيفَان؛ أبو جَعْفَر، والزَّيدِيُّ، وأبو الحُسَينِ القاضي، والعُكْبَرِي في آخَرينَ.
وفي عِبارَةِ بعضِهم، وكان لجماعَةِ المُسْلمِين.
وفي بعضمها، صُرِفَ في مَصالحِ المُسْلمِين.
والمَعْنَى مُتَّحِدٌ.
انتهى.
قال في «عُيونِ المَسائلِ»، في هذه المَسْألةِ وفي قوْلِه: تصَدَّقْتُ به.
تَكونُ لجماعَةِ المُسْلِمين.
قوله: وإنْ قال: وقَفْتُه سَنَةً.
لم يَصِحَّ.
هذا المذهبُ.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا
مَصْرِفَ الْمُنْقَطِعِ.
المذهبُ.
وصحَّحه في «النظْمِ»، و «التلْخيصِ».
وقدمه في «الفُروعِ»، و «شَرْح الحارِثِيِّ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
ويَحْتَمِلُ أنْ يَصِحَّ، ويُصْرَفَ بعدَها مَصرِفَ المُنْقَطِعِ، يعْنِي مُنْقَطِعَ الانْتِهاء، وهو وَجْهٌ ذكَرَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وقيل: يصِحُّ، ويلغُو توْقِيتُه.
فائدة: لو وقَفَه على وَلَدِه سنَةً، ثم على زَيدٍ سنَةً، ثم على عَمْرو سنَةً، ثم على المَساكِينِ، صح؛ لاتِّصالِه ابْتِداءً وانْتِهاءً.
وكذا لو قال: وَقَفْتُه على وَلَدِي مُدَّةَ حياتِي، ثم على زَيدٍ، ثم على المَساكِينِ.
صحَّ.
وَلَا يُشْتَرطُ إِخْرَاجُ الْوَقْفِ عَنْ يَدِهِ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
قوله: ولا يُشْتَرَطُ إخراجُ الوَقْفِ عن يَدِه، في إحْدَى الرِّوَايتَين.
وهو المذهبُ، وعليه الجُمْهورُ.
قال المُصنِّفُ وغيرُه: هذا ظاهرُ المذهبِ.
واخْتارَه القاضي، وأصحابُه.
وجزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ».
وقدمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال في «التلْخيصِ»: وهو الأشْبَهُ، واخْتِيارُ أكثرِ الأصحابِ، والمَنْصورُ عندَهم في الخِلافِ.
قال الزرْكَشِي: هو المَشْهورُ والمُخْتارُ المَعْمولُ به مِنَ الرِّوايتين.
وعنه، يُشْتَرَطُ أنْ يُخْرِجَه عن يَدِه.
قطَع به أبو بَكْر، وابن أبِي
..................................
مُوسى في «كِتابَيهِما».
وقدَّمه الحارثِيُّ في «شَرْحِه»، واخْتارَه.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
ويأتِي التشبِيهُ على هذا أيضًا، عندَ قوْلِ المُصَنِّفِ: والوَقْفُ عَقْدٌ لازِم.
قال في «الفُروعِ»: ورأيتُ بعضَهم قال: قال القاضي في «خِلافِه»: لا يخْتَلِفُ مذهبُه، أنَّه إذا لم يكُنْ يصْرِفُه في مَصارِفِه، ولم يُخْرِجْه عن يَدِه، أنَّه يقَعُ باطِلًا.
انتهى.
فعلى القَوْلِ بالاشِتراطِ، فالمُعْتَبَرُ عندَ أحمدَ التَّسْلِيمُ إلى ناظر يقومُ به.
قاله الحارِثِيّ، وقال: وبالجُمْلَةِ، فالمَساجِدُ والقَناطِرُ والآبارُ، ونحوُها يكْفِي التَّخْلِيَةُ بين النَّاسِ وبينَها، مِن غيرِ خِلافٍ.
قال: والقِياسُ يقْتَضِي التَّسْليمَ إلى المُعَيَّنِ المَوْقُوفِ عليه، إذا قيلَ بالانْتِقالِ إليه، وإلَّا، فإلى النَّاظِر أو الحاكِم.
انتهى.
وعلى القَوْلِ بالاشْتِراطِ أيضًا، لو شرَط نظَرَه لنَفْسِه، سلَّمه لغيرِه، ثم ارْتجَعَه منه.
قاله في «الفُروع».
قال الحارِثِيُّ: وأمَّا التَّسْلِيمُ إلى مَن يَنْصِبُه هو، فالمَنْصوبُ؛ إمَّا غيرُ ناظر، فوَكِيل مَحْضٌ يَدُه كيَدِه، وإمَّا ناظِر، فالنَّظَرُ لا يجِبُ شرْطُه لأجْنَبِيّ، فالتَّسْليمُ إلى الغيرِ غيرُ واجِبٍ.
انتهى.
قلتُ: وهذا هو الصوابُ.
فائدة: إذا قُلْنا بالاشتِراطِ، فهل هو شَرْط لصِحَّةِ الوَقْفِ، أو للُزومِه؟ ظاهِرُ كلامِ جماعةٍ؛ منهم صاحِبُ «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم، أنَّه شَرْط للزومِ، لا شَرْطٌ للصِّحَّةِ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ.
وصرَّح به الحارِثِي، فقال: وليس شَرْطًا في الصِّحَّةِ، بل شرْط للزومِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وصرَّح به أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم.
قاله في «القاعِدَةِ التَّاسعَةِ والأرْبَعِين»، فعلى هذا، قال ابنُ أبِي مُوسى، والسَّامَرِّيُّ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ»،
فَصْلٌ: وَيَمْلِكُ الْمَوْقُوفُ عَلَيهِ الْوَقْف.
وَعَنْهُ لَا يَمْلِكُهُ.
وغيرُهم: إنْ ماتَ قبلَ إخْراجِه وحِيازَتِه، بطَل، وكان مِيراثًا.
قاله الحارِثِيُّ وغيرُه.
قلتُ: وفيه نظَرٌ، بل الأولَى هنا، اللُّزومُ بعدَ الموتِ.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّ الخِلافَ في صِحَّةِ الوَقْف.
وصرَّح به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم، فقالوا: هل يُشتَرَطُ في صِحَّةِ الوَقْف إخْراجُه عن يَدِ الواقِف؟ على رِوايتَين.
قال في «الخُلاصةِ»: لا يُشْتَرَطُ في صِحَّةِ الوَقْف إخْراجُه عن يَدِه.
قوله: ويَمْلِكُ الموْقُوفُ عليه الوَقْف.
هذا المذهبُ بلا رَيب، وعليه الأصحابُ.
قال المُصَنِّفُ وغيرُه: هذا ظاهرُ المذهبِ.
وقطَع به القاضي، وابنُه، والشَّرِيفان، وابنُ عَقِيل، والشِّيرازِيُّ، وابنُ بَكْروس، وغيرُهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا يَمْلِكُه.
بل هو مِلْكٌ لله.
وهو ظاهِرُ اخْتِيارِ ابنِ أبِي مُوسى؛ قِياسًا على العِتْقِ.
قاله الحارِثِيُّ.
قال الحارِثِيُّ: وبه أقولُ.
وعنه، مِلْكٌ للواقِف.
ذكَرَها أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ.
قال الحارِثِيُّ: ولم يُوافِقْهما على ذلك أحد مِن مُتَقَدِّمِي أهْلِ المذهبِ، ولا مُتَأخرِيهم.
انتهى.
وقد ذكرَها مَن بعدَهم مِنَ الأصحابِ؛ كصاحِبِ «الفُروعِ»، والزَّرْكَشي، وغيرِهم.
قال ابنُ رَجَب
..................................
في «فَوائدِه»: وعلى رِوايَةِ أنَّه لا يَمْلِكُه، فهل هو مِلْكٌ للواقِفِ، أو للهِ؟ فيه خِلافٌ.
تنبيه: لهذا الخِلافِ فَوائدُ كثيرةٌ.
منها ما ذكَرَه المُصَنِّفُ هنا؛ فمنها، لو وَطِيء الجارِيَةَ المَوْقوفَةَ، فلا حدَّ عليه، ولا مَهْرَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال الحارِثِي: ويتَّجِهُ أنْ يَنْبَنِيَ على المِلْكِ إنْ جعَلْناه له، فلا حدَّ، وإلا فعليه الحَدُّ.
قال: وفي «المُغْنِي» وَجْه بوُجوبِ الحدِّ في وَطْءِ المُوصَى له بالمَنْفَعَةِ.
قال: لأنَّه لا يَملِكُ إلَّا المَنْفَعَةَ، فلَزِمَه كالمُسْتأجِرِ.
قال الحارِثِي:
وَيَمْلِكُ صُوفَهُ وَلَبَنَهُ وَثَمَرَتَهُ وَنَفْعَهُ.
وَلَيسَ لَهُ وَطْءُ الْجَارِيَةِ، فَإن فَعَلَ، فَلَا حَدَّ عَلَيهِ وَلَا مَهْرَ.
وإنْ أتَتْ بِوَلَدٍ فَهُوَ حُرٌّ، وَعَلَيهِ قِيمَتُهُ، يُشتَرَى بهَا مَا يَقُومُ مَقَامَهُ،
فيَطرِدُ الحدُّ هنا على القَوْلِ بعدَمِ المِلْك، إلَّا أنْ يَدَّعِيَ الجَهْلَ، ومِثْلُه يجْهَلُه.
ومنها، قولُه: وإنْ أتتْ بوَلَدٍ، فهو حُر، وعليه قِيمَتُه يُشْتَرَى بها ما يَقُومُ مَقامَه، وتصِيرُ أمَّ وَلَدِه تَعْتِقُ بمَوْتِه.
يعْنِي، تصيرُ أمَّ ولَدٍ؛ إنْ قُلْنا: هي مِلْكْ له.
وإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُها.
لم تصِرْ أم وَلَدٍ، وهي وَقْف بحالِها.
قوله: وعليه قِيمَتُه.
يعْنِي قِيمَةَ الوَلَدِ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به عمير منهم.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَلْزَمَه قِيمَةُ الوَلَدِ، إذا أوْلَدَها.
وعَزاه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ» إلى اخْتِيارِ أبِي الخَطَّابِ.
وَتَصِيرُ أمَّ وَلَدِهِ، تَعْتِقُ بِمَوتِهِ، وَتَجِبُ قِيمَتُهَا فِي تَرِكَتِهِ، وَيُشتَرَى بِهَا مِثْلُهَا وَتَكُونُ وَقْفًا.
قوله: وتَجِبُ قِيمَتُها في تَرِكَتِه، يُشْتَرَى بها مثلُها تَكُونُ وَقْفًا.
هذا المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرعايَةِ».
وقيل: تُصرَفُ قِيمَتُها للبَطْنِ الثَّاني، إنْ تَلقَّى الوَقْفَ مِن واقِفِه.
ذكَرَه في «الرعايَةِ»، و «الفُروعِ»، وقال: فدَل على خِلافٍ.
وقال في «المُجَردِ»، و «الفُصولِ»، و «المُغْني»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيةِ»، وغيرِهم: البَطْنُ الثاني يَتَلقوْنه مِن واقِفِه، لا مِنَ البَطْنِ الأوَّلِ.
وصححه الطُّوفِي في «قَواعِدِه».
فلهم اليَمِينُ مع شاهِدِهم؛ لثُبوتِ الوَقْفِ، مع امْتِناعِ بعضِ البَطْنِ الأوَّلِ منها.
قال في الفائقِ: وهل يتَلَقَّى البَطْنُ الثانِي الوَقْفَ مِنَ البَطْنِ الذي قبلَه، أو مِنَ الواقِف؟ فيه وجَهْان.
وَإنْ وَطِئَهَا أجْنَبِيٌّ بِشُبْهَةٍ، فَأتَتْ بِوَلَدٍ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَعَلَيهِ الْمَهْرُ لأهْلِ الْوَقْفِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ.
وإنْ تَلِفَت، فَعَلَيهِ قِيمَتُهَا، يُشْتَرَى بِهَا مِثْلُهَا،
قوله: وإنْ وَطِئَها أجْنَبِي بشُبْهَةٍ، فأتتْ بوَلَدٍ، فالوَالدُ حُر.
وعليه المَهْرُ لأهْلِ الوَقْفِ وقِيمَةُ الوَلَدِ، وإنْ تَلِفَتْ، فعليه قِيمَتُها، يُشْتَرَى بهما مثلهما.
يعْنِي، يُشْتَرَى، بقِيمَةِ الوَلَدِ وقِيمَةِ أمِّه، إذا تَلِفَتْ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يشْتَرِي بهما مِثْلَهما، إنْ بلَغ، أو شِقْصًا، إن لم يبلُغ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، وابنُ عَقيل، والمُصَنِّفُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَمْلِكَ قِيمَةَ الْوَلَدِ هَهُنَا، وَلَا يَلْزَمُهْ قِيمَتُهُ إِنْ أَوْلَدَهَا.
ويَحْتَمِلُ أَنْ يَمْلِكَ قِيمَةَ الوَلَدِ ها هنا.
يعْنِي، يَمْلِكُ المَوْقُوفُ عليه قِيمَةَ الوَلَدِ هنا، على هذا الاحْتِمالِ.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
قاله في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وهو احْتِمالٌ في «الهِدايَةِ».
فائدة: لو أتْلَفَها إنْسانٌ، لَزِمَه قِيمَتُها، يَشْتَرِي بها مِثْلَها.
وإنْ حصَل الإتْلافُ في جُزْءٍ بها، كقَطْعِ طَرَفٍ مثَلًا، فالصَّحيحُ أنَّه يُشْتَرَى بأَرْشِها شِقْصٌ يكونُ وَقْفًا.
قاله الحارِثِيُّ.
وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقيل: يكونُ للمَوْقوفِ عليه.
وهما احْتِمالان مُطْلَقان في «التَّلْخيصِ».
وإنْ جنَى عليها مِن غيرِ إتْلافٍ، فالأَرْشُ للمَوْقوفِ عليه.
قاله في «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
فائدةٌ أُخْرَى 1: لو قتَل المَوْقوفَ عَبْدٌ مكافِيء.
نقال في «المُغْنِي» 2: الظَّاهِرُ أنَّه لا يجِبُ القِصاصُ؛ لأنَّه محَلٌّ لا يخْتَصُّ به المَوْقوفُ عليه، فلم يَجُزْ أنْ يقْتَصَّ مِن قاتِلِه، كالعَبْدِ المُشْتَرَكِ.
انتهى.
قال الحارِثِيُّ: وتَحْريرُ قوْلِه في «المُغْنِي»، أنَّ العَبْدَ المَوْقوفَ مُشْتَرَكٌ بينَ المُلَّاكِ، ومِن شَرْطِ اسْتِيفاءِ القِصاصِ، مُطالبَةُ كلِّ الشُّرَكاءِ، وهو مُتَعَذِّرٌ.
قال: وفيه بَحْثٌ، وذكَرَه، ومال إلى وُجوبِ القِصاصَ.
وَلَهُ تَزْويجُ الْجَارِيَةِ وَأَخْذُ مَهْرِهَا، وَوَلَدُهَا وَقْفٌ مَعَهَا.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَمْلِكَهُ.
تنبيه: ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ هنا، وَقفِيَّةُ البَدَلِ بنَفْسِ الشِّراءِ؛ لاسْتِدْعاءِ البَدَلِيَّةِ ثُبوتَ حُكْمِ الأَصْلِ للبَدَلِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ الوَجْهَين، وقطَع به في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ».
وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ وغيرِه، أنَّه لا بدَّ مِن إنْشاءِ عَقْدِ الوَقْفِ، فإنَّه قال: وإذا خَرِبَ الوَقْفُ، ولم يرُدَّ شيئًا، بِيعَ واشْتُرِي بثَمَنِه ما يُرَدُّ على أهْلِ الوَقْف، وجُعِلَ وَقْفًا كالأوَّلِ.
قال الحارِثِيُّ: وكذا نصَّ أبو عبدِ اللهِ في رِوايةِ بَكْرِ بنِ محمدٍ.
قال: وبهذا أقولُ.
ويأْتِي في آخِرِ بَيعِ الوَقْفِ بأتَمَّ مِن هذا، وكلامُ الزَّرْكَشِي وغيرِه.
ومِن فوائدِ الخِلافِ، قوْلُ المُصَنِّفِ: وله تَزْويجُ الجارِيَةِ.
يعْنِي، إذا قُلْنا:
وَإِنْ جَنَى الْوَقْفُ خَطَأً، فَالأَرْشُ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيهِ.
وَيَحْتَمِلُ
يَمْلِكُ المَوْقوفُ عليه الوَقْفَ.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، يُزَوجُها الحاكِمُ.
وعلى الثَّالثةِ، يُزَوِّجُها الواقِفُ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ، وابنُ رَجَبٍ في «قَواعِدِه»، والحارِثِيُّ.
لكِنْ إذا زوَّجَ الحاكِمُ، اشْتُرِطَ إذْنُ المَوْقوفِ عليه، قاله في «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
وهو واضحٌ.
وكذا إذا زوَّجَها الواقِفُ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ مِن عندِه.
قلتُ: هو مُرادُ مَن لم يذْكُرْه قَطْعًا.
وقد طرَّدَه الحارِثِيُّ في الواقِفِ والنَّاظِرِ، إذا قيلَ بولايتهما.
وقيل: لا يجوزُ تزْويجُها بحالٍ، إلَّا إذا طَلبَتْه.
وهو وَجْهٌ في «المُغْنِي»، قال في «الرِّعايَةِ»: ويَحْتَمِلُ مَنْعَ تزْويجِها، إنْ لم تَطْلُبْه.
قوله: وَوَلَدُها وقْفٌ معَها -هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ- ويَحْتَمِلُ أَنْ يَمْلِكَه المَوْقوفُ عليه.
وهو اخْتِيارُ أبِي الخَطَّاب, كما تقدَّم في نَظيرِه.
قال الحارِثيُّ: وهذا أشْبَهُ بالصَّوابِ.
ونسَب الأوَّلَ إلى الأصَحابِ.
ويأْتِي: هل يجوزُ للمَوْقوفِ عليه أنْ يتَزَوَّجَ الأَمَةَ المَوْقوفَةَ عليه؟ في الفَوائدِ قريبًا.
ومِن الفَوائدِ، قَوْلُ المُصَنِّفِ: وإِنْ جَنَى الوَقْفُ خَطَأً، فالأَرْشُ على المَوْقُوفِ عليه.
يعْنِي، إذا قُلْنا: إنَّه يَمْلِكُ المَوْقوفَ عليه.
وهو المذهبُ.
وعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ، تكونُ جِنايَتُه في كَسْبِه.
على الصَّحيحِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ»، و «المُحَرَّرِ».
وقيل: في بَيتِ المالِ.
وهو رِوايَةٌ في
أَنْ يَكُونَ في كَسْبِهِ.
«التَّبْصِرَةِ»، وضعَّفَه المُصَنِّفُ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ».
وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِيُّ.
وقيل: لا يَلْزَمُ المَوْقُوفَ عليه الأَرْشُ، على القَوْلَيْن.
قاله في «القَواعِدِ».
وأمَّا
..................................
على الرِّوايةِ الثَّالثةِ، فيَحْتَمِلُ أنْ يجِبَ على الواقِفِ.
ويَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ في كَسْبِه.
قاله الزَّرْكَشِيُّ مِن عندِه.
وقال الحارِثِيُّ، بعدَ أنْ حكَى الوَجْهين المُتَقدِّمَين: ولهم وَجْهٌ ثالثٌ، وهو الوُجوبُ على الواقِفِ.
قال: وفيه بَحْثٌ.
تنبيه: هذا كلُّه إذا كانَ المَوْقُوفُ عليه مُعَيَّنًا، أمَّا إنْ كان غيرَ مُعَيَّنٍ، كالمَساكِينِ ونحوهم، فقال في «المُغْنِي» 1: يَنْبَغِي أنْ يكونَ الأَرْشُ في كَسْبِه؛ لأنَّه ليس له مُسْتَحِقٌّ مُعَيَّن يُمْكِنُ إيجابُ الأَرْشِ عليه، ولا يُمْكِنُ تعَلُّقُها برَقَبَتِه، فتَعَيَّنَ في كَسْبِه.
قال: ويَحْتَمِلُ أنْ تجِبَ في بَيتِ المالِ.
فائدة: حيثُ أوْ جَبْنا الفِداءَ، فهو أقَلُّ الأمْرَين مِنَ القِيمَةِ، أو أَرْشِ الجِنايَةِ؛ اعْتِبارًا بأُمِّ الوَلَدِ.
..................................
تنبيه: فهذه ثَلاثُ مَسائِلَ مِن فوائدِ الخِلافِ، ذكَرَها المُصَنِّفُ.
ومنها، لو كان المَوْقوفُ ماشِيَةً، لم تَجِبْ زَكاتُها، على الثَّانيةِ والثَّالثةِ؛ لضَعْفِ المِلْكِ، وتجِبُ على المَوْقوفِ عليه على الأُوْلَى، على ظاهِرِ كلام الإمامِ أحمدَ، واخْتيارِ القاضي في «التَّعْليقِ»، والمَجْدِ، وغيرِهما.
وقدَّمه الزَّرْكَشِي.
قال النَّاظِمُ:
ولكِنْ ليُخْرِجْ مِن سِواها ويَمْدُدِ.
قلتُ: فيُعايَى بها.
وقيل: لا تجِبُ مُطْلَقًا؛ لضَعْفِ المِلْكِ.
اخْتارَه صاحِبُ «التَّلْخيصِ» وغيرُه، وقاله القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
فأمَّا الشَّجَرُ المَوْقوفُ، فتَجِبُ الزَّكاةُ في ثَمَرِه على المَوْقوفِ عليه، وَجْهًا واحدًا؛ لأنَّ ثَمَرَتَه للمَوْقُوفِ عليه.
قاله في «الفَوائدِ».
قال الشِّيرازِيُّ: لا زَكاةَ فيه مُطْلَقًا.
ونقَلَه غيرُه رِوايَةً.
وتقدَّم الكَلامُ على ذلك في كتابِ الزَّكاةِ، عندَ قوْلِه: ولا زَكاةَ في السَّائِمَةِ المَوْقُوفَةِ.
بأتَمَّ مِن هذا، فليُراجَعْ.
ومنها، النَّظَرُ على المَوْقوفِ عليه، إنْ قُلْنا: يمْلِكُه.
ملَك النَّظَرَ عليه، على ما يأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، فيَنظُرُ فيه هو مُطْلَقًا، أو وَلِيُّه، إنْ لم يَكُنْ أهْلًا.
وقيل: يُضَمُّ إلى الفاسِقِ أمِينٌ.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، يكونُ النَّظَرُ للحاكِمِ.
وعلى الثَّالثَةِ، للواقِفِ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ من عندِه.
ومنها، هل يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ بشَرِكَةِ الوَقْفِ؟ فيه طَرِيقان؛ أحدُهما، البِناءُ؛ فإنْ قيلَ: يَمْلِكُه.
اسْتَحَقَّ
..................................
به الشفْعَةَ، وإلَّا فلا.
والطريقُ الثَّاني، الوَجْهان؛ بِناءً على قوْلِنا: يَمْلِكُه.
قاله المَجْد.
وهذا كلُّه مُفَرَّعٌ على المذهبِ في جوازِ قِسْمَةِ الوَقْفِ مِنَ الطَّلَقِ.
أمَّا على الوَجْهِ الآخَرِ بمَنْعِ القِسْمَةِ، فلا شُفْعَةَ، وكذلك بَنَى صاحِبُ «التَّلْخيصِ» الوَجْهَين هنا على الخِلافِ في قَبُولِ القِسْمَةِ.
وتقدَّم ذلك في بابِ الشُّفْعَةِ، عندَ قوْلِ المُصَنِّفِ: ولا شُفْعَةَ بشَرِكَةِ الوَقْفِ.
ومنها، نفَقَةُ الحَيوانِ المَوْقوفِ، فتَجِبُ حيثُ شُرِطَتْ، ومع عدَمِ الشَّرْطِ تجِبُ في كَسْبِه، ومع عدَمِه تجِبُ على مَنِ المِلْكُ له.
قاله في «التَّلْخيصِ».
وقال الزَّركَشِيُّ من عندِه: وعلى الثَّانيةِ، تجِبُ في بَيتِ المالِ.
وهو وَجْهٌ ذكَرَه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «القَواعِدِ»: وإنْ لم تكُنْ له غَلَّةٌ، فوَجْهان؛ أحدُهما، نفَقَتُه على المَوْقوفِ عليه.
والثَّاني، في بَيتِ المالِ.
فقيل: هما مَبْنِيَّان على انْتِقالِ المِلْكِ وعدَمِه.
وقد يُقالُ بالوُجوبِ عليه، وإنْ كان المِلْكُ لغيرِه, كما نقولُ بوُجوبِها على المُوصَى له بالمَنْفَعَةِ على وَجْهٍ.
انتهى.
ومنها، لا يجوزُ للمَوْقوفِ عليه أنْ يتَزَوَّجَ الأَمَةَ المَوْقوفَةَ عليه على الأُوْلَى، ويجوزُ على الثَّانِيَةِ.
قلتُ: وعلى الثَّالثَةِ.
قال في «القَواعِدِ»: هذا البِناءُ ذكَرَه في «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
قال: وفيه نظَرٌ؛ فإنَّه يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ البُضْعِ
وَإِذَا وَقَفَ عَلَى ثَلَاثَةٍ ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ رَجَعَ نَصِيبُهُ إِلَى الْآخرَينَ.
على كلا القَوْلين، ولهذا يكونُ المَهْرُ له.
انتهى.
قال الحارِثِيُّ: فعلى الأُولَى، لو وُقِفَتْ عليه زَوْجَتُه، انْفسَخَ النِّكاحُ؛ لوُجودِ المِلْكِ.
ومنها، لو سُرِقَ الوَقْفُ أو نَماؤُه، فعلى الأُولَى، يُقْطَعُ على الصَّحيحِ.
وقيل: لا يُقْطَعُ.
وإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُه.
لم يُقْطَعْ، على الصَّحيحِ.
وقيل: يُقْطَعُ.
ومحَلُّ ذلك كلِّه، إذا كان الوَقْفُ على مُعَيَّنٍ.
ومنها، وُجوبُ إخْراجِ الفِطْرَةِ على المَوْقوفِ عليه، على الأُولَى، على الصَّحيحِ.
وقيل: لا تجِبُ عليه.
وأمَّا إذا اشْتُرِيَ عَبْدٌ مِن غَلَّةِ الوَقْفِ لخِدْمَةِ الوَقْفِ، فإنَّ الفِطْرَةَ تجِبُ، قوْلًا واحدًا؛ لتَمامِ التَّصرُّفِ فيه.
قاله أبو المَعالِي.
ويُعايَى بمَمْلُوكٍ لا مالِكَ له، وهو عَبْدٌ وُقِفَ غلى خِدْمَةِ الكَعْبَةِ.
قاله ابنُ عَقِيلٍ في «المَنْثُورِ».
وفها، لو زرَعَ الغاصِبُ أرْضَ الوَقْفِ، فعلى الأُولَى، للمَوْقوفِ عليه التَّمَلُّكُ بالنَّفَقَةِ، وإلَّا فهو كالمُسْتَأْجِرِ ومالِكِ المَنْفَعَةِ.
فيه ترَدُّدٌ.
ذكَرَه في الفَوائدِ مِن «القَواعِدِ».
قوله: وإنْ وقَف على ثَلاثةٍ ثم على المَساكِينِ، فمَن ماتَ منهم رجَع نَصِيبُه على الآخَرَينِ.
وكذا لو ردَّ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وذكَر الحارِثِيُّ في «شَرْحِه» وَجْهَين آخَرَين؛ أحدُهما، الصَّرْفُ مُدَّةَ بَقاءِ الآخَرَين مَصْرِفَ الوَقفِ
..................................
المُنْقَطِعِ؛ لسُكوتِه عنِ المَصْرِفِ في هذه الحالةِ.
والوَجْهُ الثَّاني، الانْتِقالُ إلى المَساكِينِ؛ لاقْتِضاءِ اللَّفْظِ له، فإنَّ مُقْتَضاه الصَّرْفُ إلى المَساكِينِ بعدَ انْقِراضِ مَن عَيَّن، فصرْفُ نَصِيبِ كلٍّ منهم عندَ انْقِراضِه إلى المَساكِينِ داخِلٌ تحتَ دَلالةِ اللَّفْظِ، ورَجَّحه على الذي قبلَه.
فوائد؛ إحْداها، لو وَقَف على ثَلاثَةٍ، ولم يذْكُرْ له مَآلًا، فمَن ماتَ منهم، فحُكْمُ نَصِيبِه حُكْمُ المُنْقَطِعِ, كما لو ماتُوا جميعًا.
قاله الحارِثِيُّ.
وقال: على ما في الكِتابِ يُصْرَفُ إلى مَن بَقِيَ.
وقطَع به في «القاعِدَةِ الخامِسَةَ عَشرَةَ بعدَ المِائَةِ».
وكذا الحُكْمُ لو رَدَّ بعضُهم.
قاله فيها أيضًا.
الثَّانيةُ، لو وقَف على أوْلادِه، ثم على أولادِهم، ثم على أولادِهم، ثم على الفُقَراءِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ هذا تَرْتيبُ جُمْلَةٍ على مِثْلِها، لا يسْتَحِقُّ البَطْنُ الثَّاني شيئًا قبلَ انْقِراضِ الأوَّلِ.
قدَّمه في «الفروعِ»، و «الفائقِ».
وقال في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ بعدَ المِائَةِ»: هذا المَعْروفُ عندَ الأصحابِ.
وهو الذي ذكَرَه القاضي، وأصحابُه، ومَنِ اتَّبَعَهم، فيكونُ مِن بابِ تَوْزيعِ الجُمْلَةِ على الجُمْلَةِ.
وقيل: تَرْتِيبُ أفْرادٍ، فيَسْتَحِقُّ الوَلَدُ نَصِيبَ أبِيه بعدَه، فهو مِن تَرتيبِ الأفْرادِ بينَ كلِّ شخْصٍ وأبيه.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
قال في «الانْتِصارِ»، عندَ شَهادَةِ الواحِدِ بالهِلالِ: إذا قُوبِلَ جَمْعٌ بجَمْعٍ، اقْتَضَى مُقابَلَةَ الفَرْدِ منه بالفَرْدِ لُغَةً.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: فعلى هذا، الأَظْهَرُ اسْتِحْقاقُ الوَلَدِ، وإنْ لم يسْتَحِقَّ أَبُوه.
وقال: الأظْهَرُ أيضًا في مَن وقَف على ولَدَيه نِصْفَين، ثم على أوْلادِهما، وأوْلادِ أوْلادِهما وعَقِبِهما بعدَهما، بَطْنًا بعدَ بَطْنٍ، أنَّه ينْتَقِلُ نَصِيبُ كلِّ واحدٍ إلى وَلَدِه، ثم وَلَدِ وَلَدِه.
وقال: مَن ظنَّ أنَّ الوَقْف كالإِرْثِ؛ فإنْ لم يكُنْ أبُوه أخَذ شيئًا، لم يأْخُذْ هو، فلم يقُلْه أحدٌ مِن الأئمَّةِ، ولم يَدْرِ ما يقولُ.
ولهذا، لو انْتَفَتِ الشُّروطُ في
..................................
الطَّبَقَةِ الأُولَى، أو بعضِهم، لم تُحْرَمِ الثَّانيةُ مع وُجودِ الشُّروطِ فيهم إجْماعًا، ولا فَرْقَ.
انتهى.
قال في «الفُروعَ»: وقوْلُ الواقِفِ: مَن ماتَ، فنَصِيبُه لوَلَدِه.
يعُمُّ ما اسْتَحَقَّه وما يَسْتَحِقُّه مع صِفَةِ الاسْتِحْقاقِ؛ اسْتَحَقَّه أوْ لا؛ تكْثيرًا للفائِدَةِ، ولصِدْقِ الإِضافَةِ بأدْنَى مُلابَسَةٍ، ولأنَّه بعدَ موْتِه لا يسْتَحِقُّه، ولأنَّه المَفْهومُ عندَ العامَّةِ الشَّارِطِين، ويقْصِدُونه؛ لأنَّه يِتيمٌ لم يرِثْ هو وأبُوه مِنَ الجَدِّ، ولأنَّ في صُورَةِ الإِجْماعِ يَنْتَقِلُ مع وُجودِ المانِعِ إلى وَلَدِه، لكِنْ هنا، هل يُعْتَبرُ موْتُ الوالِدِ؟ يتَوَجَّهُ الخِلافُ.
وإنْ لم يتَناوَلْ إلَّا ما اسْتَحَقَّه، فمَفْهومٌ، خُرِّجَ مَخرَجَ الغالِبِ، وقد تَناوَلَه الوَقْفُ على أوْلادِه، ثم أوْلادَهم.
قال في «الفُررعِ»: فعلى قَوْلِ شيخِنا، إنْ قال: بَطْنًا بعدَ بَطْنٍ ونحوَه، فتَرْتِيبُ جُمْلَةٍ، مع أنَّه مُحْتَمِلٌ.
فإنْ زادَ الواقِفُ، على أنَّه إنْ تُوُفِّي أحَدٌ مِن أوْلادِ المَوْقوفِ عليه ابْتِداءً في حَياةِ والِدِه، وله وَلَدٌ، ثم ماتَ الأبُ عن أوْلادٍ لصُلْبه، وعن وَلَدِ وَلَدِه الذي ماتَ أبُوه قبل اسْتِحْقاقِه، فله معهم ما لأَبِيه، لو كان حيًّا.
فهو صريحٌ في ترْتيِبِ الأفْرادِ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا فيما إذا قال: بَطْنًا بعدَ بَطْنٍ.
ولم يزِدْ شيئًا: هذه المَسْأَلَةُ فيها نِزاعٌ، والأظْهَرُ أنَّ نَصِيبَ كلِّ واحدٍ يَنْتَقِلُ إلى وَلَدِه، ثم إلى وَلَدِ وَلَدِه، ولا مُشارَكَةَ.
انتهى.
الثَّالثةُ، لو كان له ثَلاثُ بَنِين، فقال: وَقَفْتُ على وَلَدَيَّ؛ فُلانٍ وفُلانٍ، وعلى وَلَدِ وَلَدِي.
كان الوَقْفُ على المُسَمَّيَيْن وأوْلادِهما وأوْلادِ الثَّالثِ، ولا شيءَ للثَّالثِ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ مُخْتارًا له.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونصَرَاه، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفائقِ»، وقوَّاه شيخُنا في «حَواشِيه»، وصحَّحَه الحارِثِيُّ.
وقال القاضي، وابنُ عَقِيل: يدْخُلُ الابنُ الثَّالِثُ.
ونقَلَه حَرْبٌ، وقدَّمه الحارِثِيُّ، فقال: فالمَنْصوصُ دُخولُ الجميعِ.
وقال في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والعِشْرِين بعدَ المِائَةِ»: ويتَخَرَّجُ وَجْهٌ
..................................
بالاخْتِصاصِ بوَلَدِ مَن وقَف عليهم، اعْتِبارًا بآبائِهم.
وكذا الحُكْمُ والخِلافُ والمذهبُ لو قال: وقَفْتُ على وَلَدَى؛ فُلانٍ وفُلانٍ، ثم على الفُقَراءِ.
هل يشْمَلُ وَلَدَ وَلَدِه، أمْ لا؟.
وقيل: يشْمَلُه هنا.
ذكَرَه المُصَنِّفُ احْتِمالًا مِن عندِه.
الرَّابعَةُ، لو وقَف على فُلانٍ، فإذا انْقَرَضَ أوْلادُه، فعلى المَساكِينِ، كان بعدَ مَوْتِ فُلانٍ لأوْلادِه، ثم مِن بعدِهم للمَساكِينِ.
اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، [وقدَّمه في «الكافِي».
وقيل: يُصْرَفُ بعدَ مَوْتِ فُلانٍ مَصْرِفَ المُنْقَطِعِ، حتى ينْقَرِضَ أوْلادُه] 1، ثم يُصْرَفُ على المَساكِينِ.
الخامسةُ، لو وقَف على أوْلادِه، وأوْلادِ أوْلادِه، اشْترَكُوا حالًا، ولو قال فيه: على أنَّ مَن تُوُفِّيَ عن غيرِ وَلَدٍ، فنَصِيبُه لذَوي طَبقَتِه.
كان للاشْتِراكِ أيضًا، في أحدِ الوَجْهَين.
قلتُ: وهو أوْلَى.
قال في «القَواعِدِ»: وقد زعَم المَجْدُ أنَّ كلامَ القاضي في «المُجَرَّدِ» يدُلُّ على أنَّه يكونُ مُشْتَرَكًا بينَ الأوْلادِ، وأوْلادِهم، ثم يُضافُ إلى كلِّ وَلَدٍ نَصِيبُ والِدِه بعدَ مَوْتِه.
قال: وليس في كلامِ القاضي ما يدُلُّ على ذلك لمَن راجَعَه وتأَمَّلَه.
والوَجْهُ الثَّاني، يكونُ للتَّرْتيبِ بينَ كلِّ وَلَدٍ وأبِيه.
قال في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ بعدَ المِائَةِ»: وهو ظاهرُ كلام أحمدَ، وذكَرَه.
وأطْلَقَهما في «الفائقِ».
ولو رَتَّبَ بقَوْلِه: الأعْلَى فالأَعْلَى.
أو الأَقرَبُ فالأَقْرَبُ.
أو البَطْنُ الأَوَّلُ ثم الثَّانِي.
فهذا تَرتيبُ جُمْلَةٍ على مِثْلِها، لا يسْتَحِقُّ البَطْنُ الثَّانِي شيئًا قبلَ انْقِراضِ الأوَّلِ.
قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحارِثِيِّ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال في «التَّلْخيصِ»: وكذا قوْلُه: قَرْنًا بعدَ قَرْنٍ.
ولو قال بعدَ التَّرْتيبِ بينَ أوْلادِه: ثم على أنْسالِهم وأعْقابِهم.
فهل يسْتَحِقُّه أهْلُ العَقِبِ مُرَتَّبًا، أو مُشْتَرَكًا؟ فيه
..................................
وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفائقِ».
قلتُ: الصَّوابُ التَّرْتيبُ.
ولو رَتَّبَ بينَ أوْلادِه وأوْلادِهم بـ «ثُمَّ»، ثم قال: ومَن تُوُفِّيَ عن وَلَدٍ، فنَصِيبُه لوَلَدِه.
اسْتَحَقَّ كلُّ وَلَدٍ بعدَ أبِيه نَصِيبَه.
ولو قال: على أوْلادِي، ثم على أوْلادِ أوْلادِي، على أنَّه مَن تُوُفِّيَ منهم عن غير وَلَدٍ، فنَصِيبُه لأهْلِ دَرَجَتِه.
اسْتَحَقَّ كلُّ وَلَدٍ نَصِيبَ أبِيه بعدَه، كالتي قبلَها.
قال في «الفائقِ»: ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ وغيرُه.
انتهى.
وهما ينْزِعان إلى أصْلِ المَسْأَلَةِ المُتَقدِّمَةِ.
وقد تقدَّم كلامُ الشّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ فيها.
[قلتُ: هذه المَسْأَلَةُ أوْلَى بالصِّحَّةِ.
وقد وافَقَ الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ، رَحِمَهُ الله، على ذلك كثيرٌ مِنَ العُلَماءِ مِن أرْباب المذهبِ، وجعَلُوه مِن تَخْصيصِ العُمومِ بالمَفْهومِ، وهو أظْهَرُ.
وصنَّف الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في ذلك مُصَنَّفًا حافِلًا خَمْسَ كَرارِيسَ] 1. ولو قال: ومَن ماتَ عن وَلَدٍ، فنَصِيبُه لوَلَدِه.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يشْمَلُ النَّصِيبَ الأصْلِيَّ والعائدَ؛ مِثْلَ أنْ يكونَ ثلاثةُ إخْوَةٍ، فيَمُوت أحدُهم عن وَلَدٍ، ويموتَ الثَّانِي عن غيرِ وَلَدٍ، فنَصِيبُه لأخِيه الثَّالثِ، فإذا ماتَ الثَّالثُ عن وَلَدٍ، اسْتَحَقَّ جميعَ ما كان في يَدِ أبِيه؛ مِنَ الأَصْلِيِّ والعائدِ إليه مِن أخِيه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يشْمَلُ النَّصيبَ الأصْلِيَّ، ويشْتَرِكُ وَلَدُ المَيتِ الأوَّلِ ووَلَدُ المَيتِ الثَّالثِ في النَّصِيبِ العائدِ إلى أخِيه؛ لأنَّ والِدَيهما لو كانا حَيَّين، لاشْتَرَكا في العائدِ، فكذا وَلَدُهما.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
ولو قال: ومَن تُوُفِّيَ عن غيرِ وَلَدٍ، فنَصِيبُه لأهْلِ درَجَتِه.
وكان الوَقْفُ مُرَتَّبًا بالبُطونِ، كان نَصِيبُ المَيتِ عن غيرِ وَلَدٍ، لأَهْلِ البَطْنِ الذي هو منه.
ولو كان مُشْتَرَكًا بينَ أهْلِ البُطونِ، عادَ إلى جميعِ أهْلِ الوَقْفِ، في أحدِ الوَجْهَين.
قلتُ:
..................................
وهو الصَّوابُ؛ فوُجودُ هذا الشَّرْطِ كعدَمِه.
والوَجْهُ الثَّانِي، يخْتَصُّ البَطْنَ الذي هو منه، فيَسْتَوي فيه إخْوَتُه، وبَنُو عَمِّه، وبَنُو بَنِي عمِّ أبِيه؛ لأنَّهم في القُرْبِ سواءٌ.
قدَّمه في «النَّظْمِ».
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
فإنْ لم يُوجَدْ في درَجَتِه أحدٌ، فالحُكْمُ كما لو لم يُذكَرِ الشَّرْطُ.
قاله في «الفُروعِ» وغيرِه.
ولو كان الوَقْفُ على البَطْنِ الأوَّلِ، على أنَّ مَن فاتَ عن وَلَدٍ، فنَصِيبُه لوَلَدِه، وإنْ ماتَ عن غيرِ وَلَدٍ، انتْقَلَ نَصِيبُه إلى مَن في درَجَتِه، فماتَ أحدُهم عن غيرِ وَلَدٍ، فقيلَ: يعُودُ نَصِيبُه إلى أهْلِ الوَقْفِ كلِّهم، وإنْ كانُوا بُطونًا.
وحكَم به التَّقِيُّ سُلَيمانُ 1. وهو الصَّوابُ.
وقيل: يخْتَصُّ أهْلَ بطْنِه؛ سواءٌ كانُوا مِن أهْلِ الوَقْفِ حالًا أو قُوَّةً؛ مِثْلَ أنْ يكونَ البَطْنُ الأَوَّلُ ثلاثةً، فماتَ أحدُهم عنِ ابن، ثم ماتَ الثَّاني عن ابْنَين، فماتَ أحدُ الابنَين وترَك أخاه وابنَ عَمِّه وعَمَّه وابْنًا لعَمِّه الحَيِّ، فيكونَ نَصِيبُه بينَ أخِيه وابنِ عمِّه المَيتِ وابنِ عَمِّه الحَيِّ، ولا يسْتَحِقُّ العَمُّ شيئًا.
وقيل: يخْتَصُّ أهْلَ بَطْنِه في أهْلِ الوَقْفِ المُتنَاولِين له في الحالِ.
فعلى هذا، يكونُ لأخِيه وابنِ عمِّه الذي ماتَ أبُوه، ولا شيءَ لعَمِّه الحَيِّ ولا لوَلَدِه.
وأطْلَقهُنَّ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ذَوُو طبَقَتِه؛ إخْوَتُه، وبنُو عمِّه، ونحوُهم، ومَن هو أعْلَى منه؛ عُمُومَتُه، ونحوُهم، ومَن هو أسْفَلُ منه؛ وَلَدُه، ووَلَدُ إخْوَتِه وطبَقَتُهم.
ولا يسْتَحِقُّ مَن في درَجَتِه مِن غيرِ أهْلِ الوَقْفِ بحالٍ؛ كمَن له أرْبَعُ بَنِين، وتَف على ثلاثَةٍ، وترَك الرَّابعَ، فماتَ أحدُ الثَّلاثَةِ عن غيرِ وَلَدٍ، لم يكُنْ للرَّابعِ فيه
..................................
شيءٌ؛ لأنَّه ليس مِن أهْلِ الاسْتِحْقاقِ.
قاله الأصحابُ.
وإذا شرَطَه لمَن في درَجَةِ المُتَوَفَّى عندَ عدَمِ وَلَدِه، اسْتَحَقَّه أهْلُ الدَّرَجَةِ حالةَ وَفاتِه، وكذا مَن سيُوجَدُ منهم في أصحِّ الاحْتِمالين.
قال في «الفائقِ»: هذا أقْوَى الاحْتِمالين.
قال: ورأَيتُ المُشارَكَةَ بخَطِّ الشَّيخِ شَمْسِ الدِّينِ، يعْنِي الشَّارِحَ، والنَّوَويِّ.
قال ابنُ رَجَبٍ في «قَواعِدِه»: يُخَرَّجُ فيه وَجْهان.
قال: والدُّخولُ هنا أوْلَى.
وبه أفْتَى الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ 1، قال: وعلى هذا، لو حدَث مَن هو أعْلَى مِنَ المَوْجُودِين، وكان في الوَقْفِ اسْتِحْقاقُ الأعْلَى فالأَعْلَى، فإنَّه ينْتَزِعُه منهم.
قاله في «القاعِدَةِ السَّابعَةِ بعدَ المِائَةِ».
السَّادسةُ، لو قال: على أوْلادِي، ثم أوْلادِهم الذُّكورِ والإِناثِ، ثم أوْلادِهم الذُّكورِ مِن وَلَدِ الظَّهْرِ فقط، ثم نَسْلِهم وعَقِبِهم، ثم الفُقَراءِ، على أنَّه مَن ماتَ منهم، وترَكَ وَلَدًا وإنْ سفَل، فنَصِيبُه له.
فماتَ أحدُ الطَّبَقَةِ الأَوَّلَةِ، وترَك بِنْتًا، فماتَتْ ولها أوْلادٌ.
فقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ما اسْتَحَقَّتْه قبلَ مَوْتِها، فهو لهم.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ، لا.
انتهى.
ولو قال: ومَن ماتَ عن غيرِ وَلَدٍ، وإنْ سفَل، فنَصِيبُه لإِخْوَتِه، ثم نَسْلِهم، وعَقِبِهم.
عمَّ مَن لم يُعْقبْ، ومَن أعْقَبَ ثم انْقطَعَ عَقِبُه؟ لأنَّه لا يقْصِدُ غيرَه، واللَّفْظُ يَحْتَمِلُه، فوَجَب الحَمْلُ عليه قَطْعًا.
قاله الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ نفُوذُ حُكْمِه بخِلافِه.
السَّابعةُ، لو اجْتَمَعَ صِفَتان أو صِفاتٌ في شَخصٍ واحدٍ، فهو كاجْتِماعِ شَخْصَين أو أشْخاصٍ، على المَشْهورِ مِنَ المذهبِ، فيتَعدَّدُ الاسْتِحْقاقُ بها، كالأعْيانِ.
قاله في «القاعِدَةِ التَّاسعَةَ عَشْرَةَ بعدَ المِائَةِ».
وله نَظائِرُ في الوَصايا، والفَرائضِ، والزَّكاةِ، فكذلك الوَقْفُ.
وأفتى به العَلَّامَةُ ابن رَجَبٍ أيضًا، وردَّ
..................................
قولَ المُخالِفِ في ذلك.
وقيل: لا يتَعدَّدُ الاسْتِحْقاقُ بذلك.
[ويأْتِي قريبًا مِن ذلك في الفائدِةِ السَّادسةِ مِنَ الفَوائدِ الآتِيَةِ قريبًا] 1. الثَّامنةُ، إذا تعَقَّبَ الشَّرْطُ جُمَلًا، عادَ إلى الكُلِّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
وقد ذكَر المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» وَجْهَين، في قوْلِه: أنتِ حرامٌ، وواللهِ لا أُكَلِّمُكِ، إنْ شاءَ الله تعالى.
انتهى.
والاسْتِثْناءُ كالشَّرْطِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
وقيل: لا.
وقيل: والجُمَلُ مِن جنْسٍ كالشَّرْطِ.
وكذا مُخَصَّصٌ؛ مِن صِفَةٍ، وعَطْفِ بيانٍ، وتوْكيدٍ، وبدَلٍ، ونحوه، والجارِّ والمَجْرورِ نحوَ: على أنَّه.
أو: بشَرْطِ أنَّه.
ونحو ذلك كالشَّرْطِ؛ لتعَلُّقِه بفِعْلٍ، لا باسْم.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وعُمومُ كلامِهم، لا فَرْقَ بينَ العَطْفِ بواوٍ وفاءٍ وثُمَّ؛ وذلك لِما تقدَّم.
ذكَر ذلك ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
التَّاسعةُ، لو وُجِدَ في كتابِ وَقْفٍ: أنَّ رجُلًا وقَفَ، على فُلانٍ، وعلى بَنِي بَنِيه، واشْتُبِهَ؛ هل المُرادُ ببَنِي بَنِيه جمعُ ابنٍ، أو بَنِي بِنْتِه؛ واحِدَةُ البَناتِ؟ فقال ابنُ عَقِيل في «الفُنونِ»: يكونُ بينَهما عندَنا؛ لتَساويَهما، كما في تَعارُضِ البَيِّناتِ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ليس هذا مِن تَعارُضِ البَيِّنتَين، بل هو بمَنْزِلَةِ ترَدُّدِ البَيِّنَةِ الواحدَةِ، ولو كان مِن تَعارُضِ البَيِّنتَين، فالقِسْمَةُ عندَ التَّعارُضِ رِوايةٌ مرْجُوحَةٌ، وإلَّا فالصَّحيحُ؛ إمَّا التَّساقُطُ، وإمَّا القُرْعَةُ، فيَحْتَمِلُ أنْ يُقرَعَ هنا، ويَحْتَمِلُ أنْ يُرُجَّحَ بنُو البَنِين؛ لأنَّ العادَةَ أنَّ الإِنْسانَ إذا وقَف على وَلَدِ بِنْتَيه 2 لا يخُصُّ منهما الذُّكورَ، بل يعُمُّ أولْادَهما، بخِلافِ الوَقْفِ على وَلَدِ الذُّكورِ، فإنَّه يخُصُّ ذُكورَهم كثيرًا، كآبائِهم؛ ولأنَّه لو أرادَ وَلَدَ البِنْتِ لسَمَّاها باسْمِها، أو
فَصْلٌ: وَيُرْجَعُ إِلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ في قَسْمِهِ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيهِ، وَفِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَالْجَمْعِ وَالتَّرْتِيبِ وَالتَّسْويَةِ وَالتَّفْضِيلِ وَإِخْرَاجِ مَنْ شَاءَ بِصِفَةٍ وَإِدْخَالِهِ بِصِفَةٍ، وَفِي النَّاظِرِ فِيهِ، وَالإِنْفَاقِ عَلَيهِ، وَسَائِرِ أَحْوَالِهِ.
لشَرَكَ بينَ وَلَدِها ووَلَدِ سائرِ بَناتِه.
قال: وهذا أقْرَبُ إلى الصَّوابِ.
وأفْتَى أيضًا، رَحِمَه الله، في مَن وقَف على أحَدِ أوْلادِه، وله عِدَّةُ أوْلادٍ، وجُهِلَ اسْمُه، أنَّه يُمَيَّزُ بالقُرْعَةِ.
قوله: ويُرْجَعُ إلى شَرْطِ الواقِفِ في قَسْمِه على المَوْقُوفِ عليه، وفي التَّقْدِيم والتَّأْخِيرِ، والجَمعِ والتَّرْتِيبِ، والتَّسْويَةِ والتَّفْضِيلِ، وإخْراجِ مَن شاءَ بصِفَةٍ وإدْخَالِه بصِفَةٍ، وفي النَّاظِرِ فيه والإنفْاقِ عليه، وسائرِ أَحْوالِه.
وكذا لو شرَط عدَمَ إيجارِه، أو قدَّرَ مُدَّةً.
قاله الأصحابُ.
وقال الحارِثِيُّ: وعن بعضِهم، جَوازُ زِيادَةِ مُدَّةِ الإِجارَةِ على ما شرَطَه النَّاظِرُ بحسَبِ المَصْلَحَةِ.
قال: وهو