الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 35-77

فَصْلٌ: وَإنِ ارْتَدَّ أحَدُ الزَّوْجَينِ قَبْلَ الِدُّخُولِ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَلَا مَهْرَ لَهَا إِنْ كَانَتِ الْمُرْتَدَّةَ، وَإنْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدَّ، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ،  الثَّالثةُ، قولُه: وإنِ ارْتَدَّ أحَدُ الزَّوْجَين قبلَ الدُّخُولِ، انْفَسَخَ النِّكاحُ، ولا مَهْرَ لها إنْ كانَتِ المُرْتَدَّةَ، وإنْ كان هو المُرْتَدَّ، فلها نِصْفُ المَهْرِ.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ لو ارْتَدَّا معًا، فهل يتَنَصَّفُ المَهْرُ، أو يسْقُطُ؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وظاهِرُ كلامِه في «المُنَوِّرِ»، أنَّه يسْقُطُ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ

وَإِنْ كَانَتِ الرِّدَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَهَلْ تُتَعَجَّلُ الْفُرْقَةُ أَوْ تَقِفُ عَلى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
كفَرا، أو أحدُهما، قبلَ الدُّخُولِ، بطَل العَقْدُ، وإنْ سَبَقها وحدَه، أو كفَر وحدَه، فلها نِصْفُ المَهْرِ، وإلَّا يسْقُطُ.
وقيل: إنْ كفَرا معًا، وجَب.
وقيل: فيه وَجْهان.
فقدَّم السُّقوطَ، وكذا قدَّم في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وصحَّحَه في «تَصْحيحِ المُحَررِ».
[قال الزَّرْكَشِيُّ، في «شَرْحِ الوَجيزِ»: والأَظْهَرُ التَّنْصِيفُ] 1. قوله: وإنْ كانتِ الرِّدَّةُ بعدَ الدُّخُولِ، فهل تُتَعَجَّلُ الفُرْقَةُ أو تقِفُ على انْقِضاءِ العِدَّةِ؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»،

..................................  و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «البُلْغَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»؛ إحْداهما، تقِفُ على انْقِضاءِ العِدَّةِ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
[واخْتارَه الخِرَقِيُّ.
وقال الزَّرْكَشِيُّ في «شَرْحِ الوَجيزِ»: وهو المذهبُ].
1 ونصَرَه المُصَنِّفُ.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ، ومال إليه الشَّارِحُ.
وهو الصَّحيحُ.
والثّانِيَةُ، تُتَعَجَّلُ الفُرْقَةُ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الزُّبْدَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، هنا مِثْلَ اخْتِيارِه فيما إذا أسْلَمَ أحدُهما بعدَ

وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدَّ، فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُرْتَدَّةَ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا.
الدُّخولِ.
كما تقدَّم قريبًا.
قوله: فإنْ كان هو المُرتَدَّ، فلها نَفَقَةُ العِدَّةِ.
هذا مَبْنِيٌّ على القوْلِ بأنَّ النِّكاحَ يقِفُ على انْقِضاءِ العِدَّةِ.
قاله في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.

..................................  فائدة: لو وَطِئَها، أو طلَّقَها، وقُلْنا: لا تُتعَجَّلُ الفُرْقَةُ، ففي وُجوبِ المَهْرِ ووُقوعِ الطَّلاقِ خِلافٌ.
ذكَرَه في «الانْتِصارِ».
قلتُ: جزَم المُصَنِّفُ،

..................................  والشَّارِحُ بوُجوبِ المَهْرِ، إذا لم يُسْلِما حتى انْقضَتِ العِدَّةُ.

وَإنِ انْتَقَلَ أَحَدُ الْكِتَابِيَّينِ إِلَى دِينٍ لَا يُقَرُّ عَلَيهِ، فَهُوَ كَرِدَّتِهِ.
قوله: وإن انْتَقَلَ أحَدُ الكِتابِيَّين إلى دِينٍ لا يُقَرُّ عليهِ، فهو كرِدَّتِه.
إنِ انْتَقَلَ الزَّوْجان، أو أحدُهما إلى دِينٍ لا يُقَرُّ عليه، أو تمَجَّسَ كِتابِيٌّ تحتَه كِتابِيَّةٌ، فكالرِّدَّةِ، بلا نِزاعٍ.
وإنْ تمَجَّسَتِ المرْأةُ تحتَ كِتابِيٍّ، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه كالرِّدَّةِ أيضًا.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»،

..................................  و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُنَوِّرِ».
[وهو الصَّوابُ؛ لأنَّها لا تُقَرُّ عليه، وإنْ كانت تُباحُ للكِتابِيِّ.
على الصَّحيحِ] 1. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في

..................................  «تَذْكِرَتِه».
وقيل: النِّكاحُ بحالِه.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».

..................................  قلتُ: قد تقدَّم في بابِ المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ، أنَّ الكِتابِيَّ يجوزُ له نِكاحُ المَجُوسِيَّةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهذا في مَعْناه.

فَصْلٌ: وَإنْ أَسْلَمَ كَافِرٌ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أرْبَعِ نِسْوَةٍ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، اخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، وَفَارَقَ سَائِرَهُنَّ،  قوله: وإنْ أسْلَمَ كافِرٌ وتحتَه أكْثَرُ مِن أرْبَعِ نِسْوَةٍ، فأسْلَمْنَ معه، اخْتارَ منهن أرْبَعًا، وفارَقَ سائِرَهُنَّ.
إنْ كان مُكَلَّفًا، اخْتارَ، وإنْ كان صغِيرًا، لم يصِحَّ اخْتِيارُه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، لا يخْتارُ له الوَلِيُّ، ويقِفُ الأمْرُ حتى يبْلُغَ.
قاله الأصحابُ؛ لأنَّه راجِعٌ إلى الشَّهْوَةِ والإرادَةِ.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أنّ وَلِيَّه يقومُ مَقامَه في التَّعْيِينِ، وضَعَّفَ الوَقْفَ.
وخرَّج بعضُ الأصحابِ

..................................  صِحَّةَ اخْتِيارِ الأبِ منهن وفَسْخِه، على صِحَّةِ طَلاقِه عليه.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: فإنْ قُلْنا: يصِحُّ طَلاقُ والِدِه عليه.
صحَّ اخْتِيارُه له، وإلَّا فلا.
فعلى المذهبِ يُوقَفُ الأمْرُ حتى يبْلُغَ فيَخْتارَ.
على الصَّحيحِ.
قاله القاضي في «الجامِعِ».
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقال القاضي في

..................................  «المُجَرَّدِ»: يُوقَفُ الأمْرُ حتى يبْلُغَ عَشْرَ سِنِين، فيَخْتارَ.
وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقال: قلتُ: إنْ صحَّ إسْلامُه بنَفْسِه، صحَّ اخْتِيارُه، وإلَّا فلا.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُوقَفُ الأمْرُ حتى يُراهِقَ، ويبْلُغَ أرْبَعَ عَشْرَة سنَةً، فيَخْتارَ.
فائدة: لو أسْلَمَ على أكثرَ مِن أرْبَعٍ، أو على أُخْتَين، فاخْتارَ أرْبَعًا، أو إحْدَى الأُخْتَينِ، فقال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: يعْتَزِلُ المُخْتاراتِ، ولا يطَأُ الرَّابِعَةَ حتى تَنْقَضيَ عِدَّةُ المُفارَقاتِ، [فلو كُنَّ خَمْسًا، ففارَقَ إحْداهُنَّ، فله وَطْءُ ثلاثٍ مِنَ المُخْتاراتِ.
ولا يطَأُ الرَّابِعَةَ حتى تنْقَضِيَ عِدَّةُ المُفارَقَةِ] 1. وعلى ذلك فقِسْ، وكذلك الأُخْتُ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله، في «شَرْحِ المُحَرَّرِ»: وفي هذا نظَرٌ، فإنَّ ظاهِرَ السُّنَّةِ يُخالِفُ ذلك.
قال: وقد تأَمَّلْتُ كلامَ عامَّةِ أصحابِنا، فوَجَدْتُهم قد ذكَرُوا أنَّه يُمْسِكُ أرْبَعًا، ولم يشْتَرِطُوا في جَوازِ وَطْئِه

فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ، أُجْبِرَ عَلَيهِ،  انْقِضاءَ العِدَّةِ، لا في جَمْعِ العَدَدِ، ولا في جَمْعِ الرَّحِمِ، ولو كان لهذا أصْلٌ عندَهم، لمْ يُغْفِلُوه، فإنَّهم دائمًا يُنَبِّهون في مِثْلِ هذا على اعْتِزالِ الزَّوْجَةِ.
كما ذكَرَه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، فيما إذا وَطِئَ أُخْتَ امْرَأَتِه بنِكاحٍ فاسِدٍ، أو زنَى بها، وقال: هذا هو الصَّوابُ؛ فإنَّ هذه العِدَّةَ تابِعَةٌ لِنكاحِها، وقد عَفَّا اللهُ عن جميعِ نِكاحِها، فكذلك يعْفُو عن تَوابعِ ذلك النِّكاحِ، وهذا بعدَ الإِسْلامِ لم يجْمَعْ عَقْدًا ولا وَطْئًا.
انتهى.
وتقدَّم في المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ، إذا زنَى بامْرَأَةٍ وله أرْبَعُ نِسْوَةٍ، هل يعْتَزِلُ الأرْبَعَ حتى تَسْتَبْرِئَ الرَّابِعَةُ، أو واحِدَةٌ؟ تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصنِّفِ وغيرِه، جَوازُ الاخْتِيارِ في حالِ إحْرامِه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
وقدَّمه ابنُ رزِينٍ في «شَرْحِه»؛ لأنَّه اسْتِدامَةٌ.
وقال القاضي: لا يخْتارُ، والحالةُ هذه.

وَعَلَيهِ نَفَقَتُهُنَّ إِلَى أَنْ يَخْتَارَ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
فوائد؛ إحْداها، مَوْتُ الزّوْجاتِ لا يمْنَعُ اخْتِيارَهُنَّ، فلو أسْلَمَ وتحتَه ثَمانِ نِسْوَةٍ، أسْلَمَ معه أرْبَعٌ مِنْهُنَّ، ثم مِتْنَ، ثم أسْلَمَ البَواقِي في العِدَّةِ، فله أنْ يخْتارَ الأحْياءَ، ويُتَبيَّنَ أنَّ الفُرْقَةَ وقَعَتْ بينَه وبينَ المَوْتَى باخْتِلافِ الدِّينِ، فلا يرِثَهُنَّ.
وله أنْ يخْتارَ المَوْتَى فيرِثَهُنَّ، ويُتَبَيَّنَ أن الأحْياءَ بِنَّ لاخْتِلافِ الدِّينِ، وعِدَّتُهُنَّ مِن ذلك الوَقْتِ.
ذكَرَه القاضي في «الجامِعِ»؛ لأنَّ الاخْتِيارَ ليس بإنْشاءِ عَقْدٍ في الحالِ، وإنّما تَبِينُ به مَن كانتْ زَوْجَتَه، والتَّبَيُّنُ يصِحُّ في المَوْتَى، كما يصِحُّ في الأحْياءِ.
وقاله المُصَنِّفُ؛ والشَّارِحُ، وغيرُهما.
الثَّانيةُ، لو أسْلَمَ وتحتَه أكثرُ مِن أرْبَعٍ، أو مَن لا يجوزُ جَمْعُه في الإِسْلامِ، فاخْتارَ، وانْفَسَخَ نِكاحُ العَدَدِ الزَّائدِ قبلَ الدُّخولِ، فلا مَهْرَ لهُنَّ.
ذكَرَه القاضي في «الجامِعِ»، و «الخِلافِ».
وجزَم

..................................  به صاحِبُ «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ».
قال في «القَواعِدِ»: ويتخَرَّجُ وَجْهٌ بوُجوبِ نِصْفِ المَهْرِ.
الثَّالثةُ، صِفَةُ الاخْتِيارِ، أنْ يقولَ: اخْتَرْتُ نِكاحَ هؤلاءِ.
أو: أمْسَكْتُهُنَّ.
أو: اخْتَرْتُ حَبْسَهُنَّ.
أو: إمْساكَهُنَّ.
أو: نِكاحَهُنَّ.
ونحوَه.
أو يقولَ: ترَكْتُ هؤلاءِ، أو: فَسَخْتُ نِكاحَهُنَّ.
أو: اخْتَرْتُ مُفارَقَتَهُنَّ.
ونحوَه.
فيَثْبُتُ نِكاحُ الأُخَرِ، فإنْ لم يَخْتَرْ، أُجْبِرَ عليه بحَبْسٍ وتَعْزيرٍ.
وعِدَّةُ ذَواتِ الفَسْخِ، منذُ اخْتارَ.
على الصَّحيحِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا المَشْهورُ.
وقيل: منذُ أسْلَمَ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
ويأْتِي، إذا اخْتارَ أرْبَعًا قد أسْلَمْنَ، أنَّ عِدَّةَ البَواقِي، إنْ لم يُسْلِمْنَ مِن وَقْتِ إسْلامِه.
وكذا إنْ أسْلَمْنَ.
على الصَّحيحِ.

فَإِنْ طَلَّقَ إِحْدَاهُنَّ، أَوْ وَطِئَهَا، كَانَ اخْتِيَارًا لَهَا،  قوله: فإنْ طَلَّقَ إحْداهُنَّ، أو وَطِئَها، كان اخْتِيارًا لها.
وهو المذهبُ، وعليه

..................................  جماهِيرُ الأصحابِ.
وجزَمْ به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وجزَم به الزَّرْكَشِيُّ في الطَّلاقِ، وقدَّمه في الوَطْءِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وإنْ وَطِئَ، كان اخْتِيارًا، في قِياسِ المذهبِ.
وقدَّمه فيهما في «الفُروعِ».
وقيل: ليس اخْتِيارًا فيهما.
وفي «الواضَح» وَجْهٌ، أنَّ الوَطْءَ هنا كالوَطْءِ في الرَّجْعَةِ.
وذكَر القاضي في «التَّعْليقِ»، في بابِ الرَّجْعَةِ، أنَّ الوَطْءَ لا يكونُ اخْتِيارًا.
قال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ بعدَ المِائَةِ»: لو أسْلَمَ الكافِرُ، وعندَه أكثرُ مِن أرْبَعِ نِسْوَةٍ، فأسْلَمْنَ، أو كُنَّ كِتابِيَّاتٍ، فالأظْهَرُ أنَّ له وَطْءَ أرْبَعٍ مِنْهُنَّ، ويكونُ اخْتِيارًا منه؛ لأنَّ التَّحْريمَ إنَّما يتعَلَّقُ بالزِّيادةِ على الأرْبَعِ، وكلامُ القاضي قد يَدُلُّ على هذا، وقد يدُلُّ على تَحْريمِ الجميعِ قبلَ الاخْتِيارِ.
انتهى.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصنِّفِ، في الطَّلاقِ، أنَّه سواءٌ كان بلَفْظِ الطَّلاقِ، أو السَّراحِ، أو الفِراقِ.
وهو صحيحٌ، لكِنْ يُشْترَطُ أنْ يَنْوِيَ بلَفْظِ السَّراحِ والفِراقِ الطَّلاقَ.
وهذا المذهبُ.
قدَّمه في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقال القاضي: في الفِراقِ عندَ الإِطْلاقِ وَجْهان؛ أحدُهما، أنَّه يكونُ اخْتِيارًا للمُفارَقاتِ؛ لأنَّ لفْظَ الفِراقِ صريحٌ في الطَّلاقِ.
قال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: والأوَّلُ أوْلَى.
وقال في «الكافِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وفي لَفْظِ الفِراقِ والسَّراحِ وَجْهان، يعْنُون، هل يكونُ فَسْخًا للنِّكاحِ، أو اخْتِيارًا له؟ واخْتارَ في «التَّرْغيبِ»، أنّ لَفْظَ الفِراقِ هنا، ليس

وَإِنْ طَلَّقَ الْجَمِيعَ ثَلَاثًا، أُقْرِعَ بَينَهُنَّ، فَأُخْرِجَ بِالْقُرْعَةِ أرْبَعٌ مِنْهُنَّ، وَلَهُ نِكَاحُ الْبَوَاقِي.
طَلاقًا ولا اخْتِيارًا؛ للخَبَرِ.
قوله: وإنْ طَلَّقَ الجَمِيعَ ثَلاثًا، أُقرِعَ بينهن، فأُخْرِجَ بالقُرْعَةِ أرْبَعٌ مِنْهُنَّ، وله نِكاحُ البَواقِي.
يعْنِي، بعدَ انْقِضاءِ عِدَّتِهِنَّ.
صرَّح به الأصحابُ.
وهذا المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا قُرْعَةَ، ويَحْرُمْنَ عليه، ولا يُبَحْنَ إلَّا بعدَ زَوْجٍ وإصابَةٍ.
قال القاضي في «خِلافِه»، في كتابِ البَيعِ: يطْلُقُ 1 الجميعُ ثلاثًا.
قال في «القَواعِدِ»: هذا يرْجِعُ إلى أنَّ الطَّلاقَ فسْخٌ، وليس باخْتِيارٍ.
ولكِنْ يَلْزَمُ منه أنْ يكونَ للرَّجُلِ في

وَإِنْ ظَاهَرَ أَوْ آلى مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَهَلْ يَكُونُ اخْتِيَارًا لَهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ.
الإِسْلامِ أكثرُ مِن أرْبَعِ زوجاتٍ، يتَصَرَّفُ فيهِن بخَصائصِ مِلْكِ النِّكاحِ، مِنِ الطَّلاقِ وغيرِه.
وهو بعيدٌ.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أنَّ الطَّلاقَ هنا فَسْخٌ، ولا يُحْتَسَبُ به مِنَ الطَّلاقِ الثَّلاثِ، وليس باخْتِيارٍ.
فائدة: لو وَطِئَ الكُلَّ، تعَيَّنَ له الأوَّلُ.
قوله: وإنْ ظَاهَرَ أو آلى مِن إحْداهُنَّ، فهل يكونُ اخْتِيارًا لها؟ على وَجْهَين.
وأَطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

..................................  و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، لا يكونُ اخْتِيارًا.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
قال في «البُلْغَةِ»: لم يكُنِ اخْتِيارًا على الأصحِّ.
قال

وَإِنْ مَاتَ فَعَلَى الْجَمِيعِ عِدَّةُ الْوَفَاةِ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَهُنَّ أَطْوَلُ الْأَمْرَينَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ.
الزَّرْكَشِيُّ: هذا أشْهَرُ الوَجْهَين.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «نِهايةِ ابنَ رَزِينٍ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به الأزَجِيُّ في «مُنْتَخَبِه».
وقدَّمه في «الكافِي».
قال الشَّيخ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وهو الذي ذكَرَه القاضي في «الجامِعِ»، و «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ.
والوجهُ الثَّاني: يكونُ اخْتِيارًا.
وهو احْتِمالٌ في «الكافِي».
قال في «المُنَوِّرِ»: لو ظاهَرَ منها، فمُخْتَارَةٌ.
وقال في «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»: وطَلاقُه ووَطْؤُه اخْتِيارٌ، لا ظِهارُه وإيلاؤُه، في وَجْهٍ.
قوله: وإنْ ماتَ فعلى الجميعِ عِدَّةُ الوَفاةِ.
هذا أحَدُ الوَجْهَين.
اخْتارَه القاضي في «الجامِعِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في

..................................  «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
ويَحْتَمِلُ أنْ يلْزَمَهُنَّ أَطْوَلُ الأمْرَين مِن ذلك، أو ثلاثَةُ قُروءٍ، إنْ كُنَّ مِمَّن يَحِضْنَ، أو إنْ كانتْ حامِلًا فبوَضْعِه، والآيِسَةُ والصَّغِيرَةُ عِدَّةُ الوَفاةِ.
وهو المذهبُ.
قال الشارِحُ: هذا الصَّحيحُ والأوْلَى، والقَوْلُ الأوَّلُ لا يصِحُّ.
وجزَم به في «الفُصولِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي».
وقدَّمه في «تَجْريدِ العِنايَةِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ: وأطْلَقهما في «البُلْغَةِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: يَلْزَمُهُنَّ الأطْوَلُ مِن عِدَّةِ الوَفاةِ، أو عِدَّةِ الطلاقِ.
قطَع به القاضي في «المُجَردِ».
قال في «الرِّعايتَين»: لَزِمَهُنَّ عِدَّةُ وَفاةٍ.
وقيل: يَلْزَمُ المَدْخُولَ بها الأَطْوَلُ مِن عِدَّةِ وَفاةٍ أو عِدَّةِ طَلاقٍ مِن حينِ الإِسْلامِ.
وقيل: هذا إنْ كُنَّ ذَواتِ أقْراءٍ، وإلَّا فعِدَّةُ وَفاةٍ، كمَن لم يدْخُلْ بها.
انتهى.
فوائد؛ إحْداها، لو أسْلَمَ معه البعضُ دُونَ البعضِ، ولَسْنَ بكِتابِيَّاتٍ، لم يُخَيَّرْ في غيرِ مُسْلِمَةٍ، وله إمْساكُ مَن شاءَ عاجِلًا، وتأْخِيرُه حتى يُسْلِمَ مَن بَقِيَ، أو تفْرُغَ عِدَّتُهُنَّ.
هذا المذهبُ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي

..................................  الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وقيل: متى نقَص الكَوافِرُ عن أرْبَعٍ، لَزِمَه تعْجِيلُه بقَدْرِ النَّقْصِ.
وإذا عجَّل اخْتِيارَ أرْبَعٍ قد أسْلَمْنَ، فعِدَّةُ البَواقِي، إنْ لم يسْلِمْنَ، مِن وَقْتِ إسْلامِه.
وكذا إنْ أسْلَمْنَ على الصَّحيحِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الزُّبْدَةِ».
وصحَّحَه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، و «النَّظْم»، وغيرِهما.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
وقيل: تعْتَدُّ مِن وَقتِ اخْتِيارِه.
قال في «الرِّعايتَين»: وهو أوْلَى.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وإذا انْقضَتْ عِدَّةُ البَواقِي، ولم يُسْلِمْ إلَّا أرْبَعٌ أو أقَلُّ، فقد لَزِمَ نِكاحُهُنَّ، ولو اخْتارَ أوَّلًا فَسْخَ نِكاحِ مُسْلِمَةٍ، صحَّ، إنْ تقَدَّمَه إسْلامُ أرْبَعٍ سِواها، وإلَّا لم يصِحَّ بحالٍ.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
وقيل: يُوقَفُ؛ فإنْ [نَكَلَ بعدَ] 1 إسْلامِ أرْبَعٍ سِوَاها، ثَبَتَ الفَسْخُ فيها، وإلَّا بَطَلَ.
الثَّانيةُ، لو أسْلَمَتِ المَرْأَةُ، ولها زَوْجان أو أكثرُ، تزَوَّجاها في عَقْدٍ واحدٍ، لم يكُنْ لها أنْ تخْتارَ أحدَهما.
ذكَرَه القاضي محَلَّ وفاقٍ.

وَالْمِيرَاثُ لِأَرْبَعٍ مِنْهُنَّ بِالْقُرْعَةِ.
..................................

وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ، اخْتَارَ مِنْهُمَا وَاحِدَةً،  ..................................

فَإِنْ كَانَتَا أُمًّا وَبِنْتًا، فَسَدَ نِكَاحُ الْأُمِّ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْأُمِّ، فَسَدَ نِكَاحُهُمَا.
الثَّالثةُ، قوْلُه: وإِنْ كانَ دخَل بالأُمِّ، فسَد نِكاحُهما.
بلا نِزاعٍ، لكِنَّ المَهْرَ يكونُ للأُمِّ.
قاله في «التَّرْغِيبِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الفُروعِ».

فَصْلٌ: وَإِنْ أسْلَمَ وَتَحْتَهُ إِمَاءٌ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، وَكَانَ فِي حَالِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ الإِمَاءُ، فَلَهُ الاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ، وَإلَّا فَسَدَ نِكَاحُهُنَّ.
[قوله: وإنْ أسْلَمَ وَتحتَه إماءٌ فأسْلَمْنَ معه، وكان في حالِ اجْتِماعِهم على الإِسْلامِ ممَّن يَحِلُّ له الإِماءُ، فله الاخْتِيارُ مِنْهُنَّ، وإلَّا فسَد نِكاحُهُنَّ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وجزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال أبو بَكْرٍ: إنْ كان قد دخَل بهِنَّ ثم أسْلَمَ، ثم أسْلَمْنَ في عِدَّتِهِنَّ، لا يجوزُ له الاخْتِيارُ هنا، بل يَبِنَّ بمُجَرَّدِ إسْلامِه.
ورَدَّه المُصَنِّفُ وغيرُ] 1.

وَإِنْ أَسْلَمَ وَهُوَ مُوسِرٌ، فَلَمْ يُسْلِمْنَ حَتَّى أَعْسَرَ، فَلَهُ الاخْتِيَارُ مِنْهُنّ،  قوله: وإنْ أسْلَمَ وهو مُوسِرٌ، فلم يُسْلِمْنَ حتى أعْسَرَ، فله الاخْتِيارُ مِنهن.
قطَع به الأصحابُ.
وقال في «الفُروعِ»: اخْتارَ، إنْ جازَ له نِكاحُهُنَّ وَقْتَ

وَإِنْ أَسْلَمَتْ إِحْدَاهُنَّ بَعْدَهُ، ثُمَّ عَتَقَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَوَاقِي، فَلَهُ الاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ، وَإِنْ عَتَقَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الاخْتِيَارُ مِنَ الْبَوَاقِي.
اجْتِماعِ إسْلامِه بإسْلامِهِنَّ، وإلَّا فسَد.
وإنْ تنَجَّزَتِ الفُرْقَةُ، اعْتُبرَ عدَمُ الطَّوْلِ، وخَوْفُ العَنَتِ وَقْتَ إسْلامِه.
قاله في «التَّرْغِيبِ».
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: وإنْ عتَقَتْ، ثم أسْلَمَتْ، ثم أسْلَمْنَ، لم يَكُنْ له الاخْتِيارُ

..................................  مِن البَواقي.
أنَّها لو عَتَقَتْ، ثم أسْلَمَتْ بعدَ إسْلامِهِنَّ، كان له الاخْتِيارُ.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
والوَجْهُ الثَّاني، ليس له الاخْتِيارُ، بل تتَعَيَّنُ الأُولَى، إنْ كانتْ تُعِفُّه.
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، وَ «الحاوي»، وغيرِهم.

وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ حُرَّةٌ وَإِمَاءٌ، فَأَسْلَمَتِ الْحُرَّةُ فِي عِدَّتِهَا قَبْلَهُنَّ أَوْ بَعْدَهُنَّ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ.
تنبيه: قولُه: وإنْ أسْلَمَ وتحتَه حُرّةٌ وإماءٌ، فأسْلَمَتِ الحُرَّةُ في عِدَّتِها قبلَهن، أوْ بعدَهن، انْفَسَخَ نِكاحُهُنَّ.
وتعَيَّنَتِ الحُرَّةُ، إنْ كانتْ تُعِفُّه.
هذا مُقَيَّدٌ بما إذا لم تعْتِقِ الإِماءُ، ثم يُسْلِمْنَ في العِدَّةِ، فأمَّا إنْ عتَقْنَ، ثم أسْلَمْنَ في العِدّةِ، فإنَّ

..................................  حُكْمَهُنَّ كالحرائرِ.

وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدٌ وَتَحْتَهُ إِمَاءٌ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، ثُمَّ أُعْتِقَ، فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ، وَإِنْ أَسْلَمَ وَأُعْتِقَ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحُرِّ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ إلَّا بِوُجُودِ الشَّرْطَينِ فِيهِ.
فائدة: قولُه: وإنْ أسْلَمَ عَبْدٌ وتحتَه إماءٌ، فأسْلَمْنَ معه، ثم عتَق، فله أنْ يَخْتارَ منهن.
هذا صحيحٌ، لكِنْ لو أسْلَمَ وتحتَه أرْبَعُ إماءٍ، فأسْلَمَتْ ثِنْتان، ثم عَتَقَ، فأسْلَمَتِ الثِّنْتان الباقِيَتان، كان له أنْ يخْتارَ مِنَ الجميعِ أيضًا.
على أحَدِ الوَجْهَين.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ».
والوَجْهُ الثاني، يتَعَيَّنُ الأوَّلَتَان.
وأَطْلَقهما في «الفُروع».
قوله: وَإنْ أسْلَمَ، وعَتَقَ، ثم أَسْلَمْنَ، فحُكْمُه حُكْمُ الحُرِّ، لا يجوزُ أنْ يَخْتارَ مِنْهُنَّ إلَّا بوُجُودِ الشرْطَين فيه.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
فائدة: لو كانَ تحتَه أحْرارٌ، فأسْلَمَ وأسْلَمْنَ معه، لم يكُنْ للحُرَّةِ خِيارُ الفَسْخِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
قال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: هذا قِياسُ المذهبِ.
وقال القاضي في «الجامِعِ»: هو كالعَيبِ الحادِثِ.

جارٍ التحميل