الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 330-384

..................................  صحيحٌ.
نقَله الجماعَةُ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
الثَّالثُ، صرَّح المُصَنِّفُ أنَّ شَهادةَ الكافرِ لا تُقْبَلُ فى غيرِ هذه المَسْأَلَةِ

..................................  بشَرْطِهِا، وقال: هو المذهبُ.
وهو كما قال.
وعليه الأصحابُ.
ونصَّ عليه فى رِوايةِ نحْوٍ مِن عِشرِينَ مِن أصحابِه، فى أنَّها لا تُقْبَلُ شَهادَةُ بعضِهم على بعضٍ.
وعنه، تُقْبَلُ شَهادَتُهم للحَمِيلِ.
وعنه، تُقْبَلُ للحَمِيلِ 1، ومَوْضِعِ ضَرُورَةٍ.
وعنه، تُقْبَلُ سَفَرًا.
ذكَرَهما الشيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللهُ، وقال: كما تُقْبَلُ شَهادَةُ النِّساءِ فى الحُدودِ إذا اجْتَمَعْنَ فى العُرْسِ والحَمَّامِ.
انتهى.
وعنه، إنَّ شَهادَةَ بعْضِ أهْلِ الذِّمةِ تُقْبَلُ على بعْضٍ.
نقَلها حَنبلٌ، وخطَّأَه الخَلَّالُ فى نقْلِه.

..................................  قال أبو بَكْرٍ عَبْدُ العزيزِ: هذا غَلَطٌ لا شكَّ فيه.
قال أبو حَفْصٍ البَرْمَكِىُّ: تُقْبَلُ شَهادَةُ السَّبْىِ بعْضِهم على بعْضٍ، إذا ادَّعَى أحدُهم أنَّ الآخَرَ أخُوه.
والمذهبُ الأوَّلُ، والظَّاهِرُ غَلَطُ مَن روَى خِلافَ ذلك.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
واخْتارَ رِوايةَ قَبُولِ شَهادَةِ بعضِهم على بعْضٍ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللهُ، وابنُ رَزِينٍ، وصاحِبُ «عُيونِ المَسائلِ»، ونَصَرُوه.
واحْتَجَّ فى «عُيونِ المَسائلِ» بأنَّه أهْلٌ للوِلايَةِ على أوْلادِه، فشَهادَتُه عليهم أَوْلَى.
ونَصَره أيضاً فى

..................................  «الانْتِصارِ».
وفى «الانتِصار» أيضًا: لا مِن حَرْبِىٍّ.
وفيه أيضًا: بل على مِثْلِه.
وقال هو وغيرُه: لا مُرْتَدٍّ، لأنَّه ليس أهْلًا للوِلاَيةِ فلا يُقَرُّ، ولا فاسِقٍ منهم؛ لأنَّه لا يجْتَنِبُ مَحْظُورَ دِينِه، وتَلْحَقُه التُّهْمَةُ.
وفى اعْتِبارِ اتِّحادِ المِلَّةِ وَجْهانِ.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ أحدُهما، لا يُعْتَبَرُ اتِّحادُ المِلَّةِ.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يُعْتَبَرُ اتِّحادُها.
صحَّحه فى «النَّظْمِ»، و [«تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ»] 1.

..................................  تنييه: يحْتَمِلُ قولُه: ويُحَلِّفُهم الحاكِمُ بعدَ العَصْرِ: لا نَشتَرِى به ثَمَنًا ولو كان ذا قُرْبَى، ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ، وإنَّها لوَصِيَّةُ الرَّجُلِ.
أنَّ تحْلِيفَهم على سَبِيلِ الوُجوبِ 1. وهو الظَّاهِرُ، وهو ظاهِرُ كلام أكْثَرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو الأشْهَرُ، وهو أحدُ الوَجْهَيْن.
وقدَّمه فى «الرِّعايةِ الكُبْرَى».
والوَجْهُ الثَّانى، يُحَلِّفُهم على سَبِيلِ الاسْتِحْبابِ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وقال فى «الواضحِ»: يُحَلِّفُهم مع الريِّبَةِ، وإلّا فلا.

الْخَامِسُ، أنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَحْفَظُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُغَفَّلٍ، وَلَا مَعْرُوفٍ بِكَثْرَةِ الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ.
قوله: الخَامِسُ، أنْ يكونَ مِمَّن يَحْفَظُ، فلا تُقْبَلُ شَهادَةُ مُغفَّلٍ، ولا مَعْرُوفٍ بِكَثْرَةِ الْغلَطِ والنِّسْيانِ.
لا تُقْبَلُ شَهادةُ المَعْروفِ بكَثْرَةِ الغلَطِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وكذا المَعْروفُ بكَثْرَةِ النِّسْيانِ.
ذكَرَه جماعَةٌ مِن الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وابنُ حَمْدانَ، والنّاظِمُ، وصاحِبُ «الوَجِيزِ»، و «الحاوِى»، والزَّرْكَشِىُّ، والخِرَقِىُّ، وغيرُهم.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: هذا الصَّحيحُ، إلَّا فى أمْرٍ جَلِىٍّ يَكْشِفُه الحاكِمُ ويُراجِعُه فيه

فَصْلٌ: السَّادِسُ، الْعَدَالَةُ، وَهِىَ اسْتِوَاءُ أحْوَالِهِ فِى دِيِنهِ، وَاعْتِدَالُ أقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ.
وَقِيلَ: الْعَدْلُ مَنْ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ رِيبَةٌ.
وَيُعْتَبَرُ لَهَا شَيْئَانِ؛ الصَّلَاحُ فِى الدِّينِ، وَهُوَ أدَاءُ الفَرَائِضِ، وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَرْتَكِبَ كَبِيرَةً، وَلَا يُدْمِنَ عَلَى صَغِيرَةٍ.
حتى يعْلَمَ تَثَبُّته، وأنَّه لا سَهْوَ ولا غَلَطَ فيه.
وجزَم به فى «الرَّعايتَيْن» 1، و «الحاوِى».
قوله: السَّادِسُ، العَدالَةُ، وهى اسْتِواءُ أحْوالِه فى دِينِه، واعْتِدالُ أقْوالِه وأفْعالِه.
تقدَّم فى بابِ طَريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه، أنَّ الصَّحيحَ مِن المذهبِ، اعْتِبارُ

..................................  العَدالَةِ فى البَيِّنةِ ظاهِرًا وباطِنًا، فيُعْتَبَرُ اسْتِواءُ أحْوالِه فى دِينِه، واعْتدالُ 1 أقْوالِه وأفْعالِه.
وهذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
وقيل: العَدْلُ مَن لم تَظْهَرْ منه رِيبَةٌ.
وهو رِوايةٌ عن الإمام أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ، واخْتِيارُ الخِرَقِىِّ عندَ القاضى وجماعَةٍ، وتقدَّم ذلك.
وذكَرَ أَبو محمدٍ الجَوْزِىُّ فى العَدالَةِ اجْتِنابَ الرِّيبَةِ، وانْتِفاءَ التُّهْمَةِ.
زاد فى «الرِّعايةِ»، وفِعْلُ ما يُسْتَحَبُّ، وتَرْكُ ما يُكْرَهُ.

..................................  فائدة: العاقِلُ مَن عَرَف الواجِبَ عَقْلًا، الضرورِىَّ وغيرَه، والمُمْتَنِعَ والمُمْكِنَ، وما يضُرُّه وينْفَعُه غالِبًا.
والعَقْلُ نَوْعُ عِلْمٍ ضَرورِىٍّ إنْسانِّىٍ، ومَحَلُّ ذلك الأُصولُ.
والإسْلامُ الشَّهادَتان، نُطْقاً أو حُكْمًا، تَبَعًا أو بِدارٍ مع الْتِزامِ أحْكامِ الدِّينَ.
قالَه الأصحابُ.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: ويُعْتَبَرُ لها شَيْئان؛ الصَّلاحُ فى الدِّينِ، وهو أداءُ الفَرائِضِ.
أنَّ أداءَ الفَرائضِ وحدَها يَكْفِى ولولم يُصَلِّ سُنَنَها.
وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «المُذْهَبِ».
وذكَر القاضى،

..................................  وصاحِبُ «التبصِرَةِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرُهم، أداءَ الفَرائِضِ بسُنَنِها الرَّاتِبَةِ.
وقال فى «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»: بسُنَنِها.
ولم يذْكُرِ الرَّاتِبَةَ.
وقد أوْمَأ الإمامُ أحمدُ، رحِمَهُ اللهُ، إلى ما ذكَرَه القاضى، والجماعَةُ، لقَوْلِه 1، فى مَن يُواظِبُ على تَرْكِ سُنَنِ الصَّلاةِ: رجُلُ سَوْءٍ.
ونقَل أبو طالِبٍ،

..................................  [والوِتْرُ] 1 سُنَّةٌ سنَّها النبىُّ - صلى الله عليه وسلم -، فمَن تَرَكَ سُنَّةً مِن سُنَنِه، فهو رجُلُ سَوْءٍ.
وقال القاضى: يأْثَمُ.
قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُه، لأنَّه لا يَسْلَمُ مِن تَرْكِ فرْضٍ، وإلَّا فلا يأْثَمُ بتَرْكِ سُنَّةٍ، وإنَّما قال هذا الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، فى مَن ترَكَه طُولَ عُمْرِه أو أكْثَرَه، فإنَّه يفْسُقُ بذلك، وكذلك جميعُ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ إذا داوَمَ على تَرْكِها؛ لأنَّه بالمُداوَمَةِ يكونُ راغِبًا عنِ السُّنَّةِ، وتلْحَقُه التُّهْمَةُ بأنَّه غيرُ مُعْتَقِدٍ لكَوْنِها سُنَّةً.
وكلامُ الإمامِ أحمدَ، رحِمَهُ اللهُ، خُرِّجَ على هذا.
وكذا قال فى «الفُصولِ»: الإدْمانُ على تَرْكِ هذه السُّنَنِ غيرُ جائزٍ.
واحْتَجَّ بقَوْلِ الإمامِ أحمدَ، رحِمَهُ اللهُ، فى الوِتْرِ.
وقال بعدَ قولِ الإمامِ أحمدَ، رحِمَهُ اللهُ تعالَى، فى الوِتْرِ: وهذا يقْتَضِى أنَّه حُكْمٌ 2 بفِسْقِه.
قلتُ: فيُعايىَ بها على قولِ القاضِى، وابنِ عَقِيلٍ.
ونقَل جماعةٌ، مَن ترَكَ الوِتْرَ فليس بعَدْلٍ.
وقالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللهُ، فى الجماعَةِ، على أنَّها سُنَّةٌ؛ لأنَّه [يُسَمَّى ناقِصَ الإيمانِ] 3. وقال فى «الرعايةِ»: وتُرَدُّ شَهادَةُ مَن أكْثَرَ مِن تَرْكِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ.
قوله: واجْتِنابُ المَحارِمِ، وهوأن لا يَرْتَكِبَ كَبِيرَةً، ولا يُدْمِنَ على صَغِيرَةٍ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ».

وَقِيلَ: أنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ إِلَّا الْخَيْرُ.
وقيلَ: أنْ لا يظْهَرَ منه إلَّا الخَيْرُ.
وقيل: أنْ لا يتَكَرَّرَ منه صَغِيرَةٌ.
وقيل: ثلاثاً.
وقطَع به فى «آدابِ المُفْتِى والمُسْتَفْتِى».
وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ».
وقال فى «التَّرْغيبِ»: بأنْ لا يُكْثِرَ مِن الصَّغائرِ، ولا يُصِرَّ على واحدَةٍ منها.
وعنه، تُرَدُّ الشهادَةُ بكَذِبَةٍ واحدَةٍ.
وهو ظاهرُ كلامِه فى «المُغْنِى».
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَهُ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: اخْتارَه بعضُهم.
وقاسَ عليه بقِيَّةَ الصَّغائرِ، وهو بعيدٌ؛ لأنَّ الكَذِبَ مَعْصِيَةٌ فيما تحْصُلُ به الشهادَةُ، وهو الخَبَرُ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ».
وأخذَ القاضى، وأبو الخَطَّابِ مِن هذه الرِّوايةِ، أنَّ الكَذِبَ كبيرةٌ.
وجعَل ابنُ حَمْدانَ فى «الرِّعايةِ» الرِّوايتَيْن فى الكَذِبِ، وأوْرَدَ ذلك مذهبًا.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وفيه نظَرٌ.
وقال أيضًا: ولعَلَّ الخِلافَ فى الكَذِبَةِ للتَّرَدُّدِ فيها، هل هى كبيرةٌ أو صَغِيرةٌ؟ وأَطْلقَ فى «المُحَرَّرِ» الرِّوايتَيْن فى رَدِّ الشَّهادَةِ بالكَذِبَةِ الواحدةِ.
وظاهِرُ «الكافِى»، أنَّ العَدْلَ مَن رَجَحَ خَيْرُه، ولم يأْتِ كبيرةً؛ لأنَّ الصَّغائرَ تَقَعُ مُكَفَّرَةً أولًا فأوَّلًا، فلا تجْتَمِعُ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: لوْلا الإجْماعُ لقُلْنا به.
وظاهِرُ كلامِ القاضى فى «العُمْدَةِ» 1، أنَّه عَدْلٌ ولو أَتَى كبيرةً.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رحِمَهُ الله: صرَّح به فى قِياسِ الشُّبَهِ.
وعنه، فى مَن أكَلَ الرِّبا، إنْ أكْثَرً، لم يُصَلَّ خلفَه.
قال القاضىٍ، وابنُ عَقِيلٍ: فاعْتَبَرَ الكَثْرَةَ.
قال فى «المُغْنِى» 2: إنْ أخَذ صَدَقَةً مُحَرَّمَةً وتكَرَّرَ، رُدَّتْ

وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ فَاسِقٍ،  شَهادَتُه.
وعنه فى مَن وَرِثَ ما أخَذَه موْرُوثُه مِن الطَريقِ، هذا أهْوَنُ، ليس هو أخْرَجَه، وأعْجَبُ إلىَّ أنْ يرُدَّة.
وعنه أيضًا، لا يكونُ عَدْلًا حتى يَرُدَّ ما أخَذَ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رحِمَهُ الله: مَن شَهِدَ على إقْرارِ كَذِبٍ مع عِلْمِه بالحالِ، أو تكَرَّرَ نظَرُه إلى الأجْنَبِيَّاتِ والقُعودُ له بلا حاجَةٍ شَرْعِيَّةٍ، قُدِحَ فى عَدالَتِه.
قال: ولا يَسْتَرِيبُ أحدٌ فى مَن صلَّى مُحْدِثًا، أو لغيرِ القِبْلَةِ، أو بعدَ الوَقْتِ، أو بلا قِراءَةٍ، أنَّه كبيرةٌ.
فائدة: الكَبِيرَةُ؛ ما فيه حدٌّ أو وَعِيدٌ.
نصَّ عليه.
وعندَ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رحِمَهُ اللهُ: هى ما فيه حَدٌّ، أو وَعِيدٌ، أو غَضَبٌ، أو لَعْنَةٌ، أو نَفْىُ الإيمانِ.
وقال فى «الفُصولِ»، و «الغُنْيَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»: الغِيبَةُ والنَّمِيمَةُ مِن الصَّغائرِ.
وقال القاضى فى «مُعْتَمَدِه»: معْنَى الكبيرةِ أنَّ عِقابَها أعْظَمُ، والصَّغِيرةُ أقَلُّ، ولا يُعْلَمانِ إلَّا بتَوْقيفٍ.
وقال ابنُ حامِدٍ: إنْ تكَرَّرَتِ الصَّغائرُ مِن نَوْعٍ أو أنْواعٍ، فظاهرُ المذهبِ، تجْتَمِعُ وتكونُ كبيرةً.
ومِن أصحابِنا مَن قال: لا تجْتَمِعُ.
وهو شَبِيهُ مَقالَةِ المُعْتَزِلَةِ.
قوله: وَلا تُقْبَلُ شَهادَةُ فاسِقٍ.
سَواءٌ كان فِسْقُه مِن جِهَةِ الأفْعالِ، أوْ الِاعْتِقَادِ.

سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ مِنْ جِهَةِ الأفْعَالِ، أَوْ الِاعْتِقَادِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.

وَيَتَخَرَّجُ عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَبُولُ شَهادَةِ الفَاسِقِ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِقَادِ المُتَدَيِّنِ بِهِ، إِذَا لَمْ يَتَدَيَّنْ بِالشَّهَادَةِ لمُوَافِقِهِ عَلَى مُخَالِفِهِ.
ويتَخَرَّجُ على قَبُولِ شَهادَةِ أهْلِ الذِّمَّةِ قَبُولُ شَهادَةِ الفاسِقِ مِن جِهَةِ الاعْتقادِ المتَدَيِّن به، إذا لم يَتَدَيَّنْ بالشَّهادةِ لِمُوافِقِه على مُخالِفِه.
كالخَطَّابِيَّةِ.
وكذا قال أبو الخَطَّابِ.
فائدة: مَن قلَّد فى خَلْقِ القُرْآنِ، ونَفَى الرُّؤْيَةَ ونحوَهما، فَسَقَ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه جاهيرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ، قالَه فى «الواضِحِ».
وعنه، يَكْفُرُ كمُجْتَهِدٍ.
وعنه فيه، لا يَكْفُرُ.
اخْتارَه

..................................  المُصَنِّفُ فى رِسالَتِه إلى صاحبِ «التَّلْخيصِ»؛ لقولِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ، للمُعْتَصِمِ 1: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ.
ونقَل يعْقُوبُ الدَّوْرَقِىُّ، [فى مَن يقولُ: القُرْآنُ مخْلوقٌ] 2: كنتُ لا أُكَفِّرُه حتى قَرَأْتُ: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ 3 وغيرَها، فمَنْ زَعَم أنَّه لا يدْرِى، عِلْمُ اللهِ مخْلوقٌ أوْ لا؟ كَفَرَ.
وقال فى «الفُصولِ» فى الكَفاءَةِ، فى جَهْمِيَّةٍ وواقِفِيَّةٍ وحَرُورِيَّةٍ وقَدَرِيًةٍ ورافِضَةٍ 4: إنْ ناظَرَ ودَعَا، كفَر، وإلاَّ لم يُفَسَّقْ؛ لأنَّ الإمامَ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ، قال: يُسْمَعُ حدِيثُه ويُصَلَّى خلْفَه.
قال: وعنْدى أنَّ عامَّةَ المُبْتَدِعَةِ فَسَقَةٌ، كعامَّةِ أهْلِ الكِتابَيْن كُفَّارٌ مع جَهْلِهِم.
قال: والصَّحيحُ، لا كُفْرَ؛ لأنَّ الإمامَ أحمدَ، رحِمَهُ اللهُ، أجازَ الرِّوايَةَ عن الحَرُورِيَّةِ والخَوارِجِ.
وذكَر ابنُ حامِدٍ أنَّ قَدَرِيَّةَ أهْلِ الأَثَرِ - كسعيدِ بنِ أبى عَرُوبةَ، والأصَمِّ - مُبْتَدِعَةٌ، وفى شَهادَتِهم وَجْهانِ، وأنَّ الأوْلَى أنْ لا تُقْبَلَ؛ لأنَّ أقَلِّ ما فيه الفِسْقُ.
وذكَر جماعَةٌ فى خَبَرِ غيرِ الدَّاعِيَةِ رِواياتٍ؛ الثَّالثَةُ، إنْ كانتْ مُفسِّقَةً، قُبِلَ، وإنْ كانت مُكَفِّرَةً، رُدَّ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللهُ، لا يُفَسَّقُ أحدٌ.
وقالَه القاضى فى «شَرْحِ الْخِرَقِىِّ» فى المُقَلِّدِ، كالفُروعِ.
وعنه، الدَّاعِيَةُ، كَتَفْضِيلِ علىَّ على الثَّلاثَةِ أو أحدِهم،

وَأمَّا مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنَ الفُرُوعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا، فَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ وَلِىٍّ، أوْ شَرِبَ مِنَ النَّبِيذِ مَا لَا يُسْكِرُهُ، أوْ أخَّرَ الْحَجَّ الوَاجِبَ مَعَ  رَضِىَ اللهُ عنهم، أو لم يَرَ مَسْحَ الخُفِّ، أو غَسْلَ الرِّجْلِ.
وعنه، لا يُفَسَّقُ مَن فضَّل علِيًّا على عُثْمانَ، رِضْوانُ اللهِ عليهم أجْمَعِين.
قال فى «الفُروع»: ويَتَوَجَّهُ فيه، وفى مَن رأى المَاءَ مِنَ المَاءِ ونحوِه، التَّسْوِيَةُ.
نقَل ابنُ هانِئٍ فى الصَّلاةِ خَلْفَ مَن يُقَدِّمُ عَلِيَّا على أبى بَكْرٍ، وعمرَ، رَضِىَ اللهُ عنهم، إنْ كان جاهِلًا لا عِلْمَ له، أرْجُو أنْ لا يكونَ به بأْسٌ.
وقال المَجْدُ: الصَّحيحُ أنَّ كلَّ بِدْعَةٍ لا تُوجِبُ الكُفْرَ، لا نُفَسِّقُ المُقَلِّدَ فيها؛ لخِفَّتِها، مِثْلَ مَن يُفَضِّلُ عليًّا على سائرِ الصَّحابَةِ، رَضِىَ اللهُ عنهم، ونَقِفُ عن تكْفِيرِ مَن كفَّرْناه مِن المُبْتَدِعَةِ.
وقال المَجْدُ أيضًا: الصَّحيحُ أنَّ كلَّ بِدْعَةٍ كفَّرْنا فيها الدَّاعِيَةَ، فإنَّا نُفَسِّقُ المُقَلِّدَ فيها، كمَن يقولُ بخَلْقِ القُرْآنِ، أو بأنَّ ألْفاظَنَا به مَخْلوقَةٌ، أو أنَّ عِلْمَ اللهِ مخْلوقٌ، أو أنَّ أسْماءَه تعالَى مخْلوقَةٌ، أوأنَّه لا يُرَى فى الآخِرَةِ، أو يَسُبُّ الصَّحابَةَ، رَضِىَ اللهُ عنهم، تدَيُّنًا، أو 1، أنَّ الإيمانَ مُجَرَّدُ الاعْتقادِ، وما أشْبَهَ ذلك، فمَن كان عالِمًا فى شئٍ مِن هذه البِدَعِ، يدْعُو إليه ويُناظِرُ عليه، فهو محْكومٌ بكُفْرِه.
نصَّ الإمامُ أحمدُ، رحِمَهُ اللهُ، صَرِيحًا على ذلك فى مَواضِعَ.
قال: واخْتُلِفَ عنه فى تَكْفيرِ القَدَرِيَّةِ بنَفْىِ خَلْقِ المَعاصِى، على رِوايتَيْن.
وله فى الخَوارِجِ كلامٌ يقْتَضِى فى تكْفيرِهم رِوايتَيْن.
نقَل حَرْبٌ، لا تجوزُ شَهادةُ صاحبِ بِدْعَةٍ.
قوله: وأمَّا مَن فعَلَ شَيْئًا من الفُرُوعِ المُخْتَلَفِ.
فيها، فتَزَوَّجَ بغَيْرِ وَلىٍّ، أو

إِمْكَانِهِ، وَنَحْوَهُ، متَأوِّلًا، فَلَا ترَدُّ شَهَادَتُةُ، وَإنْ فَعَلَهُ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ، رُدَّتْ شَهَادَتُهُ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا تُرَدَّ.
شَرِبَ مِن النَّبِيذِ ما لَا يُسْكِرُ، أو أخَّرَ الحَجَّ الواجِبَ مع إمْكانِه، ونحوَه، مُتَأوِّلًا، فَلَا تُرَدُّ شَهادَتُه.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه فى رِوايةِ صالحٍ.
وعليه جاهيرُ الأصحابِ.
وقال فى «الإرْشادِ»: تُقْبَلُ شَهادَتُه، الاَّ أنْ يُجِيزَ رِبا الفَضْلِ، أو يَرَى الماءَ مِن الماءِ؛ لتَحْرِيمِهما الآنَ.
وذكَرَهُما الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، ممَّا خالفَ النَّصَّ مِن جِنْسِ ما يُنْقضُ فيه حُكْمُ الحاكمِ.
وذكَر فى «التَّبْصِرَةِ» - فى مَن تزَوَّجَ بلا وَلِىّ، أو أكَلَ مَتْرُوكَ التَّسْمِيَةِ، أو تَزَوَّجَ بِنْتَه مِن الزِّنَى، أو أُمَّ مَن زَنَى بها - احْتِمالاً، تُرَدُّ.
وعنه، يُفَسَّقُ مُتَأوِّلٌ لم يسْكَرْ مِن نَبِيذٍ.
اخْتارَه فى

..................................  «الإرْشادِ»، و «المُبْهِجِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ، وأبو بَكْرٍ: كحدِّه؛ لأنَّه يدْعُو إلى المُجْمَعِ عليه، وللسُّنَّةِ المُسْتَفِيضَةِ.
وعلَّله ابنُ الزَّاغُونِىِّ بأنَّه إلى الحاكمِ، لاإلى فاعلِه، كبَقِيَّةِ الأحْكامِ.
وفيه، فى «الواضِحِ»، رِوايَتانِ، كذِمِّىٍّ شَرِبَ خَمْرًا.
وهو ظاهِرُ «المُوجَزِ».
واخْتلفَ فيه كلامُ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
نقَل مُهَنَّا، مَن أرادَ شُرْبَه يَتْبَعُ فيه مَن شَرِ بَه، فَلْيَشْرَبْه.
وعنه، أُجيزُ شَهادَتَه ولا أُصَلِّى خلْفَه، وأحُدُّه 1. وعنه، ومَن أخَّرَ الحج قادِرًا، كمَن لم يُؤَدِّ الزَّكاةَ.
نقَله صالِحٌ، والمَرُّوذِىُّ.
قال فى «الفُروعِ»: وقِياسُ الأوَّلَةِ، مَن لَعِبَ بشِطْرَنْجٍ، وتَسَمَّعَ غِناءً بلا آلةٍ.
قالَه فى «الوَسِيلةِ»، لا باعْتِقادِ إباحَتِه.
فائدة: قال الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللهُ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فى دُخولِ الفُقَهاءِ فى أهْلِ الأهْواءِ، فأدْخَلَهم القاضى وغيرُه 2، وأخْرَجَهم ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
قوله: وإنْ فَعَلَه مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَه، رُدَّتْ شَهادَتُه.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمَ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الزَّرْكَشِى»، و «الحاوِى»، و «الفُروعَ»،

الثَّانِى، اسْتِعْمَالُ المُرُوءَةِ، وَهُوَ فِعْلُ مَا يُجَمِّلُهُ وَيُزَيِّنُهُ، وَتَرْكُ مَا يُدَنِّسُهُ وَيَشِينُهُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُصَافِعِ، وَالْمُتَمَسْخِرِ،  و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» ونَصَراه، وغيرِ هم.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا تُرَدَّ.
وهو لأبى الخَطَّابِ.
فائدة: مَن تَتَبَّعَ الرُّخَصَ فأخَذَ بها، فُسِّقَ.
نصَّ عليه.
وذكَرَه ابنُ عَبْدِ البَرِّ إجْماعًا.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللهُ: كَرِهَه أهلُ العِلْمِ.
وذكَر القاضى، غيرَ مُتَأوِّلٍ أو مُقَلِّدٍ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ تخْرِيجٌ مِمَّن تَرَكَ شَرْطاً أو رُكْنًا مُخْتَلَفًا فيه، لا يُعِيدُ فى رِوايةٍ.
ويتَوَجَّهُ تقْيِيدُه بما لم يُنْقَضْ فيه حُكْمُ حاكمٍ.
وقيل: لا يُفَسَّقُ إلَّاالعالِمُ.
ومع ضَعْفِ الدَّليلِ، فرِوايَتان.
تنبيه: تقدَّم فى أواخر كتابِ القَضاءِ، هل يَلْزَمُ التَّمَذْهُبُ بمَذْهبٍ، أوْ لا؟ فَلْيُعاوَدْ.
قوله: الثانِى، اسْتِعْمالُ المُرُوُءَةِ، وهو فِعْلُ ما يُجَمِّلُه ويُزَيِّنُهُ، وتَرْكُ ما يُدَنِّسُه ويَشِينُه، فلا تُقْبَلُ شَهادَةُ المُصافِعِ، والمُتَمَسْخِرِ، والمُغَنِّى.
قال فى «الرِّعايةِ»: ويُكْرَهُ سَماعُ الغِناءِ والنَّوْحِ بلا آلةِ لَهْوٍ، ويَحْرُمُ معها.
وقيل: وبدُونِها، مِن رَجُلٍ وامْرَأةٍ.
وقيل: يُباحُ، ما لم يَكُنْ معه مُنْكَرٌ آخَرُ.
وإنْ داوَمَه

وَالمُغَنىِّ، وَالرَّقَّاصِ، واللَّاعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ، وَالنَّرْدِ، والْحَمَامِ، وَالَّذِى يَتَغَدَّى فِى السُّوقِ، وَيَمُدُّ رِجْلَيْهِ فِى مَجْمَعِ النَّاسِ، وَيُحَدِّثُ بِمُبَاضَعَتِهِ أهْلَهُ أوْ أمَتَهُ، وَيَدْخُلُ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
أو اتَّخذَه صِناعَةً يُقْصَدُ له، أو اتَّخذَ غُلامًا أو جارِيَةً مُغَنِّييْن يجْمَعُ عليهما النًاسَ، رُدًتْ شَهادَتُه، وإنِ اسْتَتَرَ به وأكْثَرَ منه، ردَّها مَن حرَّمه أو كَرِهَه.
وقيل

..................................  : أو أَباحَه؛ لأنَّه سَفَهٌ ودناءَةٌ يُسْقِطُ المُروءَةَ.
وقيل: الحُداءُ ونشِيدُ الأعْرابِ كالغِناءِ فى ذلك.
وقيل: يُباحُ سَماعُها.
انتهى.
وقال فى «الفُروعِ»: يُكْرَهُ غِناءٌ.
وقال جماعَةٌ: يَحْرُمُ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللهُ: لا يُعْجِبُنِى.
وقال فى الوَصِىِّ: يَبِيعُ أمَةً للصَّبِىِّ على أنَّها غيرُ مُغَنِّيَةٍ، وعلى أنَّها لا تقْرَأُ بالألْحانِ.
وقيل: يُباحُ الغِناءُ والنَّوْحُ.
اخْتارَه الخَلَّالُ، وصاحِبُه أبو بَكْرٍ.
وكذا اسْتِماعُه.
وفى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّرْغيبِ»، وغيرِهما: يَحْرُمُ مع آلةِ لَهْوٍ، بلا خِلافٍ بَيْنَنا.
وكذا قالوا هم وابنُ عَقِيلٍ، إنْ كان المُغَنِّى امْرأةً أجْنَبِيَّةً.
ونقَل المَرُّوذِىُّ، ويَعْقُوبُ، أنَّ الإمامَ

..................................  أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، سُئِلَ عنِ الدُّفِّ في العُرْسِ بلا غِناءٍ؟ فلم يَكْرَهْهُ.
فوائد؛ منها، يُكْرَهُ بِناءُ الحَمَّامِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
على ما تقدَّم فى أواخرِ بابِ الغُسْلِ.
ونقَل ابنُ الحَكَمِ، لا تجوزُ شَهادَةُ مَن بَناه للنِّساءِ.
وتقدَّم أحْكامُ الحَمَّامِ، فى آخِرِ بابِ الغُسْلِ.
ومنها، الشَّعْرُ كالكَلامِ.
سألَه ابنُ مَنْصُورٍ: مايُكْرَهُ منه؟ قال: الِهجاءُ، والرَّقيقُ الذى يُشَبِّبُ بالنِّساءِ.
واخْتارَ جماعَةٌ قوْلَ أبى عُبَيْدٍ: أنْ يغْلِبَ عليه الشِّعْرُ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
ومنها، لو أفْرَطَ شاعِرٌ بالمِدْحَةِ بإعْطائِه، وعكْسُه بعكْسِه، أو شبَّبَ بمَدْحِ خَمْرٍ، أو بمُرْدٍ - وفيه احْتِمالٌ - أو بامْرَأةٍ مُعَيَّنةٍ مُحَرَّمَةٍ، فُسِّقَ، لا إنْ شبَّبَ

..................................  بامْرأتِه أو أمَتِه.
ذكَره القاضى.
واخْتارَ فى «الفُصولِ»، و «التَّرْغيبِ»، تُرَدُّ،

..................................  كدَيُّوثٍ.
قوله: واللَّاعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ فى الجُملةِ.

..................................  وذكَر القاضى، وصاحِبُ «الترْغيبِ»، لا تُقْبَلُ شَهادَةُ اللَّاعبِ به، ولو كان

..................................  مُقَلِّدًا.
قوله: واللَّاعِبِ بالحَمَامِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم: الطَّيَّارَةِ.
ونقَل بَكْرٌ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ، أو يسْتَرْعِيه مِنَ المَزارِعِ.
قال فى «الرِّعايةِ»: وكذا تسْرِيحُها فى مَواضِعَ يُراهِنُ بها.

..................................  فائدة: اللَّعِبُ بالشِّطْرَنْجِ حَرامٌ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
ونصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ، كمَعَ عِوَضٍ، أو تَرْكِ واجِبٍ، أو فِعْلِ مُحَرَّم، إجْماعًا فى المَقِيسِ عليه.
قال فى «الرِّعايةِ»: فإنْ داومَ عليه، فُسِّقَ.
وقيل: لا يَحْرُمُ إذا خَلَا مِن ذلك، بل يُكْرَهُ.
ويَحْرُمُ النرْدُ، بلا خِلافٍ فى المذهبِ.
ونصَّ عليه.
وعندَ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رحِمَهُ اللهُ، الشِّطْرَنْجُ شَرٌّ مِنَ النَّرْدِ.
وكَرِهَ الإمامُ أحمدُ، رحِمَهُ اللهُ، اللَّعِبَ بالحَمامِ.
ويَحْرُمُ ليَصِيدَ به حَمامَ غيرِه 1، ويجوزُ للأُنْسِ بصَوْتِها واسْتِفْراخِها، وكذا لحَمْلِ الكُتُبِ مِن غيرِ أَذًى يتَعَدَّى إلى

..................................  النَّاسِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: يُكْرَهُ.
وفى ردِّ الشَّهادَةِ باسْتِدامَتِه وَجْهان.
ويُكْرَهُ حَبْسُ طَيْرٍ لنَغَمَتِه، ففى ردِّ شَهادَتِه وَجْهان.
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
وهما احْتِمالَانِ فى «الفُصولِ».
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ المُتَقَدِّمِ، أنَّها لا تُرَدُّ بذلك.
وقيل: يَحْرُمُ، كمُخاطَرَتِه بنَفْسِه فى رَفْعِ الأعْمِدَةِ والأحْجارِ الثَّقِيلَةِ والثِّقافِ 1. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللهُ: ويَحْرُمُ مُحاكَاةُ النَّاسِ للضِّحِكِ 2 ويُعَزَّرُ هو ومَن يأْمُرُه به.
قوله: والَّذِى يَتَغَدَّى فى السُّوقِ.
يعْنِى بحَضْرَةِ النَّاسِ.
وقال فى «الغُنْيَةِ»: أو يتَغَدَّى على الطَّريقِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: كالذى ينْصِبُ مائدةً ويأْكُلُ عليها.
ولا يضُرُّ أكْلُ اليَسيرِ كالكِسْرَةِ ونحوِها 3. قوله: ويَمُدُّ رِجْلَيْه فى مَجْمَعِ النَّاسِ.
وكذا لو كَشَفَ مِن بدَنِه ما العادَةُ تغْطِيَتُه.
ونوْمُه بينَ الجالسِينَ، وخُروجُه عن مُسْتَوَى الجُلوسِ بلا عُذْرٍ.
فائدة: لا تُقْبَلُ شَهادةُ الطفَيْلىِّ.
قطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم.
قوله: ويُحَدِّثُ بِمُبَاضَعَتِه أهْلَه وأمَتَه.
وكذا مُخاطَبَتُهما بخِطابٍ فاحِشٍ بينَ النَّاسِ.
وحَاكِى المُضْحِكاتِ، ونحوُه.
قال فى «الفُنونِ» 4: والقَهْقَهَةُ.
قال

..................................  فى «الغُنيةِ»: يُكْرَهُ تشَدُّقُه بالضَّحِكِ وقَهْقَهَتُه، ورَفْعُ صوْتِه بلا حاجَةٍ.
وقال: ومَضْغ العِلْكِ؛ لأنَّه دَناءَةٌ، وإزالَةُ دَرَنِه بحَضْرَةِ ناسٍ، وكلامٌ بمَوْضِعٍ قَذِرٍ، كَحَمَّام وخَلاءٍ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: ومُصارِعٌ، وبوْلُه فى شارِعٍ.
ونقَل ابنُ الحَكَمِ، ومَن بنَى حمَّامًا للنِّساءِ.
وقال فى «الرِّعايةِ»: ودَوامُ اللَّعِبِ، وإنْ لم يتَكَرَّرْ أو اختَفَى بما حَرُمَ منه 1، قُبِلَت.

فَأمَّ الشَّيْنُ فِى الصِّنَاعَةِ؛ كَالحَجَّامِ، وَالْحَائِكِ، وَالنَّخَّالِ، وَالنَّفَّاطِ، وَالْقَمَّامِ، والزَّبَّالِ، وَالْمُشَعْوِذِ، وَالدَّبَّاغِ، وَالْحَارِسِ، وَالْقَرَّادِ، والْكَبَّاشِ، فَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إذَا حَسُنَتْ طَرَائِقُهُمْ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
قوله: فأَمَّا الشَّيْنُ فى الصّناعَةِ؛ كالحَجَّامِ، والحَائِكِ، والنَّخَّالِ، والنَّفَّاطِ وَالقَمَّامِ، والزَّبّالِ، والمُشَعْوِذِ، والدَّبّاغِ، والحَارِسِ، والقَرّادِ، والكَبَّاشِ، فهل تُقبَلُ شَهادَتُهم إذاحَسُنَتْ طَرائِقُهم؟ على وَجْهَيْن.
وهما رِوايَتان.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»؛ أحدُهما، تُقْبَلُ إذا حسُنَت طرِيقَتُهم.
وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: تُقْبَلُ شَهادتُهم على الأصحِّ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»

..................................  وغيرِه.
وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لا تقْبَلُ مُطْلَقًا.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: ولا يُقْبَلُ مسْتورُ الحالِ منهم، وإنْ قبِلْناه مِن غيرِ هم.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهما.
قال الزَّرْكَشِىُّ: المَشْهورُ مِنَ الوَجْهَيْن، لا يُقْبَلُ مسْتورُ الحالِ منهم 1، وإنْ قُبِلَ مِن غيرِهم.
واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّرْغيبِ»، قَبُولَ

..................................  شَهادةِ الحائِكِ، والحارِسَ، والدَّبَّاغَ.
واخْتارَه 1 النَّاظِمُ وزادَ النَّفَّاطَ، والصَّبَّاغَ.
واخْتارَ عَدَمَ قَبُولِ شَهادَةِ الكبَّاشِ 2، والكاسِحِ 3، والقَرَّادِ، والقَمَّامِ، والحَجَّامِ، والزَّبَّالِ، والمُشَعْوذِ، ونخَّالِ التُّرابِ، والمُحَرِّشِ بينَ البَهائمِ.
واخْتارَ ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» قَبُولَ شَهادةِ الحائِكِ، والحَجَّامِ، والنَّخَّالِ، والنَّفَّاطِ، والحارِسِ، والصَّبَّاغِ، والدَّبَّاغِ، والقَمَّامِ، والزبَّالِ، والوَقَّادِ 4 والكَبَّاشِ (3)، والكَسَّاحِ، والقَيِّمِ، والجَصَّاصِ، ونحوِهم.
واخْتارَ الأدَمِىَّ فى «مُنتَخَبِه» قَبُولَ شَهادَةِ الحَجَّامِ، والحائِكِ، والنَّخَّالِ، والنَّفَّاطِ، والقَمَّامِ، والمُشَعْوذِ، والدَّبَّاغِ، والحارسِ.
واخْتارَ فى

..................................  «المُنَوِّرِ» قَبُولَ شَهادةِ الحارِسَ، والحائِكِ، والنَّخَّالِ 1 والصَّبَّاغَ، والحاجِمِ، [والكَسَّاحِ، والزَّبَّالِ، والدَّبَّاغِ] 2، والنَّفَّاطِ.
وقال صاحبُ «التَّرْغيبِ»: أو نقولُ بردِّ شَهادةِ الحائكِ، والحارسِ، والدَّبَّاغِ، ببَلَدٍ يُسْتَزْرَى فيه بهم.
وجزَم الشَّارِحُ بعَدَمِ قَبُولِ شَهادَةِ الكَسَّاحِ، والكَنَّاسِ.
وأَطْلَقَ فى الزَّبَّالِ، والحَجَّامِ، ونحوِهم، وَجْهَيْن.
قلتُ: ليس الحائكُ والنَّخَّالُ والدَّبَّاغُ والحارِسُ، كالقَرَّادِ والكَبَّاشِ 3 والمُشَعْوِذِ ونحوِهم.

..................................  فائدتان؛ إحْداهما، مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ الدَّبَّابُ، والصَّبَّاغُ، والكَنَّاسُ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»: وصانعٍ، ومُكَارٍ، وجمَّالٍ، وجزَّارٍ، ومُصارِعٍ، ومَن لَبِسَ غيرَ زِىِّ بَلَدٍ يسْكُنُه، أو 1 زِيِّه المُعْتَادِ بلا عُذْرٍ، والقَيِّمِ.
وقال غيرُه: وجرَّارٍ.
وفى «الفُنونِ»: وكذا خيَّاطٌ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو غريبٌ.
قلتُ: هذا ضعيفٌ جِدُّا.
ومثْلُ ذلك الصَّيْرَفِىُّ ونحوُه إنْ لم يتَّقِ الرِّبا.
ذكَرَه المُصَنِّفُ.
قال الإمامُ أحمدُ، رحِمَهُ اللهُ: أكْرَهُ الصَّرْفَ.
قال القاضى: يُكرَهُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى الصَّائغِ، والصَّبَّاغِ: إنْ تَحَرَّى الصِّدْقَ والثَّقَةَ، فلا مَطْعَنَ عليه.

..................................  الثَّانيةُ، يُكْرَهُ كَسْبُ مَن صَنْعَتُه دَنِيَّةٌ.
قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ مع إمْكانِ أصْلَحَ منها.
وقالَه ابنُ عَقِيلٍ.
ومَن يُباشِرُ النَّجاسَةَ، والجزَّارُ.
ذكَرَه فيه القاضى، وابنُ الجَوْزِىِّ؛ للخَبَرِ، ولأنه يُوجِبُ قَساوَةَ قلْبِه.
وفاصِدٌ، ومُزَيِّنٌ، وجَرائِحِىٌّ، ونحوُهم.
قال بعضُهم: وبَيْطارٌ.
وظاهِرُ «المُغْنِى»: لا يُكْرَهُ كَسْبُ فاصِدٍ.
وقال فى «النهايَةِ»: الظَّاهِرُ، يُكرَهُ.
قال: وكذا الخَتَّانُ، بل

..................................  أوْلَى.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ الأكثرِ، لا يُكْرَهُ فى الرَّقيقِ، وكَرِهَه

..................................  القاضى.
تنبيه: تقدَّم فى أوَّلِ كتابِ الصَّيْدِ، أىُّ المَكاسِبِ أفْضَلُ.

فَصْلٌ: وَمَتَى زَالتِ المَوَانِعُ مِنْهُمْ، فَبَلَغ الصَّبِىُّ، وَعَقَلَ الْمَجْنُونُ، وَأسْلَمَ الْكَافِرُ، وتَابَ الْفَاسِقُ، قُبلَتْ شَهَادَتُهُمْ بمُجَرَّدِ ذَلِكَ.
قوله: ومتى زالَتِ المَوانِعُ منهم، فبَلَغ الصَّبِىُّ، وعَقَلَ المَجْنُونُ، وأسْلَمَ

..................................  الكافِرُ، وتابَ الفاسِقُ، قُبِلَتْ شَهادَتُهم بمُجَرَّدِ ذَلِكَ.

جارٍ التحميل