الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 449-489

وَمَوْتِ الرَّاكِبِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ،  قوله: وتَنْفَسِخُ الإِجَارَةُ بمَوْتِ الرَّاكِبِ، إذا لم يَكُنْ له مَن يَقُومُ مَقامَه في اسْتِيفَاءِ المنْفَعَةِ.
هذا إحْدَى الرِّوايتَين.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَارِحُ.
وجزَم به في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الإجارَةَ لا تنْفَسِخُ بمَوْتِ الرَّاكِبِ مُطْلَقًا.
قدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: لا تنْفَسِخُ بالمَوْتِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَنْصوصُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا أبا محمدٍ.

وَانْقِلَاعِ الضِّرْسِ الَّذِي اكْتَرَى لِقَلْعِهِ، أو بُرْئِهِ، وَنَحْو هَذَا وَإنِ اكْتَرَى دَارًا فَانْهَدَمَتْ، أوْ أَرضًا لِلزَّرْعِ فَانْقَطَعَ مَاؤُهَا، انْفَسَخَتِ الْإجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الْمُدَّةِ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ.
وَفِي الْآخَرِ، يَثْبُتُ لِلْمُسْتَأْجِرِ خِيَارُ الْفَسْخِ.
قوله: وإنْ أكْرَى دارًا فانْهَدَمَتْ، انْفَسَخَتِ الإِجارَةُ فيما بَقِيَ مِنَ المُدَّةِ في أحَدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «التصْحيحِ».
وجزَم به ابنُ أبِي مُوسى، والشِّيرازِيُّ، وابنُ البَنَّا، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِي.
وقدَّمه في «الفُروعِ»،

..................................  و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، لا تنْفَسِخُ، ويثْبُتُ للمُسْتَأْجِرِ خِيارُ الفَسْخِ.
وهو رِوايَة عن أحمدَ.
اخْتارَه القاضِي.
قال في «التَّلْخيصِ»: لم تنْفَسِخْ، على أصَحِّ الوَجْهَين.
وقيل: تنْفَسِخُ فيما بَقِيَ وفيما مَضَى.
ذكَرَه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».

..................................  قوله: أو أرْضًا للزَّرْعِ، فانْقَطَعَ ماؤُها، انْفَسَخَتِ الإجارةُ فيما بَقِيَ مِنَ المُدَّةِ، في أحَدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «المُغْني»، و «الشَّارحِ»، و «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا تنْفَسِخُ، وللمُسْتأْجِرِ خِيارُ الفَسْخِ.
اخْتارَه القاضِي.
وجزَم به في «التَّلْخيصِ» في مَوْضِعٍ، وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ: لم تنْفَسِخْ على أصحِّ الوَجْهَين.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرَى».
فائدة: لو أجَرَ أرْضًا بلا ماءٍ، صحَّ؛ فإنْ أجَرَها وأطْلَقَ، فاخْتارَ المُصَنِّفُ الصِّحَّةَ، إذا كان المُسْتَأْجِرُ عالِمًا بحالِها وعدَمِ مائِها.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: لا يصِحُّ.
وجزَم به ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وإنْ ظنَّ المُسْتَأْجِرُ إمْكانَ تَحْصيلِ الماءِ، وأطْلَقَ الإجارَةَ، لم تصِحَّ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وإن ظنَّ وُجودَه بالأمْطارِ، أو زِيادَةِ الأنْهارِ، صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ،

..................................  كالعِلْمِ.
جزم به في «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وفي «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايةِ» وَجْهان.
ومتى زرَع، فغَرِقَ، أو تَلِفَ، أو لم يَنْبُتْ، فلا خِيارَ له، وتَلْزَمُه الأجْرَةُ.
نصَّ عليه.
وإنْ تَعذر زَرْعُها

وَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ المُكْرِي وَالْمُكْتَرِي،  لغَرَقِها، فله الخِيارُ.
وكذا له الخِيارُ لقِلَّةِ ماءٍ، قبلَ زَرْعِها أو بعدَه، أو عابَتْ بغَرَقٍ يَعِيبُ به بعضُ الزَّرْعِ.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، أو بَرْدٍ، أو فَأْرٍ، أو عُذْرٍ، قال: فإنْ أمْضَى العَقْدَ، فله الأرْشُ، كعَيبِ الأعْيانِ، وإنْ فسَخَ، فعليه القِسْطُ قبلَ القَبْضِ، ثم أُجْرَةُ المِثْلِ إلى كَمالِه.
قال: وما لم يُرْوَ مِنَ الأرْضِ، فلا أُجْرَةَ له اتّفاقًا، وإنْ قال في الإجارَةِ: مَقِيلًا ومُراعًى.
أو أطْلَقَ؛ لأنَّه لا يَرِدُ على عَقْدٍ، كأرْضَ البَرِّيَّةِ.
قوله: ولا تَنْفَسِخُ -أَي الإِجارَةُ- بمَوْتِ المُكْرِي، ولا المُكْتَري.
هذا المذهبُ مُطْلقًا في الجُمْلةِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم؛ منهم صاحِبُ «الوَجيز».
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَنْصوصُ، وعليه الأصحابُ.
وتقدَّم رواية، اختارَها جماعَة، أنَّها تنْفسِخُ بمَوْتِ الراكِبِ.
وتقدَّم رِوايةٌ، لا تَنْفَسِخُ الإِجارَةُ بمَوْتِ المُرْضِعَةِ.

ولَا بِعُذْرٍ لأحَدِهمَا؛ مِثْلَ أَنْ يَكْتَرِيَ لِلحَجِّ فَتَضِيعَ نَفَقَتُهُ، أَوْ دُكَّانًا فيَحْتَرِقَ مَتَاعُهُ.
تنبيه: قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: فإنْ قيلَ: كيفَ الجَمْعُ بينَ قَوْلِ المُصَنِّفِ: تَنْفَسِخُ بمَوْتِ الرَّاكِبِ.
وبينَ قوْلِه بَعْدُ: لا تنْفَسِخُ بمَوْتِ المُكْرِي ولا المُكتَرِي؟ قيلَ: يجِبُ حَمْلُ قوْلِه: لا تنْفَسِخُ بمَوْتِ المُكْتَرِي 1 على أنَّه ماتَ وله وارثٌ، وهناك صرَّح بأنَّها تنْفَسِخُ إذا لم يَكُنْ له مَن يقُومُ مَقامَه.
قلتُ: ويَحْتَمِلُ أنَّه قال هذا مُتابعَة للأصحابِ، وقال ذلك لأجْلِ اخْتِيارِه.

وَإنْ غُصِبَتِ الْعَينُ، خُيِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ بَينَ الفَسْخِ وَمُطَالبَةِ الْغَاصِبِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، فَإِنْ فَسَخَ، فَعَلَيهِ أُجْرَةُ مَا مَضَى.
قوله: وإنْ غُصِبَتِ العَينُ، خُيِّرَ المسُتَأْجِرُ بينَ الفَسْخِ ومُطالبَةِ الغاصِبِ بأُجْرَةِ المِثْلِ، فإنْ فسَخ، فعليه أُجْرَةُ ما مَضَى.
إذا غُصِبَتِ العَينُ فلا تَخْلُو؛ إمَّا أنْ تكونَ إِجارَتُها لعَمَلٍ أو لمُدَّةٍ؛ فإنْ كانتْ لعَمَلٍ، فلا تخْلُو؛ إمَّا أنْ تكونَ الإجارَةُ على عَينٍ مَوْصُوفةٍ في الذِّمَّةِ، أو تكونَ على عَين مُعَيَّنَةٍ.
فإنْ كانتْ على عَينٍ مَوْصُوفَةٍ في الذِّمَّةِ وغُصِبَتْ، لَزِمَه بدَلُها، فإنْ تعَذَّرَ، كان له الفَسْخُ.
وإنْ كانتْ على عَينٍ مُعَيَّنَةٍ، خُيِّرَ بينَ الفَسْخِ والصَّبْرِ إلى أنْ يَقْدِرَ على العَينِ المَغْصوبَةِ، فيَسْتَوْفِيَ منها.
وإنْ كانتْ إلى مُدَّةٍ، فهو مُخَيَّرٌ بينَ الفَسْخِ

..................................  والإمْضاءِ وأخْذِ أُجْرَةِ مِثْلِها مِن غاصبِها، إنْ ضُمِنَتْ مَنافِعُ الغَصْبِ، وإنْ لم تُضْمَنْ، انْفَسَخَ العَقْدُ.
وقال في «الانْتِصارِ»: تنْفَسِخُ تلك المُدَّةَ، والأُجْرَة للمُؤْجِرِ لاسْتِيفاءِ المَنْفَعَةِ على مِلْكِه، وأنَّ مِثْلَه وَطْءُ مُزَوَّجَةٍ، [ويكونُ الفَسْخُ مُتَراخِيًا.
فإذا لم يفْسَخْ حتى انْقَضَتْ مُدَّةُ الإجارَةِ، كان له الخِيارُ بينَ الفَسْخِ والرُّجوعِ بالمُسَمَّى، وبينَ البَقاءِ على العَقْدِ، ومُطالبَةِ الغاصِبِ بأُجْرَةِ المِثْلِ.
فإنْ رُدَّتِ العَينُ في أثْناءِ المُدَّةِ ولم يكُنْ فسَخ، اسْتَوْفَى ما بَقِيَ منها، ويكونُ فيما مضَى من المُدَّةِ مُخَيَّرًا، كما ذكَرْنا.
قاله في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما] 1.

..................................  فائدتان؛ إحْداهما، لو كان الغاصِبُ هو المُؤْجِرَ، لم يَكُنْ له أُجْرَة مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه.
وقيل: حُكْمُه حُكْمُ الغاصِبِ الأجْنَبِيِّ.
وهو تخْرِيجٌ في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: لو أتْلَف المُسْتَأجِرُ العَينَ، ثبَت ما تقدَّم مِنَ الفَسْخِ، أو الانْفِساخِ، مع تَضْمِينِ المُسْتَأْجِرِ

قَال الْخِرَقِيُّ: فَإِنْ جَاءَ أَمْرٌ غَالِبٌ يَحْجُزُ الْمُسْتَأْجِرَ فَي مَنْفَعَةِ مَا وَقَعَ عَلَيهِ الْعَقْدُ، فَعَلَيهِ مِنَ الأُجْرَةِ بِقَدْرِ مُدَّةِ انْتِفَاعِهِ.
وَمَنِ اسْتُؤْجِرَ لِعَمَلِ شَيْءٍ فَمَرِضَ، أُقِيمَ مُقَامَهُ مَنْ يَعْمَلُهُ، وَالأُجْرَةُ عَلَيهِ.
ما أتْلَفَ.
ومِثْلُه، جَبُّ المرأَةِ زَوْجَها، تضْمَنُ، ولها الفَسْخُ.
انتهى.
قلت: يَحْتَمِلُ أنْ لا فَسْخَ لها.
وتقام قَرِيبًا إذا حوَّلَه المالِكُ قبلَ تقَضي المُدَّةِ.
وهذه المَسْأَلةُ مِن بعْضِ صُور تلك.
الثَّانيةُ، لو حدَثَ خَوْفٌ عام يمْنَعُ مِن سُكْنَى المَكانِ الذي فيه العَينُ المُسْتَأْجَرَةُ، أو حُصِرَ البَلَدُ، فامْتنَعَ خُروجُ المُسْتَأْجِرِ إلى الأرْضِ، ثبَت له خِيارُ الفَسْخِ.
قال الخِرَقِي: وإذا جاءَ أمْرٌ غالِبٌ يَحْجِزُ المُسْتَأجِرَ عن مَنْفعَةِ ما وقَع عليه العَقْدُ، فعليه مِنَ الأُجْرَةِ بقَدْرِ مُدَّةِ انْتِفاعِه.
فكلامُه أعَمُّ مِن كلامِ المُصَنِّفِ هنا؛ لأنَّه شَمِلَ الغصْبَ وغيرَه، فلذلك اسْتَشْهَدَ به المُصَنِّفُ.
فإنْ كان الخَوْفُ خاصًّا بالمُسْتَأْجِرِ، كمَن خافَ وحدَه لقُرْبِ أعْدائِه مِن المَرْضِعِ المأْجُورِ، أو حُلولِهم في طَرِيقِه، لم يَمْلِكِ الفَسْخَ.
وكذا الحُكْمُ لو حُبِسَ أو مَرِضَ.
قوله: ومَنِ اسْتُؤْجِرَ لعَمَلِ شيءٍ، فمَرِضَ، أُقِيمَ مُقامَه مَن يَعْمَلُه، والأُجْرَةُ

..................................  على المَرِيضِ.
مُرادُه، إذا اسْتَأْجَرَه لعَمَلٍ في الذِّمَّةِ؛ كخِياطَةٍ، وبِناء، ونحوهما.
ومُرادُه: إذا لم يَشْتَرِطْ عليه مُباشَرَتَه، فإنْ شرَطَ عليه مُباشَرَتَه، لم يَقُمْ غيرُه مَقامَه.
وكذا لو كانتِ الإِجارَةُ على عَينِة في مُدَّةٍ أو غيرِها، فمَرِضَ، لم يَقُمْ غيرُه مَقامَه؛ لأنَّ الإجارَةَ وقَعَتْ على عَمَلِه بعَينِه، لا على شيءٍ في ذِمَّتِه.
وقال المُصَنِّفُ،

وَإنْ وَجَدَ الْعَيْنَ مَعِيبَةً، أوْ حَدَثَ بِهَا عَيبٌ، فَلَهُ الْفَسْخُ، وَعَليهِ  والشَّارِحُ: لو كان العَمَلُ في الذمَّةِ، واخْتلَفَ القَصْدُ، كاسْتِئْجارِه لنَسْخِ كِتابٍ، لم يُكَلَّفِ الأجِيرُ إقامَةَ غيرِه مُقامَه، ولا يَلْزَمُ المُسْتَأْجِرَ قَبُولُ ذلك، إنْ بذلَه الأجِيرُ؛ لأنَّ الغرَضَ يَخْتَلِفُ.
فإنْ تعَذَّرَ عمَلُ الأجِيرِ، فللْمُسْتَأْجِرِ الفَسْخُ.
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك أيضًا، عندَ قوْلِه: الضَّرْبُ الثَّانِي، عَقْدٌ على مَنْفَعَةٍ في الذِّمَّةِ.
قوله: وإنْ وجَد العَينَ مَعِيبَةً، أو حدَث بها عَيبٌ، فله الفَسْخُ.
مُرادُه ومُرادُ

أُجْرَةُ مَا مَضَى.
غيرِه، إنْ لم يَزُلِ العَيبُ بلا ضَرَرٍ يَلْحَقُه، فإنْ زال سَرِيعًا بلا ضَرَرٍ، فلا فَسْخَ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِه، أنَّه ليس له إلَّا الفَسْخُ أو الإمْضاءُ مجَّانًا.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، أطْلَقَه الأصحابُ.
وصرَّح به ابنُ عَقِيل، والمُصَنفُ، وغيرُهما.
وقيل: يَمْلِكُ الإمْساكَ مع الأرْشِ.
وهو تخْرِيجٌ للمُصَنفِ.
وقال في «المُحَرَّرِ»، وتَبِعَه في «الفُروعِ» وغيرِه: وقياسُ المذهبِ، له الفَسْخُ أو الإِمْساكُ مع الأرْشِ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، بعدَ ذِكْرِ مَسْأَلةِ عَيبِ المَبِيعِ، وأنَّه بالخِيَرَةِ: كذاكَ مأْجُورٌ، قِياسُ المذهبِ … قد قاله الشَّيخان، فافْهَمْ مَطْلَبِي فهذا مِنَ المُفْرَداتِ أيضًا.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إنْ لم نَقُلْ بالأرْشِ، فوُرُودُ ضَعْفِه على أصْلِ أحمدَ بَيِّنٌ.
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على هذا في الخِيارِ في العَيبِ، بعد قوْلِه: ومَنِ اشْتَرى مَعِيبًا لم يعْلَمْ عَيبَه.

وَيَجُوزُ بَيعُ الْعَينِ الْمُسْتَأْجَرَةِ، وَلَا تَنْفَسِخُ الإجَارَةُ، إلَّا أَنْ  فوائد؛ إحْداها، العَيبُ هنا ما يظْهَرُ به تَفاوُتُ الأجْرَةِ.
الثِّانيةُ، لو لم يَعْلَمْ بالعَيبِ حتى فرَغَتِ المُدَّةُ، لَزِمَه الأُجْرَةُ كامِلَةً.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وخرَّج المُصَنِّفُ لُزومَ الأرْشِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، لا سِيَّما إذا كانَ دَلَّسَه.
الثَّالثةُ، قال في «التَّرْغِيبِ»: لو احْتاجَتِ الدَّارُ تجْدِيدًا؛ فإنْ جدَّدَ المُؤجِرُ، وإلَّا كان للمُسْتَأْجِرِ 1 الفَسْخُ، ولو عمَرَ فيها المُسْتَأْجِرُ بدُونِ إذْنِه، لم يَرْجِعْ به.
نصَّ عليه في غَلْقِ الدَّارِ إذا عَمِلَه السَّاكِنُ.
ويَحْتَمِلُ الرُّجوعُ، بِناءً على مِثْلِه في الرَّهْنِ.
قلتُ: بل أوْلَى.
وحكَى في «التَّلْخيصِ»، أنَّ المُؤجِرَ يُجْبَرُ على التَّرْميمِ بإصْلاحِ مُكَسَّر، وإقامَةِ مائلٍ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ: للمُسْتَأْجِرِ مُطالبَةُ المُؤْجِرِ بالعِمارةِ التي يحْتاجُ إليها المَكانُ المأْجُورُ، فإنْ كان وَقْفًا، فالعِمارَةُ واجِبَة مِن وَجْهَين؛ مِن جِهَةِ أهْلِ الوَقْفِ، ومِن جِهَةِ حقِّ المُسْتَأْجِرِ.
انتهى.
وليس له إجْبارُه على التَّجْديدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: بلَى.
الرَّابعَةُ، لو شرَط عليه مُدَّةَ تَعْطيلِها، أو أنْ يأْخُذَ بقَدْرِ مُدَّةِ التَّعْطيلِ بعدَ المُدَّةِ، أو شرَط عليه العِمارَةَ، أو جعْلَها أُجْرَةً، لم يصِحَّ، ومتى أنْفَقَ بإذْنٍ على الشَّرْطِ، أو بِناءٍ، رجَع بما قال المُؤْجِرُ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ».
وذكَر في «التَّرْغِيبِ» وغيرِه، في الإذْنِ، يرْجِعُ بما قال المُسْتَأْجِرُ، كما لو أَذِنَ له حاكِمٌ في نفَقَتِه على جِمالٍ هرَب مُؤْجِرُها.
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّه كالوَكِيلَ.
قوله: ويَجُوزُ بَيعُ العَينِ المُسْتَأْجَرَةِ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه في رِوايَةِ جَعْفَرِ

يَشْتَرِيَهَا الْمُسْتَأْجِرُ، فَتُفْسَخُ، عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
ابنِ محمدٍ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يصِحُّ بَيعُها.
قال في «الرِّعايَةِ»: وخُرِّجَ منْعُ البَيعِ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وظاهِرُ كلامِه في رِوايَةِ المَيمُونِيِّ، أنَّه إذا باعَ العَينَ المُؤْجَرَةَ، ولم يُبَيِّنْ أنَّها مُسْتَأْجَرَة، أنَّ البَيعَ لا يصِحُّ.
ووَجْهُه أنَّه باعَ مِلْكَه ومِلْكَ غيرِه، فهي مَسْألَةُ تفْريقِ الصَّفْقَةِ.
فعلى المذهب، إذا لم يعْلَمِ المُشْتَرِي بذلك، ثم عَلِمَ، فله الفَسْخُ أو الإمْضاءُ مجَّانًا.
على الصَّحيحِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: له الفَسْخُ أو الإمْضاءُ مع الأرْشِ.
قال أحمدُ: هو عَيبٌ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وجزَم به في «الفائقِ»، وقال: قلتُ: فلو كانتِ الأرْضُ مَشْغُولَةً ببِناءِ غيرِه، أو زَرْعِه وغِراسِه، فقال شيخُنا: يصِحُّ العَقْدُ حالًّا، وهو المُخْتارُ.
انتهى.

..................................  فائدتان، إحْداهما، مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ لو كانتْ مَرْهُونَة.
وتقدَّم ذلك في بابِه.
الثَّانيةُ، لو باعَ الدارَ التي تَسْتَحِق المُعْتَدَّةُ للوَفاةِ سُكْناها، وهي حامِل، فقال المُصَنفُ: لا يصِحُّ بَيعُها، لأنَّ المُدَّةَ الباقِيَةَ إلى حينِ وَضْعِ الحَمْلِ مجْهولَةٌ.
قلتُ: فيُعايىَ بها.
وقال المَجْدُ: قِياسُ المذهبِ الصِّحَّةُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
ويأْتِي ذلك أيضًا في عِدَّةِ الوَفاةِ.

..................................  قوله: إلَّا أنْ يَشْتَريَها الْمُسْتَأْجِرُ، فتَنْفَسِخُ، على إحْدَى الروايَتَين.
وهما وَجْهان عندَ أكثرِ الأصحابِ.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ إحْداهما، لا تنْفَسِخُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّلاثِين»: وهو الصَّحيحُ، اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والأكْثَرون.
وجزَم به في «الوَجِيزِ».
وقدَّمَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
والرِّوايَةُ الثَّانِيَةُ، تَنْفَسِخُ.
قال في «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: انفْسَخَتِ الإجارَةُ على الأصحِّ.
قال في «الخُلاصَةِ»: انفْسخَتْ في الأصحِّ.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وعنه، تَبْطُلُ الإِجارَةُ بالشِّراءِ، ويرْجِعُ المُشْتَرِي بأُجْرَةِ ما بَقِيَ مِنَ المُدَّةِ إنْ كان الآجِرُ أخَذَه، وإلَّا سقَط مِنَ الثَّمَنِ بقَدْرِه، بشَرْطِه.
انتهى.
فعلى المذهبِ، لو أجَرَها لمُؤْجِرِها، صحَّ.
وعلى الثَّانيةِ، لا يصِحُّ.
فعلى الأُولَى، تكونُ الأُجْرَةُ باقِيَةً على المُشْتَرِي،

..................................  وعليه الثَّمَنُ، ويَجْتَمِعان للبائعِ، كما لو كان المُشْتَرِي غيرَه.
فوائد؛ إحْداها، حُكْمُ ما وَرِثَه المُسْتَأْجِرُ، حُكْمُ ما اشْتَراه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقَطعُوا به.
قال القاضي في «الخِلافِ»: هذا المذهبُ.
وقال في «المُجَرد»: تنْفسِخُ؛ لأنَّ المِلْكَ بالإرْثِ قَهْرِيٌّ.
وأيضًا فقد يَنْبَنِي على أنَّ المَنافِعَ المُسْتَأْجَرَةَ، هل تَحْدُثُ على مِلْكِ المُؤْجِرِ، ثم تنْتَقِلُ

..................................  إلى مِلْكِ المُسْتَأْجِرِ؟ فإن قُلْنا بذلك، فلا مَعْنًى لحُدوثِها على مِلْكِه وانْتِقالِها إليه.
هذا إذا كان ثَمَّ وارِثٌ سِواه، فأمَّا إنْ لم يَكُنْ له وارِثٌ سِواه، فلا مَعْنَى لاسْتِحْقاقِ العِوَضِ على نفْسِه، إلَّا أنْ يكونَ على أبِيه دَينٌ لغيرِه، وقد ماتَ مُفْلِسًا بعدَ أنْ أسْلَفَه

..................................  الأُجْرَةَ.
الثَّانيةُ، لو ملَك المُسْتَأْجِرُ العَينَ بهِبَةٍ، فهو كما لو ملَكَها بالشِّراءِ.
صرَّح به المجْدُ في مُسَوَّدَتِه على «الهِدايَةِ».
ذكَرَه في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّلاثين».
الثَّالثةُ، لو وُهِبَتِ العَينُ المُسْتَعارَةُ للمُسْتَعيرِ، بطَلَتِ العارِيَّةُ.
ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
واقْتصرَ عليه في «القواعِدِ»؛ لأنَّه عَقْدٌ غيرُ لازِمٍ.

فَصْلٌ: وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأجِيرِ الْخَاصِّ، وَهُوَ الَّذِي يُسَلِّمُ  قوله: ولا ضَمانَ على الأجيرِ الخَاصِّ؛ وهو الذي يُسَلِّمُ نَفْسَه إلى المُسْتَأجِرِ -يعْنِي، لعَمَل مَعْلومٍ مُباحٍ- فيما يتْلَفُ بيَدِه.
فقَوْلُ المُصَنفِ في حدِّه: هو الذي

نَفْسَهُ إِلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِيمَا يَتْلَفُ فِي يَدِهِ، إلَّا أنْ يَتَعَدَّى.
يُسَلِّمُ نَفْسَه إلى المُسْتَأْجِرِ.
هو أحدُ الوَجْهَين.
ذكَرَهما في «الرِّعايةِ الصُّغْرى».
وقطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الأَجيرَ الخاصَّ؛ هو الذي يُؤْجِرُ نَفْسَه مُدَّةً مَعْلومَةً، يَسْتَحِقُّ المُسْتَأْجِرُ نفْعَها في جَميعِها، سواء سلَّم نَفْسَه إلى المُسْتَأْجِرِ أوْ لا.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى».
والذي يَظْهَرُ لي، أنَّ المَسْأْلةَ قَوْلٌ واحِدٌ، وأنَّ صاحِبَ

..................................  «الرِّعايةِ الصُّغْرَى» رأَى بعضَهم ذكَر العِبارَةَ الأُولَى، وذكَر بعضُهم العِبارَةَ الثَّانيةَ، فظَن أنَّهما قَوْلان.
والعُذْرُ لمَن قال: هو الذي يُسَلِّمُ نَفْسَه إلى المُسْتأْجِرِ.
أنَّه الواقِعُ في الغالِبِ، فأناطَ الحُكْمَ للغالِبِ، لا أنَّ الذي يُؤجِرُ نَفْسَه مُدَّةً ولم يُسَلِّمْها إلى المُسْتَأْجِرِ لا يُسَمَّى أجِيرًا خاصًّا، فإنَّ المَعنَى الذي سُمِّيَ به يشْمَلُه.
إلَّا أنْ يُعْثَرَ على أحدٍ مِنَ الأصحابِ بيَّن ذلك، وذكَر عِلَّةَ كل قَوْلٍ.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه لا يضْمَنُ ما تَلِفَ بيَدِه بشَرْطِه.
نصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: لا يضْمَنُ جِنايَتَه في المَنْصوصِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
قال الزَّرْكَشِيُّ: وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه في رِوايَةِ جماعَةٍ.

..................................  وقيل: يضْمَنُ.
اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى في «الإرْشادِ»، وحكَى فيه عن أحمدَ رِوايَةً بتَضْمِينِه ما تَلِفَ بأمْر خَفِيٍّ لا يُعْلَمُ إلَّا مِن جِهَتِه، كما يأْتِي في الأجيرِ المُشْتَرَكِ، وقال فيه: لا يضْمَنُ ما هلَك بغيرِ فِعْلِه، قوْلًا واحدًا، إذا كانتْ في بَيتِ المُسْتَأْجِرِ.
وقال: لا فَرْقَ بينَ الأجيرِ الخاصِّ والمُشْتَركِ.
تنبيه: قولُه: إلَّا أنْ يتَعَدَّى.
قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم: إلَّا أنْ يَتَعَمَّدَ.
وقال جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم ابنُ حَمْدانَ في «رِعايَتَيه»: إلَّا أنْ يَتَعمَّدَ أو يُفرِّطَ.
فائدتان؛ إحْداهما، ليس له أنْ يَسْتَنِيبَ فيما يعْمَلُه، وله فِعْلُ الصَّلَواتِ الخَمْسِ في أوْقاتِها بسُنَنِها، وصلاةُ الجُمُعَةِ، والعيدِ.
الثَانيةُ، ليس له أنْ يعْمَلَ لغيرِه في مُدَّةِ المُسْتَأْجِرِ، فإنْ عَمِلَ وأضَرَّ بالمُسْتَأْجِرِ، فله قِيمَةُ ما فوَّتَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرَى».
وقيل: يرْجِعُ بقِيمَةِ

وَيَضْمَنُ الأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ مَا جَنَتْ يَدُهُ؛ مِنْ تَخْرِيقِ الثَّوْبِ، وَغَلَطِهِ فِي تَفْصِيلِهِ.
ما عَمِلَه لغيرِه.
وهو احْتِمالٌ في «الرِّعايةِ».
وقال القاضي: يرْجِعُ بالأُجْرَةِ التي أخَدها مِن غيرِ مُسْتَأْجرِه.
قوله: ويَضْمَنُ الأَجيرُ المُشْتَرَكُ ما جَنَتْ يَدُه؛ مِن تَخْرِيقِ الثَّوْبِ، وغَلَطِه

..................................  في تَفْصِيلِه.
الأجِيرُ المُشْتَرَكُ؛ هو الذي يقَعُ العَقْدُ معه على عَملٍ مُعَيَّنٍ، فيَضْمَنُ ما جنَتْ يَدُه؛ مِن تخْريقِ الثَّوْبِ، وغلَطِه في تَفْصِيلِه، وزَلْقِ الحِمالِ، والسُّقوطِ عن دابَّتِه.
وكذا الطَّبَّاخُ، والخَبَّازُ، والحائِكُ، وملَّاحُ السَّفِينَةِ، ونحوُهم.
ويَضْمَنُ أيضًا ما تَلِفَ بفِعْلِه مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه في رِوايةِ

..................................  ابنِ مَنْصُورٍ.
وجزَم به في «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَورِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وصرح به القاضي في «التَّعْليقِ»، في أثْناءِ المَسْأَلةِ، وابنُ عَقِيلٍ،

..................................  واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقيل: لا يضْمَنُ ما لم يَتَعَدَّ.
وهو تَخْرِيجٌ لأبِي الخَطَّابِ.
قلتُ: والنَّفْسُ تَمِيلُ إليه.
وقيل: إنْ كان عمَلُه في بَيتِ المُسْتَأْجِرِ، أو يَدُه عليه، لم يَضْمَنْ، وإلا ضَمِنَ.
اخْتارَه القاضي، وأصحابُه.
قاله في

وَلَا ضَمَانَ عَلَيهِ فِيمَا تَلِفَ مِنْ حِرْزِهِ، أوْ بِغَيرِ فِعْلِهِ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِيمَا عَمِلَ فِيهِ.
وَعَنْهُ، يَضْمَنُ.
«الكافِي».
ونَقلَه في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والتِّسْعِين» عنِ القاضِي، واقْتصَرَ عليه، وذكَر القاضي أيضًا في تَضْمينِه ثَلاثَ رِواياتٍ؛ الضَّمانُ، وعدَمُه، والثَّالِثَةُ، لا يضْمَنُ، إذا كان غيرَ مُسْتَطاعٍ، كزَلْقٍ ونحوه.
قلتُ: وهذا قَويٌّ.
قوله: ولا ضَمانَ عليه فيما تَلِفَ مِن حِرْزِه أو بغَيرِ فِعْلِه.
مُرادُه، إذا لم يَتَعدَّ.
وما قاله هو المذهبُ.
قال في «الفائقِ»: ولا يضْمَنُ ما تَلِفَ بغيرِ فِعْلٍ، ولو عُدِمَ

..................................  مِن حِرْزِه، فلا ضَمانَ في أصحِّ الرِّوايتَين.
قال في «الفُروعِ»: وما تَلِفَ بغيرِ فِعْلِه ولا تعَدِّيه، لا يضْمَنُه في ظاهرِ المذهبِ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المَشْهورُ، والمَنْصوصُ عليه في رِوايَةِ الجماعَةِ.
وهو اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ، وأبِي بَكْرٍ، والقاضي، وأصحابِه، والشَّيخَين.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرِهم.
وعنه، يضْمَنُ.
وعنه رِوايَةٌ ثالثةٌ، إنْ كان التَّلَفُ بأمْرٍ ظاهرٍ؛ كالحَريقِ، واللُّصوصِ، ونحوهما، فلا ضَمانَ، وإنْ كان بأَمْر خَفِيٍّ، كالضَّياعِ، فعليه الضَّمانُ.
وأطْلقَهُنَّ في «المُسْتَوْعِبِ».
قال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»: محَلُّ الرِّواياتِ، إذا لم تَكُنْ يَدُ المالِكِ

..................................  على المالِ، أمَّا إنْ كانتْ يدُه على المالِ، فلا ضَمانَ بحالٍ.
قوله: ولا أُجْرَةَ له فيما عَمِلَ فيه.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وهو ظاهرُ ما قطَع به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرِهم.
وقال في «المُحَررِ»: ولا أُجْرَةَ له فيما عَمِلَ فيه إلَّا ما عَمِلَه في بَيتِ رَبِّه.
وقدَّمه في «الحاوي الصَّغِيرِ»،

وَلَا ضَمَانَ عَلَى حَجَّام، وَلَا خَتَّانٍ، وَلَا بَزَّاغٍ، وَلَا طَبِيبٍ، إِذَا عُرِفَ مِنْهُمْ حِذْقُ الصَّنْعَةِ وَلَمْ تَجْنِ أيدِيِهِمْ.
و «الفائقِ».
وعنه، له أُجْرَةُ البِناءِ لا غيرُ.
نصَّ عليه، في رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
وقطَع به القاضي في «التَّعْليقِ».
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
وعنه، له أُجْرَةُ البِناءِ والمَنْقُولِ، إذا عَمِلَه في بَيتِ رَبِّه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ»: له الأجْرَةُ مُطْلَقًا.
قلتُ: وهو قَويٌّ.
فائدة: لو اسْتَأْجَرَ أجِيرٌ مُشْتَرَكٌ أجِيرًا خاصًّا؛ كالخَيَّاطِ في دُكَّانٍ يَسْتَأجِرُ أجِيرًا خاصًّا، فيَسْتَقْبِلُ المُشْتَرَكُ خِياطَةَ ثوْبٍ، ثم يدْفَعُه إلى الأجيرِ الخاصِّ، فخرَقَه أو أفْسَدَه، لم يَضْمَنْه الخاصُّ، ويضْمَنُه الأجيرُ المُشْتَرَكُ لرَبِّه.
قاله الأصحابُ.
وإنِ اسْتَعانَ به ولم يعْمَلْ، فله الأجْرَةُ، لأجلِ ضَمانِه، لا لتَسْليمِ العَمَلِ.
قاله في «الانْتِصارِ»، في شَرِكَةِ الأبدانِ.
قوله: ولا ضَمانَ على حَجَّام، ولا خَتَّانٍ، ولا بَزَّاغٍ -وهو البَيطارُ- ولا طَبيبٍ، إذا عُرِفَ فهم حِذْقُ الصَّنْعَةِ، ولم تَجْنِ أَيدِيهم.
هذا المذهبُ، وعليه الأَصحابُ، وقطَع به كثيرٌ فهم.
[وقال في «الرِّعايةِ»: وقلتُ: إنْ كان أحدُهم أجِيرًا خاصًّا أو مُشْتَرَكًا، فله حُكْمُه.
وكذا قال في الرَّاعِي] 1. وقال ابنُ

..................................  أبِي مُوسى: إنْ ماتَتْ طِفْلَةٌ مِنَ الخِتانِ، فدِيَتُها على عاقِلَةِ خاتِنِها.
قضَى بذلك عمرُ رَضِيَ اللهُ عنه.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه مِنَ الأصحابِ، أنَّه لا ضَمانَ عليه، سواءٌ كان أجِيرًا خاصًّا أو مُشْتَرَكًا.
وهو صحيحٌ.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ»، عدَمَ الضَّمانِ في الأجيرِ المُشْتَرَكِ لا غيرُ، وقال: لأنَّه الغالِبُ مِن هؤلاءِ، وأنَه لو اسْتُؤْجِرَ لحَلْقِ رُءوسٍ يَوْمًا، فَجنَى عليها بجِراحَةٍ، لا يضْمَنُ، كجِنايَتِه في قِصارَةٍ وخِياطَةٍ ونِجارَةٍ.
واخْتارَ في «الرِّعايةِ»، أنَّ كُلًّا مِن هؤلاءِ له حُكْمُه، إنْ كان خاصًّا، فله حُكْمُه، وإنْ كان مُشْتَرَكًا، فله حُكْمُه.
وكذا قال في الرَّاعِي.

..................................  فائدتان؛ إحْداهما، يُشْترَطُ لعدَمِ الضَّمانِ في ذلك أيضًا، وفي قَطْعِ سَلْعَةٍ ونحوه، إذنُ المُكَلِّفِ أو الوَلِيِّ، فإنْ لم يأْذَنا، ضَمِنَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
واخْتارَ في «الهَدْي» 1 عَدَمَ الضَّمانِ.
قال: لأنَّه مُحْسِنٌ.
وقال: هذا مَوْضِعُ نظَرٍ.
الثَّانيةُ، يجوزُ أنْ يَسْتَأْجِرَ طَبِيبًا، ويُقَدِّرَ ذلك بالمُدَّةِ؛ لأنَّ العَمَلَ غيرُ مَضْبُوطٍ، ويُبَيِّنُ قَدْرَ ما يأْتِي له؛ هل هو مَرَّة أو أكثرُ؟ ولا يجوزُ التَّقْديرُ بالبُرْءِ عندَ القاضي، وجوَّزَه ابنُ أبِي مُوسى.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، وقال: لكِنْ يكونُ جَعالةً لا إجارَةً.
انتهى.
فإنِ اسْتَأْجَرَه مُدَّةً يكْحَلُه أو يُعالِجُه فيها، فلم يَبْرَأْ، اسْتَحَقَّ الأَجْرَ، وإنْ برَأَ في أثْناءِ المُدَّةِ، انْفَسَخَتِ الإجارَةُ فيما بَقِيَ، وكذا لو ماتَ.
فإنِ امْتَنَعَ المَرِيضُ مِن ذلك، مع بَقاءِ المرَضِ، اسْتَحَقَّ الطَّبِيبُ الأجْرَ بمُضِيِّ المُدَّةِ.
فأمَّا إنْ شارَطَه على البُرْءِ، فهي جَعالةٌ، لا يسْتَحِقُّ شيئًا حتى يُوجَدَ البُرْءُ، وله أحْكامُ الجَعالةِ.
وتقدَّم أنَّ الصَّحيحَ مِنَ

وَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاعِي إِذَا لَمْ يَتَعَدَّ.
المذهبِ، جَوازُ اشْتِراطِ الكُحْلِ على الطَّبِيبِ، ويدْخُلُ في الإِجارَةِ تبَعًا، كنَقْعِ البِئْرِ.
قوله: ولا ضَمانَ على الرَّاعِي، إذا لم يَتَعَدَّ.
بلا نِزاعٍ.
فإنْ تعَدَّى، ضَمِنَ، مثْلَ أنْ ينامَ، أو يَغْفَلَ عنها، أو يَتْرُكَها تتَباعَدُ عنه، أو تَغِيبُ عن نظَرِه وحِفْظِه،

..................................  أو يُسْرِفَ في ضَرْبِها، أو يَضْرِبَها في غيرِ مَوْضِعِ، الضَّرْبِ، أو مِن غيرِ حاجَةٍ إليه، أو يَسْلُكَ بها مَوْضِعًا تتَعرَّضُ فيه للتلَفِ، وما أشْبَهَ ذلك.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أحْضَرَ الجِلْدَ ونحوَه، مُدَّعِيًا للمَوْتِ، قُبِلَ قوْلُه في أصحِّ الرِّوايتَين.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والزَّرْكَشِيُّ، وصاحِبُ «الفائقِ»،

..................................  وغيرُهم.
وعنه، لا يُقْبَلُ قولُه إلَّا ببَيِّنةٍ تَشْهَدُ بمَوتِها.
وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
ويأْتِي قريبًا إذا ادَّعَى مَوْتَ العَبْدِ المأْجورِ، أو غيرِه، أو مرَضَه.
الثَّانيةُ، يجوزُ عَقْدُ الإِجارَةِ على ماشِيَةٍ مُعَيَّنَةَ، وعلى جِنْسٍ في الذِّمَّةِ؛ فإنْ كانتِ الإِجارَةُ على مُعَيَّنَةٍ، تعَلَّقَتِ الإجارَةُ بأعْيانِها، فلا يجوزُ إبْدالُها، ويَبْطُلُ العَقْدُ فيما تَلِفَ منها، والنَّماءُ في يَدِه أمانَةٌ كأصْلِه، ولا يَلْزَمُه رَعْيُ سِخالِها.
قاله الأصحابُ.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا تتَعَلَّقَ الإِجارَةُ بأعْيانِها.
قاله المُصَنِّفُ وغيرُه.
وإنْ عُقِدَ على مَوْصُوفَةٍ في الذِّمَّةِ، فلا بُدَّ مِن ذِكْرِ جِنْسِه، ونَوْعِه، وكِبَرِه، وصِغَرِه، وعدَدِه.
وهذا المذهبُ مُطلقًا.
وقال القاضي: إنْ أطْلَقَ، ولم يذْكُرْ عدَدًا، صحَّ، ويُحْمَلُ على ما جرَتْ به العادَةُ، كالمِائَةِ مِنَ الغَنمِ ونحوها.
قال في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّمانِين»: لو وقَع الاسْتِئْجارُ على رَعْي غَنَمٍ غيرِ مُعَيَّنَةٍ، كان عليه رَعْيُ

..................................  سِخالِها، لأنَّ عليه أنْ يَرْعَى ما يجْرِي العُرْفُ به مع الإطْلاقِ.
ذكَرَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، واقْتَصرَ عليه.
وتقدَّم في أواخِرِ المُضارَبَةِ، هل يجوزُ رَعْيُها بجُزْءٍ مِن صُوفِها وغيرِه؟

وَإذَا حَبَسَ الصَّانِعُ الثَّوْبَ عَلَى أُجْرَتِهِ، فَتَلِفَ، ضمِنَهُ.
وَإنْ أَتْلَفَ الثَّوْبَ بَعْدَ عَمَلِهِ، خُيِّرَ مَالِكُهُ، بَينَ تَضْمِينِهِ إِيَّاهُ غَيرَ مَعْمُولٍ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَبَينَ تَضْمِينِهِ إِيَّاهُ مَعْمُولًا وَيَدْفَعُ إِلَيهِ أُجْرَتَهُ.
قوله: إذا حَبَسَ الصَّانِعُ الثَّوْبَ على أُجْرَتِه، فتَلِفَ، ضَمِنَه.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه، وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: إنْ كان صَبْغُه منه، فله حَبْسُه، وإنْ كان مِن رَبِّه، أو قَصَرَه، فوَجْهان.
وقال في «المَنْثُورِ»: إنْ خاطَه، أو قَصَرَه وغزَلَه، فتَلِفَ بسَرِقَةٍ أو نارٍ، فمِن مالِكِه، ولا أُجْرَةَ له؛ لأنَّ الصَّنْعَةَ غيرُ مُتَمَيِّزَةٍ، كقَفِيزٍ مِن صُبْرَةٍ.
وإنْ أفْلَسَ مُسْتَأجِرُه، ثم جاءَ بائِعُه يطْلُبُه، فللصَّانِعِ حَبْسُه.
قوله: وإنْ أتْلَفَ الثَّوْبَ بعدَ عَمَلِه، خُيِّرَ مالِكُه بينَ تضْمِينِه إيَّاه غيرَ مَعْمولٍ، ولا أُجْرَةَ له، وبينَ تَضْمِينِه إيَّاه مَعْمُولًا، ويَدْفَعُ إليه أُجْرَتَه.
وهذا بلا خِلافٍ.
ويُقَدَّمُ قوْلُ ربِّه في صِفَتِه مَعْمُولًا.
ذكَرَه ابنُ رَزِينٍ.

جارٍ التحميل