..................................
الصلاة رَكْعتَيْن، على الصحيح.
صححه في «مَجْمَع البَحْرَين»، والمَجْد في «شَرْحِه».
وقال: هو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ.
وقدمه في «المغنِي»،
وَمَنْ تَرَكَ السُّجُودَ الْوَاجِبَ قبْلَ السلَامِ عَمْدًا، بَطلتِ الصلَاةُ، وإنْ تَرَكَ الْمَشْرُوعَ بَعْدَ السلَامِ، لَمْ تَبْطلْ.
و «الشَّرحِ»، و «شَرْح ابن رَزِين».
ذكَرُوه في صِفَةِ الصلاةِ.
وقيلَ: يتوَركُ.
اخْتارَه القاضي.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابن تَميم»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وتقدم ذلك في صِفَةِ الصلاةِ، عندَ قوله: ثم يجْلِسُ في التشهدِ الثانِي مُتَوركًا.
وأما إنْ كانتِ الصلاةُ ثُلاثيةً أو رُباعِية، فإنَّه يتَوَركُ، بلا نِزاع أعْلَمُه.
فائدة: سُجودُ السهو وما يقولُه فيه وبعبد الرَّفْعِ منه، كسجودِ الصلاةِ، فلو خالفَ أعادَه بنيته.
جزَم به في «الفُروعِ».
وقدمه في «الرعايةِ».
وقال: وقيلَ: إنْ سجَد بعد السلامِ، كَبَّر مرة واحدة وسجَد سجْدَتين ثم رفَع.
قوله: ومَن ترَك السُّجُودَ الوَاجِبَ قبلَ السلامِ عَمْدا، بَطَلَتِ الصلاة.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطع به كثير منهم.
قال في «الفُروعِ»:
..................................
بَطَلَتْ على الأصَح.
قال المجْدُ في «شرحه»، و «مجْمع البحرَيْن»: هذا أصَحُّ.
وهو ظاهرُ المذهب، وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدمه في «المحَرر» وغيرِه.
وعنه، لا تبطل.
وهو وَجْه حكاه المجْدُ وغيره.
قوله: وإنْ ترَك المشْروعَ بعدَ السلام، لم تبْطلْ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحاب.
قال في «الفُصولِ»: ويأثم بتركِ ما بعدَ السلامِ، وإنما لم تبْطلْ لأنه مُنْفَرِد عنها، واجِبٌ لها كالأذانِ.
وعنه، تَبْطل.
وهو وَجْه.
ذكَره المجْدُ وغيره.
فائدة: قال في «الفُروعَ»: وفي بُطْلانِ صَلاة المأمومَ الروايَتان.
قال المَجْدُ في «شرحِه»: إذا بطَلَتْ صلاة الإمام، ففي بُطْلانِ صلاةِ المأمومِ رِوايَتان.
وقال في «الرعاية الكبْرى»: ومن تعمدَ تركَ السجودِ الواجِبِ قبلَ السلام، بَطَلَتْ صلاته.
وعنه، لا تبْطل، كالذى بعده في الأصَح فيه.
وقيل: تبْطل صلاة المنْفَرِدِ
..................................
والإمام دونَ المأمومَ.
وقيل: إنْ بطَلَتْ صلاةُ الإمام بتَركِه، ففي صلاةِ المأْمومَ رِوايَتان.
وقيل: وجْهان.
انتهى.
وتقدم أولَ البابِ، الذى لا يسْجُدُ له.
بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ
وَهِيَ أفْضَلُ تَطَوُّعِ الْبَدَنِ،
باب صلاةِ التَّطَوع
تنبيه: يَحْتَملُ قوْله: وهي أفْضَلُ تطَوُّعِ البَدَنِ.
أنْ يكونَ مُراده، أنها أفْضَلُ مِن جميعِ التَّطوعاتِ، فيَدْخل في ذلك التطَوعُ بالجهادِ وغيرِه.
وهو أحد الوُجوهِ.
قدَّمه في «الرعاية الكبرى»، و «حواشِي ابنِ مفلِح».
وهو ظاهِرُ تعْليلِ ابن مُنَجَّى في «شرحِه».
ويَحْتَمل أنْ يكونَ مرادُه، أنها أفْضَلُ التَّطوُّعاتِ سوَى الجِهاد؛ لقوله في كتابِ الجِهادِ: وأفْضل ما يتطَوعُ به الجهاد.
ويكونُ عمومُ كلامِه هنا مخصوصًا.
أو يقالُ: لم يدْخُلِ الجهادُ في كلامِه؛ لأنه في الغالبِ لا يحْصُلُ بالبَدَنِ فقط.
ويحْتَمل أنْ يكونَ مُراده، أنها أفضَلُ التطَوُّعاتِ المقصورَةِ على البَدَنِ، كالصومِ والوُضوءِ والحَجِّ ونحوِه، بخِلافِ المتَعَدى نفْعه، كعِيادَةِ المريض، وقضاءِ حاجَةِ المُسْلمِ، والإصلاحِ بينَ النَّاس، والجِهادِ، وصِلَةِ الرحِمِ، وطلَبِ العِلْمِ وغيره.
وهو وجْه اخْتارَه كثير مِن الأصحابِ، على ما
..................................
يأتي.
قال في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: وقول الشيخِ، يعنى به المصَنِّفَ: تطَوُّعُ البدَنِ.
أيّ غير المتعدي نفْعه، المقْصور على فاعلِه.
فأما المتعدي نفْعه، فهو آكَدُ من نفْلِ الصلاةِ.
قال المجد في «شرحِه» عن كلامه في «الهِداية»، وهو كلام المصَنِّفِ: وهذه المسْألة محْمولَة عندي على نَفْل البَدنِ غيرِ المُتَعدي.
انتهى.
واعلمْ أنَّ تحرِير المذهبِ في ذلك، أن أفضَلَ التطوعاب مطْلقًا الجهاد.
على الصحيح منَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جماهير الأصحابِ، متَقدِّمهم ومتأخرهم، قال في «الفروعِ»: الجِهادُ أفضل تطَوعاتِ البَدنِ، أطْلَقَه الإمام أَحْمد، والأصحابُ.
والصحيح مِنَ المذْهبِ أَيضًا، أنَّه أفضل مِنَ الرِّباطِ.
وقيلَ: الرباطُ أفْضَل.
وحُكىَ روايةً.
وقال الشيخُ تَقِي الدينِ: العمَلُ بالقَوْس والرمحِ أفْضَل في الثغْرِ، وفي غيرِه نظِيرها.
فعلى المذهبِ؛ النَّفقَةُ في الجهاد أفْضَل مِنَ النفَقة في غيرِها.
على الصحيحَ مِنَ المذهبِ.
ونقَل جماعةٌ عن الإمام أَحْمد، الصدقة على قَريبِه المُحتْاجِ أفضَل مع عدَمِ حاجَتِه إليه.
ذكَره الخَلالُ وغيرُه.
ونقل ابنُ هانئ، أن أحمدَ قال لرَجل أراد الثَّغْرَ: أقِمْ على أخْيك أَحَبُّ إليَّ، أرأيت إنْ حدَث بها حدث؟ من يلَيِها؟ ونقَل حرب، أنَّه قال لرَجل له مال كثير: أقِم على ولَدِك وتَعاهدْهم أحَبّ إليَّ.
ولم يرخِّص له، يعنى، في غَزْو غيرِ مُحْتاج إليه.
قال ابن الجَوْزي في كتابِ «صَفْوةِ الصفْوَةِ»: الصدَقة أفضل منَ الحَج، ومِنَ الجهادِ.
ويأتِي في آخِر باب ذِكْرِ أهْل الزكاة، عندَ قوْلِه: والصدقَةُ على ذِي الرَّحم، صَدَقة وصِلَة 1. هل الصَّدَقَةُ أفْضَلُ مِنَ العتْقِ أم لا، أم هي أفْضَلُ زمَن المَجاعةِ، أو على الأقارِبِ؟ وهل هي أفْضلُ مِن الحج أم لا؟ وقال الشيخ تقي الدين: استيعاب عشرِ ذِي الحِجةِ بالعِبادَةِ ليلًا ونَهارًا أفضَلُ مِن الجِهادِ
..................................
الذى لم تذْهَبْ فيه نفْسه وماله، وهي في غير العشْرِ تعْدلُ الجِهادَ.
قال في «الفُروعِ»: ولعَل هذا مرادُهم.
انتهى.
وعنه، العِلْمُ تعلُّمُه وتعْليمه أفْضَل مِنَ الجِهادِ وغيرِه.
ونقل مُهَنَّا، طَلَب العلْم أفْضَل الأعْمالِ لمَن صحَّتْ نِيته.
قيل: بأي شئٍ تصِحُّ النيةُ؟ قال: يَنْوى يتَواضَع فيه، وينْفى عنه الجهْلَ.
واخْتارَه في «مجمَع البحْرَيْن».
واخْتار بعدَه الجِهاد، ثم بعدَ الجهادِ إصْلاحَ ذات البيْنِ، ثم صِلَة الرحِمِ، والتكسب على العيالِ مِن ذلك.
نص عليه الأصحابُ.
انتهى.
وقال في «نظمه»: الصلاة أفضَل، بعدَ العلْمِ والجِهادِ، والنكاحِ المُؤكدِ.
واخْتارَ الحافِظ عَبْدُ الغني 1، أن الرحْلَةَ إلى سَماعِ الحديثِ أفْضَلُ مِنَ الغزْو، ومِن سائرِ النوافِل.
وذكَر الشيخ تَقِيُّ الدين، أن تعلمَ العِلْمِ وتعْليمه يدْخُل بعضه في الجِهادِ، وأنه نوْع مِن الجِهادِ مِن جهةِ أنَّه من فُروض الكِفاياتِ.
قال: والمُتَأخِّرون مِن أصحابنا أطْلَقوا القوْلَ، أن أفضَلَ ما يتطوع به الجِهاد.
وذلك لمَن أَرادَ أنْ يُنْشئه تطَوعا، باعْتِبارِ أنَّه ليس بفَرْض عَيْن عليه، باعْتِبارِ أن الفرْضَ قد سقَط عنه، فإذا باشَرَه، وقد سقَط عنه الفَرْضُ، فهل يقَعُ فرْضًا أو نَفْلًا؟ على وَجْهَيْن، كالوجْهَيْن في صلاةِ الجِنازَةِ إذا أعادَها بعدَ أنْ صلَّاها غيره.
وانبنَى على الوَجْهيْن، جوازُ فِعْلِها بعدَ العَصْرِ والفَجْرِ مرة ثانيةً، والصحيحُ، أن ذلك يقعُ فرْضًا، وأنه يجوزُ فِعْلُها بعد العَصْرِ والفَجْرِ، وإنْ كان ابتِداءُ الدُّخولِ فيه تطَوُّعًا، كما في التَّطَوُّعِ الذى يَلْزَمُ بالشروعِ، فإنَّه كان نَفْلا، ثم يصيرُ إتمامُه واجِبًا.
انتهى.
وقال في «آداب عُيونِ المَسائل»: العلْمُ أفضلُ الأعْمالِ، وأقرَب العُلَماءِ إلى اللهِ، وأوْلاهم به، أكثرُهم له خَشية.
انتهى.
وأعلمْ أنَّ الصلاةَ، بعدَ الجِهادِ
..................................
والعلْمِ، أفْضَل التَّطَوعاتِ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ.
قال في «الفُروع»: ذكَره أكثر الأصحابِ.
وقدمه في «الفروعِ»، و «الحاوِي الصَّغير»، و «الرعايَة الصغْرى»، وغيرهم.
وقيل: الصوم أفضَلُ مِنَ الصلاةِ.
قال الإمامُ أحمدُ: لا يدْخُلُه رِياء.
قال بعضُهم: وهذا يدل على فضِيلَتِه على غيرِه.
قال ابنُ شِهَاب: أفْضَل ما يَتَعبدُ به المتعبدُ الصَّوْمُ.
وقيل: ما تعدى نفْعه أفْضَلُ.
اخْتارَه المجْدُ، وصاحِبُ «الحاوِي الكَبِيرِ»، و «مجْمَع البَحْرَين».
وقال: اخْتارَه المجْدُ، وغيرُه مِنَ الأصحابِ.
وقال: صرح به الشيخ، يعْنِي به المصَنفَ، في كتُبِه.
وحمَل المجد كلامَه في «الهدايةِ» على هذا، وكذا صاحِبُ «مَجْمَع البحْرَيْن»، حمل كلامَ المُصَنفِ على هذا، كما تقدم.
ونقَل المرُّوذِيّ، إذا صلَّى وقَرَأ واعْتَزَلَ، فلِنَفْسِه، وإذا أقْرَأ، فلَه ولغيرِه، يُقْرِئُ أعْجَبُ إلَيَّ.
وأطْلَقَهُن ابنُ تميم.
ونقَل حَنْبَل، اتِّباعُ الجنازَةِ أفْضَل مِنَ الصلاةِ.
وفي كلامِ القاضي، التَّكَسُّب للإحْسانِ أفْضَل مِنَ التَّعَلمِ؛ لتَعَدِّيه.
قال في «الفروعِ»: وظاهِر كلامِ ابن الجَوْزِي وغيرِه، أن الطوافَ أفْضَل مِنَ الصلاةِ في المسجدِ الحرامِ.
واخْتاره الشيخُ تَقِيُّ الدين، وذكرَه عن جمهور العلَماءِ؛ للخَبَر.
ونقَل حَنبلْ أنْ الإمام أحمدَ، قال: نرَى لمن قدِمَ مَكةَ أنْ يطُوفَ؛ لأنه صلاةْ، والطوافُ أفضَل مِن الصلاةِ، والصلاة بعدَ ذلك.
وعنِ ابنِ عَباس، الطواف لأهْلِ العراقِ، والصلاةُ لأهْلِ مَكةَ.
وكذا عَطاء.
هذا كلامُ أحمدَ.
وذكَر في رِواية أبي داودَ، عن عَطاء، والحسن، ومُجاهد 1، الصلاةُ لأهلِ مَكةَ أفْضَلُ، والطواف للغرباء أْفْضَل.
قال في «الفروعِ»: فدَل ما سبَق أن الطَّوافَ أفضَل مِنَ الوُقوفِ بعرَفَةَ، لاسِيما وهو عِبادَة بمفْرَدِه، يُعْتَبَرُ له ما يُعْتَبَر للصلاةِ.
..................................
انتهى.
قلت: وفي هذا نظر.
وقيل: الحج أفضَل؛ لأنه جِهاد.
وذكَر في «الفروع» الأحادِيث في ذلك.
وقال: فظَهَر أن نفلَ الحَج أفضَل مِن صَدَقةِ التطَوُّعِ، ومِنَ العِتْقِ، ومِن الأضْحِية.
وعلى هذا إنْ ماتَ في الحَجِّ، فكما لو مات في الجِهادِ، يكون شِهيدًا.
وذكَر الوارِد في ذلك.
وقال: على هذا فالموْتُ في طلَب العلْمِ أوْلَى بالشهادة على ما سبَق.
ونقَل أبو طالِب، ليس يُشبهُ الحَجّ شئٌ؛ للتَّعب الذى فيه، ولتلك المشاعرِ، وفيه مشهد ليس في الإِسْلام مِثْلُه، عَشِيةَ عرَفَةَ.
وفيه إهْلاكُ المالِ والبَدنِ، وإنْ ماتَ بعَرَفَةَ، فقد طَهُرَ مِن ذنوبِه.
ونقَل منها، الفِكْرُ أفضَل مِنَ الصلاةِ والصوْمِ.
قال في «الفروعِ»: فقد يتَوجَّهُ أن عملَ القَلب أفضَل مِن عمَلِ الجوارِحِ.
ويكونُ مراد الأصحابِ، عمَلَ الجَوارِحِ.
ولهذا ذكَر في «الفُنونِ» رِوايةَ منها، فقال: يعْنِي، الفِكْرَ في آلاء الله، ودَلائل صنعه، والوَعْدِ والوعيدِ، لأنه الأَصْل الذى ينتِجُ أفْعالَ الخيرِ، وما أثْمَرَ الشيء فهو خَيْر مِن ثَمرَتِه.
وهذا ظاهِرُ «المِنْهاج»، لابنِ الجَوْزيُّ؛ فإنَّه قال فيه: مَنِ انْفتَحَ له طريق عمَل بقَلْبِه بدَوامِ ذِكْر أو فِكْرٍ، فذلك الذى لا يعدَلُ به البَتَّة.
قال في «الفروع»: وظاهِرُه أن العالِمَ بالله وبصِفاته أفضَل من العالمِ بالأحْكامِ الشرعية؛ لأن العلْمَ يشْرُف بشرف معْلومِه وبثمراتِه.
وقال ابنُ عَقيل في خطْبَةِ «كِفايَتِه»: إنما تشْرف العُلوم بحسَبِ مؤَدِّياتها، ولا أعْظَم مِنَ البارِي، فيكون الحلِم المُودِّي إلى معرِفَتِه وما يجِبُ له وما يجوز، أجَلَّ العُلومِ.
واخْتارَ الشيخ تَقِي الدين، أن كل أَحَد بحَسْبِه، وأن الذكْر بالقلب أفضلُ مِنَ القراءةِ بلا قَلْب.
وهو مَعنَى كلام ابن الجَوْزِي، فإنَّه قال: أصوَبُ الأمورِ، أنْ ينْظُر إلى ما يطهِّرُ القلْبَ ويُصَفِّيه للذكْرِ والأُنس فيلازِمه.
وقال الشيخُ تقِي الدين، في الرد على الرافِضى، بعد أنْ ذكَر تفْضيلَ أحمدَ للجِهادِ، والشافِعيِّ للصَّلاةِ، وأبِي
وَآكَدُهَا صَلَاةُ الْكُسُوفِ وَالاسْتِسْقَاءِ،
حَنيفَةَ ومالِكٍ للذكْر: والتَّحْقيقُ، أنَّه لابد لكل واحدٍ مِن الآخَرِين، وقد يكونُ كل واحد أفْضَل في حالٍ.
انتهى.
قال في «الفُروع»: والأشْهر عنِ الإمام أحمدَ الاعْتناءُ بالحديثِ والفِقْهِ، والتَّحْرِيضُ على ذلك، وعجبَ مِمنِ احْتَج بالفُضَيْلِ.
وقال: لعل الفُضَيْلَ قد اكتفى.
وقال لا يُثَبِّطُ عن طلبِ العِلْمِ إلَّا جاهِلٌ.
وقال: ليس قوْم خيْر من أهْلِ الحديثِ.
وعابَ على مُحَدث لا يتفَقهُ.
وقال: يعجبنِي أنْ يكونَ الرجُل فهِما في الفِقْهِ.
قال الشيخُ تقى الدينِ: قال أَحْمد: معْرفَة الحديث، والفِقْهُ فيه أعجب إليَّ مِن حِفْظِه.
وقال ابنُ الجَوْزِي في خطبةِ «المُذْهَبِ»: بِضاعَةُ الفقْهِ أرَبَحُ البَضَائع، والفُقَهاءُ يفْقهون مرادَ الشارعِ، ويفْهَمُون الحِكمةَ في كلْ واقع، وفتاوِيهم تُمَيِّزُ العاصي منَ الطَّائع.
وقال في كتابِ «العِلْمِ» له: الفِقْهُ عُمْدةُ العلومِ.
وقال في «صَيْدِ الخاطِرِ»: الفِقْهُ عليه مدارُ العلوم، فإنِ اتسَعَ الزمان للتزيد مِن العلْم، فلْيَكُنْ في التَّفقهِ، فإنَّه الأنفَع.
وفيه، المُهِم في كل علم هو المهمُّ.
قوله: وآكَدُها صَلاةُ الكسُوفِ والاسْتِسْقاء.
يعنى، آكَد صلاةِ التطَوُّع.
ثُمَّ الْوِتْرُ، وَلَيْس بِوَاجِبٍ، وَوَقْتُهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ، وَأقَلُّهُ رَكْعَة، وَأكْثَرُهُ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلمُ مِنْ كُل رَكْعَتَيْنِ، وَيُوترُ بِرَكْعَةٍ.
وهذا المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحاب.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدمه في «الفُروع» وغيرِه.
وقيل: الوِتْرُ آكَد منهما.
وأطْلقَهما ابنُ تَميم.
ونقَل حنْبَلٌ، ليس بعد المكتوبَةِ أفَضَلُ مِن قيام اللَّيْلِ.
فائدة: صَلاة الكسوفِ آكَدُ مِن صلاةِ الاسْتسقاءِ.
قاله ابن مُنَجَّى فىَ «شرحِه».
وقال: صرح في «النهايةِ»، يعنِي جَده أَبا المَعالِي، بأن التراوِيحَ أفضلُ من صلاة الكسوف.
تنبيه: ظاهِرُ قوله: ثم الوتْرُ.
ثم السنن الراتبَة، أنهما أفْضَل مِن صلاةِ التراوِيحِ.
وهو كالصريح، على ما يأتِي مِن كلامِه.
وهو وَجْه لبعضِ الأصحابِ.
وقدَّمه ابن رزِين في «شَرْحِه».
واخْتارَه المصَنِّف.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «النظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «التسْهيلِ»، وغيرِهم.
والصحيح مِنَ المذهبِ، أن التراوِيحَ أفْضَلُ مِنَ الوتْرِ، وأنها في الفَضِيلَةِ مثْل ما تُسَنُّ له الجماعة، مِن الكسوفِ والاستِقاءِ وغيرِهما، وأفْضَل منهما؛ فإنَّها مما تُسَن لها الجماعةُ.
قالَه في «الفروعِ» وغيرِه.
وجزَم به المَجْدُ في «شَرْحِه» وغيرِه.
وقدمه في «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيين»، و «الفائقِ».
وأطْلقَهما ابن تميمٍ.
..................................
وظاهرُ كلامِه أَيضًا؛ أن الوتْر أفْضَلُ مِن سُنَّةِ الفَجر وغيرِها مِنَ الرواتبِ.
وهو صحيح، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، سنةُ الفَجْرِ آكَدُ منها.
اخْتارَها القاضي؛ لاخْتِصاصها بعَدَدٍ مخْصُوص.
وهما وَجْهان مُطْلَقان في «ابنِ تَميم»، و «الفائقِ».
ويأتِي، هل سنَّة الفَجْرِ آكَدُ مِن سنةِ المغْرِبِ، أم هي آكَدُ؛
..................................
قوله: وليس بواجِبٍ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ، ونص عليه.
وعنه، أنَّه واجِب.
اخْتارَه أبو بكْر.
واخْتارَ الشيخ تقي الدين وُجوبَه على مَن يتهَجدُ بالليْلِ.
قوله: ووَقته، ما بينَ صَلاةِ العشاءِ وطُلوعِ الفَجْر.
هذا المذهبُ، وعليه
..................................
جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، آخره إلى صلاةِ الفَجْرِ.
وجزَم به في «الكافِي».
فائدة: أفضَلُ وَقتِ الوِتْرِ، آخر الليْلِ لمَن وَثِقَ بنَفْسِه.
على الصحيح مِن المذهبِ.
جزم به في «المغْنِي»، و «الشرح»، والمَجْدُ في «شرحِه»، وغيْرِهم.
وقدمه في «الفُروع»، و «ابنِ تميم» وغيرِهما.
وقيل: وَقته المُختارُ كصَلاةِ العِشاءِ.
اخْتارَه القاضي.
وقدمه في «الرِّعاية الكبرى»، و «الحاوِي الكَبِير».
وقيل: الكُل سواء.
..................................
قوله: وأقله رَكعة، وأكثَرُ إحْدى عشرَة ركعةً.
هذا المذهبُ، وعليه جماهير
..................................
الأصحاب.
وجزم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه.
وقدمه في «الفروعِ» وغيرِه.
وقيل: أكثَرُه ثلاثَ عشْرَةَ رَكْعَة.
ذكَره في «التبصِرَةِ».
وقيل: الوتر رَكْعَة، وما قبله ليس منه.
نقَل ابن تميمٍ، أن أحمدَ قال: أنا أذْهَبُ إلى أن الوتْرَ ركْعة،
..................................
ولكنْ يكون قبلَها صلاة.
قال في «الحاوِي الكبِير» وغيرِه: وهو ظاهرُ كلامِ الْخرَقيُّ.
تنبيه: محَلُّ القولِ، وهو أن الوتْرَ ركْعة، إذا كانت مفْصولَةً، فأمَّا إذا اتَّصَلَتْ بغيرها، كما لو أوْتَر بخَمْسٍ أو سبْعٍ أو تِسْعٍ، فالجميع وتْرٌ.
قالَه الزرْكَشِيُّ، كما
..................................
ثبَت في الأحاديثِ.
ونص عليه أحمدُ.
قال شيْخنا الشيخُ تَقِيُّ الدينِ البعلِيُّ، تغمَّدَه اللهُ برَحْمَتِه: والذى يَظْهَر أنا على هذا القولِ، لا يُصَلِّي خَمْسًا ولا سبْعًا ولا تِسْعًا، بل لابد مِنَ الواحدَةِ مفْصُولَةً.
كما هو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقيّ.
وما قالَه الزرْكَشى لم يذْكُرْ مَن قالَه مِن أشياخِ المذهبِ، وإنما قال: الأحادِيثُ
..................................
الصحيحةُ.
انتهى.
قلتُ: قد صرح بأنَّ أَحْمد نص عليه.
فائدة: الصَّحيح مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يكْرَهُ أنْ يُوتِرَ برَكْعَةٍ، وعنه، يُكْرَهُ حتَّى في حَق المسافِرِ ومَن فاته الوِتْرُ، وتسَمى البُتَيْراءَ.
وأطْلقهما المجْدُ في «شَرْحِه»، و «ابنِ تَميم»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشي».
وعنه، يكْرَهُ
..................................
بلا عُذْرٍ.
وقال أبو بكرٍ: لا بَأسَ بالوتْرِ برَكْعة لعذْرٍ؛ مِن مرضٍ، أو سَفَرٍ ونحوِه.
وتقدَّم حُكْم الوِتْر على الراحِلةِ، في أولِ استِقْبالِ القِبْلةِ، وتقدم هل يجوز فِعْله قاعِدًا؛ في أولِ أرَكانِ الصَّلاة.
قوله: وأكثرُه إحْدَى عَشرةَ رَكْعَةً، يُسَلمُ مِن كُل رَكْعتين.
هذا المذهبُ،
..................................
وعليه الجمهور.
وقيلَ كالتِّسْع.
وجزَم.
به أبو البَقاءِ في «شَرْحِه»، وقال في «الرعايةِ الكبرى»: وإنْ سرَد عشرًا وجلس للتشَهدِ، ثم أوْتر بالأخِيرَةِ، وتَحَّى وسلم، صَحَّ.
نص عليه.
وقيل: له سرْد إحْدَى عشرَةَ فأقل بتَشهد واحد وسلام.
قال الزرْكَشى: وله سرْدُ الإحْدَى عشرةَ.
وحكَى ابنُ عَقيلٍ وَجهين
وإنْ أوْتَرَ بتسْع سَرَدَ ثَمَانِيًا، وَجَلَسَ فَتَشَهَّدَ وَلَمْ يُسَلِّمْ، ثُم صَلَّى التاسِعَةَ وَتشَهَّدَ وَسَلَّمَ.
وَكَذَلِكَ السبعُ.
وإنْ أوْتَرَ بِخمْس، لَمْ يَجْلِسْ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ.
بأنَّ ذلك أفْضَلُ.
وليس بشيءٍ.
انتهى.
وقال القاضي في «المجَرد»: إنْ صلى إحْدَى عشرةَ ركْعَة أو ما شاءَ منْهن بسلَام واحدٍ، أجْزَأه.
قوله: وإنْ أوتر بتسْع، سرَد ثَمانيًا، وجلَس ولم يُسَلمْ، ثم صلى التاسِعةَ، وَتشَهدَ وسلم.
وهذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
وجزَم به في «الوجيزِ»، وغيرِه.
وقدمه في «المُحَررِ»، و «الفروعِ»، و «ابن تميم»، وغيرهم.
وهو مِنَ المُفْرداتِ.
وقيلَ: كإحْدى عشْرَةَ، فيُسَلم مِن كلِّ ركْعَتَيْن.
قوله: وكذلك السَّبعُ.
هذا أحدُ الوُجوهِ.
اخْتارَه المصَنِّف هنا.
وجزَم به في «الكافِي».
وقدمه في «الشرَّحِ».
والصحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يَسْرُدُ السبع كالخمْس.
نص عليه، وعليه الجمهورُ.
وجزَم به في «المحرر»، و «الوَجيزِ»، و «المنَور»، وغيرِهم.
وقدمه في «الفروع»، و «ابنِ تميم»، و «الرعايتَيْن»، و «لحاوِييْن» وغيرِهم.
وهو مِنَ المفْرَداتِ.
وقيل: كإحْدَى عشَرةَ.
..................................
قوله: وإنْ أوْترَ بخمسٍ، لم يجْلسْ إلَّا في آخِرهِن.
وهو المذهب.
نص عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحاب.
وجزَم به في «المحَررِ»، و «الوجيز»، و «المنوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدمه في «الفُروعِ»، و «ابن تَميمٍ»، و «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وهو مِن المفْرَداتِ.
وقيل: كتسع.
وقيل: كإحْدى عَشْرَةَ.
وقال ابن عقيلٍ في «الفصولِ»: إنْ أوْتَر بأكْثَرَ مِن ثلاثٍ، فهل يسَلمُ مِن كل ركْعتيْن كسائرِ الصلواتِ؟ قال: وهذا أصَح، أو يجْلِسُ عَقِيبَ الشفْع ويتشَهد، ثم يجْلِسُ عَقِيب الوتْر، ويُسَلمُ؟ فيه وَجْهان.
انتهى.
وهذه الصفاتُ مِن مفْرَداتِ المذهبِ.
فائدة: ذكَر القاضي في «الخِلاف»، أنَّ هذه الصفات الوارِدةَ عن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، إنما هي على صِفَاتِ الجَواز، وإنْ كان الأفْضَلُ غيرَه.
وقد نص أحمدُ على
..................................
جَوازِ هذا، فمحَلُّ نُصوصِ أحمدَ على الجَوازِ.
قلتُ: وهو ظاهِر كلامِه في المذهب؛ فإنَّه قال: ويجوزُ أنْ يُصَلىَ الوترَ بتَسْليمَة واحدةٍ.
ويَحْتَمِله كلامُه في «الوجيز»؛ فإنَّه قال: وله سرْدُ خَمسٍ أو سبْعٍ.
وقال ابن عَبْدوس في «تذكرته»: ويجوزُ بخمْس، وسبْعٍ، وتِسْع بسلامٍ.
والصحيحُ مِنَ أن فِعل هذه الصفاتِ مسُتحَبٌّ، وأنَّها أفضَل مِن صَلاتِه مثْنَى.
قدَّمه
..................................
المجْدُ في «شرْحِه»، وابن تميم، و «مَجْمع البحرين».
وقالوا: نصَّ عليه.
وهو ظاهِر ما قدمه في «الفُروعِ»؛ فإنَّه حكَى وجْها أن الوِتْرَ بخمسٍ أو
وَأدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ،
سبعٍ، كإحْدَى عشرةَ.
قلتُ: وهو ظاهِر كلامِ أكثرِ الأصحابِ؛ لاقْتِصارِهم على هذه الصِّفاتِ.
وتقدَّم كلامُ ابنِ عقيل في «الفُصولِ».
قوله: وأدْنى الكمالِ ثَلاثُ رَكَعات بتَسْلِيمتين.
أيّ بسَلامين.
وهذا بلا خِلاف أعلمه.
وظاهِر كلام المُصنفِ؛ أنَّه يجوز بتسْليم واحدٍ.
وهو المذهب.
قال الإمام أحمدُ: وإنْ أوتر بثلاث لم يسَلمْ فيهن، لم يُضيق عليه عندي.
قال في «الفُروع»: وبتَسْليمةٍ يجوز.
وجزَم به المجْد في «شرْحه».
وقال: نصَّ عليه.
وقال ابن تميم، وصاحِب «الفائق»: وبواحِدَةٍ لا بأس.
قال في «الرعايَتيْن»، و «الحاويين»، وغيرِهم: بسلامين، أو سَرْدًا بَسلام.
وظاهِرُ ما قدمه في «الفُروعِ»، إذا قلْنا: بسَلام واحد.
أنها تكون سرْدًا.
قال القاضي في «شرحِه الصغير»: إذا صلَّى الثلاث بسَلام واحدٍ، ولم يكُن جلَس عَقِيبَ الثَّانية، جازَ، وإنْ كان جلَس، فوَجْهان؛ أصَحهما، لا يكون وتْرًا.
..................................
انتهى.
وقيل: يفْعَل الثَّلاث: كالمغْرِبِ.
قال في «المُسْتوعِبِ»: وإنْ صلى ثلاثًا بسَلام واحدٍ، جازَ، ويجْلِسُ عقِيبَ الثَّانيةِ، كالمغْرب.
وخَير الشيخُ تقِع الدين بينَ الفَصلِ والوَصْلِ.
يَقْرأُ فِي الأولَى ﴿سَبِّحِ﴾، وَفِي الثَّانِيَةِ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَفِي الثالِثَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾.
..................................
وَيَقْنتُ فِيهَا بَعْدَ الرُّكُوعِ،
تنبيه: ظاهِر قولِه: ويَقْنُتُ فيها.
أنَّه يقْنُتُ في جميع السَّنَةِ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثير منهم.
وعنه، لا يقنتُ إلَّا في نِصْفِ رمضان الأخيرِ.
نقله الجماعةُ.
وهو وجْهٌ في «مُخْتَصَرِ ابن تميمٍ» وغيرِه.
واخْتارَه الأثرَمُ.
ونقَل صالحٌ، اخْتارُ القُنوتَ في النِّصْفِ الأخِير مِن رمضانَ، وإنْ قنتَ في السنةِ كلها، فلا بَأسَ.
قال في «الحاوِي»، و «الرعايةِ»: رجَع الإمامُ أحمدُ عن تركِ القنوتِ في غيرِ النصْفِ الأخِيرِ مِن رمضانَ.
قال القاضي: عندِي أن أحمدَ رَجع عَن القوْلِ بأنْ لا يقْنُتَ في الوِتْرِ إلَّا في النصْفِ الأخِيرِ؛ لأنه صرح في رِواية خطابٍ؛ فقال: كنْت أذْهَبُ إليه، ثم رأيْت السنةَ كلها.
وخيَّر الشيخُ تقِي الدِّين في دعاءِ القنوتِ بين فِعْلِه وتركِه، وأنه إنْ صلى بهم قيامَ رمضانَ، فإن قنتَ
..................................
جميعَ الشَّهْرِ، أو نِصْفَه الأخيرَ، أو لم يَقْنُتْ بحالٍ، فقد أحسَنَ.
قوله: بعدَ الرُّكُوع.
يعْنِي، على سبِيلِ الاسْتِحْبابِ، فلو كبَّر ورفَع يدَيْه، ثم قنَت قبل الركوعِ، جازَ، ولم يسنَّ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وعنه، يُسَنُّ ذلك.
وقيل: لا يجوزُ ذلك.
قدمه
..................................
في «الرعايتَيْن».
تنبيه: قوْلى: فلو كبَّر ورفَع يدَيْه ثم قنَت قبلَ الركوعِ، جازَ، ولم يُسنَّ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثر الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وعنه، يسَنُّ ذلك.
هكذا قالَه المجدُ في «شَرْحِه»، وصاحِب «الفروعِ»، وابنُ تَميمٍ.
وقال: نص عليه.
وقال كثيرٌ مِنَ الأصحابِ: وإنْ قنَت قبلَ الركوعِ، جازَ.
فَيَقُولُ: اللهمَّ، إنَّا نَسْتَعِينُكَ، وَنَسْتَهْدِيكَ، وَئسْتَغْفِرُكَ، وَنتُوبُ إلَيْك، وَنُؤمِنُ بكَ، وَنَتَوكَّلُ عَلَيْكَ، وَنثْنِي عَلَيْكَ الْخَير كُلَّهُ، ونَشكُرُكَ وَلَا نَكفُرُكَ، اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إنَّ عَذَابَكَ الْجِدَّ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ، اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِي مَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنَا فِي مَنْ
قوله: فيقول: اللَّهمَّ إنَّا نَسْتَعِينك، إلى قوله: أَنْتَ كما أثنَيْتَ على نَفْسِك.
اعلمْ أنَّ الصحيح مِنَ المذهب، أنَّه يدْعُو في القنوتِ بذلك كله.
قال الإمام أَحْمد: يدعو بدعاءِ عُمرَ «اللَّهمَّ إنَّا نسْتَعِينك»، وبدُعاء الحسَن «اللَّهمَّ اهْدنى في مَن هَدَيْتَ».
وقال في «التلخيص»: ويقول بعدَ قولِه: «إن عذابَك الجد بالكفارِ ملْحِقٌ»، «ونَخْلعُ ونَتْرك منْ يَفْجرك» وقال في «النصِيحةِ»: ويدْعو معه بما في القرْآنِ.
ونقَل أبو الحارثِ، بما شاءَ.
اخْتارَه بعض الأصحابِ.
قال أبو بكر في «التنبِيه»: ليس في الدعاءِ شيء مؤقَّتٌ، ومَهْما دعا به، جازَ.
واقتصَر بعضُ
عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنَا فِي مَنْ تَوَليْتَ، وَبَارِكْ لَنَا فِيما أعْطَيْتَ، وَقِنَا شَر مَا قَضَيْتَ؛ فَإنَّكَ تَقْضى وَلَا يُقْضَى عَلَيْك، إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبنا وَتعَالَيْتَ، اللَّهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ، لَا نُحْصِي ثَنَاء عَلَيْك، أَنْتَ كَمَا أثنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ.
الأصحابِ على دُعاءِ، اللَّهُمَّ اهْدِنى.
قال في «الفروعِ»: ولعَل المراد يُستحَب هذا وإنْ لم يَتعَيَّنْ.
وقال في «الفُصولِ»: اخْتاره أَحْمد.
ونقَل المروذِي،
..................................
يُسْتَحَبُّ بالسُّورَتيْن.
فوائد؛ الأُولَى، يُصَلِّى على النبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، بعدَ الدُّعاء.
نصَّ عليه، وهو المذهبُ.
وقال في «التبصِرَةِ»: يصَلِّي على النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وعلى آلِه، وزادَ،
..................................
﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ 1 الآية.
قال في «الفروعِ»: فيَتَوَجهُ عليه قولها قبَيْلَ الأذانِ.
وفي «نِهاية أبي المَعالى»، يُكْرَهُ.
قال في «الفُصولِ»: لا يُوصَلُ الأذانُ بذِكْرٍ قبلَه، خِلاف ما عليه أكثرُ العوام اليومَ.
وليس مَوْطِنَ قرْآنٍ، ولم يحْفَظْ عن السلفِ، فهو مُحْدَث.
انتهى.
وقال ابنُ تَميم: محَلُّ الصلاةِ على النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، أولُ الدُّعاءِ، ووَسَطُه وآخِرُه.
الثَّانية، يُفْرِدُ المنْفَرِد الضَّمِيرَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعند الشيخِ تَقِيِّ الدين، لا يُفْرِدُه، بل يجْمَعه؛ لأنه يدْعُو لنَفْسِه وللمسْلِمِين.
الثالثةُ، يُؤمنُ
وَهَل يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدَيهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
المأْمومُ ولا يقنُتُ.
على الصحيح مِنَ المذهبِ.
نص عليه.
وعنه، يقْنُتُ.
قدمه في «المُسْتَوعبِ».
وعنه، يَقْنُتُ في الثَّناءِ.
جزَم به في «الخُلاصَةِ».
وعنه، يُخير بينَ القنُوتِ وعدَمِه.
وعنه، إنْ لم يسْمع الإمامَ، دَعَا.
وجزَم به في «الكافِي»، و «ابنِ تميم»، و «الشرحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي الكبير».
وحيث قلْنا: يَقْنتُ.
فإنَّه لا يجْهر.
على الصحيح مِن المذهبِ.
وقيل: يَجْهَرُ بها الإمامُ.
قال في «النكَتِ»: ثم الخِلاف في أصْلِ المسْألةِ، قيل: في الأفْضَلِية.
وقيلَ: بل في الكَراهَةِ.
الرابعة، يجْهَرُ المُنْفرِدُ بالقنوتِ كالإمامِ.
على الصحيح مِنَ المذهبِ.
وظاهرُ كلامِ جماعة مِنَ الأصحابِ، لا يَجْهَرُ إلَّا الإمام فقط.
وقال القاضي في «الخِلاف»: قال في «الفروع»: وهو أظْهَر.
الخامسة، ويرفعُ يَدَيْه في القنوتِ إلى صدْرِه ويَبسطُهما، وتكون بطونُهما نحوَ السماءِ.
نص عليه.
قوله: وهل يَمْسَحُ وَجْهَه بيدَيْه؟ على روايتَيْن.
وأطْلقهما في «الهِداية»، و «المذْهَبِ»، و «مسْبُوك الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَة»، و «الهادِي» و «التلخيص»، و «ابنِ تَميم»، و «النَّظْمِ»، و «المَذْهبِ الأحْمَدِ»؛ إحْداهما، يمْسَحُ.
وهو المذهبُ.
فعَله الإمام أحمدُ.
قال المَجْدُ في «شرحِه»، وصاحِب «مَجْمَع البَحْرَين»: هذا أقوَى الروايتيْن.
قال في «الكافي»: هذا أَوْلَى.
وجزَم به في «الوَجيزِ»،
..................................
و «الإفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المنْتَخبِ».
وصححه المصَنفُ، والشارِح، وصاحِب «التصْحيحِ»، وغيرهم.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تذْكرَتِه».
وقدمه في «الفُروع»، و «الكافي»، و «المُحَررِ»، و «الرعايتَيْن»، «الحاويين»، و «الفائقِ»، و «إدْراكِ الغاية»، وغيرِهم.
والرواية الثَّانية، لا يمْسَحُ.
قال القاضي: نقَلها الجماعة.
واخْتارَها الآجُرى.
فعليها روِيَ عنه، لا بَأسَ.
وعنه، يُكْرَهُ المسْحُ، صححها في «الوَسِيلَةِ».
وأطْلَقَهما في «الفُروع».
وقال الشيخ عَبْد القادر، في «الغنية»: يمْسَح بهما وجْهَه، في إحْدَى الروايتَيْن.
والأخْرَى يضَعهما على صدْره.
قال في «الفُروعَ»: كذا قال.
فوائد؛ الأولَى، يمْسَحُ وجْهَه بيَدَيْه خارجَ الصلاةِ إذا دَعا، عندَ الإمامِ أحمدَ.
ذكره الآجرى وغيره.
ونقَل ابن هانِئٍ، أن أحمدَ رفَعَ يدَيْه، ولم يمْسَحْ.
وذكر أبو حَفْص، أنَّه رخص فيه.
الثَّانية، إذا أَرادَ أنْ يسْجُدَ، بعدَ فَراغه مِنَ القنوتِ، رفع يديه.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، ونص عليه؛ لأنه مقْصود في القِيامِ، فهو كالقراءةِ.
ذكرَه القاضي وغيرُه.
قال في «النُّكَتِ»: قطَع به القاضي وغيرُه.
وكان الإمام أحمدُ، رَحِمَه الله، يفْعَلُه.
وقطَع به في «التلْخيص».
وقدمه في «الفُروعَ»، و «الرعاية»، وَ «ابنِ تميم»، و «الفائق»، وغيرِهم.
قلتُ: فيعايَى بها.
وقيل: لا يرْفع يدَيْه.
قال في «الفروعِ»: وهو أظْهَرُ.
وقال في «التلْخيص»، في صفةِ الصلاةِ، في الركْن السَّابع: وهل يرفَعُهما لرفْع الركوع، أو ليَمسحَ بها وَجْهه؟ على رِوايتين.
وكذا الحُكْم إذا سجد للتلاوَةِ وهو في الصلاةِ، على ما يأتي قريبًا في كلام المُصَنفِ 1. الثالثة، يستحب أنْ يقولَ إذا سلم: سُبْحَانَ الملِك القُدُّوسِ، ثلاثًا
وَلَا يَقْنُتُ فِي غيْرِ الْوِتْرِ،
ويرْفَعُ صوْتَه في الثَّالثةِ.
زادَ ابنُ تَميم وغيرُه، رَب المَلائكةِ والرُّوحِ.
قوله: ولا يقْنتُ في غيرِ الوتر.
الصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يكْرَه القنوت في الفجر كغيرها.
وعليه الجمهور.
وقال في «الوَجيزِ»: لا يجوز القنوت في الفجْرِ.
قلتُ: النّص الوارِدُ عَن الإمامِ أحمدَ: لا يقْنت في الفَجْر.
مُحْتَمل الكراهَةِ والتَّحْريمِ.
وقال الإمام أَحْمد أَيضًا: لا يعجبني.
وفي هذا اللفظ للأصحابِ وَجْهان، على ما يأتي مُحَرَّرًا آخرَ الكتاب في القاعدَ.
وقال أَيضًا: لا أعَنِّف مَن يقْنُتُ.
وعنه، الرُّخْصةُ في الفجرِ، ولم يذْهبْ إليه.
قالَه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الحاوِي»، و «ابن تَميمٍ».
وقيل: هو بِدْعَةٌ.
قال ابن تميمٍ: القُنوت في غيرِ الوتْر مِن غيرِ حاجةٍ بِدْعَة.
فائدة: لو ائتمَّ بمَنْ يقْنُت في الفجرِ تابعَه، فأمنَ أو دَعا.
جزَم به في «المحَررِ»، و «الرعايةِ الصغْرى»، و «الحاوِيَيْن».
وجزم في «الفُصولِ»
..................................
بالمُتابعَةِ.
وقال الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ في «رُءُوس المسائلِ»: تابعه في الدُّعاءِ.
إلَّا أنْ تَنْزِلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ، فَلِلإِمَامِ خَاصَّةً الْقُنُوتُ فِي صلَاةِ الْفَجْرِ.
قال ابنُ تميم: أمَّنَ على دُعائه.
وقال في «الرعايةِ الكبْرى»: تَبِعه فأمنَ ودَعا.
وقيل: أوْ قنَتَ.
وقال في «الفُروعِ»: ففي سكوتِ مُوتَمّ ومُتابَعتِه كالوتْرِ رِوايَتان.
وفي فَتاوَى ابنِ الزاغونِيِّ، يُستَحَبُّ عندَ أحمدَ مُتابعَتُه في الدعاء الذى رَواه الحسَنُ بنُ علِيٍّ، فإنْ زادَ، كرِهَ مُتابعَتُه، وإنْ فارَقه إلى تمام الصلاة، كان أوْلى، وإنْ صبَر وتابعه، جازَ.
وعنه، لا يُتابِعه.
قال القاضىَ أبو الحُسَيْنِ: وهي الصحيحة عندي.
قوله: إلَّا أنْ تَنْزِلَ بالمسْلِمين نَازِلَة، فَلِلْإمام خاصَّة القُنُوت.
هذا المذهبُ.
قدَّمه في «الفروعِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوي الصغِيرِ»،