الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 222-270

وَإِذَا عَفَا عَنْ قَاتِلِهِ بَعْدَ الجُرْحِ، صَحّ.
قوله: وَإِنْ عَفا عن قاتلِه بعدَ الجُرْحِ، صَحَّ.
سواءٌ كان بلَفْظِ العَفْوِ أوِ الوَصِيَّةِ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «المُحَرَّرِ».
وعنه فى القَوَدِ، إنْ كان الجُرْحُ لا قَوَدَ مه إذا بَرِئَ، صحَّ، وإلَّا فلا.

..................................  فائدة: لو قال: عَفَوْتُ عنِ الجِنايَةِ وما يحْدُثُ منها.
صحَّ، [ولم يَضْمَنِ] 1 السِّرايَةَ، فإنْ كانَ عَمْدًا، لم يضْمَنْ شيئًا، وإنْ كان خطَأً، اعْتُبِرَ خُروجُها مِن الثُّلُثِ.
قالَه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»، السُّقوطُ مُطْلَقًا، وهو ظاهِرُ كلامِه فى «النَّظْمِ»، و «المُحَرَّرِ».
وإنْ قال: عفَوْتُ عن هذا الجُرْحِ، أو هذه الضَّرْبَةِ.
فعنه، يضْمَنُ السِّرايَةَ بقِسْطِها مِنَ الدِّيَةِ.
وعنه، لا يضْمَنُ.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ».
وإنْ قال: عفَوْتُ عن هذه الجِنايَةِ.
وأطْلَقَ، لم يضْمَنِ السِّرايَةَ، وإنْ قصَد بالجِنايَةِ الجُرْحَ، ففيه على المذهبِ فى أصْلِ المَسْألَةِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
قدَّم فى «النَّظْمِ» عدَمَ الضَّمانِ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» على الرِّوايَةِ الأُولَى فى التى

وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِنَ الدِّيَةِ أَوْ وَصَّى لَهُ بِهَا، فَهِىَ وَصِيَّةٌ لِقَاتِلٍ، هَلْ تَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ؛ إِحْدَاهُمَا، تَصِحُّ، وَتُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ عَفْوُهُ عَنِ الْمَالِ، وَلَا وَصِيَّتُهُ بِهِ لِقَاتِلٍ وَلَا غَيْرِهِ،  قبلَها.
وصحَّحه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
قوله: وإنْ أَبْرَأَه مِنَ الدِّيَةِ أَو وَصَّى له بها، فهى وَصِيَّةٌ لقاتِلٍ، هل تَصِحُّ؟ على رِوايتَيْن -وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ» - إحْداهما، تصِحُّ -وهى المذهبُ- وتُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ.
وكذا قال فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ».
قال الشَّارِحُ: هكذا ذكَرَه فى كتابِ «المُقْنِعِ»، ولم يُفَرِّق بينَ العَمْدِ والخَطَأ.
والذى ذكَرَه فى «المُغْنِى»، إنْ كان خطَأً، اعْتُبِرَتْ مِنَ الثُّلُثِ، وإلَّا فلا.
وقيل: تصِحُّ مِن كلِّ مالِه.
ذكَرَه فى «الرِّعايتَيْن».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تصِحُّ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وتقدَّم ما يُشابِهُ ذلك فى بابِ المُوصَى له عندَ قوْلِه: إذا جرَحَه ثم أوْصَى له، فماتَ مِنَ الجُرْحِ.
ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يصِحَّ عفْوُه عنِ المالِ، ولا وَصِيَّتُه به لقاتِلٍ ولا غيرِه، إذا قُلْنا:

إِذَا قُلْنا: إِنَّهُ يَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ.
وَإِنْ أَبْرَأَ الْقَاتِلَ مِنَ الدِّيَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ، أَوِ الْعَبْدَ مِنْ جِنَايَتِهِ الَّتِى يَتَعَلَّقُ أَرْشُهَا بِرَقَبَتِهِ،  يحْدُثُ على مِلْكِ الوَرَثَةِ.
وقد تقدَّم أيضًا، فى بابِ المُوصَى به، فيما إذا قُتِلَ وأُخِذَتِ الدِّيَةُ، هل يدْخُلُ فى الوَصِيَّةِ أمْ لا؟ فلْيُراجَعْ.
وذكَر فى «التَّرْغيبِ» وَجْهًا، يصِحُّ بلَفْظِ الإِبْراءِ لا 1 الوَصِيَّةِ.
وقال فى «التَّرْغيبِ» أيضًا: تُخَرَّجُ فى السِّرايَةِ فى النَّفْسِ رِواياتٌ؛ الصِّحَّةُ، وعدَمُها.
والثَّالثةُ، يجِبُ النِّصْفُ؛ بِناءً على أنَّ صِحةَ العَفْوِ ليس بوَصِيَّةٍ، ويَبْقَى ما قابلَ السِّرايَةَ، لا يصِحُّ الإبْراءُ عنها.
قال: وذهبَ ابنُ أبى مُوسى إلى صِحَّتِه فى العَمْدِ وفى الخَطَأ مِن ثُلُثِه.
قلتُ: وذكَر أيضًا هذا المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ.
قوله: وإِنْ أَبْرَأَ القاتِلَ مِنَ الدِّيَةِ الواجِبَةِ على عاقِلَتِه، أو العَبْدَ مِن جنَايَتِه التى يتَعَلَّقُ أَرْشُها برَقَبَتِة، لم يَصِحَّ.
فى الأُولَى، قوْلًا واحِدًا، ولا يصِحُّ فى الثَّانيةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: ولم يصِحَّ فى الأصحِّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقيل: يصِحُّ إبْراءُ العَبْدِ مِن جِنايَتِه التى يتَعَلَّقُ أرْشُها برَقَبَتِه.

لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ أَبْرَأَ الْعَاقِلَةَ أَوِ السَّيِّدَ، صَحَّ.
وَإِنْ وَجَبَ لِعَبْدٍ قِصَاصٌ، أَوْ تَعْزِيرُ قَذْفٍ، فَلَهُ طَلَبُهُ وَالْعَفْوُ عَنْهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ، إِلَّا أَنْ يَمُوتَ الْعَبْدُ.
قوله: وإِنْ أَبْرَأَ العاقِلَةَ أوِ السَّيِّدَ، صَحَّ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
ويتخَرَّجُ أَنْ لا يصِحَّ الإِبْراءُ منه بحالٍ على الرِّوايةِ التى تقولُ: تجِبُ الدِّيَةُ للوَرَثَةِ لا للمَقْتولِ.
قاله فى «الهِدايَةِ».
[قال: وفيه بُعْدٌ] 1. قوله: وإنْ وجَب لعَبْدٍ قِصاصٌ، أو تَعْزِيرُ قَذْفٍ، فله طَلَبُه والعَفْوُ عنه، وليس ذلك للسَّيِّدِ، إلَّا أَنْ يَمُوتَ العَبْدُ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحاب.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى حدِّ القَذْفِ: ليس للسَّيِّدِ المُطالبَةُ به والعَفْوُ عنه؛ لأَنَّ السَّيِّدَ إنَّما يَمْلِكُ ما كانَ مالًا 2 [أو طلَبَ بدَلٍ هو مالٌ] 3 كالقِصاصِ، فأمَّا ما لم يكُنْ مالًا

..................................  ولا له بدَلٌ هو مالٌ، فلا يَمْلِكُ المُطالَبَةَ به؛ كالقَسْمِ وخِيارِ العَيْبِ والعُنَّةِ.
وقال ابنُ عَبْدِ القَوِىِّ: إذا قُلْنا: الواجِبُ أحدُ شيْئَيْن.
يَحْتَمِلُ أنَّ للسَّيِّدِ المُطالَبَةَ بالدِّيَةِ ما لم يَعْفُ العَبْدُ.
والقولُ بأنَّ للسَّيِّدِ المُطالَبَةَ بالدِّيَةِ، فيه إسْقاطُ حقِّ العَبْدِ ممَّا جعَله الشَّارعُ مُخَيَّرًا فيه، فيكونُ منْفِيًّا.
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: قلتُ: ويتخَرَّجُ لنا فى عِتْقِ العَبْدِ مُطْلَقًا فى جِنايَةِ العَمْدِ وَجْهان مِن مَسْألَةِ المُفْلِسِ، وهنا أوْلَى بعَدَمِ السُّقُوطِ؛ إذْ ذاتُ العَبْدِ مِلْكٌ للسَّيِّدِ، بخِلافِ المُفْلِسِ.
انتهى.

بَابُ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ

كُلُّ مَنْ أُقِيدَ بِغَيْرِهِ فى النَّفْسِ، أُقِيدَ بِهِ فِيما دُونهَا، وَمَنْ لَا فَلَا،  بابُ ما يُوجِبُ القِصاصَ فيما دُونَ النَّفْسِ قوله: كلُّ مَن أُقِيدَ بغيرِه فى النَّفْسِ، أُقِيدَ به فيما دُونَها، ومَن لا فلا.
يعْنِى، ومَن لا يُقادُ بغيرِه فى النَّفْسِ، لا يُقادُ به فيما دُونَها.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا قَوَدَ بينَ العَبِيدِ مُطْلَقًا.
نَقَلَها الأَثْرَمُ، ومُهَنَّا.
وعنه، لا قَوَدَ بينَهم فيما دُونَ النَّفْسِ.
وعنه، لا قَوَدَ بينَهم فى النَّفْسِ والطَّرَفِ، حتى تسْتَوِىَ القِيمَةُ.

..................................  ذكَرَه فى «الانْتِصارِ».
قال حَرْبٌ فى الطَّرَفِ: كأنَّه مالٌ، إذا اسْتَوَتِ القِيمَةُ.
وتقدَّم بعضُ ذلك فى بابِ شروطِ القِصاصِ.

وَلَا يَجِبُ إِلَّا بِمِثْلِ الْمُوجِبِ فِى النَّفْسِ، وَهُوَ الْعَمْدُ الْمَحْضُ،  قوله: ولا يجِبُ إلَّا بمثلِ المُوجِبِ فى النَّفْسِ، وهو العَمْدُ المَحْضُ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَ أبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسى، والشِّيرَازِىُّ، يجِبُ القِصاصُ أيضًا فى شِبْهِ العَمْدِ.
وذكَرَه القاضى رِوايةً.

وَهُوَ نَوْعَانِ؛ أَحَدُهُمَا، فِى الأَطْرَافِ، فَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ بالْعَيْنِ، وَالْأَنْفُ بِالْأَنْفِ، والأُذُنُ بِالأُذُنِ، وَالسِّنُّ بِالسِّنِّ، والْجَفْنُ بِالْجَفْنِ، وَالشَّفَةُ بِالشَّفَةِ، وَالْيَدُ بِالْيَدِ، والرِّجْلُ بالرِّجْلِ.
..................................

وَيَقْتَصُّ مِنَ الْمَنْكِبِ إِذَا لَمْ يَخَفْ جَائِفَةً،  [فائدتان؛ إحْداهما] 1، قولُه: ويُقْتَصُّ مِنَ المَنْكِبِ إذا لم يَخَفْ جائفَةً.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ إنْ خِيفَ، هل له أَنْ يقْتَصَّ مِن مَرْفِقِه؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى»؛ أحدُهما، له ذلك.
وهو الصَّحيحُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
والوَجْهُ الثَّانى، ليس له ذلك.

ويُؤْخَذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَصَابِعِ، والْكَفِّ، وَالْمَرْفِقِ، وَالذَّكَرِ، وَالْأُنْثَيَيْنِ بِمِثْلِهِ،  [الثَّانيةُ، لو خالَفَ واقْتَصَّ مع خَشْيَةِ الحَيْفِ، أو مِن مأْمُومَةٍ، أو جائِفَةٍ، أو نِصْفِ ذِراعً، ونحوِه، أجْزَأَه.
بلا نِزاعٍ] 1.

وَهَلْ يَجْرِى الْقِصَاصُ فى الْأَلْيَةِ وَالشَّفْرِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
قوله: وهل يَجْرِى القِصاصُ فى الأَلْيَةِ والشَّفْرِ؟ على وَجْهَيْن.
أطْلَقَ فى إجْراءِ القِصاصِ فى الأَلْيَةِ وَجْهَيْن.
وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحَدُهما، يجْرِى القِصاصُ فيها.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».

..................................  وجزَم به فى «الكافِى»، و «الوَجيزِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لا يجْرِى القِصاصُ فيها.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وأطْلَقَ المُصَنِّفُ فى إجْراءِ القِصاصِ فى الشَّفْرِ وَجْهَيْن، وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»،

فَصْلٌ:

وَيُشْتَرَطُ لِلْقِصَاصِ فى الطَّرَفِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ؛ أَحَدُهَا، الْأَمْنُ مِنَ الْحَيْفِ، بأَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ مَفْصِلٍ، أَوْ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِى إِلَيْهِ، كَمَارِنِ الْأَنْفِ، وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ، فَإِنْ قَطَعَ الْقَصَبَةَ، أَو قَطَعَ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ أوِ السَّاقِ، فَلَا قِصَاصَ فى أَحدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِى الْآخَرِ، يَقْتَصُّ حَدِّ الْمَارِنِ، وَمِنَ الْكُوعِ وَالْكَعْبِ.
وَهَلْ يَجِبُ لَهُ أَرْشُ الْبَاقِى؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يجْرِى القِصاصُ فيه.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
والوَجْهُ الثَّانى، لا يجْرِى القِصاصُ فيه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقال فى «الخُلاصَةِ»: فلا قِصاصَ فيه فى الأَظْهَرِ.
واخْتارَه القاضى.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: ويُشْتَرَطُ للقِصاصِ فى الطَّرَفِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ؛ أحدُها، الأمْنُ مِنَ الحَيْفِ.
أنَّه لا يجِبُ القِصاصُ فى اللَّطْمَةِ ونحوها؛ لأنَّه لا يُؤْمَنُ فى ذلك

..................................  مِنَ الحَيْفِ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
ونقَل حَنْبَلٌ، والشَّالَنْجِىُّ، القَوَدُ فى اللَّطْمَةِ ونحوِها.
ونقَل حَنْبلٌ، قال الإِمامُ أحمدُ: الشَّعْبِىُّ، والحَكَمُ، وحَمَّادٌ، قالوا: ما أصابَ بسَوْطٍ أو عصًا، وكانَ دُونَ النَّفْسِ، ففيه القِصاصُ 1. قال أحمدُ: وكذا أرَى.
ونقَل أبو طالِبٍ، لا قِصاصَ بينَ المرْأةِ وزَوْجِها فى أدَبٍ يُؤَدِّبُها به، فإنِ اعْتَدَى، أو جرَح، أو كسَر، يُقْتَصُّ لها منه.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إذا قَتَلَه بعَصًا، أو خَنَقَه، أو شدَخ رأَسَه بحَجَرٍ، يُقْتَلُ بمِثْلِ

..................................  الذى قتَل به؛ لأَنَّ الجُروحَ قِصاصٌ.
ونقَل أيضًا، كلُّ شئٍ مِنَ الجِراحِ والكَسْرِ، يُقْدَرُ على الاقْتِصاصِ، يُقْتَصُّ منه؛ للأَخْبارِ.
واخْتارَ ذلك الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وقال: ثَبَتَ ذلك عنِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدِين، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنهم.
تنبيهان؛ أحدُهما، تقدَّم فى أَثْناءِ الغَصْبِ 1، قُبَيْلَ قوْلِه: فإنْ كانَ مَصُوغًا أو

..................................  تِبْرًا، هل يُقْتَصُّ فى المالِ، مِثْلُ شَقِّ ثوْبِه ونحوِه؟ الثَّانى، قوْلُه: ويُشْتَرَطُ للقِصاصِ فى الطَّرَفِ الأَمنُ مِنَ الحَيْفِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: واعلمْ أنَّ ظاهِرَ كلامِ ابنِ حَمْدانَ -تَبَعًا لأبى محمدٍ- أنَّ المُشْتَرَطَ لوُجوبِ القِصاصِ، أمْنُ الحَيْفِ، وهو أخصُّ مِن إمْكانِ الاسْتِيفاءِ [بلا حَيْفٍ، والخِرَقِىُّ إنَّما اشْتَرَطَ إمْكانَ الاسْتِيفاءِ بلا حَيْفٍ، وتَبِعَه أبو محمدٍ فى «المُغْنِى»، والمَجْدُ، وجعَل المَجْدُ أمْنَ الحَيْفِ شَرْطًا لجوازِ الاسْتِيفاءِ] 1. وهو التَّحْقيقُ.
وعليه، لو أقْدَمَ واسْتَوْفَى ولم يَتَعَدَّ، وقَع المَوْقِعَ، ولا شئَ عليه.
وكذا صرَّح المَجْدُ.
وعلى مُقْتَضَى قولِ ابنِ حَمْدانَ وما فى «المُقْنِعِ»، تكونُ جِنايَةً مُبْتَدَأَةً، يتَرَتَّبُ عليها مُقْتَضَاها.
انتهى.
قلتُ: الذى يظْهَرُ، أنَّه لا يَلْزَمُ ما قالَه عن

..................................  ابنَ حَمْدانَ، والمُصَنِّفِ، إذا أقْدَمَ واسْتَوْفَى.
أكثرُ ما فيه، أنَّا إذا خِفْنَا الحَيْفَ، منَعْناه مِنَ الاسْتِيفاءِ، فلو أقْدَمَ وفعَل، ولم يحْصُلْ حَيْفٌ، فليس فى كلامِهما ما يقْتَضِى الضَّمانَ بذلك.
قوله: فإنْ قطَع القَصَبَةَ، أو قطَع مِن نِصْفِ السَّاعِدِ أوِ السَّاقِ -وكذا لو قطَع مِنَ العَضُدِ، أوِ الوَرِكِ- فلا قِصاصَ، فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
وهو المذهبُ.
نصَّ

..................................  عليه.
وعليه الأصحابُ.
قال فى «الهِدايَةِ»: هو المَنْصوصُ واخْتِيارُ أبى بَكْرٍ، والأصحابِ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ» وغيرِه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِى»، وغيرِهم: قال أصحابُنا: لا قِصاصَ.
وفى الوَجْهِ 1 الآخَرِ، يُقْتَصُّ مِن حدِّ المارِنِ، ومِنَ الكُوعِ، والمَرْفِقِ، [والرُّكْبَةِ، والكَعْبِ] 2. وهو احْتِمالَ فى «الهِدايَةِ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ فيما قُطِعَ مِن نِصْفِ الكَفِّ، أو زادَ قطْعَ الأصابِعِ.
ذَكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
فعلى

..................................  المذهبِ، لو قطَع يَدَه مِنَ الكُوعِ، ثم تآكَلَتْ إلى نِصْفِ الذِّراعِ، فلا قَوَدَ له أيضًا؛ اعْتِبارًا بالاسْتِقْرارِ.
قالَه القاضى، وغيرُه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وقال المَجْدُ: يُقْتَصُّ هنا مِنَ الكُوعِ أوِ الكَعْبِ.
قوله: وهل يَجِبُ له أَرْشُ الباقى؟ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»،

فَإِذَا أَوْضَحَ إِنْسَانًا، فَذَهَبَ ضَوْءُ عَيْنِهِ، أَوْ سَمْعُهُ، أَوْ شَمُّهُ، فَإِنَّهُ  و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، لا يجِبُ له أَرْشٌ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا أشْهَرُ الوَجْهَيْن.
والوَجْهُ الثَّانى، له الأَرْشُ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
قدَّم فى «المُغْنِى»، فى قَصَبَةِ الأَنْفِ حُكُومَةٌ مع القِصاصِ.
وقال فى مَن قُطِعَ مِن نِصْفِ الذِّراعِ: ليس له القَطْعُ مِن ذلك المَوْضِعِ، وله نِصْفُ الدِّيَةِ، وحُكُومَةٌ فى المَقْطُوعِ مِنَ الذِّراعِ، وهل له أَنْ يقْطَعَ مِنَ الكُوعِ؟ فيه وَجْهان.
ومَن جوَّزَ له القَطْعَ مِنَ الكُوعِ، فعندَه فى وُجوبِ الحُكُومَةِ لِمَا قُطِعَ مِن الذِّراعِ وَجْهان.
تنبيه: الخِلافُ هنا يعُودُ على كِلا الوَجْهَيْن، يعْنِى، سواءٌ قُلْنا: يُقْتَصُّ، أو لا يُقْتَصُّ.
قال فى «الفُروعِ»: وعليهما فى أرْشِ الباقِى، ولو خَطَأً، وَجْهان.
وصاحِبُ «الوَجيزِ»، إنَّما حكَى ذلك على القَوْلِ بأنَّه لا قِصاصَ، مع أنَّ ظاهِرَ كلامِه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، والمُصَنِّفِ هنا، أنَّ الخِلافَ على الوَجْهِ الثَّانى، وهو القَوْلُ بالقِصاصِ.
وعلى كلِّ حالٍ، الخِلافُ جارٍ فى المَسْألتَيْن.
قوله: وإذا أَوْضَحَ إنْسانًا، فذَهَب ضَوْءُ عيْنِه، أَو سَمْعُه، أَو شَمُّه، فإنَّه يُوضِحُه، فإنْ ذهَب ذلك، وإلَّا اسْتَعْمَلَ فيه ما يُذْهِبُه مِن غَيْرِ أَنْ يَجْنِىَ على

يُوضِحُه، فَإِنْ ذَهَبَ ذَلِكَ، وَإِلَّا اسْتَعْمَلَ فِيهِ مَا يُذْهِبُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْنِىَ عَلَى حَدَقَتهِ، أَوْ أُذُنِهِ، أَوْ أَنْفِهِ،  حَدَقَتِه، أو أُذُنِه، أو أَنْفِه.
هذا المذهبُ، أعْنِى اسْتِعْمالَ ما يُذْهِبُ ذلك.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم، منهم صاحِبُ «المُنَوِّرِ».
قال فى «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وقيل: يَلْزَمُه دِيَتُه مِن غيرِ اسْتِعْمالِ ما يُذْهِبُه.
وهل يَلْزَمُه فى مالِه أو على عاقِلَتِه؟ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
قلتُ: الصَّوابُ وُجوبُها عليه.
ولو أذْهَبَ ذلك عَمْدًا بشَحةٍ لا قَوَدَ فيها، أو لَطْمَةٍ، فهل يُقْتَصُّ منه بالدَّواءِ، أو تَتَعَيَّنُ دِيَتُه مِن الابْتِداءِ؟ على الوَجْهَيْن المُتَقَدِّمَيْن.

فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إِلَّا بِالْجِنَايَةِ عَلَى هَذِهِ الْأَعْضَاءِ، سَقَطَ.
[فائدة: وكذا الحُكْمُ فيما إذا لَطَمَه، فأَذْهَبَ ضَوْءَ عيْنِه 1 أو غيرَها] 2. تنبيهان، أحدُهما، قوْلُه: وإنْ لم يُمْكِنْ إلَّا بالجِنايَةِ على هذه الأعْضاءِ،

فَصْلٌ:

الثَّانِى، الْمُمَاثَلَةُ فِى الْمَوْضِعِ، فَتُؤْخَذُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى، والْعُلْيَا والسُّفْلَى، مِنَ الشَّفَتَيْنِ والأَجْفَانِ بِمِثْلِهَا.
والْإِصْبَعُ والسِّنُّ والأُنْمَلةُ بِمِثْلِهَا فِى المَوْضِعِ وَالاسْمِ.
سقَط.
يعْنِى القَوَدَ، وأُخِذَتِ الدِّيَةُ.

وَلَوْ قَطَعَ أُنْمُلَةَ رَجُلٍ الْعُلْيَا، وَقَطَعَ الْوُسْطَى مِنْ تِلْكَ الإِصْبَعِ مِنْ آخَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُلْيَا، فَصَاحِبُ الُوسْطَى مُخَيَّرٌ بَيْنُ أَخْذِ عَقْلِ أُنْمُلَتِهِ، وبَيْنَ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى يَقْطَعَ الْعُلْيَا، ثُمَّ يَقْتَصَّ مِنَ الْوُسْطى،  ..................................

وَلَا يُؤْخَذُ شَىْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِمَا يُخَالِفُهُ،  ..................................

وَلا تُؤْخَذُ أَصْلِيَّة بِزَائِدَةٍ، وَلَا زَائِدَةٌ بِأَصْلِيَّةٍ، وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ.
الثَّانى، مفْهومُ قولِه: ولا تُؤْخَذُ أصْلِيَّةٌ بزائِدَةٍ، ولا زَائِدَةٌ بِأصْلِيَّةٍ.
أنَّ الزَّائِدَةَ [تُؤْخَذُ بالزَّائِدَةِ] 1. وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ، بشَرْطِ أَنْ يسْتَوِيَا مَحَلًّا وخِلْقَةً، ولو تَفاوَتا قَدْرًا.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِى».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: لا يُؤْخَذُ بها أيضًا.
فإنِ اخْتَلَفا، لم تُؤْخَذْ بها، قوْلًا واحِدًا.
فائدة: تُؤْخَذُ كامِلَةُ الأصابِعِ بزائِدَةٍ إصْبَعًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا تُؤْخَذُ بها.
فإنْ ذهَبَتِ الإصْبَعُ الزَّائِدَةُ، فله الأَخْذُ.
قوله: وإنْ تَراضَيا عليه، لم يَجُزْ -يعْنِى: إذا تَراضَيا على أَنْ يأْخُذَ الأصْلِيَّةَ

فَإِنْ فَعَلَا، أَوْ قَطَعَهَا تَعَدِّيًا،  بالزَّائِدةِ، أو عكْسِه، وهذا بلا نِزاعٍ- فإنْ فَعَلا، أو قَطَعَها تعَدِّيًا، أو قال:

أَوْ قَالَ: أَخرِجْ يَمِينَكَ.
فَأَخْرَجَ يَسَارَهُ، فَقَطَعَهَا، أجْزَأَتْ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَسَقَطَ الْقِصَاصُ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ أخْرَجَهَا عَمْدًا، لَمْ يُجْزِ، ويُسْتَوْفَى مِنْ يَمِينِهِ بَعْدَ انْدِمَالِ الْيَسَارِ.
أَخْرِجْ يَمِينَكَ.
فأخْرَجَ يَسارَه، فقَطَعَها، أَجْزَأَتْ على كلِّ حالٍ، وسقَط القِصاصُ -هذا المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخبِ الأدَمِىِّ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ» - وقال ابنُ حامِدٍ: إنْ أخْرَجَها عَمْدًا، لم يُجْزِ، ويُسْتَوْفَى مِن يَمِينِه بعدَ اندِمالِ

وَإِنْ أخْرَجَهَا دَهْشَةً، أَوْ ظَنًّا أَنَّهَا تُجْزِئُ، فَعَلَى الْقَاطِعِ  اليَسارِ.
قوله: وإنْ أَخْرَجَها دَهْشَةً، أو ظَنًّا أَنَّها تُجْزِءُ، فعلى القاطِعِ دِيَتُها.
هذا

دِيَتُهَا،  ظاهِرُ كلام ابنِ حامِدٍ واخْتِيارُه.
وجزَم به الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخَبِه».
قال الشَّارِحُ وغيرُه: فعلى القاطِعِ دِيَتُها إنْ عَلِمَ أنَّها يَسارٌ، وأنَّها لا تُجْزِئُ، ويُعَزَّرُ.
وجزَم به.
واخْتارَ ابنُ حامِدٍ أيضًا، أنَّه إنْ أخْرَجَها عَمْدًا، وقَطَعَها، أنَّها تذْهَبُ هَدْرًا.
انتهى.
وقولُ ابنِ حامِدٍ: ويُسْتَوْفَى مِن يَمِينِه بعدَ انْدِمالِ اليَسارِ.
يعْنِى، إذا لم يتَراضَيَا، فأمَّا إنْ تَرَاضَيَا، ففى سُقوطِه إلى الدِّيَةِ وَجْهان.
وقال فى «التَّرْغيبِ»

وَإِنْ كَانَ مَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ مَجْنُونًا، فَعَلَى الْقَاطِعِ الْقِصَاصُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِهَا، وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ، وإنْ جَهِلَ أحَدَهُمَا فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ، وإنْ كَانَ الْمُقْتَصُّ مَجْنُونًا، وَالْآخَرُ غَاقِلًا، ذَهَبَتْ هَدْرًا.
فى أصْلِ المَسْألَةِ: إذا ادَّعَى كلٌّ منهما أنَّه دُهِشَ، اقْتُصَّ مِن يَسارِ القاطِعِ؛ لأنَّه مأْمورٌ بالتَّثَبُّتِ.
وقال: إنْ قَطَعَها عالِمًا عَمْدًا، فالقَوَدُ.
وقيل: الدِّيَةُ، ويُقْتَصُّ مِن يُمْناه بعدَ الانْدِمالِ.

فَصْلٌ:

الثَّالِثُ، اسْتِوَاؤُهُمَا فِى الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ، فَلَا تُؤْخَذُ صَحِيحَةٌ بِشلَّاءَ، وَلَا كَامِلَةُ الأَصَابِعِ بِنَاقِصَةٍ، وَلَا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بِقَائِمَةٍ، وَلَا لِسَانٌ نَاطِقٌ بِأَخْرَسَ،  قوله: الثالثُ، اسْتِواؤُهما فى الصِّحَّةِ والكَمالِ، فلا يُؤْخَذُ لِسانٌ ناطِقٌ

..................................  بأَخْرَسَ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثير منهم؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرُهم.
قال المُصَنِّفُ،

..................................  والشَّارِحُ: لا نعلَمُ فيه خِلافًا، إلَّا عن داودَ بنِ علىٍّ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «التَّرْغيبِ»: فى لِسانِ النَّاطِقِ بأَخْرَسَ وَجْهان.

وَلَا ذَكَرٌ صَحِيحٌ بِأَشَلَّ، وَلَا ذَكَرُ فَحْلٍ بِذَكَرِ خَصِىٍّ وَلَا عِنِّينٍ.
قوله: ولا ذَكَرُ فَحْلٍ بذَكَرِ خَصِىٍّ ولا عِنِّينٍ.
وهو المذهبُ فيهما.
اخْتارَه الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ وغيرُه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: واخْتارَها أبو بَكْرٍ، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما»، والشِّيرازِىُّ، وغيرُهم.
وصحَّحه المُصَنِّفُ،

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُؤْخَذَ بِهِما،  والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ويَحْتَمِلُ أن يُؤْخَذَ بهما.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ، واخْتارَها أبو بَكرٍ، وهو مُقْتَضَى كلامِ الخِرَقِىِّ.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وعنه، يُؤْخَذُ ذَكَرُ الفَحْلِ بذَكَرِ العِنِّينِ خاصَّةً.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وأطلَقَهُن فى

إِلَّا مَارِنَ الْأَشَمِّ الصَّحِيحِ، يُؤْخَذُ بِمَارِنِ الْأَخْشَمِ وَالْمَخْرُومِ وَالْمُسْتَحْشِفِ،  «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
قال القاضى، وتبِعَه فى «الخُلاصَةِ»: ولا يُؤْخَذُ ذَكَرُ الفَحْلِ بالخَصِىِّ، وفى ذَكَرِ العِنِّينِ وَجْهان.
قال القاضى فى «الجامِعِ»، وتَبعَه فى «الهِدايَةِ»: وأصْلُ الوَجْهَيْن، هل فى ذَكَرِ الخَصِىَّ والعِنِّينِ دِيَة كامِلَةَ، أو حُكُومَةٌ؟ على رِوايتَيْن.
قوله: إلَّا مارِنَ الأشَمِّ الصَّحِيحِ، يُؤْخَذُ بمَارِنِ الأخْشَمِ -وهو الذى لا يَشُمُّ به 1 - والمَخْرُومِ، والمُسْتَحْشِفِ، وأُذُنُ السَّمِيعِ بأُذُنِ الأَصَمِّ الشَّلَّاءِ فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «الهدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

وَأُذُنَ السَّمِيعِ بِأُذُنِ الْأَصَمِّ الشَّلَّاءِ فى أحَدِ الْوَجْهَيْنِ،  و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وأطْلَقَ فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «الشَّرْحِ»، فى أخْذِ الصَّحيحِ بالمُسْتَحْشِفِ الوَجْهَيْن؛ أحدُهما، يُؤْخَذُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه فى «التَّصْحيحِ».
[وجزَم به فى «الوَجيزِ»] 1. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، وهو مُقْتَضَى كلامِ الخِرَقِىِّ.
واخْتارَ القاضى أخْذَ الأُذُنِ الصَّحيحَةِ والأَنْفِ الشَّامِّ بالأَنْفِ الأَخْشَمِ وبالأُذُنِ الأصَمِّ، واخْتارَ القاضى، والمُصَنِّفُ عدَمَ أخْذِ الأُذُنِ الصَّحيحَةِ والأَنْفِ الصَّحيحَةِ بالأذُنِ والأَنْفِ المَخْرومَتَيْن.
واخْتارَ القاضى أخْذَ الأُذُنِ الصَّحيحَةِ بالأُذُنِ الشَّلَّاءِ.
والوَجْهُ الثَّانِى، لا يُؤْخَذُ به فى الجميعِ.
[قال الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخَبِه»: لا يُؤْخَذُ عُضْوٌ صحيحٌ بأشَلَّ] (1). قال فى «المُحَرَّرِ»: وقال القاضى: يُؤْخَذُ فى الجميعِ إلَّا فى المَخْرُومِ خاصَّةً.
تنبيه: ذكَرَ المُصَنِّفُ أخْذَ أُذُنِ السَّمِيعِ بأُذُنِ الأصَمِّ الشَّلَّاءِ، على أحَدِ الوَجْهَيْن، ولم أرَ الأصحابَ ذكَرُوا إلَّا الصَّمَمَ مُنْفَرِدًا، والشَّلَلَ كذلك مِن غيرِ جَمْعٍ، فلعَلَّ سقَط مِن هنا واوٌ.
ويكونُ تقْديرُه: بأُذُنِ الأَصَمِّ والشَّلَّاءِ، مُوافقَةً

جارٍ التحميل