الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 190-193

..................................  وقال في «التَّرْغيبِ»: الكاهِنُ والمُنَجِّمُ كالسَّاحرِ عندَ أصحابِنا، وأنَّ ابنَ عَقِيلٍ فسَّقَه فقطْ، إنْ قال: أصَبْتُ بحَدْسِي وفَراهَتِي 1. الثَّانيةُ، لو أوْهَم قوْمًا بطَرِيقَتِه أنَّه يعْلَمُ الغَيبَ، فلِلْإِمامِ قَتْلُه؛ لسَعْيِه بالفَسادِ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: التَّنْجِيمُ كالاسْتِدْلالِ بالأَحْوالِ الفَلَكيَّةِ 2 على الحَوادِثِ الأرْضِيَّةِ، مِن السِّحْرِ.
قال: ويَحْرُمُ إجْماعًا، وأقَرَّ

..................................  أوَّلُهم وآخِرُهم، أنَّ اللهَ يَدْفَعُ عن أهْلِ العِبادَةِ والدُّعاءِ 1 ببرَكَتِه ما زعَمُوا أنَّ الأفْلاكَ تُوجِبُه، وأنَّ لهم مِن ثَوابِ الدَّارَين ما لا تَقْوَى الأفْلاكُ على أنْ تَجْلِبَه.
الثَّالثةُ، المُشَعْبِذُ 2، والقائِلُ بزجْرِ 3 الطَّيرِ، والضَّارِبُ بحَصًى، وشَعِيرٍ، وقِداحٍ -زادَ في «الرِّعايَةِ»، والنَّظَرُ في أَلْواحِ الأكْتافِ- إنْ لم يكُنْ يعْتَقِدُ إباحتَه، وأنَّه يَعْلَمُ به، يُعزَّرُ، ويَكُفُّ عنه، وإلَّا كفَرَ.
الرَّابعَةُ، يَحْرُمُ طِلَسْمٌ ورُقْيَةٌ بغيرِ عَرَبِيٍّ.
وقيل: يكَفَّرُ.
وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»: ويَحْرُمُ الرَّقْىُ والتَّعْويذُ بطِلَسْمٍ وعَزِيمَةٍ، واسْمِ كَوْكَبٍ، وخَرَزٍ، وما وُضِعَ على نَجْمٍ مِن صُورةٍ أو غيرِها.

..................................  الخامسةُ، توَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في حَل المَسْحُورِ بسِحْرٍ، وفيه وَجْهان.
وأَطْلَقهما في «الفُروعِ».
قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 1: توَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في الحَلِّ، وهو إلى الجوازِ أمْيَلُ.
وسألَه مُهَنَّا عمَّنْ تأْتِيه مَسْحُورَةٌ، فيُطْلِقُه عنها؟ قال: لا بأْسَ.
قال الخَلَّالُ: إنَّما كَرِهَ فِعاله، ولا يرَى به بأْسًا، كما بيَّنه مُهَنَّا.
وهذا مِنَ الضَّرُورَةِ التي تُبِيحُ فِعْلَها.
وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»: ويَحْرُمُ العَطْفُ والرَّبْطُ، وكذا الحَلُّ بسِحْرٍ.
وقيل: يُكْرَهُ الحَلُّ.
وقيل: يُباحُ بكلامٍ مُباحٍ.
السَّادِسَةُ، قال في «عُيونِ المَسائلِ»: ومِن السِّحْرِ السَّعْيُ بالنَّمِيمَةِ والإِفْسادِ بينَ النَّاسِ، وذلك شائِعٌ عامٌّ في النَّاسِ.
وذكَر في ذلك حِكاياتٍ حصَل بها القَتْلُ.
قال في «الفُروعِ»: وما قاله غريبٌ، ووَجْهُه أنَّه يقْصِدُ الأذَى بكلامِه وعَملِه، على وَجْهِ المَكْرِ والحِيلَةِ، فأشْبَهَ السِّحْرَ، وهذا يُعْلَمُ بالعادَةِ والعُرْفِ، أنَّه يُؤثِّرُ ويُنْتِجُ ما يعْمَلُه السِّحْرُ، أو أكثرَ، فيُعْطَى حُكْمَه، تَسْويَةً بينَ المُتماثِلَين، أو

..................................  المُتَقارِبَين، لاسِيَّما إنْ قُلْنا: يُقتَلُ الآمِرُ بالقَتْلِ.
على رِوايَةٍ سبَقَتْ، فهنا أوْلَى، أو المُمْسِكُ لمَن يقْتُلُ، فهذا مثْلُه.
انتهى.
السَّابعةُ، هذه الأحْكامُ كلُّها في السَّاحِرِ المُسْلِمِ، فأمَّا السَّاحِرُ الكِتابِيُّ، فلا يُقْتَلُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
قال في «الهِدايَةِ»: قال أصحابُنا: لا يُقْتَلُ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يُقْتَلُ.
قال في «المُحَرَّرِ»: وعنه، ما يدُل على قَتْلِه.
قال في «الهِدايَةِ»: ويتَخَرَّجُ مِن عُمومِ قوْلِه في رِوايَةِ يَعْقُوبَ بنِ بخْتانَ: الزِّنْدِيقُ والسَّاحِرُ، كيفَ تُقْبَلُ توْبَتُهما؟ أنْ يُقْتَلا.
وقال في «الرِّعايتَين»: وقيل: لا يُقْتَلُ الذِّمِّيُّ.
وقال في «الكُبْرَى»، وقيل: يُقتَلُ لنَقْضِه العَهْدَ.

جارٍ التحميل