الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 273-312

وَإنْ وَطِيء قَبْلَ التَّكْفِيرِ، أَثِمَ، وَاسْتَقَرَّتْ عَلَيهِ الْكَفَّارَةُ.
أو طلَّق قبلَ الوَطْءِ، إلَّا أبا الخَطَّابِ، فإنَّه قال: إذا ماتَ بعدَ العَزْمِ أوطلَّق، فعلية الكَفَّارَةُ.
قوله: وإنْ وَطِيء قبلَ التَّكْفِيرِ، أثِمَ، واسْتَقَرَّتْ عليه الكَفَّارَةُ.
اعْلَمْ أنَّ الوَطْءَ قبل التَّكْفيرِ مُحَرَّم عليه، ولا تسْقُطُ الكفَّارَةُ بعدَ وَطْئِه بمَوْتٍ ولا طَلاقٍ، ولا غيرِ ذلك، وتحْرِيمُها عليه باقي حتى يُكَفِّرَ، ولو كان مَجْنونًا.
نصَّ عليه.
قاله في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
قال في «الفُروعِ»: ونصُّه تَلْزَمُ مَجْنونًا بوَطْئِه.
قلتُ:

وَتُجْزِئُهُ كَفَّارَة وَاحِدَةٌ.
فيُعايَى بها.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ، لا يَلْزَمُ المَجْنونَ كفَّارَة بوَطْئِه، وأنَّه كاليمينِ.
قال: وهو أظْهَرُ.
وفي «التَّرْغيبِ» وَجْهان، كإيلاءٍ.

وَإنْ ظَاهَرَ مِنَ امْرَأتِهِ الْأمَةِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا، لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى يُكَفِّرَ.
وقَال أَبُو بَكْرٍ: يَبْطُلُ الظِّهَارُ وَتَحِلُّ لَهُ، فَإِنْ وَطِئَهَا فَعَلَيهِ كَفَّارَةُ يمِينٍ.
قوله: وإنْ ظاهَرَ مِن امْرَأتِه الأمَةِ ثم اشْتَرَاها، لم تَحِلَّ له حتى يُكَفِّرَ.
هذا

..................................  المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِيُّ، وابنُ حامِدٍ، والقاضي، وغيرُهم.
وجزَم به في «الخُلاصةِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال أبو بَكْرٍ في «الخِلافِ»: يَبْطُلُ الظِّهارُ وتحِلُّ له، فإنْ وَطِئَها فعليه كفَّارَةُ يمينٍ.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
ويتَخرجُ أنَّه لا كفَّارَةَ عليه، كظِهارِه مِن أمَتِه.

وَإنْ كَرَّرَ الظِّهَارَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَعَنْهُ، إِنْ كَرَّرَهُ فِي مَجْلِس وَاحِدٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَإنْ كَرَّرَه فِي مَجَالِسَ فَكَفَّارَاتٌ.
قوله: وإنْ كَرَّرَ الظِّهارَ قبلَ التَكْفِيرِ، فكَفَّارَة واحِدَة.
هذا المذهبُ، نقَلَه الجماعَةُ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ، والقاضي.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَين، والمُخْتارُ

..................................  لعامَّةِ الأصحابِ؛ القاضي، والشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ، والشِّيرازِيِّ، وابنِ البَنَّا، وغيرِهم.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
قال المُصَنفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وعنه، إنْ كرَّرَه في مَجْلِسٍ واحدٍ فكفَّارَةٌ واحدة، وإنْ كرَّرَه في مَجالِسَ فكفَّارات.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وحكَى أبو محمدٍ في «المُقْنِعِ» رِوايةً؛ إنْ كرَّرَه في مَجالِسَ

وَإنْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، فَكَفَّارَة وَاحِدَة، وَإِنْ كَانَ بِكَلِمَاتٍ، فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ.
فكفَّاراتٌ.
قال: لا أظُنُّه إلَّا وَهْمًا.
قلتُ: ليس الأمْرُ كما قال؛ فإنَّ الشَّارِحَ ذكَرَها، وقال: وهو مذهبُ أصحابِ الرَّأْي.
ورُوِيَ عن عليٍّ، رَضِيَ اللهُ عنه، وعَمْرِو بنِ دِينارٍ، رَحِمَه اللهُ.
وذكرَها في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، تتَعَدَّدُ الكفَّارَةُ بتَعَدُّدِ الظِّهارِ ما لم يَنْو التَّأْكِيدَ، أو الإفْهامَ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وأبو محمدٍ في «الكافِي» يحْكِي هذه الرِّوايةَ؛ إنْ نوَى الاسْتِئْنافَ، تكَررتْ، وإلَّا لم تُكَرَّرْ.
وهو ظاهِرُ كلامِ القاضي في «رِوايَتَيه».
وليس بجيِّدٍ؛ فإن مأْخَذَ هذه الرِّوايةِ في الرجُلِ يحْلِفُ على شيءٍ واحدٍ أيمانًا كثيرةً، فإنْ أرادَ تأكيدَ اليمينِ، فكفَّارَة واحدة.
انتهى.
وعنه، تتعَدَّدُ مُطْلَقًا.
قوله: وإنْ ظاهَرَ مِن نِسائِه بكَلِمَةٍ واحِدَةٍ، فكَفَّارَةْ واحِدَة، فإنْ كان بكَلِماتٍ، فلكُلِّ واحِدَةٍ كَفَّارَةٌ.
هذا المذهبُ.
قاله في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال ابنُ حامِدٍ: إذا ظاهَرَ بكَلِماتٍ، فلكُلِّ واحدةٍ كفارَة.
روايةً واحدةً.
قال القاضي: المذهبُ عندِي ما قاله ابْنُ حامِدٍ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إذا ظاهَرَ

..................................  بكلِمَةٍ واحدةٍ، فكفَّارَةٌ واحدةٌ.
بغيرِ خِلافٍ في المذهبِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»،

..................................  و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، عليه كفَّارَةٌ واحدة؛ سواءٌ كان بكَلِمَةٍ أو بكلماتٍ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهما.
وعنه، عليه كفارات مُطْلَقًا.
وعنه، إنْ كان بكَلمات في مَجالِسَ، فكفارات، وألَّا فواحدةٌ.

فَصْلٌ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا

كَفَّارَةُ الظِّهَارِ عَلَى التَّرْتِيبِ، فَيَجِبُ عَلَيهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، فَإنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَينِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَكَفّارَةُ الْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ مِثْلُهَا، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ،  فائدة: قوْلُه في كَفَّارَةِ الظِّهارِ: هي على التَّرْتِيبِ؛ فيجِبُ عليه تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، فإنْ لم يَجِدْ فصِيامُ شَهْرَين مُتَتابِعَين، فإنْ لم يَسْتَطِعْ فإطْعامُ سِتِّين مِسْكِينًا.
عدَمُ

وَكَفَّارَةُ الْقَتْلِ مِثْلُهُمَا، إلَّا فِي الْإطْعَامِ، فَفِي وُجُوبِهِ رِوَايَتَانِ.
اسْتِطاعَةِ الصَّوم؛ إمَّا لكِبَر، أو مرَض مُطْلَقًا.
وقال في «الكافِي»: لمرَض لا يُرْجَى زَوالُه، أوَ يُخافُ زِيادَتُه أو تَطاوُلُه.
وقال المُصَنِّفُ وغيرُه: أو لشَبَقٍ.
واخْتارَ في «التَّرْغيبِ»، أو لضَعْفِه عن مَعِيشَةٍ تَلْزَمُه.
وهو خِلافُ ما نقلَه أبو داودَ، رَحِمَه اللهُ، وغيرُه.
وفي «الرَّوْضَةِ»، لضعْفٍ عنه، أو كَثْرَةِ شُغْل، أو شِدَّةِ حَرٍّ، أو شَبَقٍ.
انتهى.
قوله: وكَفَّارَةُ الوَطْءِ في رمضانَ مِثْلُها، في ظاهِرِ المذهبِ.
يعْنِي، أنَّها على التَّرْتيبِ، ككَفَّارَةِ الظِّهارِ.
وعنه، أنَّ كفَّارَةَ رمضانَ على التَّخْيِيرِ.
وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى في كلامِ المُصَنِّفِ، في آخرِ بابِ ما يُفْسِدُ الصَّوْمَ.
قوله: وكَفَّارَةُ القَتْلِ مِثْلُهما -يعني، أنَّها على التَّرْتيبِ في العِتْقِ والصِّيامِ-

وَالاعْتِبَارُ فِي الْكَفَّارَاتِ بِحَالِ الْوُجُوبِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
فَإِذَا  إلَّا في الإطْعامِ، ففي وُجُوبِه رِوايَتان.
وأَطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «البُلْغَةِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ إحْداهما، لا يجِبُ الإطْعامُ في كفَّارَةِ القَتْلِ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وقال: اخْتارَه الأكثرُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، واخْتِيارُ أبي الخَطَّابِ، والشَّرِيفِ في «خِلافَيهما».
والرِّوايةُ الثانيةُ، يجِبُ.
اخْتارَه في «التَّبصِرَةِ»، و «الطَّريقِ الأقْرَبِ»، وغيرِهما.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايةِ».
قوله: والاعْتِبارُ في الكَفَّاراتِ بحالِ الوُجُوبِ، في إحْدَى الرِّوايتَين.
وكذا قال في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وهو المذهبُ كالحَدِّ.
نصَّ عليهما،

وَجَبَتْ وَهُوَ مُوسِرٌ، ثُمَّ أَعْسَرَ، لَمْ يُجْزِئْهُ إلا الْعِتْقُ، وَإنْ وَجَبَتْ وَهُوَ مُعْسِر، فَأَيسَرَ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ، وَلَهُ الانْتِقَالُ إِلَيهِ إنْ شَاءَ.
والقَوَدِ 1. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: هذا مذهبُنا المُخْتارُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وقدَّمه في «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، ونَصَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو اخْتِيارُ القاضي في «تَعْليقِه»، والشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، وابنِ شِهَابٍ، وأبي الحُسَينِ، والشِّيرازِيِّ، وابنِ عَقِيلٍ، وغيرِهم.
انتهى.
وهو ظاهرُ كلام الخِرَقِيِّ؛ حيثُ قال: إذا وَجَبَت وهو عَبْدٌ فلم يُكَفِّرْ حتى عَتَقَ، فعليه كفارَةُ الصوْم، لا يُجْزِئُه غيرُه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
فعليها، إمْكانُ الأداءِ مَبْنيٌّ على الزكَاةِ، على ما تقدَّم.
وعليها، إذا وَجَبَتْ وهو مُوسِرٌ ثم أعْسَرَ، لم يُجْزِئْه إلَّا العِتْقُ، وإنْ وجَبَتْ وهو مُعْسِرٌ ثم أيسَرَ، لم يلْزَمْه العِتْقُ، وله الانْتِقالُ إليه إنْ شاءَ مُطْلَقًا، على

..................................  الصحيحِ مِن المذهبِ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»،

وعنه في الْعَبْدِ إِذَا عَتَقَ، لَا يُجْزِئُهُ غَيرُ الصُّوْمِ.
وَالرِّوَايَةُ الثُّانِيَةُ، الاعْتِبَارُ بِأَغْلَظِ الْأحْوَالِ، فَمَنْ أمْكَنَهُ الْعِتْقُ مِنْ حِينِ الْوُجُوبِ إلَى حِينِ التَّكْفِيرِ، لَا يُجْزِئُهُ غَيرُهُ.
و «المُحَرَّرِ»، و «الشرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال في «البُلْغَةِ»: وهو الصَّحيحُ عندِي.
[قال في «التَّرْغِيبِ»: العِتْقُ هنا هَدْيُ المُتْعَةِ أوْلَى.
وقال في «المُذْهَبِ»: ظاهِرُ المذهبِ، لا يُجْزِئُه عِتْق] 1. وعنه في العَبْدِ إذا عَتَقَ، لا يُجْزِئُه غيرُ الصَّوْمِ.
اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وتقدُّم لَفْظُه.
وخرَّج أبو الخَطَّابِ، في مَن أيسَرَ، لا يُجْزِئُه غيرُ الصَّوْمِ.
كالرِّوايةِ التي في العَبْدِ.
وهو رِواية في «الانْتِصارِ»، و «التَّرْغيبِ».
وعليها أيضًا، وَقْت

..................................  الوُجوبِ في الظِّهارِ مِن حينِ العَوْدِ لا وَقْتَ المُظاهَرَةِ، ووَقْتُه في اليَمِينِ مِنَ الحِنْثِ لا وَقْتَ اليمينِ، وفي القَتْلِ، زمَنَ الزُّهوقِ لا زَمَنَ الجَرْحِ.
وتقْديمُ الكَفَّارَةِ قبلَ الوُجوبِ تَعْجِيلِّ لها قبلَ وُجوبِها لوُجودِ سَبَبِها، كتَعْجِيلِ الزَّكاةِ قبلَ الحَوْلِ بعدَ كَمالِ النِّصابِ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُ هما.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ مِن أصْلِ المَسْألَةِ، الاعْتِبارُ بأغْلَظِ الأحْوالِ.
اخْتارَها القاضي في «روايَتَيه»، وحَكاها الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ عنِ الخِرَقِيِّ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وكأنَّهما أخَذا ذلك مِن قوْلِه: ومَنْ دَخَلَ في الصَّوْمِ، ثم أيسَرَ، لم يَكُنْ عليه الخُروجُ مِن الصَّوْمِ إلى العِتْقِ أو الإطْعامِ، إلَّا أنْ يشاءَ (1)، إذْ ظاهِرُه أنَّ مَنْ لم يدْخُلْ في الصَّوْمِ، كان عليه الانْتِقالُ.
قال: وما تقدَّم أظْهَرُ.
انتهى.
فمَنْ أمْكَنَه العِتْقُ مِن حينِ الوُجوبِ

فَإِنْ شَرَعَ فِي الصَّوْم، ثُمَّ أيسَرَ، لَمْ يَلْزَمْهُ الانْتِقَالُ عَنْهُ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَهُ.
إلى حينِ التكْفيرِ لا يُجْزِئُه غيرُه.
وقيل: إنْ حَنِثَ عَبْدٌ، صامَ.
وقيل: أو يُكَفِّرُ بمالٍ.
وقيل: إنِ اعْتُبِرَ أغْلَظُ الأحْوالِ.
وذكَر الشِّيرازِيُّ في «المُبْهِجِ»، وابنُ عَقِيلٍ رِوايةً، أنَّ الاعْتِبارَ بوَقْتِ الأداءِ.
قوله: وإذا شَرَعَ في الصَّوْمِ، ثم أيسَرَ، لم يَلْزَمْه الانْتِقالُ عَنْهُ.
هذا المذهبُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَجْزومُ به عندَ عامَّةِ الأصحابِ.
قال في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ»: لو شَرَعَ في كفَّارَةِ ظِهارٍ أو يمين أو غيرِهما، ثم وَجَدَ الرَّقَبَةَ، فالمذهبُ لا يَلْزَمُه الانْتِقالُ.
وصحَّحه في «الشَّرْحِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»،

..................................  و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَه.
تنبيه: قد يُقالُ: إنَّ ظاهِرَ كلامَ المُصَنِّفِ، أنَّ له أنْ يَنتقِلَ إلى العِتْقِ والإطْعامِ.
وهو كذلك، وصرَّح به الخِرَقِيُّ وغيرُه.
وخرَّج أبو الخَطَّابِ قوْلًا في

فصلٌ: فَمَنْ مَلَكَ رَقَبَةً، أو امكَنَهُ تَحْصِيلُهَا بِمَا هُوَ فَاضِلٌ عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ يَمُونُهُ عَلَى الدَّوَامِ، وَغَيرِهَا مِن حَوَائِجِهِ الأصْلِيَّةِ بِثَمَنِ مِثْلِهَا، لَزِمَهُ الْعِتْقُ.
الحُرِّ المُعْسِرِ، أنَّه كالعَبْدِ لا يُجْزِئُه غيرُ الصَّوْمِ.
على ما يأْتِي في آخِرِ كتابِ الأَيمانِ.
فائدة: قولُه: فمن مَلَكَ رَقَبَةً، أو أمْكَنَهُ تَحْصِيلُها بما هو فاضِلٌ عن كِفايَتِه وكِفايَةِ مَن يَمُونُه على الدَّوامِ، وغيرِ ما مِنْ حَوائِجِه الأصْلِيَّةِ بثَمَنِ مِثْلِها، لَزِمَه العتْقُ.
بلا نِزاعٍ.
ويُشْتَرَطُ أيضًا أنْ يكونَ فاضِلًا عن وَفاءِ دَيْنِه.
على الصَّحيحِ

وَمَنْ لَهُ خَادِمٌ يَحْتَاجُ إلَى خِدْمَتِهِ.
مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وعنه، لا يُشْتَرَطُ ذلك.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وأَطْلَقَهما في «الرِّعايتَين».
ومحَلُّ الخِلافِ عندَ المُصَنِّفِ وجماعةٍ (4)، إذا لم يَكُنْ مُطالبًا بالدَّينِ، أمَّا إنْ كان مُطالبًا به، فلا تجِبُ.
وغيرُهم 1 يُطْلِقُ الخِلافَ.
تنبيه: قولُه: ومن له خادِمٌ يَحْتاجُ إلى خِدْمَتِه، أو دارٌ يَسْكُنُها، أو دابَّةٌ يَحْتاجُ

أَوْ دَارٌ يَسْكُنُهَا،  إلى رُكُوبِها، أو ثِيابٌ يَتَجَمَّلُ بها، أو كُتُبٌ يَحْتَاجُ إليها.
يعْنِي، إذا كان ذلك

أو دابَّةٌ يَحْتَاجُ إِلَى رُكُوبِهَا، أوْ ثِيَاب يَتَجَمَّلُ بِهَا، أوْ كُتُبٌ يَحْتَاجُ إِلَيهَا، أوْ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً إلا بِزِيَادَةٍ عَنْ ثَمَنِ مِثْلِهَا تُجْحِفُ بِهِ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ.
وَإنْ وَجَدَهَا بِزِيَادَةٍ لَا تُجْحِفُ بِهِ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
صالِحًا لمِثْلِه، فلو كانَ عندَه خادِمٌ يُمْكِنُ بيعُه ويشْتَرِي به رقَبَتَين يَسْتَغْنِي بخِدْمَةِ أحدهما ويُعْتِقُ الأخْرى، لَزِمَه ذلك.
وكذا لو كان عندَه ثِيابٌ فاخِرَةٌ تزِيدُ على مَلابسِ مِثْلِه، أو دارٌ يُمْكِنُه بيعُها وشراءُ ما يَكْفِيه لسُكْنَى مِثْلِه.
قال ذلك المُصَنِّفُ والشَّارِحُ وغيرُهما.
قال في «الفُروعِ»: فاضِلًا عمّا يحْتاجُ إليه مِن أدْنَى مسْكَن صالحٍ لمِثْلِه.
قوله: وإن وجَدَها بزِيادَةٍ لا تُجْحِفُ به، فعلى وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في

وَإنْ وُهِبَتْ لَهُ رَقَبَةٌ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهَا.
«الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجّى»؛ أحدُهما، يَلْزَمُه.
وهو المذهبُ، اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
قال في «البُلْغَةِ»: لا يَلْزَمُه إذا كانتِ الزِّيادَةُ تجْحِفُ بمالِه.
[وهو ظاهرُ كلامِه في «الفُروعِ»؛ لأنَّه قاسَ الوَجْهَين على الوَجْهَين في الماءِ، وصحَّح في الماءِ اللزومَ] 1. والوجهُ الثَّاني، لا يَلْزَمُه.

وَإنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا وَأَمكَنَهُ شِرَاؤُهَا بِنَسِيئَةٍ، لَزِمَهُ.
قوله: وإن كانَ مالُه غائبًا، وأمْكَنَه شِراؤُها بنَسِيئَةٍ، لَزِمَه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: لَزِمَه في الأصحِّ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «القَواعِدِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
وقيل: لا يَلْزَمُه.
اخْتارَه الشَّارِحُ.
وأطْلَقهما في «الكافِي».
قال في «الشَّرْحِ»: إذا كان مالُه غائبًا، وأمْكَنَه شِراؤُها بنَسِيئَةٍ، فقد ذكَرَ شيخُنا -فيما إذا عَدِمَ الماءَ، فبُذِلَ له بثَمَن في الذِّمَّةِ يَقْدِرُ على أدائِه في بَلَدِه- وَجْهَين؛ اللزُّومُ.
اخْتارَه القاضي.
وعدَمُه.
اخْتارَه أبو الحَسَنِ التَّمِيمِيُّ.
فيُخَرَّجُ هنا على وَجْهَين، والأوْلَى، إنْ شاءَ اللهُ، أنَّه لا يَلْزَمُه لذلك.
انتهى.

..................................  فائدة: وكذا الحُكْمُ لو كان له مالٌ، ولكِنَّه دَين.
قاله في «الرِّعايةِ».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: وحُكْمُ الدينِ المَرْجُوِّ الوَفاءُ حُكْمُ المالِ الغائبِ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِه، أنَّ الرَّقَبَةَ إذا لم تُبَعْ بالنَّسِيئَةِ، أنَّه يصومُ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قال في «الرِّعايتَين»: صامَ في الأصحِّ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِير»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يجوزُ له الصوْمُ والحالةُ هذه.
قال الزَّرْكَشِيُّ في كتاب الكفَاراتِ: وهو مُقتَضَى كلامِ الخِرَقِي، ومُخْتارُ عامَّةِ الأصحابِ، حتى أنَّ أبا محمدٍ، وأبا الخَطَّابِ،

وَلَا يُجْزِئُهُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ إك رَقَبَة مُومِنَة.
وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
والشِّيرازِي، وغيرَهم جزَمُوا به.
وقيل: لا يجوزُ في غيرِ الظِّهارِ للحاجَةِ؛ لتَحْريمِها قبلَ التكْفيرِ.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وقيل: يصُومُ في الظِّهارِ فقط، إنْ رُجِيَ إتْمامُه قبلَ حصُولِ المالِ.
وقيل: أو لم يُرْجَ.
قال الشَّارِحُ تَبَعًا للمُصَنِّفِ: وإنْ لم يُمْكِنْه شِراؤُها نَسِيئَةً، فإنْ كان مَرْجُو الحُضورِ قريبًا، لم يَجُزِ الانْتِقالُ إلى الصِّيامِ، وإنْ كان بعيدًا، لم يَجُزِ الانْتِقالُ إلى الصِّيامِ غيرِ كفَّارَةِ الظِّهارِ؛ لأنَّه لا ضرَرَ في الانْتِظارِ.
وهل يجوزُ في كفَّارَةِ الظِّهارِ؟ على وَجْهَين.
انتهى.
قوله: ولا يُجْزِئُه في كَفارَةِ القَتْلِ إلا رَقَبَةٌ مُؤمِنَةٌ -بلا نِزاعٍ؛ للآيَةِ 1 - وكذلك في سائِرِ الكَفَّاراتِ في ظاهِرِ المذهبِ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ

..................................  الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِيُّ، والقاضي، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، والشِّيرازِيُّ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةَ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَورِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَررِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يُجزِئُه رقَبَةٌ كافرةٌ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وأطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «البُلْغَةِ»، وغيرِهم.
فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، هل تُجْزِئُ رقَبَةٌ كافِرَةٌ مُطْلَقًا، أو يُشْترَطُ أنْ تكونَ كِتابِيَّةً، أو

وَلَا يُجْزِئُهُ إلا رَقَبَةٌ سَلِيمَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ الْمُضِرَّةِ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا،  ذِمِّيَّةً؟ فيه ثلاثَةُ أوْجُهٍ.
وأطْلَقَهُن في «الفُروعِ».
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: وعنه، يُجْزِط عِتْقُ رَقَبَةٍ ذِميةٍ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: تجْزِء الكافِرَةُ.
نصَّ عليها في اليَهُودِيِّ والنَّصْرانِيِّ.
وقال في «المُحَرَّرِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاوي»، وغيرِهم: إحْدَى الرِّوايتَين، تُجْزِئُ الكافِرَةُ.
وقدَّمه في «الرعايتَين».
وذكَر أبو الخَطَّابِ وغيرُه، أنَّه لا تُجْزِط الحَرْبِيَّةُ والمُرْتَدَّةُ اتِّفاقًا.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: ولا يُجْزِئُه إلَّا رَقَبَةٌ سَلِيمَة مِنَ العُيُوبِ المُضِرَّةِ بالعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا، كالعَمَى.
أنَّ الأعْوَرَ يُجْزِيء.
وهو إحْدَى الرِّوايتَين، وهو المذهبُ.

كَالْعَمَى وَشَلَلِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، أوْ قَطْعِهِمَا (1)،  وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يُجْزِئُ.
قدَّمة في «التَّبْصِرَةِ».
وأَطْلَقهما في «الرِّعايتَين».
قوله: وشَلَلِ اليَدِ والرِّجْلِ، أو قَطْعِهمَا، أو قَطْعِ إبْهَامِ اليَدِ، أو سَبَّابَتِها، أو الوُسْطَى، أو الخِنْصَرِ، أو البِنْصَرِ مِنْ يَدٍ واحِدَةٍ.
يعْنِي، لا يُجْزِيء.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، إنْ كانتْ إصْبَعُه مقْطوعَة، فأرْجُو هذا يقْدِرُ على العَمَلِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِه، أنَّه يُجْزِئُ عِتْقُ المَرْهونِ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.

أَوْ قَطْعِ إِبْهَامِ الْيَدِ، أَوْ سَبَّابَتِهَا، أَو الْوُسْطىَ، أَو الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصَرِ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ،  قدَّمه في «الرِّعايتَين».
وجزَم به في «الفُروعِ».
وقيل: لا يُجْزِئُ، ولا يصِحُّ إلَّا مع يَسارِ الرَّاهِنِ.
وظاهِرُ كلامِه، أنَّه يُجْزِئُ الجانِي.
وهو صحيحٌ، ولو قُتِلَ في الجِنايَةِ.
قاله في «الرِّعايتَين» وغيرِه.
قال في «الفُروعِ»: يُجْزِئُ إنْ جازَ بيعُه.
فائدة: قَطْعُ أُنْمُلَةِ الإبهامِ كقَطْعِ الإبهامِ، وقطْعُ أُنْمُلتَين مِن إصْبَعٍ كقَطْعِها، وقطْعُ أُنْمُلَةٍ مِن غيرِ الإبهامِ لا يَمْنَعُ الإجْزاءَ.

وَلَا يُجْزِئُ الْمَرِيضُ الْمَأْيُوسُ مِنْهُ، وَلَا النَّحِيفُ الْعَاجِزُ عَنِ  تنبيهات؛ أحدُها، مفْهومُ كلامِه، أنَّه لو قُطِعَ واحدة مِنَ الخِنْصَرِ والبِنْصَرِ، أو قُطِعا مِن يدَين، أنَّه يُجْزِئُه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، لا أعلمُ فيه خِلافًا.
ومَفْهومُ كلامِه أيضًا، أنَّه لو قُطِعَ إبْهامُ الرجْلِ أو سبابَتُها، أنَّه لا يَمْنَعُ الإجْزاءَ.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ».
وقطَع في «الرعايةِ الكُبْرى»، أنَّه لا يَمْنَعُ الإجْزاءَ قَطْعُ أصابعِ القَدَمِ.
والذي قدَّمه في «الفُروعِ»، أنَّ حُكْمَ القَطْعِ مِن الرجْلِ حُكْمُ القَطعِ مِن اليَدِ.
الثَّاني، مفْهومُ قوْلِه: ولا يُجْزِيء المَرِيضُ المَأْيوسُ منه.
أنَّه لو كان غيرَ

العَمَلِ، وَلَا غَائِبٌ لَا يُعْلَمُ خَبَرُهُ،  مَأْيوسٍ منه، أنَّه يجْزِئُ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِه، في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الحاوي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يُجْزِئُ أيضًا.
قال في «الرِّعايتَين»: ولا يُجْزِئُ مرِيضٌ أُيِسَ منه، أو رُجِيَ بُرْؤْه ثم ماتَ، في وَجْهٍ.
الثَّالثُ، ظاهِرُ قوْلِه: لا يُجْزِئُه إلَّا رقَبَةٌ سلِيمَةٌ مِنَ العُيوبِ المُضِرَّةِ بالعَمَلِ ضَرَرًا بيِّنًا.
أنَّ الزمِنَ والمُقْعَدَ لا يُجْزِئان.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُجْزِئُ كلُّ واحدٍ منهما.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِثْلهما النَّحِيفُ.
قوله: ولا غائبٌ لا يُعْلَمُ خَبَرُه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: ولا يُجْزِئُ مَنْ جُهِلَ خبَرُه في الأصحِّ.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: المَشْهورُ عدَمُ الإجْزاءِ.
وجزَم به في «المُغنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
وقيل: يُجْزِئُ.
وهو احْتِمالٌ في «الهِدايةِ».
وحَكاه ابنُ أبي مُوسى في «شَرْحِ الخِرَقِيِّ» وَجْهًا.
وجزَم القاضي في «الخِلافِ»، أنَّه يُجْزِئُ مَنْ جُهِلَ خبَرُه عن كفارَته.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا لم يُعْلَمْ خَبَرُه مُطلَقًا، أما أنْ أعْتَقَه، ثم تبَيَّنَ بعدَ ذلك

وَلَا مَجْنُونٌ مُطْبِقٌ، وَلَا أَخْرَسُ لَا تُفْهَمُ إِشَارَتُهُ،  كَوْنُه حيًّا، فإنَّه يُجْزِئُ، قوْلًا واحدًا.
قاله الأصحابُ.
قوله: ولا أخْرَسُ لا تُفْهَمُ إشارَتُه.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وفيه وَجْه، يُجْزِء.
اخْتارَه القاضي وجماعَة مِن أصحابِه.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
وقد أطْلَقَ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ،

..................................  جَوازَه في رِوايةِ أبي طالِبٍ.
ويأْتِي قريبًا في كلامِ المُصَنِّفِ، حُكْمُ مَنْ فُهِمَتْ إشارَته.
فائدة: لا يُجْزِئ الأخْرَسُ الأصَمُّ، ولو فُهِمَتْ إشارَتُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
واخْتارَ أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ الإجْزاءَ، إذا فُهِمَتْ إشارَتُه.
ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، إذا كانَ أصَمَّ فقط.

وَلَا عِتْقُ مَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ عِنْدَ وُجُودِهَا، وَلَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيهِ بِالْقَرَابَةِ،  ..................................

وَلَا مَنِ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ،  قوله: ولا مَنِ اشْتَرَاه بشَرْطِ العِتْقِ، في ظاهِرِ المذهبِ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المَشْهورُ والمُخْتارُ للأصحابِ.
قال في «المُحَرَّرِ»: ولا يُجْزِئُ على الأصحِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيره.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يُجْزِئُ.

وَلَا أُمُّ وَلَدٍ، فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ،  قوله: ولا أُمُّ وَلَدٍ في الصحِيع عنه.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال في «المُحَررِ»: لا تُجْزِئُ على

وَلَا مُكَاتَبٌ قَدْ أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ شَيئًا، فِي اخْتِيَارِ شُيُوخِنَا.
وَعَنْهُ، يُجْزِئُ.
وَعَنْهُ، لَا يُجْزِئُ مُكَاتَبٌ بِحَالٍ.
الأصحِّ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ والمُخْتارُ للأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، تُجْزِئُ.
قلتُ: ويَجِئُ عندَ مَنْ يقولُ بجَوازِ بيعِها الأجْزاءُ.
وأطلَقَهما في «الرِّعايتَين».
قوله: ولا مُكاتَبٌ قد أدَّى مِن كِتابَتِه شَيئًا، في اخْتِيارِ شُيُوخِنا.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه أكثرُ.
قال القاضي: هذا الصَّحيحُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا اخْتِيارُ القاضي وأصحابِه.
وقطَع به الخِرَقِيُّ،

..................................  والأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه»، وغيرُهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يُجْزِئُ مُطْلَقًا.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال في «النَّظْمِ»: وهو الأوْلَى.
وعنه، لا يُجْزِيء مُكاتَبٌ بحالٍ.
وأطْلَقَهُن في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ».
وأطْلقَ الثَّانيةَ والثَّالثةَ في «الرِّعايتَين».
فائدة: لو أعْتَقَ عن كفَّارَته عَبْدًا لا يُجْزِئُ في الكفَّارَةِ، نفَذ عِتْقُه، ولا يُجْزِئُ

..................................  عنِ الكفَّارَةِ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه.

جارٍ التحميل