الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 267-310

..................................  و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
فإنْ كان ببَلَدٍ يتَعَاملُون بها عَدَدًا، أو أوْزانُهم ناقِصَةٌ، فالوَجْهان المُتَقَدِّمان.
قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» 1: أَوَّلُ 2 الوَجْهَيْن أنَّه يَلْزَمُه مِن دَراهِمِ البَلَدِ.
ولو قال: علىَّ دِرْهَمٌ 3. أو: دِرْهَمٌ كبيرٌ.
أو: دُرَيْهِمٌ.
لَزِمَه دِرْهَمٌ إسْلامِىٍّ وازِنٌ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فى دُرَيْهِمٍ، يُقْبَلُ تفْسِيرُه.

وَإِنْ قَالَ.
لَهُ عِنْدِى رَهْنٌ.
وَقَالَ الْمَالِكُ: وَدِيعَةٌ.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ مع يَمِينِهِ.
قوله: وإنْ قال: له عندِى رهْنٌ.
وقال المَالِكُ: بل وَديعَةٌ.
فالقَوْلُ قَوْلُ

وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ لَمْ أَقْبِضْهُ.
وَقَالَ المُقَرُّ لَهُ: بَلْ هُوَ دَيْنٌ فِى ذِمَّتِكَ.
فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
المالِكِ مع يَمِينِه.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
ونَقَلَه أحمدُ بنُ سعيدٍ، عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
وفيه تخْرِيجٌ مِن قوْلِه: كان له علىَّ وقَضَيْتُه 1. ذكَرَه الأَزَجِىُّ.
قوله: وإنْ قال: له علىَّ أَلْفٌ مِن ثَمَنِ مَبِيعٍ لم أَقْبِضْهُ.
وقال المُقَرُّ له: بل دَيْنٌ

وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِى أَلْفٌ.
وَفَسَّرَهُ بدَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ، قُبِلَ مِنْهُ.
فى ذِمَّتِكَ.
فعلى وَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»؛ أحدُهما، القولُ قولُ المُقَرِّ له، صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه شارِحُ «الوَجِيزِ».
والوَجْهُ الثَّانى، القولُ قولُ المُقِرِّ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا أَوْلَى.
قوله: وإنْ قال: له عندِى أَلْفٌ.
وفَسَّرَه بدَيْنٍ أو وَدِيعَةٍ، قُبِلَ منه.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ لو قال: له عندِى وَدِيعَةٌ ردَدْتُها إليه.
أو: تَلِفَتْ.
لَزِمَه ضَمانُها،

..................................  ولم يُقْبَلْ قولُه.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
واخْتارَه 1 ابنُ رَزِينٍ.
وقال القاضى: يُقْبَلُ.
وصحَّحه النَّاظِمُ.

وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ.
وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ، لَمْ يُقْبَلْ.
قوله: وإنْ قالَ: له علىَّ أَلْفٌ.
وفَسَّرَه بوَدِيعَةٍ، لم يُقْبَلْ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الخِرَقِىِّ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى

..................................  «الفُروعِ» وغيرِه 1. وقيل: يُقْبَلُ.
قال القاضى: يُقْبَلُ قولُه على تأْوِيلِ: علىَّ حِفْظُها، أو ردُّها.
ونحوُ ذلك.
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ، إذا لم يُفَسِّرْه مُتَّصِلًا، [فإنْ فسَّرَه به مُتَّصَلًا] 2، قُبِلَ.
قوْلًا واحدًا.
لكِنْ إنْ زادَ فى المُتَّصِلِ، وقد تَلِفَتْ، لم يُقْبَلْ.
ذكَرَه القاضى

..................................  وغيرُه.
بخِلافِ المُنْفَصِلِ؛ لأَنَّ إقْرارَه تضَمَّنَ الأَمانَةَ، ولا مانِعَ.
فائدة 1: لو أحْضَرَه، وقال: هو هذا، وهو وَدِيعَةٌ.
ففى قَبُولِ [قَوْلِ] 2

..................................  المُقَرِّ له، أنَّ المُقَرَّ به غيرُه، وَجْهان.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وظاهِرُ «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، الإطْلاقُ؛ أحدُهما، لا يُقْبَلُ.
ذكَرَه الأَزَجِىُّ عنِ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: اخْتارَه القاضى.
والوَجْهُ الثَّانى، يُقْبَلُ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ، و «الكافِى».
وهو المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ: وهو مُقْتَضَى قولِ الخِرَقِىِّ.
فائدةٌ 1: لوقال: له عندِى مِائَةٌ ودِيعَةً بشَرْطِ الضَّمانِ.
لَغَا وصْفُه لها

وَلَوْ قَالَ: لَهُ فِى هَذَا الْمَالِ أَلْفٌ.
لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ.
بالضَّمانِ، وبَقِيَتْ على الأَصْلِ.

وَإِنْ قَالَ: لَهُ مِنْ مَالِى.
أَوْ: فِى مَالِى.
أَوْ: فِى مِيرَاثِى مِنْ أَبِى أَلْفٌ.
أَوْ: نِصْفُ دَارِى هَذِهِ.
وَفَسَّرَهُ بِالْهِبَةِ، وَقَالَ: بَدَا لِى مِنْ تَقْبِيضِهِ.
قُبِلَ منه.
قوله: وإنْ قالَ: له مِن مالِى.
أو: فى مالِى.
أو: فى مِيراثِى مِن أَبِى أَلْفٌ.
أو: نِصْفُ دارِى هذه.
وفَسَّرَه بالهِبَةِ، وقالَ: بَدا لى فى تَقْبِيضِه.
قُبِلَ.
وهو المذهبُ.
ذكَرَه جماعةٌ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الوَجِيزِ».
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ» فى الأُولَى.
وذكَر القاضى وأصحابُه، أنَّه لا يُقْبَلُ.
وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ» فى غيرِ الأْولَى.
وذكَر فى «المُحَرَّرِ» أيضًا، فى قوْلِه: له 1 مِن

..................................  مالِى ألْفٌ.
أو: له نِصْفُ مالِى إنْ ماتَ.
ولم يُفَسِّرْه، فلا شئَ له.
وذكَر فى «الوَجِيزِ»، إنْ قال: له مِن مالِى.
أو: فى مالِى.
أو: فى مِيراثِى ألْفٌ.
أو: نِصْفُ دارِى هذه إنْ ماتَ.
ولم يُفَسِّرْه، لم يَلْزَمْه شئٌ.
وهو قولُ صاحبِ «الفُروعِ»، بعدَ حِكايَةِ كلامِ صاحبِ «المُحَرَّرِ».
وذكَرَه بعضُهم فى بقِيَّةِ

..................................  الصُّوَرِ.
وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، فى قوْلِه: له نِصْفُ دارِى: يكونُ هِبَةً.
وتقدَّم.
وقال فى «التَّرْغيبِ» فى الوَصايَا: هذا مِن مالِى له.
وَصِيَّةٌ، و: هذا له.
إقْرارٌ، ما لم يتَّفِقا على الوَصِيَّةِ.
وذكَر الأَزَجِىُّ، فى قوْلِه: له ألْفٌ فى مالِى.
يصِحُّ؛ لأنَّ مَعْناه: اسْتَحَقَّ بسَبَبٍ سابقٍ، و: مِن مالِى.
وَعْدٌ.
قال: وقال أصحابُنا: لا فَرْقَ بينَ «مِن» و «فى» 1 فى أنَّه يُرْجَعُ إليه فى تفْسيرِه، ولا يكونُ إقْرارًا إذا أَضافَه إلى نفْسِه، ثم أخَبَرَه لغيرِه بشئٍ منه.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا لم يُفَسِّرْه بالهِبَةِ، يصِحُّ إقْرارُه.
وهو

وَإِنْ قَالَ: لَهُ فِى مِيرَاثِ أَبِى أَلْفٌ.
فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى التَّرِكَةِ.
صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
والصَّحيحُ مِن الرِّوايتَيْن.
قال فى «الفُروعِ»: صحَّ على الأصحِّ.
قال المُصَنِّفُ 1، والشَّارِحُ: فلو فسَّره بدَيْنٍ أو وَدِيعَةٍ أو وَصِيَّةٍ، صحَّ.
وعنه، لا يصِحُّ.
قال فى «التَّرْغِيبِ»: وهو المَشْهورُ؛ للتَّناقُضِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو زادَ على ما قالَه أوَّلًا: بحَقٍّ لَزِمَنِى.
صحَّ الإِقْرارُ، على الرِّوايتَيْن.
قالَه القاضى وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ»: صحَّ على الأصحِّ.
الثَّانيةُ 2، لو قال: دَيْنِى الذى على زَيْدٍ لعَمْرو.
ففيه الخِلافُ السَّابِقُ أيضًا.
قوله: وإنْ قالَ: له فى مِيراثِ أبِى أَلْفٌ.
فهو دَيْنٌ على التَّرِكَةِ.
هذا المذهبُ.
فلو فسَّره بإنْشاءِ هِبَةٍ، لم يُقْبَلْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال فى «التَّرْغِيبِ»: إذا قال: له فى هذا المالِ.
أو: فى هذه التَّرِكَةِ أَلْفٌ.
يصِحُّ، ويُفَسِّرُها 3. قال: ويُعْتَبَرُ أَنْ لا يكونَ مَلَكَه، فلو قال الشَّاهِدُ: أُقِرُّ.
وكانَ مَلَكَه إلى أَنْ أَقَرَّ، أو قال: هذا مِلْكِى إلى الآن، وهو لفُلانٍ.
فباطِلٌ، ولو قال: هو لفُلانٍ، وما زالَ مِلْكِى إلى أَنْ أَقْرَرْتُ.
لَزِمَه بأَوَّلِ كلامِه.
وكذلك قال

وَإِنْ قَالَ: لَهُ نِصْفُ هَذِهِ الدَّارِ.
فَهُوَ مُقِرٌ بِنِصْفِهَا.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ عَارِيَّةً.
ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الْعَارِيَّةِ.
الأَزَجِىُّ.
قال: ولو قال: دارِى لفُلانٍ.
فباطِلٌ.
قوله: وإنْ قالَ: له هذه الدَّارُ عارِيَّةً.
ثَبَتَ لها حُكْمُ العارِيَّةِ.
وكذا لو قال: له هذه الدَّارُ هِبَةً، أو سُكْنَى.
وهذا المذهبُ فيهما.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه [فى الأُولى] 1. وقدَّمه فى «الفُروعِ» فيهما، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ورَدَّا 2 قولَ القاضى؛ لأَنَّ هذا بدَلُ اشْتِمالٍ.
وقيل: لا يصِحُّ لكَوْنِه مِن غيرِ الجِنْسِ.
قال القاضى: فى هذا وَجْهٌ، لا يصِحُّ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ عليه مَنْعُ قوْلِه: له هذه الدَّارُ ثُلُثَاها.
وذكَرَ المُصَنِّفُ صِحَّتَه.
فائدة: لو قال: هِبَةً سُكْنَى.
أو: هِبَةً عارِيَّةً.
عُمِلَ بالبَدَلِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: قِياسُ قولِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، بُطْلانُ الاسْثْناءِ هنا؛ لأنَّه اسْتِثْناءٌ للرَّقَبَةِ وبَقاءٌ للمَنْفَعَةِ، وهو باطِلٌ عندَنا، فيكونُ مُقِرًّا بالرَّقَبَةِ والمَنْفَعَةِ.

وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَهَبَ، أَوْ رَهَنَ وَأَقبَضَ، أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ ثَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ أَنْكَرَ، وَقَالَ: مَا قَبَضْتُ وَلَا أَقْبَضْتُ.
وَسَأَلَ إِحْلَافَ خَصْمِهِ، فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
قوله: وإنْ أقَرَّ أنَّه وهَب، أو رهَن وأَقْبَضَ، أو أقَرَّ بقَبْضِ ثَمنٍ أو غيرِه، ثم أنْكَرَ، وقالَ: ما قَبضْتُ ولا أقْبَضْتُ.
وسَألَ إحْلافَ خَصْمِه، فهل تَلْزَمُه اليَمِينُ؟ على وَجْهَيْن.
وهما رِوايَتان.
وحَكاهما المُصَنِّفُ فى بعضِ كُتُبِه

..................................  رِوايتَيْن، وفى بعضِها وَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصةِ»؛ أحدُهما، تَلْزَمُه اليمينُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»: وله تَحْلِيفُه على الأصحِّ.
وجزَم به فى «المُجَرَّدِ»، و «الفُصولِ»، و «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، [و «المُنَوِّرِ»] 1، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ.
ومالَ إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، بلِ اخْتارَه المُصَنِّفُ، ذكَرَه فى أوائلِ بابِ الرَّهْنِ مِن «المُغْنِى».
والوَجْهُ الثَّانى، لا يَلْزَمُه.
نَصرَه القاضى وأصحابُه.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قال الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ: ولا يُشْبِهُ مَنْ أقَرَّ ببَيْعٍ وادَّعَى تَلْجِئَةً، إنْ قُلْنا: يُقْبَلُ.
لأنَّه ادَّعَى مَعْنًى آخَرَ لم يَنْفِ ما أقَرَّ به.
فائدة: لو أقَرَّ ببَيْعٍ أو هِبَةٍ أو إقْباضٍ، ثم ادَّعَى فَسادَه، وأنَّه أقَرَّ يظُنُّ الصِّحَّةَ،

وِإنْ بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ أقَرَّ أنَّ المَبِيعَ لِغَيْرِهِ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ عَلَى الْمُشْتَرِى، وَلَمْ يَنْفَسِخِ الْبَيْعُ، وَلَزِمَهُ غَرامَتُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَكَذَلِكَ إِنْ وَهَبَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ أقَرَّ بِهِ.
وَإِنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ مِلْكِى ثُمَّ مَلَكْتُهُ بَعْدُ.
لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إِلَّا بِبَيِّنةٍ.
كُذِّبَ، وله تحْلِيفُ المُقَرِّ له، فإنْ نَكَلَ، حَلَفَ هو ببُطْلانِه.
وكذا إنْ قُلْنا: تُرَدُّ اليمينُ.
فَحَلَفَ المُقِرُّ.
ذكَرَه فى «الرِّعايتَيْن».
قوله: وإنْ باعَ شَيْئًا ثم أقَرَّ أنَّ المَبِيعَ لغيرِه، لم يُقْبَلْ قَوْلُه على المُشْتَرِى، ولم يَنْفَسِخِ البَيْعُ، ولَزِمَتْه غَرامَتُه للمُقَرِّ له -لأنَّه فوَّتَه عليه بالبَيْعِ- وكذلك إنْ وَهَبَه، أو أعْتَقَه، ثم أقَرَّ به.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
وقوله: وإنْ قالَ: لم يَكُنْ مِلْكِى ثم مَلَكْتُه بعدُ.
لم يُقْبَلْ قَوْلُه -لأَنَّ الأَصْلَ أنَّ

وَإِنْ كَانَ قَدْ أقَرَّ أَنَّهُ مِلْكُهُ، أَوْ قَالَ: قَبَضْتُ ثَمَنَ مِلْكِى.
وَنَحْوَهُ، لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ أَيْضًا.
الإنْسانَ إنَّما يتَصَرَّفُ فى مالِه -إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً- فيُقْبَلَ ذلك- فإنْ كانَ قد أقَرَّ أنَّه مِلْكُه، أو قَالَ: قَبَضْتُ ثَمَنَ مِلْكِى.
أو نحوه، لم تُسْمَعْ بَيِّنَتُه أيضًا.
لأنَّها تشْهَدُ بخِلافِ ما أقَرَّ به.
قالَه الشَّارِحُ وغيرُه.
فائدة 1: لو أقرَّ بحَقٍّ لآدَمِىٍّ، أو بِزَكاةٍ، أو كَفَّارَةٍ، لم يُقْبَلْ رُجوعُه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه الأكثرُ.
وقيل: إنْ أقَرَّ بما لم يَلْزَمْه حُكْمُه، صحَّ

..................................  رُجوعُه.
وعنه، فى الحُدودِ دُونَ المالِ.

فَصْلٌ:

وَإِنْ قَالَ: غَصَبْتُ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ زَيْدٍ، لَا بَلْ مِنْ  قوله: وإنْ قالَ: غَصَبْتُ هذا العَبْدَ مِن زيْدٍ، لا بل مِن عَمْرٍو.
أَوْ: مَلَّكْتُهُ لعَمْرٍو وغَصَبْتُه مِن زَيْدٍ.
لَزِمَه دَفْعُه إلَى زَيْدٍ، ويَغْرَمُ قِيمَتَه لعَمْرٍو 1.

عَمْرٍو.
أَوْ: مَلَّكْتُهُ لِعَمْرٍو وَغَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ.
لَزِمَهُ دَفْعُهُ إِلَى زَيْدٍ، وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: دَفَعَه لزَيْدٍ، وإلَّا صحَّ، وغَرِمَ قيمَتَه لعَمْرٍو.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

..................................  و «الخُلاصةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يَغْرَمُ قِيمَتَه لعَمْرٍو.
وقيل: لا إقْرارَ مع اسْتِدْراكٍ مُتَّصِلٍ.
واخْتارَه الشِّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ.
وهو الصَّوابُ.
فائدة: مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ، خِلافًا ومذهبًا، لو قال: غَصَبْتُه مِن زَيْدٍ، وغَصَبَه هو مِن عَمْرٍو.
أو: هذا لزَيْدٍ، لا 1 بل لعَمْرٍو.
ونصَّ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، على هذه الأخيرةِ.
وأمَّا إذا قال: مِلْكُه لعَمْرٍو، وغَصَبْتُه مِن زَيْدٍ.
فجزَم المُصَنِّف هنا، بأنَّه يَلزَمُه دَفعُه إلى زَيْدٍ، ويَغْرَمُ قِيمَتَه لعَمْرٍو.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وقال: هذا الأشْهَرُ.
وقيل: يَلْزَمُه دَفْعُه إلى عَمْرٍو، ويَغْرَمُ قِيمَتَه لزَيْدٍ.
قال

وَإِنْ قَالَ: غَصَبْتُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا.
أُخِذَ بِالتَّعْيِينِ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى مَنْ  المُصَنِّفُ: وهذا وَجْهٌ حسَنٌ.
قال فى «المُحَرَّرِ»: وهو الأصحُّ.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».
وقال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ: العَبْدُ لزَيْدٍ، ولا يَضْمَنُ المُقِرُّ لعَمْرٍو شيئًا.
ذكَرَه فى «المُحَرَّرِ».
وتقدَّم اخْتِيارُ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
فائدة: لو قال: غَصَبْتُه مِن زَيْدٍ، ومِلْكُه لعَمْرٍو.
فجزَم فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما، أنَّه لزَيْدٍ، ولم يَغْرَمْ لعَمْرٍو شيئًا، قال فى «الرِّعايتَيْن»: أخذَه زَيْدٌ، ولم يَضْمَنِ المُقِرُّ لعَمْرٍو شيئًا، فى الأشْهَرِ.
انتهى.
وقيل: يغْرَمُ قِيمَتَه لعَمْرٍو كالتى قبلَها.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» بعدَ ذِكْرِ المَسْألتَيْن: وإنْ قال: مَلَّكْتُه لعَمْرٍو، وغصَبْتُه مِن زَيْدٍ.
دفَعَه إلى زَيْدٍ، وقِيمَتَه إلى عَمْرٍو.
وهذا مُوافِقٌ لإحْدَى النُّسْختَيْن فى كلامَ المُصَنِّفِ.
جزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
قوله: وِإنْ قالَ: غَصَبْتُه مِن أحدِهما.
أُخِذَ بِالتَّعْيِينِ، فيَدْفَعُه إلَى مَنْ عَيَّنَه، ويَحْلِفُ للآخَرِ -بلا نِزاعٍ- وإنْ قالَ: لا أَعلمُ عَيْنَهُ.
فصدَّقاه، انْتُزِعَ مِنْ يَدِه، وكانا خَصْمَيْن فيه.
وإنْ كَذَّباه، فالقَوْلُ قَوْلُه معَ يَمِينِه.
فيَحْلِفُ يمينًا واحدةً

عَيَّنَهُ، وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ.
وَإِنْ قَالَ: لَا اعْرِفُ عَيْنَهُ.
فَصَدَّقَاهُ، انتُزِعَ مِنْ يَدِهِ، وَكَانَا خَصْمَيْنِ فِيهِ.
وَإِنْ كَذَّبَاهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِيِنِهِ.
أنَّه لا يعْلَمُ لمَنْ هو منهما.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما مِن الأصحابِ.
ويَحْتَمِلُ أنَّه إذا ادَّعَى كلُّ واحدٍ أنَّه

وَإِنْ أقَرَّ بِأَلْفٍ فِى وَقْتَيْنِ، لَزِمَهُ أَلْفٌ وَاحِدٌ.
المَغْصوبُ منه، توَجَّهَتْ عليه اليمينُ لكُلِّ واحِدٍ منهما أنَّه 1 لم يغْصِبْه منه.
قلتُ: قد تقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى فى بابِ الدَّعاوَى، فيما إذا كانتِ العَيْنُ بيَدِ ثالثٍ.

وَإِنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ فَرَسِ، أَوْ قَرْضٍ، لَزِمَهُ أَلْفَانِ.
وَإِذَا ادَّعَى رَجُلَانِ دَارًا فِى يَدِ غَيْرِهِمَا شَرِكَةً بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِنِصْفِهَا، فَالمُقَرُّ بِهِ بَيْنَهُمَا.
قوله: وإنِ ادَّعَى رَجُلان دارًا فى يَدِ غيرِهما شَرِكَةً بينَهما بالسَّوِيَّةِ، فأقَرَّ لأحَدِهما بنِصْفِها، فالمُقَرُّ به بينَهما.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وغيرُه.

..................................  وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».

وَإِنْ قَالَ فِى مَرَضِ مَوْتِهِ: هَذَا الْمَالُ لُقَطَةٌ، فَتَصَدَّقُوا بِهِ.
وَلَا  وقيل: إنْ أَضافَا الشَّرِكَةَ إلى سبَبٍ واحدٍ؛ كشِراءٍ، وإرْثٍ، ونحوِهما، فالنِّصْفُ بينَهما، وإلَّا فلا.
زادَ فى «المُجَردِ»، و «الفُصولِ»: ولم يكُونَا قَبَضاه بعدَ المِلْكِ له.
وتابعَهما فى «الوَجِيزِ» على ذلك.
وعَزَاه فى «المُحَرَّرِ» إلى القاضى.
قال فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»: وهو المذهبُ.
وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ».
قوله: وإنْ قالَ فى مَرَضِ مَوْتِه: هذا الأَلْفُ لُقَطَةٌ فتَصَدَّقوا به.
ولا مالَ له

مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، لَزِمَ الْوَرَثَةَ الصَّدَقَةُ بِثُلُثِهِ.
وَحُكِىَ عَنِ الْقَاضِى، أَنَّهُ تلزَمُهُمُ الصَّدَقَةُ بِجَمِيعِهِ.

فَصْلٌ:

اذَا مَاتَ رَجُلٌ وَخَلَّفَ مِائَةً، فَادَّعَاهَا رَجُلٌ، فَأَقَرَّ ابْنُهُ لَهُ بِهَا، ثُمَّ ادَّعَاهَا آخَرُ، فَأقَرَّ لَهُ، فَهِىَ لِلأَوَّلِ، وَيَغْرَمُهَا لِلثَّانِى.
غيرُه، لَزِمَ الْوَرَثَةَ الصدَقَةُ بثُلُثِه -هذا رِوايَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ» - وحُكِىَ عن القاضى، أنَّه يَلْزَمُهم الصَّدَقَةُ بجميعِه.
وهو الرِّوايةُ الأُخْرَى.
وهو المذهبُ.
سواءٌ صدَّقُوه أَوْ لا.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وصحَّحه النَّاظِمُ، وصاحِبُ «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ».
وجزَم فى «المُسْتَوْعِبِ» بالتَّصَدُّقِ بثُلُثِها إنْ قُلْنا: تُمْلَكُ اللُّقَطَةُ.
قوله: وإذا ماتَ رَجُلٌ وخلَّفَ مِائَةً، فادَّعاها رَجُلٌ، فأقَرَّ ابْنُه له بها، ثُمَّ ادَّعاها

وَإِنْ أقَرَّ بِهَا لَهُمَا جَمِيعًا، فَهِىَ بَيْنَهُمَا.
وَإِنْ أَقَرّ لِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ، فَهىَ لَهُ، وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ.
آخَرُ، فأَقَرَّ له، فهى للأوَّلِ، ويغْرَمُها للِثَّانِى.
هذا المذهبُ.
وقطَع به الأصحابُ.
قال الشَّارِحُ: وكذا الحُكْمُ لو قال: هذه الدَّارُ لزَيْدٍ، لا بل لعَمْرٍو.
انتهى.
وقد تقدَّم قريبًا حُكْمُ هذه المسْألَةِ؛ وأنَّ فى غَرامَتِها للثَّانى خِلافًا.
قوله: وإنْ أَقَرَّ بها لهما مَعًا، فهى بينَهما.
قطَع به الأصحابُ أيضًا.

وَإِنِ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْمَيِّتِ مِائَةً دَيْنًا، فَأَقَرَّ لَهُ، ثُمَّ ادَّعَى آخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَقرَّ لَهُ؛ فَإِنْ كَانَ فِى مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَهِىَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ فِى مَجْلِسَيْنِ، فَهِىَ لِلأَوَّلِ، وَلَا شَىْءَ لِلثَّانِى.
قوله: وإنِ ادَّعَى رَجُلٌ على المَيِّتِ مِائَةً دَيْنًا، فأقَرَّ له، ثمَّ ادَّعَى آخَرُ مِثْلَ ذلك، فأقَرَّ له؛ فإنْ كانَ فى مَجْلِسٍ واحِدٍ، فهى بينَهما.
يعْنِى، إذا كانتِ المِائَةُ جميعَ التَّرِكَةِ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به الخِرَقِىُّ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
قال فى «الفُروعِ»: قطَع به جماعةٌ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، اشْتِراكُهما إنْ تَواصلَ الكَلامُ بإقْرارَيْه، وإلَّا فلا.
وقيل: هى للأَوَّلِ.
وأَطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِىُّ.
قوله: وإنْ كانَا فى مَجْلِسَيْن، فهى للأَوَّلِ، ولا شَىْءَ للثَّانِى.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وأَطْلقَ الأَزَجِىُّ احْتِمالًا بالاشْتِراكِ.
يعْنِى سواءً كان فى مَجْلِسٍ أو مجْلِسَيْن، كإقْرارِ مريضٍ لهما.
وقال الأَزَجِىُّ أيضًا: لو

..................................  خلَّف ألْفًا فادَّعَى إنْسانٌ الوَصِيَّةَ بثُلُثِها، فأقَرَّ له، ثم ادَّعَى آخَرُ ألفًا دَيْنًا، فأقَرَّ له، فلِلْمُوصَى له ثُلُثُها وبقِيَّتُها للثَّانى.
وقيل: كلُّها للثَّانى.
وإنْ أقَرَّ لهما معًا، احْتَمَلَ

وَإِنْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَمِائَتَيْنِ، فَادَّعَىِ رَجُلٌ مِائَةً دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ، فَصَدَّقَهُ أَحَدُ الابْنَيْنِ، وَأنْكَرَ الآخرُ، لَزِمَ المُقِرَّ نِصْفُهَا.
أنَّ رُبْعَها للأوَّلِ، وبقِيَّتَها للثَّانى.
انتهى.
قلتُ: على الوَجْهِ الأَوَّلِ فى المسْألَةِ الأُولَى، يُعايَى بها.
قوله: وإنْ خلَّف ابْنَيْن ومِائَتَيْن، فادَّعَى رَجُلٌ مِائَةً دَيْنًا على الميِّتِ، فصَدَّقه أحَدُ الابْنَيْنِ، وأنْكَرَ الآخَرُ، لَزِمَ المُقِرَّ نِصْفُها.

إلَّا أَنْ يَكُونَ عَدْلًا، فَيَحْلِفُ الْغَرِيمُ مَعَ شَهَادَتِهِ، وَيَأْخُذُ مِائَةً، وَتَكُونُ المِائَةُ الْبَاقِيَةُ بَيْنَ الابْنَيْنِ.
وَإِنْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَعَبْدَيْنِ مُتَسَاوِيَى الْقِيمَةِ، لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمَا، فَقَالَ أَحَدُ الابنَيْنِ: أَبِى أَعْتَقَ هَذَا.
وَقَالَ الآخَرُ: بَلْ اعْتَقَ هَذَا الآخَرَ.
عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ، وَصَارَ لِكُلِّ ابْنٍ سُدْسُ الَّذِى  إلَّا أَنْ يَكونَ عَدْلًا، فيَحْلِفُ الغَرِيمُ مع شَهادَتِه، ويَأْخُذُ مِائةً، وتَكُونُ المائةُ الباقِيَةُ بينَ الابنَيْن.
تقدَّم ذلك فى آخِرِ كتابِ الإِقْرارِ، عندَ قولِ المُصَنِّفِ: وإنْ أقَرَّ الوَرَثَةُ على مَوْرُوثِهم بدَيْنٍ، لَزِمَهم قَضاؤُه مِنَ التَّرِكَةِ.
قوله: وإنْ خلَّف ابْنَيْن وعَبْدَيْن مُتَساوِيَى القِيمَةِ، لا يَمْلِكُ غَيْرَهما، فقالَ أحَدُ

أقَرَّ بِعِتْقِهِ وَنِصْفُ الْعَبْدِ الآخَرِ.
وَإِنْ قَالَ أحَدُهُمَا: أبِى أَعْتَقَ هَذَا.
وَقَالَ الْآخَرُ: أبِى أعْتَقَ أَحَدَهُمَا، لَا أَدْرِى مَنْ مِنْهُمَا.
أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، فَإنْ وَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى الَّذِى اعْتَرَفَ الابنُ بِعِتْقِهِ، عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثَاهُ، إِنْ لَمْ يُجِيزَا عِتْقَهُ كَامِلًا، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْآخَرِ، كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا لَوْ عَيَّنَ الْعِتْقَ فِى الْعَبْدِ الثَّانِى سَوَاءً.
الابْنَيْن: أبِى أعْتَقَ هذا -فى مَرَضِه- فقالَ الآخَرُ: بل أعْتَقَ هذا الآخَرَ.
عَتَقَ مِنْ كُلِّ واحِدٍ ثُلُثُه، وصارَ لكُلِّ ابْن سُدْسُ الَّذِى أقَرَّ بعِتْقِه ونِصْفُ العَبْدِ الآخَرِ.
وإنْ قال أحَدُهما: أبِى أعْتَقَ هذا.
وقالَ الآخَرُ: أبِى أَعْتَقَ أحَدَهما، لا أدْرِى مَنْ منهما.
أُقْرِعَ بينَهما، فإنْ وقَعَتِ القُرْعَةُ على الَّذِى اعْتَرَفَ الابنُ بعِتْقِه، عَتَقَ منه ثُلُثاه، إنْ لم يُجِيزا عِتْقَهُ كَامِلًا، وإنْ وَقَعَتْ على الآخَرِ، كانَ حُكْمُه حُكْمَ ما لو عَيَّنَ العِتْقَ فى العَبْدِ الثَّانِى سواءً.
قال الشَّارِحُ: هذه المسْأَلَةُ مَحْمولَةٌ على أنَّ العِتْقَ كان فى

..................................  مَرَضِ المَوْتِ المَخُوفِ أو بالوَصِيَّةِ.
وهو كما قال.
وقُوَّةُ كلامِ المُصَنِّفِ تُعْطِى

..................................  ذلك مِن قوْلِه: عَتَقَ مِن كلِّ واحدٍ ثُلُثُه.
وهذه الأحْكامُ صحيحةٌ، لا أعلمُ فيها خِلافًا.
لكِنْ لو رجَعَ الابنُ الذى جَهِلَ عَيْنَ المُعْتَقِ، وقال: قد عرَفْتُه قبلَ القُرْعَةِ.
فهو كما لو عَيَّنَه ابْتِداءً مِن غيرِ جَهْلٍ، وإنْ كان بعدَ القُرْعَةِ، فوافَقَها تعْيِينُه، لم يتَغَيَّرِ الحُكْمُ، وإنْ خالَفَها، عَتَقَ مِن الذى عيَّنَهَ ثُلُثُه بتَعْييِنِه، فإنْ عيَّن الذى عيَّنَهَ أَخُوه، عَتَقَ ثُلُثَاه، وإنْ عيَّن الآخَرَ، عَتَقَ منه ثُلُثُه.
وهل يَبْطُلُ العِتْقُ فى الذى عَتَقَ بالقُرْعَةِ؟ على وَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الوَجِيزِ».

بَابُ الْإِقْرَارِ بِالْمُجْمَل

إذَا قَالَ: لَهُ عَلَىَّ شَىْءٌ.
أَوْ: كَذَا.
قِيلَ لَهُ: فَسِّرْ.
فَإنْ أَبَى، حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَ، فَإِنْ مَاتَ، أُخِذَ وَارِثُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، إِنْ خَلَّفَ الْمَيِّتُ شَيْئًا يُقْضَى مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا.
بابُ الإِقْرارِ بالمُجْمَلِ قوله: إذا قالَ: له علىَّ شَىْءٌ.
أو: كذا.
قيلَ له: فَسِّرْ.
فإنْ أبَى، حُبِسَ حتَّى يُفَسِّرَ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «النُّكَتِ»: قطَع به جماعةً.
وقال فى «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»،

..................................  و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «النُّكَتِ»، وغيرِهم.
وقال القاضى: يُجْعَلُ ناكِلًا، ويُؤْمَرُ المُقَرُّ له بالبَيانِ، فإنْ بيَّن شيئًا وصدَّقَه المُقِرُّ، ثَبَتَ، وإلَّا جُعِلَ ناكِلًا، وحُكِمَ عليه بما قالَه المُقِرُّ.
وظاهرُ «الفُروعِ» إطْلاقُ الخِلافِ.
فائدة: مِثْلُ ذلك [فى الحُكْمِ] 1، خِلافًا ومذهبًا، لو قال: له علىَّ كذا وكذا.
وقال الأَزَجِىُّ: إنْ كرَّرَ بواوٍ، فللتَّأْسِيس، لا للتَّأْكيدِ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
قوله: فإنْ ماتَ، أُخِذَ وارِثُه بمِثْلَ ذلك، إنْ خلَّف المَيِّتُ شَيْئًا يُقْضَى منه 2 -قُلْنا: لا يُقْبَل تفْسِيرُه بحدِّ قَذْفٍ- وإلَّا فلا.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

جارٍ التحميل