الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 273-312

وَمَنِ اسْتُؤْجِرَ لِلْجِهَادِ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْعَبِيدِ وَالْكُفَّارِ،  قبلَه، فى جَوازِ الأكْلِ.
وأمَّا إذا فضَّل بعضَ الغانِمِين على بعضٍ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فى جَوازِه رِوايتَيْن.
وأطْلقَهما ابنُ مُنَجَّى فى «شَرحِه».
ومحَلُّهما إذا كان لمَعْنًى 1 فى المُعْطى، كالشَّجاعَةِ ونحوِها، فإنْ كان لا لمَعْنًى فيه، لم يَجُزْ، قوْلًا واحدًا، وإنْ كانَ لمَعْنًى فيه ولم يشْرُطْه -وهى مسْألَةُ المُصَنِّفِ- فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جَوازُ ذلك.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ».
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك فى البابِ الذى قبلَه، عندَ ذِكْرِ النَّفَلِ.
قوله: ومَنِ اسْتُؤجِرَ للجِهَادِ مِمَّن لا يَلْزَمُه مِنَ العَبِيدِ والكُفَّارِ، فليس له إلَّا الأُجْرَةُ.
اعْلمْ أنَّه إذا اسْتَأْجَرَ مَن لا يَلْزَمُه الجِهادُ، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، صِحَّةُ الإِجارَةِ.
وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ».
قال فى

فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الأُجْرَةُ.
«الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وإنِ اسْتُؤْجِرَ مَن لا يَلْزَمُه بحُضُورِه، كعَبْدٍ وامْرأَةٍ، صحَّ فى الأظْهَرِ.
وإنِ اسْتَأْجَرَ الإِمامُ كافِرًا، صحَّ.
على الأصحِّ.
وجزَم فى «القوَاعِدِ الأصُولِيَّةِ»، بصِحّةِ إجارَةِ الكافِرِ للجِهَادِ.
وقال: وبَناه بعضُهم على أنَّهم هل هم مُخاطَبُون بفُروعِ الإِسْلامِ أم لا؟ وقال فى «التَّرْغِيب»: يصِحُّ اسْتِئْجارُ الإِمامِ لأهْلِ الذِّمَّةِ عندَ الحاجَةِ.
وقال فى «البُلْغَةِ»: ولا يصِحُّ غيرُ

..................................  اسْتِئْجارِ الإِمامِ لهم.
انتهى.
وعنه، لا تصِحُّ الإِجارَةُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
واخْتارَه القاضى فى «التَّعْلِيقِ».
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وحمَل القاضى كلامَ الإِمامِ أحمدَ والخِرَقِىِّ على الاسْتِئْجارِ لخِدْمَةِ الجَيْشِ.
فعلى الأُولَى، ليس لهم إلَّا الأُجْرَةُ.
كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا، وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»،

..................................  و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب»، و «البُلْغَةِ»، وغيرُهم.
قال فى «الفُروعِ»: فلا يُسْهَمُ لهم، على الأصَحِّ.
قال الشَّارِحُ: نصَّ عليه فى رِوايَةِ جماعَةٍ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وعنه، يُسْهَمُ لهم.

..................................  اخْتارَه الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ عَبْدُ العزيزِ.
ذكَرَه الزَّرْكَشِىُّ، وأطْلقَهما.
وعنه، يُسْهَمُ للكافِرِ.
وقيل: يُرْضَخُ لهم.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ مَن يَلْزَمُه الجِهادُ مِنَ الرِّجالِ الأحْرارِ، لا تصِحُّ إجارَتُهم.
وهو صحيح، وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضى فى «التَّعْلِيقِ»

..................................  وغيرِه.
وجزَم به فى «المُذْهَبِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وعنه، تصِحُّ.
وهو ظاهِرُ ما ذكَرَه الخِرَقِىُّ، وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ فى «المُغْنِى».
وحمَلَه

وَمَنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ، فَسَهْمُهُ لِوَارِثِهِ.
القاضى على ما تقدَّم.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ فى ذلك، إذا لم يتَعَيَّنْ عليه، فإنْ تعَيَّنَ عليه، ثم اسْتُؤْجِرَ، لم يصِحَّ، قوْلًا واحدًا.
صرَّح به فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها.
وحمَل المُصَنِّفُ كلامَ الخِرَقِىِّ عليه.
فعلى المذهبِ، يَرُدُّ الأُجْرَةَ، ويُسْهَمُ لهم.
وعلى الثَّانيةِ، لا يُسْهَمُ لهم على الصَّحيحِ.
وعنه، يُسْهَمُ لهم.
اخْتارَه الخَلَّالُ وصاحِبُه.
ذكَرَه الزَّرْكَشِىُّ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وعنه، يُسْهَمُ له إذا حضر القِتالَ مع الأُجْرَةِ.
قوله: ومَن مَاتَ بعدَ انْقِضاءِ الحَرْبِ، فسَهْمُه لوارِثِه.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا،

..................................  وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه.
قال فى «القاعِدَةِ الثَّامِنَةَ عشَرَةَ»: لو ماتَ أحدُهم قبلَ القِسْمَةِ والاحْتِيازِ، فالمنْصُوصُ، أنَّ حقَّه يَنْتَقِلُ إلى ورَثَتِه.
وظاهِرُ كلامِ القاضى، أنَّه وافَقَ على ذلك.
وقال فى «البُلْغَةِ»: ولم أجِدْ لأصحابِنا فى هذا الفَرْعِ خِلافًا، والذى يقْوَى عندِى، أنَّا متى قُلْنا: لم يَمْلِكُوها، وإنما لهم حَقُّ التمَلُّكِ.
أنْ لا يُورَثَ، فإنَّ التَّوْرِيثَ يُذْكَرُ على الوَجْهِ الثَّانِى وفُروعِه بالإِبطالِ، فإنَّ مَنِ اخْتارَه جعَلَهم كالشَّفيعِ.
وقال فى «التَرْغِيبِ»: إنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُ بدُونِ الاحْتِيازِ.
فمَنْ ماتَ قبلَه، فلا شئَ له، ولا يُورَثُ عنه، كحَقِّ الشُّفْعَةِ.
ويَحْتَمِلُ على هذا أنْ يُقالَ: يكْتَفِى بالمُطالَبَةِ فى مِيراثِ الحَقِّ، كالشُّفْعَةِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ المَيِّتَ يُسْتحَقُّ سَهْمُه بمُجَرَّدِ انْقِضاءِ

وَيُشَارِكُ الْجَيْشُ سَرَايَاهُ فِيمَا غَنِمَتْ، وَيُشَارِكُونَهُ فِيمَا غَنِمَ.
الحَرْبِ، سواءٌ أُحْرِزَتِ الغَنِيمَةُ أو لا.
ويَقْتَضِيه كلامُ القاضى، قالَه فى «الشَّرْحِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال بعدَ ذلك: ووَارِثٌ كمَوْرُوثِه.
نصَّ عليه.
وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، أنه لا يُسْتَحَقُّ قبلَ حِيازَةِ الغَنِيمَةِ؛ لأنَّه ماتَ قبلَ ثُبوتِ مِلْكِ المُسلِمِين عليها.
واقْتَصرَ عليه الزَّرْكَشِىُّ.
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ».
وجزَم به فى «المُغْنِى»، ونصَرَه.

وَإِذَا قُسِمَتِ الْغَنِيمَةُ فِى أَرْضِ الْحَرْبِ،  قوله: وإذا قُسِمَتِ الغَنِيمَةُ فى أرْضِ الحَرْبِ فتَبايَعُوها، ثم غلَب عليها العَدُوُّ،

فَتَبَايَعُوهَا، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهَا الْعَدُوُّ، فَهِىَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِى، فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْن.
اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ، وَصَاحِبُهُ.
وَالْأُخْرَى، مِنْ مَالِ الْبَائِعَ.
اخْتَارَهَا الْخِرَقِىُّ  فهى مِن مالِ المُشْتَرِى، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن.
اخْتَارَها الخَلَّالُ وصاحِبُه.
وهو المذهبُ.
نقَلَه الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»،

..................................  و «النَّظْمِ».
قال فى «الخُلاصَةِ»: فهى مِن مالِ المُشْتَرِى على الأصحِّ.
واخْتارَه القاضى.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
[قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهُورُ عنَ الإِمامَ أحمدَ] 1. والأُخْرَى: مِن مالِ البائعِ.
اخْتارَها الخِرَقِىُّ.
وجزَم به فى «الإِرْشادِ».
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،

..................................  و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «القَواعِدِ».
تنبيه: قيَّد المُصَنِّفُ [فى «المُغْنِى»] 1 الخِلافَ بما إذا لم يحْصُلْ تفْرِيطٌ مِنَ المُشْتَرِى، أمَّا إذا حصَل منه تَفْرِيطٌ، مثلَ ما إذا خرَج بما اشْتَراه مِنَ العَسْكَرِ ونحوِه، فإنَّه مِن ضَمانِه، وتَبِعَه فى «الشَّرْحِ».

..................................  والظَّاهِرُ أنَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّهم لو تَبايَعُوا شيئًا مِن غيرِ الغَنِيمَةِ، أنَّه مِن ضَمانِ المُشْتَرِى، قوْلًا واحدًا.
وهو صحيحٌ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو الذى ذكَرَه الخِرَقِىُّ، والشَّيْخان، وأبو الخَطَّابِ، ونُصوصُ أحمدَ إنَّما ورَدَتْ فى ذلك.
قال: وظاهِرُ كلامِ القاضى فى كتابِه «الرِّوايتَيْن»، أن المَسْألتَيْن حُكْمُهما واحِدٌ، وإنَّما الخِلافُ جارٍ فيهما، فإنَّه تَرْجَمَ المسْألَةَ فيما إذا تَبايعَ نَفْسان فى دارِ الحَرْبِ وتَقابَضَا.
وعلَّل رِوايَةَ الضَّمانِ على البائعِ بأنَّه إذا كانتْ حالَ خَوْفٍ، فالقَبْضُ غيرُ حاصِلٍ؛

وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَةً مِنَ الْمَغْنَمِ مِمَّنْ لَهُ فِيهَا حَقٌّ أَوْ لِوَلَدِهِ، أُدِّبَ،  بدَليلِ ما لو ابْتاعَ شيئًا فى دارِ الإِسْلامِ، وسلَّمه فى مَوْضِعٍ فيه قُطَّاعُ طَرِيقٍ، لم يَكُنْ ذلك قَبْضًا صَحِيحًا، ويتْلَفُ مِنَ البائعِ، فكذلك هنا.
وهذه التَّرْجَمةُ والتَّعْلِيلُ يشْمَلُ الغَنِيمَةَ وغيرَها.
انتهى.
قال فى «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والخَمْسِين»: خَصَّ أكثرُ الأصحابِ الخِلافَ بمالِ الغَنِيمَةِ.
وحكَى ابنُ عَقِيلٍ، فى تَبايُعِ المُسْلِمِين أمْوالَهم بينَهم بدارِ الحَرْبِ، إذا غلَب عليها العدُوُّ قبلَ قَبْضِه، وَجْهَيْن، كمالِ الغَنِيمَةِ.
وأمَّا ما بِيعَ فى دارِ الإِسْلامِ فى زَمَنِ نَهْبٍ 1 ونحوِه، فمَضْمُونٌ على المُشْتَرِى، قوْلًا واحدًا.
ذكَرَه كثيرٌ مِنَ الأصحابِ، كشِراءِ ما يغْلِبُ على الظّنِّ هَلاكُه.
قوله: ومَن وَطِئَ جارِيةً مِنَ المَغْنَمِ ممَّن له فيها حَقٌّ أو لوَلَدِه، أُدِّب، ولم

وَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ الْحَدَّ، وَعَلَيْهِ مَهْرُهَا، إِلَّا أَنْ تَلِدَ مِنْهُ، فَيَكُونَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا، وَتَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ ثَابِتُ النَّسَبِ.
يَبْلُغْ به الحَدَّ، وعليه مَهْرُها.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
وقال القاضى: يَسْقُطُ عنه مِنَ المَهْرِ قَدْرُ حِصَّتِه، كالجارِيَةِ المُشْتَركَةِ.
ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قوله: إلَّا أنْ تَلِدَ مِنه، فيكونَ عليه قِيمَتُها، وتَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ له.
إذا أوْلَدَ جارِيَةً

..................................  مِنَ المَغْنَمِ له فيها حَقٌّ أو لوَلَدِه، لم يَلْزَمْه إلَّا قِيمَتُها فقط.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، والمُصَنِّفِ هنا.
وعنه، يَضْمَنُ قِيمَتَها ومَهْرَها أيضًا.
قال الزَّرْكَشِىُّ: ولعَلَّ مَبْناهُما على أنَّ المَهْرَ هل يجِبُ بمُجَرَّدِ الإِيلاجِ؟ فيَجِبُ المَهْرُ، أو لا يجِبُ إلَّا بتَمامِ الوَطْءِ، وهو النَّزْعُ؟ فلا يجِبُ؛ لأنَّه إنَّما تَمَّ وهى

..................................  مِلْكٌ له.
انتهى.
وعنه، يَضْمَنُ قِيمَتَها ومَهْرَها ووَلَدَها.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: ولَزِمَه منه ما زادَ على حقِّه منها، وإنْ رَجَعَت له، لم يُرَدَّ إليه مَهْرُها.
انتهى.
قال القاضى: إذا صارَ نِصْفُها أُمَّ وَلَدٍ، يكونُ الوَلَدُ كلُّه حُرًّا، وعليه قِيمَةُ نِصْفِه.
وحكَى أبو بَكْرٍ رِوايَةً، أنَّه لا يَلْزَمُه قِيمَةُ الوَلَدِ.
ذكَرَه فى «الشَّرْحِ» وغيرِه.
قوله: وتَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ.
هذا المذهبُ المنْصُوصُ عن أحمَدَ، وعليه أكثرُ أصحابِه.
وقال القاضى فى «خِلافِه»: لا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً له، وإنَّما يتَعَيَّنُ حقُّه فيها؛ لأنَّ حَمْلَها بحُرٍّ يَمْنَعُ بَيْعَها، وفى تأْخِيرِ قَسْمِها حتى تضَعَ ضرَرٌ على أهْلِ الغَنِيمَةِ،

..................................  فوجَب تسْلِيمُها إليه مِن حقِّه.
قال فى «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وهو بعيدٌ جِدًّا.
وقال القاضى أيضًا: إنْ كان مُعْسِرًا، حُسِبَ 1 قَدْرُ حِصَّتِه مِنَ الغَنِيمَةِ، فصارَتْ أُمَّ وَلَدٍ، وباقِيها رَقِيقٌ للغانِمِين.
نقَلَه الزَّرْكَشِىُّ.
ولأبى الخَطَّابِ فى «انْتِصارِه» طرِيقَةٌ أُخْرَى، وهى [إنَّما نَفَذ اسْتِيلادُها] 2؛ لشُبْهَةِ المِلْكِ فيها، وأنْ يَنْفُذَ إعْتاقُها؛ يَنْفُذُ اسْتِيلادُ 3 الابنِ فى أمَةِ أبِيه دُونَ إعْتاقِها.
وهو ظاهِرُ ما ذكَرَه

وَمَنْ أَعْتَقَ مِنْهُمْ عَبْدًا، عَتَقَ عَلَيْهِ قَدْرُ حَقِّهِ، وَقُوِّمَ عَلَيْهِ بَاقِيهِ إنْ كَان مُوسِرًا.
وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ.
صاحِبُ «المُحَرَّرِ».
وحكَى فى «تَعْلِيقِه» على «الهِدايَةِ» احْتِمالًا آخَرَ بالفَرْقِ بينِ أنْ تكونَ الغَنِيمَةُ جِنْسًا واحِدًا أو أجْناسًا، كما ذكَرَه فى العِتْقِ.
انتهى.
قوله: ومَن أعْتَقَ منهم عَبْدًا، عَتَق عليه قَدْرُ حَقِّه، وقُوِّمَ عليه باقِيه إنْ كان موسِرًا، وكذلك إن كان فيهم مَن يَعْتِقُ عليه.
وهذا المذهبُ فيهما، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»،

..................................  و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ».
وقال القاضى فى «خِلافِه»: لا يَعْتِقُ حتى يَسْبِقَ تَمَلكُه لَفْظًا.
ووَافقَ أبو الخَطَّابِ فى «انْتِصارِه» القاضىَ، لكِنه أثْبَت المِلْكَ بمُجَرَّدِ قَصْدِ التَّمَلُّكِ.
وقال فى «الإِرْشادِ»: لو أعْتَقَ جارِيَةً قبلَ القِسْمَةِ، لم تَعْتِقْ، فإنْ حصَلَتْ له بعدَ ذلك بالقِسْمَةِ، عتَقَتْ إنْ كانتْ قَدْرَ حقِّه، وإلَّا قُوِّمَ عليه الباقِى، إنْ كان مُوسِرًا، وإلَّا عتَق قَدْرُ حقِّه.
انتهى.
وقال المَجْدُ فى «المُحَرَّرِ»: وعندِى إنْ كانتِ الغَنِيمَةُ جِنْسًا واحِدًا، فكالمنْصُوصِ، وإنْ كانتْ أجْناسًا، فكقَوْلِ القاضى.
وقال فى «البُلْغَةِ»: إذا وقَع فى الغَنِيمَةِ مَن يَعْتِقُ على بعضِ الغانِمِين،

وَالْغَالُّ مِنَ الْغَنِيمَةِ يُحَرَّقُ رَحْلُهُ كُلُّهُ، إِلَّا السِّلَاحَ وَالْمُصْحَفَ وَالْحَيَوَانَ.
فهل يَعْتِقُ عليه؟ فيه ثَلاثُ رِواياتٍ، الثَّالثةُ، يكونُ مَوْقُوفًا، إنْ تعَيَّنَ سَهْمُه فى الرَّقيقِ، عتَق عليه، وإلَّا فلا.
قوله: والغَالُّ مِنَ الغَنِيمَةِ يُحَرَّقُ رَحْلُه كلُّه -سواءٌ كان ذكَرًا أو أُنْثَى مُسْلِمًا أو ذِمِّيًّا- إلَّا السِّلاحَ والمُصْحَفَ والحيوانَ وكذا نفَقَتُه.
يعْنِى، يجِبُ حَرْقُ ذلك.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
ولم يَسْتَثْنِ الخِرَقِىُّ، والآجُرِّىُّ مِنَ التَّحْرِيقِ إلَّا المُصْحَفَ والدَّابَّةَ.
وقال: هو قوْلُ أحمدَ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وبعضُ الأصحابِ المُتَأَخِّرِين، أن تَحْرِيقَ رَحْلِ الغالِّ مِن بابِ التَّعْزيرِ لا الحَدِّ، فيَجْتَهِدُ الإِمامُ بحسَبِ المَصْلَحَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: وهذا أظْهَرُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.

..................................  تنبيهان؛ أحدُهما، مُرادُه بالحَيوانِ؛ أنَّ الحَيوانَ بآلَتِه؛ مِن سَرْجٍ ولِجامٍ وحَبْلٍ ورَحْلٍ وغيرِ ذلك.
نصَّ عليه، وقالَه الأصحابُ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وعَلَفِها.
الثَّانِى، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه يُحَرِّقُ كُتُبَ العِلْمِ وثِيابَه التى عليه.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
اخْتارَه الآجُرِّىُّ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهما لا يُحَرَّقان.
قال فى «الفُروعِ»: والأصحُّ لا تُحَرَّقُّ كُتُبُ عِلْمٍ وثِيابُه التى عليه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وجزَم فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، أنَّ ثِيابَه التى عليه لا تُحَرَّقُ.
وقالا فى كُتُبِ العِلْمِ والحديثِ: يَنْبَغِى أنْ لا تُحَرَّقَ 1.

..................................  انتهيا.
وقيل: تُحَرَّقُ ثِيابُه إلَّا ما يسْتُرُ عوْرَتَه فقط.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»،

..................................  و «النَّظْمِ».
قال فى «البُلْغَةِ»: إلَّا المُصْحَفَ والحَيوانَ وثِيابَ سُتْرَتِه.
فوائد؛ الأُولَى، ما لم تأْكُلْه النَّارُ يكونُ لرَبِّه، وكذا ما اسْتُثْنِى مِنَ التَّحْرِيقِ.

..................................  على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُباعُ المُصْحَفُ ويُتَصدَّقُ به.
وهما احْتِمالان

..................................  فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
الثَّانيةُ، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه يَسْتَحِقُّ سَهْمَه مِنَ الغَنِيمَةِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصرَاه.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وعنه، يُحْرَمُ سَهْمَه.
اخْتارَه الآجُرِّىُّ.
وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
الثَّالثةُ، يؤخَذُ ما غَلَّه [مِنَ المَغْنَمِ] 1؛ فإنْ تابَ قبلَ القِسْمَةِ، رَدَّه للمَغْنَمِ، وإنْ تابَ بعدَ القِسْمَةِ، رَدَّ خُمْسَه للإِمامِ، وتصَدَّقَ بالباقى.
نصَّ عليه.

..................................  وقال الآجُرِّىُّ: يأْتِى به الإمامَ، فيَصْرِفُه فى مَصالِحِ المُسْلِمِين.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
الرَّابعةُ، يُشْترَطُ لإحْراقِ رُحْلِه، أنْ يكونَ الغالُّ حَيًّا، نصَّ عليه، حُرًّا مُكَلَّفًا، ولو كان ذِمِّيًّا أو امْرأَةٌ.
صرَّح به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وهو ظاهِرُ «الفُروعِ».
قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ مُلْزَمًا 1. ذكَرَه الآدَمِىُّ 2 البَغْدادِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ»: مُسْلِمًا.
ويُشْتَرطُ أيضًا، أنْ لا يكونَ باعَه ولا وَهَبَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يُحَرقُ بعدَ البَيعِ والهِبَةِ أيضًا.
وهما احْتِمالان مُطْلَقان فى

..................................  «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وبنَياهُما على صِحَّةِ البَيْعِ وعدَمِه؛ فإنْ صحَّ البَيْعُ، لم يُحَرَّقْ، وإلَّا حُرِّقَ.
وأطْلَقهما فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
الخامسةُ: يُعَزَّرُ الغالُّ أيضًا، مع إحْراقِ رَحْلِه، بالضَّرْبِ ونحوِه، لكنْ لا يُنْفَى.
نصَّ عليه.
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّ السَّارِقَ مِنَ الغنِيمَةِ لا يُحَرَّقُ رَحْلُه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقيل: حُكْمُه حُكْمُ الغَالِّ.
جزَم به فى «التَّبْصِرَةِ»، وأنَّه سواءٌ كان له سَهْمٌ أوْ لا.
الثانى، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، أنَّ مَنْ ستَر على الغَالِّ، أو أخَذ منه ما أَهْدَى له منها، أو باعَه أمامَه، أو حابَاه، لا يكونُ غالًّا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا الآجُرِّىَّ؛ فإنَّه قال: هو غالٍّ أيضًا.
الثَّالِثُ، لو غَلَّ عَبْدٌ أو صَبِىٌّ، لم يُحَرَّقْ رَحْلُهما، بلا نِزاعٍ.

وَمَا أُخِذَ مِنَ الْفِدْيَةِ، أَوْ أهْدَاهُ الْكُفَّارُ لِأَمِيرِ الْجَيْشِ، أَوْ بَعْضِ قُوَّادِهِ، فَهُوَ غَنِيمَةٌ.
قوله: وما أُخِذَ مِنَ الْفِدْيَةِ، أَوْ أَهْدَاهُ الْكُفَّارُ لِأمِيرِ الْجَيْشِ، أَوْ بَعْضِ قُوَّادِهِ، فَهُوَ غَنِيمَةٌ.
ما أُخِذَ مِنَ الفِدْيَةِ، فهو غَنِيمَةٌ، بلا خِلافٍ نعْلَمُه.
وأمَّا ما أهْدَاه الكُفَّارُ لأميرِ الجَيْشِ، أو بعضِ قُوَّادِه، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يُهْدَى فى أرْضِ الحَرْبِ، أوْ لا.
فإنْ أُهْدِىَ فى دارِ الحَرْبِ، فهو غَنِيمَةٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
كما جزَم به المُصَنِّفُ، وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه

..................................  فى «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وعنه، هو لمَن أُهْدِىَ له.
وعنه، هو [فَىْءٌ اخْتارَه القاضى] 1 فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ».
وجزَم به ابنُ عَقِيلٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وإنْ أُهْدِىَ مِن دارِ الحَرْبِ إلى دارِ الإِسْلامِ، فقيلَ: هو لمَن أُهْدِىَ له.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونصَرَاه.
وقيل: هو فَىْءٌ.
فائدتان؛ إحْداهما، إذا أُهْدِىَ لبعضِ الغانِمِين فى دارِ الحَرْبِ، فقيلَ: هو غَنِيمَةٌ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضى.
وقَدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه، يكونُ لمَن أُهْدِىَ له.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وأطْلقَهما فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيل: إنْ كان بينَهما مُهاداةٌ، فله، وإلَّا فغَنِيمَةٌ.
وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وإنْ أُهْدِىَ إليه

..................................  فى دارِ الإِسْلامِ، فهو له.
الثَّانيةُ، لو أسْقَطَ بعضُ الغانِمِين حقَّه، ولو كان مُفْلِسًا، فهو للباقِين.
وفى الشُّفْعَةِ وَجْهان.
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ».
قلتُ: الأَوْلَى أنَّه يسْقُطُ مِلْكُ التَّمَلُّكِ، وفى مِلْكِه بتَمَلُّكِه قبلَ القِسْمَةِ وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
قال القاضى: لا يمْلِكُون قبلَ القِسمَةِ، وإنَّما ملَكُوا أنْ يَتَملَّكُوا.
وقال أيضًا: لأنَّ الغَنِيمَةَ إذا قُسِمَتْ بينَهم، لم يَمْلِكْ حَقَّه منها إلَّا بالاخْتِيارِ؛ وهو أنْ يقولَ: اخْتَرْتُ تَمَلُّكَها.
فإذا اخْتارَه، ملَك حقَّه.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: وهذا ليس بصَحيحٍ.
قلت: وهو الصَّوابُ.
وإنْ أسْقَطَ كُلُّ الغانِمِين حَقَّهم، فهو فَىْءٌ.

بَابُ حُكْمِ الْأَرَضِينَ الْمَغْنُومَةِ

وَهِىَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ؛ أَحَدُهَا، مَا فُتِحَ عَنْوَةً؛ وَهِىَ مَا أُجْلِىَ عَنْهَا أَهْلُهَا بِالسَّيْفِ، فَيُخَيَّرُ الإِمَامُ بَيْنَ قَسْمِهَا وَوَقْفِهَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَيَضْرِبُ عَلَيْهَا خَرَاجًا مُسْتَمِرًّا، يُؤْخَذُ مِمَّنْ هِىَ فى يَدِهِ، يَكُونُ أُجْرَةً لَهَا.
وَعَنْهُ، تَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الِاسْتِيلَاءِ.
وَعَنْهُ، تُقْسَمُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ.
بابُ حُكمِ الأرَضِينَ المَغْنُومةِ قوله: أحَدُها، ما فُتِحَ عَنْوَةً؛ وهى ما أُجْلِىَ عنها أهْلُها بالسَّيْفِ، فيُخَيَّرُ الإِمامُ بينَ قَسْمِها -كمَنْقُولٍ، ولا خَراجَ عليها، بل هى أرْضُ عُشْرٍ- ووَقْفِها للمُسْلِمِين.
بلَفْظٍ يحْصُلُ به الوَقْفُ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
قالَه فى «الفُروعِ»

..................................  وغيرِه.
وعليه أَكثرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
زادَ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، أو يتْرُكُها للمُسْلِمِين بخرَاجٍ مُسْتَمِرٍّ، يُؤخَذُ ممَّن تُقَرُّ بيَدِه، مِن مُسْلِمٍ أو ذِمِّىٍّ، بلا اُجْرَةٍ.
وتخْيِيرُ الإِمامِ فى الأرْضِ التى فُتِحَتْ عَنْوَةً بين قَسْمِها وبينَ وَقْفِها، مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، تُقْسَمُ بينَ الغانِمِين، كالمَنْقُولِ.
وعنه، أنَّها تصِيرُ وَقْفًا بنَفْسِ الاسْتِيلاءِ عليها، ولا يُعْتَبرُ لها التَّلَفُّظُ بالوَقْفِ، بل ترْكُه لها مِن غيرِ قِسْمَةٍ وَقْفٌ كما لو قَسَمَها بينَ الغانِمِين، لا يَحْتاجُ معه إلى لَفْظٍ، وتَصِيرُ أرْضَ عُشْرٍ.
وأطْلَقهُنَّ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».

..................................  تنبيه: قوْلِى فى الرِّوايَةِ الأُولَى والثَّانيةِ: كالمَنْقُولِ.
قالَه المَجْدُ فى «المُحَرَّرِ»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وجماعة.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: إذا قسَم

..................................  الإِمامُ الأرْضَ بينَ الغانِمِين، فمُقْتَضَى كلامِ المَجْدِ وغيرِه، أنَّه يُخَمِّسُها؛ حيثُ قالُوا: كالمَنْقُولِ.
قال: وعُمومُ كلامِ أحمدَ والقاضى، وقِصَّةِ خَيْبَرَ، تَدُلُّ على أنَّها لا تُخَمَّسُ؛ لأنَّها فَىْءٌ وليستْ بغَنِيفةٍ؛ لأنَّ الغَنِيمَةَ لا تُوقَفُ، والأرْضُ إنْ شاءَ الإِمامُ وَقَفَها، وإنْ شاءَ قَسَمَها، كما يَقْسِمُ الفَىْءَ، وليس فى الفَىْءِ خُمْسٌ،

..................................  ورجَّح ذلك.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لو جعَلَها الإِمامُ فَيْئًا، صارَ ذلك حُكْمًا باقِيًا فيها دائمًا، وأنَّها لا تعُودُ إلى الغانِمِين.
ويأْتِى ذلك فى كتابِ البَيْعِ.

..................................  فائدتان؛ إحْداهما، حيثُ قُلْنا: للإمامِ الخِيَرَةُ.
فإنَّه يَلْزَمُه فِعْلُ الأصْلَحِ، كالتَّخْيِيرِ فى الأُسارَى.
قالَه الأصحابُ.
وقال القاضى فى «المُجَرَّدِ»: أو يُمَلِّكُها لأهْلِها أو غيرِهم بخَراجٍ.
قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ كلامُهم أنَّه لو مَلَّكَها بغيرِ خَراجٍ، لم يَجُزْ.
الثَّانيةُ، قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، ومَن تَبِعَه: ما فعَلَه

..................................  الإِمامُ مِن وَقْفٍ وقِسْمَةٍ، ليس لأحَدٍ نَقْضُه.
وقال أيضًا فى «المُغْنِى» فى البَيْعِ: إنْ حكَم بصِحَّتِه حاكِمٌ، صحَّ بحُكْمِه، كالمُخْتلِفاتِ، وكذا بَيْعُ الإِمامِ

الثَّانِى، مَا جَلَا عَنْهَا أَهْلُهَا خَوْفًا، فَتَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الظُّهُورِ عَلَيْهَا.
وَعَنْهُ، حُكْمُهَا حُكْمُ الْعَنْوَةِ.
للمَصْلَحَةِ؛ لأنَّ فِعْلَه كالحُكْمِ.
قوله: الثَّانِى، ماجَلَا عنها أهْلُها خَوْفًا.
فتَصيرُ وَقْفًا بنَفْسِ الظُّهُورِ عليها.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، حُكْمُها حُكْمُ العَنْوَةِ قِياسًا عليها، فلا تَصِيرُ وَقْفًا حتَّى يَقِفَها الإِمامُ.
وقبلَ وقْفِها، حُكْمُها حُكْمُ الفَىْءِ المَنْقُول.

جارٍ التحميل