الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 459-3

وَإِنْ أخَّرَهُ لِحَبْسٍ، أَوْ مَرَضٍ، أوْ غَيبَةٍ، أوْ شَيْءٍ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ، لَمْ يَسْقُطْ نَفْيُهُ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وأما إذا كان فَقِيهًا وادَّعَى ذلك، فلا يُقْبَلُ قوْلُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
وعليه الأصحابُ.
قاله المُصَنِّفُ، والشارِحُ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُقْبَلُ.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ، ويحْتَمِلُه كلامُه هنا.
واخْتارَ في «التَّرْغيبِ» القَبُولَ ممَّن يجْهَلُه.
قوله: وإنْ أخَّرَه لِحَبْسٍ، أو مَرَضٍ، أو غَيبَةٍ، أو شَيْءٍ يَمْنَعُه ذلك، لم

..................................  يَسْقُطْ نَفْيُه.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشارِحُ: إنْ كانتْ مدَّةُ ذلك تتَطاوَلُ، وأمْكَنَه التَّنْفيذُ إلى الحاكمِ ليَبْعَثَ إليه مَن يَسْتَوْفِي عليه اللِّعانَ فلم يفْعَلْ، بطَل نفْيُه، وإنْ لم يُمْكِنْه، أشْهَدَ على

وَمَتَى أكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَ نَفْيِهِ، لَحِقَهُ نَسَبُهُ، وَلَزِمَهُ الْحَدُّ إِنْ كَانَتِ الْمَراةُ مُحْصَنَةً، أَو التَّعْزِيرُ إِنْ لَمْ تَكُنْ مُحْصَنَةً.
نفْيِه، فإنْ لم يفْعَلْ، بطل خِيارُه.
وقطَعا بذلك.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
قوله: ومتى أكْذَبَ نفْسَه بعدَ نَفْيِه، لَحِقَه نَسَبُه، ولَزِمَه الحَدُّ إنْ كانَتِ المَرْأةُ مُحْصَنَةً، أو التَّعْزِيرُ إنْ لم تكُنْ مُحْصَنَةً.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.

..................................  وينْجَرُّ أيضًا نسَبُه مِن جِهَةِ الأُمِّ إلى جهَةِ الأبِ كالوَلاء، ويتَوارَثان.
قال في «الفُروعِ»: ويتوجَّهُ في الإِرْثِ وَجْهٌ، لا يَرِثُه إذا أكْذَبَ نفْسَه.
انتهى.
[قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»: هذا كلامٌ لم يظهَرْ مَعْناه.
وتوَقَّفَ فيه شيخُنا] 1

..................................  [وموْلَانا القاضي علاءُ الدِّينِ بنُ مُغْلِيٍّ، ولعَل «كما» زائدَةٌ، فيصيرُ: ويتَوَجَّهُ وَجْهٌ، لا يَرِثُه إذا أكْذَبَ نفْسَه.
وهو ظاهِرٌ] 1. وفي «المُسْتَوْعِبِ» رِوايةٌ، لا

..................................  يُحَدُّ.
وسألَه مُهَنَّا، إنْ أكْذَبَ نفْسَه؟ قال: لا حَدَّ ولا لِعانَ؛ لأنَّه قد أبْطَلَ عنه القَذْفَ.
انتهى.
ولو أنْفَقَتِ المُلاعِنَةُ على الوَلَدِ، ثم اسْتَلْحقَه المُلاعِنُ، رجَعَتْ عليه بالنَّفَقَةِ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ، قال: لأنَّها إنَّما أنْفقَتْ عليه؛ لظَنِّها أنَّه لا أبَ له.
فوائد؛ الأُولَى، لو اسْتَلْحَقَ الوَلَدَ، لم يصِحَّ اسْتِلْحاقُه حتى يقولَ بعدَ الوَضْعِ بضِدِّ ما قاله قبلَ ذلك.
قاله ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
الثَّانيةُ، لا يَلْحَقُه نسَبُه باسْتِلْحاقِ وَرَثَتِه له بعدَ موْتِه والْتِعانِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: يَلْحَقُه.
الثَّالثةُ، لو نَفَى مَن لا يَنْتَفِي، وقال: إنَّه مِن زِنًى.
حُدَّ إنْ لم يُلاعِنْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وعنه، يُحَدُّ وإنْ لاعَنَ.
اخْتارَه القاضي وغيرُه.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروع».

فَصْلٌ فِيمَا يَلْحَقُ مِنَ النَّسَبِ: مَنْ أَتَتِ امْرَأَتُهُ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ، وَهُوَ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُ بِهَا، وَلِأقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ أَبَانَهَا، وَهُوَ مِمَّنْ يُولَدُ لِمِثْلِهِ، لَحِقَهُ نَسَبُهُ،  قوله فيما يَلْحَقُ مِنَ النَّسَبِ: مَن أتَتِ امْرَاته بوَلَدٍ يُمكِنُ كَوْنُه مِنه؛ وهو أنْ تَأْتِيَ به بعدَ سِتةِ أشْهُرٍ منذُ أمْكَنَ اجْتِماعُه بها.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ

..................................  الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
ونقَل حَرْبٌ، في مَن طلَّق قبلَ الدُّخولِ وأتَتْ بوَلَدٍ فأنْكَرَه، يَنْتَفِي بلا لِعانٍ.
فأخَذَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، مِن هذه الرِّوايَةِ، أن الزَّوْجَةَ لا تصِيرُ فِراشًا إلَّا بالدُّخولِ.
واخْتارَه هو وغيرُه مِنَ المُتأخِّرِين، [منهم والِدُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ.
قاله ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»] 1. وقال في «الانْتِصارِ»: لا يَلْحَقُ بمُطَلِّقٍ، إنِ اتَّفَقا أنَّه لم يمَسَّها.
ونقَل مُهَنَّا، لا يَلْحَقُ الوَلَدُ حتى يُوجَدَ الدُّخولُ.
وقال في «الإرْشادِ»، في مُسْلِمٍ صائمٍ في رَمَضانَ خَلا بزَوْجَةٍ نَصْرانِيَّةٍ، ثم طلَّق ولم يطَأْ، وأتَتْ بوَلَدٍ لمُمْكِنٍ: لَحِقَه في أظْهَرِ الرِّوايتَين.
قوله: ولأقَلَّ مِن أرْبَعِ سِنِين منذُ أبانَها، وهو مِمَّن يُولَدُ لمِثْلِه، لَحِقَه نَسَبُه.
وهذا بِناءً منه على أنَّ أكثرَ مُدَّةِ الحَمْلِ أرْبَعُ سِنِين.
ويأْتِي قريبًا، مَن يصْلُحُ أنْ يُولَدَ له.

وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْهُ؛ مِثْلَ أن تَأْتِيَ بِهِ لِأقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا، أوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ أَبَانَهَا، أوْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْقُرُوءِ، ثُمَّ أَتَتْ بِهِ لأكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَهَا،  تنبيه: قولُه: وإنْ لم يُمْكِنْ كَوْنُه منه؛ مثلَ أنْ تَأْتِيَ به لأقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ منذُ تزَوَّجَها.
وكذا قال غيرُه مِنَ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: ومُرادُهم، وعاشَ، وإلَّا لَحِقَه بالإِمْكانِ كما بعدَها.
انتهى.
قوله: أو لأكْثَرَ مِن أرْبَعِ سِنِين منذُ أبانَها.
لم يَلْحَقْه نسَبُه، بلا نِزاعٍ.
ويأْتِي في العِدَدِ، هل تَنْقَضِي به العِدَّةُ؟ قبلَ قوْلِه: وأقَلُّ مدَّةِ الحَمْلِ.
قوله: أو أقَرَّتْ بانْقِضاءِ عِدَّتِها بالقَرْءِ، ثم أتَتْ به لأكْثَرَ مِن سِتةِ أشْهُرٍ بعدَها.

..................................  لم يلْحَقْه نسَبُه.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وذكَر بعضُهم قوْلًا: إنْ أقَرَّتْ بفَراغِ العِدَّةِ، أو الاسْتِبْراءِ مِن عِتْقٍ، ثم وَلَدَتْ بعدَه فوقَ نِصْفِ سَنَةٍ، لَحِقَه نسَبُه.
وقال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: إمْكانُ وَطْءٍ في لُحوقِ النَّسَبِ … فعندَنا مُعْتَبرٌ في المذهبِ كامْرَأةٍ تكونُ في شِيرازِ … وزَوْجُها مُقِيمٌ في الحِجازِ فإنْ تَلِدْ لستَّةٍ مِن أشْهُرِ … مِن يومِ عَقْدٍ واضِحًا في النَّظَرِ فمُدَّةُ الحَمْلِ مع المَسِيرِ … لا بدَّ أنْ تمْضِيَ في التَّقْديرِ

أَوْ فَارَقَهَا حَامِلًا، فَوَضَعَتْ، ثُمَّ أَتَتْ بِآخَرَ بَعْدَ سِتَّةِ أشْهُرٍ، أوْ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ بِهَا، كَالَّتِي يَتَزَوَّجُهَا بِمَحْضَرِ الْحَاكِمِ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فِي الْمَجْلِسِ، أوْ يَتَزَوَّجُهَا وَبَينَهُمَا مَسَافَةٌ لَا يَصِلُ إِلَيهَا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي أَتَتْ بِالْوَلَدِ فِيهَا،  إنْ مضَتَا به غَدَا مُلْتَحِقَا … ومالِكٌ والشَّافِعِيُّ وافَقا وعندَنا في صُورَتَين حَقَّقُوا … والمُدَّتان إنْ مضَتْ لا يَلْحَقُ مَنْ كان كالقاضي وكالسُّلْطانِ … وسَيرُه لا يَخْفَ عن عِيانِ أو غاصبٍ صدَّ عن اجْتِماعِ … ونحوه فامْنَعْ ولا تُراعِي تنبيهان؛ أحدُهما، مفْهومُ قولِه: أو تزَوَّجَها وبينَهما مسافَةٌ لا يصِلُ إليها في

..................................  المُدَّةِ التي أتَتْ بالوَلَدِ فيها، لم يَلْحَقْه نسَبُه.
أنَّه لو أمْكَنَ وُصولُه إليها في المُدَّةِ التي أتَتْ بالوَلَدِ فيها، لَحِقَه نسَبُه.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال في «التَّعْليقِ»، و «الوَسِيلةِ»، و «الانْتِصارِ»: ولو أمْكَنَ، ولا يَخْفَى المَسِيرُ؛ كأمِيرٍ، وتاجرٍ كبيرٍ.
ومَثَّل في «عُيونِ المَسائلِ» بالسُّلْطانِ والحاكمِ.
نقَل ابنُ مَنْصورٍ، إنْ عَلمَ أنَّه لا يصِلُ مِثْلُه، لم يُقْضَ بالفِراشِ، وهي مِثْلُه.
ونقَل حَرْبٌ وغيرُه، في والٍ وقاضٍ، لا يُمْكِنُ أنْ 1 يدَعَ عَمَلَه، فلا

أَوْ يَكُونُ صَبِيًّا لَهُ دُونَ عَشْرِ سِنِينَ، أوْ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَينِ، لَمْ يَلْحَقْهُ نَسَبُهُ، وَإِنْ قُطِعَ أحَدُهُمَا، فَقَال أصْحَابُنَا: يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ.
وَفِيهِ بُعْدٌ.
يَلْزَمُه، فإنْ أمْكَنَ، لَحِقَه.
الثَّانِي، مَفْهومُ قولِه: أو يكُونَ صَبِيًّا له دُونَ عَشْرِ سِنِين، لم يَلْحَقْه نَسَبُه.
أنَّ ابنَ عَشْرِ سِنِين يُولَدُ لمِثْلِه، ويَلْحَقُه نسَبُه.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحاب.
وعِبارَتُه في «العُمْدَةِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ» كذلك.
قال في «القَواعِدِ الأُصوليَّةِ»: هذا المذهبُ.
وقال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»: لا يلْحَقُ النَّسَبُ مِن صَبِيٍّ له تِسْعُ سِنِين فما دُونَ.

..................................  وقدَّمه في «الفُروعِ»، وابنُ تَميمٍ، ذكَرَه في بابِ ما يُوجِبُ الغُسْلَ.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الشرْحِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُولَدُ لابنِ تِسْعٍ.
جزَم به في «عُيونِ المَسائلِ»، ذكَرَه عنه في «الفُروعِ»، في أثْناءِ كتابِ الإِقْرارِ، في أحْكامِ إقْرارِ الصَّبِيِّ، وقاله القاضي.
نقَلَه عنه في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، و «الكافِي».
قال في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: أو كان الزَّوْجُ صَبِيًّا له دُونَ تِسْعِ سِنِين.
وقيل: عَشرِ سِنِين.
وقيل: اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً.
انتهى.
وقيل: لا يُولَدُ إلَّا لابنِ اثْنتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً.
واخْتارَ أبو بَكْرٍ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، لا يَلْحَقُه نسَبُه حتى يُعْلَمَ بُلوغُه.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ».
فعلى الأول، لا يُحْكَمُ ببُلوغِه إنْ شُكَّ فيه به، ولا يسْتَقِرُّ به مَهْرٌ، ولا تثْبُتُ به عِدَّةٌ ولا رَجْعَةٌ.
قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ فيه قول، كثُبوتِ الأحْكامِ 1 بصَوْمِ يومِ الغَيمِ.

..................................  قوله: أو مقْطُوعَ الذَّكَرِ والأُنثيَين، لم يلْحَقْه نَسَبُه.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
ونَقَلَ ابنُ هانِئٍ، في مَن قُطِعَ ذكَرُه وأُنْثَياه، قال: إنْ دفَقَ، فقد يكونُ الوَلَدُ مِنَ الماءِ القَليلِ، فإنْ شكَّ في وَلَدِه، أُرِيَ القافَةَ.
وسألَه المَروذِيُّ عن خَصِيِّ؟ قال: إنْ كان مجْبُوبًا ليس له شيءٌ؛ فإنْ أنْزَلَ، فإنَّه يكونُ منه الوَلَدُ، وإلَّا فالقافَةُ.
قوله: وإن قُطِعَ أحَدُهما، فقال أصحابُنا: يَلْحَقُه نَسَبُه.
وفيه بُعْدٌ.
شَمِلَ كلامُه مسْأَلتَين؟ إحْداهما، أنْ يكونَ خَصِيًّا بأنْ تُقْطَعَ أُنْثَياه ويَبْقَى ذكَرُه، فقال أكثرُ الأصحابِ: يَلْحَقُه نَسَبُه.
قاله في «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ هنا: قاله أصحابُنا.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ».
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقيل: لا يَلْحَقُه نسَبُه.
وقطَع به في «الشَّرْحِ»، وهو عجِيبٌ منه، إلى أنْ تكونَ النسْخَةُ مغْلوطَةً.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وجزَم به في «المُحَررِ»، و «الحاوي» و «النَّظْمِ».
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين».
والمسْألَةُ الثَّانيةُ، أنْ يكونَ مَجْبُوبًا، بأنْ يُقْطَعَ ذكَرُه وتَبْقَى أُنْثَياه، فقال جماهيرُ الأصحابِ: يَلْحَقُه نسَبُه.
وهو المذهبُ.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى» بعدَ أنْ أطْلَقَ الخِلافَ: والأصحُّ أنَّه يلْحَقُ المَجْبُوبَ

وَإنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا، فَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ أرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ طَلَّقَهَا، وَلأقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ مُنْذُ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَهَلْ يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
دُونَ الخَصِيِّ.
انتهى.
وقيل: لا يلْحَقُه نَسَبُه.
اخْتارَه المُصَنِّفُ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي»، و «النَّظْمِ».
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين».
وقال النَّاظِمُ: وزَوْجَةُ مَنْ لم ينزِلِ الماءَ عادةً … لجَبِّ الفَتَى أو لاخْتِصاءٍ ليَبْعُدِ وإنْ جُبَّ إحْدَى الأُنْثَيَين مِنَ الفَتَى … فَألْحِقْ لدَى أصحابِنا في مُبَعَّدِ.
انتهى.
ولم أرَ حُكْمَ جَبِّ إحْدَى الأُنْثَيَين لغيرِه، ولعَلَّه أخذَه مِن قوْلِ المُصَنِّفِ: وإنْ قُطِعَ أحَدُهما.
فائدة: قال في «المُوجَزِ»، و «التبصِرَةِ»: لو كان عِنِّينًا، لم يَلْحَقْه نَسَبُه.
انتهيا.
والصحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه يَلْحَقُه.
وهو ظاهرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ.
قوله: وإنْ طَلَّقَها طَلاقًا رَجْعِيًّا، فوَلَدَتْ لأكْثَرَ مِن أرْبَعِ سِنِين منذُ طلَّقها -

..................................  يعْنِي، وقبلَ انْقِضاءِ عِدَّتِها.
صرَّح به في «المُسْتَوْعِبِ».
وهو مُرادُ غيرِه -ولأقَلَّ مِن أرْبَعِ سِنِين منذُ انْقَضَتْ عِدَّتُها، فهل يلْحَقُه نسَبُه؟ على وَجْهَين.
وهما رِوايَتان.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»؛ أحدُهما، يَلْحَقُه نسَبُه.
وهو المذهبُ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»:

..................................  لَحِقَه نسَبُه في أصحِّ الوَجْهَين.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين».
والوَجْهُ الثاني، لا يَلْحَقُه نَسَبُه.
تنبيه: عِبارَتُه في «الخُلاصَةِ» كعِبارَةِ المُصَنِّفِ، ولم يذْكُرْ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، إلَّا في المَسْألةِ الأُولَى.
وعِبارَتُه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»: وإنْ ولَدَتِ الرَّجْعِيَّةُ بعدَ أكثرِ مُدَّةِ الحَمْلِ منذُ طلَّقها، ولدُونِ سِتةِ أشْهُرٍ منذُ أخْبَرَتْ بانْقِضاءِ عِدَّتِها، أو لم تُخبِرْ بانْقِضائِها

..................................  أصْلًا، فهل يلْحَقُه نسَبُه؟ ذكَرُوا رِوايتَين.

فَصْلٌ: وَمَنِ اعْتَرَفَ بِوَطْءِ أَمَتِهِ فِي الْفَرْجِ أَوْ دُونَهُ، فَأتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، لَحِقَهُ نَسَبُهُ وَإِنِ ادَّعَى الْعَزْلَ، إلا أَنْ يَدَّعِيَ الاسْتِبْرَاءَ.
وَهَلْ يَحْلِفُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
قوله: ومَن اعْتَرَفَ بوَطْءِ أمَتِه في الفَرْجِ أو دونَه، فأتَتْ بوَلَدٍ لسِتَّةِ أشْهُرٍ، لَحِقَه نَسَبُه وإنِ ادَّعَى العَزْلَ، إلَّا أنْا يَدَّعِي الاسْتِبراءَ.
متى اعْتَرَفَ بوَطْءِ أمَتِه في الفَرْجِ، فأتتْ بوَلَدٍ لسِتَّةِ أشْهُرٍ، لَحِقَه نسَبُه.
نَقَلَه الجماعةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، مُطْلَقًا، فلا يَنْتَفِي بلِعانٍ ولا غيرِه، إلَّا أنْ يدَّعِيَ الاسْتِبْراءَ.
وهذا المذهبُ في ذلك كلِّه.
قدَّمه في «الفُروعِ» وقال أبو الحُسَينِ: أو يُرَى القافَةَ.
نقَلَه الفَضْلُ.
وقال في «الانْتِصارِ»: يَنْتَفِي بالقافَةِ لا بدَعْوَى الاسْتِبْراءِ.
ونقَل حَنْبَلٌ، يَلْزَمُه الولَدُ إذا نَفَاه وألْحَقَتْه القافَةُ وأقَرَّ بالوَطْءِ.
وقال في «الفُصولِ»: إنِ ادَّعَى اسْتِبْراءً، ثم وَلَدَتْ، انْتَفَى عنه، وإنْ أَقَرَّ بالوَطْءِ وولَدَتْ لمُدَّةِ الوَلَدِ، ثم

..................................  ادَّعَى اسْتِبْراءً، لم يَنْتَفِ؛ لأنَّه لَزِمَه بإقْرارِه، كما لو أرادَ نَفْيَ وَلَدِ زَوْجَتِه بلِعانٍ بعدَ إقْرارِه.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: أو دُونَه.
أي 1 اعْتَرَفَ بوَطْءِ أَمَتِه دُونَ الفَرْجِ، فهو كوَطْئِه في الفَرْجِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
ونصَّ عليه.
وقدَّمه في

..................................  «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: ليس كوَطْئِه في الفَرْجِ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قوله: وإنِ ادَّعى العَزْلَ.
يعْنِي، لو اعْتَرَفَ بالوَطْءِ في الفَرْجِ أو دُونَه، وادَّعَى أنَّه عزَل عنها، لا يُقْبَلُ قوْلُه، ويَلْحَقُه نسَبُه، وكذا لو ادَّعَى عدَمَ إنْزالِه.
وهذا المذهبُ فيهما.
قال في «الفُروعِ»: وعلى الأصحِّ، أو يدَّعِي العَزْلَ، أو عدَمَ إنْزالِه.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و. «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» و «الخُلاصَةِ».
وعنه، يُقْبَلُ قولُه، ولا يلْحَقُه نسَبُه.

..................................  وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وهما رِوايَتان في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، ووَجْهان في «الرِّعايتَين».
فعلى الأوَّلِ، قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: لأنَّ الوَلَدَ يكونُ مِنَ الرِّيحِ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: وهذا منه يدُلُّ أنَّه أرادَ، ولم يُنْزِلْ في الفَرْجِ؛ لأنَّه لا رِيحَ يُشِيرُ إليها إلَّا رائِحةَ المَنِيِّ، وذلك يكونُ بعدَ إنْزالِه، فتَتَعَدَّى رائِحَتُه إلى ماءِ المَرْأةِ، فيعْلَقُ بها كرِيحِ الكُشِّ المُلَقِّحِ لإِناثِ النَّخْلِ.
قال: وهذا مِنَ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، عِلْمٌ عظيمٌ.
انتهى.

..................................  تنبيه: جعَل في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي» محَلَّ الخِلافِ فيما إذا قال ذلك الواطِئُ دُونَ الفَرْجِ.
وظاهِرُ كلامِ الشَّارِحِ، أنَّ ذلك فيما إذا كان يطَؤُها في الفَرْجِ.
وهو طرِيقَةْ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وظاهِرُ كلام صاحبِ «الفُروعِ»، أن الخِلافَ جارٍ؛ سواءٌ قال: كُنْتُ أطَؤُها في الفَرْجِ وأعْزِلُ عنها.
أو: لم أُنْزِلْ.
أو: كنتُ أطَأُ دُونَ الفَرْجِ وأفْعَلُ ذلك.
وهو الصَّوابُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ.
قوله: وهل يَحْلِفُ؟ على وَجْهَين.
يعْنِي، إذا ادَّعَى الاسْتِبْراءَ.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، يحْلِفُ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وصحَّحه في

فَإن أَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَهَا بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِوَطْئِهَا، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أشْهُرٍ، فَهُوَ وَلَدُهُ، وَالْبَيعُ بَاطِلٌ.
«التَّصْحيحِ».
[قال ابنُ نَصْرِ اللهِ: وفيما جزَم به في «الوَجيزِ» نظرٌ؛ لأنَّه صحَّح أن الاسْتِيلادَ لا يجِبُ فيه يمِينٌ] 1. والوَجْهُ الثَّاني، يُقْبَلُ قولُه مِن غيرِ يمينٍ.
فائدة: مِثْلُ ذلك، خِلافًا ومذهبًا، لو ادَّعَى عدَمَ إنْزالِه، هل يحْلِفُ أم لا؟ قاله ابنُ عَبْدوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
قوله: فإنْ أعْتَقَها أو باعَها بعدَ اعْتِرافِه بوَطْئِها، فأتَتْ بوَلَدٍ لدُونِ سِتَّةِ أشْهُرٍ،

وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا فَأَتتْ بهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أشْهُرٍ، فادَّعَى المُشْتَرِي أَنَّهُ مِنْهُ، سَوَاءٌ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ أَوْ لَمْ يَدَّعِهِ.
فهو وَلَدُه -بلا نِزاعٍ- والبَيعُ باطِلٌ.
قوله: وكذلك إنْ لم يَسْتَبْرِئْها فأتَت به لأكْثَرَ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، فادَّعَى المُشْتَرِي أنَّه منه -أي مِن البائعِ، فهو وَلَدُ البائعِ- سواءٌ ادَّعاه البائِعُ أو لم يدَّعِه.
وهذا بلا نِزاعٍ.
لكِنْ لو ادَّعاه المُشْتَرِي، فقيلَ: يَلْحَقُه.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: يُرَى القافَةَ.
نقَلَه صالِحٌ، وحَنْبَلٌ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النظْمِ» 1. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
ونقَل الفَضْلُ، هو له.
قلتُ: في نَفْسِه منه شيءٌ؟ قال: فالقافَةُ.
وأمَّا إذا ادَّعَى كل واحدٍ منهما أنَّه للآخَرِ، والمُشْتَرِي مُقِر بالوَطْءِ، فقيلَ: يكونُ للبائعِ.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ».
وقيل: يُرَى القافَةَ.
جزَم به في «المُغْنِي».
ذكَرَه قبَيلَ قولِ الخِرَقِيِّ: وتجْتَنِبُ الزَّوْجَةُ المُتَوفَّى عنها زوْجُها الطِّيبَ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».

وَإنِ اسْتُبْرِئَتْ، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لأكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، لَمْ يَلْحَقْهُ نَسَبُهُ.
وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ تُسْتَبْرا، وَلَمْ يُقِرَّ الْمُشْتَرِي لَهُ بِهِ.
فَأمَّا إِنْ لَمْ يَكُن الْبَائِعُ أقَرَّ بِوَطْئِهَا قَبْلَ بَيعِهَا، لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ بِحَالٍ، إلا أنْ يَتَّفِقَا عَلَيهِ، فَيَلْحَقَهُ نَسَبُهُ،  قوله: وإنِ اسْتُبرِئَتْ، ثم أتَتْ بوَلَدٍ لأكْثَرَ مِن سِتةِ أشْهُرٍ، لم يَلْحَقْه نَسَبُه، وكذا إنْ لم تُسْتَبْرأْ، ولم يُقِرَّ المُشْتَرِي له به.
بلا نِزاعٍ.
وإنِ ادَّعاه بعدَ ذلك، وصدَّق المُشْتَرِي، لَحِقَه نَسَبُه، وبَطَلَ البَيعُ.
قوله: فأمَّا إنْ لم يَكُنِ البائِعُ أقَرَّ بِوَطْئِها قبلَ بَيعِها، لم يلْحَقْه الوَلَدُ بحالٍ، إلَّا أنْ

وَإنِ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ، فَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي، فَهُوَ عَبْدٌ لِلْمُشْتَرِي.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يَلْحَقَهُ نَسَبُهُ مَعَ كَوْنِهِ عَبْدًا لِلْمُشْتَرِي.
يتَّفِقا عليه، فيَلْحَقَه نَسَبُه.
هذا المذهبُ.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: ولو لم يكُنْ أقَر بوَطْئِها حتى باعَ، لم يَلْحَقْه الولَدُ بحالٍ، إلَّا أنْ يدَّعِيَه ويُصدِّقَه المُشْتَرِي.
وقيل: يلْحَقُه نسَبُه بدَعْواه في المَسْألتَين، وهو مِلْكُ المُشْتَرِي إنْ لم يَدَّعِه.
وكذا ذكَرُوا ذلك في آخِرِ بابِ الاسْتِبْراءِ.
قوله: وإنِ ادَّعاه البائِعُ، فلم يُصَدِّقْه المُشْتَرِي، فهو عَبْدٌ للمُشْتَرِي.
هذا

وَإِذَا وَطِئَ الْمَجْنُونُ مَنْ لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيهَا وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ، فَوَلَدَتْ مِنْهُ، لَمْ يَلْحَقْهُ نَسَبُهُ.
المذهبُ.
وظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ، أنَّه يكونُ عَبْدًا للمُشْتَرِي مع عدَمِ لُحُوقَ النَّسَبِ بالبائعِ.
وهو أَحدُ الوَجْهَين، إنْ لم يدَّعِه المُشْتَرِي وَلَدًا له.
والوَجْهُ الثَّاني، وهو الذي ذكَرَه المُصَنِّفُ احْتِمالًا، أنْ يلْحَقَه نَسَبُه مع كَوْنِه عَبْدًا للمُشْتَرِي.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، فيما إذا ادَّعى البائِعُ أنَّه ما باعَ حتى اسْتَبْرَأَ، وحلَف المُشْتَرِي أنَّه ما وَطِئَها، فقال: إنْ أتَتْ به بعدَ الاسْتِبْراءِ لأكثرَ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، فقيلَ: لا يُقْبَلُ قولُه، ويَلْحَقُه النَّسَبُ.
قاله القاضي في «تَعْليقِه».
وهو ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وقيل: يَنْتَفِي النَّسَبُ.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهم.
فعلى هذا، هل يحْتاجُ إلى اليمينِ على الاسْتِبْراءِ؟ فيه وَجْهان؛ المَشْهورُ، لا يحْلِفُ.
انْتَهى كلامُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
فوائد؛ منها، يَلْحَقُه الولَدُ بوَطْءِ الشبْهَةِ كعَقْدٍ.
نصَّ عليه.
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال المُصَنِّفُ،

..................................  والشَّارِحُ: هذا المذهبُ.
وذكَرَه الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، إجْماعًا.
وقال أبو بَكْرٍ: لا يَلْحَقُه.
قال القاضي: وجَدْتُ بخَطِّ أبي بَكْرٍ، لا يَلْحَقُ به؛ لأنَّ النَّسَبَ لا يَلْحَقُ إلَّا في نِكاحٍ صحيحٍ أو فاسدٍ، أو مِلْكٍ أو شُبْهَةٍ، ولم يُوجَدْ شيءٌ مِن ذلك.
وذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ رِوايةً.
وفي كلِّ نِكاحٍ فاسدٍ فيه شُبْهَةٌ.
نَقَلَه الجماعةُ.
وقيل: إذا لم يَعْتَقِدْ فَسادَه.
وفي كوْنِه كصحيحٍ، أو كمِلْكِ يمينٍ وَجْهان.
وأَطْلَقهما في «الفُروعِ».
[قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: هل يَلْحَقُ النِّكاحُ الفاسِدُ بالصَّحيحِ، أو بمِلْكِ اليمينِ؟ على وَجْهَين.
انتهى.
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه كالنِّكاحِ الصَّحيحِ] 1. وقال في «الفُنونِ»: لم يُلْحِقْه أبو بَكْرٍ في نِكاحٍ بلا وَلِيٍّ.
ومنها، لو أنْكَرَ ولَدًا بيَدِ زَوْجَتِه أو مُطَلقَتِه أو سُرِّيَّتِه، فشَهِدَتِ امْرأَةٌ بولادَتِه، لَحِقَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: امْرأَتان.
وقيل: يُقْبَلُ قَوْلُها 2 بولادَتِه.
وقيل: يُقْبَلُ قولُ الزَّوْجِ.
ثم هل له نفْيُه؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وعلى الأوَّلِ، نقَل في «المُغْنِي» عنِ القاضي، يُصَدَّقُ فيه؛ لتَنْقَضِيَ عِدَّتُها به.
ومنها، أنَّه لا أثَرَ لشُبْهَةٍ مع فِراشٍ.
ذكَرَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، تَبْعِيضَ الأحْكامِ؛ لقولِ رسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «واحْتَجِبِي منه يا سَوْدَةُ» 3. وعليه نُصوصُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: أمْرُه لسَوْدَةَ، رَضِيَ الله عُنها، بالاحْتِجابِ يَحْتَمِلُ أنَّه رأَى قُوَّةَ شَبَهِهِ مِنَ الزَّانِي، فأمَرَها بذلك، أو قصَد أنْ يُبَيِّنَ أن للزوْجِ حَجْبَ زَوْجَتِه

..................................  عن أخِيها.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: إنِ اسْتَلْحَقَ ولَدَه مِنَ الزِّنَى ولا فِراشَ، لَحِقَه.
ونصُّ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، فيها، لا يَلْحَقُه.
وقال في «الانْتِصارِ»، في نِكاحِ الزَّانيةِ: يسُوغُ الاجْتِهادُ فيه.
وقال في «الانْتِصارِ» أيضًا: يَلْحَقُه بحُكْمِ حاكمٍ.
وذكَر أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ وغيرُه مِثْلَ ذلك.
ومنها، إذا وُطِئَتِ امْرأَتُه أو أمَتُه بشُبْهَةٍ، وأتَتْ بوَلَدٍ يُمْكِنُ أنْ يكونَ مِنَ الزَّوْجِ والواطِئ، لَحِقَ الزَّوْجَ؛ لأنَّ الوَلَدَ للفِراشِ، وإنِ ادَّعَى الزَّوْجُ أنَّه مِنَ الواطِئ، فقال بعضُ الأصحابِ، منهم صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»: يُعْرَضُ على القافَةِ، فإنْ ألْحَقَتْه بالواطِئَ، لَحِقَه، ولم يَمْلِك نَفْيَه عنه، وانْتَفَى عن الزَّوْجِ بغيرِ لِعانٍ، وإنْ ألْحَقَتْه بالزَّوْجِ، لَحِقَ به، ولم يَمْلِكْ نفْيَه باللِّعانِ، في أصحِّ الرِّوايتَين.
قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وعنه، يَمْلِكُ نفْيَه باللِّعانِ.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وتقدَّم بعضُ ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ، في آخِرِ بابِ اللَّقِيطِ.
وإنْ الحَقَتْه بهما، لَحِقَ بهما، ولم يَمْلِكِ الواطِيء نَفْيَه عن نفسِه.
وهل يَمْلِكُ الزَّوْجُ نفْيَه باللِّعانِ؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1416 هـ - 1996 م

المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756

المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته.. ووفقه لمرضاته

بسم الله الرحمن الرحيم

جارٍ التحميل