..................................
الهلَالِ، يرجعُ إليهما ويتْرُك اليَقِينَ والأصلَ، وهو بَقاءُ الشَّهْرِ.
الرَّابعُ، قد يُقالُ: شَمِلَ كلامُ المصَنِّفِ المُصَلِّيَ وحدَه، وأنَّه كالإمامِ في تَنْبِيهِه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، فحيثُ قلْنا يْرجِعُ الإمامُ إلى المُنَبِّهِ، يرْجِعُ المنْفَرِدُ إذا نُبِّهَ.
قال القاضي: هو الأشْبَهُ بكلامِ الإمامِ أحمدَ، وقدَّمه في «الفروعِ».
وقيلَ: لا يْرجِعُ المُنْفَرِدُ، وإنْ رجَع الإمامُ؛ لأنَّ مَن في الصَّلاةِ أشَدُّ تَحَفُّظًا.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
الخامسُ: قال في «الفُروعِ»: ظاهر كلامِهم، أنَّ المرأةَ كالرَّجُلِ في هذا، وإلَّا لم يكنْ في تَنْبِيهِها فائدةٌ، ولما كُرِهَ تَنْبِيهُها بالتَّسْبيحِ ونحوِه، وقد ذكَرَه في «مَجْمَعِ البَحْرَين» احْتِمالًا له، وقوَّاه ونَصَره.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ في المُمَيِّزِ خِلافُه، وكلامُهم ظاهر فيه.
السَّادِسُ، لو اخْتلف عليه مَن يُنَبِّهُه، سَقط قولُهم، ولم يرْجِعْ إلى أحَدٍ منهم.
على الصَّحيحِ مِنَ
فَإنْ لم يَرْجِعْ، بَطَلَتْ صَلَاُتهُ وَصَلَاةُ مَن اتَّبَعَهُ عَالِمًا، وَإنْ كَانَ فَارَقَة، أوْ كَانَ جَاهِلًا، لَمْ تَبْطُلْ.
المذهبِ.
ونقلَه المروذيُّ عنِ الإمام أحمدَ.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقيلَ: يَعْمَل بقولِ مُوافِقِه.
قال في «الوَسِيلَةِ»: هو أشْبَة بالمذهبِ، وهوَ اخْتِيارُ أبِي جَعْفَر.
وقيل: يعْمَل بقَوْلِ مُخالِفِه.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
قالَه ابنُ تَميمٍ.
[السَّابعُ، يَلزَمُ المأْمُويين تَنْبِيهُ الإمامِ إذا سَها.
قالَه المُصنِّفُ وغيرُه.
فلو ترَكُوه، فالقِياسُ فَسادُ صَلاِتِهم] 1.
قوله: فإن لم يَرْجِعْ، بَطَلَتْ صَلاتُه وصَلاةُ مَنِ اتَّبَعَه عالِمًا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، أنَّ صلاة مَن اتَّبَعَه عالِمًا تَبْطُلُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا تَبْطُلُ.
وعنه، تجِبُ مُتابَعَتُه في الرَّكْعَةِ، لاحْتِمالِ تَرْكِ رُكْن قبل ذلك، فلا يتْرُك يَقِينَ المُتابَعَةِ بالشَّكِّ.
وعنه، يُخَيَّرُ في مُتابَعَتِه.
وعنه، يُسْتَحَبُّ مُتابَعَتُه.
وقيل: لا تَبْطُلُ إلَّا إذا قُلْنا: يَبْنِي على اليَقِينِ.
فأمَّا إنْ قلْنا: يَبْنِي على غلَبَةِ ظَنِّه.
لم تَبْطلْ، ذكَرَه في «الرِّعايةِ».
قوله: وإنْ فارَقَه، أو كان جاهِلًا، لم تَبْطُلْ.
يعنى صلاتَه.
وكذا إنْ نَسِيَ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، تَبْطُل.
وأطْلَقَ في «الفائقِ»، فيما إذا
..................................
جَهِلوا وُجوبَ المُفارقَةِ، الرِّوايَتَيْن.
فوائد؛ الأولَى، تجِبُ المُفارَقَةُ على المأمومِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه أكثر الأصحابِ.
وعنه، يجِبُ انْتِظارُه.
نَقَلَها المَرُّوذِيُّ.
واخْتارَها ابن حامِدٍ.
وعنه، يُسْتَحَبُّ انْتِظارُه.
وعنه، يُخَيَّرُ في انْتِظارِه، كما تقدَّم التَّخْيِير في مُتابَعَتِه.
الثَّانيةُ، تَنْعَقِدُ صلاة المسبوقِ معه فيها.
على الصَّحيح مِنَ المذهب.
وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ أدْرك المأمومُ رَكْعَةً مِن رُباعِيَّةٍ، وقامَ الإمامُ إلى خامِسَةٍ سَهْوًا، فتَبِعَه يَظُنُّها رابعَةً، انْعَقَدَتْ صلاتُه في الأصَحِّ.
انتهى.
وقيل: لا تنْعَقِدُ.
فعلى المذهب، لا يُعْتَدُّ بهذه الرَّكْعَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ» وغيرِه.
وقال القاضي، والمُصَنِّفُ: يعْتَدُّ بها.
وتوَقَفَّ الإمامُ أحمدُ في رِوايَةِ أبِي الحارِثِ، وقال في «الحاوِي الكبِيرِ» وغيرِه: ويَحْتَمِلُ أنْ يَعْتَدَّ بها المَسْبوقُ إنْ صَحَّ اقْتِداءُ المُفْتَرِض بالمُتَنَفِّلِ.
واخْتارَه القاضي أَيضًا.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ.
الثالِثَةُ، ظاهِر كلامِ الأصحاب، أنَّ الإمامَ لا يرْجِعُ إلى فِعْلِ المأمومِ، مِن
..................................
قيام وقُعود وغيرِ ذلك، للأمْرِ بالتَّنْبِيهِ.
وصرَّح به بعضُهم.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: قالَه شيْخُنا، وتابعَه على ذلك.
قال في «الفُروعِ»: ويَتَوَجَّهُ تخْريجٌ واحْتِمالٌ.
وفيه نظَرٌ.
قلتُ: فعَل ذلك بعضهم ممَّا يُسْتَأنَسُ به، ويقْوَى ظَنُّه.
ونقل أبو طالِب، إذا صلَّى بقَوْمٍ تَحَرَّى، ونظَر إلى مَن خلْفَه، فإنْ قامُوا، تحَرَّى وقامَ، وإنْ سبَّحُوا به، تَحَرَّى وفعَل ما يفْعَلُون.
قال القاضي في «الخِلافِ»: ويجبُ حَمْلُ هذا على أنَّ للإمام رأيًا، فإنْ لم يكنْ له رأىٌ، بَنَى على اليَقِينِ.
الرَّابِعَةُ، لو نوَى صلاةَ رَكْعَتَيْن نفلًا وقامَ إلى ثالِثةٍ، فالأفْضَلُ له أنْ يُتِمَّها أرْبَعًا، ولا يَسْجُدَ للسَّهْوِ، لإباحَةِ ذلك، وله أنْ يرْجِعَ ويَسْجُدَ للسَّهْوِ.
هذا إذا كان نَهارًا؛ وإنْ كان ليْلًا، فرُجوعُه أفْضَلُ، فيَرْجعُ ويَسْجُدُ للسَّهْوِ.
نصَّ عليه.
فلو لم
وَالْعَمَل الْمُسْتَكْثَرُ فِي الْعَادَةِ، مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلَاةِ، يُبْطِلُهَا عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ، وَلَا تَبْطُلُ بِالْيَسِيرِ، وَلَا يُشْرَعُ لَهُ سُجُودٌ.
يرْجِعْ، ففي بُطْلانِها وَجْهان.
وأطْلَقَهما «ابن تَميمٍ»، و «الفائق».
والمنْصوصُ عنِ الإمامِ أحمدَ، أنَّ حُكْمَ قيامِه إلى ثالثةٍ ليْلًا، كقِيامِه إلى ثالثةٍ في صَلاةِ الفَجْرِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه ابنُ مُفْلِحٍ في «حَواشِيه».
وهو المذهبُ.
ويأْتِي ما يتَعَلَّقُ بذلك عندَ قوْلِه: وإنْ تَطَوَّعَ في النَّهارِ بأرْبَعٍ، فلا بَأْسَ.
في البابِ الذى بعدَه.
قوله: والعَمَل المستَكثَرُ في العادَةِ، من غيرِ جِنْسِ الصَّلاةِ، يُبْطِلُها عَمْدُه وسَهْوُه.
اعلمْ أنَّ الصَّلاةَ تَبْطُل بالعَمَل.
الكثيرِ عَمْدًا، بلا نزاعٍ أعْلَمهُ، وتَبْطُلُ به أَيضًا سَهْوًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما جزَم به المُصَنِّف هنا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وحكَاه الشَّارِحُ وغيره إجْماعًا.
وحكَى بعضُ الأصحابِ في سَهْوِه رِوايتيْن.
واخْتارَ المَجْدُ في «شَرْحِه»، لا تَبْطُلُ بالعَمَلِ الكثيرِ سَهْوًا، لقِصَّةِ ذِي اليَدَيْن، فإنَّه مشَى وتكَلَّمَ، ودخَل مَنزِلَه، وبنَى على صَلاِته، على ما تقدَّم.
تنبيه: مُرادُه يبُطْلانِ الصَّلاةِ بالعَمَلِ المُسْتَكْثَرِ، إذا لم تكُنْ حاجَةٌ إلى ذلك، على ما تقدَّم في البابِ قبلَه، عندَ قوْلِه: فإنْ طالَ الفِعْلُ في الصَّلاةِ، أبطَلَها.
وتقدَّم هناك حَدُّ الكَثير واليَسِيرِ، والخِلافُ فيه، فلْيُعاوَدْ.
وتقدَّم حُكْمُ عَمَلِ الجاهِل في الصَّلاةِ هناك أَيضًا.
قوله: ولا تَبْطُلُ باليَسيرِ، ولا يُشْرَعُ له سُجُودٌ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ
وإنْ أكَلَ أَوْ شَرِبَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاُتهُ، قَلَّ أوْ كَثُرَ، وَإنْ كَانَ سَهْوًا لَمْ تَبْطُلْ إذَا كَانَ يَسِيرًا.
الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، منهم صاحِبُ «الوَجيز» وغيرُه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يُشْرَعُ له السُّجودُ.
قال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
فائدة: لا بَأْسَ بالعَمَلِ اليسِيرِ لحاجَةٍ، ويُكْرهُ لغيرِها.
قوله: وإنّ أكَل أو شَرِبَ عَمْدًا بَطلَتْ صَلاتُه، قَلَّ أو كَثُرَ.
إذا أكَل عمْدًا، فتارَةً يكونُ في نَفْلٍ، وتارةً يكونُ في فَرْضٍ، فإنْ كان في فَرْضٍ، بَطَلَتِ الصَّلاةُ بقَليلهِ وكثيرِه.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به.
وحكَاه ابنُ المُنْذْرِ إجْماعًا.
وحكى في «الرِّعايَةِ» قوْلًا بأنَّها لا تَبْطُلُ بشُرْبٍ يسيرٍ.
وإنْ كان في نَفْلٍ، فتارَةً يكونُ كثيرًا، وتارةً يكون يَسِيرًا، فإنْ كان
..................................
كثيرًا بَطَلَتِ الصَّلاةُ، وإنْ كان يسِيرًا، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّها تَبْطُلُ.
وهو إحْدَى الرِّوايات.
قال الشَّارِحُ: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، وقدَّمه «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
قال في «الحَواشِي»: قدَّمه جماعةٌ.
والرِّواية الثَّانيةُ، لا تَبْطُلُ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»، ونصَرَه؛ فهو إذَن المذهبُ، وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الهادِي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «شَرْحِ» المَجْدِ، و «الخُلاصَةِ»، و «الفائقِ».
والرِّوايَةُ الثَّالثةُ، تَبْطُلُ بالأكْلِ فقط.
وقال ابنُ هُبَيْرَةَ: هي المشْهورةُ عنه.
قال في «الفُروعِ»: هي الأشْهَرُ عنه.
..................................
قوله: وإن كان سَهْوًا، لم تَبْطُلْ إذا كان يَسِيرًا.
وهذا المذهبُ، فرْضًا كان أو نفْلًا، وعليه أكثر الأصحابِ.
وعنه، تَبْطُلُ.
قدَّمه في «الكافى».
وقيل: تَبْطُلُ بالأَكْل فقط.
تنبيه: مفْهومُ كلام المُصَنِّفِ، أنَّ الأكْلَ والشُّربَ سَهْوًا يُبْطِلُ الصَّلاةَ إذا كان كثيرًا.
وهو صحيحٌ، فرْضًا كان أو نَفْلًا، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، لا تَبْطُلُ.
وهو ظاهِرُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ».
وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ.
وقيل: يَبْطُلُ الفَرْضُ فقط.
فوائد؛ منها، الجَهْلُ بذلك كالسَّهْوِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
قدَّمه في
وإنْ أتَى بِقَوْلٍ مَشْرُوعٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِه، كَالْقِرَاءَةِ فِي السُّجُودِ وَالْقُعُودِ، وَالتَّشَهُّدِ فِي الْقِيَامِ، وَقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، لَمْ تَبْطُلِ الصَّلَاةُ بعَمْدِه، وَلَا يَجِبُ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ.
«الفروعِ».
وقال: ولم يذْكُرْ جماعةٌ الجَهْلَ في الأكْلِ والشُّرْبِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِب «الفائقِ».
ومنها، لو كان في فَمِه سُكَّر أو نحوُه مُذابٌ وبَلَعَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّه كالأكْلِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَة».
وجزم به في «المُغنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: لا تَبْطُل.
وما وَجْهان في «التَّلْخيص»، و «ابنِ تَميمٍ».
وأطْلقهما.
وذكَر في «المُذْهَبِ» في النَّفْلِ رِوايَتَيْن.
قال: وكذا لو فتَح فاه فنزَل فيه ماءُ المطَرِ فابتَلَعَه.
وذكَر في «الرِّعايَةِ»، إنْ بلَع ماءً وقَع عليه عِن ماءِ مَطَرٍ، لم تَبْطُلْ.
ومنها، لو بَلع ما بين أسْنانِه ممَّا يجْرِي فيه الرِّيقُ مِن غيرِ مَضْغٍ، لم تَبْطلْ صلاتُه.
نصَّ عليه، وهو المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ وغيرُهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابن تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم.
وقيل: تَبْطُلُ.
وقال في «الرَّوْضَةِ» ما يُمْكنُ إزالَتُه مِن ذلك، يُفْسِدُ ابْتِلاعُه.
قوله: وإنْ أتَى بقولٍ مَشْرُوعٍ في غيرِ مَوْضِعِه، كالقراءةِ في السُّجُودِ والقُعُودِ، والتَّشَهدِ في القِيامِ، وقراءةِ السُّورَةِ في الأخيرَتَيْن، لم تَبْطُلِ الصَّلاةُ به.
هذا المذهبُ، سواءٌ كان عمْدًا أو سَهْوًا.
وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وقيلَ:
وَهَلْ يُشْرَعُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
تبْطُلُ بقراءَتِه راكِعًا وساجدًا عَمْدًا.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وأبو الفَرَجِ.
وقيلَ: تبْطُلُ به عَمْدًا مُطْلَقًا.
ذُكِرَ هذا الوَجْهُ في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
فعلى القوْلِ بالبُطْلانِ بالعَمْدِيِّةِ، يجِبُ السُّجودُ لسَهْوِه.
تنبيه: مُرادُ المُصَنِّفِ بذلك، غيرُ السَّلام، على ما يأْتِي بعدَ ذلك مِنَ التَّفْصيلِ في كلامِ المُصَنِّفِ فيما إذا سلَّم عَمْدًا أو سَهْوًا.
قوله: ولا يَجبُ السُّجُودُ لسَهْوِه.
يعْنِي، إذا قُلْنا: لا يَبْطُلُ بالعَمْدِيِّة.
على ما تقدَّم.
قوله: وهَلْ يُشْرَعُ؟ على روَايتَيْن.
وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيص»، و «البُلغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الشَّرْح»، و «الحاوِيَيْن»، و «الكافِي»، إحْدَاهما، يُشْرَعُ.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»: ويُسْتَحَبُّ لسَهْوِه، على الأصَحِّ.
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»:
وَإنْ سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَام صَلَاِته عَمْدًا، أَبْطَلَهَا، وَإنْ كَانَ سَهْوًا، ثُمَّ ذَكَرَ قَرِيبًا، أتَمَّهَا وَسَجَدَ، فَإنْ طَالَ الْفَصْلُ، أَوْ تَكَلَّمَ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ، بَطَلَتْ،
يُشْرَعُ في الأصَحِّ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هذه أقْوَى، وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمَه أبو الحُسَيْن في «فُروعِه»، و «الخُلاصَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
ونصرَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ الجَوْزِيِّ في «التَّحْقِيقِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
الرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُشْرَعُ.
قال الزَّرْكشِيُّ: الأوْلَى ترْكُه.
قوله: وإن سلَّم قبلَ إتْمامِ صَلاِتِه عَمْدًا، أبْطَلَها.
بلا نِزاع، فإنْ كان سَهْوًا ثم ذكَر قرِيبًا، أتَمَّها وسجَد، بلا خِلافٍ أعْلَمُه، ولو خرَج مِنَ المسْجدِ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
وهذا إنْ لم يكُنْ شرَع في صلاةٍ أُخْرَى، أو تكَلَّمَ، على ما يأتِي ذلك مُفَصَّلًا.
وشرَط المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، والشَّارِحُ، وابن تَميمٍ، وغيرُهم أَيضًا، عَدَمَ الحدَثِ، فإن أحْدَثَ بَطَلَتْ،
..................................
ولو كان الفصْلُ يسيرًا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: والذى يَنْبَغِي أنْ يكونَ، حُكْمُ الحدَثِ هنا حُكْمَ الحدَثِ في الصَّلاةِ، هل يَبْنِي معه أو يَسْتَأْنِفُ، أو يُفَرِّقُ بينَ حدَث البوْلِ والغائطِ وغيرِهما؟ على الخِلافِ.
تنبيه: كلامُه كالصَّريحِ أنَّها لا تَبْطُلُ.
وهو صحيحٌ إنْ كان سَلامُه ظَنًّا أنَّ صلاتَه قد انْقضت، أمَّا لو كان السَّلامُ مِنَ العِشَاءِ يَظُنُّها التَّراوِيحَ، أو مِنَ الظُّهْرِ يَظُنُّها الجُمعَةَ، أو الفَجْرَ، فإنَّها تَبْطُلُ، ولا تَناقُضَ عليه، لاشْتِراطِ دَوامِ النِّيَّةِ ذِكْرًا أو حُكْمًا، وقد زالَتْ باعْتِقادِ صلاةٍ أُخْرَى.
قالَه الزَّرْكَشى وغيرُهُ.
قلتُ: يَتَوَجَّهُ عدَمُ البُطْلانِ.
قوله: فإنْ طالَ الفَصْلُ بَطَلَتْ.
هذا المذهبُ، جزَم به في «المُغْنِي»،
..................................
و «الشَّرحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الزرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
فائدة: لو لم يَطُلِ الفَصْلُ، ولكنْ شرَع في صلاةٍ أُخْرَى، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يعُودُ إلى الأُولَى بعدَ قَطْع ما شرَع فيها.
وهو ظاهرُ كلامِ
..................................
المُصَنِّفِ هنا، والخِرَقِيِّ وغيرِهما.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المشهورُ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، و «الشَّرحِ»، و «ابن
..................................
تَميمٍ»، و «الزَّرْكشِيِّ».
وغيرِهم.
وقال في «المُبْهجِ»: يجْعَل ما يشْرَعُ فيه مِنَ الصَّلاةِ الثَّانِيَةِ تَمامًا للصَّلاةِ الأُولَى، فيبْنِي إحْدَاهما على الأُخْرَى، ويصِيرُ وجودُ السَّلامِ كعدَمه؛ لأنَّه سَهْوٌ معْذُورٌ فيه، وسواءٌ كان ما شرَع فيه فرْضًا أو نَفْلًا.
ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرهما.
وعنه، تَبْطُلُ الأُولَى، إنْ كان ما شرَع في نَفْلًا، وإلَّا فلا.
وعنه، تَبْطُلُ الأولَى مُطْلَقًا.
نقَلَه أبو الحارِثِ ومُهَنَّا.
..................................
وهو الذى في «الكافِي».
ويأْتِي ذلك فيما إذا ترَك رُكْنًا ولم يذْكُرْه إلّا بعدَ سَلامِه.
قوله: أو تَكلَّمَ لغيرِ مَصْلَحَةِ الصَّلاةِ بَطَلَتْ.
يعْنِي، إذا ظَنَّ أنَّ صلاتَه قد تَمَّتْ، وتكَلَّمَ عَمْدًا لغيرِ مصْلَحَةِ الصَّلاةِ، كقَوْلِه: يَا غُلامُ، اسْقِنى ماءً، ونحوِه.
فالصَّحيحُ منَ المذهبِ، بُطْلان الصَّلاةِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وَإِنْ تَكَلَّمَ لِمَصْلَحَتِهَا، فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ، إِحْدَاهُن، لا تَبْطُلُ.
وَالثَّانِيَةُ، تَبْطُلُ.
وَالثَّالِثَةُ، تَبْطُلُ صَلَاةُ المَأْمُومِ دُونَ الْإمَامِ.
اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ.
وعنه، لا تَبْطُل والحالَةُ هذه، وأطْلَقَهما جماعَةٌ.
قوله: وإنْ تكلَّم لمَصْلَحَتِها، ففيه ثَلاثُ رِوَاياتٍ؛ إحْدَاهُنَّ لا تَبْطُلُ.
نَصَّ عليها في رِوايَةِ جماعةٍ مِن أصحابِه.
واخْتارَها المُصَنِّف، والشَّارِحُ، لقِصِّةِ ذِي اليدَيْن 1. وهي ظاهِرُ كلام الخِرَقِيِّ.
وجزم به في «الإِفاداتِ».
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وابن مُفْلح في «حَواشِيهِ».
وأجابَ القاضي وغيرُه عَنِ القِصَّةِ، بأنَّها كانتْ حالةَ إباحَةِ الكلام.
وضَعَّفَه المَجْدُ وغيرُه؛ لأنَّ الكلامَ حُرِّمَ قبلَ الهجْرَةِ عندَ ابن حبَّانَ 2 وغيرِه، أو بعدَها بيَسِير عندَ الخَطَّابِيِّ وغيرِه.
فعلى هذه الرِّوايَة، لو
..................................
أمْكنَه إصْلاحُ الصَّلاةِ بإشارَةٍ ونحوِها، فتَكَلَّمَ، فقال في المذهب وغيرِه: تَبْطُلُ.
والرِّوايَةُ الثَّانية، تَبْطلُ.
وهي المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قالَه المَجْدُ وغيرُه، منهم أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ عبدُ العزيزِ، والقاضى أبو الحُسَيْنِ.
قال المَجْدُ: هي أظْهَرُ الرِّواياتِ.
وصحَّحَه النَّاظِمُ، وجزَم به في «الإيضاحِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرِّرِ»، و «الفائقِ».
والثَّالِثَةُ، تَبْطُل صَلاةُ المأمُوم، دُونَ الإمامِ.
اخْتارَها الْخِرَقِيُّ.
فعلَى هذه، المُنْفَرِدُ كالمأْموم.
قالَه في «الرِّعايَةِ».
وهو ظَاهرُ كلامِه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وعنه رِوايةٌ رَابِعَةٌ، لَا تَبْطُلُ إذا تكَلَّمَ لمَصْلَحَتِها سَهْوًا.
اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وفي «المُحَرَّرِ»، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الفائِق».
ونصَرَه ابنُ الجَوْزِي.
وَإنْ تَكَلَّمَ فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ، بَطَلَتْ.
وَعَنْهُ، لَا تَبْطُلُ إذَا كَانَ سَاهِيًا أوْ جَاهِلًا، وَيَسْجُدُ لَهُ.
قوله: وإنْ تكَلَّم في صُلْب الصَّلاةِ بَطَلَتْ.
إن كان عَالِمًا عَمْدًا، بَطَلَتِ الصَّلَاة، وإن كان سَاهِيًا بغَيرِ السَّلامِ، فقدَّم المُصَنِّفُ أنَّ صلاتَه تَبْطُلُ أَيضًا.
وهو المذهبُ، قدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاويَيْن»، والقاضى أبو الحُسَيْن، و «الفائقِ» وغيرهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: إذا تكَلَّمَ سَهْوًا، فرِواياتٌ، أشْهَرُها، وهو اخْتِيارُ ابنِ أبِي مُوسى والقاضى، وغيرِهما، البُطْلانُ.
ونصَرَه ابنُ الجَوْزِيِّ في «التَّحْقِيقِ».
وعنه، لا تَبْطُل إذا كان ساهِيًا.
اخْتارَه ابن الجَوْزِيِّ، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «النَّظْمِ»، والشَّيْخُ تَقِي الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
وقدَّمه ابن تَميمٍ.
[ويَحْتَمِلُ كلامُه في «الفُروعِ» إطْلاقَ الخِلافِ.
وإليه ذهَب ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حواشيه»] 1. وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابن مُنَجَّى»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَيْن».
..................................
وتقدَّم قريبًا رِوايَةٌ ثالثةٌ، لا تَبْطُلُ إذا تكَلَّمَ سهْوًا لمَصْلَحَتِها، ومَنِ اخْتارَها.
وإنْ كان جاهِلًا بتَحْريمِ الكَلامِ، أو الإبطالِ به، فهل هو كالنَّاسِي، أم لا تَبْطُلُ صلاتُه؛ فإن بَطلَتْ صلاةُ النَّاسِي، فيه رِوايَتان.
فالمُصَنِّفُ جعَل الجاهِلَ كالنَّاسِي، وقدَّم أنَّه ككَلام العامِدِ، إحْدَاهما، أنَّه كالنَّاسِي، فيه مِنَ الخِلافِ وغيره ما في النَّاسِي.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه ابن مُفْلِحٍ في «حَواشِي المُقْنِعِ».
قال في «الكافِي»، و «الرِّعايتيْن»: وفي كلامِ النَّاسِي والجاهلِ
..................................
رِوايتان.
قال في «المُغْنِي»: والأوْلى أنْ يُخرَّجَ فيه رِوايَةُ النَّاسِي 1 انتهى.
والرِّواية الثَّانيةُ، أنَّ كلام الجاهلِ لا يُبْطِلُ، وإنْ أبْطَلَ كلامُ النَّاسِي.
وجزَم ابنُ شِهَابٍ بعدَم البُطْلانِ في الجاهِلِ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: ولا يُبْطِلُها كلامُ الجاهلِ، في أَقْوَى الوَجْهَيْن، وإنْ قُلْنا: يُبْطلُها كلامُ النَّاسِي.
اخْتارَه القاضي، والمَجْدُ.
وأطْلَقَ الخِلافَ المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفُروعِ».
وحكَى المَجْدُ، وابن تَميمٍ الخِلافَ وَجْهَيْن.
وحكَاهما في «الفُروعِ» رِوَايتيْن.
وقال القاضي في «الجامِع»: لا أعْرِف عن أحمدَ نَصًّا في ذلك.
..................................
فوائد؛ إحْداها، قَسَّمَ المُصَنِّف رَحِمَهُ اللهُ المتكَلِّمِ إلى قِسْمَيْن، أحَدُهما، مَن يَظُنُّ تَمَامَ صلاِته فيُسَلِّمُ، ثم يَتَكَلِّمُ، إمَّا لمَصْلَحَتِها أو لغيرِها.
الثَّانِي، مَن يَتَكَلَّمُ في صُلْبِ الصَّلاةِ، فحكى في الأوَّلِ، إذا تكَلَّمَ لمَصْلَحَتِها، ثلاثَ رِواياتٍ، وحكَى في الثَّالثةِ رِوايتيْن.
وهذه إحْدَى الطَّريقتَيْن للأصحابِ، واخْتِيارُ المُصَنِّفِ والشَّارِحِ.
وجزَم به في «الإفاداتِ».
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
والطريقة الثَّانيةُ، الخِلاف جارٍ في الجميع؛ لأنَّ الحاجَة إلى الكَلامِ هنا قد تكون أشَدَّ، كإمام نَسِيَ القِراءَةَ ونحوَها، فإنَّه يحْتاجُ أنْ يأْتِيَ برَكْعَةٍ، فلابُدَّ له مِن إعْلام المأْمُومِين.
وهذه الطَّريقَةُ هي الصَّحيحةُ في المذهبِ.
جزَم بها في «المُحَرَّر»، و «الفائقِ».
..................................
وقدَّمها في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
واخْتارَها القاضي، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَيْن»، وابنُ تَميمٍ.
الثَّانيةُ، اخْتارَ المُصَنِّفُ، وابن شِهَابٍ العُكبرِيُّ، في «عُيُونِ المسَائِلِ»، بُطْلانَ صلاةِ
..................................
المُكْرهِ على الكَلامِ، وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وتَبِعَه في «مَجْمَع البَحْرَين»، وإذا قُلْنا: تَبْطُلُ بكَلامِ النَّاسِي.
فكذا كلامُ المُكْرَهِ وأوْلَى؛ لأنَّ عُذْرَه أنْدَرُ.
وقال القاضي: لا تَبْطُلُ بخِلافِ النَّاسِي.
قال في «الفُروعِ»: والنَّاسِي كالمُتَعَمِّدِ.
وكذا جاهِلٌ ومُكْرَه، في رِوايَةِ.
وعنه، لا.
فظاهِرُه، أنَّ المُقَدَّمَ عندَه البُطْلانُ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكبْرى»: وإنْ قُلْنا: لا
..................................
يُعْذَرُ النَّاسِي.
ففي المُكْرَهِ ونحوِه، وقيل: مُطْلَقًا، وَجْهان.
وقال في «التَّلْخيصِ»: ولا تَبْطُلُ بكَلامِ النَّاسِي، ولا بكلامِ الجاهلِ بتَحْريمِ الكلامِ إذا كان قريبَ العَهْدِ بالإسْلامِ، في إحْدَى الرِّوايتين.
وعليها يُخَرَّجُ سَبْقُ اللِّسانِ، وكَلامُ المُكْرَهِ.
انتهى.
قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: ألْحَقَ بعضُ أصحابِنا المُكْرَهَ بالنَّاسِي.
وقال القاضي: بل أَوْلَى بالعَفْوِ مِنَ النَّاسِي.
انتهى.
وكذا قال ابنُ تَميمٍ.
ونصَر ابنُ الجَوْزِيِّ في «التَّحْقِيقِ» ما قالَه القاضي.
واخْتارَه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
الثَّالِثَةُ، لو وجَب عليه الكَلامُ، كما لو خافَ على ضَرِيرٍ ونحوِه، فتكَلَّمَ مُحَذِّرًا له، بَطَلَتِ الصَّلاة.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه
..................................
جماهير الأصحابِ.
قال في «الفائقِ»، و «حَواشِيّ ابنِ مُفْلِحٍ»: هو قولُ أصحابنا.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيلَ: لا تَبْطُلُ.
قال المُصَنِّفُ: هو ظاهرُ كلامٍ الإمام أحمدَ؛ لأنَّه علَّلَ صِحَّةَ صلاةِ مَن أجابَ النَّبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- بوُجوبِ الكلامِ، وفَرَّقَ بينَهما بأنَّ الكلامَ هنا لم يجِبْ عَيْنًا.
وقال القاضي وغيرُه: لُزومُ الإجابَةِ للنَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- لا يَمْنَعُ الفَسادَ؛ لأنَّه لو رأى من يَقْتُلُ رَجُلًا منَعه، فإذا فعل فسَدَتْ.
قال في «الرِّعايَة الكبْرى»: وإنْ وجَب الكلامُ لتَحْذيرِ معْصُومٍ، ضريرٍ أو صغير، لا تَكْفِيه الإشارَةُ عن وُقوعِه في بِئْرٍ ونحوِها، فوَجْهان، أصَحُّهما، العَفْوُ والبِنَاءُ.
وقدمه في «الفائقِ».
وأطْلقَهما ابن تَميمٍ، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
الرَّابعةُ، لو قامَ فيها فتَكَلَّمَ، أو سبَق على لِسَانِه حالَ قراءَتِه، أو غلَبه سُعالٌ أو عُطاسٌ، أو تَثَاؤُبٌ ونحوُه، فَبَانَ حَرْفان، لم تَبْطُلِ الصَّلاةُ.
على الصَّحِيحِ
..................................
مِن المذهبِ، وعليه الأكثر.
وقيلَ: حُكْمُه حُكْمُ النَّاسِي.
وإنْ لم يغْلِبْه ذلك، بطَلتْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدُّين: هو كالنَّفْخِ وأوْلَى.
الخامِسَةُ، حيث قلْنا: لا تَبْطُلُ بالكلامِ.
فمَحَلُّه في الكلامِ اليَسِيرِ، وأمَّا الكلامُ الكثيرُ، فتَبْطُلُ به مُطْلقًا عندَ الجمهورِ.
وقطَع به جماعَةٌ.
قال القاضي في
وَإِنْ قَهْقَهَ، أَوْ نَفَخَ، أَوِ انْتَحَبَ، فَبَانَ حَرْفَانِ فَهُوَ كَالْكَلَامِ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ تَعَالَى.
قَالَ أَصْحَابُنَا فِي النَّحْنَحَةِ مِثْلَ ذَلِكَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبى عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ كان يَتَنَحْنَحُ فِي صَلَاِته، وَلَا يَرَاهَا مُبْطِلَةً لِلصَّلَاةِ.
«المجَرَّدِ»: هو روايَةٌ واحدةٌ.
وعنه، لا فَرْقَ بينَ قليلِ الكلامِ وكثيره.
اخْتارَه القاضي أَيضًا وغيرُه.
قال في «الجامِع الكبِيرِ»: لا فَرْق بينَ الكلام القليلِ والكثيرِ، في حَقِّ النَّاسِي، في ظاهرِ كلام الإمام أحمدَ.
وقال في «المُجَرَّدِ»: إنْ طالَ مِنَ النَّاسِي أفْسَدَ.
رِوايةٌ واحدةٌ.
وهما وَجْهان في «ابنِ تَميمٍ» وغيرِه.
وأطْلقَهما هو والزَّرْكَشييُّ.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: وَإِنْ قَهْقة فبانَ حرْفان، فهو كالكلامِ.
أنَّه إذا لم يَبِنْ حرْفان، أنَّه لا يضُرُّ، وأنَّ صلاتَه صحِيحةٌ.
وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن، أو الرَّوايتَيْن.
جزَم به في «الهدايَةِ»، و «شَرْحِها» للمَجْدِ، و «الحاوِي الكَبِيرِ»، والقاضى في «المُجَرَّدِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وقدَّمه في «الرِّعايِة الكُبْرى»، و «ابنِ تَميمٍ» وغيرِهما.
..................................
وعنه، أنَّه كالكلامِ، ولو لم يَبِنْ حرفان.
اخْتاره الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقال: إنَّه الأظْهَر، وجزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي».
وقال: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا.
وقدَّمه في «الشَّرْح».
وحكَاه ابنُ هُبَيْرةَ إجماعًا.
وأطْلقَهما في «الفروعِ»، و «الفائقِ».
قوله: أو نفَخ فَبانَ حَرْفَانِ، فهو كالكلامِ.
وهذا المذهب، وعليه
الأصحابُ.
واختارَ الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّين، أنّ النَّفْخَ ليس كالكلام، ولو بانَ حَرْفانِ
..................................
فأكثُر، فلا تَبْطُلُ الصَّلاة به.
وهو رِوايَةٌ عَنِ الإمام أحمدَ.
تنبيه: مفْهومُ كلامِه؛ أنَّه إذا لم يبِنْ حَرْفان، أنَّ صلاتَه صحيحةٌ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثُر الأصحابِ، ونصَروه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، أنَّه
..................................
كالحَرْفَين.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفائقِ».
قوله: أوِ انْتَحَبَ، فبانَ حرْفانِ فهو كالكلام، إلَّا ما كان مِن خَشْيَةِ اللهِ تعالَى.
إذا انتحَبَ فَبَانَ حَرْفان ولَم يَكُنْ مِنْ خشْيَةِ الله بَطَلَتِ الصَّلاةُ به، وإنْ كان مِن خشْيَةِ
..................................
اللهِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ صلَاتَه لا تَبْطُلُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، والمَجْدُ في
..................................
«شَرْحِه»، و «مَجْمَع البَحْريْن»، و «الحاوِي الكبِيرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوَّرِ»، وغيرهم.
وقدَّمَه في «الفروع»،
..................................
و «الحاوِي الصَّغِيرِ».
وقيل: إنْ غَلَبَه، لم تَبْطُلْ، وإلَّا بَطَلَتْ.
قال المُصَنِّفُ: وهو الأشْبَهُ بأصُولِ أحمدَ.
وأطْلقَهما في «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
فائدة: لو اسْتَدْعَى البُكاءَ كُرِهَ كالضَّحِكِ، وإلَّا فلا.
وأمَّا إذا لَحَّن في الصَّلاةِ، فيَأْتِي عنه كلامُ المُصَنَّفِ في بابِ صلاةِ الجماعَةِ: وتُكْرَةُ
..................................
إمامَةُ اللَّحَّانِ.
قوله: وقال أصحابُنا: النَّحْنَحَةُ مثلُ ذلك.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وجزَم به كثير منهم.
وقدَّمه في «الفروعِ» وغيرِه.
وقد رُوِيَ عن
فَصْلٌ: وَأَمَّا النَّقْصُ؛ فَمَتَى تَرَكَ رُكْنًا، فَذَكَرَهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ أُخْرَى، بَطَلَتِ الَّتِي تَرَكَهُ مِنْهَا، وَإِنْ ذَكرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، عَادَ فَأَتَى بهِ وَبِمَا بَعْدَهُ, فَإنْ لَمْ يَعُدْ، بُطَلَتْ صَلَاُتهُ،
أبِي عبدِ اللهِ، أنَّه كان يَتَنَحْنَحُ في صَلاتِه، ولا يَرَاها مُبْطِلَةً للصَّلاةِ.
وهي رِوايةٌ عن الإمامِ أحمدَ.
واخْتارها المُصَنِّفُ.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ».
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ إذا لم تكُنْ حاجةٌ، فإنْ كان ثَمَّ حاجَةٌ، فليستْ كالكلامِ، روايةً واحدةً، عندَ جمهورِ الأصحابِ.
وقيل: هي كالكلامِ أَيضًا.
وتقدَّم.
قوله: فمتَى ترَك رُكْنًا فذَكَره بعدَ شُرُوعِه في قراءةِ رَكْعَةٍ أُخْرَى، بَطلَت التى ترَكَه منِها.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وفيه وَجْهٌ؛ لا تَبْطُلُ الرَّكْعَةُ بشُروعِه في قِرَاءةِ رَكْعَةٍ أُخْرى، فمتى ذكَر قبل سُجودِ الثَّانيةِ، رجَع فسجَد للأُولَى، وإنْ ذكَر بعد أنْ سجَد، كان السُّجودُ عن الأُولَى،
..................................
ثم يقومُ إلى الثَّانيِة.
ذكَرَه ابنُ تَميم وغيُره.
وقال في «المُبْهِجِ»: من ترَك رُكْنًا ناسِيًا، فذكَره حين شرَع في رُكْن آخَرَ، بَطَلَتِ الرَّكْعَةُ.
قال في «الفُروعِ»: حُكِي ذلك روايةً.
وقد تقدَّم في أرْكانِ الصَّلاةِ رِوايةٌ بأنَّه إذا نَسِيَ الفاتحةَ في الأُولَى والثَّانيةِ، قرأها في الثَّالِثَةِ والرَّابِعَةِ مرَّتَيْن.
وزادَ عبدُ اللهِ، في هذه الرِّوايةِ، وإنْ ترَك القِراءةَ في الثَّلاثِ، ثم ذكَر في الرَّابِعَةِ، فسَدَتْ صلاتُه واسْتَأْنَفَها.
وذكَر ابنُ عَقِيل، إنْ نَسِيها في رَكْعَةٍ فأتَى بها فيما بعدَها مرَّتَيْن يعْتَدُّ بها، ويسْجُدُ للسَّهْوِ.
قال في «فُنونِه»: وقد أشارَ إليه أحمدُ.
فعلَى المذهب؛ لو رجَع إلى الرَّكْعَةِ التى قد بَطَلَتْ عالِمًا عَمْدًا، بَطَلَتْ صلاتُه.
قالَه في «الفروع» وغيره.
تنبيهان؛ أحدُهما، مُرادُه بقولِه: فمتى ترك رُكْنًا فذكَرَه بعدَ شُروعِه في قِراءةِ رَكعَة أُخْرَى.
غير النِّيَّةِ، إنْ قُلْنا: هي رُكْن.
وغيرُ تكْبِيرَةِ الإحْرامِ.
وهو واضِحٌ.
الثَّانِي، مفْهومُ قولِه: فمتى ترَك رُكْنًا فذكَره بعدَ شُروعِه في قِراءَةِ رَكْعَةٍ أخْرَى، بَطَلَت التى تركه منها.
أنَّه لا يَبْطُلُ ما قبلَ تلك الرَّكْعَةِ المتْروكِ منها الرُّكْنُ، ولا تَبْطُلُ قبلَ الشُّروعِ في القِراءَةِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرٌ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وحكَاه المَجْدُ في «شَرْحِه» إجْماعًا.
وقيل: لا يَبْطُلُ
..................................
أَيضًا ما قبلَها.
اخْتارَه ابنُ الزَّاغُونيِّ.
قال ابن تَميمٍ، وابن حَمْدانَ: وهو بعيدٌ.
قوله: وإن ذكر فيَ ذلك.
يعْنى، قبلَ شُروعِه في القراءَةِ، عادَ فأتَى به، وبما بعدَه.
مثْلَ إن قامَ ولم يشْرَعْ في القِراءَةِ.
نصَّ عليه؛ لأنَّ القيامَ غيرُ مقصُودٍ في نفْسِه؛ لأنَّه يلْزَمُ منه قدْرُ القِراءة الواجِبَةِ، وهي المقْصودَة.
ولو كان قامَ مِنَ السَّجْدَةِ وكان قد جلَس للفَصْلِ، لم يجْلِسْ له إذا أَرادَ أنْ يأْتِيَ بالسَّجْدَةِ الثَّانيِة.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ والوَجْهَيْن.
والوَجْهُ الثَّانِي، يجْلِسُ للفصْلِ بينَهما أَيضًا.
قال في «الحاوِي الكَبِيرِ»: عندِي يجْلِسُ ليَأْتِي بالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ عن جُلوس.
وهو احِتمالٌ في «الحاوِي الكَبِيرِ».
وأمَّا إذا قامَ ولم يكُنْ جلَس للفَصْلِ، جلَس له.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ عَقِيل في «الفُنونِ»: يحْتمِلُ جلُوسُه
..................................
وسُجودُه بلا جَلْسَةٍ.
قلت: فيُعايَى بها.
ولو سجَد سجْدَةً، ثم جلَس للاسْتِراحَةِ، وقامَ قبلَ السَّجْدَةِ الثَّانيِة، لم تُجْزِئْه جَلْسَةُ الاسْتِراحَةِ عن جَلْسَةِ الفَصْلِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقال في «الحاوِي الصَّغِيرِ»: وعندِي يُجْزِئُه.
وعلَّلَه.
قوله: فإن لم يَعُدْ، بَطَلَتْ صَلاتُه.
يعْنِي، إذا ذكَره قبلَ شُروعِه في القراءةِ، ولم يَعُدْ عَمْدًا، بَطَلَتْ صلاتُه، بلا خِلافٍ أعْلمه، وإن لم يَعُدْ سَهْوًا، بَطَلَتِ الرَّكْعَةُ فقط.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفروعِ»، وغيرِه.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وهو ظاهِرُ ما جزم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيلَ: إنْ لم يعُدْ، لم يعْتَدَّ بما يفْعَلُه بعدَ المَتْرُوكِ.
جزَم به في «الهدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: يَحْيَى، مِن تَمامِ الرَّكْعَةِ فقط.
وقال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصوُل»: فإنْ ترَك رُكوعًا أو سَجْدَةً، فلم يذْكُرْ حتَّى قامَ إلى الثَّانيةِ، جعَلَها أوَّلَتَه، وإنْ لم يَنْتَصِبْ قائمًا، عادَ فتَمَّمَ الرَّكْعَةَ، كما لو ترَك القراءةَ يأْتِي بها، إلَّا أن يذْكُرَ بعدَ الانْحِطاط مِن قيامِ تلك الرَّكْعَةِ، فإنَّها تلْغُو، ويجْعَل الثَّانيةَ أوَّلَتَه.
قال في «الفُروعَ»: كذا قال.
وَإنْ عَلِمَ بَعْدَ السَّلَامِ، فَهُوَ كَتَرْكِ رَكْعَةٍ كَامِلَةٍ.
قوله: وإن عَلِمَ بعدَ السَّلامِ فهو كَتْرْكِ رَكْعَةٍ كامِلَةٍ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه إذا لم يعلَمْ بَتْركِ الرُّكْنِ إلَّا بعدَ سلامِه، أنَّ صلاتَه صحيحةٌ، وأنَّه كتَرْكِ ركْعَةٍ.
وجزَم به في «الإفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ».
وقيلَ: يأْتِي بالرُّكْنِ وبما بعدَه.
قال ابنُ تَميمٍ، وابن حَمْدانَ: وهو أحْسَنُ إنْ شاءَ اللهُ تعالَى.
ونصَّ أحمدُ، في روايةِ الجماعةِ، أنَّها لا تَبْطُلُ إلَّا بطُولِ الفَصْلِ.
ونقَل الأثْرَمُ وغيرُه، عن أحمدَ، تَبْطُلُ صلاتُه.
وجزَم به في «المسْتوْعِبِ» و «التَّبْصِرَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
فعلَى القولِ بالصِّحَّةِ؛ إذا أتَى بذلك، سجَد للسَّهْوِ قبلَ السَّلامِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ حَرْبٍ؛ لأن السُّجودَ لتَرْكِ الرُّكْنِ، والسَّلامَ تَبَعٌ.
وقيل: يسْجُدُ بعدَ السَّلامِ؛ لأنَّه سلَّمَ عن نَقْصٍ.
تنبيه: قوْله: فهو كَتْرْكِ ركْعَةٍ كاملَةٍ.
يعْنِي، يأْتِي بها.
وهو مُقَيَّدٌ بقرْبِ الفَصْلِ عُرْفًا، ولو انْحَرَف عن القِبْلةِ أو خرَج مِنَ المسْجِدِ.
نصَّ عليه.
وقيلَ: بدَوامِه في المسْجِدِ.
قدَّمه في «الرعايَةِ».
فلو كان الفَصْلُ قرِيبًا، ولكنْ شرَع في صلاةٍ أُخْرَى، عادَ فأَتَمَّ الأَوَّلَةَ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، بعدَ قَطْعِ ما شرَع فيها، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وعنه، يسْتَأْنِفْها لتَضَمُّنِ عَمَلِه قطْعَ نِيَّتِها، وعنه، يسْتَأْنِفُها إنْ كان ما شرَع فيه نَفْلُا.
وقال أبو الفَرَجِ الشِّيرازيُّ، في «المُبْهِجِ»: