الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 319-363

وَيَبْدأُ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيهِ، فَيَدْفَعُ إِلَيهِ الْأَقَلَّ مِنَ الْأرْشِ أَوْ ثَمَنِ الْجَانِي، ثُمَّ بِمَنْ لَهُ رَهْنٌ، فَيُخَصُّ بِثَمَنِهِ، فَإنْ فَضَلَ لَهُ فَضْلٌ، ضَرَبَ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ فَضْلٌ، رُدَّ عَلَى الْمَالِ.
في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقال ابنُ عَقِيل: هي مِن مالِ المُفْلِسِ ابْتِداءً.
انتهى.
وفي القَوْلِ الثَّانِي، نَظَرٌ.
ولعَلَّ النُّسْخَةَ مَغْلُوطَةٌ.
تنبيه: مُرادُه بقَوْله: ويَبْدَأُ بالمَجْنِيِّ عليه.
إذا كان الجانِي عَبْدَ المُفْلِسِ، بدَليلِ قوْلِه: فيَدْفَعُ إليه الأقَلَّ مِنَ الأرْشِ أو ثَمَنِ الجانِي.
وسواءٌ كانتِ الجِنايَةُ عليه قبلَ الحَجْرِ أو بعدَه.
جزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه.
وأمَّا إنْ كان المُفْلِسُ هو الجانِي، فالمَجْنِيُّ عليه أُسْوَةُ الغُرَماءِ؛ لأنَّ حقَّه مُتَعَلِّقٌ بالذِّمَّةِ.
قوله: ثم بمَن له رَهْنٌ، فيَخْتَصُّ بثَمَنِه.
ظاهِرُه، أنَّه سواءٌ كان الرَّهْنُ لازِمًا،

..................................  أوْ لا.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: ولم يُقَيِّدْه جماعَةٌ باللُّزومِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنه لا يَخْتَصُّ بثَمَنِه إلَّا إذا كان لازِمًا.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، إذا ماتَ الرَّاهِنُ أو أفْلَسَ، فالمُرْتَهِنُ أحَقُّ به.
ولم يَعْتَبِرْ وُجودَ

..................................  قَبْضِه بعدَ مَوْتِه أو قبلَه.
وقال في «الفائقِ»: ثم يخْتَصُّ مَن له رَهْنٌ بثَمَنِه، في أصحِّ الوَجْهَين.
وقال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: يَخْتَصُّ بثَمَنِ الرَّهْنِ، على الأصحِّ.
فحكَى الخِلافَ رِوايتَين.
وذكَرَهما ابنُ عَقيل وغيرُه في صُورَةِ المَوْتِ؛ لعَدَمِ رِضاه بذِمَّتِه، بخِلافِ مَوْتِ بائعٍ وجَد مَتاعَه: وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، بعدَ أنْ قدَّم المذهبَ: وعنه، أنَّه بعدَ المَوْتِ أُسْوَةُ الغُرَماءِ مُطْلَقًا.

..................................  قوله: فإنْ فضَل له فَضْلٌ، ضرَب به مع الغُرَماءِ، وإنْ فضَل منه فَضْلٌ، رُدَّ على المالِ.
وتقدَّم أن الفاضِلَ يُرَدُّ على المالِ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، كما جزَم به هنا، وأنَّ القاضِيَ اخْتارَ أنَّ بائعَه أحقُّ بالفاضِلِ، وله الرُّجوعُ فيه.

ثُمَّ بِمَنْ لَهُ عَينُ مَالٍ يَأْخُذُهَا، ثُمَّ يَقْسِمُ الْبَاقِي بَينَ بَاقِي الْغُرَمَاءِ عَلَى قَدْرِ دُيُونِهِمْ.
قوله: ثم بمَن له عَينُ مالٍ يأْخُذُها.
يعْنِي، بالشُّروطِ المُتقَدِّمَةِ.
وكلامُه هنا أعَمُّ؛ فيَدْخُلُ عَينُ القَرْضِ، ورَأْسُ مالِ السَّلَمِ، وغيرُهما، كما تقدّم.
وكذا

فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ، لَمْ يَحِلَّ.
وَعَنْهُ، أنَّهُ يَحِلُّ، فَيُشَارِكُهُمْ.
المُسْتَأْجِرُ مِنَ المُفْلِسِ أحقُّ بالمَنافِعِ مُدَّةَ الإجارَةِ مِن بَقِيَّةِ الغُرَماءِ، على ما تقدَّم قَرِيبًا.
قوله: ثم يَقْسِمُ الباقِيَ بينَ باقِي الغُرَماءِ على قَدْرِ دُيُونِهم؛ فإنْ كان فيهم مَن له دَيْنٌ مُؤجَّلٌ، لم يَحِلَّ.
هذا إحْدَى الرِّواياتِ.
وهو المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ:

..................................  هذا المذهبُ المَشْهورُ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وهو أصحُّ.
قال القاضي: لا يحِلُّ الدَّينُ بالفَلَسِ، رِوايَةً واحِدةً.
قال في «التَّلْخِيصِ»: لا يحِلُّ الثَّمَنُ المُؤجَّلُ بالفَلَسِ، على الأصحِّ.
قال في «الخُلاصَةِ»: وإنْ كان له دَينٌ مُؤجَّلٌ، لم يُشارِكْ، على الأصحِّ.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «العُمْدَةِ» وغيرِه.
وعنه، يَحِلُّ.
ذكَرَها أبو الخَطَّابِ.
قال ابنُ رَزِينٍ: وليس بشيءٍ.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
وعنه، لا يَحِلُّ إذا وُثِّقَ برَهْنٍ، أو كَفِيلٍ مَلِئٍ، وإلَّا حَلَّ.
نقَلَها ابنُ مَنْصُورٍ.
فمتى قُلْنا: يَحِلُّ.
فهو كبَقِيَّةِ الدُّيونِ الحالَّةِ.
ومتى قُلْنا: لا يَحِلُّ.
لم يُوقَفْ لرَبِّه شيءٌ، ولا يَرْجِعُ على الغُرَماءِ به إذا حَلَّ.
لكِنْ إنْ حَلَّ قبلَ القِسْمَةِ، شارَكَ الغُرَماءَ، وإنْ حَلَّ بعدَ قِسْمَةِ البعضِ، شارَكَهم أيضًا، وضرَب بجَمِيعِ دَينِه، وباقِى الغُرَماءِ ببَقِيَّةِ دُيُونِهم.
قاله الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه مِنَ الأصحابِ.

وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيهِ دَيْنٌ مُؤجَّلٌ، لَمْ يَحِلَّ إِذَا وَثَّقَ الْوَرَثَةُ.
وَعَنْهُ، يَحِلُّ.
قوله: ومَن ماتَ وعليه دَين مُؤَجَّلٌ، لم يَحِل إذا وَثَّقَ الوَرَثَةُ.
يعْنِي، بأقَلِّ الأمْرَين مِن قِيمَةِ التَّرِكَةِ أو الدَّينِ.
هذا المذهبُ.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا أشْهَرُ الروايتَين.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ والمُخْتارُ للأصحابِ مِنَ الرِّوايتَين.
ونصَرَه المُصنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقطَع به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ

..................................  «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، يَحِلُّ هنا مُطْلَقًا، ولو قتَلَه رَبُّه، ولو قُلْنا: لا يَحِلُّ بالفَلَسِ.
اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى.
وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»، ومال إليه.
فعلى المذهبِ، إنْ تعَذَّرَ التَّوَثُّقُ، حَلَّ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا يَحِلُّ.
اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: ولا يحِلُّ ما على المَدْيونِ بمَوْتِه مِن آجِلِ الدُّيونِ.
وقال في «الانْتِصارِ»: يتَعلَّقُ الحَقُّ بذِمَّتِهم -وذكَره عن أصحابِنا في الحَوالةِ- فإنْ كانتْ مَلِيئَةً، وإلَّا وَثَّقُوا.
وقال أيضًا: الصَّحيحُ أنَّ الدَّينَ في ذِمَّةِ المَيِّتِ والتَّرِكَةِ.
فعلى المذهبِ، يَخْتَصُّ أرْبابُ الدُّيونِ الحالَّةِ بالمالِ.
وعلى الثَّانيةِ، يُشارِكُون به.
وقال في «الرِّعايَةِ»: ومَن ماتَ، وعليه دَينٌ حالٌّ، ودَين مُؤجَّلٌ، وقُلْنا: لا تحلُّ بمَوْتِه.
ومالُه بقَدْرِ الحالِّ، فهل يترَكُ له ما يخُصُّه؛ ليَأْخُذَه إذا حل دَينُه، أو يُوَفِّي

..................................  الحالُّ، ويَرْجِعُ على رَبِّه صاحِبُ المُؤجَّلِ إذا حَلَّ بحِصَّتِه، أو لا يَرْجِعُ؟ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ.
فوائد؛ الأولَى، إذا لم يَكُنْ له وارِثٌ، فقال القاضي في «المُجَرد»، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: يحِلُّ الدَّينُ؛ لأنَّ الأصْلَ يَسْتَحِقُّه الوارِثُ، وقد عُدِمَ هنا.
وقدَّمه في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وذكَر القاضي في «خِلافِه» احْتِمالين.
قال في «الفُروعِ»: ولو وَرِثَه بَيتُ المالِ، احْتَمَلَ انْتِقالُه، ويَضْمَنُ الإمامُ للغُرَماءِ، واحْتَمَلَ حِلُّه.
وذكَرَهما في «عُيونِ المَسائلِ».
وذكَرَهما القاضي في «التَّعْليقِ»؛ لعدَمِ وارِثٍ مُعَيَّنٍ.
وأطْلَقَ في «الفائقِ» وَجْهَين، فيما إذا لم يَكُنْ له وارِثٌ.
الثَّانيَةُ، قال في «التَّلْخيصِ»: حُكْمُ مَن طرَأ عليه جُنونٌ حُكْمُ المُفْلِسِ والمَيِّتِ، في حُلولِ الدَّينِ وعدَمِه.
الثَّالثةُ، متى قُلْنا بحُلولِ الدَّينِ المُؤجَّلِ، فإنَّه يأْخُذُه كلَّه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفائقِ»، وقال: والمُخْتارُ سُقوطُ جُزْء مِن رِبْحِه مُقابِلَ الأجَلِ بقِسْطِه، وهو مأْخُوذ مِنَ الوَضْعِ والتَّأْجِيلِ.
انتهى.
وهو حَسَنٌ.

..................................  الرَّابعةُ، هل يَمْنَعُ الدّينُ انْتِقال التَّرِكَةِ إلى الوَرَثَةِ، أم لا يَمْنَعُ؟ فيه رِوايَتان؛ إحْداهما، لا يَمْنَعُ، بل تَنْتَقِلُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضي، وأصحابُه.
قال ابنُ عَقِيلٍ: هي المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المَنْصوصُ المَشْهورُ المُخْتارُ للأصحاب.
وقد نصَّ الإمامُ أحمدُ، أنَّ المُفْلِسَ إذا ماتَ، سقَط حقُّ البائعِ مِن غيرِ مالِه؛ لأنَّ المال انْتَقَلَ إلى الوَرَثَةِ.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: أشْهَرُ الرِّوايتَين الانْتِقالُ.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا تَنْتَقِلُ.
نقَلَها ابنُ مَنْصُورٍ.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
ونصَرَه في «الانْتِصارِ».
ويأتي ذلك في آخِرِ القِسْمَةِ بأتَمَّ مِن هذا.
ولهذا الخِلافِ فَوائدُ، يأْتِي بَيانُها قَرِيبًا.
ولا فَرْقَ في ذلك بينَ دُيونِ اللهِ تَعالى، ودُيونِ الآدَمِيِّين، ولا بينَ الدُّيونِ الثَّابِتَةِ في الحَياةِ، والمُتَجَدِّدَةِ بعدَ المَوْتِ بسَبَب يَقْتَضِي الضَّمانَ؛ كحَفْرِ 1 بِئْرٍ ونحوهِ.
صرَّح به القاضي.
وهل يُعْتَبرُ كَوْنُ الدَّينِ مُحِيطًا بالتَّرِكَةِ، أمْ لا؟ قال في «القَواعِدِ»: صرَّح به جماعَةٌ؛ منهم صاحِبُ «التَّرْغِيبِ»، في التَّفْليسِ.
وقال في «الفَوائدِ»: ظاهِرُ كلامِ طائفَةٍ، اعْتِبارُه؛ حيثُ فرَضُوا المَسْأْلةَ في الدَّينِ المُسْتَغْرِقِ.
ومنهم مَن صرَّح بالمَنْعِ مِنَ الانْتِقالِ، وإنْ لم يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا.
ذكَرَه في مَسائلِ الشُّفْعَةِ.
وعلى القَوْلِ

..................................  بالانْتِقالِ، يتَعَلّقُ حقُّ الغُرَماء بها جَمِيعِها، وإنْ لم يَسْتَغْرِقْها الدَّينِ.
صرَّح به في «التَّرْغِيبِ».
وهل تعَلَّقُ حَقِّهم بها تعَلُّقُ رَهْنٍ، أو جِنايَةٍ؟ فيه خِلافٌ.
قال في «القَواعِدِ»: صرَّح الأكثَرون، أنَّه كتَعَلُّقِ الرَّهْنِ، ويُفَسَّرُ بثَلاثَةِ أشْياءَ.
وقال في «الفَوائدِ»: يتَحَرَّرُ الخِلافُ بتَحْريرِ مَسائلَ؛ إحْداها، هل يتَعَلَّقُ جميعُ الدَّينِ بالتَّرِكَةِ، وبكُلِّ جُزْءٍ مِن أجْزائها، أم يَتقَسَّطُ؟ صرَّح القاضي في «خِلافهِ» بالأوَّلِ، إنْ كان الوارِثُ واحِدًا، وإنْ كان مُتَعدِّدًا، انْقَسَمَ على قَدْرِ حُقوقِهم، وتعَلَّقَ بحِصَّةِ كلِّ وارِثٍ منهم قِسْطُها مِنَ الدَّينِ، وبكُلِّ جُزْءٍ منها، كالعَبْدِ المُشْتَركِ إذا رهَنَه الشَّرِيكان بدَينٍ عليهما.
والثَّانيةُ، هل يَمْنَعُ هذا التَّعَلُّقُ مِن نُفُوذِ التَّصَرُّفِ؟ سيَأْتِي ذلك في فَوائدِ الرِّوايتَين.
والثَّالِثَةُ، هل يتعَلَّقُ الدَّينُ بعَينِ التَّرِكَةِ مع الذِّمَّةِ؟ فيه ثَلاثَةُ أوْجْهٍ.
وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ: هل الدَّينُ باقٍ في ذِمَّةِ المَيِّتِ، أو انْتَقَلَ إلى ذِمَمِ الوَرَثَةِ، أو هو مُتَعلِّقٌ بأعْيانِ التَّرِكَةِ، لا غيرُ؟ فيه ثَلاثَةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، يَنْتَقِلُ إلى ذِمَمِ الوَرَثَةِ.
قاله القاضي في «خِلافِه»، وأبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه»، وابنُ عَقِيل.
وقيّده القاضي في «المُجَرَّدِ» بالمُؤَجَّلِ.
قال في «الفُروعِ»: وفي «الانْتِصارِ»، الصَّحيحُ، أنَّه في ذمَّةِ المَيِّتِ في الترِكَةِ.
انتهى.
ومنهم مَن خصَّه بالقَوْلِ بانْتِقالِ التَّرِكَةِ إليهم.
والوَجهُ الثَّانِي، هو باقٍ في ذِمةِ المَيِّتِ.
ذكَرَه القاضي أيضًا، والآمِدِيُّ، وابنُ عَقِيلٍ في «فُنونِه»، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي».
وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ في ضَمانِ دَينِ المَيِّتِ.
والوَجْهُ الثَّالثُ، يتَعَلَّقُ بأعْيانِ

..................................  التَّرِكَةِ فقط.
قاله ابنُ أبِي مُوسى.
ورُدَّ بلُزومِ بَراءَةِ ذِمَّةِ المَيِّتِ فيها بالتَّلَفِ.
ويأْتي هذا أيضًا في بابِ القِسْمَةِ.
إذا عُرِفَ هذا، فللخِلافِ في أصْلِ المَسْأَلةِ -وهو كَوْنُ الدَّينِ يَمْنَعُ الانْتِقال أم لا؟ فَوائِدُ كثيرةٌ.
ذكَرَها ابنُ رَجَبٍ في «الفَوائدِ» مِن «قَواعِدِه»؛ منها، نُفُوذُ تصَرُّفِ الوَرَثَةِ فيها ببَيعٍ أو غيرِه مِنَ العُقودِ.
فعلى الثَّانيةِ، لا إشْكال في عدَمِ النُّفوذِ.
وعلى المذهبِ، قيلَ: لا يَنْفُذُ.
قاله القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، في بابِ الشَّرِكَةِ مِن «كِتابَيهما».
وحمَل القاضي في «المُجَرَّدِ» رِوايَةَ ابنِ مَنْصُورٍ على هذا.
وقيلَ: يَنْفُذُ.
قاله القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، في الرَّهْنِ والقِسْمَةِ، وجعَلاه المذهبَ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ والخَمْسِين»: أصحُّ الوَجْهَين، صِحَّةُ تصَرُّفِهم.
انتهى.
وإنَّما يجوزُ لهم التَّصَرُّفُ بشَرْطِ الضَّمانِ.
قاله القاضي.
قال: ومتى خَلَّى الوَرَثَةُ بينَ التَّرِكَةِ وبينَ الغُرَماءِ، سَقَطَتْ مُطالبَتُهم بالدُّيونِ، ونصَّبَ الحاكِمُ مَن يُوَفِّيهم منها، ولم يَمْلِكْها الغُرَماءُ بذلك.
وهذا يدُلُّ على أنَّهم إذا تصَرفُوا فيها، طُولِبوا بالدُّيونِ كلِّها.
وفي «الكافِي»، إنَّما يَضْمَنُون الأقَلَّ مِن قِيمَةِ التَّرِكَةِ أو الدَّينِ.
وعلى الأوَّلِ، يَنْفُذُ العِتْقُ خاصَّةً، كعِتْقِ الرَّاهِنِ.
ذكَرَه في «الانْتِصارِ» 1. وحكَى القاضي في «المُجَرَّدِ»، في بابِ العِتْقِ، في نُفوذِ العِتْقِ مع عدَمِ العِلْمِ، وَجْهَين، وأنَّه 2

..................................  لا يَنْفُذُ مع العِلْمِ.
وجعَل المُصَنِّفُ في «الكافِي» مأْخَذَهما، أن حُقوقَ الغُرَماءِ المُتعَلِّقَةَ بالترِكَةِ، هل يَمْلِكُ الْورَثَةُ إسْقاطَها بالْتِزامِهم الأداءَ مِن عندِهم، أم لا؟ وفي «النَّظَريَّاتِ» لابنِ عَقِيلٍ: عِتْقُ الوَرَثَةِ يَنْفُذُ مع يَسارِهم، دُونَ إعْسارِهم؛ اعْتِبارًا بعِتْقِ مَوْرُوثِهم في مَرَضِه وهل يصِحُّ رَهْنُ التَّرِكَةِ عندَ الغُرَماءِ؟ قال القاضي في «المُجَرَّدِ»: لا يصِحُّ.
ومنها، نَماءُ التَّرِكَةِ.
فعلى الثَّانيةِ، يتَعَلَّقُ حقُّ الغُرَماءِ به أيضًا.
وعلى المذهبِ، فيه وَجْهان؛ هل يتَعَلَّق حقُّ الغُرَماءِ بالنَّماءِ، أم لا؟ وأطْلَقَهما في «القَواعِدِ».
وقال في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّمانِين»: إنْ قيلَ: إنَّ التَّرِكَةَ باقِيَةً على حُكْمِ مِلْكِ المَيِّتِ.
تعَلَّقَ حقُّ الغُرَماءِ بالنَّماءِ، كالمَرْهُونِ.
ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
ويَنْبَغِي أنْ يُقال: إنْ قُلْنا: تعَلُّقُ الدَّينِ بالتَّرِكَةِ تعَلُّقُ رَهْنٍ يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ فيه.
فالأمْرُ كذلك.
وإنْ قُلْنا: تعَلُّقُ جِنايَةٍ لا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ.
فلا يتَعَلَّقُ بالنَّماءِ.
وأمَّا إنْ قُلْنا: لا تَنْتَقِلُ التَّرِكَةُ إلى الوَرَثَةِ بمُجَرَّدِ المَوْتِ.
لم تتَعَلَّقْ حُقوقُ الغُرَماءِ بالنَّماءِ.
ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيل.
وخرَّج الآمِدِيُّ، وصاحِبُ «المُغْنِي»، تعَلُّقَ الحَقِّ بالنَّماءِ مع الانْتِقالِ أيضًا، كتَعَلُّقِ الرَّهْنِ.
وقد يَنْبَنِي ذلك مِن أصْل آخَرَ، وهو أنَّ الدَّينَ هل هو باقٍ في ذِمَّةِ المَيِّتِ، أو انْتَقَلَ إلى ذِمَّةِ الوَرَثَةِ، أو هو مُتَعَلِّقٌ بأعْيانِ التَّرِكَةِ لا غيرُ؟ وفيه ثَلاثةُ أوْجُهٍ.
وقد تقَدَّمَتْ قبلَ الفَوائدِ.
قال: فعلى القَوْلِ الثَّالِثِ، يتَوَجَّهُ أنْ لا تتَعَلَّقَ الحُقوقُ بالنَّماءِ؛ إذ هو كتَعَلُّقِ الجِنايَةِ.
وعلى الأوَّلَين، يتَوَجَّهُ تعَلُّقُها بالنَّماءِ، كالرَّهْنِ.
ومنها، لو

..................................  ماتَ وعليه دَيْنٌ، وله مالٌ زَكَويٌّ، فهل تَبْتَدِئُ الوَرَثَةُ حوْلَ الزَّكاةِ مِن حينِ المَوْتِ، أم لا؟ فعلى الثَّانيةِ، لا إشْكال في أنَّه لا تَجْرِي في حَوْلِه حتى تَنْتَقِلَ إليه.
وعلى المذهبِ، يُبْنَى على أنَّ الدَّينِ؛ هل هو مَضْمُونٌ في ذِمَّةِ الوارِثِ، أم هو في ذِمَّةِ المَيِّتِ خاصَّةً؟ فإن قُلْنا: هو في ذِمَّةِ الوارِثِ.
وكان ممَّا يَمْنَعُ الزَّكاةَ، انْبَنَى على الدَّينِ المانِعِ؛ هل يَمْنَعُ انْعِقادَ الحَوْلِ في ابتدائِه، أو يَمْنَعُ الوُجوبَ في انْتِهائِه خاصَّةً؟ فيه رِوايَتان.
ذكَرَهما المَجْدُ في «شَرْحِه».
والمذهبُ أنَّه يَمْنَعُ الانْعِقادَ، فيَمْتَنِعُ انْعِقادُ الحَوْلِ على مِقْدارِ الدَّينِ مِنَ المالِ.
وإنْ قُلْنا: إنما يَمْنَعُ وُجوبَ الزَّكاةِ في آخِرِ الحَوْلِ.
منَع الوُجوبَ هنا آخِرَ الحَوْلِ، في قَدْرِه أيضًا.
وإنْ قُلْنا: ليس في ذِمَّةِ الوارِثِ شيءٌ.
فظاهِرُ كلامِ أصحابِنا، أنَّ تعَلُّقَ الدَّينِ بالمالِ مانِعٌ.
ومنها، لو كان له شَجَرٌ، وعليه دَينٌ، فماتَ، فهنا صُورَتان؛ إحْداهما، أنْ يمُوتَ قبلَ أنْ يُثْمِرَ، ثم يُثْمِرَ قبلَ الوَفاءِ؛ فيَنْبَنِي على أنَّ الدَّينَ، هل يتَعَلَّقُ بالنماءِ؟ فإنْ قُلْنا: يَتَعَلَّقُ به.
خُرِّجَ على الخِلافِ في مَنْعِ الدَّينِ الزَّكاةَ في الأموالِ الظَّاهِرَةِ، على ما تقدَّمَ.
وإنْ قُلْنا: لا يتَعَلَّقُ به.
فالزَّكاةُ على الوارِثِ.
وهذا كلُّه بِناءً على القَوْلِ بانْتِقالِ المِلْكِ إليه.
أمَّا إنْ قُلْنا: لا يَنْتَقِلُ المِلْكُ.
فلا زَكاةَ عليه، إلَّا أنْ يَنْفَكَّ التَّعَلُّقُ قبلَ بُدُوِّ الصَّلاحِ.
الصُّورَةُ الثَّانيةُ، أنْ يموتَ بعدَ ما أثْمَرَتْ، فيتَعَلَّقَ الدَّينُ بالثَّمَرَةِ.

..................................  ثم إنْ كانَ موْتُه بعدَ وَقْتِ الوُجوبِ، فقد وجَبَتْ عليه الزَّكاةُ، إلَّا أنْ نقولَ: إنَّ الدَّينَ يَمْنَعُ الزَّكاةَ في المالِ الظَّاهِرِ.
وإنْ كان قبلَ الوُجوبِ، فإنْ قُلْنا: تَنْتَقِلُ التَّرِكَةُ إلى الوَرَثَةِ مع الدَّينِ.
فالحُكْمُ كذلك.
وإنْ قُلْنا: لا تَنْتَقِلُ.
فلا زَكاةَ عليهم.
وهذه المَسْأَلةُ تدُلُّ على أنَّ النَّماءَ المُنْفَصِلَ يتَعَلَّقُ به حقُّ الغُرَماءِ، بلا خِلافٍ.
وقال في «الفُروعِ»: وإنْ ماتَ بعدَ أنْ أثْمَرَتْ، تعَلَّقَ بها الدَّينُ، ثم إنْ كان بعدَ وَقْتِ الوُجوبِ، ففي الزَّكاةِ رِوايَتان.
وكذا إنْ كان قبلَه، وقُلْنا: تَنْتَقِلُ التَّرِكَةُ مع الدَّينَ.
وإلَّا فلا زَكاةَ.
انتهى.
وكذا قال ابنُ تَمِيمٍ، وابنُ حَمْدانَ، في بابِ زَكاةِ الزُّروعِ والثِّمارِ.
ومنها، لو ماتَ، وله عَبيدٌ، وله دَينٌ، وأهَلَّ هِلالُ الفِطْرِ.
فعلى المذهبِ، فِطْرَتُهم على الوَرَثَةِ.
وعلى الثَّانيةِ، لا قِطْرَةَ لهم على أحَدٍ ومنها، لو كانتِ التَّرِكَةُ حَيوانًا.
فعلى المذهبِ، النَّفَقَةُ عليهم.
وعلى الثَّانيَةِ، مِنَ التَّرِكَةِ كمُؤْنَةٍ.
وكذلك مُؤْنَةُ المالِ؛ كأُجْرَةِ المَخْزَنِ ونحوهِ.
ومنها، لو ماتَ المَدِينُ وله شِقْصٌ، فباعَ شَرِيكُه نَصِيبَه 1 قبلَ الوَفاءِ، فعلى المذهبِ، لهم الأخْذُ.
بالشُّفْعَةِ.
وعلى الثَّانيَةِ، لا.
ولو كان الوارِثُ شَرِيكَ المَوْرُوثِ، وبِيعَ نَصِيبُ المَوْرُوثِ في دَينِه، فعلى المذهبِ، لا شُفْعَةَ للوارِثِ.
وعلى الثَّانيةِ، له الشُّفْعَةُ.
ومنها، لو وَطِئَ الوارِثُ الجارِيَةَ المَوْرُوثَةَ -والدَّينُ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ- فأوْلَدَها، فعلى المذهبِ، لا حَدَّ، ويَلْزَمُه قِيمَتُها.
وعلى الثَّانيةِ، لا حَدَّ أيضًا؛ لشُبْهَةِ المِلْك،

..................................  وعليه قِيمَتُها ومَهْرُها.
ذكَرَه في «الانْتِصارِ».
ففائدَةُ الخِلافِ حِينَئذٍ في المَهْرِ.
ومنها، لو تَزوَّجَ الابنُ أمَةَ أبِيه 1، ثم قال: إنْ ماتَ أبِي، فأنْتِ طالِقٌ.
وقال أبُوه: إنْ مِتُّ، فأنْتِ حُرَّةٌ.
ثم ماتَ وعليه دَينٌ يَسْتَغْرِقُ التَرِكَةَ، لم تَعْتِقْ.
وهل يقَعُ الطَّلاقُ؟ قال القاضي في «المُجَرَّدِ»: يقَعُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يقَعُ.
فقَوْلُ ابنِ عَقِيل مَبْنِيٌّ على المذهبِ، وقَوْلُ القاضي مَبْنِيٌّ على الثَّانيَةِ.
وكذلك إذا لم يُدَبِّرْها الأبُ سَواءً.
وقيل: يقَعُ الطَّلاقُ على المذهبِ أيضًا.
ومنها، لو أقَرَّ لشَخْصٍ، فقال: له في مِيراثِه ألَفٌ.
فالمَشْهورُ، أنَّه مُتَناقِضٌ في إقْرارِه.
وقال في «التَّلْخيصِ»: يَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَه؛ إذِ المَشْهورُ عندَنا، أنَّ الدَّينَ لا يَمْنَعُ المِيراثَ، فهو كما لو قال: له في التَّرِكَةِ ألْفٌ.
فإَّنة إقْرارٌ صحيحٌ.
وعلى هذا، إذا قُلْنا: يَمْنَعُ الدَّينُ المِيراثَ.
كان مُناقِضًا، بغيرِ خِلافٍ.
ومنها، لو ماتَ وترَك ابْنَين وألْفَ دِرْهَمٍ، وعليه ألْفُ دِرْهَمٍ دَينًا، ثم ماتَ أحدُ الابنَين، وترَك ابنًا، ثم أبْرَأ الغَرِيمُ الوَرَثَةَ، فذَكَر القاضي، أنَّ [ابنَ الابنِ] 2 يَسْتَحِقُّ نِصْفَ التَّرِكَةِ

..................................  بمِيراثِه عن أبِيه 1، وذكَرَه في مَوْضِع إجْماعًا، وعلَّلَه في مَوْضِعٍ بأنَّ التَّرِكَةَ تَنْتَقِلُ مع الدَّينِ، فانْتقَلَ مِيراثُ الابنِ إلى ابنِه.
ويُفْهَمُ مِن هذا، أنَّه على الثَّانيةِ، يَخْتَصُّ به وَلَدُ الصُّلْبِ؛ لأنَّه هو الباقِي 2 مِنَ الوَرَثَةِ.
ومنها، رُجوعُ بائع المُفْلِسِ في عَينِ مالِه بعدَ مَوْتِ المُفْلِسِ.
ويَحْتَمِلُ بِناؤُه على هذا الخِلافِ؛ فإنْ قُلْنا: يَنْتَقِلُ.
امْتنَعَ رُجوعُه.
وإنْ قُلْنا: لا يَنْتَقِلُ.
رجَع، ولا سِيَّما والحَقُّ هنا مُتَعَلِّقٌ في الحَياةِ تعَلُّقًا مُتَأَكَّدًا.
ومنها، ما نُقِلَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّه سُئِلَ عن رَجُلٍ ماتَ، وخلَّفَ ألْفَ دِرْهَمٍ، وعليه ألْفَا دِرْهمٍ، وليس له وارِثٌ غيرُ ابنِه، فقال ابنُه لغُرَمائِه: اتْرُكُوا هذه الأَلْفَ بيَدِي، وأخِّرُونِي في حقوقكِم ثَلاثَ سِنِين، حتى أُوَفِّيَكم جميعَ حُقُوقِكم.
قال: إذا كانُوا اسْتَحَقُّوا قَبْضَ هذه الألْفِ، وإنَّما يُؤخِّرُونه ليُوَفِّيَهم لأجَلٍ، فترَكُوها في يدَيه، فهذا لا خَيرَ له فيه، إلَّا أنْ يَقْبِضُوا الألْفَ منه، ويُؤخِّرُونه في الباقِي ما شاءُوا.
قال في «القَواعِدِ»: قال بعضُ شُيوخِنا: تُخَرَّجُ هذه الرِّوايَةُ على القَوْلِ بأنَّ التَّرِكَةَ لا تَنْتَقِلُ.
قال: وإنْ قُلْنا: تَنْتَقِلُ.
جازَ.
وهو أقْيَسُ بالمذهبِ، وعلَّلَه في «القَواعِدِ».
ومنها، ولايةُ المُطالبَةِ بالتَّرِكَةِ إذا كانتْ دَينًا ونحوَه.
فنَصَّ أحمدُ في وَدِيعَةٍ، لا يَدْفَعُها إلَّا إلى الغُرَماءِ والوَرَثَةِ جميعًا.
وهو يدُلُّ على أنَّ للغُرَماءِ ولايةَ المُطالبَةِ والرُّجوعِ على المُودَعِ إذا سلَّم الوَدِيعَةَ إلى الوَرَثَةِ.
وحمَلَه القاضي على الاحْتِياطِ.
قال في «القَواعِدِ»: وظاهِرُ كلامِه،

وَإنْ ظَهَرَ غَرِيمٌ بَعْدَ قَسْمِ مَالِهِ رَجَعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِقِسْطِهِ.
إنْ قُلْنا: التَّرِكَةُ مِلْكٌ لهم.
فلهم ولايةُ الطَّلَبِ والقَبْضِ.
وإنْ قُلْنا: ليستْ مِلْكًا لهم.
فليس لهم الاسْتِقْلالُ بذلك.
وقال المَجْدُ: عندِي أنَّ النَّصَّ على ظاهِرِه؛ لأنَّ الوَرَثَةَ والغُرَماءَ تتَعَلَّقُ حُقوتُهم بالتَّرِكَةِ؛ كالرَّهْنِ والجانِي، فلا يجوزُ الدَّفْعُ إلى بعضِهم.
انْتَهى الكلامُ على الفَوائدِ مُلَخَّصًا.
قوله: وإنْ ظهَر غَرِيمٌ بعدَ قَسْمِ مالِه، رجَع على الغُرَماءِ بقِسْطِه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
لكِنْ قال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: هذه قِسْمَة بانَ الخَطَأُ 1 فيها، فأشْبَهَ ما لو قسَم أرْضًا أو ميِراثًا بينَ شُرَكاءَ، ثم ظهَر شَرِيكٌ آخَرُ، أو 2

..................................  وارِثٌ آخَرُ.
قال الأزَجِيُّ: فلو كان له ألْفٌ، اقْتَسمَها غرِيماه نِصْفينِ، ثم ظهَر ثالِثٌ دَينُه كدَينِ أحدِهما، رجَع على كلِّ واحدٍ بثُلُثِ ما قبَضَه مِن غيرِ زِيادَةٍ.
وأصْلُ هذا، ما لو أقَرَّ أحدُ الوارِثَين بوارِثٍ؛ فإنَّه يأْخُذُ ما في يَدِه إذا كان ابنًا، وهما ابنان.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
وهو كما قال في الثَّانيَةِ، بل هو خَطَأٌ فيها.
قال في «الفُروعِ»: فظاهِرُ كلامِهم، يَرْجِعُ على مَن أتْلَفَ ما قبَضَه بحِصَّتِه.
ثم قال: ويتَوَجَّهُ كمَفْقُودٍ رجَع بعدَ قِسْمَةٍ وتَلَفٍ.
وفي فَتاوَى المُصَنِّفِ، لو وصَل مالُ الغائبِ، فأقامَ رجُلٌ بَينةً أنَّ له عليه دَينًا، وأقامَ آخَرُ بَينةً أنَّ له عليه دَينًا أيضًا، فقال: إنْ طالبا جميعًا، اشْتَرَكا، وإنْ طالبَ أحدُهما، اخْتَصّ به لاخْتِصاصِه بما يُوجِبُ التَّسْلِيمَ، وعدَمِ تعَلَّقِ الدَّينِ بمالِه.
قال في «الفُروعِ»: ومُرادُه، ولم يُطالِبْ أصْلًا، وإلَّا شارَكَه ما لم يَقبِضْه.

وَإنْ بَقِيَتْ عَلَى الْمُفْلِسِ بَقِيَّةٌ، وَلَهُ صَنْعَةٌ، فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى إيجَارِ نَفْسِهِ لِقَضَائِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: وإنْ بَقِيَ على المُفْلِسِ بَقِيَّةٌ وله صَنْعَةٌ، فهل يُجبَرُ على إيجارِ نَفْسِه لقَضائِها؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»؛ إحْداهما، يُجْبَرُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «نَظْم المُفْرَداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوبَين».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ».
ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
والرِّوايَةُ الثَّانيَةُ، لا يُجْبَرُ.
قدَّمه في «إدْراكِ الغايَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
كما لا يُجْبَرُ على قَبُولِ الهَدِيَّةِ والصَّدَقَةِ

..................................  والقَرْضِ والهِبَةِ والوَصِيَّةِ والخُلْعِ والتَّزْويجِ، حتى أُمِّ وَلَدِه، وأخْذِ الدَّيَةِ على قَوَدٍ.
وقيل: لا تَسْقُطُ دِيَتُه بعَفْوه على غيرِ مالٍ أو مُطْلَقًا، إنْ قُلْنا: يجبُ بالعَمْدِ أحدُ شَيئَين.
وتقدَّم أنَّه لا يُجْبَرُ على رَدِّ مَبِيعٍ، إذا كان فيه الأحَظُّ.
قال في «التَّلْخيصِ»: هو قِياسُ المذهبِ.
فعلى المذهبِ، يَبْقَى الحَجْرُ عليه ببَقاءِ دَينِه إلى الوَفاءِ.

..................................  فائدة: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُجْبَرُ على إيجارِ مَوْقُوفٍ عليه، وإيجارِ أُمِّ وَلَدِه، إذا اسْتَغْنَى عنها.
قال في «الفُروعِ»: ويُجْبَرُ على إيجارِ ذلك في الأصحِّ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «القَواعِدِ»، في أُمِّ الوَلَدِ.
وقيل: لا يُجْبَرُ.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

وَلَا يَنْفَكُّ عَنْهُ الْحَجْرُ إلا بِحُكْمِ حَاكِمٍ،  قوله: ولا يَنْفَكُّ عنه الحَجرُ إلا بحُكْمِ حاكِم.
هذا المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: ويَفْتَقِرُ زَوالُه إلى حُكْمٍ في الأصحِّ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقدَّمه في «المُغْنِي»،

..................................  و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، يزُولُ الحَجْرُ بقَسْمِ مالِه.

فَإِذَا فَكَّ عَنْهُ الْحَجْرَ، فَلَزِمَتْهُ دُيُونٌ، وَحَجَرَ عَلَيهِ، شَارَكَ غُرَمَاءُ الْحَجْرِ الْأَوَّلِ غُرَمَاءَ الْحَجْرِ الثَّانِي.
وَإنْ كَانَ لِلْمُفْلِسِ حَقٌّ لَهُ بِهِ شَاهِدٌ، فَأَبَى أن يَحْلِفَ مَعَهُ، لَمْ يَكُنْ لِغُرَمَائِهِ أنْ يَحْلِفُوا.
تنبيه: يُؤخَذُ مِن قوْله: وإنْ كان للمُفْلِسِ حَقٌّ له به شاهِدٌ، فأبَى أنْ يَحْلِفَ معه، لم يكنْ لغُرَمَائِه أنْ يَحْلِفُوا.
عدَمُ وُجوبِ اليَمِينِ عليه، وهو كذلك؛ لاحْتِمالِ شُبْهَةٍ.

فَصْلٌ: الْحُكْمُ الرَّابعُ، انْقِطَاعُ الْمُطَالبَةِ عَنْهُ، فَمَنْ أقْرَضَهُ شَيئًا، أوْ بَاعَهُ، لَمْ يَمْلِكْ مُطَالبَتَهُ حَتَّى يُفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ.
قوله: الحُكْمُ الرَّابعُ، انْقِطاعُ المُطَالبَةِ عنِ المُفْلِسِ، فمَن أقْرَضَه شيئًا، أو باعَهَ، لم يَمْلِكْ مُطالبَتَه حتى يُفَكَّ الحَجْرُ عنه.
هذا المذهبُ.
وتقدَّم كلامُه في «المُبْهِجِ»، في الجاهِلِ.
وتقدَّم رِوايَةٌ بصِحَّةِ إقْرارِه إذا أضافَه إلى ما قبلَ الحَجْرِ، عندَ قوْلِه: وإنْ تصَرَّفَ في ذِمَّتِه بشِراءٍ أو ضَمانٍ أو إقْرارٍ، صحَّ، ويُتْبَعُ به بعدَ

فَصْلٌ: الضَّرْبُ الثَّانِي، الْمَحْجُورُ عَلَيهِ لحَظِّهِ؛ وَهُوَ الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ، وَالسَّفِيهُ،  فَكّ الحَجْرِ عنه.
قوله: الضَّرْبُ الثَّانِي، المَحْجُورُ عليه لحَظِّه؛ وهو الصَّبِيُّ، والمَجْنونُ، والسَّفِيهُ، فلا يَصِحُّ تَصَرُّفُهم قبلَ الإذْنِ.
وهذا المذهبُ في الجُمْلَةِ، وعليه الأصحابُ.
وظاهِرُه أنَّ هِبَةَ الصَّبِيِّ لا تصِحُّ، ولو كان مُمَيِّزًا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وسُئِلَ أحمدُ: متى تصِحُّ هِبَةُ الغُلامِ؟

فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُمْ قَبْلَ الإذْنِ.
وَمَنْ دَفَعَ إِلَيهِمْ مَالهُ بِبَيعٍ أو قَرْضٍ، رَجَعَ فِيهِ مَا كَانَ بَاقِيًا، وَإنْ تَلِفَ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ مَالِكِهِ، عَلِمَ بِالْحَجْرِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ.
قال: ليس فيه اختِلافْ إذا احْتَلَمَ، أو يَصِيرُ ابنَ خَمْسَ عشْرَةَ سنَةً.
وذكَر بعضُ الأصحابِ رِوايَةً في صِحَّةِ إبْرائِه.
فالهِبَةُ مِثْلُه.
ويأْتِي، هل تصِحُّ وَصِيَّتُه وغيرُها، أمْ لا؟.
قوله: ومَن دفع إليهم -يَعْنِي، إلى الصَّبِيِّ، والمَجْنونِ، والسَّفِيهِ- ماله

..................................  ببَيعٍ، أو قَرْض، رجَع فيه ما كان باقِيًا، وإنْ تَلِفَ، فهو مِن ضَمانِ مالِكِه، عَلِمَ بالحَجْرِ أو لم يَعْلَمْ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقيل: يَضْمَنُ المَجْنونُ.
وقيل: يَضْمَنُ السَّفِيهُ إذا جَهِلَ أنَّه مَحْجُورٌ عليه.
واخْتارَ في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» الضَّمانَ مُطْلَقًا، واخْتارَه ابنُ عَقِيل.
ذكَره الزَّرْكَشِيُّ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، كتَصَرفِ العَبْدِ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه، والفَرْقُ على المذهبِ عُسْرٌ.
تنبيه: محَلُّ هذا، إذا كان صاحِبُ المالِ قدْ سلَّطَه عليه، كالبَيعِ والقَرْضِ، ونحوهما.
قال المُصَنِّفُ: فأمَّا إنْ حصَل في أيدِيهم باخْتِيارِ صاحبِه مِن غيرِ تَسْليطٍ، كالوَدِيعَةِ، والعارِيَّةِ، ونحوهما، أو أعارَ عَبِيدًا مالًا فأتْلَفُوه، فقيلَ: لا يَضْمَنُون

وَإنْ جَنَوْا، فَعَلَيهِمْ أرْشُ الْجِنَايَةِ.
ذلك.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»، في باب الوَدِيعَةِ.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: يَضْمَنُون.
اخْتارَه القاضي.
وقيل: يَضْمَنُ العَبْدُ وحدَه.
وقد قطَع في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُقْنِعِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم، بضَمانِ العَبْدِ إذا أتْلَفَ الوَدِيعَةَ.
وأطْلَقَ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، الخِلافَ في ضَمانِ الصَّبِيِّ الوَدِيعَةَ إذا أتْلَفَها، وكذلك أطْلَقَه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: يَضْمَنُ العَبْدُ، والسَّفِيهُ.
وأطْلَقَهُنُّ في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وأطْلَقَهُنَّ في «المُحَرَّرِ»، في بابِ الوَديعَةِ.
ويأْتِي ذلك في كلامِ المُصَنفِ هناك بأَتَمَّ مِن هذا مُحَرَّرًا.
قوله: فإنْ جَنَوْا، فعليهم أرْشُ الجِنايَةِ.
بلا نِزاع.
ويَضْمَنُون أيضًا، إذا أتْلَفُوا شيئًا، لم يُدْفَعْ إليهم.

وَمَتَى عَقَلَ الْمَجْنُونُ، وَبَلَغَ الصَّبِيُّ، وَرَشَدَا، انْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُمَا بِغَيرِ حُكْمِ حَاكِمٍ، وَدُفِعَ إِلَيهِمَا مَالُهُمَا، وَلَا يَنْفَكُّ قَبْلَ ذَلِكَ بِحَالٍ.
قوله: ومتى عقَل المَجْنونُ، وبلَغ الصَّبِيُّ، ورشَدا، انْفَكَّ الحَجْرُ عنهما بغيرِ حُكْمِ حاكِمٍ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وقيل: لا يَنْفَكُّ إلَّا بحُكْمِ حاكِمٍ.
اخْتارَه القاضي.
وقيل: لا يَنْفَكُّ في الصَّبِيِّ إلَّا بحُكْمِ حاكِم، ويَنْفَكُّ في غيرِه بمُجَرَّدِ رُشْدِه.

وَالْبُلُوغُ يَحْصُلُ بِالاحْتِلَامِ، أوْ بُلُوغِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، أَوْ نَبَاتِ الشَّعَرِ الْخَشِنِ حَوْلَ الْقُبُلِ، وَتَزِيدُ الْجَارِيَةُ بِالْحَيضِ وَالْحَمْلِ.
قوله: والبُلُوغُ يَحْصُلُ بالاحْتِلامِ -بلا نِزاعٍ- أو بُلُوغِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، أو نَباتِ الشَّعَرِ الخَشِنِ حولَ القُبُلِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونقَلَه الجماعَةُ عن أحمدَ.
وحُكِيَ عنه رِوايَةٌ، لا يَحْصُلُ البُلوغُ بالإنْباتِ.
وقال في «الفائقِ»: ويَحْصُلُ البُلُوغُ بإكْمالِ خَمْسَ عشْرَةَ سَنَةً.
وعنه، الذَّكَرُ وحدَه.

..................................  قوله: وتَزِيدُ الجارِيَةُ بالحَيضِ والحَمْلِ.
بلا نِزاعٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»: وحَمْلُها دَلِيلُ إنْزالِها، وقَدْرُه، أقَلُّ مُدَّةِ الحَمْلِ.
وكذا قال الزَّرْكَشِيُّ، وغيرُهم.
وعنه، لا يَحْصُلُ بُلُوغُها بغيرِ الحَيضِ.
نقَلَها جماعَةٌ.
قال أبو بَكْر: هذا قَوْلٌ أوَّلُ.
فائدة: لو وُجِدَ مَنِيٌّ مِن ذَكَرِ خُنْثَى مُشْكِلٍ، فهو عَلَمٌ على بُلوغِه، وكَوْنِه رَجُلًا وإنْ خرَج مِن فَرْجِه، أو حاضَ، كان عَلَمًا على بُلوغِه، وكونِه امْرأَةً.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به في «الكافِي».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وصحَّحه في «التَّلْخيصِ».
قال في «الرِّعايةِ»: والصَّحيحُ، أنَّ الإِنْزال علامَةُ البُلوغِ مُطْلَقًا.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وقال القاضي: ليس واحِدٌ منهما عَلَمًا على البُلوغِ.
قال في «عُيونِ المَسائلِ»: إنْ حاضَ مِن فَرْجِ المرْأَةِ، أو احْتَلَمَ منه، أو أَنْزَلَ مِن ذَكَرِ الرَّجُلِ، لم يُحْكَمْ ببُلوغِه؛ لجَوازِ

..................................  كَوْنِه خِلْقَةً زائِدَةً، وإنْ حاضَ مِن فَرْجِ النِّساءِ، وأنْزَلَ مِن ذَكَرِ الرَّجُلِ، فبالِغٌ، بلا إشْكالٍ.
انتهى.
وإنْ خرَج المَنِيُّ مِن ذَكَرِه، والحَيضُ مِن فَرْجِه، فمُشْكِلٌ، ويَثْبُتُ البُلوغُ بذلك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال القاضي: يَثْبُتُ البُلوغُ به.
جزَم به في «التلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الفُروعِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»، ذكَرَه في بابِ مِيراثِ الخُنْثَى.
وتقدَّم كلامُه في «عُيونِ المَسائلِ».
وقيل: لا

..................................  يثْبُتُ بذلك البُلوغُ.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وإنْ خرَج المَنِيُّ والحَيضُ مِن مَخْرَج واحدٍ، فمُشْكِلٌ، بلا نِزاعٍ.
وهل يَثْبُتُ البُلوغُ بذلك؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفُروعِ»،

..................................  و «الفائقِ»؛ أحدُهما، لا يَحْصُلُ البُلوغُ بذلك.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
والثاني، يَحْصُلُ به.
قلتُ: وهو أوْلَى، لأنَّه، إنْ كان ذَكَرًا، فقد أمْنَى، وإنْ كان

..................................  أُنْثَى، فقد أمْنَتْ وحاضَتْ، وكِلاهما يحْصُلُ به البُلوغُ.
ثم وَجَدْتُ صاحِبَ «الحاوي الكَبِيرِ» قطعَ بذلك، وعلَّلَه بما قُلْنا.

وَالرُّشْدُ الصَّلَاحُ في الْمَالِ.
قوله: والرُّشْدُ؛ الصَّلاحُ في المالِ.
يعْنِي، لا غيرُ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال ابنُ عَقِيل: الرُّشْدُ؛ الصَّلاحُ في المالِ والدَّينِ.
قال: وهو الألْيَقُ بمذهبِنا.
قال في «التَّلْخيصِ»: ونصَّ عليه.

وَلَا يَدْفَعُ إِلَيهِ مَالهُ حَتَّى يُخْتَبَرَ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أوْلَادِ التُّجَّارِ، فَبِأَنْ يَتَكَرَّرَ مِنْهُ الْبَيع وَالشِّرَاءُ، فَلَا يُغْبَنَ، وَإنْ كَانَ مِنْ أُوْلَادِ الرُّؤَسَاءِ.
وَالْكُتَّابِ، فَبِأَنْ يَسْتَوْفِيَ عَلَى وَكِيلِهِ فِيمَا وَكَّلَهُ فِيهِ.
والْجَارِيَةُ بِشِرَائِهَا الْقُطْنَ، وَاسْتِجَادَتِهِ، وَادَفْعِهَا الأُجْرَةَ إِلَى الْغَزَّالاتِ، وَالاستِيفَاءِ عَلَيهِنَّ.
فائدة: قوْلُه: ولا يَدْفَعُ إليه ماله حتى يُخْتَبرَ -يعْنِي، بما يَلِيقُ به، ويُؤنَسُ

جارٍ التحميل