الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 166-205

وَقَدْرُ الْفِرَاقِ مَا عَدَّهُ النَّاسُ فِرَاقًا، كفُرْقَةِ الْبَيعِ.
وَاللهُ أعْلَمُ.
..................................

بابُ النَّذرِ

بابُ النَّذْرِ فائدتان؛ إحْداهما، لا نِزاعَ في صِحَّةِ النَّذْرِ ولُزومِ 1 الوَفاءِ به في الجُمْلَةِ.

وَهُوَ أنْ يُلْزِمَ نَفْسَهُ لِلّهِ تَعَالى شَيئًا.
وَلَا يَصِحُّ إلا مِنْ مُكَلَّفٍ،  وهو عِبارَةٌ عمَّا قال المُصَنفُ: وهو أنْ يُلْزِمَ نفْسَه لله تعالى شيئًا.
يعْنِي، إذا كان مُكَلَّفًا مُخْتارًا.
الثَّانيةُ، النَّذْرُ مَكْرُوهٌ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ؛ لقَوْلِه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ

مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا.
والسَّلامِ: «النَّذْرُ لا يَأتِي بخَيرٍ» 1. قال ابنُ حامِدٍ: لا يَرُدُّ قَضَاءً ولا يَمْلِكُ به شيئًا مُحْدَثًا 2. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال النَّاظِمُ: وليسَ بسُنَّةٍ ولا مُحَرَّم.
وتوَقَّفَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، في تحْرِيمِه.
ونقَل عَبْدُ اللهِ، نَهَى عنه 3، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ.
وقال ابنُ حامِدٍ: المذهبُ أنَّه مُباح.
وحرَّمه طائفَة مِن أهْلِ الحديثِ.
قوله: ولا يَصِحُّ إلَّا مِن مُكَلَّفٍ؛ مُسْلِمًا كانَ أو كافِرًا.
يصِحُّ النَّذْرُ مِن المُسْلِمِ مُطْلَقًا، بلا نِزاعٍ.
ويصِحُّ مِن الكافرِ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِن المذهب.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ» (3)، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الهادِي»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي

وَلَا يَصِحُّ إلا بِالْقَوْلِ، فَإِنْ نَوَاهُ مِنْ غَيرِ قَوْلٍ، لَمْ يَصِحَّ.
الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
ونصَّ عليه في العِبادَةِ.
وقال في «الفُروعِ»: ولا يصِحُّ إلَّا مِن مُكَلَّفٍ -ولو كان 1 كافِرًا- بعِبادَةٍ، نصَّ عليه، وقيل: منه بغيرِها.
مَأخَذُه؛ أنَّ نَذْرَه 2 لها كالعِبادَةِ لا اليمينِ.
قال في «الرِّعايتَين»: ويصِحُّ مِن كلِّ كافِرٍ.
وقيل: بغيرِ 3 عِبادَةٍ.
فعلى 4 القَوْلِ: يصِحُّ منه بعِبادَةٍ.
قال في «القَواعِد الأُصُولِيَّةِ»: يَحْسُنُ بِناؤُه على أنَّهم مُخاطَبُون بفروعِ الإسْلامِ، وعلى القَوْلِ الآخرِ، إنَّ نَذْرَه للعِبادَةِ عِبادَةٌ، وليسَ مِن أهْلِ العِبادَةِ.
تنبيه: قولُه: ولا يَصِحُّ إلَّا بالقَوْلِ، فإنْ نَواهُ مِن غَيرِ قَولٍ، لم يَصِحَّ.
بلا نِزاعٍ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُه لا تُعْتَبَرُ صِيغَةٌ خاصَّةٌ.
يؤيِّدُه ما يأتِي في رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ في مَن قال: أنا أُهْدِي جارِيتي أو دارِي.
فكفَّارَةُ يمين إنْ أرادَ اليَمِينَ.
قال: وظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ أو الأكثرِ، يُعْتَبَرُ قوْلُه: للهِ عليَّ كذا.
أو: عليَّ كذا.
ويأتِي كلامُ ابنِ عَقِيل، إلَّا مع دَلالةِ حالٍ.
وقال في «المُذْهَبِ»: بشَرْطِ إضافَتِه، فيقولُ: للهِ عليَّ.
وقد قال في «الرِّعايةِ الصُّغْرى» وغيره: وهو قولٌ يَلْتَزِمُ به المُكَلَّفُ المُخْتارُ للهِ حقًّا بـ: عليَّ لله.
أو: نَذَرْتُ للهِ.

وَلَا يَصِحُّ في مُحَالٍ وَلَا وَاجِبٍ، فَلَوْ قَال: لِلّهِ عَلَيَّ صَوْمُ أَمْسِ.
أو: صَوْمُ رَمَضَانَ.
لَمْ يَنْعَقِدْ.
قوله: ولا يَصِحُّ في مُحالٍ ولا واجِبٍ، فلو قال: للهِ عليَّ صَوْمُ أمْسِ، أو صَوْمُ رَمَضانَ.
لم يَنْعَقِدْ.
لا يصِحُّ النَّذْرُ في مُحالٍ ولا واجِبٍ.
على الصَّحيحِ مِن

..................................  المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
قاله المُصِّنفُ وغيرُه.
وحَكَى في «المُغْنِي» احْتِمالًا، وجعَلَه في «الكافِي» قِياسَ المذهبِ؛ يَنْعَقِدُ النَّذْرُ في الواجِبِ، وتجِبُ الكفّارَةُ إنْ لم يفْعَلْه.
وقال في «المُغْنِي» 1 في مَوْضِعٍ: قِياسُ قولِ الخِرَقِيِّ الانْعِقادُ، وقولِ القاضي عدَمُه.
انتهى.
وذكَر قى «الكافِي» احْتِمالًا بوُجوبِ الكفّارَةِ في نَذْرِ المُحالِ، كيَمِينِ الغَمُوسِ.
ويأْتِي، إذا نذَر صَوْمَ 2 نِصْفِ يومٍ.

وَالنَّذْرُ الْمُنْعَقِدُ عَلَى خَمْسَةِ أقْسَامٍ؛ أحَدُهَا، النَّذْرُ الْمُطْلَقُ؛ وَهُوَ أنْ يَقُولَ: لِلهِ عَلَيَّ نَذْرٌ.
فَتَجِبُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
قوله: والنَّذْرُ المُنْعَقِدُ على خَمْسَةِ أقْسامٍ؛ أحَدُها، النَّذرُ المُطْلَقُ؛ وهو أنْ يَقُولَ: للهِ عليَّ نَذْرٌ.
فتَجِبُ -فيه- كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
وكذا قولُه: للهِ عليَّ نَذْرٌ إنْ فَعلْتُ كذا.
ولا نِيَّةَ له.

الثَّانِي، نَذْرُ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ، وَهُوَ مَا يَقْصِدُ بِهِ الْمَنْعَ مِنْ شَيْءٍ، أو الْحَمْلَ عَلَيهِ، كَقَوْلِهِ: إِنْ كَلَّمْتُكَ فَلِلّهِ عَلَيَّ الْحَجُّ.
أوْ: صَوْمُ سَنَةٍ.
أوْ: عِتْقُ عَبْدِي.
أو: الصَّدَقَةُ بِمَالِي.
فَهَذَا يَمِين، يُخَيَّرُ بَينَ فِعْلِهِ وَالتَّكْفِيرِ.
قوله: الثَّانِي، نَذْرُ اللَّجاجِ والغَضَبِ، وهو ما يَقْصِدُ به المَنْعَ مِن شَيْءٍ -غَيرَه- أو الحَمْلَ عليه، كقَوْلِه: إنْ كَلَّمْتُكَ، فلِلَّهِ عليَّ الحَجُّ.
أو: صَوْمُ سَنَةٍ.
أو: عِتْقُ عَبْدِي.
أو: الصَّدَقَةُ بمالِي.
فهذا يَمِين يَتَخَيَّرُ بَينَ فعْلِه والتَّكْفِيرِ.
يعْنِي، إذا وُجِدَ الشَّرْطُ.
وهذا المذهبُ.
قاله في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ بلا رَيبٍ.
نقَل صالِحٌ، إذا فعَل المَحْلُوفَ عليه، فلا كفَّارَةَ، بلا خِلافٍ.
وجزَم به في «الوَجزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين».
وعنه، يتَعَيَّنُ كفَّارَةُ يمينٍ.
وقال في «الواضِحِ»: إذا وُجِدَ الشَّرْطُ، لَزِمَه.
وظاهرُ «الفُروعِ» إطْلاقُ الخِلافِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لا يضُرُّ قولُه: على مذهبِ مَن يُلْزِمُ بذلك.
أو: لا أُقلِّدُ

..................................  مَن يَرَى الكفَّارَةَ.
ونحوُه.
ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ؛ لأنَّ الشَّرْعَ لا يتَغَيَّرُ بتَوْكيدٍ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فيه، كأنْتِ طالِقٌ بَتَّةً.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: [وإنْ قصَد] 1 لُزومَ الجزاءِ عندَ حُصولِ 2 الشَّرْطِ، لَزِمَه مُطْلَقًا عندَ الإمامِ أحمدَ، رحِمَه اللهُ.
نقَل الجماعَةُ في مَن حَلَفَ بحَجَّةٍ أو بالمَشْي إلى بَيتِ اللهِ، إنْ أرادَ يمينًا كفَرَ يمِينَه، وإنْ أرادَ نَذْرًا فعلى حدِيثِ عُقْبَةَ 3. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، في 4 مَن قال: انا أُهْدِي جارِيتي أو دَارِي.
فكَفارَةُ يمين إنْ أرادَ اليمينَ.
وقال في امْرَأةٍ حَلَفَتْ، إنْ لَبِسْتُ قَمِيصِي هذا فهو مُهْدًى: تُكَفِّرُ بإطْعامِ عَشَرَةِ مَساكِينَ؛ لكُلِّ مِسْكِين مُدٌّ.
ونقَل مُهَنَّا، إنْ قال: غَنَمِي صدَقَة.
وله غَنَمٌ شَرِكَةٌ؛ إنْ نَوَى يمينًا، فكفَّارَةُ يمينٍ.
الثَّانيةُ، لو علَّق الصَّدقَةَ به ببَيعِه، والمُشْتَرى علَّق الصَّدقَةَ به بشِرائِه فاشْتَراه، كفَّرَ كلٌّ فهما كفَّارَةً، نصَّ عليه.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: إذا حَلَفَ بمُباحٍ أو معْصِيَةٍ، لا شيْءَ عليه كنَذْرِهما، فإنَّ ما لم يَلْزَمْ بنَذْرِه، لا يَلْزَمُ به شيءٌ 5 إذا حَلَفَ به، فمَنْ يقولُ: لا يَلْزَمُ النَّاذِرَ شيءٌ.
لا يَلْزَمُ الحالِفَ بالأوْلَى، فإن إيجابَ النَّذْرِ أقْوَى مِن إيجابِ اليمينِ.

الثَّالِثُ، نَذْرُ الْمُبَاحِ، كَقَوْلِهِ: للهِ عَلَيَّ أنْ ألْبَسَ ثَوْبِي.
أوْ: أرْكَبَ دَابَّتِي.
فَهَذَا كَالْيَمِينِ، يَتَخَيَّرُ بَينَ فِعْلِهِ وَبَينَ كَفَّارَةِ يمِينٍ.
قوله: الثَّالِثُ، نَذْرُ الْمُبَاحِ، كقَوْلِه: للهِ عليَّ أنْ أَلبَسَ ثَوْبِي.
أوْ: أرْكَبَ دابَّتي.
فهذا كاليَمِينِ، يَتَخَيَّرُ بينَ فِعْلِه وبينَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: عليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»،

..................................  و «الهادِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا ينْعَقِدَ نَذْرُ المُباحِ ولا 1 المَعْصِيَةِ، على ما يأْتِي، ولا تجِبُ به كفَّارَة.
وهو رِوايةٌ

..................................  مُخَرَّجَةٌ.
وجزَم به في «العُمْدَةِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، في نَذْرِ المُباحِ.

فَإِنْ نَذَرَ مَكرُوهًا، كَالطَّلاقِ، اسْتُحِبَّ أنْ يُكَفِّرَ وَلَا يَفْعَلَهُ.
الرَّابعُ، نَذْرُ الْمَعْصِيَةِ، كَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَصَوْمِ يَوْمِ الْحَيضِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ، فَلَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَيُكَفِّرُ،  تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه الله، بقوْلِه: فإنْ نَذَرَ مَكْرُوهًا كالطَّلاقِ، اسْتُحِبَّ له أنْ يُكفِّرَ ولا يَفْعَلَه.
أنَّه 1 إذا لم يَفْعَلْه، عليه الكفَّارَةُ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ» وغيرِهم.
وعنه: لا كفَّارَةَ عليه.
وهو داخِلٌ في احْتِمالِ المُصَنِّفِ؛ لأنَّه إذا لم ينْعَقِدْ نَذْرُ المُباحِ، فنَذْرُ المَكْرُوهِ أوْلَى.
والمذهبُ انْعِقادُه، وعليه الأصحابُ.
وتقدَّم في كتابِ الطَّلاقِ، أنَّه ينْقَسِمُ إلى خَمْسَةِ أقْسامٍ.
قوله: الرَّابعُ، نَذْرُ المَعْصِيَةِ، كشُرْبِ الخَمْرِ، وصَوْمِ يَوْمِ الحَيضِ، ويَوْمِ النَّحْرِ، فلا يَجُوزُ الوَفاءُ به -بلا نِزاعٍ- ويُكَفِّرُ.
إذا نذَرَ شُرْبَ الخَمْرِ،

..................................  أو صَوْمَ يومِ الحَيضِ، فالصَّحِيحُ مِن المذهبِ أنَّه ينْعَقِدُ.
نصَّ عليه.
ويُكَفِّرُ.
قال في «الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ»: يُكَفِّرُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «الرِّعايتَين».
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ 1 المَعْروفُ عندَ الأصحابِ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَنْعَقِدَ نَذْرُ المُباحِ ولا المَعْصِيَةِ، ولا تَجِبَ به كَفَّارَةٌ.
كما تقدَّم: وهو روايةٌ مخَرَّجَةٌ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: في نَذْرِ المَعْصِيَةِ رِوايَتان؛ إحْداهما، هو لاغٍ لا شيءَ فيه.
قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ تعالى، في مَن نذَر ليَهْدِمَنَّ دارَ غيرِه لَبنَةً لَبِنَةً: لا كفَّارَةَ عليه.
وجزَم به في «العُمْدَةِ».
ولهذا قال أصحَابُنا: لو نذَر الصَّلاةَ أو الاعْتِكافَ في مَكانٍ مُعَيَّن، فله فِعْلُه في غيرِه ولا كَفَّارَةَ عليه.
وتقدَّم كلامُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه الله، إذا حلَف بمُباحٍ أو معْصِيَةٍ.
وذكَر الأدَمِيُّ البَغْدادِيُّ، أنَّ نذْرَ شُرْبِ الخَمْرِ لَغْوٌ، ونذْرَ ذَبْحِ وَلَدِه يُكَفَّرُ.
وقدَّم ابنُ رَزِينٍ أنَّ نَذْرَ المَعْصِيَةِ لَغْوٌ.
وفي نَذْرِ صومِ يومِ الحَيضِ وَجْهٌ، أَنه كنَذْرِ صومِ يومِ

..................................  العيدِ، على ما يأْتِي.
وجزَم به في «التَّرْغيبِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
فعلى المذهبِ، إنْ فعَل ما نذَرَه، أَثِمَ ولا شيءَ علية.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
ويَحْتَمِلُ وُجوبَ الكفَّارَةِ مُطْلَقًا.
وهو للمُصَنِّفِ.
وأمَّا إذا نذَرَ صَوْمَ يومِ النَّحْرِ، فالصَّحِيحُ مِن المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ صَوْمُه ويقْضِيه.
نصَرَه القاضي وأصحابُه.
قاله في «الفُروعِ»، وقدَّمه هو وصاحِبُ «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وعنه، لا يقْضِي.
نَقَلَها حَنْبَلٌ.
قال في «الشَّرْحِ»: وهي الصَّحِيحَةُ.
قاله القاضي، وصحَّحه النَّاظِمُ.
وعلى كِلا الرِّوايتَين، يُكَفِّرُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، كما قال المُصَنِّفُ هنا.
قال في «الفُروعِ»: والمذهبُ يُكَفِّرُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا يُكَفِّرُ.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ».
وعنه، لا ينْعَقِدُ نَذْرُه، فلا قَضاءَ ولا كفَّارَةَ.
وعنه، يصِحُّ صوْمُه ويأْثَمُ.
وقال ابنُ شِهَابٍ: ينْعَقِدُ نَذْرُ 1 صَومِ يومِ العيدِ ولا يصُومُه ويقْضِي.
فتَصِحُّ منه القُرْبَةُ ويَلْغُو تعْيِينُه؛ لكَوْنِه معْصِيَةً، كنَذْرِ مريضٍ صَوْمَ يومٍ يُخافُ عليه فيه، يَنْعَقِدُ نذْرُه ويَحْرُمُ صوْمُه، وكذا الصَّلاةُ في ثَوْبٍ حريرٍ.
والطَّلاقُ زَمَنَ الحَيضِ صِادَفَ التَّحْرِيمَ، ينْعَقِدُ على قوْلِهم ورِوايةٍ لنا 2، كذا هنا.
ونَذْرُ صومِ لَيلَةٍ لا ينْعَقِدُ ولا كفَّارَةَ؛ لأنَّه ليس بزَمَنِ صَوْمٍ.
وعلى قِياسِ ذلك، إذا نذَرَتْ صَوْمَ يومِ 3 الحَيضِ، وصَوْمَ يومِ يَقْدَمُ فُلانٌ وقد أكَل.
انتهى.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
قال: والظَّاهِرُ أنَّه،

إلا أنْ يَنْذِرَ نَحْرَ وَلَدِهِ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، أنَّهُ كَذَلِكَ.
وَالثَّانِيَةُ، يَلْزَمُهُ ذَبْحُ كَبْشٍ.
والصَّلاةً زَمَنَ الحَيضِ.
[قال في «الفُروعِ»: ونَذْرُ صَوْمِ اللَّيلِ مُنْعَقِدٌ في «النَّوادِرِ»، وفي «عُيونِ المَسائلِ»، و «الانْتِصارِ»، لا؛ لأنَّه ليسَ بزَمَنِ الصَّوْمِ.
وفي «الخِلافِ»، و «مُفْرَداتِ ابنِ عَقِيلٍ»، مَنْعٌ وتَسْلِيمٌ] 1. فائدة: نَذْرُ صوْمِ أيَّامِ التَّشْرِيقِ كنَذْرِ صومِ يومِ العيدِ إذا لم يَجُزْ صوْمُها عن الفَرْضِ، وإنْ أجَزْنا صوْمَها عن الفَرْضِ، فهو كنَذْرِ سائرِ الأيَّامِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قال في «المُحَرَّرِ»: ويتَخَرَّجُ أنْ يكونَ كنَذْرِ العيدِ أيضًا.
قوله: إلَّا أنْ يَنْذِرَ ذَبْحَ وَلَدِه -وكذا نَذْرُ ذَبْحِ نفْسِه- ففيه رِوايَتان -

..................................  وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الخِرَقِيِّ» - إحْداهما، هو كذلك.
يعْنِي، أنَّ عليه الكفَّارَةَ لا غيرَ.
وهو المذهبُ.
قال الشَّارِحُ: هذا قِياسُ المذهبِ.
ونصَرَه، ومال إليه المُصَنِّفُ.
قال أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه»: وهو الأقْوَى.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»،

..................................  وغيرِهم.
وصححه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَلْزَمُه ذَبْحُ كَبْشٍ.
نصَّ عليه 1. قال الزَّرْكَشِيُّ: هي

..................................  أنَصُّهما 1. وجزَم به في «الوَجيزِ»، واخْتارَه القاضي.
ونصَرَها 2 الشَّرِيفُ،

..................................  وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما».
وعنه، إنْ قال: إنْ فَعَلْتُه فعليَّ كذا.
أو نحوَه، وقصَد اليمِينَ فيَمِينٌ، وإلَّا فنَذْرُ معْصِيَةٍ، فيَذْبَحُ في مسْأَلةِ الذَّبْحِ كَبْشًا.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله، وقال: عليه أكثرُ نُصوصِه.
قال: وهو مَبْنِيٌّ على الفَرْقِ بينَ النَّذْرِ واليَمِينِ.
قال: ولو نذَر طاعَةً حالِفًا بها، أجْزَأ كفَّارَةُ يمينٍ، بلا خِلافٍ عن الإمامِ أحمدَ، رحِمَه اللهُ، فكيفَ لا يُجْزِئُه إذا نذَرَ معْصِيَةً حالِفًا بها؟! قال في «الفُروعِ»: فعلى هذا، على رِوايةِ حَنْبَلٍ الآتيةِ، يَلْزَمان النَّاذِرَ، والحالِفُ يُجْزِئُه كفَّارَةُ يمينٍ.
تنبيه: قال المُصَنِّفُ، والخِرَقِيُّ، وجماعَةٌ: ذبَح كَبْشًا.
وقال جماعَةٌ: ذبَح 1 شاةً.
والإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، تارَةً قال هذا وتارَةً قال هذا.
فائدتان؛ إحْداهما، مِثْلُ ذلك لو نذَرَ ذَبْحَ أبِيه وكُلِّ مَعْصُومٍ 2. ذكَرَه القاضي وغيرُه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال الشَّارِحُ: فإنْ نذَرَ ذبْحَ نفْسِه أو

وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَنْعَقِدَ نَذْرُ الْمُبَاحِ وَلَا الْمَعْصِيَةِ، وَلَا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ، وَلِهَذَا قَال أصْحَابُنَا: لَوْ نذَرَ الصَّلَاةَ أوْ الاعْتِكَافَ في مَكَانٍ  أجْنَبِيّ، ففيه أيضًا عن الإمامِ أحمدَ، رحِمَه اللهُ، رِوايَتان.
واقْتَصَرَ ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه على الوَلَدِ.
واخْتارَه في «الانْتِصارِ»، وقال: ما لم نَقِسْ.
وقال في «عُيونِ المَسائل»: وعلى قِياسِه العَمُّ والأخُ في ظاهِرِ المذهبِ؛ لأنَّ بينَهم ولاية.
الثَّانيةُ، لو كان له أكثرُ مِن وَلَدٍ ولم يُعَيِّنْ واحِدًا منهم، لَزِمَه بعدَدِهم كفَّاراتٌ أو كِباشٍ.
ذكره المُصَنِّفُ ومَن تَبِعَه، وعَزَاه إلى نَصِّ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وهو مُخالِفٌ لِمَا اخْتارَه في الطَّلاقِ والعِتْقِ، على ما تقدَّم.
تنبيه: على القَوْلِ بلُزومِ ذَبْحِ كَبْشٍ، قيل: يذْبَحُه مَكانَ نَذْرِه.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وعنه، بل يذْبَحُ كَبْشًا حيثُ هو، ويُفَرِّقُه على المَساكِينِ.
فقطَعَ بذلك.
وقيل: هو كالهَدْي.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
ونقَل حَنْبَلٌ، يَلْزَمانِه.

مُعَيَّنٍ، فَلَهُ فِعْلُهُ في غَيرِهِ، وَلَا كَفَّارَةَ.
..................................

وَلَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِكُلِّ مَالِهِ، فَلَهُ الصَّدَقَةُ بِثُلُثِهِ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيهِ.
قوله: ولو نَذَرَ الصَّدَقَةَ بكلِّ مالِه، فله الصَّدَقَةُ بثُلُثِه ولا كفَّارَةَ.
قال في «الفُروعِ»: وإنْ نذَرَ مَن تُسْتَحَبُّ له الصَّدَقَةُ الصَّدَقَةَ بمالِه بقَصْدِ القُرْبَةِ -نصَّ عليه [أجْزَأه ثلُثُه، وعنه، كلُّه] 1. وقولُه: مَن تُسْتَحَبُّ له الصَّدَقَةُ.
يَحْتَرِزُ به 2 عن نَذْر اللَّجَاجِ والغَضَبِ.
قال في «الرَّوْضَةِ»: ليسَ لنا في نَذْرِ الطَّاعَةِ ما يَفِي ببَعْضِه إلَّا هذا الموْضِعُ.
قلتُ: فيُعايىَ بها.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فالصَّحِيحُ مِن المذهبِ، إجْزاءُ الصَّدقَةِ بثُلُثِ مالِه ولا كفَّارَةَ عليه.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس» وغيرِهم.
وصحَّحه في

..................................  «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ»، وغيرِهما.
قال في «القَواعِدِ»: يتَصدَّقُ بثُلُثِ مالِه عندَ الأصحابِ، ويُعايَى بها أيضًا.
وعنه، تَلْزَمُه الصَّدقَةُ بمالِه كلِّه.
وقال الزَّرْكَشِي: ويُحْكَى رِوايةً عن الإمام أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّ الواجِبَ في ذلك كفَّارَةُ يمين.
وعنه: يشْمَلُ النقْدَ 1 فقطْ: وقال في «الرِّعايتين»، و «الحاوي»: وهل يخْتَصُّ ذلك

..................................  بالصَّامِتِ أو يَعُمُّ غيرَه بلا نِيَّةٍ؟ على رِوايتَين.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهرُ كلامِ الأكثرِ، أنَّه يعُمُّ كلَّ مالٍ إنْ لم يَكُنْ له نِيَّةٌ.
قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ على اخْتِيارِ شيخِنا كلُّ أحَدٍ بحسَبِ عزْمِه.
ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ.
فنقَل الأثْرَمُ في مَن نذَرَ ماله في المَساكِينِ، أيكُونُ الثُّلُثُ مِن الصَّامِتِ أو مِن جميع ما يَمْلِكُ؟ قال: إنَّما يكونُ هذا علَى قَدْرِ ما نَوَى، أو على قَدْرِ مَخرَجِ يَمِينِه،

..................................  والأمْوالُ تَخْتَلِفُ عندَ النَّاسِ.
ونقَل عَبْدُ اللهِ، إنْ نذَرَ الصَّدقَةَ بمالِه أو ببَعْضِه وعليه دَين أكثرُ ممَّا يمْلِكُه، أجْزَأه الثُّلُثُ؛ لأنَّه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، أمرَ أبا لُبابَةَ بالثُّلُثِ.
فإنْ نفَدَ هذا المالُ وأنْشَأ غيرَه، وقضَى دَينَه، فإنَّما يجِبُ إخْراجُ ثُلُثِ مالِه يَوْمَ حِنْثِه.
قال في «الهَدْي»: يريدُ بيَوْمِ حِنْثِه يَوْمَ نذْرِه، وهذا صحيحٌ.
قال: فيَنْظُرُ قَدْرَ الثُّلُثِ ذلك اليومَ، فيُخْرِجُه بعدَ قَضاءِ دَينِه.
قال في «الفُروع»: كذا قال، وإنَّما نصُّه، أنّه يُخْرِجُ قَدْرَ الثُّلُثِ يومَ نَذْرِه ولا يسْقُطُ عنه قَدْرُ دَينِه.
وهذا -على أصْلِ الأمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ- صحيحٌ

وإنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِأَلفٍ، لَزِمَهُ جَمِيعُهُ.
وَعَنْهُ، يُجْزِئُهُ ثُلُثُهُ.
في صِحةِ تصَرُّفِ المَدِينِ، وعلى قولٍ سبَقَ، أنَّه لا يصِحُّ بكَوْنِ قَدْرِ الدَّينِ مُسْتَثْنًى بالشَّرْعِ مِن النَّذْرِ.
انتهى.
قوله: وإنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بألفٍ، لَزِمَه جَمِيعُه.
هذا المذهبُ.
قال الشَّارِحُ، والمُصَنِّف: هذا الصَّحِيحُ مِن المذهبِ.
وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «النظْمِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصةِ».
وعنه، يُجْزِئُه ثُلُثُه.
قطَع به القاضي في «الجامِعِ».
وقدَّمه في «الرعايتَين».

..................................  وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ».
وعنه، إنْ زادَ المَنْذُورُ على ثُلُثِ المالِ، أجْزَأه قَدْرُ الثُّلُثِ، وإلا لَزِمَه كل المُسَمَّى.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وهو الأصحُّ.
وصحَّحه ابنُ رَزِين في «شَرْحِهْ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّر»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
فوائد؛ الأُولَى، لو نذَرَ الصَّدَقَةَ بقَدْرٍ مِن المالِ، فأَبْرَأَ غَرِيمَه مِن قَدْرِه يقْصِدُ به وَفاءَ النَّذْرِ، لم يُجْزِئْه وإنْ كانَ مِن أهْلِ الصَّدَقَةِ.
قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ تعالى: لا يُجْزِئُه حتى يقْبِضَه.

فَصْلٌ: الْخَامِسُ، نَذْرُ التَّبَرُّرِ، كَنَذْرِ الصَّلَاةِ، والصِّيَامِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالاعْتِكَافِ، وَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، وَنَحْوهَا مِنَ الْقُرَبِ، عَلَى وَجْهِ التَّقَرُّبِ، سَواءٌ نَذَرَهُ مُطْلَقًا، أوْ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ يَرْجُوهُ، فَقَال: إِنْ شَفَى الله مَرِيضِي، أوْ: سَلَّمَ الله تَعَالى مَالِي، فَلِلّهِ عَلَيَّ كَذَا.
فَمَتَى وُجِدَ شَرْطُهُ، انْعَقَدَ نَذْرُهُ، ولَزِمَهُ فِعْلُهُ.
الثَّانيةُ، قولُه: الخَامِسُ، نَذْرُ التَّبَرُّرِ؛ كنَذْرِ الصَّلاةِ، والصِّيامِ، والصَّدَقَةِ، والاعْتِكافِ، والحَجِّ، والعُمْرَةِ، ونحْوها مِن القُرَبِ على وجْهِ التَّقَرُّبِ؛ سَواءٌ نَذَرَه مُطْلَقًا أو مُعَلَّقا بشَرْطٍ يَرْجُوه، فقال: إنْ شَفَى اللهُ مَرِيضِي، أو: إنْ سَلَّمَ اللهُ مالِي، فلِلهِ علي كذا.
قال في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم مِن الأصحابِ: بشَرْطِ تجَدُّدِ نِعْمَةٍ، أو دَفْعِ نِقْمَةٍ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: كطُلوعِ الشَّمْس.

..................................  الثَّالثةُ، لو نذَرَ صِيامَ نِصْفِ يوم، لَزِمَه يَوْمٌ كامِلٌ.
ذكَرَه المَجْدُ في «المُسَوَّدَةِ» قِياسَ المذهبِ.
قال في «القَواعِدِ الأصُوليَّةِ»: وفيه نَظر.
[وجزَم بالأوَّلِ في «الفُروع»، وقال: ويتَوَجَّهُ وَجْهٌ] 1. الرَّابعةُ، مثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو حَلَفَ بقَصْدِ التَّقَرُّبِ، مثْلَ ما لو قال: واللهِ

..................................  لَئِنْ سَلِمَ مالِي لأتصَدَّقَنَّ بكذا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
نصَّ عليه.
قال في «الفُروع»، بعدَ تعَدُّدِ نَذْرِ التَّبرُّرِ: والمَنْصُوصُ، أو حَلَفَ بقَصْدِ التبَّرُّرِ.
وقيل: ليسَ هذا بنَذْرٍ.
الخامسةُ، ما قاله المُصَنِّفُ: متى وُجِدَ شَرْطُه، انْعَقَدَ نَذْرُه ولَزِمَه فِعْلُه.
بلا نِزاعٍ.
ويجوزُ فِعْلُه قبلَه -ذكَرَه في «التبصِرَةِ»، و «الفُنونِ» - لوُجودِ أحَدِ سَبَبَيه، والنذْرُ كاليمينِ.
واقْتَصَرَ عليه في «القَواعِدِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».

..................................  ومنَعه أبو الخَطَّابِ؛ لأنَّ تعْلِيقَه منَع كوْنَه سبَبًا.
وقال القاضي في «الخِلافِ»: لأَنَّه لم يَلْزَمْه فلا يُجْزِئُه عنِ الواجبِ.
ذكَرَاه 1 في جَوازِ صَوْمِ المُتَمَتِّعِ السَّبْعَةَ قبلَ رُجوعِه إلى أهْلِه.
وقال القاضي في «الخِلافِ» أيضًا، في مَن نذَرَ صَوْمَ يَوْمِ 2 يَقْدَمُ فُلانٌ: لم يجِبْ؛ لأنَّ سبَبَ الوُجوبِ القُدومُ، وما وُجِدَ.
وتقدَّم في أواخِرِ كتابِ الأيمانِ، وُجوبُ كفَّارَةِ اليمينِ والنَّذْرِ على الفَوْرِ.
السَّادِسَةُ، لو نذَرَ عِتْقَ عَبْدٍ مُعَيَّن فماتَ قبلَ عِتْقِه، لم يَلْزَمْه عِتْقُ غيرِه، ولَزِمَه كفَّارَةُ يمين، نصَّ عليه؛ لعَجْزِه عن المَنْذُورِ.
وإنْ قتَله 3 السَّيِّدُ، فهل يَلْزَمُه ضَمانُه؛ على وَجْهَين؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُه.
قاله القاضي، وأبو الخَطَّابِ.

وَإنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ، لَمْ يَدْخُلْ في نَذْرِهِ رَمَضَانُ وَيَوْمَا الْعِيدَينِ.
وَفِي أيَّامِ التَّشْرِيقِ رِوَايَتَانِ.
وعنْهُ، مَا يَدُلُّ عَلَى أنَّه يَقْضِي يَوْمَيِ الْعِيدَينِ وَأيَّامَ التَّشْرِيقِ.
والثَّاني، يَلْزَمُه.
قاله ابنُ عَقِيل.
فيَجِبُ صَرْفُ قِيمَتِه في الرِّقابِ.
ولو أتْلَفَه أجْنَبِي، فقال أبو الخَطَّابِ: لسَيِّدِه القِيمَةُ، ولا يَلْزَمُه صَرْفُها في العِتْقِ.
وخرَّج بعضُ الأصحابِ وَجْهًا بوُجوبِه، وهو قِياسُ قولِ ابنِ عَقِيل؛ لأنَّ البَدَلَ قائمْ مَقامَ المُبْدَلِ، ولهذا لو وَصَّى له 1 بعبْدٍ، [فقُتِلَ قبلَ قَبُولِه] 2، كان له قِيمَتُه.
قال ذلك في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والثَّلاثينَ بعدَ المِائةِ».
قوله: وإنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ، لم يَدْخلْ في نَذْرِه رَمَضانُ ويَوْما العِيدَينِ.
وفي أيَّامِ التَّشْرِيقِ رِوايَتَان.
واطْلَقهما في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
إذا نذَرَ صَوْمَ سنَةٍ، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يُطْلِقَ السَّنَةَ أو يُعَيِّنها، فإن عيَّنَها، لم يدْخُلْ في نَذْرِه رَمَضانُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وصحَّحه في

..................................  «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وعنه، يدْخُلُ في نَذْرِه فيَقْضِي ويُكَفِّرُ أيضًا، على الصَّحيحِ.
وفيه وَجْه، أنَّه لا يُكَفِّرُ.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ».
ولا يدْخُلُ في نَذْرِه أيضًا يَوْما 1 العِيدَين، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه ما يدُلُّ على أنَّه يقضِي يَوْمَيِ العِيدَين، فيَدْخُلان في نَذْرِه.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
والحُكْمُ في القَضاءِ والكفَّارَةِ كرَمَضانَ، على ما تقدَّم.
ولا يدْخُلُ في نَذْرِه أيضًا أيَّامُ التَّشْرِيقِ -على الصَّحيحِ مِن المذهبِ- إذا قُلْنا: لا يُجْزِئُ عن صَوْمِ الفَرْضِ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يَدْخُلْنَ 2 في نذْرهِ.
قال المُصَنفُ هنا: وعنه، ما يدُلُّ على أنَّه يقْضِي يوْمَيِ العِيدَينِ وأيَّامَ التَّشْرِيقِ.
[قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: وعنه، يتَناوَلُ النَّذْرُ أيَّامَ] 3

..................................  [النَّهْي دُونَ أيَّامِ رَمَضَانَ] 1. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
فعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ، القَضاءُ لا بدَّ منه، ويَلْزَمُه التَّكْفِيرُ على الصَّحيحِ، كما تقدَّم.
وفيه وَجْه آخَرُ، أنَّه لا يَلْزَمُه التَّكْفِيرُ.
وأمَّا إذا نذَرَ صَوْمَ سنَةٍ وأطْلَقَ، ففي لُزومِ التَّتابُعِ فيها، ما في نَذْرِ صَوْمِ شَهْر مُطْلَقٍ، على ما يأتي.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فيَلْزَمُه صِيامُ اثْنَيْ عشَرَ شَهْرًا سِوَى رَمَضانَ وأيَّامِ النَّهْي، وإنْ شرَطَ التَّتابُعَ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قال في «التَّرْغيبِ»: يصُومُ مع التَّفَرق ثَلاثمِائَةٍ وسِتِّين يَوْمًا.
ذكَرَه القاضي.
وعندَ ابنِ عَقِيل، أن صِيامَها مُتَتابِعَة، وهي على ما بها مِن نُقْصانٍ أو تَمام.
وقال في «التَّبصِرَةِ»: لا يَعُمُّ العِيدَ ورَمَضانَ، وفي التَّشْرِيقِ رِوايَتان.
وعنه، يقْضِي العِيدَ والتَّشْرِيقَ إنْ أفَطَرَها.
وقال في «الكافِي»: إنْ لَزِمَ التَّتابُعُ فكمُعَيَّنةٍ.
قال في «المُحَرَّرِ»: وقال صاحِبُ «المُغْنِي»: متى شرَطَ التَّتابُعَ، فهو كنَذْرِه المُعَينَّةً.
فائدتان؛ إحْداهما، لو نَذَر صَوْمَ سنَةٍ مِن الآنَ أو مِن وَقْتِ كذا، فهي كالمُعَينَّةِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وقيل: كمُطْلَقَةٍ في لُزومِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا للنَّذْرِ.
واخْتارَه في «المُحَرَّرِ».
الثَّانيةُ، لو نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ، لَزِمَه صَوْمُه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ لُزومُه إنِ اسْتَحَبَّ 2 صَوْمَه.
وعندَ الشَّيخِ تَقِيِّ

وَإذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْم الْخَمِيس، فَوَافَقَ يَوْمَ عِيدٍ أوْ حَيض، أفْطَرَ، وَقَضَى وَكَفَّرَ.
الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، مَن نَذَرَ صَوْمَ الدَّهرِ، كان له صِيامُ يَوْم وإفْطارُ يَوْم.
انتهى.
وحُكْمُه كما في دُخولِ رَمَضانَ والعِيدَين والتَّشْرِيقِ حُكْمُ 1 السَّنَةِ المُعَيَّنَةِ، على ما تقدَّم.
فعلى المذهبِ، إنْ أفْطَرَ كَفَّرَ فقطْ؛ فإن كفَّر -لتَرْكِه صِيامَ يوم أو أكثرَ- بصِيام، فاحْتِمالان.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي» 2، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
قلتُ: فعلى الصِّحَّةِ، يُعايىَ بها.
وقال في «الرِّعايةِ»: وهل يدْخُلُ تحتَ نَذْرِ صَوْمِ الدَّهْرِ مِن قادِرٍ، ومَن قضَى ما يجبُ فِطْرُه، كيَوْمِ عيدٍ ونحوه، وقَضاءُ ما أفْطَرَه مِن رَمَضان لعُذْرٍ، وصَوْمُ كفَّارَةِ الظِّهارِ ونحوُ ذلك لعُذْر؟ على وَجْهَين.
فإن دخَلَ، ففي الكفَّارَةِ -لكُلِّ يَوْم فَقِير- وَجْهان، أظْهَرُهما عدَمُها مع القَضاءِ؛ لأنَّ النَّذْرَ سقَطَ لقَضاءِ ما أوْجبَه الشَّارِعُ ابْتِداءً، ووُجوبُها مع صَوْمِ الظِّهارِ؛ لأنَّه سبَبُه.
انتهى.
وقال في «الفُروعِ» وغيرِه: ولا يدْخُلُ رَمَضانُ، وقيل: بل قَضاءُ فِطْرِه منه لعُذْرٍ، ويَوْمُ نَهْي، وصَوْمُ ظِهارٍ ونحوُه، ففي الكفارَةِ وَجْهان، أظْهَرُهما وُجوبُها مع صَوْمِ ظِهارٍ؛ لأنَّه سبَبُه.
انتهى.
قوله: وإن نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ الخَمِيسِ فوافَقَ يَوْمَ عِيدٍ أو حَيض، أفْطَرَ، وقَضَى

وَعَنْهُ، يُكَفِّرُ مِنْ غَيرِ قَضَاءٍ.
وَنُقِلَ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أنَّهُ إِنْ صَامَ يَوْمَ الْعِيدِ، صَحَّ صَوْمُهُ.
وكَفرَ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه 1. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وصحّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وعنه، يُكَفِّرُ مِن غيرِ قَضاء، ونُقِلَ عنه ما يدُل على إنَّه إنْ صامَ يومَ العِيدِ صحَّ صَوْمُهُ.
وعنه، لا كفارَةَ عليه مع القَضاءِ.
وقيل: عكْسُه.
وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»: ومَن ابْتَدَأ بنَذْرِ صَوْمِ كل أثنَين أو خَمِيس، أو علقَه بشَرْط مُمْكِن فوُجِدَ، لَزِمَه، فإن صادَفَ مرَضًا أو حَيضًا غيرَ مُعْتاب، قَضَى.
وقيل: وكفَّرَ، كما لو صادَفَ عِيدًا.
وعنه، تكْفِي الكفارَةُ فيهما.
وقيل: لا قَضاءَ

وَإنْ وَافَقَ أيامَ التَّشْرِيقِ، فَهَلْ يَصُومُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَين.
ولا كفارَةَ مع حَيض وعِيدٍ.
وقيل: إنْ صامَ العِيدَ، صحَّ.
زادَ في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، وقيلَ: يقْضِي العِيدَ.
وفي الكفَّارَةِ رِوايَتان.
انتهى.
ذكَرَهما 1 في «الرعايةِ الكُبْرى» في بابِ صَوْمِ النذْرِ والتَّطَوُّعِ، وفي «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» في بابِ النذْرِ.
فائدة: لو نَذَرَ أن يصُومَ يومًا مُعَيَّنًا أبدًا ثم جَهِلَه، فأفْتَى بعْضُ العُلَماءِ بصِيامِ الأسْبُوعِ، كصَلاةٍ مِن خَمْس.
وقال الشَّيخُ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: بل يصُومُ يومًا مِن الأيامِ مُطْلَقًا أيَّ يَوْم كانَ.
وهل عليه كفَّارَة لفَواتِ التعْيِينِ؟ يُخَرَّجُ على رِوايتَين بخِلافِ الصَّلَواتِ الخَمْس، فإنَّها لا تُجْزِئ إلَّا بتَعْيِينِ النِّيَّةِ على المَشْهورِ، والتعْيِينُ يسْقُط بالعُذْرِ.
قوله: وإنْ وافَقَ أيامَ التَّشْرِيقِ فهل يَصُومُه؟ عَلَى رِوايَتَين.
وهما مَبْنِيَّتان على جَوازِ.
صوْمِها فرْضًا وعدَمِه، على ما تقدَّم في بابِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ، وقد تقدَّم المذهبُ منهما 2 هناك، فالمذهبُ هنا مِثْلُه.

وإذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ يَقْدَمُ فُلَان، فَقَدِمَ لَيلًا، فَلَا شَيْءَ عَلَيهِ، وَإنْ قَدِمَ نَهَارًا، فَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أنَّه لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا إِتْمَامُ صِيَامِ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِنْ لَمْ يَكُنْ أفْطَرَ.
وَعَنْهُ، أنَّهُ يَقْضِي وَيُكَفِّرُ، سَواء قَدِمَ وَهُوَ مُفْطِر أَوْ صَائِمٌ.
وإنْ وَافَقَ قُدُومُهُ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ، فَقَال الْخِرَقِيُّ: يُجْزِئُهُ صِيَامُهُ لِرَمَضَانَ وَنَذْرِهِ.
وَقَال غَيرُهُ: عَلَيهِ الْقَضَاءُ.
وَفِي الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ.
قوله: وإنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ يَقْدَمُ فُلان، نقَدِمَ ليلًا، فلا شيء عليه.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ قال في «مُنْتَخبِ وَلَدِ الشِّيرازِيِّ»: يُسْتَحَبُّ صَوْمُ يومِ صَبِيحَتِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
قوله: وإنْ قدِمَ نَهارًا، فعنه ما يَدُلُّ على إنَّه لا يَنْعَقِدُ نَذْرُه ولا يَلْزَمُه إلَّا إتْمامُ صِيامِ ذلك اليَوْمِ إنْ لم يَكُنْ أفْطَرَ، وعنه، أنَّه يَقْضِي ويُكَفِّرُ؛ سَواءٌ قدِمَ وهو

جارٍ التحميل