الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 149-194

وَإذَا اغْتَسلَ يَنْوي الطَّهَارَتَينِ أجزأ عَنْهُمَا.
وَعَنْهُ، لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَتَوَضَّأ عَنْهُمَا.
قولُه: وإذا اغْتَسَلَ يَنْوي الطهارتَين أجْزأ عنهما.
هذا المذهبُ مُطْلقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطعَ به كثير منهم.
وعنه، لا يجوزُ حتى يَتَوَضَّأ، إمَّا قبلَ الغُسْلِ أو بعدَه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وسواءٌ وُجِدَ منه الحدَثُ الأصْغَرُ أوْ لا، نحو أنْ يكونَ قد فكَّر أو نظرَ، فانْتقَل المَنِيُّ.
ذكَره المَجْدُ في «شَرْحِه».
وتقدَّم ذلك في آخِرِ البابِ قبلَه.
واخْتارَ أبو بَكرٍ أنَّه يُجْزِئه عنهما إذا أتَى بخَصائصِ الوضوءِ؛

..................................  مِنَ الترتيب، والمُوالاةِ، ومسْحِ رأسه، والَّا فلا.
وقطعَ به في «المُبْهِجِ».
قال في «الرعاية»: وقيل: أو غسَل رأسَه ثم رِجْلَيه أخِيرًا.
انتهى.
وقيل: لا يَلْزَمُ الجُنُبَ مع الغُسْلِ وضوء بدُونِ حدَثٍ يُوجبُه، قبلَه أو بعدَه.
اختاره ابنُ حامدٍ، وذكره الدِّينَوَرِي وجْهًا؛ أنَّه إنْ أحْدَث ثم أَجْنَب، فلا تَداخُلَ.
وقيل: مَن أحْدَث ثم أجْنَب، أو أجْنَب ثم أحْدَث، يَكْفِيه الغُسْل على الأصَحِّ.
ويأتي كلامُ الشيخ تَقِي الدِّينِ قريبًا.
وقال في «الرِّعايَة»: ولو غسَل بدَنَه ناويًا لهما، ثم أحْدَث، غسَل أعْضاءَ الوضوءِ ولا تَرْتِيبَ.
وقيل: لو زالتِ الجَنابَةُ عن أعْضاءِ الوضوءِ به، ثم اغْتسَل لهما لم يتَداخَلا، وإنْ غسَل بدَنَه إلَّا أعْضاءَ الوضوءِ تَداخَلا.
وقيل: لو غسَل الجُنُبُ كلَّ بدَنِه إلا رِجْلَيه، ثم أحْدَث وغسَلهما، ثم غسَل بقِيَّةَ أعْضاءِ الوضوء أجْزأه.
انتهى.
قال القاضي، في «الجامِع الكبيرِ»: لو أجْنَب فغسَل

..................................  جميعَ بدَنِه إلَّا رِجْلَيه، ثم أحْدَث وغسَل رِجْلَيه، ثم غسَل وَجْهَه ويدَيه، ثم مسَح رأسَه.
قال: وليس في الأصولِ وضوء يُوجِبُ الترتيبَ في ثلاثةِ أعْضاءٍ، ولا يجبُ في الرِّجْلَين إلَّا هذا.
وعلَّلَه [فيُعايَى بها] 1. وقال: إنْ أجْنَب فغسَل أعْضاءَ وُضوئِه، ثم أحْدث قبلَ أنْ يغْسِلَ بقِيَّةَ بدَنِه، غَسَلَ ما بَقِيَ مِن بَدنِه عنِ الجَنابَةِ، وغسَل أعْضاءَ وُضوئِه عنِ الحدَثِ على الترتيبِ، وإنْ غسَل بدَنَه إلَّا أعْضاءَ وضوئِه ثم أحْدَث،

وَيُسْتَحَبُّ لِلْجُنُب إِذَا أرَادَ النَّوْمَ، أو الْأكْلَ، أو الْوَطْءَ ثَانِيًا أَن يَغْسِلَ فَرْجَهُ وَيَتَوَضَّأ.
غسَل أعْضاءَ وُضوئِه منها ولم يَجِبْ تَرْتِيبٌ.
انتهى.
[فعلى المَذْهبِ، لو نَوَى رَفْعَ الحَدثِ وأطْلقَ، ارْتفَعا على الصَّحيحِ مِنَ المذْهب.
وقال في «الفُرُوعِ»] 1: وظاهرُ كلامِ جماعَةٍ عكْسُه، كالرِّوايةِ الثَّانيةِ.
وقيل: يجبُ الوضوءُ فقط.
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ أنه إذا نَوَى الطهَارَة الكُبْرَى فقط، لا يُجْزِئُ عنِ الصُّغْرَى، وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابَ، وقطَع به كثير منهم.
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين: يرْتَفِعُ الأصْغَرُ أيضًا معه.
وقاله الأزجِيُّ أيضًا.
وحكَاه أبو حَفْص البَرْمَكِيُّ رِوايةً.
ذكره ابنُ رَجَبٍ في القاعدَةِ الثَّامِنَةَ عَشَرَ.
فائدتان، إحْدَاهما، مثلُ نِيَّةِ الوضوءِ والغُسْلِ، لو نوَى به اسْتِباحَةَ الصَّلاةِ، أو أمرًا لا يُبَاحُ إلَّا بالوضوءِ والغُسْلِ، كمَسِّ المُصْحَفِ ونحوه، لا قراءةِ القُرَآنِ ونحوه.
والثَّانيةُ، لو نوَتْ مَنِ انقْطَع حَيضُها بغُسْلِها حِلَّ الوَطْءِ، صحَّ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يصِحُّ؛ لأنَّها إنَّما نوَتْ ما يوجِبُ الغُسْلَ، وهو الوَطْءُ.
ذكره أبو المَعالِي.
قولُه: ويُسْتَحَبُّ للجُنُبِ إذا أراد النَّوْمَ، أو الأكْلَ، أو الوَطْءَ ثانيًا، أن يَغْسِلَ فَرْجَه، ويَتَوَضَّأ.
إذا أرادَ الجُنُبُ النوْمَ، يُسْتَحَبُّ له غَسْلُ فَرْجهِ ووُضوءُه مُطْلقًا،

..................................  على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُستحَبُّ ذلك للرَّجُلِ فقط.
[قال ابنُ رَجَبٍ في «شرحِ البُخارِي»: هذا المنصوصُ عن أحمدَ] 1. وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: في كلامِ أحمدَ ما ظاهِرُه وُجوبُه.
فعلَى القولِ بالاسْتِحْبابِ يُكْرَهُ تَرْكُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
وقيل: لا يكره.
واختاره القاضي.
وإذا أرادَ الأكْل وكذا الشُّربَ، اسْتُحِبَّ له غَسْلُ فَرْجِه ووُضوءه قبلَه، على، الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلقًا، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُستحَبُّ للرّجُلِ فقط.
وعنه، يَغْسِلُ يدَه ويَتَمَضْمَضُ فقط.
وعلى كل قوْل، لا

..................................  يُكْرَه ترْكُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا.
نصَّ عليه.
قاله ابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهما.
وقدَّمه في «الرعايَة».
وقيل: يُكره.
وصَحَّحَه ابنُ تَميم.
[وإذا أرادَ مُعاوَدَةَ الوَطْءِ، استُحِبَّ له غَسْلُ فَرْجِه ووُضوءُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلقًا، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُسْتَحَبُّ للرَّجُلِ فقط.
ذكره ابنُ تَميم.
وعليها لا يكره تَرْكُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: لا يكره في المنْصوصِ.
وقدَّمه في «الرعاية».
وقيل: يكره.
وصَحَّحَه ابنُ تَميم] 1.

..................................  تنبيه: الحائضُ والنُّفَساءُ، بعدَ انْقِطاعِ الدَّمِ كالجُنُبِ، وقبلَ انْقِطاعِه لا يُسْتَحَبُّ لهما الوضوءُ لأجْلِ الأكْلِ والنومِ.
قاله الأصحابُ.
وقال في «مَجْمَع البَحْرَين»: قلتُ: واسْتِحْبابُ غُسْلِ جَنابتها، وهي حائض عندَ الجُمْهورِ، يُشْعِرُ باسْتِحْبابِ وضُوئِها للنَّوْمِ هنا.
فوائد؛ منها، لو أحْدَث بعدَ الوضوءِ لم يُعِدْه، في ظاهرِ كلامِهم؛ لتَعْليلهم بخِفَّةِ الحدَثِ، أو بالنَّشاطِ.
قاله في «الفُروعِ».
وقال: وظاهِرُ كلامِ الشيخِ

..................................  تَقِيُّ الدِّينِ أنه يعيدُه، حتى يَبِيتَ على إحْدَى الطَّهارَتَين.
وقال: «لَا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيتًا فيهِ جُنُب».
وهو حديث روَاه الإِمامُ أحمدُ، والدَّارَقُطْنِي 1. وقال في «الفائقِ»، بعدَ أنْ ذكرَ الاسْتِحْبابَ في الثَّلَاثةِ: والوضوءُ هنا لا يَبْطُل بالنَّوْمِ.
ومنها، غُسْلُه عندَ كلِّ مرَّةٍ أفْضَلُ.
ومنها، يكره بِنَاءُ الحَمَّامِ، وبَيعُه، وإجارَتُه.
وحرَّمَه القاضي.
وحملَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ على البلادِ البارِدَةِ.
وقال في روايةِ ابنِ الحَكَمِ: لا تجوزُ شَهادَةُ مَن بَناهُ للنِّساءِ.
وقال جماعة مِنَ الأصحابِ: يكره كسْبُ الحَمَّامِيِّ.
وفي «نِهايةِ

..................................  الأَزَجِيِّ»: الصَّحيحُ لا يُكْرَهُ، وله دخولُه.
نصَّ عليه.
وقال ابنُ البَنَّا: يُكْرَهُ.
وجزَم به في «الغُنْيَةِ».
وإنْ عَلِمَ وقُوعَه في مُحَرَّم، حَرُمَ.
وفي «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، له دُخولُه مع ظَنِّ السَّلامَةِ غالِبًا، وللمرأةِ دخولُه لعُذْرٍ، وإلَّا حَرُمَ.
نصَّ عليه.
وكَرِهَه بدُونِ عُذْرٍ ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الجَوْزِيِّ.
قال في «الفائقِ»: وقيل: يجوزُ لضرَرٍ يَلْحَقُها بتَرْكِ الاغْتِسالِ فيه لنظافةِ بَدَنِها.
اخْتارَه ابنُ الجَوْزِيِّ، وشيخُنا.
انتهى.
وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: لا يجوزُ للنِّساءِ دخولُه، إلَّا مِن عِلَّةٍ يُصْلِحُها الحمَّامُ.
واعْتبرَ القاضي والمُصَنِّفُ مع العُذْرِ، تعَذُّرَ غُسْلِها في بَيتِها؛ لتَعذُّرِه، أو خَوْفِ ضرَرٍ ونحوه.
وظاهرُ كلامِ أحمدَ، لا يُعتَبَرُ.
وهو ظاهِرُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ».
وقيل: واعْتِيادُ دُخولِها عُذْرٌ

..................................  للمَشقَّةِ.
وقيل: لا تتَجَرَّدُ، فتَدْخُلُه بقَميصٍ خفيفٍ.
قاله ابنُ أبي موسى، وأَوْمَأ إليه.
ولا يُكْرَهُ قُرْبَ الغُروبِ، وبينَ العِشاءَين، خِلافًا «للمِنْهاجِ»، لانْتِشارِ الشَّياطِين.
وتُكْرَهُ فيه القِراءةُ.
نصَّ عليه.
ونقَل صالِحٌ: لا يُعْجِبُنِي.
وقيل: لا تُكْرَهُ والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، يُكْرَهُ السَّلامُ.
وقيل: لا.
ولا يُكْرَهُ الذِّكْرُ، على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُكْرَهُ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وسَطْحُه ونحوُه كَبَقِيَّتِه.
ذكرَه بعضُهم.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فيه للصَّلاةِ، على ما يأْتِي.
ويأْتِي هل ثَمَنُ الماءِ على الزَّوْجِ أو عليها؟ في كتابِ النَّفَقاتِ.
ويُكْرَهُ الاغْتِسالُ في مُسْتَحَمٍّ وماءٍ عُرْيانًا.
قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: عليها أكْثَرُ نُصوصِه.
وعنه، لا

..................................  يُكْرَهُ.
اخْتارَه جماعةٌ.
وأطْلقَهما في «الفائقِ».
وعنه، لا يُعْجِبُنِي، إنَّ للماءِ سُكَّانًا.

بَابُ التَّيَمُّمِ

وَهُوَ بَدَلٌ لَا يَجُوزُ إلا بِشَرْطَينِ؛ أَحَدُهُمَا، دُخُولُ الْوَقْتِ.
بابُ التَّيمُّمَ فائدة: قوله: وهو بَدَلٌ.
يعْني لكلِّ ما يفْعَلُه بالماءِ؛ مِنَ الصَّلاةِ، والطَّوافِ،

فَلَا يَجُوزُ لِفَرْضٍ قَبْلَ وَقْتِهِ، وَلَا لِنَفْلٍ فِي وَقْتِ النَّهْي عَنْهُ.
وسُجودِ التِّلاوَةِ والشُّكْرِ، واللُّبْثِ في المسْجدِ، وقراءةِ القُرْآنِ، ومَسِّ المُصْحَفِ.
وقال المُصَنِّفُ فيه: إنِ احْتاجَ.
وكوَطْءِ حائضٍ انْقطَع دَمُها.
نقَله جماعةٌ، وهو المذهبُ.
وقيل: يَحْرُمُ الوَطْءُ والحالةُ هذه.
ذكرَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وذكَرة ابنُ عَقِيلٍ رِوايةً.
وصَحَّحَها ابنُ الصَّيرَفِيِّ عنه.
فائدة: لا يُكْرَهُ لعادِمِ الماءِ وَطْءُ زَوْجَتِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ذكَره ابنُ تَميمٍ.
واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وعنه، يُكْرَهُ إنْ لم يخَفِ العَنَتَ.
اخْتارَه المَجْدُ.
وصَحَّحَه أبو المَعالِي.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «شَرْحَ ابنِ

..................................  رَزِين».
وأطْلَقَهُما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «المُذْهَبِ».
قوله: وهو بدَلٌ لا يجوزُ إلَّا بِشَرْطَين؛ أحدُهما، دخُولُ الوَقْتِ، فلَا يَجُوزُ لفَرْضٍ قبلَ وقتِه، ولا لِنَفْلٍ في وقتِ النَّهْي عنه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ مُطْلقًا.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وفي «المُحَرَّرِ» وغيرِه تَخْريجٌ بالجَوازِ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ولا يتَيَمَّمُ لفَرْضٍ ولا لنَفْلٍ مُعَيَّنٍ قبلَ وَقْتِهما.
نصَّ عليه.
وخرَّج: ولا لنَفْلٍ.
وقيل: مُطْلَقٌ بلا سبَبٍ وَقْتَ نَهْيٍ.
وقيل: بلى.
وعنه، يجوزُ التَّيَمُّمُ للفَرْضِ قبلَ وَقْتِه، فالنَّفْلُ المُعَيَّنُ أوْلَى.
انتهى.
واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: وهو أصَحُّ.
تنبيه: محَلُّ هذا الخِلافِ على القوْلِ بأنَّ التَّيَمُّمَ مُبِيحٌ لا رافِعٌ، وهو المذهبُ.
فأمَّا على القولِ بأنَّه رافعٌ، فيجوزُ ذلك كما في كلِّ وَقْتٍ، على ما يأْتِي بَيانُه عندَ قوله: ويَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بخروجِ الوقتِ 1. فائدة: النَّذْرُ وفرْضُ الكِفاية كالفرْضِ، والجِنازَةُ، والاسْتِسْقاءُ، والكُسوفُ، وسُجودُ التِّلاوَةِ والشُّكْرِ، ومَسُّ المُصْحَفِ، والقراءةُ، واللُّبْثُ في المسْجدِ، كالنَّفْلِ.
قال ذلك في «الرِّعايَةِ».
وفي قولِه: الجِنازَةُ كالنَّفْلِ.
نظرٌ، مع قوْلِه: وفَرْضُ الكِفَايةِ كالفَرْضِ.
إلَّا أنْ يُرِيدَ الصَّلاةَ عليها ثانِيًا، ويأْتِي بَيانُ

الثَّانِي، الْعَجْزُ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِعَدَمِهِ،  وَقْتِ ذلك عند قوله: وَيبطُلُ التَّيَمُّمُ بخُروجِ الوقْتِ 1. تنبيه: ظاهرُ قولِه: الثَّاني، العَجْزُ عنِ اسْتِعْمالِ الماءِ لعدَمِه.
أنَّ العَدَمَ سواءٌ كان حَضَرًا أو سَفَرًا، وسواءٌ كان العادِمُ مُطْلقًا أو مَحْبُوسًا، وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، لا يُباحُ التَّيَمُّمُ للعُذْرِ 2، إلَّا في السَّفَرِ.
اخْتارَه الخَلَّالُ.
ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ آخِرَ البابِ، مَنْ حُبِسَ في المِصْرِ.
فعلى المذهبِ، لا تَلْزَمُه الإِعادةُ إذا وجَد الماءَ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعنه، يعيدُ.
وجزَم في «الإِفاداتِ» بأنَّ العاصِيَ

..................................  بسَفَرِه يعيدُ.
ويأْتِي هناك في كلام المُصَنِّفِ.
فائدتان؛ إحْدَاهما، يجوزُ التَّيَمُّمُ في السَّفَرِ المُباحِ والمُحَرَّمِ، والطَّويلِ والقَصيرِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
قال القاضي: ولو خرَج إلى ضَيعَةٍ له تُقارِبُ البُنْيانَ والمَنازِلَ، ولو بخَمْسِين خُطْوَةً، جازَ له التَّيَمُّمُ، والصَّلاةُ على الرَّاحِلَةِ، وأكْلُ المَيتَةِ للضَّرورَةِ.
وقيل: لا يُباحُ التَّيَمُّمُ إلَّا في السَّفَرِ المُباحِ الطَّويلِ.
فعلَى هذا القولِ، يُصَلِّي ويعيدُ بلا نِزاغٍ.
وعلى المذهبِ، لا يعيدُ على الصَّحيحِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: يعيدُ.

..................................  وأطْلَقَهما ابنُ تَميم.
ويأْتِي إذا خرَج إلى أرْضِ بلَدِه لحاجَةٍ؛ كالاحْتِطابِ ونحوه.
والثَّانيةُ، لو عجَز المريضُ عنِ الحرَكَةِ وعَمَّن يُوَضِّيه، فحُكْمُه حُكْمُ العادِمِ، وإنْ خافَ فوْتَ الوَقْتِ إنِ انْتظرَ مَنْ يُوَضِّيه، تَيَمَّمَ وصَلَّى ولا يعيدُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ذكرَه ابنُ أبي موسى.
وصَحَّحَه المَجْدُ، وصاحِبُ «الفُروعِ».

..................................  وقيل: يَنْتَظِرُ مَن يُوَضِّيه ولا يَتَيَمَّمُ، لأنَّه مُقيمٌ يَنْتَظِرُ الماءَ قَريبًا، فأَشْبَهَ المُشْتَغِلَ بالاسْتِقاءِ.

أوْ لِضَرَرٍ فِي اسْتِعْمَالِهِ، مِنْ جُرْحٍ، أَوْ بَرْدٍ شَدِيدٍ، أَوْ مَرَضٍ يَخْشَى زِيَادَتَهُ أَوْ تَطَاوُلَهُ،  قوله: أو لِضررٍ في استعمالِه مِن جُرْحٍ.
يجوزُ له التَّيَمُّمُ إذا حصَل له ضَرَرٌ باسْتِعْمالِه في بدَنِه، أو بَقَاءِ شَيْنٍ، أو نَظائرِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه

..................................  الأصحابُ.
ويُصَلِّي ولا يعيدُ.
وعنه، لا يجوزُ له التَّيَمُّمُ إلَّا إذا خافَ التَّلَفَ.
اخْتارَه بعضُهم، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قوله: أو بَرْدٍ.
يجوزُ التَّيمُّمُ لخَوْفِ البَرْدِ بعدَ غَسْلِ ما يُمْكِنُ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ، سواءٌ كان في الحضَرِ أو السَّفرِ.
وعنه، لا يتَيَمَّمُ لخَوْفِ البرْدِ في الحضَرِ.
وأمَّا الإعادةُ فتأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ.
فائدة: قوله: مِن جُرْحٍ، أو بَرْدٍ شديدٍ، أو مرَضٍ يَخْشَى زِيادَتَه، أو تَطاوُلَه.
وكذا لو خافَ حدُوثَ نَزْلَةٍ ونحوها.

أْو عَطَشٍ يَخَافُهُ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ رَفِيقِهِ، أَوْ  قوله: أوْ عَطَشٍ يَخافُه عَلَى نَفْسِه.
إذَا خَافَ على نَفْسِه العَطَشَ، حبَس الماءَ

بَهِيمَتِهِ،  وتَيَمَّمَ، بلا نِزاع.
وحكَاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا.
قوله: أوْ رَفِيقِه.
يَعْني المُحْتَرَمَ.
قاله الأصحابُ، إذا وجَد عَطْشانَ يخافُ تَلَفَه، لَزِمَه سَقْيُه وتَيَمَّمَ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال ابنُ تَميمٍ يجبُ الدَّفْعُ إلى العَطْشانِ، في أصَحِّ الوَجْهَين.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «مَجْمَع البَحْرَين»، والشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقال أبو بَكرٍ في «مُقْنِعِه»، والقاضي: لا يَلْزَمُه بَذْلُه، بل يُسْتَحَبُّ.

..................................  فعلَى المذهبِ، هل يجبُ حَبْسُ الماءِ للعَطَشِ غيرِ المُتَوَقَّعِ؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ الهِدايَةِ» للمَجْدِ، و «ابنِ عُبَيدان»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ أحَدُهما لا يجبُ بل يُسْتَحَبُّ.
قال المَجْدُ: وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ.
وقدَّمه في «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
والوَجْهُ الثَّاني، يجبُ.
وهو ظاهرُ كلام المُصَنِّفِ هنا.
وظاهرُ ما جزَم به الشَّارِحُ.
قال في «الفُروعِ»: والوَجْهان أَيضًا في خَوْفِه عطَشَ نفْسِه بعدَ دُخولِ الوقتِ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: ولو خافَ أنْ يعْطَشَ بعدَ ذلك هو أو أهْلُه، أو عبْدُه، أو أمَتُه، لم يجِبْ دَفْعُه إليه.
وقيل: بلى بثَمَنِه، إنْ وجَب الدَّفْعُ عن نفْسِ العَطْشانِ، وإلَّا فلا، ولا يجبُ دَفْعُه لطهارةِ غيرِه بحالٍ.
انتهى.
فوائد؛ منها، إذا وجَد الخائِفُ مِنَ العطَشِ ماءً طاهرًا، أو ماءً نَجِسًا، يكْفِيه كُلٌّ منهما لشُرْبِه، حبَس الطَّاهِرَ لشُرْبِه، وأَراقَ النَّجِسَ إنِ اسْتَغْنَى عن شُرْبِه، فإنْ خافَ، حَبَسَهما، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ عُبَيدان».
وقال القاضي: يتَوَضَّأ بالطَّاهرِ، ويحْبِسُ النَّجِسَ لشُرْبِه.
قال المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدايَةِ»: وهو الصَّحيحُ.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
قال في «الفُروعِ»: وذكَر الأزَجِيُّ، يَشْرَبُ

..................................  الماءَ النَّجِسَ.
ومنها، لو أمْكَنَه أنْ يتوَضَّأَ به، ثم يَجْمَعَه ويَشْرَبَه، فقال في «الفُروعِ»: إطْلاقُ كلامِهم لا يَلْزَمُه؛ لأنَّ النَّفْسَ تَعافُه.
قال: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ.
يعْني باللُّزومِ.
ومنها، لو ماتَ رَبُّ الماءِ يَمَّمَه رَفِيقُه العَطْشَانُ، وغَرِمَ ثَمَنَه في مَكانِه وَقْتَ إتْلافِه لوَرَثَتِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وظاهرُ كلامِه في «النِّهايَةِ»، وإنْ غَرِمَه مَكانَه فبِمِثْلِه.
وقيل: المَيِّتُ أوْلَى به.
قال أبو بَكرٍ في «المُقْنِع»، و «التَّنْبِيهِ»: وقيل: رَفِيقُه أوْلَى إنْ خافَ الموْتَ، وإلَّا فالمَيِّتُ أوْلَى.
ويأْتِي حكمُ فَضْلَةِ الماءِ مِنَ المَيِّتِ آخِرَ البابِ.
فائدة: لو خافَ فوْتَ رُفْقَةٍ سَاغَ له التَّيَمُّمُ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِه ولو لم يَخَفْ ضَرَرًا بفَوْتِ الرُّفْقَةِ، لفَوْتِ الإلْفِ والأُنْسِ.
قال: ويَتَوَجَّهُ احْتِمالٌ.

أَوْ خَشْيَةً عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ فِي طَلَبِهِ،  تنبيهان؛ أحَدُهما، مفْهومُ قولِه: أو بَهِيمَتِه.
أنَّه لا يَتَيَمَّمُ، ويدَعُ الماءَ لِخَوْفِه على بَهِيمَةِ غيرِه، وهو وَجْهٌ لبعضِ الأصحابِ.
والصَّحيحُ.
مِنَ المذهب أنَّه يَتَيَمَّمُ لِخَوْفِه على بَهيمَةِ غيرِه كبَهِيمَتِه، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وجزَم به ابنُ تَميمٍ، وابنُ عُبَيدان.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قلتُ: ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ؛ فإنَّ قوْلَه: أو رَفيقِه أو بهِيمَتِه.
يَحْتَمِلُ أنْ يعودَ الضَّميرُ في: (بهِيمَتِه) إلى (رَفيقِه) فتَقْديرُه: أو بهِيمَةِ رَفيقِه، فيكونُ كلامُه مُوافِقًا للمذهبِ، وهو أوْلَى.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ».
والثَّاني، مُرادُه بالبَهِيمَةِ؛ البَهِيمَةُ المُحْتَرَمَة؛ كالشَّاةِ، والحِمَارَةِ، والسِّنَّوْرِ، وكَلْبِ الصَّيدِ، ونحوه، احْتِرازًا مِنَ الكَلْبِ الأسْوَدِ البَهِيمِ، والخِنْزِيرِ، ونحوهما.
تنبيه: شمِلَ قولُه: أو خَشْيَةً على نَفْسِه، أو مالِه في طَلَبِه.
لو خافَتِ امرأةٌ على نَفْسِها فُسَّاقًا في طريقِها.
وهو صحيحٌ.
نصَّ عليه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ تَميمٍ، وغيرُهم: بل يَحْرُمُ عليها الخُروجُ إليه، وتَتَيَمَّمُ وتُصَلِّي ولا تعيدُ.
وهو المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ: والصَّحيحُ أنَّها تَتَيَمَّمُ ولا تعيدُ، وَجْهًا واحِدًا.
قال

..................................  ابنُ أبي موسى: تَتَيَمَّمُ ولا إعادةَ عليها، في أصَحِّ الوَجْهَين.
وقدَّمه في «الفُروعِ»،.
و «الزَّرْكَشِيِّ».
وقيل: تعيدُ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
قال الزَّرْكَشِيُّ: أبْعَدَ مَنْ قاله.
وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه، لا أدْرِي.
تنْبيهات؛ أحَدُها، قولُه: أو خَشْيَةً على نفْسِه، أو مالِه في طلَبِه.
لابُدَّ أنْ يكونَ خوْفُه مُحَقَّقًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، فلو كان خوْفُه جُبْنًا، لا عن سبَب يُخافُ مِن مِثْلِه، لم تُجْزِهِ الصَّلاةُ بالتَّيَمُّمِ.
نصَّ عليه، وعليه الجمهورُ.
وقال

..................................  المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: ويَحْتَمِلُ أنْ يُباحَ له التَّيَمُّمُ ويُعيدَ إذا كان ممَّن يَشْتَدُّ خوْفُه.
الثَّاني، لو كان خَوْفُه لسَبَبٍ ظَنَّه، فتَبَيَّنَ عدَمُ السبَّبَ؛ مِثْلُ مَنْ رأَى سَوادًا باللَّيلِ ظَنَّه عَدُوًّا، فتَبَيَّنَ أنَّه ليس بعَدُوٍّ، بعدَ أنْ تَيَمَّمَ وصَلَّى، ففي الإِعادَةِ وَجْهان.
وأطْلَقهما ابنُ عُبَيدان، و «المُغْنِي»، والشَّارِحُ؛ أحَدُهما، لا يُعيدُ.
وهو الصَّحيحُ.
قال المَجدُ في «شَرْحِه»: والصَّحيحُ لا يُعيدُ؛ لكَثْرَةِ البَلْوَى بذلك في الأسْفارِ، بخِلافِ صلاةِ الخَوْفِ فإنَّها نادِرَةٌ في نَفْسِها 1، وهي كذلك أنْدَرُ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
والثاني، يعيدُ.
الثَّالثُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ أنَّه لا يَتَيَمَّمُ لغيرِ الأعْذارِ المُتَقَدِّمَةِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»، وغيرِها.
وهو ظاهرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ».
وظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقال ابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: إنِ احْتَاجِ المَاءَ لِلعَجْنِ، والطَّبْخِ، ونحوها تَيَمَّمَ وترَكَه.
وظاهرُ كلامِه أيضًا أنَّ الخوْف على نفْسِه لا يُجَوِّزُ تأْخيرَ الصَّلاةِ إلى الأمْنِ، بل يَتَيَمَّمُ

..................................  ويُصَلِّي، وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، في غازٍ بِقُرْبِه الماءُ، يخافُ إنْ ذهَب على نفْسِه، لا يَتَيَمَّمُ، ويُؤَخِّرُ.
وأطْلَقهما ابنُ تَميمٍ.

أَوْ تَعَذُّرِهِ إلا بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ، أَوْ ثَمَنٍ يَعْجِزُ عَنْ أَدَائِهِ.
قوله: إلا بزِيادَةٍ كثِيرَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِه.
يعْني، يُباحُ له التَّيَمُّمُ، إذا وجَد الماءَ يُباعُ بِزِيادَةٍ كثيرةٍ على ثَمَنِ مِثْلِه.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هذا أصَحُّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «ابنِ تَميمٍ».
وعنه، إن كان ذا مالٍ كثيرٍ لا تُجْحِفُ به زِيادَةٌ، لَزِمَه الشِّراءُ.
جزَم به في «الإفاداتِ».
وأطْلقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التّلْخيصِ».
تنبيه: مفْهومُ قولِه: إلَّا بزِيادَةٍ كثيرةٍ.
أنَّ الزَّيادةَ لو كانتْ يسيرةً،، يَلْزَمُه شِراؤُه.
وهو صحيحٌ، وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال في «النِّهايَةِ»: وهو الصَّحيحُ.
قال في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: يَلْزَمُه

..................................  على الأصَحِّ.
وجزَم به في «الشرحِ»، و «الحاويَين»، و «الرعايَةِ الصُّغْرى»، و «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ «الوَجيزِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وعنه، لا يَلْزَمُه.
ذكَرهما أبو الحُسَينِ فمَنْ بعدَه.
واخْتارَه في «الفائقِ».
وهما احْتِمالٌ.
وأطْلقَهما وَجْهَين في «المُغْنِي»، وقال: أحمدُ توَقَّفَ.
فائدتان؛ إحْداهما، ثَمَنُ المِثْلِ مُعْتَبَرٌ بما جَرَتِ العادةُ به في شِراءِ المُسافِرِ له في تلك البُقْعَةِ، أو مِثْلِها غالبًا، على الصَّحيحِ.
وقيل: يُعْتَبَرُ بأُجْرَةِ النَّقْلِ.
قدَّمه في «الفائقِ».
وهما احْتِمالان مُطْلقان في «التَّلْخيصِ».
الثَّانيةُ، لو لم يكُنْ معه الثَّمَنُ وهو يقْدِرُ عليه في بَلَدِه، ووَجدَه يُباعُ بثَمَن في الذِّمَّةِ، لم يَلْزَمْه شِراؤُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه الآمِدِيُّ، وأبو الحَسَنِ التَّمِيمِيُّ.
قاله الشَّارِحُ في

..................................  بابِ الظِّهارِ.
وصَحَّحَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الحاوي الكبيرِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين».
وقيل: يَلْزَمُه شِراؤُه.
اخْتارَه القاضي.
قال في «الرعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغيرِ»: أو بثَمَنِ مِثْلِه ولو في ذِمَّتِه.
وجزَم به في «التَّلْخيصِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
وأطلَقَهما في «المُغْنِي»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الفائقِ».
تنبيه: قوْلُه: أو تَعَذُّرِه إلَّا بزيادةٍ كثيرةٍ.
قال في «المُطْلِع»: تقْدِيرُه؛ يُباحُ التَّيَمُّمُ للعَجْزِ عنِ اسْتِعْمالِ الماءِ لكَذا وكذا، أو لتعَذُّرِه إلَّا بزِيادَةٍ كثيرةٍ، فهو مُسْتَثْنًى مِن مُثْبَتٍ، والاسْتِثْناءُ مِنَ الإِثْباتِ نَفْيٌ، فظاهِرُه أنَّ تَعَذُّرَه في كلِّ صُورَةٍ مُبِيحٌ للتَّيَمُّمِ، إلَّا في صورةِ الاسْتِثْناءِ، وهي حُصولُه بزيادَةٍ كثيرةٍ على ثَمَنِ مِثْلِه، وحصُولُه بزيادةٍ كثيرةٍ مُبِيحٌ أيضًا للتَّيَمُّمِ، وصُورَةُ الاسْتِثْناءِ مُوافِقَةٌ للمُسْتَثْنَى منه في الحُكْمِ، قال في الجَوابِ عن هذا: الإِشْكالُ في اللَّفْظِ، وتَصْحِيحُه أنَّه مُسْتَثْنًى مِن مَنْفِيٍّ مَعْنًى؛ فإنَّ قوْلَه: أو تعَذُّرِه.
في مَعْنى قوْلِه: وبكَوْنِه لا يحْصُلُ له الماءُ إلَّا بزِيادَةٍ كثيرةٍ.
فيَصيرُ الاسْتِثْناءُ مُفَرَّغًا؛ لأنَّ بِزِيادَةٍ كثيرةٍ مُتَعَلِّق بما لم

فَإِنْ كَانَ بَعْضُ بَدَنِهِ جَرِيحًا تَيَمَّمَ لَهُ وَغَسَلَ الْبَاقِيَ.
يحْصُلْ، والاسْتِثْناءُ المُفَرَّغُ ما قبلَ إلَّا، وما بعدَه فيه كلامٌ واحدٌ، فيَصِيرُ مَعْنَى هذا الكلامِ، يُباحُ التَّيَمُّمُ بأشْياءَ؛ منها حُصولُ الماءِ بزِيادَةٍ كثيرَةٍ على ثَمَنِ مِثْلِه، أو ثَمَنٍ يَعْجِزُ عن أَدائِه.
ثم قال: وإنَّما تكَلَّمْتُ على إعْرابِ هذا؛ لأنَّ بعضَ مَشايخِنا ذكَر أنَّ هذه العِبارةَ فاسِدَةٌ.
انتهى.
قلتُ: ويُمْكِنُ الجوابُ عن ذلك بما هو أوْضَحُ ممَّا قال، بأنْ يقال: اسْتِثْناءُ المُصَنِّفِ مِنَ المفْهومِ.
وتقديُر الكلامِ؛ فإنْ لم يتَعَذَّرْ، ولكنْ وُجِدَ، وما يُباعُ إلَّا بزِيادَةٍ كثيرةٍ، أو بثَمَن يَعْجِزُ عن أدائِه.
وهو كثيرٌ في كلامِهم.
فائدتان؛ إحْدَاهما، يَلْزَمُه قَبولُ الماءِ قَرْضًا، وكذا ثَمَنِه، وله ما يُوَفِّيه.
قاله الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قال في «الفُروعِ»: وهو المُرادُ.
ويَلْزَمُه قَبولُه هِبَةً مُطْلقًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ الزَّاغُونِيِّ: ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَلْزَمَه قَبولُه إذا كان عزِيزًا.
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ حامِدٍ.
وقيل: لا يَلْزَمُه قَبُولُه مُطْلقًا.
ولا يَلْزَمُه قَبولُ ثَمَنِ الماءِ هِبَةً.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
[وعنه، يَلْزَمُه.
ولا يَلْزَمُه اقْتِراضُ ثَمَنِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب] 1. وقيل: يلْزَمُه.
الثَّانيةُ، حُكْمُ الحَبْلِ والدَّلْو حُكْمُ الماءِ فيما تقدَّم مِنَ الأحْكامِ، ويلْزَمُه قَبُولُهما عارِيَّةً.
قولُه: فإنْ كان بَعْضُ بَدَنِه جَرِيحًا، تَيَمَّمَ له وغسَل الباقِيَ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَكْفِية التَّيَمُّمُ للجُرْحِ إنْ لم يُمْكِنْ مَسْحُ الجُرْحِ بالماءِ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ عُبَيدان».
وقيل: يَمْسَحُ الجُرْحَ بالتُّرابِ أيضًا.
قاله

..................................  القاضي في «مُقْنِعِه».
قال ابنُ تَميم، وابنُ عُبَيدان: وقيلَ: يَمْسَحُ الجُرْحَ.
وفيه نظرٌ.
وقال ابنُ حامدٍ: ولو سافرَ لمَعْصِيَةٍ فأصابَه جُرْحٌ، وخافَ التَّلَفَ بغَسْلِه لم يُبَحْ له التَّيَمُّمُ.
وأمَّا إذا أمْكَنَه مَسْحُهْ بالماءِ، فظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ أنَّه يَكْفِيه التَّيَمُّمُ وحدَه، وهو ظاهرُ كلامِ جماعةٍ كثيرةٍ، وهو إحْدَى الرِّواياتِ.
واخْتارَه القاضي.
وقدَّمه في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الشَّرْحِ»، وقال: هو اخْتِيارُ الخِرَقي.
وعنه، يُجْزِئُه المَسْح فقط.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
قال الشيخُ تَقِي الدِّينِ: لو كان به جُرْح ويَخافُ من غَسْلِه، فمَسْحُه بالماءِ أوْلَى مِن مَسْحِ الجَبيرَةِ، وهو خَيرٌ

..................................  مِنَ التَّيَمُّمِ.
ونقَله المَيمُونِيُّ، واخْتارَه هو وابنُ عَقِيل.
وقدَّمه في «التَّلْخيص»، و «الفائقِ».
وقيل: يَتَيَمَّمُ.
قدَّمه ابنُ تَميم.
وأطْلقَهما في «الحاوي الكبيرِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وعنه، يَتَيَمَّمُ أيضًا مع المَسْحِ.
قدَّمه ابنُ تَميم.
وأطلقَه في «الحاوي الكبيرِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الفُروعِ».
وأطْلَق الأولَى والأخِيرَةَ في «التَّلْخيص».
ومحَلُّ الخِلافِ عندَه إذا كان الجُرْحُ طاهِرًا، أمَّا إنْ كان نَجِسًا فلا يَمْسَحُ عليه،

..................................  قوْلًا واحدًا.
وقال في «الفُروعِ»: وظاهرُ نقْلِ ابنِ هانِئ؛ مَسْحُ البَشَرَةِ لعُذْرٍ كجَرِيحٍ، واخْتارَه شيخُنا، وهو أوْلَى.
فوائد؛ منها، لو كان على الجُرْحِ عِصابَةٌ، أو لَصُوقٌ، أو جَبيرةٌ كجبيرةِ الكَسْرِ، أجْزأَ المَسْحُ عليها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، ويتَيَمَّمُ معه.
وتقدَّم ذلك في حُكْم الجَبِيرَةِ، في آخرِ بابِ المسْحِ على الخُفَّينِ مُسْتَوْفًى، فَلْيُعاوَدْ.
ومنها، لو كان الجُرحُ في بعض أعْضاءِ الوضوءِ لَزِمَه مُراعاةُ التَّرْتيبِ والمُوالاةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الحاوي الكبيرِ»، و «ابنِ عُبَيدان»: يَلْزَمُه مُراعاةُ الترتيبِ والمُوالاةِ عندَ أصحابِنا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: أمَّا الجَرِيجُ المُتَوَضِّيء؛ فعندَ عامةِ الأصحابِ يَلْزَمُه أنْ لا يَنْتَقِلَ إلى ما بعدَه، حتى يتَيَمَّمَ للجُرْحِ، نظرًا للتَّرتيب، وأنْ يَغْسِلَ الصَّحيحَ مع التيمُّمِ لكُلِّ صلاةٍ، إنِ اعْتُبِرَتِ المُوالاةُ.
وقال في «التَّلْخيص»: هذا المشْهورُ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ويُرَتِّبُه غيرُ الجُنُبِ

..................................  ونحوُه، ويُوالِيه على المذهب فيهما.
وقدَّمه ابنُ رَزِين.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وجزمَ به في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه إنْ جُرِحَ في أعْضاءِ الوضوءِ.
وقيل: لا يجِبُ تَرْتِيبٌ ولا مُوالاةٌ.
اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الحاوي الكبيرِ».
قال ابنُ رزِين في «شرحِه»: وهو الأصَحُّ.
قال المُصَنِّفُ: ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَجِبَ هذا التَّرتِيبُ.
وعلَّلَه ومال إليه.
قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَنْبَغِي أنْ لا يُرَتِّبَ.
وقال أيضًا: لا يَلْزَمُه مُراعاةُ الترتيبِ، وهو الصَّحيحُ مِن مذهبِ أحمدَ وغيرِه.
وكان الفَصْلُ بين أنَّها في أعْضاءِ الوضوءِ تَيَمُّمٌ أوْجَهَ.
وأطْلَقَهما في

..................................  «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
فعلَى المذهبِ، يَجْعَلُ محَلَّ

..................................  التَّيَمُّم في مكانِ العُضو الذي يَتَيَمَّمُ بدَلًا عنه، فلو كان الجُرْحُ في وَجْهِه، لَزِمَه التَّيَمُّمُ، ثم يَغْسِل صحيحَ وَجْهِه، ثم يُكْمِل الوضوءَ، وإنْ كان الجُرْحُ في عُضْوٍ آخَرَ، لَزِمَه غَسْلُ ما قبلَه، ثم كان الحُكْمُ فيه على ما ذكَرْنا في الوَجْهِ، وإنْ كان في

وَإنْ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي بَعْضَ بَدَنِهِ لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُهُ، وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي إِنْ كَانَ جُنُبًا، وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا فَهَلْ يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
وَجْهِهِ ويدَيه ورِجْلَيه، احْتاجَ في كلِّ عُضْوٍ إلى تَيَمُّمٍ في محَلِّ غَسْلِه؛ ليَحْصُلَ التَّرَتيبُ.
وعلى المذهبِ أيضًا، يَلْزَمُه أنْ يغْسِلَ الصَّحيحَ مع التَّيَمُّمِ لكلِّ صلاةٍ، ويَبطُلُ تَيمُّمُه مع وُضوئِه إذا خرَج الوقْتُ، إنِ اعْتُبِرَتِ المُوالاةُ.
صرَّح به الأصحابُ.
وأمَّا إنْ كان الجُنُبُ جَرِيحًا فهو مُخَيَّرٌ؛ إنْ شَاءَ تيَمَّمَ للجُرْحِ قبلَ غَسْلِ الصَّجيحِ، وإنْ شاءَ غسَل الصَّحيحَ وتَيَمَّمَ بعدَه.
قولُه: وإن وجَد مَاءً يَكْفِي بعْضَ بَدَنِه، لَزِمَهُ اسْتِعْمالُه، وتَيَمَّمَ لِلبَاقِي، إن كان جُنُبًا.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكْثرُهم.
قال القاضي في «رِوايتَيه»: لا خِلافَ فيه في المذهبِ.
قال في «التَّلْخيص»: يَلْزَمُه في الجَنابَةِ، رِوايةً واحدةً.
وعنه، لا يَلْزَمُه اسْتِعْمالُه، ويُجْزِئُه التَّيمُّمُ.
حَكاها ابنُ الزَّاغُونِيِّ، فمَنْ بعدَه.
تنبيه: في قوْلِه: لَزِمَه اسْتِعْمالُه وتَيَمَّمَ للباقِي.
إشْعارٌ أنَّ تيَمُّمَه يكونُ بعدَ اسْتِعْمالِ الماءِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال ابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»: فإنْ تَيَمَّمَ قبلَ اسْتِعْمالِ الماءِ في الجَنابَةِ جازَ.
وقال هو وغيرُه: يَسْتَعْمِلُه في أعْضاءِ الوضوءِ، ويَنْوى به رَفْعَ الحَدَثَين.
قوله: وإنْ كان مُحْدِثًا فَهَلْ يَلْزَمُه اسْتِعْمَالُه؟ عَلَى وَجْهَين.
وأطلَقَهُما في «الهِدَايَةِ»، و «الْمُذْهَبِ»، و «الكافي»، و «التَّلْخيص»،

..................................  و «البُلْغَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاويَين»، و «الخُلاصَةِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّة»، و «ابنِ عُبَيدَان»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وغيرهم.
وحكَى الجمهورُ الخِلافَ وَجْهَين، كالمُصَنِّفِ.
وفي «النَّوادِرِ»، و «الرِّعايَةِ»، رِوايتَين؛ إحْداهما، يَلْزَمُه اسْتِعْمالُه.
وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «العُمْدَةِ»، و «الإفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنتَخَبِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وصَحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ رَزِين»،

جارٍ التحميل