..................................
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وقال في «الكُبْرَى»، في مَوْضِع آخَرَ: وإنِ اشْتَرَى شِقْصًا مَشْفُوعًا، فلبائعِه الرُّجوعُ.
وقيل: الشَّفِيعُ أحقُّ به.
وقيل: إنْ طلَب الشَّفِيعُ، امتْنَعَ، وإلَّا فلا.
وأطْلَقَهُنَّ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِي»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
ومنها، أنْ لا يتَعَلَّقَ بها حقُّ رَهْنٍ.
فإنْ تعَلَّقَ بها حقُّ رَهْنٍ، امْتَنَعَ الرُّجوعُ.
لا أعْلَمُ فيه خِلافًا.
لكِنْ إذا كان الرَّهْنُ أكثرَ مِنَ الدَّينِ، فما فضَل منه، رُدَّ على المالِ، وليس لبائعِه الرُّجوعُ في الفاضِلِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
ويأْتِي قَرِيبًا في كلام المُصَنِّفِ مَجْزُومًا به.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال القاضي: له الرُّجوعُ؛ لأنَّه عَينٌ له.
قال المُصَنفُ، والشَّارِحُ: وما ذكَرَه القاضي لا يُخَرَّجُ على المذهبِ؛ لأنَّ تلَف بعضِ المَبِيعِ يَمْنَعُ الرُّجوعَ، فكذلك
..................................
ذَهابُ بعضِه بالبَيعِ.
فلو كان المَبِيعُ عَينَين؛ فرهَن أحدَهما، فهل يَمْلِكُ البائعُ الرُّجوعَ في الأخْرَى؟ على وَجْهَين؛ بِناءً على الرِّوايتَين فيما إذا تَلِفَ أحدُ العَينَين، على ما تقدَّم.
وقد عَلِمْتَ أنَّ المذهبَ، له الرُّجوعُ هناك.
فكذا هنا.
فائدة: لو ماتَ الرَّاهِنُ، وضاقَتِ التَّرِكَةُ عنِ الدُّيونِ، قُدِّمَ المُرْتَهِنُ برَهْنِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، هو أُسْوَةُ الغُرَماء.
نصَّ عليه أيضًا.
وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِيِّ، آخِرَ الرَّهْنِ.
ومنها، أنْ لا يتَعَلَّقَ بها حقُّ جِنايَةٍ؛ بأنْ يَشْتَرِي عَبْدًا، ثم يُفْلِسَ بعدَ تعَلقِ أرْشِ الجِنايَةِ برَقَبَتِه، فيمْتَنِعُ الرُّجوعُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الكافِي».
وقيل: له الرُّجوعُ؛ لأَنَّه حقٌّ لا يَمْنَعُ تصَرُّفَ المُشْتَرِي فيه، بخِلافِ الرَّهْنِ.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
فعلى المذهبِ، حُكْمُه حُكْمُ
..................................
الرَّهْنِ.
وعلى الثَّانِي، هو مُخَيَّرٌ؛ إنْ شاءَ رجَع فيه ناقِصًا بأرْشِ الجِنايَةِ، وإنْ شاءَ ضرَب بثَمَنِه مع الغُرَماءِ، فإنْ أَبرَأ الغَرِيمَ مِنَ الجِنايَةِ، فللبائعِ الرُّجوعُ.
قال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةَ عَشَرَ»: لو تعَلَّقَ بالعَينِ المَبِيعَةِ حقُّ شُفْعَةٍ، أو جِنايَةٍ، أو رَهْن، ثم أفْلَسَ، ثم أسْقَطَ المُرْتَهِنُ، أو الشَّفِيعُ، أو المَجْنِيُّ عليه حقَّه، فالبائعُ أحقُّ بها مِنَ الغُرَماءِ؛ لزَوالِ المُزاحَمَةِ، على ظاهِرِ كلام القاضي، وابنِ عَقِيل.
ذكَرَه المَجْدُ في «شَرْحِه».
ويتَخَرَّجُ فيه وَجْهٌ آخَرُ، أَنَّه أُسْوَةُ الغُرَماء.
انتهى.
ومنها، أنْ لا يَزِيدَ زِيادَةً مُتَّصِلَةً.
فإنْ زادَ زِيادَةً مُتَّصِلَةً، كالسِّمَنِ، وتعَلُّمِ صَنْعَةٍ؛ كالكِتابَةِ، والقُرْآنِ، ونحوهما، امْتنَعَ الرُّجوعُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه الخِرَقِيُّ، والشِّيرَازِيُّ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «الكافِي»،
..................................
و «الشَّرْح»، و «الفُروعِ».
ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ورَدَّا غيرَه.
قال القاضي، في كتابِ الهِبَةِ مِن «خِلافِهِ»: وهو مَنْصُوصُ أحمدَ.
وعنه، أنَّ
..................................
الزِّيادَةَ لا تَمْنَعُ الرُّجوعَ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ المَيمُونِيِّ.
وقاله القاضي وأصحابُه، وابنُ أبِي مُوسى.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وقال: وهو القِياسُ.
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: هذا ظاهِرُ المذهب، ولعَله المذهبُ؛ لأنَّه المَنْصُوصُ، وعليه الأكثُر.
فعليها، يَأْخُذُها بزِيادَتِها.
وَأطْلَقهما ابنُ البَنَّا في «الخِصالِ»، وصاحِبُ «الحاويَيْن».
وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ مِنْ شُفْعَةٍ، أوْ جِنَايَةٍ، أوْ رَهْنٍ، وَنَحْوهِ، ..................................
وَلَمْ تَزِدْ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً، كَالسِّمَنِ، وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ.
وَعَنْهُ، أنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ.
..................................
فَأمَّا الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ، وَالنَّقْصُ بِهُزَالٍ، أوْ نِسْيَانِ صَنْعَةٍ، فَلَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ، وَالزِّيَادَةُ لِلْمُفْلِسِ.
وَعَنْهُ، لِلْبَائِعِ.
قوله: فأمَّا الزِّيادَةُ المُنْفَصِلَةُ، فلا تَمْنَعُ الرجُوع.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا تَمْنَعُ الرُّجوعَ،
..................................
بغيرِ خِلافٍ بينَ أصحابِنا.
وذكَر في «الإرْشادِ»، و «التَّبْصِرَةِ»، و «المُوجَزِ»، في مَنْعِ المُنْفَصِلَةِ مِنَ الرُّجوعِ، رِوايتَين.
وعندَ ابنِ أبِي مُوسى، يَمْنَعُ الوَلَدُ الرُّجوعَ في أُمِّه.
فائدة: لو كان حَمْلًا عندَ البَيعِ، أو عندَ الرُّجوعِ، فوَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قال في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: إنْ كان حَمْلًا عندَ
..................................
البَيْعِ والرُّجوعِ، لم يَمْنَعِ الرُّجوعَ، كالسِّمَنِ.
وإنْ كان حَمْلًا عندَ البَيعِ، مُنْفَصِلًا عندَ الرُّجوعِ، فوَجْهان.
وأطْلَقهما في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَينِ»، و «الفائقِ».
ومع الرُّجوعِ لا أرْشَ، على الأظْهَرِ.
وإنْ كانتْ حائلًا عندَ البَيعِ، حامِلًا عندَ الرُّجوع، فقال في «الكُبْرَى»:
..................................
فوَجْهان.
وقال في «التَّلْخيصِ»: هو كالسِّمَنِ، والأظْهَرُ، يَتْبَعُ في الرُّجوعِ كالبَيعِ.
انتهى.
وقال المُصَنِّفُ: قال القاضي: إنِ اشْتَراها حامِلًا، وأفْلَسَ بعدَ وَضْعِها، فله الرُّجوعُ فيهما مُطْلَقًا.
قال المُصَنِّفُ: والصَّحيحُ أنَّا إذا قُلْنا: لا حُكْمَ للحَمْلِ.
فهو زِيادَة مُنْفَصِلَةٌ.
وإنْ قُلْنا: له حُكْمٌ.
وهو الصَّحيحُ، فإنْ كان هو والأُمُّ قد زادا بالوَضْعِ، فزِيادَةٌ مُتَّصِلَة، وإنْ لم يَزِيدا، جازَ الرُّجوعُ فيهما.
وإنْ زادَ أحدُهما دُونَ الآخرِ، خُرِّجَ على الروايتَين فيما إذا كان المَبِيعٍ عَينَين تَلِفَ بعضُ أحدِهما، على ما تقدَّمَ.
وإنْ كانتْ عندَ البَيعِ حائلًا، وحامِلا عندَ الرُّجوعِ، وزادَتْ قِيمَتُها، فزِيادَة مُتَّصِلَةٌ، وإنْ أفْلَسَ بعدَ الوَضْعِ، فزِيادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ.
وقال
.................................. القاضي: إنْ وجَدَها حامِلًا، انْبَنَى على أنَّ الحَمْلَ، هل له حُكْمٌ، فيكونُ زِيادَةً مُنْفَصِلَةً، يَتَرَبَّصُ به حتَّى تضَعَ، أوْ لا حُكْمَ له، كزِيادَةٍ مُتَّصِلَةٍ؟ انتهى كلامُ المُصَنِّفِ مُلْخَّصًا.
..................................
قوله: والزِّيادَةُ للمُفْلِسِ.
هذا ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، واخْتِيارُ ابنِ حامِدٍ، والقاضي، في «رِوايَتَيه»، و «المُجَرَّدِ»، والشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ في «خِلَافَيهِما»، وابنِ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، والمُصَنِّفِ.
وقال: لا يَنْبَغِي أنْ يكونَ فيه خِلافٌ.
قال في «الكافِي»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال الشَّارِحُ: هذا أصحُّ، إنْ شاءَ الله.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وعنه، أنَّها للبائعِ.
وهي المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضي في «الجامِعِ»، و «الخِلافِ»، وابنُ عَقِيل.
وجزَم
وَإنْ صَبَغَ الثَّوْبَ أو قَصَرَهُ، لَمْ يُمْنَعِ الرُّجُوعَ، والزِّيَادَةُ
به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ».
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرِّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
وأطْلَقهما الزَّرْكَشِيُّ.
ويأْتِي نَظِيرُ ذلك في الهِبَةِ واللُّقَطَةِ.
فعلى الأولِ، إذا كانتِ الزِّيادَةُ المُنْفَصِلَةُ وَلَدًا صَغِيرًا، أُجْبِرَ البائعُ على بَذْلِ قِيمَتِه.
وكذا إنْ كان كَبيرًا، وقُلْنا: يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ.
فإنْ أبَى، بطَل الرُّجوعُ، في أحَدِ الوَجْهَين.
وفي الآخَرِ، يُباعَان، ويُصْرَفُ إليه ما خَصَّ الأُمَّ.
قاله في «التَّلْخيصِ».
وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَينِ»، و «الفائقِ»: فلو كانتِ الزِّيادَةُ المُنْفَصِلَةُ وَلَدَ أمَةٍ، فله أخْذُه بقِيمَتِه، أو بَيعُ الأمِّ معه، وله قِيمَتُها ذاتُ وَلَدٍ بغيرِ وَلَدٍ.
زادَ في «الفائقِ»، ويَحْتَمِلُ مَنْعُ الرُّجوعِ في الأمِّ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: إنْ لم يَدْفَعْ قِيمَتَه، فلا رُجوعَ.
قوله: وإنْ صبَغ الثَّوْبَ أو قصَرَه، لم يُمْنَعِ الرُّجُوعَ، والزِّيادَةُ للمُفْلِسِ.
هذا
لِلْمُفْلِسَ.
المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْء ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهُم.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
قال صاحِبُ «التَّلْخيصِ» وغيرُه: هذا المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إذا صبَغ الثَّوْبَ، أو لَتَّ السَّويقَ بزَيتٍ، فقال أصحابُنا: لبائعِ الثَّوْبِ والسَّويقِ الرُّجوعُ في أعْيانِ أمْوالِهما.
قال المُصَنِّفُ: ويَحْتَمِلُ أنْ لا يكونَ لهما
..................................
الرُّجوعُ إذا زادَتِ القِيمَةُ، كسِمَنِ العَبْدِ.
وقالا: وإنْ قَصَرَ الثَّوْبَ، فإْنْ لم تَزِدْ قِيمَتُه، فللبائعِ الرُّجوعُ فيه، وإنْ زادَتْ، فليس له الرُّجوعُ، في قِياسِ قَوْلِ الخِرَقِيِّ.
وقال القاضي، وأصحابُه: له الرُّجوعُ.
انتهيا.
وقال ابنُ أبِي مُوسى: إذا زادَتِ العَينُ بقَصارَةٍ، أو صِناعَةٍ، ونحوهما، امْتنَعَ الرُّجوع.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وقال في «الفُروعِ»: وإنْ صبَغَه أو قصَرَه، فله أُسْوَةُ الغُرَماءِ في وَجْهٍ فيهما، كنَقْصِه بهما في الأصحِّ.
وقال في «الفائقِ»: وإنْ صبَغ الثَّوْب، أو قصَرَه، لم يَمْنَعْ، ويُشارِكه المُفْلِسُ في الزِّيادَةِ.
وقيل: لا رُجوعَ إنْ زادَتِ القِيمَةُ.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: وإنْ كانتْ ثِيابًا، فصبَغَها أو قَصَرَها، فذكَر ابنُ أبِي مُوسى، أنَّه يكونُ أُسْوَةَ الغُرَماءِ.
وقال القاضي: لا يَمْنَعُ الرُّجوعَ.
وقال في «الرِّعايَةِ
..................................
الكُبْرَى»: إنْ قصَر الثَّوْبَ، وقُلْنا: يرْجِعُ في الأقْيَسِ.
فزادَتْ قِيمَتُه، رجَع فيه ربُّه في الأصحِّ، والزِّيادَةُ للمُفْلِسِ في الأقْيَسِ، فله مِنَ الثَّوْبِ بِنِسْبَةِ ما زادَ مِن قِيمَتِه.
وقيل: بل أُجْرَةُ القِصارَةِ، إلَّا أنْ يَتْلَفَ بيَدِه، فيَسْقُطَ.
وقيل: القِصارَةُ كالسِّمَنِ، وفي أُجْرَتِها وَجْهان.
وإنْ لم تَزِدْ ولم تَنْقُصْ، فله الرُّجوعُ، أو يُشارِكُه الغُرَماءُ.
وقال في صَبْغِ الثَّوْبِ: وإنْ صبَغَه، فزادَتْ قِيمَتُه بقَدْرِ قِيمَةِ الصِّبْغِ، رجَع البائعُ في الأصحِّ، وشارَكَ المُفلِسَ فيه بقِيمَةِ صَبْغِه، إلَّا أنْ يَدْفَعَها البائعُ، فإنْ أَبَى دَفْعَها، أُجْبِرَ على بَيعِ حقِّه.
وإنْ نقَصَتْ عن قِيمَةِ الصِّبْغِ؛ فالنَّقْصُ مِنَ المُفْلِسِ، وإنْ زادَتْ قِيمَتُها، فالزِّيادَةُ، مع قِيمَةِ الصِّبْغِ، له.
وقيل: يَشْتَرِكان
..................................
منه بالنِّسْبَةِ.
وإنْ لم تَزِدْ قِيمَتُه، فلرَبِّه أخْذُه مجانًا، أو يكونُ كالغُرَماءِ.
وإنْ نقَصَتْ قِيمَتُه، لم يَرْجِعْ في الأقْيَسِ.
انتهى.
فائدتان؛ إحْداهما، لو كانتِ السِّلْعَةُ صِبْغًا، فصبَغ به، أو زَيتًا فلَتَّ به، فلا رُجوعَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفائقِ» فلا رُجوعَ
..................................
في الأصحِّ.
وقَدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وجزَم به في «الكافِي» وغيرِه.
قال القاضي: له الرُّجوعُ.
وجزَم في «المُغْني»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم، بأنه إذا خلَطَه بمِثْلِه على وَجْهٍ لا يتَمَيَّزُ، يَمْتَنِعُ الرُّجوعُ، كخَلْطِ الزَّيتِ والقَمْحِ ونحوهما بمِثْلِه.
الثَّانيةُ، لو كان الثَّوْبُ والصبْغُ مِن واحدٍ، قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: قال أصحابُنا: هو كما لو كان الصِّبْغُ مِن غيرِ بائِعٍ
..................................
الثَّوْبِ.
فعلى قوْلهم، يَرْجِعُ في الثَّوْبِ وحدَه، ويكونُ المُفْلِسُ شَرِيكًا بزِيادَةِ الصبْغِ، ويَضْرِبُ مع الغُرَماءِ بثَمَنِ الصبْغِ.
قال: ويَحْتَمِلُ أنْ يَرْجِعَ فيهما ها هنا، كما لو اشْتَرَى دُفوفًا 1 ومَسامِيرَ مِن واحدٍ، فسَمَرَها بها، فإنَّه يَرْجِعُ فيهما.
وَإِنْ غَرَسَ الْأرْضَ، أوْ بَنَى فِيهَا، فَلَهُ الرُّجُوعُ وَدَفْعُ قِيمَةِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ، فَيَمْلِكُهُ، إلا أَنْ يَخْتَارَ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ الْقَلْعَ وَمُشَارَكَتَهُ بِالنَّقْصِ.
قوله: فإنْ غرَسَ الأرْضَ، أو بنَى فيها، فله الرُّجوعُ ودَفْعُ قِيمَةِ الغِراسِ والبِناءِ، فيَمْلِكُه، إلا أنْ يَخْتارَ المُفْلِسُ والغُرَماءُ القَلْعَ ومُشارَكَتَه بالنَّقْصِ.
إذا اتَّفَقا على قَلْعِ الغرْسِ والبِناءِ، فلهم ذلك، فإذا فعَلُوه، فللبائعِ الرُّجوعُ في أرْضِه، فإن أرادَ الرُّجوعَ قبلَ القَلْعِ، فله ذلك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ له الرُّجوعَ قبلَ قَلْعِ غرْسٍ وبِناءٍ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»،
..................................
و «الشَّرْحِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَسْتَحِقَّه إلَّا بعدَ القَلْعِ.
فعلى المذهبِ، يَلْزَمُهم تَسْويَةُ الأرْضِ، وأَرْشُ نَقْصِها الحاصِلُ
..................................
به، ويَضْرِبُ بالنَّقْصِ مع الغُرَماءِ.
وعلى الثَّانِي، لا يَلْزَمُهم ذلك.
فلو امْتَنَعَ المُفْلِسُ والغُرَماءُ مِنَ القَلْعِ، لم يُجْبَرُوا عليه.
وإنْ أبَى المُفْلِسُ القَلْعَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ للبائعِ أخْذَه وقَلْعَه وضَمانَ نَقْصِه.
وقيل: ليس له ذلك.
وعلى المذهبِ، لو بذَل البائعُ قِيمَةَ الغِراسِ والبِناءِ ليَمْلِكَه، أو قال: أنا أقْلَعُ، وأضْمَنُ النَّقْصَ.
فله ذلك.
وعلى الثَّاني، ليس له ذلك.
وَإنْ أَبَوُا الْقَلْعَ، وَأَبَى دَفْع الْقِيمَةِ، سَقَطَ الرُّجُوعُ.
قوله: فإنْ أَبَوُا القَلْعَ، وأبَى دَفْعَ القِيمَةِ، سقَط الرُّجوعُ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الخُلاصَةِ».
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وقال القاضي: له الرُّجوعُ في الأرْضِ، ويكونُ ما فيها للمُفْلِسِ.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ».
فعلى المذهبِ، لا تَفْرِيعَ.
وعلى الثَّانِي، إنِ اتَّفَقا على البَيعِ بِيعا لهما، وإنْ أبَى أحدُهما،
..................................
فقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: يَحْتَمِلُ أنْ يُجْبَرَ، فيُباعَ الجميعُ.
واحْتَمَلَ لا، فيَبِيعُ المُفْلِسُ غِراسَه وبِناءَه مُفْرَدًا.
قال في «الفُروعِ»: وهل يُباعُ الغرْسُ مُفْرَدًا، أو
..................................
الجَميعُ، ويُقْسَمُ الثَّمَنُ على القِيمَةِ؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ»، و «الحاويَينِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، يُباعُ الجَميعُ.
قدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
والوَجْهُ الثَّانِي، يُباعُ الغَرْسُ والبِناءُ مُفْرَدًا.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
فوائد؛ إحْداها، قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لو كان المَبِيعُ شَجَرًا أو نَخْلًا، فله أرْبَعَةُ أحْوالٍ؛ أحدُها، أفْلَسَ وهي بحالِها، فله الرُّجوعُ.
الثَّانِي، كان فيها وَقْتَ البَيعِ ثَمَرٌ ظاهِرٌ، أو طَلْعٌ مُؤَبَّرٌ، واشْتَرَطَه المُشْتَرِي فأَكَلَه، أو تَصَرَّفَ فيه، أو تَلِفَ بجائحَةٍ، ثم أفْلَسَ، فهذا في حُكْمِ ما لو اشْتَرَى عَينَين، وتَلِفَ أحدُهما، على ما تقدَّمَ.
الثَّالِثُ، أطْلَعَ ولم يُؤبَّرْ، أو كان فيه ثَمَرٌ لم يظْهَرْ وَقْتَ البَيعِ، فَيدْخُلُ
..................................
في البَيعِ؛ فلو أفْلَسَ بعدَ تَلَفِه أو بعضِه، أو زادَ، أو بَدا صَلاحُه، فحُكْمُه حُكمُ تَلَفِ بعضِ المَبِيعِ وزِيادَتِه المُتَّصِلَةٌ، على ما تقدَّم.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فهو زِيادَة مُتَّصِلَةٌ في الأصحِّ.
الرَّابعُ، باعَه نَخْلًا حائلا، فأطْلَعَتْ، أو شَجَرًا، فأثْمَرتْ، فهو على أرْبَعَةِ أقْسامٍ؛ الأوَّلُ، أفْلَسَ قبلَ تَأْثِيرِها، فالطَّلْعُ زِيادَةٌ مُتَّصِلَةٌ.
الثَّانِي، أفْلَسَ بعدَ التَّأْبِيرِ وظُهُورِ الثَّمَرَةِ، فلا يَمْنَعُ الرُّجوعَ، والطَّلْعُ للمُشْتَرِي.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، خِلافًا لأبِي بَكْر.
ولو باعَه أرْضًا فارِغَة، فزرَعَها المُشْتَرِي، ثم أفْلَسَ، رجَع في الأرْضِ دُونَ الزَّرْعِ، وَجْهًا واحِدًا.
الثَّالثُ، أفْلَسَ، والطَّلْعُ غيرُ مُؤبَّرٍ، فلم يَرْجِعْ حتَّى أُبِّرَ، فليس الرُّجوعُ فيه، كما لو أفْلَسَ بعدَ التَّأْبِيرِ.
فلو ادَّعَى الرُّجوعَ قبلَ التَّأْبِيرِ، وأنْكَرَ المُفْلِسُ، فالقَوْلُ قَوْلُه.
وإنْ قال البائعُ: بِعْتُ بعدَ التَّأْبِيرِ.
وقال المُفْلِسُ: بل قبلَه.
فالقَوْلُ قوْلُ البائعِ.
الرَّابِعُ، أفْلَسَ بعدَ أخْذِ الثَّمَرَةِ، أو ذَهابِها بجائحَةٍ أو غيرِها، فله الرُّجوعُ
..................................
في الأصْلِ، والثَّمَرَةُ للمُشْتَرِي، إلا على قَوْلِ أبِي بَكْرٍ.
الثَّانيةُ، كلُّ مَوْضِعٍ لا يَتْبَعُ الثَّمَرُ الشَّجَرَ إذا رجَع البائعُ، فليس له مُطالبَةُ المُفْلِسِ بقَطعِ الثَّمَرَةِ قبلَ أوانِ الجَدادِ.
وكذا إذا رجَع في الأرْضِ وفيها رَزْعٌ للمُفْلِسِ، وليس على صاحِبِ الزَّرْعِ أُجْرَةٌ.
فإذا ثبَت هذا، فإنِ اتَّفَقَ المُفْلِسُ والغُرَماءُ على التَّبْقِيةِ أو القَطْعِ، فلهم
..................................
ذلك.
وإنِ اخْتَلَفُوا، وكان مِمَّا لا قيمَةَ له، أو قيِمَتُه يَسيرَةً، لم يُقْطَعْ.
وإنْ كانتْ قِيمَتُه كثِيرَةً، قُدِّمَ قَوْلُ مَن طلَب القَطْعَ، في أحَدِ الوُجوهِ.
اخْتارَه القاضي.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
والثَّانِي، يُنْظَرُ ما فيه الأَحَظُّ، فيُعْمَلُ به.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والثَّالثُ، إنْ طلَب الغُرَماءُ القَطْعَ، وجَب، وإنْ كان المُفْلِسُ -فكان التَّأْخِيرُ أحَظَّ له- لم يَقْطَعْ.
الثَّالثةُ، إذا كمَلَتِ الشُّروطُ: فله أخْذُه مِن غيرِ حُكْمِ حاكِمٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ؛ لتَعَيُّنِها كوَدِيعَةٍ، وسواءٌ زادَتْ قِيمَتُها أو نقَصَتْ، ولو بذَل الغُرَماءُ ثَمَنَها كلَّه، وهو يُساوي المَبِيعَ أو دُونَه أو فوْقَه.
وقيل: لا يأْخُذُها إلَّا بحُكْمِ حاكِمٍ؛ بِناءً على تَسْويغِ 1 الاجْتِهادِ.
الرَّابعةُ، لو حكَمَ حاكِمٌ بكَوْنِه أُسْوَةَ الغُرَماءِ، نُقِضَ حُكْمُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وفيه احْتِمالٌ: لا يُنْقَضُ.
الخامسةُ، يكونُ الاسْتِرْجاعُ في السِّلْعَةِ بالقَوْلِ 2، فلو أقْدَم على
..................................
التَّصَرُّفِ فيها ابْتِداءً لم ينْعَقِدْ، ولم يَكُنِ اسْتِرْجاعًا.
وكذا الوَطءُ.
ذكَرَه القاضي في «الخِلافِ»؛ لتَمامِ مِلْكِ المُفْلِسِ.
وفي «المُجَرَّدِ»، و «الفُصولِ»: يكونُ الوَطْءُ اسْتِرْجاعًا، وأنَّ فيه احْتِمالًا آخَرَ بعَدَمِه.
قاله في «القاعِدَةِ الخامسَةِ والخَمْسِين».
السَّادسةُ، يُسْتَثْنَى مِن جَوازِ الأخْذِ، بعدَ كَمالِ الشُّروطِ، مَسْأَلَةٌ، وهي ما إذا كان المَبِيعُ صَيدًا، والبائعُ مُحْرِمًا، فإنَّه ليس له الرُّجوعُ فيه؛ لأنَّه تَمَلَكَ الصَّيدَ، فلم يَجُزْ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحبُ «الرِّعايَةِ»، وقطَعُوا به.
قلتُ: فيُعايَى بها.
ولعَلَّهم أرادُوا على القَوْلِ بأنَّ الفَسْخَ [على الفَوْرِ في تلك الحالِة] 1. وهو الظَّاهِرُ، وإلَّا فلا وَجْهَ له.
السَّابِعةُ، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ أخْذَ السِّلْعَةِ على التَّراخِي، كخِيارِ العَيبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: على الفَوْرِ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: أخْذُه على الفَوْرِ في الأَقيَسِ.
وصحَّحَه الناظِمُ.
ونصَرَه القاضي وغيرُه.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»،
..................................
و «الشَّرْحِ»، و «الفائِقِ».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: الوَجْهان هنا مَبْنِيَّان على الرِّوايتَين في خِيارِ الرَّدِّ بالعَيبِ.
الثَّامِنةُ، حيثُ أخَذ البائعُ سِلْعَتَه، فرُجوعُه فَسْخٌ للعَيبِ، فلا يَحْتاجُ إلى مَعْرِفَةِ المَبِيعِ، ولا إلى القُدْرَةِ على تَسْليمِه.
فلو رجَع في مَن أَبق، صحَّ، وصارَ له، فإنْ قدَر عليه، أخَذَه، وإن تَلِفَ، فمِن مالِه، وإنْ تبَيَّنَ أنَّه كان تالِفًا حينَ اسْتِرْجاعِه، بطَل رُجوعُه.
وإنْ رجَع في مَبِيعٍ اشْتَبَهَ بغيرِه، قُدِّمَ تَعْيِينُ المُفْلِسِ؛ لإِنْكارِه دَعْوَى اسْتِحْقاقِ البائعِ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
التَّاسعةُ، متى قُلْنا: له الرُّجوعُ.
فلو كان ثَمَنُ المَبِيعِ المَوْجودِ مُؤْجَّلًا على المُفْلِسِ، وقُلْنا: لا يحِلُّ بالفَلَسِ.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يأْخُذُ المَبِيعَ عندَ الأَجَلِ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، وقالا: هو أوْلَى.
قال الزَّرْكَشِي: عليه الجُمْهُورُ.
وقيل: يأخُذُه في الحالِ.
اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى.
وقيل: يُباعُ.
اخْتارَه أبو بَكْر في «التَّنْبَيهِ»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ».
وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ.
وهو تَخْريجٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: إنْ لم تَزِدْ قِيمَتُه، رجَع فيه مجانًا.
ذكَرَه
..................................
في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
العاشرةُ، ذكَر المُصَنِّفُ هنا حُكْمَ السِّلْعَةِ المَبِيعَةِ إذا وجَدَها.
وبهذا حُكْمُ القَرْضِ وغيرِه إذا وجَد عَينَه.
قال في «الرِّعَايَةِ»: لو كان دَينُه سَلَمًا، فأدْرَك الثَّمَن بعَينِه، أخَذَه.
قال في «التَّلْخيصِ»: الرُّجوعُ ثابِتٌ في كلِّ ما هو في مَعْنَى البَيعِ مِن عُقودِ المُعاوَضاتِ المَحْضَةِ؛ كالإجارَةِ والسَّلَمِ والصُّلْحِ بمَعْنَى البَيعِ.
وكذلك الصَّداقُ، كأن يصْدُقَ امْرأةً عَينًا، وتحْصُلُ الفُرْقَةُ مِن جِهَتِها، وقد أفْلَسَتْ.
وكذا لو وجَد عَينًا مُؤجَرَةً لم يَمْض مِنَ المُدَّةِ شيءٌ، فلو مضَى بعضُ المُدَّةِ، فله أُسْوَةُ الغُرَماءِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يَخْتَصُّ بها.
الحادَيةَ عشَرَ، لو كان للمُفْلِسِ عَينٌ مُؤْجَرَةٌ، كان المُسْتَأْجِرُ أحقَّ بالمَنافِعِ مُدَّةَ الإجارَةِ، فإنْ تعَطَّلَتْ في أثْناءِ المُدَّةِ، ضُرِبَ له بما بَقِيَ مع الغُرَماءِ.
قاله الأصحابُ.
فَصْلٌ: الْحُكْمُ الثَّالِثُ، بَيْعُ الْحَاكِمِ مَالهُ وَقَسْمُ ثَمَنِهِ، وَيَنْبَغِي أنْ يُحْضِرَهُ وَيُحْضِرَ الْغُرَمَاءَ، وَيَبِيعَ كُلَّ شَيْءٍ في سُوقِهِ،
قوله: الحُكْمُ الثَّالِثُ، بَيعُ الحاكِمِ ماله -بمَعْنى، إنْ كان مِن غيرِ جِنْسِ الدَّينِ- وقَسْمُ ثَمَنِه.
يعْنِي، يجِبُ ذلك على الحاكِمِ، ويكونُ على الفَوْرِ.
قوله: ويَنْبَغِي أنْ يُحْضِرَه ويُحْضِرَ الغُرَماءَ.
بمَعْنَى يُسْتَحَبُّ.
ذكَرَه الأصحَابُ.
قوله: ويَبِيعَ كلَّ شَيءٍ في سُوقِه.
بشَرْطِ أنْ يَبِيعَه بثَمَنِ مِثْلِه المُسْتَقِرِّ في وَقْتِه أو أَكْثرَ.
ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ وغيرُه، واقْتَصَر عليه في «الفُروعِ».
وَيَتْرُكَ لَهُ مِنْ مَالِهِ مَا تَدْعُو إِلَيهِ حَاجَتُهُ مِنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ.
قوله: ويَتْرُكَ له مِن مالِه ما تَدْعُو إليه حاجَتُه مِن مَسْكَنٍ.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ إنْ كان واسِعًا يفْضُلُ عن سُكْنَى مِثْلِه، بِيعَ، واشْتُرِيَ له مَسْكَنُ مِثْلِه.
ولابنِ حَمْدانَ احْتِمالٌ، أنَّ مَنِ ادَّانَ ما اشْتَرَى به مَسْكَنًا، أنَّه يُباعُ، ولا يُتْرَكُ.
ولو كانَ المَسْكَنُ عَينَ 1 مالِ بعضِ الغُرَماءِ، أخَذَه بالشُّروطِ المُتَقَدِّمَةِ.
..................................
قوله 1: وخادِمٍ.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ بشَرْطِ أنْ لا يكونَ نَفِيسًا، وكذا المَسْكَنُ.
نصَّ عليهما.
..................................
فائدة 1: يُتْرَكُ له أيضًا آلةُ حِرْفَةٍ، فإنْ لم يَكُنْ صاحِبَ حِرْفَةٍ، تُرِكَ له ما يَتْجُرُ به.
نصَّ عليه.
وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ» وغيرُه، وهو منها.
وقال في «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ»: ويترَكُ له أيضًا فَرسٌ يَحْتاجُ إلى رُكُوبِها.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: يُتْرَكُ له دَابَّةٌ يحْتاجُها.
ونقَل عَبْدُ اللهِ، يُبَاعُ الكُلُّ إلَّا المَسْكَنَ، وما يُوازيه مِن ثِيابٍ، وخادِمٍ يحْتاجُه.
وَيُنْفِقَ عَلَيهِ بِالْمَعْرُوفِ إِلَى أَنْ يَفْرَغَ مِنْ قَسْمِهِ بَينَ غُرَمَائِهِ.
تنبيه 1: مُرادُ المُصَنِّفِ وغيرِه بتَرْكِ المَسْكَنِ والخادِمِ وغيرِهما، إذا لم يَكُنْ عَينَ (3) مالِ الغُرَماءِ.
وأمَّا إنْ كان عَينَ 2 مالِهم، فإنَّه لا يُتْرَكُ له منه شيءٌ، ولو كان مُحْتاجًا إليه.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وهو واضِحٌ.
فكَلامُهم هنا مَخْصُوصٌ بما تقدَّم.
قوله: ويُنفِقَ عليه بالمَعُروف إلى أنْ يَفْرَغَ مِن قَسْمِه بينَ غُرَمائِه.
يعْنِي، عليه وعلى عِيالِه.
ومِنَ النَّفَقَةِ كُسْوَتُه وكُسْوَةُ عِيالِه.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا، وعليه أكْثَرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في
..................................
«الفُروعِ» وغيرِه.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: محَلُّ هذا إذا لم يَكُنْ له كَسْبٌ، وأما إنْ كان يقْدِرُ على التَّكَسُّبِ، لم يُتْرَكْ له شيءٌ مِنَ النَّفَقَةِ.
وقطَعا به.
وهو قَويٌّ.
..................................
فائدة: لو ماتَ، جُهِّزَ مِن مالِه، كنَفَقَةٍ.
قاله في «الفائقِ» وغيرِه.
وَيَبْدَأُ بِبَيعِ مَا يُسْرِعُ إِلَيهِ الْفَسَادُ، ثُمَّ بِالحَيَوانِ، ثُمَّ بِالْأَثَاثِ، ثُمَّ بِالْعَقَارِ.
وَيُعْطِي الْمُنَادِيَ أُجْرَتَهُ مِنَ الْمَالِ.
قوله: ويُعْطِي المُنادِي -يعْنِي ونحوَه- أجْرتَه مِنَ المالِ.
والمُرادُ، إذا لم يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثَرُ الأصحابِ، منهم ابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: إنَّما يُعْطى مِن بَيتِ المالِ إنْ أمْكَنَ؛ لأنَّه مِنَ المَصالِحِ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
وقَدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال في «الفائقِ»: وأُجْرَةُ المُنادِي مِنَ الثَّمَنِ، إنْ فُقِدَ مُتَطَوِّعٌ.
وقيل: مِن بَيتِ المالِ إنْ تعَذَّرَ.
قال في «الحاويَيْن»: وحقُّ المُنادِي مِنَ الثَّمَنِ، إنْ فُقِدَ مَن يتَطَوَّعُ بالنِّداءِ، وتعَذَّرَ مِن بَيتِ المالِ.
وقدَّمه