..................................
اسْتِقْرار الضمانِ على القابِضِ.
وحَكَوا هذا الوَجْهَ في المُضارِبِ أَيضًا.
والثاني، لا يجوزُ تَضْمِينُها بحالٍ؛ لدُخُولِها على الأمانَةِ.
قال ابنُ رَجَبٍ: ويَنْبَغِي أنْ يكونَ هو المذهبَ، وأنه لا يجوزُ تَضْمِين القابِضِ ما لم يدْخُلْ على ضَمانِه في جميعِ هذه الأقْسامِ.
وحكَى القاضي وغيرُه في المُضارَبَةِ وَجْهًا آخَرَ، أن الضَّمانَ في هذه الأماناتِ يَسْتَقِرُّ على مَن ضُمنَ منهما، فأيّهما ضُمِّن لم يرْجِعْ على الآخَرِ.
اليَدُ السادِسةُ، يد قابِضَة عِوَضًا مُسْتَحَقا بغيرِ عَقْدِ البَيعِ، كالصَّداق، وعِوَضِ الخُلْعِ، والعِتْقِ، والصلْحِ عن دَمِ العَمْدِ، إذا كان مُعَينًا له، أو كان القَبْضُ وَفاءٌ لدَينٍ مُسْتَقِر في الذِّمةِ؛ مِن ثَمَنِ مَبِيع، أو غيرِه، أو صَداقٍ، أو قِيمَةِ مُتْلَفٍ، ونحوه، فإذا تَلِفَتْ هذه الأعْيانُ في يَدِ مَن قَبَضَها، ثم اسْتُحِقَّتْ، فللمُسْتَحِقِّ الرُّجوعُ على القابِضِ ببَدَلِ العَينِ والمَنْفَعَةِ، على ما تَقرَّرَ.
قال: ويتَخَرَّجُ وَجْهٌ، أنْ لا مُطالبَةَ له عليه.
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبِيِ مُوسى في الصداقِ.
والباقي مِثْلُه على القَوْلِ بالتَّضْمِينِ، فَيرْجِعُ على الغاصِبِ بما غرِمَ مِن قِيمَةِ المَنافِعِ؛ لتَغْرِيرِه، إلَّا بما انْتفَعَ به، فإنَّه مُخَرَّجٌ على الرِّوايتَين.
وأما قِيَم الأعْيانِ، فمُقْتَضَى ما ذكَرَه القاضي ومَنِ اتَّبَعه، أنَّه لا يَرْجِعُ بها.
ثم إنْ كان القَبْضُ وَفاءً عن دَين ثابتٍ في الذمةِ، فهو باقٍ بحالهِ، وإنْ كانَ عِوَضًا مُتَعيِّنًا في العَقْدِ، لم يَنْفَسِخِ العَقْدُ، ها هنا باسْتِحْقاقِه، ولو قُلْنا: إنَّ النِّكاحَ على المَغْصُوبِ لا يصِحُّ.
لأنَّ القَوْلَ بانْتِفاءِ الصِّحَّةِ مُخْتَصٌّ بحالةِ العِلْمِ.
ذكَرَه ابنُ أبِي مُوسى.
ويَرْجِعُ على الزَّوْجِ بقِيمَةِ المُسْتَحَقِّ في المَنْصُوصِ.
وهو قَوْلُ القاضي في «خِلافِه»، وقال في «المُجَرَّدِ»: ويجِبُ مَهْر المِثْلِ.
وأمَّا عِوَضُ الخُلْعِ، والعِتْقُ، والصُّلْحُ عن دَمِ العَمْدِ، ففيها وجْهان؛ أحدُهما، يجِبُ الرُّجوعُ فيها بقِيمَةِ العِوَضِ المُسْتَحَقِّ.
وهو المَنْصوصُ، وهو قَوْلُ القاضي في أكْثرَ كُتُبِه.
وجزَم به صاحِبُ «المُحَررِ».
..................................
والثاني، يجبُ قِيمَةُ المُسْتَحَقِّ في الخُلْعِ، والصُّلْحِ عن دَمِ العَمْدِ، بخِلافِ العِتْقِ، فإنَّ الواجِبَ فيه قِيمَةُ العَبْدِ.
وهو قَوْلُ القاضي في البُيوعِ مِن «خِلافِه»، ويُشْبِهُ قَوْلَ الأصحابِ، فيما إذا جعَل عِتْقَ أمَتِه صَداقَها، وقُلْنا: لا ينْعَقِدُ به النِّكاحُ فأبَتْ أنْ تتَزَوَّجَه على ذلك، أنَّ عليها قِيمَةَ نفْسِها لا قِيمَةَ مَهْرِ مِثْلِها.
وعلى الوَجْهِ المُخَرَّج في البَيعِ؛ أنَّ المَغْرورَ يرْجِعُ بقِيمَةِ العَينِ، فهُنا كذلك.
اليَد السابعةُ، يد قابِضَة بمُعاوَضَةٍ؛ وهي يَد المُسْتَأجِرِ.
فقال القاضي والأكْثَرون: إذا ضُّمِّنَتِ المَنْفَعَةَ، لم يَرْجِعْ بها.
ولو زادَتْ أجْرَةُ المِثْلِ على الأجْرَةِ المُسمَّاةِ، ففيه ما مَر مِن زِيادَةِ قِيمَةِ العَينِ على الثمنِ.
وإذا ضُمِّنَتْ قِيمَةَ العَينِ، رَجَعَتْ بها على الغاصِبِ؛ لتَغْرِيرِه.
وفي «تَعْلِيقَةِ المَجْدِ»، يتَخَرَّجُ لأصحابِنا وَجْهان؛ أحدُهما 1، أنَّ المُسْتَأجِرَ لا ضَمانَ عليه بحالٍ؛ لقَوْلِ الجُمْهورِ: يضْمَن العَينَ.
وهل القَرارُ عليه؛ لنا وَجْهان؛ أحدُهما، عليه.
والثَّاني، علي الغاصِبِ.
وهو الذي ذكَرَه القاضي في «خِلافِه».
انتهى.
اليَد الثامِنَةُ، يد قابِضَة للشَرِكَةِ؛ وهي المُتَصَرِّفَةُ في المالِ بما يُنَمِّيه بجُزْءٍ مِنَ النماءِ؛ كالشَّرِيكِ، والمُضارِبِ، والمُزارِعِ، والمُساقِي، ولهم الأجْرَةُ على الغاصِبِ؛ لعَمَلِهم له بعِوَض [لم يُسْلَمْ.
فأمَّا المُضارِبُ، والمُزارِعُ بالعَينِ المَغْصُوبَةِ، وشَرِيكُ العِنانِ] 2، فقد دَخَلُوا على أنْ لا ضَمانَ عليهم بحالٍ، فإذا ضُمِّنُوا على المَشْهورِ، رَجَعُوا بما ضُمِّنُوا، إلَّا حِصَّتهم مِنَ الرِّبْحِ، فلا يَرْجعُون بضَمانِها.
ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيل، في المُساقِي.
والمُزارِعُ نَظِيرُه.
أَمَّا المُضارِبُ، والشرِيكُ، فلا نَبْغِي أنْ يَسْتَقِر عليهم ضَمانُ شيء بدُونِ القِسْمَةِ مُطْلقًا.
وحكَى الأصحابُ، في
..................................
المُضارِبِ 1 بغيرِ إذْنٍ وَجْهًا آخَرَ، أنْه يَرْجِعُ بما ضُمِّنَه؛ بِناءً على الوَجْهِ المذْكُورِ باسْتِقْرارِ الضمانِ على مَن تَلِفَ المالُ بيَدِه.
ويتَخَرجُ وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه لا يَمْلِكُ المالِكُ تَضْمِينَهم بحالٍ، وإنَّما أعادَ حُكْمَ الشَّرِيكِ والمُضارِبِ لذِكْرِ النَّماءِ.
وأما المُساقِي إذا ظهَر الشَّجَرُ مُسْتَحَقًّا بعدَ تَكْمِلَةِ العَملِ، فللعامِلِ أُجْرَةُ المِثْلِ لعَملِه على الغاصِبِ، وإذا تَلِفَ الثَّمَرُ، فله حالتَان؛ إحْداهما، أنْ يَتْلَف بعدَ القِسمَةِ، فللمالِكِ تَضْمِينُ كل مِنَ الغاصِبِ والعامِلِ ما قبَضَه، وله أنْ يُضَمِّنَ الكُلَّ للغاصِبِ، فإذا ضَمَّنَه الكُلَّ رجَع على العامِلِ بما قَبَضَه لنَفْسِه.
وفي «المُغْنِي» احْتِمال، لا يَرْجِعُ عليه.
وهل للمالِكِ تَضْمِين العامِلِ جميعَ الثَّمرَةِ؟ ذكَر القاضي فيه احْتِمالين؛ أحدُهما، نعم.
ثم يَرْجِعُ العامِلُ على الغاصِبِ بما قبَضَه مِنَ الثَّمَرِ، على المَشْهورِ، وبالكُلِّ على الاحْتِمالِ المذْكُورِ.
والثَّاني، لا.
والحالةُ الثَّانيةُ، أنْ يتْلَف الثَّمرُ قبلَ القِسْمَةِ؛ إمَّا على الشَّجَرِ، وإلَا بعدَ جَذِّه.
ففي «التَّلْخيصِ»، في مُطالبَةِ العاملِ بالجميع، احْتِمالان.
وكذا لو تَلِفَ بعضُ الشَّجَرِ.
قال ابنُ رَجَبٍ: وهو مُلْتَفَتٌ إلى أنَّ يَدَ العاملِ، هل تَثْبُتُ على الشَّجَرِ والثمَرِ، أم لا؟ والأظْهرُ، أنْ لا؛ لأنَّ الضمانَ عندَنا لا ينْتَقِل في الثَّمَرِ المُعَلَّقِ على شَجَرِه بالتَّخْلِيةِ.
ولو اشْتَرَى شَجَرَةً بثَمَرِها، فهل تدْخُل الثَّمرَةُ في ضَمانِه تبَعًا للشَجَرَةِ؟ قال ابنُ عَقِيل في «فُنونِه»: لا تدخُل.
والمذهبُ دُخُولُه تبَعًا.
اليدُ التَّاسعةُ، يد قابِضةٌ تَمَلُّكًا لا بعِوَض؛ إمَّا للعَيِن بمَنافِعِها؛ كالهبَةِ والوقْفِ، والصَّدَقَةِ، والوَصيَّةِ، أو للمَنْفَعَةِ؛ كالمُوصَى له بالمنافِعِ.
والمَشْهورُ أنَّها تَرْجِعُ بما ضُمِّنَتْه بكل حالٍ، إلَّا ما يحْصُلُ لها به نَفْعٌ، ففي رُجُوعِها بضَمانِه الروايَتان.
ويتَخَرَّجُ وَجْه آخَرُ، أنَّها لا تُضمَّن ابْتِداءً، ما لم يَسْتَقِرَّ ضَمانُها عليه.
..................................
وذكَر القاضي، وابنُ عَقِيل رِوايةً، أنَّها لا تَرْجِعُ بما ضُمِّنَتْه بحالٍ.
ثم اخْتلَفَ الأصحابُ في مَحَلِّ الرِّوايتَين، في الرُّجوعِ بما انْتفَعَتْ به على طُرُقٍ ثَلاثةٍ؛ إحْداهُنَّ، أنَّ مَحَلَّهما إذا لم يقُلِ الغاصِبُ: هذا مِلْكِي.
أو ما يدُلُّ عليه، فإنْ قال ذلك، فالقَرارُ عليه، بغيرِ خِلافٍ.
وهي طَرِيقةُ المُصَنِّفِ في «المُغْنِي».
والطَّريقةُ الثَّانيةُ؛ إنْ ضمَّنَ المالِكُ القابِضَ ابْتِداءً، ففي رُجوعِه على الغاصِبِ الرِّوايتَان مُطْلَقًا.
وإنْ ضمَّنَ الغاصِبَ ابْتِداءً، فإنْ كان القابِضُ قد أقَرَّ له بالمِلْكِيَّةِ، لم يَرْجِعْ على القابضِ.
رِوايَةً واحدَةً، وهي طريقةُ القاضي.
والطَّريقةُ الثَّالثةُ، الخِلافُ في الكُلِّ مِن غيرِ تَفْصِيلٍ.
وهي طريقةُ أبِي الخَطَّابِ وغيرِه.
اليَدُ العاشِرَةُ، يدٌ مُتْلِفة للمالِ نِيابَةً عنِ الغاصِبِ؛ كالذَّابِحِ للحَيوانِ، والطَّابِخِ له، فلا قَرارَ عليها بحالٍ، وإنَّما القَرارُ علي الغاصِبِ.
قاله القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والأصْحابُ.
قال ابنُ رَجَبٍ: ويَتَخرَّجُ وَجْهٌ آخَرُ بالقَرارِ عليها فيما أتْلَفَتْه، كالمُوْدَعِ، إذا تَلِفَتْ تحتَ يدِه، وأوْلَى؛ لمُباشَرتِها للإتلافِ.
قال: ويتَخَرَّجُ وجْهٌ آخَرُ، لا ضَمانَ عليها بحالٍ مِن نصِّ أحمدَ، في مَن حفَر لرَجُل بِئْرًا في غيرِ مِلْكِه، فوقَعَ فيها إنْسان، فقال الحافِرُ: ظَنَنْتُ أنَّها في مِلْكِه.
فلا شيءَ عليه.
وبذلك جزَم القاضي، وابنُ عَقِيل، في كتابِ الجِناياتِ.
وأمَّا إذا أتْلَفَتْه على وَجْهٍ مُحَرَّم شَرْعًا، عالِمةً بتَحْريمِه؛ كالقاتِلَةِ للعَبْدِ المَغْصُوبِ، والمُحْرِقَةِ للمال بإذْنِ الغاصِبِ فيهما، ففي «التَّلْخيصِ»، يَسْتَقِرُّ عليها الضَّمانُ؛ لأنَّها عالِمَةٌ بالتَّحْريمِ، فهي كالعالِمةِ بأنه مال الغيرِ، ورَجَّح الحارِثِي دُخولها في قِسْم المَغْرورِ.
انتهى كلامُ ابنِ رَجَبٍ في «القواعدِ» مُلَخَّصًا, ولقد أجادَ، فرَحِمَه الله تَعالى.
وَإذَا اشْتَرَى أرْضًا فَغَرَسَهَا أوْ بَنَى فِيهَا، فَخَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً، فَقُلِعَ غَرْسُهُ وَبِنَاؤُهُ، رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائعِ بمَا غَرِمَهُ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي في الْقِسْمَةِ.
قوله: وإن اشْتَرَى أرْضًا، فغَرَسَها، أو بَنَى فيها، فخَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً، فقَلعَ غَرْسَه وبِنائه، رَجَعَ المُشْتَرِي على البائِعِ بما غَرِمَه.
ذكَرَه القاضي في القِسْمَةِ.
وهذا بلا نِزاعٍ، على القَوْلِ بجَوازِ القَلْعِ.
وأفادَنا كلام المُصَنِّفِ، أنَّ للمالِكِ قَلْعَ الغرْسِ والبِناءِ.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا.
أعْنِي، مِن غيرِ ضَمانِ النَّقْصِ، ولا الأخْذِ بالقِيمَةِ، وعليه جماهير الأصحابِ.
وجزَم به في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ الحارِثِي»، وقال: هو الأصحُّ.
قال في «القواعِدِ»: هذا الذي ذكَرَه ابنُ أبِي مُوسى، والقاضي في «المُجرَّدِ»، وتَبِعَه عليه المُتَأخرون.
وعنه، لرَبِّ الأرْضِ قَلْعُه، إنْ ضَمِنَ نقصَه، ثم يَرْجِعُ به على البائعِ.
قاله في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقال الحارِثِيُّ: وعن أحمدَ، لا يَقْلَعُ، بل يَأخُذُه بقِيمَتِه.
وذكَر النَّصَّ مِن رِوايةِ حَرْب.
وقدَّمه في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والسَّبْعِين»، في غَرْسِ المُشْتَرِي مِنَ الغاصبِ، وقال: نَقَله عنه حَرْب، ويَعْقُوبُ بنُ بخْتانَ.
وذكَر النَصَّ، وقال:
وإنْ أطْعَمَ الْمَغْصُوبَ لِعَالِم بِالْغَصْبِ، اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيهِ،
وكذلك نقَل عنه [محمدُ بنُ أبِي حَرْبٍ الجَرجَرائيُّ] 1، وقال: وهذا الصَّحيحُ، ولا يَثْبُتُ عن أحمدَ سِوَاه، ونَصَره بأدِلّةٍ.
وتقدَّم التنبِيهُ على بعضِ ذلك، في أوَّلِ البابِ، عندَ غَرْسِ الغاصبِ وبِنائه، ولكِنَّ كلامَه هنا أعَمُّ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو بنَى فيما يَظنُّه مِلْكَه، جازَ نَقْضُه؛ لتَفْرِيطِه، ويَرْجِعُ على مَن غرَّه.
ذكَرَه في «الانْتِصارِ»، في الشَّفِيعِ، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، لو أخَذ منه ما اشْتَراه بحُجَّةٍ مُطْلَقَةٍ، ردَّ بائعُه ما قبَضَه منه.
على المذهب.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: إنْ سبَقَ المِلْكُ الشِّراءَ، وإلَّا فلا.
ذكَرَه في «الرعايةِ» في الدَّعْوَى.
قوله: وإنْ أطْعَمَ المغْصُوبَ لعالِم بالغَصْبِ، استَقَرَّ الضَّمانُ عليه -يعنِي، على الآكِلِ.
وهذا بلا نِزاع- وإنْ لم يَعْلَمْ، وقال له الغَاصِبُ: كُلْه، فإنَّه طَعامِي.
اسْتَقَرَّ الضَّمانُ على الغاصِبِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «النَّظْمِ»،
وإنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَقَال لَهُ الْغَاصِبُ كُلْهُ، فَإنَّهُ طَعَامِي.
اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ، وَإنْ لَمْ يَقُلْ، فَفِي أيِّهِمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيهِ الضَّمَانُ وَجْهَانِ.
و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروع»، و «الخُلاصَةِ».
وقيل: الضَّمانُ على الآكِلِ.
وأطْلَقهما في «الرعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
ويأتِي كلام القاضي، وأبِي الخَطَّابِ، وغيرِهما.
قوله: وإنْ لم يَقُلْ -يعْنِي، وإنْ لم يقُلْ: هو طَعامِي.
بل قال له: كُلْ- ففي أيِّهما يَسْتَقِرُّ عليه الضَّمانُ، وَجْهان.
أكثر الأصحاب يحْكُون الخِلافَ وَجْهَين، وحَكاهما في «المُغْنِي» رِوايتَين.
وأطْلَقهما في «الشَّرْحِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغيرِ»، و «الفائقِ»، و «الحارِثِي»؛ أحدُهما، يَسْتَقِرُّ الضَّمانُ على الغاصِبِ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «النَّظْمِ»، و «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ».
وهو ظاهرُ كلام الخِرَقِيِّ.
والوَجْهُ الثَّاني، يَسْتَقِر على الآكِلِ.
وقال القاضي، وأبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، والسَّامَرِّيُّ في «المُسْتَوْعِب»، وابن الجَوْزِيِّ في «المُذْهَب»: إنْ ضُمِّنَ الغاصِبُ، اسْتَقَرَّ الضَّمانُ عليه، وَجْهًا واحِدًا، وإنْ ضُمنَ الآكِلُ، ففي رُجوعِه على الغاصِبِ وَجْهان مَبْنِيَّان على رِوايَتَي المَغْصوبِ.
لكِنَّ القاضيَ قال: ذلك فيما إذا قال: هو طَعامِي، فكُلْه.
وغيرُه ذكَرَه في المَسْألتين.
وَإنْ أطْعَمَهُ لِمَالِكِهِ ولَمْ يَعْلَمْ، لَمْ يَبْرأ.
نَصَّ عَلَيهِ، في رَجُلٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ تَبِعَةٌ، فَأوْصَلهَا إِليهِ، عَلَى أنهَا صِلَةٌ، أَوْ
قوله: وإنْ أطْعَمَه لمالِكِه، ولم يَعْلَمْ، لم يَبْرَأ.
نَصَّ عليه في رَجُل له عندَ رَجُل تَبِعَةٌ، فأوْصَلَها إليه على أنها صِلَة أو هَدِيَّة، ولم يَعْلَمْ: كيف هذا.
قال المُصَنِّفُ: يَعْنِي، أنَّه لا يَبْرأُ.
اعلمْ أنَّه إذا أطْعَمه لمالِكِه، فأكَلَه عالِمًا أنَّه طَعامُه، بَرِئ غاصِبُه.
وكذا لو أكَلَه بلا إذْنِه.
فإذ لم يَعْلَمْ، وقال له الغاصِبُ: كُلْه، فإنَّه طَعامِي.
لم يبرَأ الغاصِبُ أَيضًا.
وإنْ لم يقُلْ ذلك، بل قدَّمه إليه، وقال: كُلْه.
فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه لا يَبْرأ، وهو ظاهر النَّص المذْكُورِ.
قال الحارِثِيُّ: نصَّ عليه مِن وُجُوه، وذكَرَها.
وهو المذهبُ، جزَم به في «الوَجيزِ»،
هَدِيَّةٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ: كَيفَ هَذَا؟ يَعْنِي أنَّهُ لا يَبْرأ.
و «الفائقِ»، و «ناظِمِ المُفْرَداتِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الحارِثِيِّ».
وهو مِن مُفْرداتِ المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: ويتَخَرَّجُ أنْ يَبرَأ؛ بِناءً على ما إذا أطْعَمَه لأجْنَبِيّ، فإنَّه يَسْتَقِرُّ الضَّمانُ على الأكِلِ في أحَدِ الوَجْهَين؛ تقدَّم.
وذكَرَه ابنُ أبِي مُوسى تخْرِيجًا.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أطْعَمَه لدابةِ المَغْصُوبِ منه، أو لعَبْدِه، لم يَبْرَأ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به في «التَّلْخيصِ».
قال في «الفائقِ»: ولو أطْعَمَه لدابَّتِه مع عِلْمِه، بَرِئ مِنَ الغَصْبِ، وإلا فلا.
نص عليه.
وقدَّمه في
..................................
«الرعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قَال في الفُرُوعِ: لغَيرِ عالِم بغَصْبِه.
قال جماعَة: أو لدابَّتِه، استَقَرَّ ضَمانُه عليه: وقال في «الرعايةِ الكُبْرى»: إنْ جَهِلَ مالِكُه، ففيه ثَلاثةُ أوْجُهٍ؛ الثَّالِثُ، لا يَبْرَأ، إنْ قال: هو لي.
وإلَّا بَرِئ.
انتهى.
الثَّانيةُ، قال المصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لو وَهَبَ المَغصُوبَ لمالِكِه، أو أهْداه إليه، بَرِئ.
على الصَّحيحِ؛ لأنَّه سلَّمه إليه تَسْلِيمًا تامًّا.
وكذا إنْ باعَه أَيضًا، وسلَّمه إليه، أو أقْرَضَه إيَّاه.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
قال في «الفُروعِ»: وجزَم به جماعَةٌ.
وصحَّحه في «الكافِي» وغيره.
وقال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والسِّتِّين»: والمَشْهورُ في الهِبَةِ، أنَّه لا يَبْرَأ، نصَّ عليه أَحْمد، معَلِّلًا بأنه تحَمّل مِنَّته، ورُبما كافأه على ذلك، واختارَ القاضي في «خِلافِه»، وصاحِبُ «المُغْنِي»، أنَّه يَبْرأ 1؛ لأنَّ المالِكَ تسَلَّمه تسَلُّمًا تامًّا، وعادَتْ سُلْطَتُه إليه.
انتهى.
وقدَّم في «الفُروعِ»، أنَّ أخْذَه بهِبَةٍ، أو شِراءٍ، أو
وإِن رَهَنَهُ عِنْدَ مَالِكِهِ، أوْ أوْدَعَهُ إيَّاهُ، أوْ أجَرَهُ، أو اسْتَأجَرَهُ عَلَى قِصَارَتِهِ وَخِيَاطَتِهِ، لَمْ يبرَأ إلَّا أنْ يَعْلَمَ.
صَدَقةٍ، أنَّه كإطعامِه لرَبِّه، على ما تقدَّم.
وقال في «الرِّعايةِ الكبْرى»: إن أهْداه إليه، أو جعَلَه صَدَقَةً، لم يبرأ، على الأصح.
قال الحارِثِي: والمَنْصوصُ عدَمُ البَراءَةِ.
اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى، والقاضِيان؛ أبو يَعْلَى، ويَعْقُوبُ بنُ إبْراهِيمَ.
انتهى.
قوله: وإنْ رهَنَه عندَ مالكه، أو أوْدَعَه إيَّاه، أو أجَره، أو اسْتَأجَرَه على قِصارَتِه وخِياطَتِه، لم يبرأ، إلَّا أنْ يَعْلَمَ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الفائقِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
قال الحارِثِي: فالنَّصُّ قاضٍ بعَدَمِ البَراءَةِ.
انتهى.
وقدَّمه في «الكافِي»، في غيرِ الرَّهْنِ.
وقيل: يبرأ.
قال في «الفُروعِ»: وقال جاعَة: يَبْرأ في وَدِيعَةٍ، ونحوها.
قال الشَّارِحُ: وقال بعض أصحابِنا: يَبْرأ.
[قلتُ: وَرأيتُه في نُسْخَةٍ قُرِئَتْ على المُصَنِّفِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: يَبْرأ] 1.
وإنْ أعَارَهُ إيَّاهُ، بَرِئ، عَلِمَ أوْ لَمْ يَعْلَمْ.
فائدة: لو أباحَه مالِكُه للغاصبِ، فأكَلَه قبلَ عِلْمِه، ضَمِنَ.
ذكَرَه في «الانْتِصارِ»، فيما إذا حلَف: لا خرَجْتِ إلَّا بإذْنِي.
قال في «الفرُوع»: ويتَوَجَّهُ الوَجْهُ.
يعْنِي، بعَدَمِ الضَّمان.
قال: والظَّاهِرُ أن مُرادَهم غير الطَّعامِ كهو في ذلك، ولا فَرْقَ.
قال في «الفُنونِ»، في مَسْألةِ الطعامِ: يَبْقَى الضَّمانُ؛ بدَليلِ ما لو قدَّم له شَوْكَه الذي غصَبَه منه، فسَجَرَه وهو لا يعْلَمُ.
انتهى.
وما ذكَرَه في «الانْتِصارِ» ذكَرَه القاضي يَعْقُوبُ في «تَعْلِيقِه»، في المَكانِ المذْكُورِ، ولم يخُصَّه بالطعامِ، بل قال: كلُّ تصَرُّفٍ تَصَرَّفَ به الأجْنَبِيُّ في مالِ غيرِه، وقد أذِنَ فيه مالِكُه ولم يَعْلَمْ، فعليه الضَّمانُ.
انتهى.
ولم يَرْتَضِه بعضُ المُتَأخِّرين.
قلتُ: قال في «القاعدَةِ الرَّابِعَةِ والسِّتِّين»: وما ذكره في «الانْتِصارِ» بعيدٌ جِدًّا، والصوابُ الجَزْمُ بعَدَمِ الضَّمانِ؛ لأنَّ الضَمانَ لا يَثْبُت بمُجَردِ الاعْتِقادِ فيما ليس بمَضْمُونٍ، كمَن وَطِئ أمْرأةً يظُنُّها أجْنَبِيَّةً، فَتبَينَّتْ زَوْجَتَه، فإنَّه لا مَهْرَ عليه، [ولا غيرَه] 1، وكما لو أكَل في الصَّوْمِ يظُنُّ أنَّ الشمس تَغرُبْ، فَتَبَيَّنَ أنها كانتْ غربَت، فإنه لا يَلْزَمُه القَضاءُ.
انتهى.
وهو الصوابُ.
قوله: وإنْ أعَارَه إيَّاه، بَرِئ؛ عَلم أو لم يَعْلَم.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنجَّى»، و «الفُروعِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقيل: إذا لم يَعْلَمْ، لم يَبْرَأ.
جزَم به في
وَمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأعْتَقَهُ، فَادَّعَى رَجُلٌ أنَّ الْبَائِعَ غصَبَهُ منه، فَصَدَّقَهُ أحَدُهُمَا، لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْآخَرِ.
وإن
«التَّلْخيصِ».
قال الحارِثِيُّ: ومُقْتَضَى النَّص الضَّمانُ، وبه قال ابنُ عَقِيل، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ».
انتهى.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وقال: اخْتارَه الشَّيخُ.
يعْنِي به المُصَنِّفَ.
والظَّاهِرُ أنَّه أَرادَ ما قدَّمه في «الكافِي»، ولم يُعاودِ 1 «المُغْنِي»، و «المُقْنِعِ»؛ فإنَّ المُصَنِّفَ جزَم بالبَراءَةِ فيهما.
وأمَّا صاحِبُ «الفُروعِ»، فإنَّه تابَعَ المُصَنِّفَ في «المُغْنِي»، ولو أعادَ النَّظَرَ، لحكَى الخِلافَ، كما حَكاه غيرُه.
[فائدة: لو باعَه إيَّاه، أو أقْرضَه، فقَبَضَه جاهِلًا، لم يَبْرَأ، على المَنْصُوصَ.
قاله الحارِثِيُّ.
واخْتارَ المُصَنِّفُ، أنَّه يَبْرأ] 2.
قوله: ومَنِ اشْتَرَى عَبْدًا فأعْتَقَه، فادَّعى رَجُل أنَّ البائعَ غصَبَه منه، فصَدَّقه أحَدُهما، لم يُقْبَلْ على الآخَرِ -بلا نِزاع- وإنْ صَدَّقاه مع العَبْدِ، لم يَبْطُلِ العِتْقُ،
صَدَّقَاهُ مَعَ الْعَبْدِ، لَم يَبْطُلِ الْعِتْقُ، وَيَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الْمُشْتَرِي.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يَبْطُلَ الْعِتْقُ إذا صَدَّقُوهُ كُلُّهُمْ.
ويَسْتَقِرُّ الضَّمانُ على المُشْتَرِي.
وهو المذهبُ، وعليه أكثر الأصحابِ؛ منهم القاضي وغيرُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحارثي».
وقال أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، والمُصَنِّفُ، وجماعَةٌ: ويَحْتَمِلُ أنْ يبطُلَ العِتْقُ، إذا صَدَّقُوه كُلهم.
يعْنِي، إذا اتَّفَقُوا عليه كُلهم، ويعُودُ العَبْدُ إلى المُدَّعِي.
..................................
تنبيه: الضمانُ هنا هو ثَمَنُه.
قدَّمه في «الرعايةِ الكُبْرى».
وقيل: بل قِيمَتُه حينَ العَقْدِ.
قال في «الرعايةِ الكُبْرى»: قلتُ: إنْ أجازَ البَيعَ، وقُلْنا: يصحُ بالإجازَةِ.
فله الثمَنُ، وإنْ ردَّه، فله القِيمَةُ.
فعلى المذهبِ، في أصْلِ المَسْألَةِ، لو ماتَ العَبْدُ، وخلَّفَ مالًا، فهو للمُدَّعِي إلَّا أنْ يُخَلِّفَ وارِثًا، فَيأخذَه، وليس له عليه وَلاء.
فَصْلٌ: وإنْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ، ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ، إنْ كَانَ مَكِيلًا أوْ مَوْزُونًا.
قوله: وإنْ تَلِفَ المَغْصُوبُ، لَزِمَه مِثْلُه، إنْ كانَ مَكِيلًا، أوْ مَوْزُونًا.
وكذا لو أتْلَفَه.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، سوءٌ تَماثلَتْ أجْزاؤه، أو تَفاوَتَتْ؛ كالأثْمانِ، والحُبوبِ، والأدْهَانِ، وغيرِ ذلك، وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «التَّسْهيلِ»، وغيرِهم.
وقدُّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وحَكاه ابنُ عبدِ البَرِّ إجْماعًا في المَأكُولِ، والمَشْرُوبِ.
وعنه، يَضْمَنُه بقِيمَتِه.
قال الحارِثِيُّ: ذكَرَها القاضي أبو الحُسَينِ في كِتابِه «التمامِ»، وأبو الحَسَنِ ابنُ
وَإنْ أعْوَزَ الْمِثْلُ، فَعَلَيهِ قِيمَةُ مِثْلِهِ يَوْمَ إعْوَازِهِ.
وَقَال الْقَاضِي: يَضْمَنُهُ.
بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ.
وَعنه، تَلْزَمُهُ قيمَتُهُ يَوْمَ تَلَفِهِ.
بَكْروس في «رُءوسِ المَسائلِ»، وذكَرَه القاضي أَيضًا.
وذكَرَ أَيضًا أخْذَ القِيمَةِ في نُقْرَةٍ 1، وسَبِيكَةٍ للأثْمانِ، وعِنَب، ورُطَب، وكُمَّثْرَى.
قال المُصَنفُ، والشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يضْمنَ النُقْرَةَ بقِيمَتِها.
تنبيه: مَحَل هذا إذا كان باقِيًا على أصْلِه، فأمَّا مُباح الصِّناعَةِ؛ كمَعمُولِ الحديدِ، والنُّحاس، والرَّصاصِ، والصوفِ, والشعَرِ المَغْزولِ، ونحو ذاك، فإنَّه يُضْمَنُ بقِيمَتِه؛ لأنَّه خرَج عن أصْلِه.
جزَمْ به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قوله: وإنْ أعْوزَ المِثْلُ، فعليه قِيمَةُ مثْلِه يَوْمَ إعْوازِه.
هذا المذهبُ، وعليه
..................................
جماهير الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُحَررِ»، و «ناظِمِ المُفْرَداتِ»، و «المُنَوَّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ» و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ» و «الكافي» و «المُغْنِي» و «الشرْحِ»، و «التلْخيصِ» و «الفُروعِ» و «الفائقِ» وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرداتِ المذهبِ.
وقال القاضي في «الخِصالِ»: يَضمَنُه بقِيمَتِه يومَ القَبضِ.
يعْني يومَ قَبْضِ البَدَلِ.
قال في «التلْخيصِ»: وذكَرَه ابنُ عَقِيل.
قال الحارِثي: اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وعنه، تَلْزَمُه قِيمَتُه يَوْمَ تَلَفِه.
وقيل: أكثرُهما.
يعْنِي أكثرُ القِيمَتَين؛ قِيمَتُه يَوْمَ البَدَلِ، وقِيمَتُه يومَ التَّلَفِ.
وعنه، يَوْمَ المُحاكَمَةِ.
وعنه؛ يَلْزَمُه قِيمَتُه يوم غَصْبِه.
وقيل: يَلْزَمُه أكثر القِيمَتَين؛ قِيمَتُه يوم الإعْوازِ، وقِيمَتُه يومَ الغصْبِ.
وهو تَخْرِيجٌ في «الهِدايَةِ» وغيرِها.
..................................
فوائد، إحْداها، إنْ قَدَرَ على المِثْل قبلَ أخْذِ القِيمَةِ، وَجَبَ ردُّ المِثْلِ.
قاله الأصحابُ.
وقال في «القاعِدَةِ السَّادِسَة عَشْرَةَ»: يَنْبَغِي أنْ يُحْمَلَ كلامُهم على ما إذا قَدَرَ على المِثْلِ عندَ الإِتْلافِ، ثم عَدِمَه.
أمَّا إنْ عَدِمَه ابْتِداءً، فلا يبْعُدُ أن يُخَرجَ في وُجوبِ أداءِ المِثْلِ خِلافٌ.
انتهى.
وإنْ كان بعدَ أخْذِها، أجْزَأتْ، ولا يَلْزَمُه ردُّها، وأخْذُ المِثْلِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: لم يَرُدَّ القِيمَةَ في الأصح.
قال في «التَّلْخيصِ»: لم يَرُدَّ القِيمَةَ على الأظْهَرِ.
وجزَم به في «الفائقِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: يرُدُّه، ويأخُذُ المِثْلَ.
الثَّانيةُ، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أن المِثْلِي هو المَكِيلُ والمَوزُونُ.
قال الحارِثِي: المذهبُ أنَّه كالمَكيلِ والمَوْزونِ.
كذلك نصَّ عليه، مِن رِوايَةِ إبْراهِيمَ بنِ هانِئ, وحَرْبِ بنِ إسْماعِيلَ.
وتقدَّم كلامُ القاضي، في السَّبِيكَةِ، ونحوها.
وقال في «المُجَرَّدِ»: الحَطَبُ، والخَشَبُ،
وَإنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا، ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ تَلَفِهِ في بَلَدِهِ مِنْ نَقْدِهِ.
والحديدُ، والنحاسُ، والرصاصُ، ليس مِثْلِيًّا؛ لأنَّه 1 يَخْتَلِفُ.
قال الحارِثِي: وعُمومُ نصِّ أحمدَ على خِلافِه، وهو الصحيحُ.
انتهى.
وذكَر في «المُسْتَوْعِبِ»، أنَّ كلَّ ما لا يُضْبَطُ بالضِّفَةِ؛ كالربَويَّاتِ، والأشْرِبَةِ، والغالِيَةِ 2، غيرُ مِثْلِيٍّ؛ لاخْتِلافِه باخْتِلافِ المُرَكَباتِ والتَرْكيبِ.
قال الحارِثِي: والصَّوابُ إدْراجُه في المَنْصُوصِ؛ لأنَّه مَوْزون.
وقال الحارِثِي أَيضًا: ولَعَمْرِي، إنَّ اعتِبارَ المِثْلِيِّ بكلِّ ما يَثْبُتُ في الذِّمَّةِ حسَن، والتَّشابُهُ في غيرِ المَكيلِ والمَوْزونِ مُمْكِن، فلا مانِعَ منه، وكذلك ما انْقَسَم بالأجْزاءِ بينَ الشَّرِيكَين مِن غيرِ تَقْويم، مُضافًا إلى هذا النَّوْعِ؛ لوُجودِ التماثُلِ، وانْتِفاءِ التَّخالُفِ.
انتهى.
الثَّالثةُ، الدَّراهِم المَغْشُوشَةُ الرائجَةُ مِثْلِيَّة؛ لتماثُلِها عُرْفًا, ولأنَّ أخْلاطَها غيرُ مَقْصُودَةٍ.
قاله الحارِثِي.
قوله: وإنْ لم يَكُنْ مِثْلِيًّا، ضَمِنَه بقِيمَتِه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحاب.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قال الحارِثِيُّ: هو قَوْلُ الأكْثَرِين.
وقد نصَّ عليه في الأَمَةِ مِن رِوايَةِ صالح، وحَنْبَل، ومُوسى بنِ سَعِيدٍ، ومحمدِ بنِ يَحْيى
..................................
الكَحَّالِ، وفي الدَّابَّةِ مِن رِوايَةِ مُهَنَّا، وفي الثِّيابِ مِن رِوايَةِ الكَحَّالِ أَيضًا، وابنِ مُشَيش، ومُهَنَّا.
وعنه في الثَّوْبِ والعَصَا والقَصْعَةِ، ونحوها، يَضْمَنُها بالمِثْلِ، مُراعِيًا للقِيمَةِ.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِي الدِّين، وصاحِبُ «الفائقِ».
قال في رِوايَةِ مُوسى بنِ سعيدٍ: المِثْلُ في العَصا، والقَصْعَةِ إذا كُسِرَ، وفي الثوْبِ، وصاحِبُ الثَّوْبِ مُخَيَّر؛ إنْ شاءَ شقَّ الثَّوْبَ، وإنْ شاءَ مِثْلَه.
قال المُصَنِّفُ:
..................................
مَعْناه، والله أعلمُ؛ إنْ شاءَ أخَذ أرْش الشَّق.
قال الحارِثِيُّ: وفيه نظَر؛ فقد قال في رِوايَةِ الشَّالنْجِي: يَلْزَمُه المِثْلُ في العَصا، والقَصْعَةِ، والثَّوْبِ.
قلتُ: فلو كان الشَّقُّ قليلًا؟ قال: صاحِبُ الثَّوْبِ بالخِيارِ؛ قليلًا كان أو كثيرًا، وذكَر ذلك في «الفائقِ» وغيرِه.
وقال في «الفُروعِ» وعنه، يضْمَنُه بمِثْلِه.
[ذكَرَها ابنُ أبِي مُوسى، واخْتارَها شيخُنا.
قال في «الاخْتِياراتِ»: وهو المذهبُ عندَ ابنِ أبِي مُوسى.
قال الحارِثِيُّ: هو المذهبُ عندَ ابنِ أبِي مُوسى، واخْتارَه، وذكَر لَفْظَه في «الإرْشادِ».
قال الحارِثيُّ: وهو الحقُّ.
وعنه، يَضْمَنُه بمِثْلِه] 1. وعنه،
وَيَتَخَرَّجُ أنْ يَضْمَنَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ غَصَبَهُ.
يضمَنُه 1 في غيرِ الحَيوانِ بمِثْلِه.
ذَكره جماعة.
وذكَر في «الواضِح»، و «المُوجَزِ»، أنَّه ينْقُصُ عنه عَشَرةُ دَراهِمَ.
وذكَر في «الانْتِصارِ»، و «المُفْرَداتِ»، لو حكَم حاكِمٌ بغيرِ المِثْلِ في المِثْلِيِّ، وبغيرِ القِيمَةِ في المُتقَوَّمِ، لم ينْفُذْ حُكْمُه، ولم يَلْزَمْه قبُولُه.
ونقلَ ابنُ مَنْصُورٍ، في مَن كسَر خَلْخَالًا، أنَّه يُصْلِحُه.
قوله: ضَمِنَه بقِيمَتِه يَوْمَ تَلَفِه في بَلَدِه مِن نَقْدِه.
وهذا المذهبُ.
نقلَه الجماعَةُ عن أحمدَ.
قال الحارِثِيُّ: وهو الصَّحيح والمَشْهورُ.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: هذا
..................................
المَشْهورُ والمُخْتارُ عندَ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «نَظْم المُفْرَداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحارِثِيِّ»، وغيرِهم.
ويتَخَرَّجُ أنْ يَضمَنَه بقِيمَتِه يومَ غَصْبِه.
وهو رِوايَة عن أحمدَ.
قال الحارِثِي: أوْرَدَ المُصَنِّف، وأبو الخَطَابِ هذا التَّخْريجَ مِن قَوْلِ أحمدَ، في حَوائجِ البَقَّالِ؛ يُعْطِيه على سِعْرِ يومِ أخَذَ.
وفرَّقَ بينَهما بأنَّ الحَوائجَ يَمْلِكُها الآخِذُ بأخْذِها، بخِلافِ المَغْصُوبِ.
انتهى.
وعنه، أكثَرِهما، يعْنِي أكثَرَ القِيمَتَينِ؛ قيمَتُه يَوْمَ تَلَفِه، ويَوْمَ غَصبِه.
قال الحارِثِيُّ: ومِنَ الأصحابِ مَن حكَى رِوايَةً بوجوبِ أقْصَى القِيَمِ؛ مِن يَوْم الغَصْبِ إلى يوم التَّلَفِ.
ونُسِبَ إلى الخِرَقِيِّ مِن قَوْلِه: ولو غصَبَها حامِلًا، فوَلَدَتْ في يَدِه، ثم ماتَ الوَلَدُ، أَخَذَها سيِّدُها، وقِيمَةَ وَلَدِها أكْثَرَ ما كانتْ قِيمَتُه.
وهو اخْتِيار السَّامَرِّي.
قال القاضي في «الروايتَين»: وما وَجَدْتُ رِوايَةً
..................................
بما قال الخِرَقِي، وهو عندِي غيرُ مُنافٍ للأوَّلِ؛ فإنَّ قِيمَةَ الوَلَدِ بعدَ الولادَةِ تتَزايَدُ بتَزايُدِ تَرْبيَته؛ فيَكونُ يومَ مَوْتِه أكثر ما كانتْ، وعلى هذا يتَعَيَّنُ حَمْلُ ما قال؛ لأنَّه المَعْروفُ مِن نصِّ أحمدَ، وما عَداه مِن ذلك لا يُعْرَفُ مِن نصه.
انتهى.
فائدة: حُكْم المَقْبُوضِ بعَقْدٍ فاسِدٍ، وما جَرَى مَجْراه، حُكْم المَغْصُوبِ في اعْتِبارِ الضَّمانِ بيَوْمِ التَلَفِ، وكذا المتْلَفُ بلا غَصْبٍ، بغيرِ خِلافٍ.
قاله الحارِثِي.
وتقدَّمَتِ الإحالةُ على هذا المكانِ في آواخِر خِيارِ البَيعِ.
وقولُه: في بَلَدِه.
هو الصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ.
أي في بَلَدِ غَصْبِه.
جزَم به في
..................................
«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، تُعْتَبر القِيمَةُ مِن نَقْدِ البَلَدِ الذي تَلِفَ فيه؛ لأنَّه مَوْضِعُ ضَمانِه.
جزَم به في «الكافِيِ».
قال الحارِثِيُّ عنِ القَوْلِ الأوَّلِ: كذا قال أبو الخَطَّابِ، ومَن تابعَه.
وعلَّلَ بأنَّه مَحَل الضّمانِ، فاخْتَصَّ به دُونَ غيرِه.
قال: وفي هذا نَظر؛ فإنَّه إنَّما يتَمَشَّى على اعْتِبارِ الضَّمانِ بيَوْمِ الغَصْبِ؛ لأنَّه إذَنْ مَحِل الضَّمانِ، أمَّا على اعْتِبارِه بيَوْمِ التَّلَفِ، كما هو الصَّحيحُ، فالاعْتِبارُ إذَنْ إنَما هو بمَحِلِّ التَّلفِ؛ لأنَّه مَحِلُّ الضَّمانِ، حيثُ وُجِدَ
..................................
سبَبُه فيه، فوَجَبَ الاعْتِبارُ به.
وقد أشارَ صاحِبُ «التَلْخيصِ» إلى ما قُلْنا؛ فإنَّه قال: لو غُصِبَ في بَلَدٍ، وتَلِفَ في بَلَدٍ آخَرَ، ولَقِيَه في ثالثٍ، كان له المُطالبَةُ بقِيمَةِ أيِّ البَلَدَين شاءَ؛ مِن بَلَدِ الغَصبِ والتَّلَفِ، إلا أنْ نقولَ: الاعْتِبارُ بيَوْمِ القَبْضٍ.
فيُطالبَ بالقِيمَةِ في بَلَدِ الغَصبِ.
انتهى.
قلت: قد صرَّح في «التَّلْخيصِ»، بأنه تُعْتَبر القِيمَةُ في بَلَدِ الغَصبِ، في هذا المَحَل في «كِتابِه»، فقال: وتُعْتَبر القِيمَةُ في بَلَدِ الغَصْبِ.
وعلى كِلا القَوْلَين؛ إنْ كان في البَلَدِ، نَقْدٌ، أخَذ منه، وإنْ كان فيه نُقود، أخَذ مِن غالِبِها.
صرح به الأصحابُ، إلَّا أن يكونَ من جِنْس المَغْصُوبِ؛ مِثْلَ المَصُوغِ، ونحوه، على ما يَأتِي.
فوائد؛ الأولَى، لو نُسِجَ غَزْلًا، أو عُجِنَ دَقيقًا، فقيل: حُكْمُه كذلك.
جزَم به في «الفائقِ».
وقيل: حُكْمُه كذلك، أو القِيمَةُ.
قال في «التَّلْخيص»: وهو أوْلَى عنْدِي.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
الثانيةُ، لا قِصاصَ في المال؛ مثل
فَإِنْ كَانَ مَصُوغًا أَوْ تِبْرًا تُخَالِفُ قِيمَتُهُ وَزْنَهُ، قَوَّمَهُ بِغَيرِ جِنْسِهِ.
شَقِّ ثَوْبِه، ونحوه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
ونقَل إسْماعِيلُ، ومُوسى بنُ سَعِيدٍ، والشَّالنْجِيُّ، وغيرُهم، أنَّه مُخَيَّر في ذلك.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وابن أبِي مُوسي، وتقدم النَّقْل في ذلك قريبًا، في قَوْلِه: وإنْ لم يَكُنْ مِثْلِيًّا.
ويأتِي: هل يقْتَصُّ مِنَ اللطْمَةِ، ونحوها؟ في بابِ ما يُوجِبُ القِصاصَ.
الثالثةُ، لو غصَبَ جماعَة مُشاعًا، فرَدَّ واحِدٌ منهم سَهْمَ واحِدٍ إليه، لم يَجُزْ له؛ حتَّى يُعْطِيَ شُرَكاءَه.
نصَّ عليه.
وكذا لو صالحُوه عنه بمالٍ.
نقَلَه حَرْبٌ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّه بَيعُ المُشاعِ.
الرَّابعةُ، لو زكَّاه رَبُّه، رجَع بها.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقال: وظاهرُ كلامِ أبِي المَعالِي، لا يَرْجِعُ.
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
واخْتارَ صاحِبُ «الرِّعايةِ»، أنَّه كمَنْفَعَةٍ.
قوله: فإنْ كانَ مَصُوغًا أو تِبْرًا تُخالِفُ قِيمَتُه وَزْنَه، قَوَّمَه بغيرِ جِنْسِه.
هذا المذهبُ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»: قوَّمَه بغيرِ جِنْسِه، في الأصحِّ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وقال: قاله الشَّيخُ وغيرُه.
قال الحارِثِيُّ: هذا المَشْهورُ.
وقال القاضي: يجُوزُ تَقْويمُه بجِنْسِه.
واخْتارَه في «الفائقِ».
قال الحارِثِي: وهو قوْلُ القاضي، وابنِ
..................................
عَقِيلٍ.
قال: وهو الأظْهَرُ.
وقال الحارِثِي: إذا اسْتَهْلَكَ ذهَبًا أو فِضَّةً، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكُونا مَضْرُوبَين، أوْ لا، فإنْ كانا مَضْرُوبَين، فمِثْلِيَّان، وإنْ كانا غيرَ مَضْرُوبَين، فلا يَخْلُو؛ إما أنْ يكُونا مَصُوغَين، أوْ لا، فإنْ لم يكُونا مَصُوغَين، فإنْ قيلَ بمِثْلِيّتِه، كما هو الصَوابُ، فيُضْمَنا بالمِثْلِ.
وإنْ قيلَ بتَقْويمِه، وهو الوارِدُ في الكتابِ، فإنْ كانَ مِن جِنْسِ نَقْدِ البَلَدِ، واسْتَوَيا زِنَةً وقِيمَةً، فمَضْمُونٌ بالزِّنَةِ مِن نَقْدِ البلَدِ.
وإنِ اخْتلَفا، وهي مَسْألةُ الكِتابِ، فمَضمُونٌ بغيرِ الجِنْسِ.
وذكَرَه القاضي أَيضًا، وابنُ عَقِيل، وغيرُهما.
وإنْ كان
فَإِنْ كَانَ مُحَلّى بِالنَّقْدَينِ مَعًا، قَوَّمَهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا، وَأعْطَاهُ بِقِيمَتِهِ عَرْضًا.
مُغايِرًا لجِنْسِ نَقْدِ البَلَدِ، بأنْ كان المُتْلَفُ ذَهَبًا، ونَقْد البَلَدِ دَراهِمَ، أو بالعَكْسِ، ضُمِنَ بغالبِ نَقْدِ البَلَدِ.
وإنْ كانا مَصُوغَينِ؛ فإنْ قيلَ بالمِثْلِيَّةِ في مِثْلِه، كما تقدَّم، وجَب المِثْلُ زِنَةً وصُورَةً.
وإنْ قيلَ بالتَّقْويمِ، كما هو المَشْهورُ، فإنِ اتَّحَدا قِيمَةً ووَزْنًا لسُوءِ الصناعَةِ، ضُمِنَ بزِنَتِه مِن نَقْدِ البَلَدِ كيف كان، وإنِ اخْتلَفا، وَجَبَتِ القِيمَةُ مِن غيرِ الجِنْسِ.
وقال القاضي، وابنُ عَقِيل: يجوزُ أداءُ القِيمَةِ مِنَ الجِنْسِ.
وهو الأظْهَرُ.
انتهى.
تنبيه: مَحَلُّ هذا إذا كان مُباحَ الصناعَةِ، فأما مُحَرَّم الصناعَةِ؛ كالأوانِي وحَلْي الرِّجالِ المُحَرَّمِ، فإنَه لم يَجُزْ ضَمانُه بأكثْر مِن وَزْنِه، وَجْهًا واحِدًا.
قاله المُصَنِّفُ، والشارِحُ، والحارِثِي، وغيرُهم.
وعنه، يُضْمَنُ بقِيمَتِه.
ذكَرَها في «الرِّعايتَين»، وزادَ في «الكُبْرَى»، فقال: وقيلَ: إنْ جازَ اتِّخاذُه، ضُمِنَ كالمُباحَ، وإلَّا فلا.
قوله: فإن كانَ مُحَلّى بالنقْدَين مَعًا، قَوَّمَه بما شاءَ منهما، وأعْطاه بقِيمَتِه عَرْضًا.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»،
وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَغْصُوب، فَنَقَصَتْ قِيمَةُ بَاقِيهِ؛ كَزَوْجَيْ خُفٍّ تَلِفَ أَحَدُهُمَا، فَعَلَيهِ رَدُّ الْبَاقِي وَقِيمَةُ التَّالِفِ وَأَرْشُ النَّقْصِ.
وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ.
و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال الحارِثِيُّ: فالواجِبُ القِيمَةُ مِن غيرِ الجِنْسِ، وهو العَرْضُ مُقَوَّمًا بأيِّهما شاءَ.
وعلَّلَه، وقال: هذا على أصلِ المُصَنِّفِ ومُوافَقَتِه في المسْأَلةِ الأُولَى.
أمَّا على أصلِ القاضي ومَن وافَقَه، فجائزٌ تَضْمِينُه بالجِنْسِ، على ما مَرَّ.
انتهى.
قوله: وإنْ تَلِفَ بعضُ المَغْصُوبِ، فنَقَصَتْ قِيمَةُ باقِيه، كزَوْجَيْ خُفٍّ تَلِفَ
..................................
أحَدُهما، فعليه رَدُّ الباقِي، وقِيمَةُ التَّالِفِ، وأَرْشُ النَّقْصِ.
[هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ» وغيرِها.
وقيل: لا يَلْزَمُه أَرْشُ النَّقْصِ] 1. قال الحارِثِيُّ: وهذا الوَجْهُ لا أصْلَ له، ولوَهائِه أعْرَضَ عنه غيرُ واحدٍ مِنَ الأصحابِ، مع الاطَّلاعِ على إيرادِ أبِي الخَطَّابِ له.
وأطْلَقهما في
.................................. «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ».
وَإِنْ غَصَبَ عَبْدًا، فَأَبَقَ، أَوْ فَرَسًا فَشَرَدَ، أَوْ شَيئًا تَعَذَّرَ رَدُّهُ مَعَ بَقَائِهِ، ضَمِنَ قِيمَتَهُ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَيهِ بَعْدُ، رَدَّهُ وَأَخَذَ الْقِيمَةَ.
قوله: وإنْ غَصَبَ عَبْدًا فأبَقَ، أو فَرَسًا فشَرَدَ، أو شَيئًا تَعَذَّرَ رَدُّه مع بَقائِه، ضَمِنَ قِيمَتَه، فإنْ قدَر عليه بعدُ، رَدَّه، وأخَذَ القِيمَةَ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقالوا: يرُدُّ القِيمَةَ للغاصِب بعَييها، إنْ كانتْ باقِيَةً، ويرُدُّ زَوائِدَها المُتَّصِلَةَ؛ مِن سِمَنٍ، ونحوه، ولا يَرُدُّ المُنْفَصِلَةَ.
بلا نِزاعٍ.
وإنْ كانتْ تالِفَةً، فمِثْلُها، إنْ كانتْ مِثْلِيَّةً، أو قِيمَتُها، إنْ كانت مُتَقَوَّمَةً.
وهل للغاصِبِ حَبْسُ العَينِ لاسْتِرْدادِ القِيمَةِ؟ قال في «التَّلْخيصِ»: يَحْتَمِلُ وَجْهَين.
قال: وكذلك إذا اشْتَرَى شِراءً فاسِدًا، هل يَحْبِسُ المُشْتَرِي المَبِيعَ على ردِّ الثَّمَنِ؟ والصَّحِيحُ أنَّه لا يَحْبِسُ، بل يَدْفَعان إلى عَدْلٍ، ليُسْلِمَ إلى كلِّ واحدٍ ماله.
انتهى.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ».
..................................
فائدة: إذا أخَذَ المالِكُ القِيمَةَ مِنَ الغاصِبِ، مَلَكَها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قاله المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرهِ.
قال الحارِثِيُّ: قاله أصحابُنا.
وقال في «عُيونِ المَسائلِ» وغيرِها: لا يَمْلِكُها، وإنَّما حصَل بها الانْتِفاعُ في مُقابلَةِ ما فوَّتَه الغاصِبُ، فما اجتَمعَ البَدَلُ والمُبْدَلُ منه.
نقَلَه عنه في «الفُروعِ».
وقال الزَّرْكَشِيُّ: وقال القاضي في «التَّعْليقِ»: لا يَمْلِكُها، وإنَّما يُباحُ له الانْتِفاعُ بها بإزاءِ ما فاتَه مِن مَنافِعِ العَينِ المَغْصُوبَةِ.
قال القاضي يَعْقُوبُ في «تَعْليقِه»: لا يَمْلِكُها، وإنَّما جُعِلَ الانْتِفاعُ بها عِوَضًا 1 عمَّا فوَّته الغاصِبُ.
قال الحارِثِيُّ: يجبُ اعْتِبارُ القِيمَةِ بيَوْمِ التَّعَذُّر.
قال في «التَّلْخيصِ»: ولا يُجْبَرُ
وَإِنْ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ، فَعَلَيهِ قِيمَتُهُ.
فَإِنِ انْقَلَبَ خَلًّا، رَدَّهُ، وَمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْعَصِيرِ.
المالِكُ على أخْذِها، ولا يصِحُّ الإِبراءُ منها، ولا يتَعلَّقُ الحقُّ بالبَدَلِ، فلا ينْتَقِلُ إلى الذِّمَّةِ، وإنَّما ثبَتَ جَوازُ الأخْذِ دَفْعًا للضَّرَرِ، فتوَقَّفَ على خِيَرَتِه.
فائدة: لا يَمْلِكُ الغاصِبُ العَينَ المَغْصُوبَةَ بدَفْعِ القِيمَةِ؛ فلا يَمْلِكُ أكسابَه، ولا يَعْتِقُ عليه لو كان قَرِيبَه، ويَسْتَحِقَه المالِكُ بنَمائِه المُتَّصِلِ والمُنْفَصِلِ.
وكذلك أُجْرَةُ مِثْلِه إلى حينِ دَفْعِ البدَلِ، على ما يأْتِي.
قوله: وإِنْ غصَب عَصِيرًا فتَخَمَّرَ، فعليه قِيمَتُه.
رأَيتُ في نُسْخَةٍ مَقْروءَةٍ على المُصَنِّف، وعليها خطُّه: فعليه قِيمَتُه.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
جزَم به في
..................................
«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال الحارِثِيُّ: وليس بالجَيِّدِ.
قلتُ: وهو بعيدٌ جِدًّا؛ لأنَّ له مِثْلًا.
والوَجْهُ الثَّاني، يَلْزَمُه مِثْلُه.
ورأَيتُ في نُسَخٍ: فعليه مِثْلُه.
وعليها شَرَحَ الشَّارِحُ، والحارِثِيُّ، وابنُ مُنَجَّى، وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «شَرْء الحارِثِيِّ»، و «الفائقِ».
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قوله: وإِنِ انْقَلَبَ خَلًّا، رَدَّه، وما نقَص مِن قِيمَةِ العَصِيرِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحاب.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،
فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَتْ لِلْمَغْصُوب أُجْرَةٌ، فَعَلَى الْغَاصِبِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مُدَّةَ مُقَامِهِ في يَدِهِ.
وَعَنْهُ، التَّوَقُّفُ عَنْ ذَلِكَ.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ:
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ».
وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: لا يَلْزَمُه قِيمَةُ العَصِيرِ؛ لأنَّ الخَلَّ عينُه، كحَمَلٍ صارَ كَبْشًا.
وقال الحارِثِيُّ: وللشَّافِعِيَّةِ وَجْهٌ، يَمْلِكُه الغاصِبُ.
وهو الأقْوَى.
ونصَرَه بأدِلَّةٍ كثيرةٍ.
فائدة: لو غلَّى العَصِيرَ، فنقَصَ، غَرِمَ أرْشَ نَقْصِه، وكذا يَغْرَمُ نقْصَه.
علِى المذهبِ، وقاله الأصحابُ.
قال في «الفُروعِ»: وَيحْتَمِلُ أنَّه لا يَلْزَمُه؛ لأنَّه ماءٌ.
قوله: وإنْ كانَ للمَغْصُوبِ أُجْرَةٌ، فعلى الغاصِبِ أُجْرَةُ مِثْلِه مُدَّةَ مُقَامِه في يَدِه.
هَذَا قَوْلٌ قَدِيمٌ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ.
يَعْنِي، إذا كانتْ تصِحُّ إجارَتُه 1 هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه في قَضايا كثيرةٍ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارثِيِّ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه التَّوَقُّفُ عن ذلك.
قال أبو بَكْرٍ: هذَا قَوْلٌ قديمٌ رجَع عنه؛ لأنَّ الرَّاويَ لها عنه محمدُ بنُ الحَكَمِ، وقد ماتَ قبلَ الإِمامِ أحمدَ بعِشْرين سَنةً.
قلتُ: مَوْتُه قبلَ الإِمامِ أحمدَ لا يدُلُّ على رُجوعِه، بل لا بُدَّ مِن دَليل يدُلُّ على رُجوعِه غيرِ ذلك.
ثم وَجَدْتُ الحارِثِيَّ قال قرِيبًا مِن ذلك، فقال: الاسْتِدْلالُ على الرُّجوعِ بتَقَدُّمِ وَفاةِ محمدِ بنِ الحَكَمِ لا يصِحُّ، فإنَّ مَن تأَخَّرَتْ وَفاتُه مِنَ الجائزِ أنْ يكونَ منهم مَن سمِعَ قبلَ سَماعِ محمدِ بنِ الحَكَمِ، لا سِيَّما أبو طالِبٍ، فإنَّه
..................................
قديمُ الصُّحْبَةِ لأحمدَ.
قال: وأحْسَنُ منه التَّأَنُّسُ بما رُوِيَ أنَّ ابنَ مَنْصورٍ بلَغَه أنَّ أحمدَ رجَع عن بعضِ المَسائلِ التي علَّقَها، فجمَعَها في جِرابٍ وحمَلَها على ظَهْرِه، وخرَج إلى بَغْدادَ، وعرَضَ خُطُوطَ أحمدَ عليه في كلِّ مسْأَلَةٍ، فأَقَرَّ له بها ثانيًا.
فالظَّاهِرُ أنَّ ذلك كان بعدَ مَوْتِ ابنِ الحَكَمِ، وقبلَ وَفاةِ أحمدَ بيَسِيرٍ، وابنُ مَنْصورٍ ممَّن روَى الضَّمانَ، فيَكُونُ مُتَأخِّرًا عن رِوايَةِ ابنِ الحَكَمِ.
انتهى.
وتقدَّم نَظيرُ ذلك في البابِ عندَ قوْلِه: وإنْ غصَبَ ثَوْبًا فقَصَرَه، أو غَزْلًا فنَسَجَه.
قال في «الفُروعِ» هنا: ونقَل ابنُ الحَكَمِ، لا أُجْرَةَ مُطْلَقًا، يعْنِي، سواءٌ انْتَفَع