الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 429-32

..................................  الثَّالثةُ، تُقْبَلُ الشَّهادةُ لمَوْروثِه في مرَضِه بدَيْنٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
[وقطَع به المُصَنِّفُ وغيرُه] 1. وقيل: لا تُقْبَلُ.
وأَطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
فعلى القولِ بعدَمِ القَبُولِ، لو شَهِدَ غيرُ وارِثٍ، فصارَ عندَ المَوْتِ وارِثًا، سُمِعَتْ، دُونَ عكْسِه.
وعلى المذهبِ، لو حُكِمَ بهذه الشَّهادَةِ، لم يتَغَيَّرِ الحُكْمُ بعدَ الموتِ.

فَصْلٌ: الثَّالِثُ، أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا، كَشَهَادَةِ العَاقِلَةِ بِجَرْحِ شُهُودِ قَتْلِ الْخَطَأِ، وَالغُرَمَاءِ بِجَرْحِ شُهُودِ الدَّيْنِ عَلَى المُفْلِسِ، وَالسَّيِّدِ بِجَرْحِ مَنْ شَهِدَ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَوْ عَبْدِهِ بِدَيْنٍ، وَالْوَصِيِّ بِجَرْحِ الشَّاهِدِ عَلَى الأَيْتَامِ، وَالشَّرِيكِ بِجَرْحِ الشَّاهِدِ عَلَى شَرِيكِهِ، وَسَائِرِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِإنْسَانٍ، إِذَا شَهِدَ بِجَرْحِ الشَّاهِدِ عَلَيْهِ.
قطَع به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
الرَّابعةُ، قال في «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، عَدَمُ القَبُول ممَّنْ له الكَلامُ في شئٍ، أو يَسْتَحِقُّ منه وإنْ قلُّ، نحوَ مدْرَسَةٍ ورِباطٍ، قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، في قوْمٍ في دِيوانٍ أَجَرُوا شيئًا: لا تُقْبَلُ شَهادَةُ أحدٍ منهم على مُسْتَأْجِرِه؛ لأنَّهم وُكلاءُ أو وُلاةٌ.
قال: ولا شَهادَةُ دِيوانِ الأمْوالِ السُّلْطانِيَّةِ على الخُصومِ.
قوله: الثَّالِثُ، أنْ يَدْفَعَ عن نَفْسِه ضَرَرًا، كشَهادَةِ العاقِلَةِ بجَرْحِ شُهُودِ قَتْلِ

..................................  الخَطَأْ.
وكشَهادَةِ مَن لا تُقْبَلُ شَهادَتُه لإنْسانٍ بجَرْحِ الشَّاهدِ عليه، وكزَوْجٍ في زِنًى، بخِلافِ قَتْلٍ وغيرِه.
وقال في «الرِّعايتَيْن»: لا تُقْبَلُ على زَوجَتِه بزِني.
وقيل: مع ثَلاثَةٍ.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فالمذهبُ أنَّها لا تُقْبَلُ ممَّنْ يَدْفعُ عن نفْسِه ضرَرًا مُطْلَقًا.
وعليه الأصحابُ.
ونصَّ عليه.
وقال في «مُنْتَخَبِ الشِّيرَازِىِّ»: البعيدُ ليس مِن عاقِلَتِه حالًّا، بل الفَقِيرُ المُعْسِرُ وإنِ احْتاجَ صفةَ اليَسارِ.
قال في «الفُروعِ»: وسَوَّى غيرُه بينَهما، وفيهما احْتِمالان.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وقيلَ: إنْ كان الشَّاهِدُ مِنَ العاقِلَةِ فقِيرًا أو بعيدًا، قُبِلَتْ شَهادَتُه؛ لانْتِفاءِ التُّهْمَةِ في الحالِ الرَّاهِنَةِ.
وأَطْلَقَ الاحْتِمالَيْن في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الرِّعايةِ الكُبرى»، وغيرِهم.
قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ القَبُولِ.

فَصْلٌ: الرَّابعُ، الْعَدَاوَةُ، كَشَهَادَةِ الْمَقْذُوفِ عَلَىْ قَاذِفِهِ، وَالمَقْطُوعِ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ عَلَى قَاطِعِهِ، وَالزَّوْجِ بِالزِّنَى عَلَى امْرَأَتِهِ.
فائدة: تُقْبَلُ فُتْيا مَنْ يَدْفَعُ عن نفْسِه ضرَرًا بها.
قوله: والرَّابعُ: العَداوَةُ، كشَهادَةِ المَقْذُوفِ على قاذِفِه، والمقطُوعِ عليه الطَّرِيقُ على قاطِعِه.
بلا نِزاعٍ.
فلو شَهِدُوا أنَّ هؤلاءِ قَطَعُوا الطَّريقَ علينا، أو على القافِلَةِ، لم تُقْبَلْ، ولو شهِدُوا أنَّ هؤلاءِ قطَعُوا الطَّريقَ على هؤلاءِ، قُبِلوا.
وليس للحاكمِ أنْ يَسْألَ: هل قطَعُوها عليْكم معهم؟ لأنَّه لا بَيْحَثُ عمَّا شَهِدَ به

..................................  الشُّهودُ.
ولو شَهِدوا أنَّهم عرَضُوا لَنا، وقَطَعُوا الطَّريقَ على غيرِنا، فقال في «الفُصولِ»: تُقْبَلُ.
قال: وعنْدِى، لا تُقْبَلُ.
فوائد؛ الأُولَى، يُعْتَبَرُ في عدَمِ قَبُولِ الشَّهادَةِ بالعَداوَةِ كوْنُها لغيرِ الله تِعالَى؛ سَواءٌ كانتْ موْرُوثَةً أو مُكْتَسَبَةً.
وِقال في «التَّرغيبِ»: تكونُ ظاهِرَةً، بحيثُ يُعْلَمُ أنَّ كُلًّا منهما يُسَرُّ بمَساءَةِ الآخرِ، ويَغْتَمُّ بفرَحِه، ويَطْلُبُ له الشَّرَّ.
قلتُ: قال في «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِي»، و «الوَجيزِ»: ومَنْ سَرَّه مَساءَةُ أحدٍ، وغَمَّه فَرَحُه، فهو عَدُوٌّ.
وقال في «الرِّعايةِ 1 الكُبْرَى»: قلتُ: أو حاسِدُه.
الثَّانيةُ، تُقْبَلُ شَهادةُ العَدُوِّ لعَدُوِّه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا تُقْبَلُ.
الثَّالثةُ، لو شَهِدَ بحقٍّ مُشْتَرَكٍ بينَ مَنْ تُرَدُّ شَهادَتُه له وبينَ مَنْ لا تُرَدُّ شَهادتُه له،

..................................  لم تُقْبَلْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ونصَّ عليه؛ لأنَّها لا تتَبَعَّضُ في نفْسِها.
وقيل: تصِحُّ لمَنْ لا تُرَدُّ شَهادَتُه له.
وذكرَ جماعةٌ، تصِحُّ إنْ شَهِدَ أنَّهم قَطَعُوا الطَّريقَ على القافِلَةِ، لا عليْنا.
الرَّابعَةُ 1، لو شَهِدَ عندَه، ثم حدَث مانِعٌ، لم يَمْنَعِ الحُكْمَ، إلَّا فِسْقٌ أو كُفْرٌ أو تُهْمَةٌ، فيَمْنَعُ 2 الحُكْمَ، إلَّا عداوةً ابْتدأَها المشْهودُ عليه 3، كقَذْفِه 4

..................................  البَيِّنَةً.
وكذا مُقاوَلَتُه وقْتَ غضَبٍ ومُحاكَمَة بدُونِ عَداوَةٍ ظاهرةٍ سابقَةٍ.
قال في «التَّرْغيبِ»: ما لم يصِلْ إلى حدِّ العَداوَةِ أو الفِسْقِ.
وحُدوثُ مانعٍ في شاهِدِ أصْلٍ كحُدوثِه في مَن أقامَ الشَّهادَةَ.
وفي «التَّرْغيبِ»: إنْ كانَ بعدَ الحُكْمِ لم يُؤَثِّرْ، وإنْ حدَث مانِعٌ بعدَ الحُكْمِ، لم يُسْتَوْفَ حدٌّ، بل مالٌ.
وفى قَوَدٍ وحدِّ قَذْفٍ وَجْهان.
وأَطْلَقهما في «الفُروعِ» و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «المُغْنِي» في مَوْضِعٍ.
وقطَع في مَوْضعٍ 1 آخَرَ، أنَّه لا يُسْتَوْفَى الحدُّ والقِصاصُ.
وصحَّحه النَّاظِمُ في القِصاصِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.

فَصْلٌ: الْخَامِسُ، أَنْ يَشْهَدَ الْفَاسِقُ بِشَهَادَةٍ، فَتُرَدَّ، ثُمَّ يَتُوبَ، فَيُعِيدَهَا، فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ؛ لِلتُّهْمَةِ.
قوله: الخامِسُ: أنْ يَشْهَدَ الفاسِقُ بشَهادَةٍ، فَتُرَدَّ، ثَمَّ يَتُوبَ، ويُعِيدَها، فإنَّها لا تُقْبَلُ؛ لِلتُّهْمَةِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقَطعُوا به.
وذَكَرَ في «الرِّعايةِ» رِوايةً، تُقْبَلُ.

وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ بِهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ حَتَّى صَارَ عَدْلًا، قُبِلَتْ.
وَلَوْ شَهِدَ كَافِرٌ، أوْ صَبِيٌّ، أَوْ عَبْدٌ، فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ، ثُمَّ أَعَادُوهَا  قوله: ولو شَهِدَ كافِرٌ، أو صَبِيٌّ، أو عَبْدٌ، فَرُدَّتْ شَهادَتُهم، ثُمَّ أعادُوها بعدَ

بَعْدَ زَوَالِ الْكُفْرِ وَالرِّقِّ والصِّبَا، قُبِلَتْ.
زَوالِ الكُفْرِ والرِّقِّ والصِّبا، قُبلَتْ.
هذا الصَّحيحُ مِن المذهب.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»: قُبِلَتْ على الأصحِّ.
وصحَّحه النَّاظِمُ، والزَّرْكَشِيُّ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّي»، و «الوَجِيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي»، وغيرِهم.
وعنه، لا تُقْبَلُ أبدًا.
فائدة: مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ والخِلافِ والمذهبِ، لو ردَّه لجُنونه ثم عَقَلَ، أو لخَرَسِه ثم نطَقَ.

وَإِنْ شَهِدَ لِمُكَاتَبِهِ، أوْ لِمَوْرُوثِهِ بِجُرْحٍ قَبْلَ بُرْثِهِ، فَرُدَّتْ، ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ وبُرْءِ الْجُرْحِ، فَفِى رَدِّهَا وَجْهَانِ.
قوله: وإنْ شَهِدَ لمُكاتَبِه، أولمَوْرُوثِه بجُرْحٍ قبلَ بُرْئِه، فَرُدَّتْ، ثم أعادَها بعدَ عِتْقِ المكَاتَبِ وبُرْءِ الجُرْحِ، ففى رَدِّها وَجْهَان.
وأَطْلَقهما في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وظاهرُ «الفُروعِ»، إدْخالُ ذلك في إطْلاقِ الخِلافِ.
أحدُهما، تُقْبَلُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وصاحبُ «التَّصْحيحِ»، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ

وَإِنْ شَهِدَ الشَّفِيعُ بِعَفْوِ شَرِيكِهِ فِى الشُّفْعَةِ عَنْهَا فَرُدَّتْ، ثُمَّ عَفَا الشَّاهِدُ عَنْ شُفْعَتِهِ، وَأَعَادَ تِلْكَ الشَّهَادَةَ، لَمْ تُقْبَلْ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُقْبَلَ.
الأدَمِيٌ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا تُقْبَلُ.
وقيل: إنْ زالَ المانِعُ باخْتِيارِ الشَّاهدِ، رُدَّتْ، وإلَّا فلا.
فائدة: لو رُدَّتْ لدَفْعِ ضَرَرٍ، أو جَلْبِ نَفْعٍ، أو عَداوَةٍ، أو رَحِمٍ 1، أو زَوْجِيَّةٍ، فزالَ المانِعُ، ثم أعادَها، لم تُقْبَلْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الوَجِيزِ».
قال في «المُحَرَّرِ»: لم تُقْبَلْ على الأصحِّ.
صحَّحه في «النَّظْمِ».
قال في «الكافِي»: هذا الأَوْلَى 2. وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي».
وقيل: تُقْبَلُ.
قال في «المُغنِي» 3. والقَبُولُ أشْبَهُ بالصِّحَّةِ.
وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وقيل: تُرَدُّ مع مانعٍ زالَ باخْتِيارِ الشَّاهِدِ، كتَطْليقِ الزَّوْجَةِ، وإعْتاقِ القِنِّ، وتُقْبَلُ في غيرِ ذلك.
قوله: وإنْ شَهِدَ الشَّفِيعُ بعَفْوِ شَرِيكِه في الشُّفْعَةِ عنها فرُدَّتْ، ثم

..................................  عَفا الشَّاهِدُ عن شُفْعَتِه، وأعادَ تلك الشَّهادَة، لم تُقْبَلْ، ذَكَرَه الْقَاضِي.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجِيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ».
وَيَحْتَمِلُ أنْ تُقْبَلَ.
قال الشَّارِحُ: والأَوْلَى أنْ تُخَرَّجَ على الوَجْهَيْن؛ لأنَّها إنَّما رُدَّتْ لكَوْنِه يَجُرُّ إلى نفْسِه بها 1 نَفْعًا، وقد زالَ ذلك بعَفْوِه.
والظَّاهِرُ أنَّ هذا الاحْتِمالَ مِن زِياداتِ الشَّارحِ في «المُقْنِعِ».
وأَطْلَقهما في «الفُروعِ».

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1417 هـ - 1996 م

المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756

المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته.. ووفقه لمرضاته

بسم الله الرحمن الرحيم

بَابُ أَقْسَامِ المَشْهُودِ بِهِ

وَالْمَشْهُودُ بِهِ يَنْقَسِمُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ، أَحَدُهَا، الزِّنَى وَمَا يُوجِبُ حَدَّهُ، فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ إِلَّا شَهَادَةُ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ أَحْرَارٍ.
بابُ أقْسامِ المَشْهودِ به قوله: والمَشْهُودُ به يَنْقَسِمُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ؛ أحدُها، الزِّنَى وما يُوجِبُ حَدَّه - كاللِّواطِ، وإتْيانِ البَهِيمَةِ، إذا قُلْنا: يجِبُ به الحدُّ - فلا تُقْبَلُ فيه إلَّا شَهادَةُ أرْبَعَةِ رجالٍ أحْرارٍ.
بلا نِزاعٍ.

وَهَلْ يَثْبُتُ الإقْرَارُ بِالزِّنَى بِشَاهِدَيْنِ، أَوْ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِأَرْبَعَةٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وقوله: وهل يَثْبُتُ الإقْرارُ بالزِّنى بشاهِدَيْن، أوْ لا يَثْبُتُ إلَّا بأرْبَعَةٍ؟ على رِوايَتَيْن.
وأَطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ

الثَّانِى، الْقِصَاصُ، وَسَائِرُ الْحُدُودِ، فَلَا يُقبَلُ فِيهِ إِلَّا رَجُلَانِ حُرَّانِ.
ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم؛ إحداهما 1، لا يَثْبُتُ إلَّا بأرْبَعَةٍ.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَثْبُتُ الإقْرارُ بشاهِدَيْن.
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ، إذا شَهِدُوا بأنَّ إقْرارَه به تَكَرَّرَ أرْبَعًا.
وهو واضِحٌ.
وقد تقدَّم ذلك في الفَصْلِ الثَّالثِ مِن بابِ حدِّ الزِّنَى.
فائدتان؛ إحداهما، قال في «الرِّعايةِ»: لو كان المُقِرُّ به 2 أعْجَمِيًّا، قُبِلَ فيه تُرْجُمانان.
وقيل: بل أرْبَعَةٌ 3. الثَّانيةُ، حيثُ قُلْنا: يُعَزَّرُ بوَطْءِ فَرْجٍ.
فإنَّه يثْبُتُ برَجُلَيْن.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: لا يَثْبُتُ إلَّا بأَرْبَعَةٍ.
واخْتارَ في «الرِّعايةِ»: يَثْبُتُ باثنَيْن مع الإِقرارِ، وبأَرْبَعَةٍ مع البَيِّنَةِ.
قوله: الثَّاني، القِصاصُ، وسائِرُ الحُدُودِ، فلا يُقْبَلُ فيه إلَّا رَجُلان حُرَّان.

..................................  الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُقْبَلُ في القِصاصِ وسائرِ الحُدودِ رَجُلان.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يُقْبَلُ في القِصاصِ إلَّا أرْبَعَةٌ.

..................................  تنبيه: قولُه: حُرَّان.
مَبْنِىٌّ على ما تقَدَّم، مِن أنَّ شَهادَةَ العَبْدِ لا تُقْبَلُ في

..................................  الحُدودِ والقِصاصِ.
وتقَدَّم أنَّ الصَّحيحَ مِن المذهبِ تُقْبَلُ 1 فيهما.

..................................  فائدة: يَثْبُتُ القَوَدُ بإقْرارِه مَرَّة.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، أرْبَعٌ.
نقَل حَنبل، يُرَدِّدُه، ويَسْألُ عنه، لعَل به جُنونا أو غيرَ ذلك، على ما ردد النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - 1.

الثّالِثُ، مَا لَيْسَ بِمَالٍ، وَلَا يُقْصَدُ بِهِ المَالُ، وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ فِى غَالِبِ الأحْوَالِ، غَيْرُ الْحُدُودِ والْقِصَاصِ؛ كَالطَّلَاقِ، وَالنَّسَبِ، وَالْوَلَاءِ، وَالْوَكَالَةِ فِى غَيْرِ الْمَالِ، وَالوَصِيَّةِ الَيْهِ، وَمَا أشْبَهَ ذَلِكَ، فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ إِلَّا رَجُلَانِ.
وَعَنْهُ فِى النِّكَاحِ،  قوله: الثالِثُ، ما ليس بمالٍ، ولا يُقْصَدُ به المالُ، ويَطلِعُ عليه الرِّجالُ فى غالِبِ الأحْوالِ، غيرُ الحُدُودِ والقِصاصِ؛ كالطَّلاقِ، والنَّسَبِ، والوَلاءِ، والوَكالَةِ

وَالرَّجْعَةِ، وَاِلْعِتْقِ، أنَهُ يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُل وَامْرأتيْنِ.
وَعَنْهُ فِى الْعِتْقِ، أنَهُ يُقْبَلُ فِيهِ شَاهِدٌ وَيَمِينُ المُدَّعِى.
وَقَالَ القَاضِى: النِّكَاحُ وَحُقُوقُهُ؛ مِنَ الطَّلَاقِ، وَالْحُلْعِ، وَالرَّجْعَةِ، لَا يَثْبُتُ [351 و] إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَالْوَكَالَةُ، وَالْوَصِيَّةُ، وَالْكِتَابَةُ، وَنَحْوُهَا، تُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فى غيرِ المَالِ، والوصِيَّةِ إليهِ، وما أشْبَهَ ذلك - كالنِّكاحِ، والرَّجْعَةِ، والخُلْعِ، والعِتْقِ، والكِتابَةِ، والتَّدْبيرِ - فلا يُقْبَلُ فيه إلَّا رجلانِ.
وهو الصحيحُ مِن المذهبِ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم.
قال القاضى: هذا المُعَوَّلُ عليه فى المذهبِ.
واقْتَصَرَ عليه فى «المُغْنِى».
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ؛ قال الخِرَقِىُّ.
واخْتارَه الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما» فى العِتْقِ.
قال ابنُ عَقِيل فيه: هو ظاهِرُ المذهبِ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، إلَّا فى العِتْقِ والكتابةِ والتَّدْبيرِ.
وصحَّحه النَّاظِمُ وغيرُه [فى غيرِها] 1. وعنه فى النِّكاحِ، والرَّجْعَةِ، والعِتْقِ، أنَّه يُقْبَلُ فيه شَهادَةُ رجُل وامْرَأتَيْن.

قَالَ أحمَدُ فِى الرَّجُلِ يُوَكِّلُ وَكِيلًا، وَيُشْهدُ عَلَى نَفْسِهِ رَجُلًا وَامْرَأتيْنِ: إِنْ كَانَتْ فِى الْمُطَالَبَةِ بِدَيْن، فَأما غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا.
وعنه فى العِتْقِ، أنَّه يُقْبَلُ فيه شاهد ويَمِينُ المُدَّعِى.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وناظِمُ «المُفْرَداتِ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ بَكْروسٍ.
قالَه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
واخْتَلَفَ اخْتِيارُ القاضى؛ فَتَارَةً اخْتارَ الأوَّلَ، وتارةً اخْتارَ الثَّانِىَ.
قال القاضى فى «التَّعْليقِ»: يَثْبُتُ العِتْقُ بشاهدٍ ويَمِينٍ فى أصحٍّ الرِّوايتَيْن.
وعلى قِياسِه الكِتابَةُ والوَلاءُ.
ونصَّ عليه فى رِوايةِ مُهَنَّا.
قال الزَّرْكَشِىُّ: ومنْشَأ الخِلافِ، أنَّ مَنْ نظَرَ إلى أنَّ العِتْقَ إتْلافُ مالٍ فى الحَقِيقَةِ، قال بالثَّانى، كبَقِيَّةِ الإتْلافاتِ، ومَنْ نظَرَ إلى أنَّ العِتْقَ نفْسَه ليسَ بمالٍ، وإنَّما المَقْصودُ منه تكْمِيلُ الأحْكامِ، قال بالأوَّلِ، وصارَ ذلك كالطَلاقِ والقِصاصِ ونحوِهما.
انتهى.
وأطْلَقَ

..................................  الخِلافَ فى العِتْقِ والكتابَةِ والتَّدْبيرِ فى 1 «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ».
وأَطلَقهما فى «المُحَرَّرِ» فى العِتْقِ.
وقال القاضى: النِّكاحُ وحقُوقُه؛ مِنَ الطلاق، والخُلْعِ، والرجْعَةِ، لا يَثْبُتُ إلا بشاهِدَيْن، رِوايةً واحدةً، والوَصِيَّةُ، والكِتابَةُ، ونحوُهما، تُخَرَّجُ على رِوايتَيْن.

..................................  قال الإمامُ أحمدُ، رحِمَه الله تُعالَى، فى الرَّجُلِ يُوَكِّلُ وَكِيلًا، ويُشْهِدُ على نفْسِه رجُلًا وامْرَأتَيْن: إنْ كانَ فى المُطالَبَةِ بدَيْن، فأمَّا غيرُ ذلك، فلا 1. وعنه، يُقْبَلُ فيه رجُلٌ ويمينٌ.
ذكَرَها 2 المُصَنِّفُ وغيرُه.
واخْتارَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله.
قال فى «الفُروعِ»: ولم أرَ مُسْتَندَها عندَ الإمامِ اْحمدَ، رحِمَه الله.
وجزَم ناظِمُ «المُفْرَداتِ» بأنَّ الوَكالةَ تَثْبُتُ بشاهد مع يَمِين.
وهو منها.
وجزَم به فى «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، فى آخِرِ الوَكالَةِ.
وقيل: هاتَانِ الرِّوايَتَان فى غيرِ النِّكاحِ والرَّجْعَةِ.
وقال فى «عُيونِ المَسائلِ» فى النِّكاحِ: لا يَسُوغُ

..................................  فيه الاجْتِهادُ بشاهدٍ ويَمِين.
وقال فى «الانْتِصارِ»: يَثْبُتُ إحْصانُه برَجُلٍ وامْرَأتَيْن.
وعنه، فى الإعْسارِ ثلاَثةً.
وتقدم ذلك فى أوائلِ بابِ الحَجْرِ.
وتقدَّم فى بابِ ذِكْرِ أهْلِ الزكاةِ، أن مَنِ ادَّعَى الفَقرَ، وكان معروفًا بالغِنَى، لا يجوزُ له أخْذُ الزَّكاةِ إلا ببَيِّنَةِ ثلاَثةِ رِجالٍ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
فائدتان؛ إحْداهما، يُقْبَلُ قولُ طَبِيبٍ واحدٍ وبَيْطارٍ؛ لعدَمِ غيرِه 1، فى معْرِفَةِ داءِ دابَّةٍ ومُوضحَةٍ ونحوِه.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
[وعليه] 2 الأصحابُ.

..................................  وجزَم به فى «الكافِى»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «النُّكَتِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
ولا يُقْبَلُ مع عدَمِ التعَذُّرِ إلَّا اثْنانِ 1،

الرَّابع، الْمَالُ، وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ؛ كَالْبَيْعِ، وَالقَرْضِ، وَالرهْنِ، وَالْوَصِيَّةِ لَهُ، وَجِنَايَةِ الْخَطَأَ، تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرأتَيْنِ، وَشَاهِدٌ وَيَمِينُ المُدَّعِى.
وَهَلْ تُقْبَلُ فِى جِنَايَةِ الْعَمْدِ المُوجِبَةِ لِلْمَالِ دُونَ القِصَاصِ، كَالْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ، شَهَادَةُ رَجُل وَامْرَأتَيْنِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَعُوا به.
وأطْلَقَ فى «الرَّوْضَةِ» قَبُولَ قولِ الواحدِ.
وظاهِرُه، سواءٌ وُجِدَ غيرُه أمْ 1 لا.
الثَّانيةُ، لو اخْتَلَفَ الأطِباءُ أو 2 البَياطِرَةُ، قدِّمَ قولُ المُثْبِتِ.
قوله: الرَّابعُ، المالُ، وما يُقْصَدُ به المالُ؛ كالبَيْعِ، والقَرْضِ، والرَّهْنِ، والوَصِيةِ له، وجِنايَةِ الخَطَأ.
وكذا الخِيارُ فى البَيْعِ وأجَلِه، والإجارَةُ، والشَّرِكَةُ، والشفْعَةُ، والحَوالَةُ، والغصْبُ، والصلْح، والمَهْرُ وتسْمِيَتُه، وإتلافُ المالِ وضَمانُه، وفسْخُ عقدِ مُعاوَضَةٍ، ووَقْف على مُعَيَّنٍ، ودَعْوى

..................................  على 1 رِقِّ مجْهولِ النَّسَبِ صادِقٍ، ودَعْوى قَتْلِ كافر لاسْتِحْقاق سَلَبِه، وهِبَةٌ.
قال فى «الرعايَةِ»: ووَصِيَّةُ مالٍ 2. وقيل: لمُعَيَّن.
فهذا وشِبْهُه يُقْبَلُ

..................................  فيه شهادَةُ رَجُل وامْرَأتَيْنِ، وشاهِدٌ ويَمِينُ المُدَّعِى.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

..................................  وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما، فى غيرِ ما يأتِى إطْلاقُهم الخِلافَ فيه.
وقيل: لا يُقْبَلُ ذلك فى الوَقْفِ، إلَّا إذا قُلْنا: يَمْلِكُ المَوْقوفُ عليه الوَقْفَ.
وقيل: يُقْبَلُ فى ذلك كلِّه امْرأتان ويَمِينٌ.
وهذا احْتِمالٌ ذكَرَه المُصَنِّفُ فى «المُقْنِعِ»، فئ بابِ اليمِينِ فى الدَّعاوَى.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رحِمَه اللهُ: لو قيلَ: يُقْبَلُ امْرأة ويمِين.
تَوَجَّهَ؛ لأنهما إنَّما أقِيما مُقامَ رجُل فى التَّحَمُّلِ، وكَخَبَرِ الدِّيانةِ.

..................................  ونقَل أبو طالبٍ فى مسْألةِ الأسيرِ، تُقْبَلُ امْرأة ويَمِينُه.
اخْتارَه أبو بَكْر.
وذكَرَ فى «المُغْنِى» قوْلًا فى دَعْوَى قَتْلِ كافرٍ لأخْذِ سَلَبِه، أنه يَكْفِى واحِدٌ.
وعنه، فى الوَصِيةِ 1 يكْفِى واحدٌ.
وعنه، إنْ لم يَحْضُرْه إلا النِّساءُ، فامْرأةٌ واحدَةٌ.
وسأله ابنُ صَدَقةَ: الرَّجُلُ يُوصِى ويُعْتِقُ، ولا يَحْضُرُه إلَّا النِّساءُ، تجوزُ شَهادَتُهُنَّ؟ قال: نعم، فى الحُقوقِ.
انتهى.
قلتُ: وهذا ليسَ ببعيدٍ.
ونَقَلَ الشَّالَنْجِىُّ 2، الشاهِدُ واليمينُ فى الحُقوقِ، فأما المَوارِيثُ، فيُقْرَعُ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»،

..................................  و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»: وفى قَبُولِ رجُلٍ وامْرأتيْن، أو رَجُلٍ ويمينٍ، فى إيصاءٍ إليه بمالٍ وتوْكيل فيه، ودَعْوى أسير تَقَدَّمَ إسْلامُه لمَنْعِ رِقه، و 1 دَعْوَى قَتْلِ كافر لأخْذِ سَلَبِه، وعِتْقٍ وتَدْبير، وكِتابةٍ، رِوايَتانِ.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِى»، فى غيرِ التَّدْبيرِ والكتابةِ.
وقدَّم ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه» فى بابِ الوَكَالَةِ، قَبُولَ شاهدٍ ويمين فى ثُبُوتِ الوَكَالَةِ بالمالِ.
وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» هناك.
وذكَرَ جماعة، يُقْبَلُ ذلك فى كِتابةٍ، ونَجْم أخير، كعِتْق، وقَتْل.
وجزَم ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، أنَّه لا يُسْتَرَق إذا ادَّعَى الأسيرُ إسْلامًا سابقًا، وأقامَ بذلك شاهِدًا، أو حَلَفَ معه.
وجزَم به النَّاظِمُ أيضًا.
وتقدَّم ذلك فى الجِهادِ.

..................................  فوائد؛ الأولَى، حيثُ قُلْنا: يُقْبَلُ شاهِدٌ واحدٌ ويَمِينُ المُدَّعِى.
فلا يُشترطُ فى يَمِينه، إذا شَهِدَ الشاهِدُ، أنْ يقولَ: وأن شاهِدِى صادِق فى شَهادَتِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه أكثر الأصحابِ.
وقيل: يُشْتَرَطُ.
جزَم به فى «الترغيب».
الثَّانيةُ، لو نَكَلَ عنِ اليمين مَنْ له شاهِد واحد، حَلَفَ المُدَّعَى عليه، وسَقَطَ

..................................  الحقُّ، وإنْ نَكَلَ، حُكِمَ عليه.
على الصَّحبحِ مِن المذهبِ.
نصَّ على ذلك.
وقيل: تُرَدُّ اليمين أيضًا هنا، على رِوايةِ الرَّدِّ؛ لأنَّ سَبَبَها نُكُولُ المُدعَى عليه.
الثَّالثةُ، لو كان لجماعَةٍ حق بشاهِدٍ، فأقامُوه، فمَنْ حَلَفَ منهم، أخَذَ نَصِيبَه، ولا يُشارِكُه ناكِلٌ.
ولا يحْلِفُ وَرَثَةُ ناكِلٍ، إلَّا أنْ يموتَ قبلَ نُكُولِه.
قوله: وهل تُقْبَلُ فى جِنايَةِ العَمْدِ المُوجِبَةِ للمالِ دُونَ القِصاصِ، كالهاشِمَةِ والمُنَقلَةِ - وكذا 1 العَمْدُ الذى 2 لا قَوَدَ فيه بحالٍ - شَهادَةُ رجُل وامْرأَتيْن؟ على رِوايتَيْن.
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»؛ إحْداهما، تُقْبَلُ.
وهو المذهبُ.
صححه المُصَنِّفُ،

..................................  والشَّارِحُ، وصاحبُ «التَّصْحيحِ».
قال المُصَنِّفُ فى «الكافِى» وغيرِه، وصاحِبُ «الترْغيبِ»: هذا ظاهرُ المذهبِ.
قال ابن مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ، قالَه صاحِبُ «المُغْنِى».
انتهى.
وجزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
وهو قولُ الخِرَقِىِّ.
وقطَع به القاضى فى غير مَوْضِعٍ.
قال فى «النُّكَتِ»: وقدَّمه غيرُ واحدٍ.
واخْتارَه الشيرَازِىُّ، وابنُ البَنَّا.
والروايةُ الثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ إلَّا رجُلانِ.
اخْتارَه أبو بَكْر، وابنُ أبى مُوسى وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
فعلى المذهبِ، لو وَجَبَ القَوَدُ فى بعضِها؛ كَمَأمُومَةٍ، ومُنَقلَةٍ، وهاشِمَةٍ؛ لأنَّ القَوَدَ لا يجبُ فيها - بلْ 1 إنْ أرادَ القَوَدَ بمُوضِحَةٍ 2، فله ذلك، على ما تقدَّم فى بابِ ما يُوجِبُ

الخَامِسُ، مَا لَا يَطلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ؛ كَعُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثيّاَبِ،  القِصاصَ فيما دُونَ النفْسِ - فهذه له 1 القَوَدُ فى بعضِها إنْ أحبَّ، ففى قبولِ رجُل وامْرَاتيْن فى ثُبوتِ المالِ رِوايَتان.
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الزَّرْكَشِى»؛ إحْداهما، يُقْبَلُ ويَثْبُتُ المالُ 2. قال فى «النُّكَتِ»: قطَع به غيرُ واحدٍ.
وصحَّحَه فى «تَصْحيح المُحَرَّرِ».
وقدمه فى «الكافِى».
وقال أيضًا: هذا ظاهرُ (3) المذهبِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ.
صححه فى «النَّظْمِ».
ثم (3) قال فى «الرعايةِ»: فلو شَهِدَ رجُل وامْرَأتانِ بهاشِمَةٍ مسْبُوقَةٍ بمُوضِحَة، لم يَثْبُتْ أرْشُ الهَشمِ، فى الأقيَسِ، ولا الإيضاحِ.
قوله: الخَامِسُ، ما لا يَطلِعُ عليه الرجالُ؛ كعُيُوبِ النساءِ تحتَ الثيابِ، والرِّضاعِ، والاسْتِهْلالِ، والبَكارَةِ، والثُّيُوبَةِ، والحَيْضِ، ونحوِهِ، فيُقْبَلُ فيه

وَالرَّضَاعِ، وَالاسْتِهْلَالِ، وَالْبَكَارَةِ، والثُّيُوبَةِ، وَالْحَيْضِ، ونَحْوِهِ، فَيُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَعَنْهُ، لَا يُقْبَلُ فِيهِ أقَلُّ مِنَ امْرأتَيْنِ.
وإنْ شَهِدَ بِهِ الرَّجُلُ كَانَ أوْلَى بِثُبُوتِهِ.
شهادَةُ امْرَأةٍ واحِدَةٍ.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا بلا رَيْبٍ.
ونصٌ عليه فى رِوايةِ الجماعةِ.
وعليه الأصحابُ.
وقَبُولُ شَهادَتِها مُنْفَرِدَةً فى الاسْتِهْلالِ والرّضاعِ مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، تَحْلِفُ الشَّاهِدَةُ فى الرَّضاعِ.
وتقدَّم ذلك فى بابِه.
وعنه، لا يُقْبَلُ فيه أقل مِنَ امْرَأتَيْن.
وعنه ما يُدلُّ على التّوَقفِ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: قال أصحابُنا: والاثْنَتَانِ أحْوَطُ مِنَ المرْأةِ الواحدَةِ 1. وجعَله القاضى مَحَلَّ وِفاقٍ.
قال أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وابنُ الجَوْزِىِّ،

جارٍ التحميل