الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 420-11

..................................  أمَّا إذا غَلبَه، فلا نِزاعَ أنَّه لا شئَ فيه.
قالَه الزَّركَشِىُّ وغيرُه.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ».
فائدتان؛ إحداهما، الخَطَأْ هنا كالعمدِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ،

فَصْلٌ: وَمَنْ كَرَّرَ مَحْظُورًا مِنْ جِنْسٍ، مِثْلَ أَنْ حَلَقَ ثُمَّ حَلَقَ، أَوْ وَطِئَ ثُمَّ وَطِئَ، قَبْلَ التَّكْفِيرِ عَنِ الْأوَّلِ، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَإِنْ كَفَّرَ عَنِ الْأوَّلِ، لَزِمَتْهُ لِلثَّانِى كَفَّارَةٌ.
كالوَطْءِ.
وقيلَ: لا.
كما سبَق فى الصَّوْمِ.
الثَّانيةُ، المرأةُ كالرَّجُلِ مع وُجودِ الشَّهْوَةِ منها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويَتوَجَّهُ فى خَطَإٍ ما سبَق.
قوله: ومَن كرَّر مَحْظُورًا مِن جِنْس، مثلَ أنْ حلَق ثم حلَق، أو وَطِئَ ثم وَطِئَ - سواءٌ وَطِئَ المرأةَ الأُولَى أو غيرَها- قبلَ التَّكْفِيرِ عنِ الأوَّلِ، فَكَفَّارَةٌ واحِدَةٌ.
وكذا لو قلَّم ثم قلَّم، أو لَبِسَ ثم لَبِسَ، ولو بخَيْطٍ على رأْسِه، أو بدَواءٍ مُطَيَّبٍ فيه، أو تطَيَّبَ ثم تطَيَّبَ.
وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، ونصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، وسَواءٌ تابَعه أو فرَّقَه.
فظاهِرُه، أنَّه لو قلَّم خَمْسَةَ أظْفَارٍ فى خَمْسَةِ أوْقاتٍ، يَلْزَمُه دَمٌ.
وهو صحيحٌ، وقالَه القاضى، وعلَّلَه بأنَّه لمَّا ثبَتَتِ الجُمْلَةُ فيه على الجُمْلَةِ فى تَداخُلِ الفِدْيَةِ، كذا الواحِدُ على الواحِدِ فى تكْمِيلِ الدَّمِ.
واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».
وعنه، أنَّ لكُلِّ وَطْءٍ كفَّارَةً، وإنْ لم يُكَفرْ عنِ الأوَّلِ؛ لأنَّه سبَبٌ

..................................  للكفَّارَةِ، فأوْجَبَها، كالأوَّلِ.
قال فى «الفُروع»: فيتوَجَّهُ تخْرِيجٌ فى غيرِه.
وعنه، إنْ تعَدَّدَ سبَبُ المَحْظُورِ، مِثْلَ أنْ لَبِسَ لشِدَّةِ الحَرِّ، ثم لَبِسَ للبَرْدِ، ثم للمَرضِ، فعليه كفَّاراتٌ، وإلَّا واحِدَةٌ.
ونقَل الأَثْرَمُ فى مَن لَبِسَ قَمِيصًا أو جُبَّةً وعِمَامَةً لعِلَّةٍ واحدةٍ، فكفَّارَة واحدَةٌ.
قلتُ: فإنِ اعْتَلَّ فلَبِسَ جُبَّةً، ثم بَرِئَ، ثم اعْتَلَّ فَلِبسَ جُبَّة؟ قال: عليه كفَّارَتان.
وقال ابنُ أبِى مُوسى فى «الإرْشَادِ»: إنْ لَبِسَ وغطَّى رأْسَه مُتَفرِّقاً، وجَب عليه دَمان، وإنْ كان فى وَقْتٍ واحدٍ، فعلى رِوايتَيْن.
انتهى.
قوله: وإنْ كفَّر عنِ الأَوَّلِ، لَزِمَتْه للثَّانى كَفَّارةٌ.
هذا المذهبُ، وعليه

وإنْ قَتَل صَيْدًا بَعدَ صَيْدٍ، فَعَلَيْهِ جَزَاوهُمَا.
وَعَنْهُ، عَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ.
الأصحابُ، ولا أعلَمُ فيه خِلافًا، إلاَّ أنَّ المُصَنِّفَ، والشَّارِحَ، وصاحِبَ «الفُروعِ»، ذكَرُوا الخِلافَ المُتقدَّمَ بعدَ ذِكْرِ هذه المسْأَلَةِ.
وذكَر فى «الرعايَة» الرِّوايَةَ الأولَى فى المسْأَلةِ الأُولَى، وأعادَها فى الثَّانيةِ، وليسَ بشئٍ.
قوله: وإنْ قتل صَيْدًا بعد صَيْدٍ، فعليه جَزاؤهما.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونقَلَه الجماعةُ عن أحمدَ.
وعنه، عليه جَزاءٌ واحدٌ، سَواءٌ كفَّر عن الأوَّلِ أوْ لا، وحكَاها فى «الفُروعِ» بصِيغةِ التَّمْرِيضِ.
ونقَل حَنْبَلٌ، لا تتَعَدَّدُ

وَإِنْ فَعَلَ مَحْظُوراً مِنْ أَجْنَاس، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِدَاءٌ.
وَعَنْهُ، عَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ.
إنْ لم يكَفِّرْ عنِ الأوَّلِ.
ونقلَ حَنْبَلٌ أيضًا، إنْ تَعَمَّدَ قتْلَه ثانِيًا، فلا جزاءَ فيه، ويَنْتَقِمُ الله منه.
فائدة: لو قتَل صَيْدَيْن فأكثرَ معًا، تعَدَّدَ الجَزاءُ، قوْلًا واحِدًا.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
قوله: وإنْ فعَل مَخظُورًا مِن أجْناس، فعليه لِكُلِّ واحِدٍ فداءٌ.
اعلمْ أنَّه إذا فعَل مَخظُورًا مِن أجْناس، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ تتَّحِدَ كفَّارَتُه أو تخْتَلِفَ، فإنِ اتَّحَدَتْ، وهو مُرادُ المُصَنِّفِ؛ لحِكايَتِه الخِلافَ، مِثْلَ أنْ حلَق، ولَبِسَ، وتطَيَّبَ، ونحوَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، ما قالَه المُصَنِّفُ، أنّ عليه لكُلِّ واحدٍ كفَّارَةً.
ونصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروع»: وهو أشْهَرُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»

..................................  وغيرِه، [وصحَّحَه فى «التَّلْخِيصِ»، و «تَصحِيحِ المُحَرَّر».
وقدَّمه فى «المُغنِى»، و «الشّرحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، عليه فِديَةٌ واحِدَةٌ.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»] 1. وعنه، إنْ كانت فى وَقْتٍ واحدٍ، ففِديَةٌ واحِدَةٌ، وإنْ كانت فى أوْقاتٍ، فعليه لكُلِّ واحد فِديَة.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وقيلَ: إنْ تَباعَدَ الوَقْتُ تعَدَّدَ الفِداءُ، وإلَّا فلا.
فائدة: قال الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه: إذا لَبِسَ وغطَّى رأْسَه ولَبِسَ الخُفَّ، ففِدْيَةٌ واحِدَةٌ؛ لأنَّ الجميعَ جِنْسٌ واحدٌ.
[وإنِ اخْتَلَفَ] 2 الكفَّارَةُ، مِثْلَ أنْ حلَق، أو لَبِس، أو تَطيَّبَ ووَطِئَ، تعدَّدَتِ الكفَّارَةُ، قوْلا واحِداً.

وَإنْ حَلَقَ، أَوْ قَلَّمَ، أَوْ وَطِئَ، أَوْ قَتَلَ صَيْدًا عَامِدًا أوْ مُخْطِئًا، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.
وَعَنْهُ فِى الصَّيْدِ، لَا كَفَّارَةَ إلَّا فِى الْعَمدِ.
وَيُخَرَّجُ فِى الْحَلْقِ مِثْلُهُ.
قوله: وإنْ حلَق، أو قلَّم، أو وَطِئَ، أو قتَل صَيْدًا عامِدًا أو مُخْطِئًا، فعليه الكَفَّارَةُ.
إذا حلَق أو قلَّم، فعليه الكفَّارَةُ، سَواءٌ كان عامِدًا أو غيرَ عامِدٍ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونَصَّ عليه.
وقيل: لا فِدْيَةَ على مُكْرَهٍ وناس وجاهِلٍ ونائمٍ ونحوِهم.
وهو رِوايَةٌ مُخَرَّجَةٌ مِن قَتْلِ الصَّيْدِ.
وذكَرَه

..................................  بعضُهم رِوايَةً.
واخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ وغيرُه، وهو قَوْلُ المُصَنِّفِ، ويُخَرَّجُ فى الحَلْقِ مِثْلُه.
واخْتارَه فى «الفَائقِ» فى حَلْقِ الرّأْسِ، وتَقْليمِ الأَظْفارِ.
وأمَّا إذا وَطِئَ، فإنَّ عليه الكفَّارَةَ، سَواءٌ كان عامِدًا أو غيرَ عامِدٍ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطعُوا به، إلَّا المرْأَةَ إذا كانت مُكْرَهَةً، على ما تقدَّم فيها مِنَ الخِلافِ قرِيباً، مع أنَّها لا تنخُلُ فى كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وأمَّا إذا قتَل صَيْدًا، فعليه الكفَّارَةُ، سَواءٌ كان عامِدًا أو غيرَ عامِدٍ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جفهورُ الأصحابِ، ونقَلَه الجماعةُ عن أحمدَ، منهم صالِحٌ.
قال فى «المُغْنِى»، و «الشّرحِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ» وغيرِه: عليه الأصحابُ.
وعنه، لا جَزاءَ بقَتْلِ الخَطَإِ.
نقَلَه صالِحٌ أيضاً، واخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزىُّ وغيرُه.
فائدتان؛ إحداهما، قال فى «الفُروعِ»: المُكْرَهُ عندَنا كمُخْطِئٍ، وذكَر الشَّيْخُ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، فى كِتابِ الأيْمانِ، فى مَوْضِعَيْن، أنَّه لا يَلْزَمُه، وإنَّما

وَإنْ لَبِسَ، أَوْ تَطَيَّبَ، أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ نَاسِيًا، فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ.
وَعَنْهُ، عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.
يَلْزَمُ المُكْرِة، يعْنِى بكَسْرِ الرَّاءِ، وجزَم به ابنُ الجَوْزِىِّ.
قالَه فى «القَواعِدِ الأصُولِيَّة».
الثَّانيةُ، عمدُ الصَّبِىِّ ومَن زالَ عقْلُه بعدَ إحرامِه، خَطَأٌ.
وتقدَّم ذلك.
قوله: وإنْ لَبِسَ، أو تَطَيَّبَ، أو غَطَّى رَأْسَه ناسِيًا، فلَا كَفَّارَةَ عليه.
وكذا إنْ كان جاهِلًا أو مُكْرَهًا.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ،

..................................  منهم القاضى فى كتابِ «الرِّوايتَيْن».
ونقَلَه الجماعَةُ عن أحمدَ.
وذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما، ظاهِرَ المذهبِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
واخْتارَه الخِرَقِىُّ وغيرُه.
وعنه، تجِبُ الكفَّارَةُ.
نصَرَها

..................................  القاضى فى «تَعْلِيقِه» وأصحابُه.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أن الجاهِلَ بالحُكْمِ هنا كالصَّوْمِ، على ما تقدَّم.
وقال القاضى لخَصْمِه؛ يجِبُ أنْ يقولَ ذلك.
فائدتان؛ إحداهما، متى زالَ عُذْرُ مَن تطَيَّبَ، غَسَلَه فى الحالِ، فلو أخَّر غُسْلَه بلا عُذْرٍ، فعليه الفِدْيَةُ، ويجوزُ له غَسْلُه بيَدِه وبمائعٍ وغيرِه.
ويُسْتَحَبُّ أنْ يسْتَعِينَ فى غَسْلِه بحَلالٍ، فإنْ كان الماءُ لا يكْفِى الوُضوءَ وغَسْلَه، غسَلَ به الطِّيبَ، وتَيَمَّمَ للحَدَثِ؛ لأنَّ الوُضُوءَ له بدَلٌ.
قلتُ: فيُعايىَ بها.
ومحلُّ هذا، إذا لم يَقْدِرْ على قطْعِ رائحَتِه بغيرِ الماءِ، فإنْ قدَر على قَطْعِ الرَّائحَةِ بغيرِ الماءِ، فعَل وتوَضَّأ؛ لأنَّ

..................................  القَضدَ قَطْعُها.
وإنْ لم يَجِدِ الماءَ، مسَحَه بخِرقَةٍ، أو حَكَّه بتُرابٍ أو غيرِه حسَبَ

..................................  الإمكانِ.
الثَّانيةُ، لو مَسَّ طِيبًا، يظُنُّه يابِسًا، فَبانَ رَطْبًا، ففى وُجوبِ الفِدْيَةِ بذلك وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروع»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الكَبِير»، و «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»؛ أحدُهما، يَلْزَمُه الفِدْيَةُ؛ لأنَّه قصَد مَسَّ الطيِّبِ.
والثَّانى، لا فِدْيَةَ عليه؛ لأنَّه جَهِلَ تحْرِيمَه، فأشْبَهَ مَن جَهِلَ تحْريمَ الطِّيبِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ

وَمَنْ رَفَضَ [68 و] إحْرَامَهُ، ثُمَّ فَعَلَ محْظُورًا، فَعَلَيْهِ فِدَاؤُهُ.
الكُبْرَى» فى مَوْضِعٍ.
قوله: ومَن رفَض إحْرامَه، ثم فعَل مَحْظُورًا فعليه فِداؤُه.
اعلمْ أنَّه لا يَفْسُدُ الإحْرامُ برَفْضِه بالنِّيَّةِ، ولو كان مُحْصَرًا، لم يُبَحْ له التَّحَلُّلُ، بل حُكْمُه باقٍ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، فإذا فعَل مَحْظُورًا بعدَ رَفْضِه، فعليه جَراؤُه.
وكذا لو فعَل جميعَ مَحْظُوراتِ الإحْرامِ بعدَ رَفْضِه، فعليه لكُلِّ مَحْظُورٍ كفَّارَةٌ، إنْ لم يتَداخَلْ، إن لم يرْفُضْ إحْرامَه.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُجْزِئُه كفَّارَة واحدَةٌ.
ذكَرَها فى «المُسْتَوْعِب» فى آخِرِ بابِ ما يَحْرُمُ على المُحْرِمَ.
فائدة: يَلْزَمُه لرَفْضِه دَمٌ.
ذكَرَه فى «التَّرْغِيب» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال المُصَنفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وغيرُهما: لا شئَ عليه

ومَنْ تَطَيَّبَ قَبْلَ إحْرَامِهِ فِى بَدَنِهِ، فَلَهُ اسْتِدَامَةُ ذَلِكَ فِى إِحْرَامِهِ، وَلَيْسَ لَهُ لُبْسُ ثَوْبٍ مُطَيَّبٍ.
لرَفْضِه؛ لأنَّها نِيَّةٌ لم تُفِدْ شيئاً.
قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ.
وتقدَّم -إذا أفْسَدَ الحَجَّ التَّطوُّعَ أو العُمْرَةَ- رِوايَة؛ أنَّه لا يَلْزَمُ القَضاءُ، عندَ قوْلِه: وعليهما المُضِىُّ فى فاسِدِه.
فى البابِ الذى قبلَ هذا.
قوله: ومن تطَيَّبَ قَبلَ إحْرامِه فى بَدَنِه، فله اسْتِدامَةُ ذلك.
وهذا بلا نِزاعٍ، لكنْ لو نقَله مِن مَكانٍ إلى مَكانٍ مِن بَدَنِه، أو نقَلَه عنه، ثم رَدَّه إليه، أو مَسَّه بيَدِه، فعليه الفِدْيَةُ، بخِلافِ سَيَلانِه بعَرَقٍ وشَمْسٍ.

وَإنْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ، خَلَعَهُ وَلَم يَشُقَّهُ،  قوله: وليس لهُ لُبْسُ ثَوْبٍ مُطَيَّب.
يعْنِى، بعدَ إحْرامِه، وأمَّا عندَ إحْرامِه، فيَجُوزُ، لكِنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، كراهَةُ تَطيبِ ثَوْبِه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال الآجُرىُّ: يَحْرُمُ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ.
وقيلَ: هو كتَطْيِيبِ بَدَنِه.
وتقدَّم ذلك فى أوَّل بابِ الإحْرامِ.
فائدة: قوله: وإنْ أحْرَمَ وعليه قَميصٌ، خَلَعَه ولم يَشُقَّه.
وكذا لو كان عليه سَراوِيلُ، أو جُبَّةٌ، أو غيرُهما.
صرَّح به الأصحابُ.

فَإنِ اسْتَدَامَ لُبْسَهُ، فعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ.
وَإنْ لَبِس ثَوْبًا كَانَ مُطَيَّبًا، وَانْقَطَعَ رِيحُ الطِّيبِ مِنْهُ، وَكَانَ بِحَيْثُ إِذَا رُشَّ فِيهِ مَاءٌ فَاحَ رِيحُهُ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ.
قوله: فإن اسْتَدامَ لُبْسَه، فعليه الفِدْيَةُ.
مُرادُه، ولو اسْتَدامَ لحْظةَ فأكثرَ فوقَ المُعْتادِ فى خَلْعِه.
قوله: وإنْ لَبِسَ ثَوْبًا كان مُطَيبًا، فانْقَطَع رِيحُ الطِّيبِ منه، وكان بِحَيْثُ إذا رُشَّ

..................................  فيه ماءٌ فاحَ رِيحُه، فعليه الفِدْيَةُ.
وهذا بلا نِزاعٍ.
وكذا لو افْتَرشَه.
نصَّ عليه.
ولو كان تحتَ حائل غيرِ ثِيَابِ بَدَنِه، ولوكان ذلك الحائلُ لا يَمْنَعُ رِيحَه ومُباشَرَتَه.
وإنْ منَع، فلا فِدْيَةَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وأطْلَقَ الآجُرِّىُّ، أنَّه إذا كان بينَهما حائلٌ، كُرِهَ، ولا فِدْيَةَ.
فائدة: القارِنُ كغيرِه فيما تقدَّم مِنَ الأحْكام.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
قالَه فى «الفُروع» وغيرِه؛ لظاهرِ الكِتابِ والسُّنَّةِ.
فاخْتارَ القاضى إنَّه إحْرامَان.
قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّه ظاهرُ قوْلِ أحمدَ؛ فإنَّه شبَّهَهُ بحُرْمَةِ الحَرَمِ، وحرَمِ الإحْرامِ؛ لأنَّ الأحْرامَ هو نِيَّةُ النُّسُكِ، ونِيَّةُ الحَجِّ غيرُ نِيَّةِ العُمْرَةِ.
واخْتارَ بعضُهم أنَّه إحْرامٌ واحدٌ، كبَيْعِ عَبْدٍ ودارٍ صَفْقَةً واحِدَةً، فهو عَقْدٌ واحِدٌ والمَبِيعُ اثْنان.
وعنه، يَلْزَمُه بفعْلِ مَحْظُورٍ جَزاءَان.
ذكَرَها فى «الوَاضِحِ».
وذكَرَه القاضى وغيرُه تخْرِيجًا، إنْ لَزِمَه طوافَان وسَعْيان.
[وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» 1: قال القاضى: إذا قُلْنا: عليه طَوافَان، لَزِمَه جَزاءَان.
انتهى] 2. وخَصَّها ابنُ عَقِيلٍ بالصَّيْدِ، كما لو أفْرَدَ كل واحدٍ بإحْرامٍ.
قال فى «الفُروع»: والفَرْقُ ظاهرٌ، وكما لو وَطِئَ وهو مُحْرِمٌ صائمٌ.
قال القاضى: لا يمْتَنِعُ التَّداخُلُ، ثم لم يتَداخَلا؛ لاخْتِلافِ كفَّارَتهما، أو لأنَّ الإحْرامَ والصِّيامَ لا يتَداخَلان، والحَجَّ والعُمْرَةَ يتَداخَلانِ عندَنا.
[وخرَّج فى «المُغْنِى»، لُزومَ بَدَنَةٍ وشاةٍ، فيما إذا أفْسَدَ نُسُكَه بالوَطْءِ، إذا قُلْنا: يَلْزَمُه طَوافَان] 3.

فَصْلٌ: وَكُلُّ هَدْىٍ أَوْ إِطْعَام، فَهُوَ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ، إِنْ قَدَرَ عَلَى إِيصَالِهِ إِلَيْهِم، إِلَّا فِدْيَةَ الأَذَى وَاللُّبْسِ وَنَحْوَهَا، إِذَا وُجِدَ سَبَبُهَا فِى الْحِلِّ، فيُفَرِّقُهَا حَيْثُ وُجِدَ سَبَبُهَا.
وَدَمُ الإِحْصَارِ يُخْرِجُهُ حَيْثُ أُحْصِرَ.
قوله: وكُلُّ هَدْي أو إطْعام، فهُوَ لمَساكِينِ الحَرَمِ، إنْ قدَر على إيصالِه إليهم.
يعْنِى، إذا كان مُتَعَلِّقًا بالإحْرامِ، أو الحَرَمِ، فالهَدايَا والضَّحايَا مُخْتَصَّةٌ بمسَاكِينِ الحَرَمِ، كهَدْىِ التَّمَتُّعِ والقِرَانِ وغيرِهما، وكذا ما وجَب لتَرْكِ واجِبٍ، كالإحْرامِ مِنَ المِيقاتِ، وطَوافِ الوَداعِ ونحوِهما، وكذا جَزاءُ المَحْظُوراتِ،

..................................  إذا فَعَلها فى الحَرَمِ.
نصَّ عليه، فيَجِبُ نَحْرُه بالحَرَمِ، ويُجْزِئُه فى أىِّ نَواحِى الحَرَمِ كان.
قال الإمامُ أحمدُ: مَكَّةُ ومِنِّى واحِدٌ.
وقال مالِكٌ: لا يَنْحَرُ فى الحَجِّ إلَّا بمِنَى، ولا فى العُمْرَةِ إلَّا بمَكَّةَ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو مُتَوجَّهٌ.
وأمَّا الإطْعامُ، فهو تَبَعٌ للنَّحْرِ، ففى أىِّ مَوْضِعٍ فى النَّحْرِ، فالطَّعامُ كذلك.
فوائد؛ إحداها، الأفْضَلُ أنْ يَنْحَرَ فى الحَجِّ بمِنَى، وفى العُمْرَةِ بالمَرْوَةِ.
جزَم به فى «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»،

..................................  و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
الثَّانيةُ، اخْتِصاصُ فُقَراءِ الحَرَمِ بِهَدْىِ المُحْصَرِ، مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
قال ناظِمُها: وهَدْيُه فعِنْدَنا يَخْتَصُّ … بفُقرَاءِ الحَرَمِ قَدْ نَصُّوا الثَّالثةُ، لو سلَّمه للفُقَراءِ فنَحَرُوه، أجْزَأ، فإنْ لم يفْعَلُوا، اسْتَرَدَّه ونحَرَه، فإنْ أبَى أو عجَز، ضَمِنَه.
وقال فى «الفُروعِ»: ويَتوجَّهُ احْتِمالٌ، لا يَضْمَنُ، ويجِبُ تَفْرِقَةُ لَحْمِه بالحَرَمِ، وإطْلاقُه لمَساكِيِنه.
الرَّابعةُ، مَساكِينُ الحَرَمِ؛ مَن كان فيه أهْلُه، ومَن ورَد إليه مِنَ الحَاجِّ، وغيرُهم؛ وهم الذين تُدْفَعُ إليهم الزَّكاةُ.
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: إنْ قدَر على إيصَالِه إليهم.
أنَّه إذا لم يَقْدرْ على إيصَالِه إليهم، أنَّه يجوزُ ذَبْحُه وتفْرِقَتُه هو والطَّعامِ فى غيرِ الحَرَمِ.
وهو صحيحٌ، وهو الصَّحيحُ

..................................  مِنَ الرِّوايتَيْن.
قال فى «الفُروع»: والجَوازُ أظْهرُ.
وجزَم به الشَّارِحُ وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ.
وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ».
قوله: إلَّا فِدْيَةَ الأذَى واللُّبْس وِنحْوَها.
كالطِّيبِ ونحوِه.
وزادَ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، ودَمَ المُباشَرةِ دُونَ الفَرْجِ، إذا لم يُنْزِلْ.
وقال فى «الفُروعِ»: وما وجَب بفِعْلِ محْظُورٍ، فحيثُ فَعَله.
ولم يَسْتَثْنِ سِوَى جَزاءِ الصَّيْدِ.
وكذا قال الزَّرْكَشِىُّ: إذا وُجدَ سبَبُها فى الحِلِّ، فيُفَرِّقُها حيثُ وُجِدَ سبَبُها.
وهذا المذهبُ مُطْلَقَا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يُفَرِّقُها فى الحَرَمِ.
وقالَه الخِرَقىُّ فى غيرِ الحَلْقِ.
قاله فى «الفُصُول»، و «التَّبْصِرَة»؛ لأنَّه الأَصْلُ، خُولِفَ فيه لما سبَق.
واعْتبَرَ فى «المُجَرَّدِ»، و «الفُصُولِ»، العُذْرَ فى المَحْظُورِ، وإلَّا فغيرُ المَعْذُورِ كسائرِ الهَدْىِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وقال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وأبو البَرَكاتِ: ما فعَلَه لعُذْرٍ، يَنْحَرُ هَدْيَه حيثُ اسْتَباحَه، وما فعلَه لغيرِ عُذْرٍ، اخْتَصَّ بالحَرَمِ.

..................................  تنبيهان؛ أحدُهما، حيثُ قيلَ: النَّحْرُ فى الحِلِّ.
فذلك على سَبِيلِ الجَوازِ، على مُقْتَضَى كلامِ المُصَنِّفِ، والمَجْدِ، وغيرِهما.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، والخِرَقِىِّ، و «التَّلْخِيص»، الوُجوبُ.
الثَّانى، مفْهومُ كلامِه، أنَّ فِدْيَةَ الأَذَى واللُّبْسِ نحوِهما، إذا وُجِدَ سبَبُها فى الحَرَمِ، يُفَرِّقُها فيه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
فوائد؛ الأولَى، جَزاءُ الصَّيْدِ لمَساكِينِ الحَرَمِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُفَرِّقُه حيثُ قتَلَه، كحَلْقِ الرَّأْسِ.
ذكَرَها القاضى.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهذا يُخالِفُ نصَّ الكتابِ، ومَنْصُوصَ أحمدَ، فلا يُعَوَّلُ عليه.
وقيل: يُفَرِّقُه حيثُ قتَلَه لعُذْر.
الثَّانيةُ، دَمُ الفَواتِ، كجَزاءِ الصَّيْدِ.
الثَّالثةُ، وقْتُ ذَبْحِ فِدْيَةِ الأَذَى واللُّبْسِ ونحوِهما، وما أُلْحِقَ به، حينَ فعَلَه، إلَّا أنْ يَسْتَبِيحَه لعُذْرٍ، فله الذَّبْحُ قبلَه.
قال فى «المُحَرَّرِ» وغيره: وكذلك ما وجَب لتَرْكِ واجِبٍ.
الرابعةُ، لو أمْسَكَ صَيْدًا أو جرَحَه، ثم أخرَجَ جَزاءَه،

..................................  ثم تَلِفَ المَجْروحُ أو المُمْسَكُ، أو قدَّم مَن أبِيحَ له الحَلْقُ فِدْيَتَه قبلَ الحَلْقِ، ثم حلَق، أجْزأ.
نصَّ عليه، وقال فى «الرِّعايَةِ»: إنْ أخْرجَ فِداءَ صَيْدٍ بيَدِه قبلَ تَلَفِه فتَلِفَ، أجْزأَ عنه.
وهو بعيدٌ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: ودَمُ الإحْصارِ، يُخْرجُه حَيْثُ احْصِرَ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وِعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يُجْزِئُه إلا فى الحَرَمِ، فيَبْعَثُه إليه، ويُواطِئٌ رجُلًا على نَحْرِه

..................................  وَقْتَ تَحلُّلِه.
قال فى «المُبْهِجِ»: وقال بعضُ أصحابِنا: لا ينْحَرُ هدىَ الإحْصارِ، إلَّا بالحَرَمِ.
قال المُصَنِّفُ: هذا فى مَن كان حَصْرُه خاصًّا، أمَّا الحَصْرُ العامُّ،

وَأما الصِّيَامُ، فَيُجْزِئُهُ بِكُلِّ مَكَانٍ.
وَكُلُّ دَمٍ ذَكَرْنَاهُ، يُجْزِئُ فِيهِ شَاةٌ أوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ.
وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ، أَجْرأَتْهُ بَقَرَةٌ.
فلا يقُولُه أحد.
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك، عندَ قوْله: الثَّانِى، دَمُ المُحْصَرِ.
فوائد؛ إحْداها، قوله: وأما الصِّيامُ، فيجْزِئُه بكُلِّ مَكان.
قال فى «الفُروعِ»: ويُجْزِئ صَوْمٌ وِفاقًا، والحَلْقُ وِفاقًا، وهَدْىُ تَطوُّع.
ذكَرَه القاضى وغيرُه وفاقا.
وما يُسَمى نُسُكًا بكُلِّ مَكانٍ.
الثانيةُ، قوله: وكُلُّ دَمٍ ذَكَرناه، يُجْزئُ فيه شاةٌ أو سُبْعُ بَدَنَةٍ.
ويُجْزئُ أيضًا سُبْعُ بقَرةٍ، والأفْضَلُ ذبْحُ بَدَنَةٍ أو بقَرَة، لكِنْ إذا ذَبحَها عنِ الدَّمِ، هل تَلْزَمُه كلُّها، كما لو اخْتارَ الأعْلَى

..................................  مِن خِصالِ الكفَّارَة؟ اخْتارَه ابنُ عَقِيل، وقدَّمه فى «الخُلَاصَةِ».
ذكَرَه فى المَنْذُورِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
[وصحَّحَه فى «تَصْحِيح المُحَرَّرِ»] 1. أم يَلْزَمُ سُبْعُها فقط، والبَاقِى له اكْلُه والتَّصَرُّفُ فيه؛ لجَوازِ ترْكِه مطْلَقًا، كذَبْحِه سَبْعَ شِيَاهٍ؟ قال ابنُ أبى المَجْدِ فى «مُصَنَّفِه»: فإنْ ذبَح بَدَنَةً، لم تَلْزمه كلُّها فى الأشْهرِ.
انتهى.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرحِه»، وقال: هذا أقْيَسُ.
فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، [و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»] (1)، و «الفَائق»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، وقال: قلتُ: ويَنْبَغِى أنْ يَنْبَنِىَ على الخِلافِ أيضًا زِيادَةُ الثَّوابِ؛ فإنَّ ثَوابَ الواجِبِ

..................................  أعظَمُ مِن ثَوابِ التَّطَوُّعِ.
انتهى.
ويأْتِى نظِيرُها فى بابِ الهدىِ والأَضاحِى، عندَ قوْلِه: وإذا نذَر هَدْيًا مُطْلَقًا.
فأقَلُّ ما يُجْزِئ شاةٌ أو سُبْعُ بَدَنَةٍ.
وتقدَّم نظِيرُها فيما إذا كان عندَه خَمْسٌ مِنَ الإبِلِ، فأخْرَجَ زَكاتَها بعِيرا، فى بابِ زَكاةِ بَهيمَةِ الأنعامِ.
الثَّالثةُ، حُكْمُ الهدىِ حُكْمُ الأضْحِيَةِ.
نصَّ عليه قِياسا عليها، فلا يُجْزِئُ

..................................  فى الهدىِ مالا يُضَحَّى به، على ما يأْتِى فى بابِ الأُضْحِيَةِ.
قوله: ومَن وَجَبتْ عليه بَدَنَة، أجْزَأئه بقَرَة.
وكذا عكْسُها، وتُجْزِئُه أيضًا البقَرَةُ فى جَزاءِ الصَّيْدِ عنِ البَدَنَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جاهيرُ الأصحاب.
وقيلَ: لا تُجْزِئُه؛ لأنَّها تُشْبِهُ النعامَةَ.
وذكَر القاضى وغيرُه رِوايَةً فى غيرِ النًّذرِ، لا تُجْزِى البَقَرَةُ عنِ البَدَنَةِ مُطْلَقًا، إلَّا لعَدَمِها، وقدَّمه فى

..................................  «الرِّعايَةِ».
ويأْتِي فى بابِ الهدىِ والأضاحِى، فى فَصْلِ سَوْقل الهدىِ، إذا نذَر بدَنَةً، أجْزأتْه بقَرَةٌ.
فائدة: مَن لَزِمَتْه بَدَنَة، أجْزأَه سَبْعُ شِيَاهٍ مُطْلَقًا.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، يُجْزئُ عندَ عَدَمِها.
اخْتارَه ابنُ عَقِيل.
نقَلَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وعنه، لا يُجْزِئُه إلاَّ عشْرُ شِيَاهٍ، والبَقَرَةُ كالبَدَنَةِ فى إجْزاءِ سَبْعِ شِيَاهٍ عنها بطَريقٍ أوْلَى.
ومَن لَزِمَتْه سَبْعُ شِيَاهٍ،

..................................  أجْزأه بَدَنَة أو بَقَرَة.
ذكَرَه المُصَنفُ فى «الكَافِى»؛ لإجْزائِها عن سَبْعَةٍ.
وقدَّمه فى «الفُروع».
وذكَر جماعةٌ، تُجْزئ إلا فى جَزاءِ الصَّيْدِ.
وجزَم به فى «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال المُصَنِّفُ: لا تُجْزئ البَدَنَةُ عن سَبْعِ شِيَاهٍ فى الصَّيْدِ.
والظَّاهِرُ عنه؛ لأنَّ الغنَمَ أطْيَبُ لَحْمًا، فلا يعدِلُ عنِ الأعْلَى إلى الأدْنَى.
وجزَم به الزَّرْكَشِىُّ.
ويأْتِي فى بابِ الهَدْىِ، إذا نذَر بَدَنَةً، تُجْزِئُه بقَرَةٌ.
فى كلامَ المُصَنِّفِ.

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1415 هـ - 1995 م

المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756

المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته.. ووفقه لمرضاته

بسم الله الرحمن الرحيم

بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ

وَهُوَ ضَربَانِ، أَحَدُهُمَا، لَهُ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ، فَيَجِبُ فِيهِ مِثْلُهُ.
وَهُوَ نَوْعَانِ، أَحَدُهُمَا، مَا قَضَتْ فِيهِ الصَّحَابَةُ، فَفِيهِ [68 ظ] مَا قَضَتْ؛  بابُ جَزاءِ الصَّيْدِ تنبيه: مفهومُ قولِه: وهو ضَرْبان؛ أحَدُهما، ماله مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ، فيَجِبُ فيه مثلُه.
وهو نَوْعان؛ أحَدُهما قَضَتْ فيه الصَّحَابةُ، رِضْوانُ اللهِ عليهم، ففيه ما قَضَتْ.
أنَّه لو قضَى بذلك غيرُ الصَّحابِىِّ، أنَّه لا يكونُ كالصَّحابيِّ.
وهو

فَفِى النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ،  صحيحٌ، وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ.
وقد نقَل إسْماعِيلُ الشَّالَنْجِىُّ، هو على ما حكَم الصَّحابَةُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنَّ فَرْضَ الأصحابِ المسْأَلَةَ فى الصَّحابَةِ؛ إنْ كان بِناءً على أنَّ قَوْلَ الصَّحابِىِّ حُجَّةٌ، قُلْنا: فيه رِوايَتان.
وإنْ كان لسَبْقِ الحُكْمِ فيه، فحُكْمُ غيرِ الصَّحابِىِّ مثلُه فى هذه الآيَةِ.
وقدِ احتَجَّ بالآيَةِ القاضى، ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، كلُّ ما تقدَّمَ فيه مِن حُكْمٍ فهو على ذلك.
ونقَل أبو داودَ، ويُتَّبَعُ ما جاءَ، قد حُكِمَ وفُرِغَ منه.
وقد رجَع الأصحابُ فى بعضِ المِثْلِ

وَفِى حِمَارِ الْوَحْشِ، وبَقَرَتِهِ، وَالأَيِّلِ، وَالثَّيْتَلِ، وَالْوَعْلِ بَقَرَةٌ،  إلى غيرِ الصَّحابِىِّ، على ما يأْتِى.
انتهى.
قوله: وفى حِمَارِ الوحشِ، وبقَرَتِه، والأيِّلِ، والثَّيْتَلِ، والوَعْلِ بقَرَةٌ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، فى حِمَارِ الوحشِ بَدَنَةٌ.
وأطْلَقهما فى

وَفِى الضَّبُعِ كَبْشٌ،  «الكَافِى».
وعنه، فى كلِّ واحدٍ مِنَ الأرْبعَةِ بَدَنَةٌ.
ذكَرَها فى «الوَاضِحِ»، و «التَّبْصِرَةِ».
وعنه، لا جَزَاءَ فى بقَرَةِ الوَحْشِ.
فائدة: الأَيِّلُ، ذكَرُ الأَوْعالِ.
والوَعْلُ، هو الأَرْوَى؛ وهو التَّيْسُ الجَبَلِىُّ.
قالَه الجَوْهَرِىُّ 1 وغيرُه.
ففى الَأَرْوَى بقَرَةٌ، كما تقدَّم فى الوَعْلِ.
جزَم به فى «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم.
وقال القاضى: فيها عَضْبٌ.
وهو ما قُبِضَ قرْنُه مِنَ البَقَرِ، وهو دُونَ الجَذَعِ.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ».
قوله: وفى الضَّبُعِ كَبْشٌ.
بلا نِزاعٍ، إلَّا أنَّه قال فى «الفَائق»: فى الضَّبُعِ شاةٌ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: كَبْشٌ أو شَاةٌ.

وَفِى الْغَزَالِ وَالثَّعْلَبِ عَنْزٌ،  قوله: وفى الغَزَالِ والثَّعْلَبِ عَنْزٌ.
فالغَزالُ وكذا الظَّبْيَةُ إلى حينِ يقْوَى، ويَطْلُعُ قَرْناه، هى ظَبْيَةٌ، والذَّكَرُ ظَبْىٌ، فإذا كان الغزَالُ صَغِيرًا، فالعَنْزُ الواجبَةُ فيه صَغِيرةٌ مثْلُه، وإنْ كان كبِيرًا، فمِثْلُه.
وأمَّا الثَّعْلَبُ، فقطَع المُصَنِّفُ هنا، أَنَّ فيه عَنْزًا.
وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ».
و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الفَائقِ»، و «إدْرَاكِ الغَايَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقيل: فيه شاةٌ فى الجماعَةِ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «المُبْهِجِ»،

..................................  و «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الإفادَاتِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّر»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ».
وحكَاه ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه» رِوايَةً.
وعنه، لا شئَ عليه فيه؛ لأنَّه سَبُعٌ.
وأطْلَقَهما فى «المُبْهِجِ».
قال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: إنْ حَرُمَ أكْلُه.
انتهى.
تنييه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، إنَّه سواءٌ أبِيحَ أكْلُه أم لا؟ وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الهِدَايَةِ»، و «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «الشَّرْح»، و «التَّلْخِيصِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُحَرَّر»، و «الوَجيزِ»، و «الفَائقِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، وغيرِهم؛ لاقْتِصارِهم على وُجوبِ القَضاءِ مِن غيرِ قَيْدٍ.
وهو أحَدُ الوَجْهيْن تغْلِيبًا.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال فى «الكَافِى»، فى بابِ مَحْظُوراتِ الإحْرامِ: وفى الثَّعْلَبِ الجَزاءُ، مع الخِلافِ فى أكْلِه؛ تغْلِيبًا للحُرْمَةِ.
وذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ رِوايَةً.
نقَل بَكْرٌ، عليه الجَزاءُ، هو صَيْدٌ، لكِنْ لا يُؤْكَلُ.
وقيلَ: إنَّما يجِبُ الجزاءُ على القَوْلِ بإباحَتِه.
وهو المذهبُ.
قال الزَّركَشِىُّ: هذا أصحُّ الطَّرِيقَيْن عندَ القاضى، وأبي محمدٍ، وغيرِهما.
وجزَم به فى «الحاوِيَيْن».
واخْتارَه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
قال فى «الخُلَاصَةِ»: والهُدْهُدُ والصُّرَد 1 فيه الجَزاءُ، إذا قُلْنا: إنَّه مُباحٌ.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ؛ حيثُ قال فى مَحْظُوراتِ الإحْرامِ: ولا تأْثِيرَ للحَرَمِ ولا للإحْرامِ فى

وَفِى الْوَبْرِ وَالضَّبِّ جَدْىٌ،  تحْريمِ حَيَوانٍ إنْسِىٍّ ولا مُحَرَّمِ الأكْلِ.
وقال فى «المُسْتَوعِبِ»: وما فى حِلِّه خِلافٌ، كثَعْلَبٍ، وسِنَّوْرٍ، وهُدْهُدٍ، وصُرَدٍ، وغيرِها، ففى وُجوب الجَزاءِ الخِلافُ.
وقال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: يَحْرُمُ قتْلُ السِّنَّوْرِ والثَّعْلَبِ، وفى وُجوب القِيمَةِ بقَتْلِهما رِوايَتان.
وقال فى «المُبْهِج»: وفى الثَّعْلَبِ رِوايَتان؛ إحْدَاهما، أَنَّه صَيْدٌ فيه شاةٌ.
والأُخْرَى، ليس بصَيْدٍ، ولا شئَ فيه.
قوله: وفى الوَبْرِ والضَّبِّ جَدْىٌ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّ فى قَتْلِ الوَبْرِ جَدْيًا.
جزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، و «الإفادَاتِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه

جارٍ التحميل