الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 537-577

..................................  و «الحاوِيَيْن».
وهو مِنَ المُفْرَداتِ، ويُصَدَّقُ فى دَعْوَى.
غَلَطٍ مُمْكِنٍ مِنَ الخارِصِ.
قال فى «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ» وغيرِهم: كالسُّدُسِ ونحوِه، ولا يُقْبَلُ فى الثُّلُثِ والنِّصْفِ.
وقيلَ: إنِ ادَّعَى غَلَطًا مُحْتَمَلًا، قُبِلَ بلا يَمِينٍ، وإلَّا فلا قال فى «الفُروعِ»: فإنْ

وَيَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الْحبِّ مُصَفًّى، وَالثَّمَرِ يَابِسًا.
فَحُشَ، فقِيلَ: يُرَدُّ قولُه.
وقيلَ: ضَمانًا كانتْ أو أمانةً، يُرَدُّ فى الفاحِشِ فقط.
وظاهِرُ كلامِهم، لو ادَّعَى كَذِبَ الخارِصِ عَمْدًا، لم يُقْبَلْ.
وجزَم به فى «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
ولو قال: ما حصَل فى يَدِى غيرُ كذا.
قُبِلَ، قولًا واحِدًا.
فائدة: لا تُسْمَعُ دَعْواهُ فى جائحَةٍ ظاهرةٍ تظْهَرُ عادَةً إلَّا ببَيِّنةٍ، ثم يُصَدَّقُ فى التَّلَفِ.
جزَم به المَجْدُ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيلَ: يُصَدَّقُ مُطْلَقًا.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ»، وقدَّمه ابنُ تَميمٍ.
قوله: ويَجِبُ إخْرَاجُ زَكاةِ الحَبِّ مُصَفًّى، والثَّمَرِ يابِسًا.
هذا المذهبُ

..................................  مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: وأطْلَقَ ابنُ تَميمٍ، عنِ ابنِ بَطَّةَ، له أنْ يُخْرِجَ رُطَبًا وعِنَبًا.
قال: وسِياقُ كلامِه إنَّما هو فيما إذا اعْتَبَرْنا نِصَابَه كذلك.
وقال فى «الرِّعَايَةِ»: وقيلَ: يُجْزِئُ رُطَبُه.
وقيلَ: فيما لا يُثْمَرُ ولا يُزَبَّبُ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
ثم قال: وهذا وأمْثالُه لا عِبْرَةَ به، وإنَّما يُؤْخَذُ منها بما انْفَرَدَ به بالتَّصْرِيحِ، وكذا يُقَيِّدُ 1 فى مَوْضِعِ الإِطْلاقِ، ويُطْلِقُ فى مَوْضِعِ التَّقْييدِ 2، ويُسَوِّى بينَ شَيْئَيْن المَعْروفُ التَّفْرِفَةُ بينَهما وعَكْسُه.
قال: فلهذا وَأمْثالِه حصَل الخَوْفُ وعدَمُ الاعْتِمادِ.
فعلى المذهبِ، لو خالَفَ وأخْرَجَ سُنْبُلًا رطْبًا وعِنَبًا، لم يُجْزِئْه، ووقَع نَفْلًا، ولو كان الآخِذُ السَّاعِىَ؛ فإنْ جَفَّفَه وجاءَ قَدْرَ الواجِبِ، أجْزَأ، وإلَّا أعْطَى إنْ زادَ، أو أخَذ إنْ نقَص، وإنْ كان بحالِه رَدَّه، وإنْ تَلِفَ رَدَّ مِثْلَه.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه

فَإِنِ احْتِيجَ إلَى قَطْعِهِ قَبْلَ كَمَالِهِ لِضَعْفِ الْأَصْلِ وَنَحْوِهِ، أَوْ كَانَ رُطَبًا لَا يِجِئُ مِنْهُ تَمْرٌ، أوْ عِنبًا لَا يَجِئُ مِنْهُ زَبِيبٌ، أَخْرَجَ مِنْه عِنَبًا وَرُطَبًا.
الأصحابُ.
قالَه المَجْدُ.
وقال: وعندِى لا يَضْمَنُه، إنْ أخَذه منه باخْتِيَارِه ولم يتَعَدَّ.
واخْتارَه ابنُ تَميم أيضًا، وقدَّم، يَضْمَنُه بقِيمَتِه.
قال: وفيه وَجْهٌ بمِثْلِه.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: فإنِ احْتِيج إلى قَطْعِه قبلَ كَمْالِه؛ لضَعْفِ الأصْلِ ونحوِه -كخَوْفِ العَطَشِ، أو لتَحْسِينِ بقِيَّته- أو كان رُطبًا لا يَجِئُ منه تَمْرٌ، أو عِنَبًا لا يَجِئُ منه زَبِيْبٌ -زادَ فى «الكَافِى»: أو يَجِئُ منه زَبِيبٌ رَدِئٌ.
انتهى.
قلتُ: وعلى قِيَاسِه إذا جاءَ منه تَمْر رَدِئٌ- أخْرَجَ منه رُطَبًا وعِنَبًا.
يعْنِى، جازَ قَطْعُه، وإخْراجُ زَكاتِه منه.
قال فى «المُغْنِى» 1، و «الشَّرحِ»: وإنْ كان يكْفِى التَّخْفيفُ،

..................................  لم يَجُزْ قَطْعُ الكُلِّ.
قال فى «الفُروعِ»: وفى كلامِ بعضِهم إطْلاقٌ.
فقدَّم المُصَنِّفُ هنا جَوازَ إخْراجِ الرُّطَبِ والعِنَبِ، والحَالَةُ هذه، فله أنْ يُخْرِجَ مِن هذا رُطبا وعِنَبًا مُشاعًا، أو مَقْسُومًا بعدَ الجِدَادِ، أو قبلَه بالخَرْصِ، فيُخَيَّرُ السَّاعِى بينَ قَسْمِه مع ربِّ المالِ قبلَ الجِدَادِ بالخَرْصِ، ويأْخُذُ نَصِيبَهم شَجَراتٍ مُفْرَدَةً، وبعدَ الجدَادِ بالكَيْلِ.
وهذا الذى قدَّمه المُصَنِّفُ هنا، اخْتارَه القاضى وجماعةٌ مِنَ الأَصحابِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وصحَّحَه ابنُ تميمٍ، وابنُ حَمْدَانَ وغيرُهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
فأوَّلُ كلامِ القاضى الذى ذكَرَه المُصَنِّفُ، وهو تَخْيِيرُ السَّاعِى، مُوافِقٌ لِمَا قدَّمه المُصَنِّفُ، وباقِى كلامِه مُخالفٌ للنَّصِّ، والمَنْصُوصُ، أنَّه لا يُخْرِجُ إلَّا يابِسًا.
اختارَه أبو بَكْرٍ فى «الخِلَافِ».
وجزَم به فى «الإِفَاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايتَيْنِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ».
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قلتُ: هذا المذهبُ؛ لأنَّه المنْصُوصُ.
واخْتارَه أكثرُ الأصحابِ.
وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ».
وعنه، يجوزُ إخْراجُ القِيمَةِ هنا، وإنْ مَنَعْنا مِن إخْراجِها فى غيرِ هذا المَوْضِع.
تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللَّهُ تعالى، وُجوبَ الزَّكاةِ فى ذلك مُطْلَقًا.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً، والأئمةُ الأرْبعَةُ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ، يُعْتَبَرُ بنَفْسِه؛ لأنَّه مِنَ الخُضَرِ، وهو قوْلُ محمدِ بنِ الْحَسَنِ، واحْتِمالٌ فيما لا يتمرُ ولا يَصِيرُ زَبِيبًا.
وهو رِوايَةٌ عن مالِكٍ.
انتهى.
فوائد؛ الأُولَى، لا تجِبُ فيه الزَّكاةُ حتى يَبْلُغَ حدًّا يكونُ منه خَمْسَةُ أوْسُقٍ ثَمْرًا أو زَبِيبًا.
على الصَّحيحِ كغيرِه.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
وجزَم به

..................................  المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِين فى «شَرْحِه»، وغيرُهم.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هذا أصحُّ.
وقيلَ: يُعْتَبَرُ نِصابُه رُطبا وعِنَبًا.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه غيرُ واحدٍ؛ لأنَّه نِهايَتُه، بخِلافِ غيرِه.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
وهما وَجْهانِ عندَ الأكْثَرِ، ورِوَايَتَانِ فى «المُسْتَوْعِبِ».
فعلى ما اخْتارَه القاضى، وجماعةٌ، وقدَّمه فى «الفُروعِ»، والمُصَنِّفُ، وغيرُهما فى أصْلِ المسْألَةِ، لو أتْلَفَ ربُّ المالِ نَصِيبَ الفُقَراءِ، ضَمِنَ القِيمَةَ كالأجْنَبِىِّ.
ذكَرَه القاضى.
وجزَم به فى «الكافِى».
وعلى المنْصُوصِ، يجِبُ فى ذِمَّتِه تَمْرًا أو زَبِيبًا.
ولو أتْلَفَ ربُّ المالِ جميعَ الثَّمَرَةِ، فعليه قِيمَةُ الواجِبِ، على قوْلِ القاضى ومَن تابَعَه، كما لو أتْلَفَها أجْنَبِىٌّ.
وعلى المَنْصُوصِ، يَضْمَنُ الواجِبَ فى ذِمَّتِه تَمْرًا أو زَبِيبًا، كغيرِهما إذا أتْلَفَه، فلو لم يجدِ التَّمْرَ أو الزَّبِيبَ فى المَسْأَلتَيْنِ، بَقِىَ الواجِبُ فى ذِمَّتِه يُخْرِجُه إذا قَدَرَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: يُخْرِجُ قِيمَتَه فى الحالِ.
وهما رِوايَتَانِ فى «الإِرْشادِ»، ووَجْهانِ فى غيرِه.
وهما مَبْنِيَّانِ على جَوازِ إخْراجِ القِيمَةِ عندَ إعْوازِ الفَرْضِ، كما تقدَّم فى كَلامِ المُصَنِّفِ.
وذكَر هذا البِناءَ المَجْدُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهما، وهى طرِيقَة ثَانِيَةٌ فى «الفُروعِ» وغيرِه.
الثَّانيةُ، لو أخْرَجَ قِيمَةَ الواجِبِ هنا، ومَنَعْنا مِن إخْراجِ القِيمَةِ، لم يَجُزْ ذلك فى إحْدَى الرِّوايتَيْن كغيرِه.
قدَّمه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدَانَ، وصاحِبُ «الحاوِيَيْن».
وعنه، يجوزُ، دَفْعًا لمَشَقَّةِ إخْراجِه رُطَبًا بعَيْنِه، فإنَّه عندَ أخْذِه قد لا يَحْضُرُه السَّاعِى والفَقيرُ، ويَخْشَى فَسادَه بالتَّأْخِيرِ، ولذلك أجَزْنا للسَّاعِى بَيْعَه، وللمُخْرِجِ شِراءَه مِن غيرِ كَراهَةٍ.
قالَه المَجْدُ.
وأطْلَقَهما هو وصاحِبُ «الفُروعِ».
الثَّالثةُ، لا يجوزُ قطْعُ ذلك إلَّا بإذْنِ السَّاعِى إنْ كان، وإلَّا جازَ.
الرَّابعةُ، لو قطَعَه قبلَ الوُجوبِ لأَكْلِه حِصْرِمًا، أو خِلَالًا، أو لبَيْعِه، أو تَخْفِيفِه عَنِ النَّخْلِ، أو

وَقَالَ الْقَاضِى: يُخَيَّرُ السَّاعِى بَيْنَ قَسْمِهِ مَعَ رَبِّ الْمَال قَبْلَ الْجُذَاذِ وَبَعْدَهُ، وَبَيْنَ بَيْعِهِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ.
وَالمَنْصُوصُ أنَّهُ لَا يُخْرِجُ إِلَّا يَابِسًا، وَأنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ زَكَاتِهِ.
لتَحْسِينِ الباقِى، أو لمَصْلَحَةٍ ما، لم تَجِبِ الزَّكاةُ، وإنْ قَصَدَ به الفِرارَ، وجَبَتِ الزَّكاةُ.
تنبيه: قولُه فى تَتِمَّةِ كلامِ القاضى: يُخَيَّرُ السَّاعِى بينَ بَيْعِه منه أو مِن غيرِه.
والمنصوصُ أنَّه لا يَجُوزُ له شِراءُ زكاتِه.
اعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، لا يجوزُ للإِنْسانِ شِراءُ زَكاتِه مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه، وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: هو أشْهَرُ.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: صرَّح جماعةٌ مِن أصحابِنا، وأهْلُ الظاهِرِ أنَّ البَيْعَ باطِلٌ.
احْتَجَّ الإِمامُ أحمدُ بقوْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام: «لا تَشْتَرِه ولا تَعُدْ فى صَدَقَتِك».
وعلَّلُوه بأنَّه وَسِيلَةٌ إلى اسْتِرْجاعِ شئٍ منها؛ لأنَّه يُسامِحُه رَغْبَةً أو رَهْبَةً.
وعنه، يُكْرَهُ شِراؤُها.
اخْتارَه القاضى وغيرُه.

..................................  وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، و «الفائقِ».
وقال فى «الوَجِيزِ»: ولا يَشْتَرِيها لغيرِ ضَرْورَةٍ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ» فى هذا البابِ.
وعنه، يُباحُ شِراؤُها؛ لو وَرِثَها.
نصَّ عليه.
وأطْلَقَهُنَّ فى «الحاوِيَيْن».
فوائد؛ منها، لو رجَعَتِ الزَّكاةُ إلى الدَّافِعِ بإرْثٍ، أُبِيحَتْ له عندَ الأئمَّةِ الأرْبَعَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: وعلَّلَه جماعةٌ بأنَّه بغيرِ فِعْلِه.
قال: فيُؤْخَذُ منه أنَّ كلَّ شئٍ حصَل بفِعْلِه، كالبَيْع، ونُصوصُ أحمدَ إنَّما هى فى الشِّراءِ.
وصرَّح فى رِوايَةِ علىِّ بنِ سَعِيدٍ، أنَّ الهِبَةَ كالمِيراثِ.
ونقَل حَنْبَلٌ، ما أرادَ أنْ يَشْتَرِيَه فلا، إذا كان

..................................  شئٌ جَعَلَه للَّهِ، فلا يَرْجعُ فيه.
واحْتَجَّ المَجْدُ للقولِ بصِحَّةِ الشِّراءِ، بأنَّه يَصِحُّ أنْ يأْخُذَها مِن دَينِه، ويأخُذَهَا بهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ، فَبِعِوَضٍ 1 أوْلَى.
ومنها، قال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّه سواءٌ اشْتَراها ممَّن أخذَها منه، أو مِن غيرِه.
قال: وهو ظاهِرُ الخَبَرِ.
ونقَله أبو داوُدَ فى فَرَسٍ حَمِيلٍ 2. وهو الذى قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»؛ فإنَّه قال: ويُكْرَهُ شِراءُ زَكاتِه، وصَدَقَتِه.
وقيلَ: ممَّن أخذها منه.
انتهى.
قلتُ: وظاهِرُ مَن علَّل بأنَّه يُسامِحُه، أنَّه مَخْصُوصٌ بمَن أخَذَها.
وقال فى «الفُروعِ» أيضًا: وكذا ظاهِرُ كلامِهم، أنَّ النَّهْىَ يَخْتَصُّ بعَيْنِ الزكاةِ.
ونقَل حَنْبَلٌ، وما أرادَ أنْ يَشْتَرِيَه به، أو شيئًا مِن نِتاجِه فلا 3. ومنه، الصَّدَقَةُ كالزَّكاةِ فيما تقدَّم مِنَ الأحْكامِ، لا أعلمُ فيه خِلافًا.

وَيَنْبَغِى أَنْ يَبْعَثَ الإِمَامُ سَاعِيًا إِذَا بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرِ، فَيَخْرُصَهُ عَلَيْهِمْ؛ لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ.
قوله: ويَنْبَغى أنْ يَبْعَثَ الإِمامُ ساعِيًا إذا بَدَا صَلاحُ الثمَرِ، فَيَخْرُصَه عليهم؛ ليَتَصَرَّفوا فيه.
بَعْثُ الإِمامِ ساعِيًا للخَرْصِ مُسْتَحَبٌّ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطع به أكثَرُهم.
وذكَر أبو المَعالى ابنُ مُنَجَّى، أنَّ نَخْلَ البَصْرَةِ لا

..................................  يُخْرَصُ.
وقال: أجْمَعَ عليه الصَّحَابَةُ، وفُقهاءُ الأمْصارِ.
وعلَّلَ ذلك بالمَشَّقةِ وغيرِها.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
تنبيه: قوله: يَنْبَغِى.
يعْنِى، يُسْتَحَبُّ.
فوائد؛ الأُولَى، لا يُخْرَصُ غيرُ النَّخْلِ والكَرْمِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجُمْهورُ.
وقال ابنُ الجَوْزِىِّ: يُخْرَصُ غيرُ الزَّيْتُونِ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
ولا فَرْقَ.
الثَّانيةُ، يُعْتَبَرُ كوْنُ الخارِصِ مُسْلِمًا أمِينًا خَبِيرًا.
بلا نِزاعٍ.
ويُعْتَبَرُ أنْ يكونَ غيرَ مُتَّهَم.
ولم يذْكُرْه جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، وصاحِبُ «الحاوِى».
وقيل: عَدْلٌ.
ولا يُعْتَبَرُ كوْنُه حُرًّا.
على

فَإِنْ كَانَ أَنْوَاعًا، خَرَصَ كُلَّ نَوْعٍ وَحْدَهُ.
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيلَ: يُشْتَرَطُ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: حُرٌّ فى الأشْهَرِ.
وجزَم به فى «الفائقِ».
الثَّالثةُ، يَكْفِى خارِصٌ واحِدٌ.
بلا نِزاعٍ بينَ الأصحابِ، ووَجَّهَ فى «الفُروعِ» تَخْرِيجًا بأنَّه لا يَكْفِى إلَّا اثْنان، كالقَائفِ عندَ مَن يقولُ به.
الرَّابعةُ، أُجْرَةُ الخَرْصِ على ربِّ النَّخْلِ والكَرْمِ.
جزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فيه ما يأْتِى فى حَصَادٍ.
الخامِسَةُ، كَرِهَ الإِمامُ أحمدُ الحَصَادَ والجِدَادَ ليْلًا.
السَّادِسَةُ، يَلْزَمُ خَرْصُ كلِّ نَوْعٍ وحدَه؛ لاخْتِلافِ الأنْواعِ وَقْتَ الجَفافِ، ثم يُعَرَّفُ المالِكُ قَدْرَ الزَّكاةِ، ويُخَيَّرُ بينَ أنْ يَتَصَرَّفَ بما شاءَ، ويَضْمَنَ قَدْرَهَا، وبينَ حِفْظِها إلى وَقْتِ الجَفافِ، فإنْ لم يَضْمَنِ الزَّكاةَ وتصَرَّفَ، صحَّ تَصَرُّفُه.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وكُرِهَ.
وقيل: يُباحُ.
وحكَى ابنُ تَميمٍ عنِ القاضى، أنَّه لا يباحُ التَّصَرُّف، كتَصَرُّفِه قبل الخَرْصِ.
وأنَّه قال فى مَوْضِعٍ آخَرَ: له ذلك كما لو ضَمِنَهَا.
وعليهما، يصِحُّ تَصَرُّفُه.
وإنْ أتْلَفَهَا المالِكُ بعدَ الخَرْصِ، أو تَلِفَتْ بتَفْريطِه، ضَمِنَ زَكاتَها بخَرْصِها تَمْرًا.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ؛ لأنَّه يَلْزَمُه

وَإنْ كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا، فَلَهُ خَرْصُ كُلِّ شَجَرَةٍ وَحْدَهَا، وَلَهُ خَرْصُ الْجَمِيعِ دَفْعَةً وَاحِدَةً.
تَجْفِيفُ هذا الرُّطَبِ بخِلافِ الأجْنَبِىِّ.
وعنه، رُطَبًا كالأجْنَبِىِّ، فإنَّه يَضْمَنُهُ بمِثْلِه رُطَبًا يَوْمَ التَّلَفِ.
وقيل: بقِيمَتِه رُطَبًا.
قال فى «الفُروعِ»: قدَّمه غيرُ واحدٍ.
وتقدَّم قرِيبًا، إذا أتْلَفَ ربُّ المالِ نَصِيبَ الفُقَراءِ أو جميعَ المالِ، فيما إذا كان لا يَجِئُ منه تَمْرٌ ولا زَبِيبٌ، أو تَلِفَتْ بغيرِ تَفْرِيطٍ.
السَّابِعَةُ، لو حَفِظهَا إلى وَقْتِ الإخْرَاجِ، زَكَّى الموْجودَ فقط، سواءٌ وافَقَ قولَ الخارِصِ أولا، وسواءٌ اخْتارَ حِفْظَهَا ضَمانًا بأنْ يتَصَرَّفَ، أو أمانَةً؛ لأنَّها أمانَةٌ كالوَدِيعَةِ، وإنَّما يعْمَلُ بالاجْتِهادِ مع عدَمِ تَبَيُّنِ الخَطَأ؛ لأنَّ الطاهِرَ الإصابَةُ.
وعنه، يَلْزَمُه ما قالَ الخارِصُ، مع تَفَاوُتِ قَدْرٍ يَسِيرٍ يُخْطِئُ فى مِثْلِه.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: لا يغْرَمُ ما لم يُفَرِّطْ ولو خُرِصَتْ.
وعنه، بلَى.
انتهى.

وَيِجِبُ أَنْ يَتْرُكَ فِى الْخرْصِ لِرَبِّ الْمَالِ الثُّلُثَ أوِ الرُّبْعَ،  قوله: ويَجِبُ أنْ يَتْرُكَ فى الخَرْصِ لِرَبِّ المَالِ الثُلُثَ أو الرُّبْعَ.
بحَسَبِ اجْتِهادِ السَّاعِى، بحَسَبِ المَصْلَحَةِ، فيَجِبُ على السَّاعِى فِعْلُ ذلك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكْثَرُ الأصحابِ.
وقال القاضى فى «شَرْحِ المُذْهَبِ»: الثُّلثُ كثِيرٌ، لا يَتْرُكُه.
وقال الآمِدِىُّ وابنُ عَقِيلٍ: يَتْرُكُ قَدْرَ أكلِهم وهَدِيَّتِهم بالمَعْروفِ، بلا تَحْدِيدٍ.
قال ابنُ تَميمٍ: وهو أصحُّ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: هو أصحُّ.
انتهى.
وقال ابنُ حامِدٍ: إنما يُتْرَكُ فى الخَرْصِ إذا زادَتِ الثَّمَرَةُ على النِّصابِ، فلو كانتْ نِصابًا فقط، لم يُتْرَكْ شئٌ.

..................................  تنبيهان؛ أحدُهما، هذا القَدْرُ المَتْروكُ للأَكْلِ لا يكْمُلُ به النِّصابُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم.
واخْتارَ المَجْدُ، أنَّه يُحْتَسَبُ به مِنَ النِّصابِ، فيَكْمُلُ به، ثم يأْخُذُ زكاةَ الباقِى سِوَاه.
الثَّانى، لو لم يأْكلْ ربُّ المالِ المَتْروكَ له بلا خَرْصٍ، أخَذَ زَكاتَه.
على الصَّحيحِ.
جزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وابنُ

فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلِرَبِّ الْمَالِ الْأَكْلُ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ.
تَميمٍ، وابنُ رَجَبٍ فى «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والسَّبْعِين»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقال صاحِبُ «الفُروعِ»: دَلَّ النَّصُّ الذى فى المسْأَلَةِ قبلَها على أنَّ ربَّ المالِ لو لم يأْكُلْ شيئًا، لم يُزَكِّه 1، كما هو ظاهِرُ كلامَ جماعَةٍ، وأظُنُّ بعضَهم جزَم به أو قدَّمه، وذكَرَه فى «الرِّعايَةِ» احْتِمالًا له.
انتهى.
فائدتان؛ إحداهما، قوله: فإنْ لم يفْعَلْ، فلرَبِّ المالِ الأكْلُ بقَدْرِ ذلك، ولا يُحتَسَبُ عليه.
نصَّ عليه.
وكذا إذا لم يَبْعَثِ الإِمامُ ساعِيًا، فعلى ربِّ المالِ مِنَ الخَرْصِ ما يفْعَلُه السَّاعِى، ليَعْرِفَ قَدْرَ الواجِبِ قبلَ التَّصَرُّفِ؛ لأنَّه مُسْتَخْلَفٌ فيه، ولو ترَك السَّاعِى شيئًا مِنَ الواجِبِ، أخْرَجَه المالِكُ.
نصَّ عليه.
الثَّانيةُ،

..................................  تقدَّم أنَّه لا يُخْرَصُ إلَّا النَّخْلُ والكَرْمُ، فلا تُخْرَصُ الحُبوبُ إجْماعًا، لكنْ للْمالِكِ الأكْلُ منها هو وعِيالُه، بحَسَبِ العادَةِ، كالفَرِيكِ وما يَحْتاجُه، ولا يُحْتَسَبُ به عليه، ولا يُهْدِى.
نصَّ على ذلك كلِّه.
وخرَّج القاضى فى جَوازِ الأكْلِ منها وَجْهَيْن؛ مِنَ الأكْلِ مِنَ الزَّرْعِ الذى ليس له حائطٌ وقال القاضى فى «الخِلافِ»: أسْقَطَ أحمدُ عن أرْبابِ الزَّرْعِ الزَّكاةَ فى مِقْدارِ ما يأكلونَ، كما أسْقَطَ فى الثِّمارِ.
قال: وذكَرَه فى رِوايَةِ المَيْمُونِىِّ، وجَعَلَ الحُكْمَ فيهما سَواءً.
وقال فى «المُجَرَّدِ»، و «الفُصُولِ»، وغيرِهما: يُحْسَبُ عليه ما يأْكُلُه، ولا يُتْرَكُ له منه شئٌ.
وذكَرَه الآمِدِىُّ ظاهِرَ كلامِه، كالمُشْتَرَكِ مِنَ الزرْعِ.
نصَّ عليه؛ لأنَّه القِيَاسُ.
والحَبُّ ليس فى مَعْنَى الثَّمَرَةِ.
وحكَى رِوايَةً، أنَّه لا يُزَكِّى ما يُهْدِيِه أيضًا.
وقدَّم بعضُ الأصحابِ، أنَّه يزَكِّى ما يُهْدِيه مِنَ الثَّمَرَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: وجزَم الأئمَّةُ

وَيُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ عَلَى حِدَتِهِ، فَإِنْ شَقَّ ذَلِكَ أَخَذَ مِنَ الْوَسَطِ.
بخِلافِه.
وحكَى ابنُ تَميمٍ، أنَّ القاضىَ قال فى «تَعْلِيقهِ»: ما يأْكُلُه مِنَ الثَّمَرَةِ بالمَعْروفِ لا يُحْسَبُ عليه، وما يُطْعِمُه جارَه وصَدِيقَه يُحْسَبُ عليه.
نصَّ عليه.
وذكَر أبو الفَرَجِ، لا زَكاةَ فيما يأْكُلُه مِن زَرْعٍ وَثَمرٍ.
وفيما يُطْعِمُه رِوَايَتَان.
وحكَى القاضى فى «شَرْحِ المُذْهَبِ»، فى جَوازِ أكْلِه مِن زَرْعِه، وَجْهَيْن.
قوله: ويُؤْخَذُ العُشْرُ مِن كُلِّ نَوْعٍ على حِدَتِه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، منهم المُصَنِّفُ، وذلك بشَرْطِ أنْ لا يَشُقَّ.
على ما يأْتِى.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُؤْخَذُ مِن أحَدِهما بالقِيمَةِ، كالضَّأْنِ مِنَ المَعْزِ.
قوله: فإنْ شَقَّ ذلكْ -يعْنِى، لكَثْرَةِ الأنواعِ واخْتِلافِها- أَخَذ مِنَ الوسَطِ.
هذا أحَدُ الوَجْهَيْن.
اخْتارَه الأكثرُ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»،

..................................  و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم.
وقيلَ: يُخْرِجُ مِن كلِّ نَوْعٍ، وإنْ شَقَّ.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحَاه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وهو المذهَبُ على ما اصْطَلَحْناه.
وقيلَ: يأْخُذُ مِنَ الأكْثَرَ.

..................................  فوائد؛ إحداها، لو أخْرَجَ الوَسَطَ عن جَيِّدٍ ورَدِئٍ بقَدْرِ قِيمَتَى الواجِبِ منهما

وَيَجِبُ الْعُشرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ الْمَالِكِ.
، أو أخْرَجَ الرَّدِئَ عنِ الجَيِّدِ بِالقِيمَةِ، لم يُجْزِئْه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال ابنُ تَميم: لا يُجْزِى فى أصحِّ الوَجْهَيْنِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وفيه وَجْهٌ، يُجْزِئُ.
قال المَجْدُ: قِيَاسُ المذهبِ جَوازُه.
وقال أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصَارِ»: يَحْتَمِلُ.
فى الماشِيَةِ كمَسْألَةِ الأثْمانِ.
على ما يأْتِى هناك.
الثَّانيةُ، لا يجوزُ إخْراجُ جِنْسٍ عن آخَرَ؛ لأنَّه قِيمَةٌ، ولا مشَقَّةَ، ولو قُلْنا بالضَّمِّ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يجوزُ إنْ قُلْنَا بالضَّمِّ، وإلَّا فلا.
الثَّالِثَةُ، قوله: ويَجِبُ العُشْرُ على المَسْتَأجر دون المالِكِ.
بلا خِلافٍ أعْلَمُه، بخِلافِ الخَراجِ، فإنَّه على المالِكِ.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، على المُسْتَأْجِرِ أيضًا.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
ويأْتِى ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى بابِ حُكْمِ الأرَضِين المَغْنُومَةِ.

وَيَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فِى كُلِّ أَرْضٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً.
وكذلك المُسْتَعِيرُ لا يَلْزَمُه خَراجٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وحُكِىَ عنه، يَلْزَمُه.
وقيل: يَلْزَمُ المُسْتَعِيرَ دُونَ المُسْتَأْجِرِ.
الرَّابعَةُ، قوله: ويَجْتَمِعُ العُشْرُ والخَراجُ فى كُلِّ أرْضٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً.
وكذا كلُّ أرْضٍ خَراجيَّةٍ.
نصَّ عليه.
فالخَراجُ فى رَقَبَتِها، والعُشْرُ فى غَلَّتِها.
الخامِسَةُ، لا زَكاةَ فى قَدْرِ الخَراجِ، إذا لم

..................................  يكُنْ له مالٌ آخَرُ يقابِلُه.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «المُسْتَوعِبِ»: لأنَّه كَدَيْنِ آدَمِىٍّ.
وكذا ذكَر المُصَنِّفُ وغيرُه، أنَّه أصحُّ الرِّواياتِ، وأنَّه اخْتِيَارُ الخِرَقِىِّ؛ لأنَّه مِن مُؤنَةِ الأرْضِ، فهو كَنَفَقَةِ زَرْعِه.
وسَبَقَ

..................................  فى كتابِ الزَّكاةِ الرِّواياتُ.
السَّادِسَةُ، إذا لم يكُنْ له سِوَى غَلَّةِ الأرْضِ، وفيها مالا

..................................  زَكاةَ فيه، كالخُضَرِ، جَعَلَ الخَرجَ فى مُقابلَته؛ لأنَّه أحْوَطُ للفُقَراءِ.
السَّابِعَةُ، لا ينْقُصُ النِّصابُ بمُونَةِ الحَصَادِ والدِّياسِ 1 وغيرِهما منه؛ لسَبْقِ

وَيَجُوزُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ شِرَاءُ الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ، وَلَا عُشْرَ عَلَيْهِمْ.
وَعَنْهُ، عَلَيْهِمْ عُشْرَانِ، يَسْقُطُ أَحَدُهُمَا بِالإِسْلَامِ.
الوُجوبِ ذلك.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ويَحْتَمِلُ ضِدُّه، كالخَراجِ.
ويأْتِى فى مُؤْنَةِ المَعْدِنِ ما يُشابِهُ ذلك.
الثَّامِنَةُ، تَلْزَمُ الزَّكاةُ فى المُزَارَعَةِ مَن حُكِمَ بأنَّ الزَّرْعَ له، وإنْ صَحَّتْ فبَلَغ نَصِيبُ أحَدِهما نِصابًا، زَكَّاه، وإلَّا فرِوايَتَا الخُلْطَةِ فى غيرِ السَّائمَةِ، على ما تقدَّم.
التَّاسِعَةُ، متى حصَد غاصِبُ الأَرْضِ زَرْعَه اسْتَقَرَّ مِلْكُه، على ما يأْتى فى أوَّلِ الغَصْبِ، وَزَكَّاه، وإنْ تَمَلَّكَه ربُّ الأرْضِ قبلَ اشْتِدادِ الحَبِّ، زكَّاه.
وكذا قِيلَ بعدَ اشْتِدَادِه؛ لأنَّه اسْتَنَدَ إلى أوَّلِ زَرْعِه، فكأنَّه أخَذَه إذَنْ.
وقيلَ: يُزَكِّيه الغاصِبُ؛ لأنَّه مَلَكَه وَقْتَ الوُجوبِ.
ويأْتِى قوْلٌ، أنَّ الزَّرْعَ للغاصِبِ فيُزَكِّيه.
العاشِرَةُ، لا زَكاةَ فى المُعَشَّراتِ بعدَ أداءِ العُشْرِ، ولو بَقِيَتْ أحْوالًا، ما لم تكُنْ للتِّجارَةِ.
قوله: ويَجُوزُ لأهْلِ الذِّمَّةِ شِراءُ الأَرْضِ العُشْرِيَّةِ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَيْن.
جزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «الإِفادَاتِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»،

..................................  و «الحاوِيَيْن»، و «الشَّرْحِ»، و «إِدْرَاكِ الغايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكَافِى».
ونصَرَه المَجْدُ فى «شَرْحِه».
وعنه، لا يجوزُ لهم شِراؤُها.
اخْتارَها أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وصاحِبُه أبو بَكْرٍ عبدُ العَزِيزِ.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائقِ».
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
فعلَى الرِّوايَةِ الأُولَى، اقْتَصَرَ بعضُ الأصحابِ على الجَوازِ، كالمُصَنِّفِ هنا.
وبعضُهم قال: يجوزُ، ويُكْرَهُ.
منهم المُصَنِّفُ فى «الكافِى».
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: يجوزُ.
وعنه، يُكْرَهُ.
وعنه، يَحْرُمُ.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لو خالَفَ واشْتَرَى صحَّ.
قال فى «الفُروعِ»: جزَم به الأصحابُ، وهو كما قال.
وكلامُ الشَّيخِ تَقِىِّ الدِّينِ فى «اقْتِضَاءِ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ»، يُعْطِى أنَّ على المَنْعِ، لا يصِحُّ شِراؤُه.
قالَه فى «الفُروعِ».

..................................  تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ، فى غيرِ نَصَارَى بَنِى تَغْلِبَ، فأمَّا نَصَارَى بَنِى تَغْلِبَ، فلا يُمْنَعون مِن شِراءِ الأرْضِ العُشْرِيَّةِ والخَراجِيَّةِ، لا أعْلَمُ فيه خِلافًا.
ونَقَله ابنُ القاسِمِ، عن أحمدَ، وعليهم عُشْران كالماشِيَةِ.
فائدة: يجوزُ لأهْلِ الذِّمَّةِ شِراءُ الأرْضِ الخَراجيَّةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وأَلْحَقَهَا ابنُ البَنَّا بالأرْضِ العُشْرِيَّة.
قوله: ولا عُشْرَ عليهم.
هذا مَبْنِىٌّ على ما جزَم به، مِن أنَّهم يجوزُ لهم شِراءُ الأرْضِ العُشْرِيَّةِ.
وهذا الصَّحيحُ على هذا التَّفْريعِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وذكَر القاضى فى «شَرْحِه الصَّغِيرِ»، أنَّ إحْدَى الرِّوايتَيْن وُجوبُ نِصْفِ العُشْرِ على الذِّمِّىِّ غيرِ التَّغْلِبِىِّ، سواء اتَّجَرَ بذلك أو لم يَتَّجِرْ به، مِن مالِه وثَمَرَتِه وماشِيَتِهِ.
وقوْلُ المُصَنِّفِ: وعنه، عليهم عُشْران، يسْقُطُ أحَدُهما بالإسْلامِ.
قال فى «الفُروعِ»:

..................................  ذكَر شيْخُنا فى «اقْتِضاءِ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ»، على هذا، هل عليهم عُشْران، أم لا شئَ عليهم؟ على رِوايتَيْن.
قال: وهذا غَرِيبٌ.
ولعَلَّه أخذَه مِن لَفْظِ «المُقْنِعِ».
انتهى.
يعْنِى، أنَّ نقْلَ هذه الرِّوايَةِ، على القَوْلِ بجَوازِ الشراءِ غَرِيبٌ.
فأمَّا على رِوايَةِ مَنْعِهم مِنَ الشِّراءِ، لو خالَفُوا واشْتَرَوا، لصَحَّ الشِّراءُ بلا نِزاعٍ عندَ الأصحابِ، كما تقدَّم، وعليهم عُشْران.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الشَّرْحِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحَه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى» وغيرِه.
قال فى «الإِفَاداتِ»: وإنِ اشْتَرَى ذِمِّىٌّ عُشْرِيَّةً، فعليه فيها عُشْران.
وعنه، لا شئَ عليهم.
قال فى «الفُروعِ»: قدَّمه بعضُهم.
وعنه، عليهم عُشْرٌ واحِدٌ.
ذكَرَها القاضى فى «الخِلَافِ»، كما كان قبلَ شِرائِهم.
قدَّمها فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقال فى «الفُروعِ»: ولا وَجْهَ له.
انتهى.
وقال فى «الفائقِ»: يُمْنَعُ الذِّمِّىُّ مِن شِراءِ أرْضٍ عُشْرِيَّةِ.
وعنه، لا.
وعنه، يَحْرُمُ، ويصِحُّ.
ولا شئَ عليه فى الخارِجِ.
اخْتارَه الشَّيْخُ.
وعنه، يَلْزَمُه عُشْران.
اخْتارَه شيْخُنا.
وعنه، عُشْرٌ واحدٌ.
ذكَرَه القاضى فى «التَّعْليقِ».
فوائد؛ منها، حيْثُ قُلْنا: عليهم عُشْران.
فإنَّ أحدَهما يسْقُطُ بالإِسْلامِ عندَ الأصحابِ.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ رِوايَةً، لا يسْقُطُ أحَدُهما بالإِسْلامِ.
ومنها، حُكْمُ

فَصْلٌ:

وَفِى الْعَسَلِ الْعُشْرُ، سَوَاءٌ أَخَذَهُ مِنْ مَوَاتٍ أَوْ مِنْ مِلْكِهِ.
ما مَلَكَه الذِّمِّىُّ بالإِحْياءِ، حُكْمُ شِراءِ الأرْضِ العُشْرِيَّةِ، على ما تقدَّم.
ويأْتِى حُكْمُ إحْياءِ الذِّمِّىِّ، وما يجبُ عليه، فى بابِ إحْياءِ المَواتِ.
ومنها، حيْثُ أُخِذَ منهم عُشْر أو عُشْران، فإنَّ حُكْمَ مَصْرِفِه حُكْمُ ما يُؤْخَذُ مِن نَصَارَى بنى تَغْلِبَ، على ما يأْتِى.
ومنها، الأرْضُ الخَراجِيَّةُ؛ هى ما فُتِحَ عَنْوَةً ولم يُقَسَّمْ، وما جلَا عنها أهْلُها خَوْفًا، وما صُولِحُوا عليه، على أنَّها لَنا، ونُقِرُّها معهم بالخَراجِ.
والأرْضُ العُشْرِيَّةُ، عندَ الإِمامِ أحمدَ وأصحابِه؛ هى ما أسْلَمَ أهْلُها عليها.
نَقَله حَربٌ؛ كالمَدِينَةِ ونحوِها، وما أحْياهُ المُسْلِمون واخْتَطُّوه.
نَقَلَه أبو الصَّقْرِ؛ كالبَصْرَةِ، وما صُولِحَ أهْلُه على أنَّه لهم بخَراجٍ يُضْرَبُ عليهم.
نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ؛ كأرْضِ اليَمَنِ، وما فُتِحَ عَنْوَةً وقُسِّم؛ كنِصْفِ خَيْبَرَ، وكذا ما أقْطَعَهَ الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُون مِنَ السَّوادِ إقْطاعَ تَمْلِيكٍ، على الرِّوايتَيْن.
ولم يذْكُرْ جماعةٌ هذا القِسْمَ مِن أرْضِ العُشْرِ، منهم المُصَنِّفُ.
قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ أنَّ العُشْرِيَّةَ لا.
يجوزُ أنْ يُوضَعَ عليها خَراجٌ، كما ذكَرَه القاضى وغيرُه، وأنَّ العُشْرَ والخَراجَ يَجْتَمِعانِ فى الأرْضِ الخَراجِيَّةِ، فلهذا لا تَنَافِىَ بينَ قوْلِه فى «المُغْنِى»، و «الرِّعايَةِ»: الأرْضُ العُشْرِيَّةُ هى التى لا خَراجَ عليها.
وقوْلِ غيرِه: ما يَجِبُ فيه العُشْرُ خَراجِيَّةً أو غيرَ خَراجِيَّةٍ.
وجعَلَهما أبو البَرَكاتِ ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه» قَوْلَيْن، وإنَّ قوْلَ غيرِ الشَّيْخِ أظْهَرُ.
قوله: وفى العَسَلِ العُشْرُ، سَوَاءٌ أخَذَه مِن مَواتٍ أو مِن مِلْكِه.
هذا المذهبُ، رِوايةً واحِدَةً، وعليه الأصحابُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وذكَر فى «الفُروعِ» أدِلَّةَ المسْألَةِ.
وقال: مَن تأمَّلَ هذا وغيرَه، ظهَر له ضَعْفُ المسألَةِ، وأنَّه يَتَوجَّهُ

وَنِصَابُهُ عَشَرَةُ أفْرَاقٍ، كُلُّ فَرَقٍ سِتُّونَ رَطْلًا.
لأحمدَ رِوايةٌ أُخْرَى؛ أنَّه لا زَكاةَ فيه، بِناءً على قَوْلِ الصَّحابِىِّ.
قال: وسَبق قوْلُ القاضى، فى الثَّمَرِ يأْخُذُه مِنَ المُباحِ: يُزَكِّيه فى قِيَاسِ قَوْلِ أحمدَ فى العَسَلِ.
فقد سَوَّى بينَهما عندَ أحمدَ، فدَلَّ أنَّ على القَوْلِ الآخَرِ، لا زَكاةَ فى العَسَلِ مِنَ المُباحِ عندَ أحمدَ، وقدِ اعْتَرَفَ المَجْدُ أنَّه القِياسُ، لوْلَا الأَثَرُ، فيُقالُ: قد تبَيَّنَ الكلامُ فى الأثَرِ.
ثُمَّ إذا تَساوَيا فى المَعْنَى، تَساوَيَا فى الحُكْمِ وتَرْكِ القِياسِ، كما تعَدَّى فى العَرَايَا إلى بَقِيَّةِ الثِّمارِ وغيرِ ذلك، على الخِلافِ فيه.
انتهى.
ففى كلامِ صاحِبِ «الفُروعِ» إيماءٌ إلى عدَمِ الوُجوبِ، وما هو ببَعِيدٍ.
قوله: ونِصابُه عَشَرَةُ أفْراقٍ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ووَجَّهَ فى «الفُروعِ» تَخْرِيجًا؛ أنَّ نِصابَه خَمْسَةُ أفْرَاقٍ كالزَّيْتِ.
قال: لأنَّه أعْلَى ما يُقَدَّرُ به فيه، فاعْتُبِرَ خَمْسَةُ أمْثالِه كالوَسْقِ.
قوله: كُلُّ فَرَقٍ سِتُّون رَطْلًا.
هذا قوْلُ ابن حامِدٍ، والقاضى فى «المُجَرَّدِ».
وجزَم به فى «التَّسْهِيلِ»، و «المُبْهِجِ».
وقدَّمه فى «التَّلْخِيصِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الفَرَقَ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلًا عِرَاقِيَّةً.
نصَّ عليه، وجزَم به فى «الوَجِيزِ».

..................................  وهو ظاهِرُ كلامِ القاضى فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ».
واخْتارَه المَجْدُ وغيرُه،

..................................  وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
وقيلَ: سِتَّةٌ وثَلاثُونَ رَطْلًا.
قالَه القاضى فى «الخِلَافِ».
وأطْلَقَهُنَّ فى «المُحَرَّرِ».
وقيلَ: مِائَةٌ وعِشْرون.
ونفَاه المَجْدُ.
وحكَى ابنُ تَميمٍ قوْلًا، أنَّه مِائَةُ رَطْلٍ.
قال: وعن أحمدَ نحوُه.
وقيلَ: نِصابُه ألْفُ رَطْلٍ عِرَاقِيَّة.
وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى».
وقدَّمه فى «الكَافِى».
نَقَل أبو داوُدَ، مِن كلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ.
فائدة: الفَرَقُ بفَتْحِ الرَّاءِ.
وقيلَ: بفَتْحِها وسُكونِها، مِكْيالٌ مَعْروفٌ بالمَدِينَةِ.

..................................  ذكَرَه ابنُ قُتَيْبَةَ وثَعْلَبٌ والجَوْهَرِىُّ، وغيرُهم.
ويَدُلُّ عليه حديثُ كَعْبٍ، وهو مُرادُ الفُقَهاءِ.
وأمَّا الفَرْقُ، بالسُّكُونِ، فمِكْيالٌ ضَخْمٌ مِن مَكايِيلِ أهْلِ العَراقِ.
قالَه الخَلِيلُ.
قال ابنُ قُتَيْبَةَ وغيرُه: يسَعُ مِائَةً وعِشْرِين رَطْلًا.
قال المَجْدُ: ولا

..................................  قائِلَ به هنا.
قال فى «الفُروعِ»: وحكَى بعضُهم قَوْلًا.
وتقدَّم ذلك.
فائدة: لا زَكاةَ فيما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ على الشَّجَرِ، كالمَنِّ، والتَّرَنْجُبِين 1، والشِّيرخَشْكِ 2، ونحوِها.
ومنه اللَّاذَنُ، وهو طَلٌّ ونَدًى يَنْزِلُ على نَبْتٍ تأْكُلُه

..................................  المِعْزَى، فتَعْلَقُ 1 تلك الرُّطوبَةُ بها فيُؤْخَذُ.
قدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ».
قال فى «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ كلامِ جماعةٍ؛ لعدَمِ النَّصِّ.
وجزَم به المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، والشَّارِحُ فى مَسْأَلَةِ عدَمِ الوُجوبِ فيما يَخْرُجُ مِنَ البَحْرِ.
وقيلَ: تجِبُ فيه كالعَسَلِ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
قال بعضُهم: وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
واقْتَصَرَ فى «المُسْتَوْعِبِ» على كلام ابنِ عَقِيلٍ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فيه وَجْهان؛ أشْهَرُهما الوُجوبُ.
وقيلَ: عدَمُه.
انتهى.
وظاهِرُ «الفُروعِ» الإطْلاقُ.
وأطْلَقَهما فى «تَجْرِيدِ العِنَايَة».
فعلَى الوُجوبِ، نِصابُه كنِصَابِ العَسَلِ.
صرَّحَ به جماعةٌ؛ منهم صاحِبُ «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
قال ابنُ عَقِيلٍ: هو كالعَسَلِ.

فَصْلٌ فِى الْمَعْدِنِ:

وَمَنِ اسْتَخْرَجَ مِنْ مَعْدِنٍ نِصَابًا مِنَ الْأَثْمَانِ، أوْ مَا قِيمَتُهُ نِصَابٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ، وَالصُّفْرِ، وَالزِّئْبَق، وَالْقَارِ، وَالنِّفْطِ، وَالْكُحْلِ، وَالزِّرْنِيخِ، وَسَائِرِ مَا يُسَمَّى مَعْدِنًا، فَفِيهِ الزَّكَاةُ فِى الْحَالِ، رُبْعُ الْعُشْرِ مِنْ قِيمَتِهِ، أوْ مِنْ عَيْنِهَا، إِنْ كَانَتْ أَثْمَانًا، سَوَاءٌ اسْتَخْرَجَهُ فِى دَفْعَةٍ أَوْ دَفَعَاتٍ لَمْ يَتْرُكِ الْعَمَلَ بَيْنَهَا تَرْكَ إِهْمَالٍ.
قوله: ومَنِ اسْتَخْرَجَ مِن مَعْدنٍ نِصابًا مِنَ الأثْمانِ، ففيه الزَّكاةُ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، أنَّه يُشْتَرَطُ فى وُجوبِ الزَّكاةِ فى المَعْدِن، اسْتِخْرَاجُ نِصابٍ.
وعنه، لا يُشْتَرَطُ.
فيَجِبُ فى قَليلِه وكثيرِه.
وخصَّ هذه الرِّوايةَ فى «الفُروعِ» بالأَثْمانِ؛ فقال: قال الأصحابُ: مَن أخْرَجَ نِصابَ نَقْدٍ.
وعنه، أو دُونَه.
وظاهِرُ كلامِ «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ» وغيرِهما، عُمومُ الرِّوايَةِ فى الأَثْمانِ وغيرِها، فقال ابنُ تَميمٍ: وعنه، تجِبُ الزَّكاةُ فى قَليلِ المَعْدِنِ وكثيرِه 1. ذكَرَها ابنُ شِهَابٍ فى «عُيونِه».
وقال فى «الفائقِ»: وعنه، لا يُشْتَرَطُ للمَعْدِنِ

..................................  نِصَابٌ.
ذكَرَها ابنُ شِهَابٍ.
تنبيه: قوْلُه: ومَنِ اسْتَخْرَجَ مِن مَعْدِنٍ نِصابًا، ففيه الزَّكاةُ.
مُرادُه، إذا كان من أهْلِ الزَّكاةِ.
فأمَّا إنْ كان ذِمِّيًّا أو مُكاتَبًا، فلا شئَ عليه، ولا يُمْنَعُ منه الذِّمِّى.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: يُمْنَعُ مِن مَعْدِنٍ بدَارِنا.
وجزَم به جماعةٌ؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ

..................................  الكُبْرَى».
فعليه، يَمْلِكُه آخِذُه قبلَ مَنْعِه 1 مَجَّانًا.
على الصَّحيحِ، وعليه الأكثرُ.
وقال فى «التَّلْخيصِ»: ذلك كإحْيائِه المَواتَ، وإنْ أخْرَجَه عَبْدٌ لمَوْلاه، زكَّاه سَيِّدُه، وإنْ كان لنَفْسِه، انْبَنَى على مِلْكِ العَبْدِ، على ما تقدَّم فى أوَّلِ كتابِ الزَّكاةِ.
فائدة: إذا كان المَعْدِنُ بِدَارِ الحَرْبِ، ولم يُقْدَرْ على إخْرَاجِه إلَّا بقَوْمٍ لهم مَنَعَةٌ، فغَنيمَةٌ 2 تُخَمَّسُ بعدَ رُبْعِ العُشْرِ.

..................................  قوله: أو ما قِيمَتُه نِصَابٌ، ففيه الزَّكاةُ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ،

جارٍ التحميل