الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 73-114

..................................  قوله: وإنْ كانَ بعدَه -يعْنِى بعدَ الاسْتِيفاءِ- وقالُوا: أَخْطَأْنا.
فعليهم دِيَةُ ما تَلِفَ.
بلا نِزاعٍ، أو أَرْشُ الضَّرْبِ.
قوله: ويتَقَسَّطُ الغُرْمُ على عَدَدِهم -بلا نِزاعٍ- فإنْ رَجَعَ أحَدُهم، غَرِمَ بقِسْطِه.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرِّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
قال فى «النُّكَتِ»: قطَع به جماعةً.
ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، رحِمَه اللهُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يَغْرَمُ

..................................  الكُلَّ.
وهو احْتِمالٌ ذكَرَه ابنُ الزَّاغُونِىِّ.

وَإِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ سِتَّةٌ بِالزِّنَى فَرُجِمَ، ثُمَّ رَجَعَ مِنْهُمُ اثْنَانِ، غَرِ مَا ثُلُثَ الدِّيَةِ.
قوله: وإنْ شَهِدَ عليه سِتَّةٌ بالزِّنَى، فرُجِمَ، ثُمَّ رَجَعَ منهم اثْنان، غَرِما ثُلُثَ الدِّيَةِ.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.

وَإِنْ رَجَعَ الْكُلُّ، لَزِمَتْهُمُ الدِّيَةُ أَسْدَاسًا.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيره.
وقيل: لا يَغْرَمانِ شيئًا.
قال صاحبُ «الرِّعايةِ»: وهو أقْيَسُ.
فعلى المذهبِ، يُحَدُّ الرَّاجِعُ؛ لقَذْفِه.
على الصَّحيح مِن المذهبِ.
وفيه فى «الواضحِ» احْتِمالٌ؛ لقَذْفِه مَنْ ثَبَتَ زِنَاه.
فائدة: لو شهِدَ عليه خمْسَةٌ بالزِّنَى، فرَجَع نهم اثْنانِ، فهل عليهما خُمْسَا الدِّيَةِ، أو رُبْعُها؟ أو رَجَعَ اثْنانِ مِن ثلاَثةِ شُهودِ قَتْلٍ، فهل عليهما الثُّلُثان أو النِّصْفُ؟ فيه الخِلافُ السَّابِقُ.
ولو رجَعَ واحدٌ مِن ثلاَثةٍ بعدَ الحُكْمِ، ضَمِنَ الثُّلُثَ.
ولو رَجَعَ واحدٌ مِن خَمْسَةٍ فى الزِّنَى، ضَمِنَ خُمْسَ الدِّيَةِ.
وهما مِنَ المُفْرَداتِ.
ولو رَجَعَ رجُلٌ وعشْرُ نِسْوَةٍ فى مالٍ، غَرِمَ الرَّجُلُ سُدْسًا.
على الصَّحيحِ مِن المذْهبِ.
وقيل: نِصْفًا.
وقيل: هو كأْنْثَى، فيَغْرَمْنَ البَقِيَّةَ.

وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَى، وَاثْنَانِ بِالإِحْصَانِ، فَرُجِمَ، ثُم رَجَعَ الْجَمِيعُ، لَزِمَتْهُمُ الدِّيَةُ أَسْدَاسًا، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
وَفِى الْآخَرِ، عَلَى شُهُودِ الزِّنَى النِّصْفُ، وعَلَى شُهُودِ الإِحْصَانِ [353 و] النِّصْفُ.
وَإنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَى، وَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ بِالإِحْصَانِ، صَحَّتِ الشَّهَادَةُ، فَإِنْ رُجِمَ ثُمَّ رَجَعُوا عَنِ الشَّهَادَةِ،  قوله: وإنْ شَهِدَ أرْبَعَةٌ بالزِّنَى، واثْنان بالإِحْصانِ، فرُجِمَ، ثُمَّ رَجَعَ الْجَمِيعُ، لَزِمَهم الدِّيَةُ أَسْدَاسًا، فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
وهما رِوايَتانِ عندَ ابنِ هُبَيْرَةَ وغيرِه.
وهذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»،

فَعَلَى مَنْ شَهِدَ بِالإِحْصَانِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ.
وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِى، يَلْزَمُهُمْ ثَلَاَثةُ أَرْبَاعِهَا.
وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، وغيرِهم.
قال النَّاظِمُ: تَساوَوْا فى الضَّمانِ فى الأَقْوَى.
وفى -الوَجْهِ- الآخَرِ، على شُهودِ الزِّنَى النِّصْفُ، وعَلَى شُهُودِ الإِحْصَانِ النِّصْفُ.
وأَطْلَقَهماَ ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: لا يَضْمَنُ شُهودُ الإِحْصانِ شيئًا؛ لأنَّهم شُهودٌ بالشَّرْطِ لا بالسَّبَبِ المُوجِبِ.

..................................  فائدة: لو رَجَعَ شُهودُ الإِحْصانِ كلُّهم، أو شُهودُ الزِّنَى كلُّهم، غَرِمُوا الدِّيَةَ كامِلَةً.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: يغْرَمُونَ النِّصْفَ فقط.
اخْتارَه ابنُ حَمْدانَ.
قوله: وإنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بالزِّنَى، واثْنان منهم بالإِحْصانِ، صَحَّتِ الشَّهادَةُ، فإن رُجِمَ ثُمَّ رَجَعُوا عَنِ الشَّهادَةِ، فعلى مَنْ شَهِدَ بالإِحْصانِ ثُلُثا الدِّيَةِ، على الوَجْهِ الأَوَّلِ.
وعلى الوَجْهِ الثَّانِى، يَلْزَمُهم ثَلاَثةُ أَرْباعِها.
وهو تفْريعٌ

..................................  صحيحٌ.
وقد عَلِمْتَ المذهبَ منهما.
فوائد؛ منها، لو شَهِدَ قومٌ بتَعْليقِ عِتْقٍ، أو طَلاقٍ، وقَوْمٌ بوُجودِ شَرْطِه، ثم رَجَعَ الكُلُّ، فالغُرْمُ على عدَدِهم.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: تَغْرَمُ كلُّ جِهَةٍ النِّصْفَ.
وقيل: يَغْرَمُ شُهودُ التَّعْليقِ الكُلَّ.
ومنها، لو رجَعَ شُهودُ كتابةٍ، غَرِمُوا ما بينَ قِيمَتِه سَلِيمًا ومُكاتَبًا، فإنْ عَتَقَ، غَرِمُوا ما بينَ قِيمَتِه ومالِ الكِتابَةِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: يَغْرَمُونَ كلَّ قِيمَتِه.
وإنْ لم يَعْتِقْ، فلا غُرْمَ.
ومنها، لو رَجَعَ شُهودٌ باسْتِيلادِ أَمَةٍ، فهو كرُجوعِ شُهودِ كِتابَةٍ، فيَضْمَنُونَ

..................................  نقْصَ قِيمَتِها.
فإنْ عتَقَتْ بالمَوْتِ، فَتَمامُ قِيمَتِها.
قال بعْضُهم، فى طرِيقَتِه فى بَيْعِ وَكيلٍ بدُونِ ثَمَنِ مِثْلٍ: لو شَهِدَ بتَأْجيلٍ، وحكَم الحاكِمُ ثم رَجَعُوا، غَرِمَا ما تَفاوَتَ ما بينَ الحالِّ والمُؤَجَّلِ.

وَإِنْ حَكَمَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، فَرَجَعَ الشَّاهِدُ، غَرِمَ الْمَالَ كُلَّهُ.
وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَغْرَمَ النِّصْفَ.
قوله: وإنْ حَكَمَ بشاهِدٍ ويَمِينٍ، فرَجَعَ الشَّاهِدُ، غَرِمَ المالَ كُلَّه.
هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
ونصَّ عليه فى رِوايةِ جَماعةٍ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقدَّمه فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
ويَتَخَرَّجُ أنْ يَضْمَنَ النِّصْفَ.
وهو لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايةِ»، خرَّجه مِن ردِّ اليَمِينِ على المُدَّعِى.
فوائد؛ الأُولَى، يجِبُ تقْديمُ الشَّاهدِ على اليَمِينِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «عُمَدِ الأدِلَّةِ»: يجوزُ أنْ

..................................  يَسْمَعَ يمينَ المُدَّعِى قبلَ الشَّاهدِ فى أحَدِ الاحْتِمالَيْن.
وحكَى [ابنُ القَيِّمِ، رحِمَهُ اللهُ] 1، فى «الطُّرُقِ الحُكْمِيَّةِ» وَجْهَيْن فى ذلك.
الثَّانيةُ، لو رَجَعَ شُهودُ تَزْكِيَةٍ، فحُكْمُهم حكمُ رُجوعِ مَنْ زَكُّوهم.
الثَّالثةُ، لا ضَمانَ برُجوعٍ عن شَهادَةٍ بكَفالَةٍ عن نَفْسٍ، أو بَراءَةٍ منها، أو أنَّها زوْجَتُه، أو أنَّه عفَا عن دَمِ عَمْدٍ؛ لعدَمِ تضَمُّنِه مالًا.
وقال فى «المُبْهِجِ»: قال القاضى: وهذا لا يصِحُّ؛ لأنَّ الكَفالَةَ تتَضَمَّنُه بهَرَبِ المَكْفُولِ، والقَوَدُ قد يجِبُ به مال.

فَإِن بَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ كَانَا كَافِرَيْنِ، أَوْ فَاسِقَيْنِ،  الرَّابعةُ، لو شَهِدَ بعدَ الحُكْمِ بمُنافٍ للشَّهادةِ الأُولَى، فكَرُجوعِه وأَوْلَى.
قالَه الشَّيْخُ تَقِىٌّ الدِّينِ، رحِمَه اللهُ.
واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
الخامسةُ، لو زادَ فى شَهادَتِه أو نقَصَ قبلَ الحُكْمِ، أو أدَّى بعدَ إنْكارِها، قُبل.
نصَّ عليهما، كقَوْلِه: لا أعْرِفُ الشَّهادَةَ.
وقيل: لا يُقْبَلُ، كبَعدِ الحُكْمِ.
وقيل: يُؤْخَذُ بقوْلِه المُتَقَدِّمِ.
وإنْ رَجَعَ، لَغَتْ ولا حُكْمَ، ولم يضْمَنْ.
وإنْ لم يصَرِّحْ بالرُّجوعِ، بل قال للحاكمِ: تَوَقَّفْ.
فتَوَقَّفَ، ثم عادَ إليها، قُبِلَتْ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
ففى وُجوبِ إعادَتِها احْتِمالَان.
قلتُ: الأَوْلَى عدَمُ الإعادَةِ.
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعَ».
قوله: وإنْ بَانَ بعدَ الحُكْمِ أنَّ الشَّاهِدَيْن كانَا كافِرَيْن، أو فاسِقَيْن، نُقِضَ -

نُقِضَ، وَيُرْجَعُ بِالْمَالِ أَوْ بِبَدَلِهِ عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ.
وَإِنْ كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ إِتْلَافًا، فَالضَّمَانُ عَلَى المُزَكِّينَ.
فَان لَمْ يَكُنْ ثَمَّ تَزْكِيَةٌ، فَعَلَى الْحَاكِمِ.
وَعَنْهُ، لَا يُنْقَضُ إِذَا كَانَا فَاسِقَيْنِ.
الحُكْمُ - ويُرْجَعُ بالمالِ أو ببَدَلِه على المَحْكُومِ له وإنْ كانَ المَحْكُومُ به إتْلَافًا، فالضَّمانُ على المُزَكِّين.
فإنْ لم يَكُنْ ثَمَّ تَزْكِيَةٌ، فعلى الحاكِمِ.
إذا بانَ بعدَ الحُكْمِ أنَّ الشَّاهِدَيْن كانَا كافِرَيْن، نُقِضَ الحُكْمُ، بلا خِلافٍ.
وكذا إنْ كانَا فاسِقَيْن.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «القَواعِدِ»: هذا المشْهورُ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايةِ»،

..................................  و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الحاوِى»، و «الفُروعَ»، وغيرِهم.
وعَنهُ، لا يُنْقَضُ إذا كانا فاسِقَيْن.
قالَ فى «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ»، وتبِعَه فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: رجَّح ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ» عدَمَ النَّقْضِ، وجزَم به القاضى، فى كتابِ الصَّيْدِ مِن «خِلافِه»، والآمِدِىُّ؛ لِئَلَّا يُنْقَضَ الاجْتِهادُ بالاجْتِهادِ.
وذكَر ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، أنَّه الأَظْهَرُ.
فعليها، لا ضَمانَ.
وفى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: يَضْمَنُ الشُّهودُ.
وقالَه الشَّارِحُ.
وذكَرَ ابنُ الزَّاغُونِىِّ، أنَّه لا يجوزُ له نَقْضُ حُكْمِه بفِسْقِهما، إلَّا بثُبوتِه ببَيِّنَةٍ، إلَّا أنْ يكونَ حَكَمَ بعِلْمِه فى عَدالَتِهما، أو بظاهرِ عَدالَةِ الإِسْلامِ.
ونَمْنَعُ ذلك فى المَسْألتَيْن، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن، وإنْ جازَ فى الثَّانيةِ، احْتَمَلَ وَجْهَيْن؛ فإنْ وافَقَه المَشْهودُ له على ما ذكَرَ، ردَّ مالًا أخَذَه، ونقَضَ الحُكْمَ بنَفْسِه دُونَ الحاكمِ، وإنْ خالَفَه فيه، غَرِمَ

..................................  الحاكمُ.
انتهى.
وأجابَ أبو الخَطَّابِ: إذا بانَ له فِسْقُهما وقْتَ الشَّهادَةِ، أو أنَّهما كانَا كاذِبَيْن، نقَضَ الحُكْمَ الأَوَّلَ، ولم يَجُزْ له تنْفِيذُه.
وأجابَ أبو الوَفاءِ: لا يُقْبَلُ قوْلُه بعدَ الحُكْمِ.
انتهى.
فعلى المذهبِ، يَرْجِعُ بالمالِ أو ببَدَلِه على المَحْكُومِ له،

..................................  كما قال المُصنِّفُ، ويَرْجِعُ عليه أيضًا ببَدَلِ قَوَدٍ مُسْتَوْفًى، وإنْ كان الحُكْمُ للهِ تِعالَى بإتْلافٍ حِسِّىٍّ، أو بما سَرَى إليه الإِتْلافُ، فالضَّمانُ على المُزَكِّيَيْن 1، فإنْ لم، يَكُنْ ثَمَّ تَزْكِيَةٌ، فعلى الحاكمِ.
كما قال المُصَنِّفُ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وذكَر القاضى، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، أنَّ الضَّمانَ على الحاكمِ، ولو كان ثَمَّ مُزَكُّونَ، كما لو كانَ فاسِقًا.
وقيل: له تَضْمِينُ أيِّهما شاءَ، والقَرارُ على المُزَكِّينَ 2. وعندَ أبى الخَطَّابِ، يَضْمَنُه الشُّهودُ.
ذكَرَه 3 فى «خِلافِه الصَّغِيرِ».

..................................  فائدتان؛ إحداهما، لو بانُوا عَبِيدًا، أو والِدًا، أو ولَدًا، أو عَدُوًّا، فإنْ كان الحاكِمُ الذى حَكَمَ به يَرَى الحُكْمَ به، لم يُنْقَضْ حُكْمُه 1، وإنْ كان لا يرَى الحُكْمَ به، نقَضَه ولم ينْفُذْ.
وهذا المذهبُ.
وقال فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه: مَنْ

..................................  حكَمَ بقَوَدٍ أو حدٍّ ببَيِّنَةٍ، ثم بانُوا عَبِيدًا، فله نقْضُه إذا كان لا يَرى قَبُولَهم فيه.

وَإِنْ شَهِدُوا عِنْدَ الْحَاكِمِ بِحَقٍّ، ثُمَّ مَاتُوا، حَكَمَ بِشَهَادَتِهِمْ، إِذَا  قال: وكذا مُخْتَلَفٌ فيه صادَفَ 1 ما حكَم فيه وجَهِلَه.
وتقدَّم كلامُه فى «الإِرْشادِ» فيما إذا حكَم فى مُخْتَلَفٍ فيه بما لا يَراه، مع عِلْمِه أنَّه لا يُنْقَضُ.
فى بابِ طريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه.
الثَّانيةُ، قولُه: وإنْ شَهِدُوا عندَ الحَاكِمِ بحَقٍّ، ثُمَّ ماتُوا، حكَم بشَهادَتِهِمْ، إذا

ثَبَتَتْ عَدَالتهُمْ.
وَإِذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ بِشَاهِدِ الزُّورِ، عَزَّرَهُ، وَطَافَ بِهِ فِى الْمَوَاضِعِ الَّتِى يَشْتَهِرُ فِيهَا، فَيُقَالُ: إِنَّا وَجَدْنَا هَذَا شَاهِدَ زُورٍ، فَاجْتَنِبُوهُ.
ثَبَتَتْ عَدَالَتُهم.
بلا نِزاعٍ.
وكذا لو جُنُّوا.
قوله: وإِذا عَلِم الحَاكِمُ بشاهِدِ الزُّورِ -إمَّا بإِقْرارِه، أَوْ عَلِمَ كَذِبَه، وتَعَمُّدَه- عَزَّرَه، وطافَ به فى المواضِعِ التى يَشْتَهِرُ فيها، فيُقالُ: إنَّا وَجَدْنا هَذا

..................................  شاهِدَ زُورٍ، فَاجْتَنِبُوه.
بلا نِزاعٍ.
وللحاكمِ فِعْلُ ما يَرَاه مِن أنْواعِ التَّعْزيرِ به.
نقَل حَنْبَلٌ، ما لم يُخالِفْ نَصًّا.
وقال المُصَنِّفُ: أو يُخالِفْ مَعْنَى نصٍّ.
قال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: وله أَنْ يَجْمَعَ بينَ عُقُوباتٍ، إنْ لم يرْتَدِعْ إلَّا به.
ونَقَل مُهَنَّا كَراهَةَ تسْوِيدِ الوَجْهِ.
وتقدَّم فى بابِ التَّعْزيرِ، أشْياءُ مِن ذلك، فَلْيُراجَعْ.

..................................  فائدتان؛ إحداهما، لا يُعَزَّرُ بتَعارُضِ البَيِّنَةِ، ولا بغَلَطِه 1 فى شَهادَتِه، ولا برُجوعِه عنها.
ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: إذا ادَّعَى شُهودُ القَوَدِ الخَطَأ، عُزِّرُوا.

..................................  الثَّانيةُ، لو تابَ شاهِدُ الزُّورِ قبلَ التَّعْزيرِ، فهل يَسْقُطُ التَّعْزيرُ عنه؟ فيه وَجْهان.
ذكَرَهما القاضى فى «تَعْليقِه».
وتَبِعَه فى «الفُروعِ»، وأَطْلَقهما،

..................................  وقال: فيَتَوَجَّهانِ فى كلِّ تائبٍ بعدَ وُجوبِ التَّعْزيرِ، وكأَنَّهما مَبْنِيَّانِ على التَّوْبَةِ مِن

وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إِلَّا بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ، فَإِنْ قَالَ: أَعْلَمُ.
أَوْ: أُحِقُّ.
لَمْ يُحْكَمْ بِهِ.
الحدِّ، على ما مَرَّ فى أواخِرِ بابِ حدِّ المُحارِبينَ.
قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ السُّقوطِ هنا.
قوله: ولا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إلَّا بلَفْظِ الشَّهادَةِ، فإنْ قالَ: أَعْلَمُ.
أَوْ: أُحِقُّ.
لَمْ يُحْكَمْ به.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم 1؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»،

..................................  و «المُحَرَّر»، و «الوَجِيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يصِحُّ، ويُحْكَمُ بها.
اخْتارَها أبو الخَطَّابِ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهما اللَّهُ، وقال: لا يُعْرَفُ عن صَحابِىٍّ ولا تابِعِىٍّ اشْتِراطُ لَفْظِ الشَّهادَةِ، [وفى الكتابِ والسُّنَّةِ، إطْلاقُ لَفْظِ الشَّهادَةِ على الخَبَرِ المُجَرَّدِ عن لَفْظِ الشَّهادَةِ] 1. واخْتارَه ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللَّهُ، أيضًا.
فائدتان؛ إحداهما، لو شَهِدَ على إقْرارٍ 2، لم يُشْتَرَطْ قولُه: طَوْعًا، فى صِحَّتِه، مُكَلَّفًا.
عمَلًا بالظَّاهرِ، ولا يُشْترَطُ إشارَتُه إلى المَشْهودِ عليه إذا كان

..................................  حاضِرًا، مع نَسَبِه ووَصْفِه.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: ولا يُعْتَبَرُ قولُه: إنَّ الدَّيْنَ باقٍ فى ذِمَّتِه إلى الآنَ.
بل يَحْكُمُ الحاكمُ باسْتِصحابِ الحالِ إذا ثَبَتَ عندَه سبَبُ الحُكْمِ إجْماعًا.
وتقدَّم ذلك عنه 1، فى أوَائلِ بابِ طريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه.
الثَّانيةُ، لو شَهِدَ شاهِدٌ عندَ حاكمٍ، فقال آخَرُ: أشْهَدُ بمِثْلِ ما شَهِدَ به.
أو: بما وَضَعْتُ به خَطِّى.
أو: وبذلك أشْهَدُ.
أو: وكذلك أشْهَدُ.
فقال فى «الرِّعايَةِ»: يَحْتَمِلُ أوْجُهًا؛ الصِّحَّةَ، وعَدَمَها، والثَّالِثَ، يصِحُّ فى قوْلِه:

..................................  وبذلك أشْهَدُ.
و: كذلك أشْهَدُ.
قال: وهو أشْهَرُ وأظْهَرُ.
انتهى.
وقال فى «النُّكَتِ»: والقَوْلُ بالصِّحَّةِ فى الجميعِ أَوْلَى.
واقْتَصَرَ فى «الفُروعِ» على حِكايةِ ما فى «الرِّعايةِ».

بَابُ الْيَمِينِ فِى الدَّعَاوَى

وَهِىَ مَشْرُوعَةٌ فِى حَقِّ المُنْكِرِ فِى كُلِّ حَقٍّ لِآدَمِىِّ.
بابُ اليَمِينِ فى الدَّعاوَى قوله: وهى مَشْرُوعَةً فى حَقِّ المُنْكِرِ -للرَّدْعِ والزَّجْرِ- فِى كُلِّ حَقٍّ

..................................  لآدَمِىٍّ.
هذا على إطْلاقِه رِوايةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ؛ للخَبَرِ.
اخْتارَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ فى «الطَّريقِ الأَقْرَبِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ.
قال فى «العُمْدَةِ»: وتُشْرَعُ اليمينُ فى كلِّ حقٍّ لآدَمِىٍّ، ولا تُشْرَعُ فى حُقوقِ اللَّهِ تعالَى، مِنَ الحُدودِ، والعِباداتِ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا احْتِمالٌ فى المذهبِ، وظاهرُ المذهبِ، لا تُشْرَعُ فى كلِّ حقِّ

..................................  آدَمِىٍّ.
انتهى.
والذى قالَه المُصَنِّفُ تخْريجٌ فى «الهِدايَةِ»، وكلامُ المُصَنِّفِ لا يَدُلُّ على أنَّه قدَّم ذلك، وإنَّما قَصْدُه، أنَّها تُشْرَعُ فى حقِّ الآدَمِىِّ فى الجملةِ، بدَليلِ قوْلِه: قالَ أَبُو بكْرٍ -بلا وَاوٍ: تُشْرعُ فى كلِّ حَقٍّ لآدَمِىٍّ- إلا فى النِّكاحِ والطَّلاقِ -جزَم به فى «التَّنْبِيهِ».

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إِلَّا فِى تِسْعَةِ أَشْيَاءَ؛ النِّكَاحِ، والرَّجْعَةِ، وَالطَّلَاقِ، وَالرِّقِّ، وَالْوَلَاءِ، وَالاسْتِيلَادِ، وَالنَّسَبِ، وَالْقَذْفِ، وَالْقِصَاصِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: إلَّا فى تِسْعَةِ أَشْيَاءَ؛ النِّكَاحِ، والرَّجْعَةِ، والطَّلاقِ، والرِّقِّ -يعْنِى أصْلَ الرِّقِّ- والوَلَاءِ، والاسْتِيلادِ، والنَّسَبِ، والقَذْفِ، والقِصَاصِ.
وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وصحَّحه فى «إِدْراكِ الغايةِ».
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: يُسْتَحْلَفُ فى كلِّ حقٍّ لآدَمِىٍّ، إلَّا فيما لا يجوزُ بَذْلُه، وهو أحَدَ عَشَرَ.
فذكَرَ التِّسْعَةَ، وزادَ العِتْقَ، وبَقاءَ الرَّجْعَةِ.
وقدَّم فى «المُحَرَّرِ» قولَ أبى الخَطَّابِ، وزادَ على التِّسْعَةِ الإِيلاءَ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ البَغْدادِىِّ».
وصحَّحه فى «تَجْريدِ العِنايةِ».
وقال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: ولا تُشْرَعُ فى مُتَعَذَّرٍ بذْلُه؛ كطَلاقٍ، وإيلاءٍ وبَقاءِ مُدَّتِه، [ونِكاحٍ، ورَجْعَةٍ وبَقائِها، ونَسَبٍ، واسْتِيلادٍ، وقَذْفٍ، وأصْلِ رِقٍّ، ووَلاءٍ] 1، وقَوَدٍ إلَّا فى قَسامَةٍ، ولا فى تَوْكيلٍ، وإيصَاءٍ إليه، وعِتْقٍ مع

وَقَالَ الْقَاضِى: فِى الطَّلَاقِ وَالقِصَاصِ وَالْقَذْفِ رِوَايَتَانِ، وَسَائِرُ السِّتَّةِ لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهَا، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
وَقَالَ الخِرَقِىُّ: لَا يُحَلَّفُ فِى القِصَاصِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِذَا أَنْكَرَتِ النِّكَاحَ، وَتُحَلَّفُ إِذَا ادَّعَتِ  اعْتِبارِ شاهِدَيْن فيها، بل فى ما يكْفِيه شاهِدٌ وامْرَأتانِ سِوَى نِكاحٍ ورَجْعَةٍ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقال القاضى فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ»: ما لا يجوزُ بذْلُه؛ وهو ما ثَبَتَ بشاهِدَيْن، لا يُسْتَحْلَفُ فيه.
انتهى.
وعنه، يُسْتَحْلَفُ فى الطَّلاقِ، والإِيلاءِ، والقَوَدِ، والقَذْفِ، دُونَ السِّتَّةِ الباقِيَةِ.
وقال القاضى: فى الطَّلاقِ والقِصاصِ والقَذْفِ رِوايَتَان، وسائِرُ السِّتَّةِ لا يُسْتَحْلَفُ فِيها، رَوايةً وَاحِدةً.
وفسَّر القاضى الاسْتِيلادَ، بأنْ يدَّعِىَ اسْتِيلادَ أمَةٍ، فتُنْكِرَه.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ: بل هى المُدَّعِيَةُ.
وقال الخِرَقِىُّ: لا يُحَلَّفُ فِى القِصاصِ، ولا المرْأَةُ إذا أنْكَرَتِ النِّكاحَ، وتُحَلَّفُ إذا ادَّعَتِ انْقِضاءَ عِدَّتِها.
وقيل: يُسْتَحْلَفُ فى غيرِ حدٍّ، ونِكاحٍ، وطَلاقٍ.
وعنه، يُسْتَحْلَفُ فيما يُقْضَى فيه بالنُّكُولِ فقطْ.

انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا.
وَإِذَا أَنْكَرَ الْمُولِى مُضِىَّ الأرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، حَلَفَ.
وَإِذَا أَقَامَ الْعَبْدُ شَاهِدًا بِعِتْقِهِ، حَلَفَ مَعَهُ.
فوائد؛ الأُولَى، الذى يُقْضَى فيه بالنُّكولِ هو المالُ، أو ما مقْصُودُه المالُ، هذا المذهبُ.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وعنه، هو المالُ، أو ما مقْصودُه المالُ، وغيرُ ذلك، إلَّا قَوَدَ النَّفْسِ.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «النَّظْمِ»، وبَعَّدَه.
وعنه، إلَّا قَوَدَ النَّفْسِ وطَرَفِها.
صحَّحه فى «الرِّعايَةِ».
وقيل: فى كَفالَةٍ وَجْهانِ.
الثَّانيةُ، كل جِنايَةٍ لم يثْبُتْ قَوَدُها بالنُّكولِ، فهل يَلْزَمُ النَّاكِلَ دِيَتُها؛ على رِوايتَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»؛ إحْداهما، لا يَلْزَمُه دِيَتُها.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: يَلْزَمُه دِيَتُها فى رِوايةٍ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَلْزَمُه دِيَتُها.
وكلُّ ناكِلٍ 1 لا يُقْضَى عليه بالنُّكولِ، كاللِّعانِ ونحوِه، فهل يُخَلَّى سَبِيلُه، أو يُحْبَسُ حتى يُقِرَّ أو يحْلِفَ؟ على وَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يُخَلَّى سَبِيلُه.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، والنَّاظِمُ.
وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يُحْبَسُ حتى يُقِرَّ أو يحْلِفَ.
قدَّمه فى «تجْرِيدِ العِنايةِ».
قلتُ: هذا المذهبُ فى اللِّعانِ.
وقد تقدَّم فى بابِه مُحَرَّرًا.

..................................  وتقدَّم نظِيرُ ذلك فى بابِ طريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: إذا قُلْنا: يُحْبَسُ.
فيَنْبَغِى جوازُ ضَرْبِه، كما يُضْرَبُ المُمْتَنِعُ مِن اخْتِيارِ إِحْدَى نِسائِه إذا أسْلَمَ، والمُمْتَنِعُ مِن قَضاءِ الدَّيْنِ، كما يُضْرَبُ المُقِرُّ بالمَجْهولِ حتى يُفَسِّرَ 1. الثَّالثةُ، قال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه: لا يحْلِفُ شاهدٌ، ولا 2 حاكمٌ، ولا وَصِىٌّ على نَفْىِ دَيْنٍ على المُوصِى، ولا مُنْكِرُ وَكالَةِ وَكيلٍ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: لا يحْلِفُ مُدَّعًى عليه بقوْلِ مُدَّعٍ: ليَحْلِفْ أنَّه ما أحْلَفَنِى أَنِّى ما أُحَلِّفُه.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: ولا مُدَّعٍ طَلَبَ يَمِينَ خَصْمِه، فقال: ليَحْلِفْ أنَّه ما أحْلَفَنِى.
فى الأصحِّ.
وإنِ ادَّعَى وصِىٌّ وَصِيَّةً للفُقَراءِ، فأنْكَرَ [الوَرَثَةُ، حُبِسُوا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: يُحْكَمُ بذلك.
قوله: وإن أَنْكَرَ المُولِى مُضِىَّ الأرْبَعَةِ الأشْهُرِ] 3، حَلَفَ.
هذا أحدُ الوَجْهَيْن.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، وأبو محمدٍ الجَوْزِىٌّ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، كما تقدَّم أوَّلَ البابِ.
وقيل: لا يَحْلِفُ.
جزَم به

وَلَا يُسْتَحْلَفُ فِى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى؛ كَالحُدُودِ، وَالْعِبَادَاتِ، وَنَحْوِهَا.
فى «المُنْتَخَبِ» للأدَمِىِّ البَغْدادِىِّ، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم، كما تقدَّم.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» وغيرُه 1. قوله: وإذا أقامَ العَبْدُ شَاهِدًا بعِتْقِه، حَلَفَ معَه.
وعَتَقَ.
وهذا إحْدَى الرِّوايتَيْن.
جزَم به الخِرَقِىُّ، وناظِمُ «المُفْرَداتِ».
وقطَع به ابنُ مُنَجَّى هنا.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والقاضى فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُسْتَحْلَفُ ولا يَعْتِقُ إلَّا بشَهادَةِ رجُلَيْن، أو رجُلٍ وامْرَأتَيْن، على رِوايةٍ أُخْرى.
على ما تقدَّم فى بابِ أقْسامِ المَشْهودِ به.
ومُرادُ المُصَنِّفِ هنا دُخولُ اليمينِ فى العِتْقِ، إذا قُلْنا: تُقْبَلُ فيه شَهادةُ رجُلٍ واحدٍ.
ويأْتى قريبًا بعدَ هذا، هل يَثْبُتُ بشاهدٍ ويَمِينٍ؟ وتقدَّم فى أوَّلِ هذا البابِ مِن الخِلافِ فى اليمينِ ما يدْخُلُ العِتْقُ فيه، ومَنْ قال بالعِتْقِ وعدَمِه.
فائدة: قولُه: ولا يُسْتَحْلَفُ فى حُقُوقِ اللَّهِ تَعالَى؛ كالحُدُودِ، والعِبَاداتِ.
وكذا الصَّدَقَةُ، والكفَّارَةُ، والنَّذْرُ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقَطَعُوا

..................................  به.
وقال فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: للوَالِى إحْلافُ المَتْهُومِ؛ اسْتِبْراءً وتغْلِيظًا

وَيَجُوزُ الْحُكْمُ فِى الْمَالِ، وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينِ الْمُدَّعِى، وَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٌ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُقْبَلَ.
فى الكَشْفِ فى حقِّ اللَّهِ، وليسَ للقاضى ذلك.
ويأْتِى آخِرَ البابِ بأَعَمَّ مِن هذا.
قوله: ويَجُوزُ الحُكْمُ فى المالِ، وما يُقْصَدُ به المالُ بِشَاهِدٍ ويَمِينِ المدَّعِى.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وتقدَّم ذَلك مُسْتَوْفًى بفُروعِه، والخِلافُ فيه، فى بابِ أقْسامِ المَشْهودِ به، عندَ قوْلِه: الرَّابعُ، المالُ وما يُقْصَدُ به المالُ.
قوله: ولا تُقْبَلُ فيه شَهادَةُ امْرَأَتَيْن ويمينٌ.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
ويَحْتَمِلُ أَنْ تُقْبَلَ.
وتقدَّم ذلك أيضًا هناك مُسْتَوْفًى مُحَرَّرًا، فَلْيُعاوَدْ.
وتقدَّم هناك أيضًا، هل تُقْبَلُ شَهادَةُ امْرَأةٍ ويَمِينٌ، أمْ لا؟.

وَهَلْ يَثْبُتُ الْعِتْقُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَلَا يُقْبَلُ فِى النِّكَاحِ، وَالرَّجْعَةِ، وَسَائِرِ مَا لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهِ شَاهِدٌ  قوله: وهل يَثْبُتُ العِتْقُ بِشاهِدٍ ويَمِينٍ؟ على رِوايَتَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، يَثْبُتُ.
اخْتارَه الْخِرَقىُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى فى بعضِ كُتُبِه.
وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يَثْبُتُ بذلك، ولا يَعْتِقُ إلَّا بشاهِدَيْن ذَكَرَيْن.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضى فى بعضِ كُتُبِه أيضًا، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما».
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وتقدَّم ذلك فى بابِ أقْسامِ المَشْهودِ به مُسْتَوْفًى، وكذلك الكِتابَةُ، والتَّدْبيرُ.
وتقدَّم فى أواخِرِ بابِ التَّدْبيرِ، هل يثْبُتُ التَّدبيرُ برَجُلٍ وامْرَأتَيْن، أو برَجُلٍ ويمينٍ؟ قوله: ولا يُقْبَلُ فى النِّكاحِ، والرَّجْعَةِ، وسائرِ ما لا يُسْتَحْلَفُ فيه شاهدٌ ويَمِينٌ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
قال القاضى: لا يُقْبَلُ فيهما إلَّا

وَيَمِينٌ.
وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، أَوْ دَعْوَى عَلَيْهِ، حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ، أَوْ دَعْوَى عَلَيْهِ فِى الإِثْبَاتِ، حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ، وَإِنْ حَلَفَ عَلَى النَّفْى، حَلَفَ عَلَى نَفْى عِلْمِهِ.
رجُلان، رِوايةً واحدةً.
وعنه، يُقْبَلُ فيه رجُلٌ وامْرَأتان، أو رَجُلٌ ويمينٌ.
وتقدَّم أيضًا هذا فى ذلك البابِ.
قوله: ومَنْ حلَفَ على فِعْلِ نَفْسِه، أو دَعْوَى عليه، حَلَفَ على البَتِّ.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وسواءٌ النَّفْىُ، والإِثْباتُ.
وجَزَم به فى

جارٍ التحميل