الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 5-44

كِتابُ النِّكاحِ فائدتان؛ إحْداهما، النِّكاحُ له مَعْنَيان؛ مَعْنَى في اللُّغةِ، ومَعْنَى في الشَّرْعِ.
فمَعْناه في اللُّغَةِ، الوَطْءُ.
قاله الأزْهَرِيُّ 1. وقيل للتَّزْويجِ: نِكاحٌ؛ لأنَّه سبَبُ الوَطْءِ.
قال أبو عُمَرَ غُلامُ ثَعْلَبٍ 2: الذي حَصَّلْناه عن ثَعْلَبٍ عن الكُوفِيِّين، والمُبَرِّدِ عنِ البَصْرِيِّين، أن النِّكاحَ في أصْلِ اللُّغَةِ هو اسْمٌ للجَمْعِ بينَ الشَّيئَين، قال الشَّاعِرُ 3:

..................................  أيُّها المُنْكِحُ الثُّريَّا سُهَيلًا … عَمْرَك اللهَ، كيف يجْتَمِعان؟ وقال الجَوْهَرِيُّ 1: النِّكاحُ الوَطْءُ، وقد يكونُ العَقْدَ.
ونكَحْتُها ونَكَحَتْ هي أي تَزَوَّجت.
وعنِ الزَّجَّاجِ 2: النِّكاحُ في كلامِ العرَبِ بمَعْنَى الوَطْءِ والعَقْدِ جميعًا.
ومَوْضعُ نكَح في كلامِهم؛ لُزومُ الشَّيْءِ الشَّيءَ راكِبًا عليه.
قال ابنُ جِنِّيٍّ 3: سأَلْتُ أبا عليٍّ الفارِسِيَّ عن قوْلِهم: نكَحَها.
فقال: فرَّقَتِ العرَبُ فَرْقًا

..................................  لطيفًا يُعْرَفُ به مَوْضِعُ العَقْدِ مِنَ الوَطْءِ؛ فإذا قالوا: نكَح فُلانَةً.
أو: بِنْتَ فُلانٍ.
أرادُوا تَزْويجَها والعَقْدَ عليها، وإذا قالُوا: نكَح امْرأَتَه.
لم يُرِيدُوا إلَّا المُجامعَةَ؛ لأنَّ بذِكْرِ امْرأتِه وزَوْجَتِه يُسْتَغْنَى عن العَقْدِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: فظاهِرُه الاشْتِراكُ، كالذي قبلَه وأنَّ القَرِينَةَ تُغْنِي.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: مَعْناه في اللغةِ، الجَمْعُ والضَّمُّ على أتَمِّ الوُجوهِ؛ فإنْ كان اجْتِماعًا بالأبدانِ، فهو الإيلاجُ الذي ليس بعدَه غايَةٌ في اجْتِماعِ البَدَنَين.
وإنْ كان اجْتِماعًا بالعُقودِ، فهو الجمعُ بينَهما على الدَّوامِ واللُّزومِ.
ولهذا يُقالُ: اسْتنْكَحَه المَذْيُ.
إذا لازَمَه وداوَمَه.
انتهى.
ومَعْناه في الشَّرْعِ، عَقْدُ التَّزْويجِ.
فهو حَقِيقةٌ في العَقْدِ مَجازٌ في الوَطْءِ.
على الصَّحيحِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَقِيل، وابنُ البَنَّا، والقاضي في «التَّعْليقِ».
في كَوْنِ المُحْرِمِ لا ينْكِحُ -لمَّا قيلَ له: إنَّ النِّكاحَ حَقيقة في الوَطْءِ.
فقال: إنْ

..................................  كان في اللُّغةِ حَقِيقةً في الوَطْءِ فهو في عُرْفِ الشرْعِ للعَقْدِ- قاله الررْكَشِيُّ.
وجزَم به الحَلْوانِيُّ، وأبو يعْلَى الصَّغيرُ.
قاله في «الفُروعِ».
قال الحَلْوانِيُّ: هو في الشَّريعَةِ عبارَةٌ عن العَقْدِ بأوْصافِه، وفي اللُّغَةِ عبارَةٌ عن الجَمْعِ؛ وهو الوَطْءُ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: الصَّحيحُ أنَّه مَوْضِعٌ للجَمْعِ، وهو في الشَّرِيعةِ في العَقْدِ أظْهَرُ اسْتِكْمالًا، ولا نقولُ: إنه مَنْقولٌ.
نقَلَه ابنُ خَطِيبِ السَّلاميَّةِ في تعْليقِه على «المُحَرَّرِ».
وقدَّمه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»؛ وذلك لأنَّه أشْهَرُ في الكِتابِ والسُّنَّةِ، وليس في الكِتاب لَفْظُ النِّكاحِ بمعْنى الوَطْءِ، إلَّا في قوْلِه تَعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَهُ﴾ 1. على المشْهُورِ.
ولصِحَّةِ نفْيِه عنِ الوَطْءِ؛ فيُقالُ: هذا سِفاحٌ وليس بنِكاح.
وصِحَّةُ النَّفْي دَليلُ المَجازِ.
وقيل: هو حَقيقةٌ في الوَطْءِ، مَجازٌ في العَقْدِ.
اخْتارَه القاضي في «أحْكامِ القُرْآنِ»، و «شَرْحِ الخِرَقِيِّ»، و «العُدَّةِ» 2، وأبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»، وصاحِبُ «عُيونِ المَسائلِ»، وأبو يعْلَى الصَّغِيرُ.
قاله

..................................  الزَّرْكَشِيُّ، وابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ، لِما تقدَّم عنِ الأزْهَرِيِّ وغُلامِ ثَعْلَبٍ.
والأصْلُ عدَمُ النَّقْلِ.
قال أبو الخَطَّابِ: وتحْريمُ مَن عقَد عليها الأبُ اسْتفَدْناه مِنَ الإِجْماعِ والسُّنَّةِ، وهو بالإِجْماعِ القَطْعِيِّ في الْجُمْلَةِ.
وقيل: هو مُشْترَكٌ.
يعْنِي أنَّه حَقِيقةٌ في كل واحدٍ منهما بانْفِرادِه.
وعليه الأكْثَرُ.
قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ أنَّه مُشْترَكٌ.
قال القاضي في «المُجَرَّدِ»: قاله الزَّرْكَشِيُّ، و «الجامِعِ الكَبِيرِ».
قال ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ: الأشْبَهُ بأُصُولِنا ومذهبِنا أنَّه حَقيقةٌ في العَقدِ والوَطْءِ جميعًا في الشَّريعَةِ؛ لقَوْلِنا بتَحْريمِ مَوْطُوءَةِ الأبِ مِن غيرِ تزْويجٍ؛ لدُخولِها

..................................  في قوْلِه تَعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ 1. وذلك لوُرودِها في الكِتابِ العَزِيزِ.
والأصْلُ، في الإِطْلاقِ الحقيقةُ.
قال ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ: قال أبو الحُسَينِ: النِّكاحُ عندَ أحمدَ حَقيقةٌ في الوَطْءِ والعَقْدِ جميعًا.
وقاله أبو حَكِيمٍ.
وجزَم به ناظمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وقيل: هو حَقيقةٌ فيهما معًا، فلا يُقالُ: هو حَقيقةٌ على أحَدِهما بانْفِرادِه.
بل على مَجموعِهما، فهو مِنَ الألْفاظِ المُتَواطِئَةِ.
قال ابنُ رَزِينٍ: والأشْبَهُ أنَّه حَقيقةٌ في كلِّ واحدٍ باعْتِبارِ مُطْلَقِ الضَّمِّ؛ لأنَّ التَّواطُؤ خيرٌ مِن الاشْتِراكِ والمَجازِ؛ لأنَّهما على خِلافِ الأصْلِ.
انتهى.
قال ابنُ هُبَيرَةَ: وقال مالِكٌ، وأحمدُ: هو ضَيقةٌ في العَقْدِ والوَطْءِ جميعًا، وليس أحدُهما أخَصَّ منه بالآخَرِ.
انتهى.
معِ أنَّ هذا اللَّفْظَ مُحْتَمِلٌ أنْ يُرِيدَ به الاشْتِراكَ.
وقال في «الوَسِيلَةِ» كما قال ابنُ هُبَيرَة، وذكَر أنَّه عندَ أحمدَ كذلك.
انتهى.
والفَرْقُ بينَ الاشْتِراكِ والتَّواطُؤِ، أن الاشْتِراكَ يُقالُ على كلِّ واحدٍ منهما بانْفرادِه: حقيقةٌ.
بخِلافِ المُتَواطِئ، فإنَّه لا يُقالُ: حَقيقةٌ.
إلَّا عليهما

النِّكَاحُ سُنَّةٌ.
مُجْتَمِعَين، لا غيرُ.
والله أعلمُ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هو في الإِثْباتِ لهما، وفي النَّهْي لكُلِّ منهما؛ بِناءً على أنَّه إذا نُهِيَ عن شيءٍ نُهِيَ عن بعضِه، والأمْرُ به أمْرٌ بكُلِّه، في الكِتابِ والسُّنَّةِ والكلامِ، فإذا قيلَ مثَلًا: انْكِحِ ابنَةَ عَمِّك.
كان المُرادُ العَقْدَ والوَطْءَ.
وإذا قيل: لا تَنْكِحْها.
تَناولَ كلَّ واحدٍ منهما.
الثَّانيةُ، قال القاضي: المَعْقودُ عليه في النِّكاحِ المَنْفَعةُ.
أي للانْتِفاعِ بها لا لمِلْكِها.
وجزَم به في «الفُروعِ».
قال القاضي أبو الحُسَينِ في «فُروعِه»: والذي يقْتَضِيه مذهبُنا أنَّ المَعْقودَ عليه في النِّكاحِ مَنْفعَةُ الاسْتِمْتاعِ، وأنَّه في حُكْمِ مَنْفَعَةِ الاسْتِخْدامِ.
قال صاحِبُ «الوَسيلَةِ»: المَعْقودُ عليه مَنْفَعَةُ الاسْتِمْتاعِ.
وقال القاضي في «أحْكامِ القُرْآنِ»: المَعْقودُ عليه الحِلُّ لا مِلْكُ المَنْفعَةِ.
وقال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والثَّمانِين»: ترَدَّدَتْ عِباراتُ الأصحابِ في مَوْردِ عقْدِ النِّكاحِ؛ هل هو المِلْكُ أو الاسْتِباحَةُ؛ فمِن قائل: هو المِلْكُ.
ثم ترَدَّدُوا؛ هل هو مِلْكُ مَنْفعَةِ البُضْعِ، أو مِلْكُ الانْتِفاعِ بها؟ وقيل: بل هو الحِل لا المِلْكُ.
ولهذا يقَعُ الاسْتِمْتاعُ مِن جِهَةِ الزَّوْجَةِ، مع أنَّه لا مِلْكَ لها.
وقيل: بل المَعْقودُ عليه الازْدِواجُ كالمُشارَكَةِ، ولهذا فرَّق اللهُ سُبْحانَه وتَعالى بينَ الازْدِواجِ ومِلْكِ اليَمِينَ.
وإليه مَيلُ.
الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ.
فيَكونُ مِن بابِ المُشارَكاتِ لا المُعاوَضاتِ.
قوله: النِّكاحُ سُنَّةٌ.
اعْلَمْ أنَّ للأصحابِ في ضَبْطِ أقْسامِ النِّكاحِ طُرُقًا، أشْهَرُها وأصَحُّها أنَّ النَّاسَ في النِّكاحِ على ثَلاثَةِ أقْسامٍ؛ القِسْمُ الأوَّلُ، مَن له شَهْوَةٌ ولا

..................................  يخافُ الزِّنَى.
فهذا النِّكاحُ في حَقِّه مُسْتَحَبٌّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَين.
قال الشَّارِحُ وغيرُه: هذا المَشْهورُ في المذهبِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، أنَّه واجِبٌ على الإطْلاقِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وأبو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ، وابنُ أبِي مُوسى.
وقدَّمه ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،.
و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وحمَل القاضي الرِّوايَةَ الثَّانيةَ على مَن يخْشَى على نفْسِه مُواقعَةَ المَحْظُورِ بتَرْكِ النِّكاحِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّه لا فَرْقَ في ذلك بينَ الغَنيِّ والفَقيرِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
نقَل صالِحٌ، يقْتَرِضُ ويتَزوَّجُ.
وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
قال الآمِدِي: يُسْتَحَبُّ في حقِّ الغَنِيِّ والفَقيرِ، والعاجِزِ والواجِدِ، والراغِبِ والزَّاهِدِ، فإن أحمدَ تزَوَّجَ وهو لا يجِدُ القُوتَ.
وقيل: لا يَتَزَوَّجُ فقيرٌ إلَّا عندَ الضَّرُورَةِ.
وقيَّده ابنُ رَزِينٍ في «مُخْتَصَرِه» بمُوسِرٍ.
وجزَم به في «النَّظْمِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ في هذه الأزْمِنَةِ.
واخْتارَه صاحِبُ «المُبْهِجِ»، ويأْتِي كلامُه في تَعْدادِ الطُرُقِ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: فيه نِزاعٌ في مذهبِ أحمدَ وغيرِه.
القِسْمُ الثَّاني، مَن ليس له شَهْوَةٌ كالعِنِّينِ، ومَن ذهَبَتْ شَهْوَتُه؛ لمَرَضٍ أو كِبَرٍ أو غيرِه.
فعُمومُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا أنَّه سُنَّةٌ في حقِّه أيضًا.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم،

وَالاشْتِغَالُ بِهِ أفْضَلُ مِنَ التَّخَلِّي لِنَوَافِلِ الْعِبَادَةِ، إلا أنْ يَخَافَ عَلَى  وهو إحْدَى الروايتَين، أو الوَجْهَين.
واخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ» في بابِ الطلاقِ، و «الخِصالِ»، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «البُلْغةِ» وغيرِه.
والقوْلُ الثَّانِي، هو في حقِّهم مُباحٌ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، في بابِ النِّكاحِ، وابنُ عَقِيل في «التَّذْكِرَةِ»، وابنُ البَنَّا، وابنُ بَطَّةَ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
قال في «مُنْتَخبِه»: يُسَنُّ للتَّائقِ.
وأطْلَقَهما في «المُغنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقيل: يُكْرَهُ.
وما هو ببَعيدٍ في هذه الأزْمِنَةِ.
وحُكِيَ عنه، يجبُ.
وهو وَجْهٌ في «التَّرْغِيبِ».
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: كلامُ صاحبِ «المُحَرَّرِ» يدُلُّ على أنَّ رِوايَةَ وُجوبِ النِّكاحِ مُنْتَفِيَةٌ في حقِّ مَن لا شَهْوَةَ له.
وكذلك قال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والأكْثَرُون.
ومِنَ الأصحابِ مَن طرَد فيه رِوايَةَ الوُجوبِ أيضًا.
نقلَه صاحِبُ «التَّرْغِيبِ».
وهو مُقْتَضَى إطْلاقِ الأكْثَرَين.
ويأْتِي التَّنْبِيهُ على ذلك في تَعْدادِ الطُّرُقِ.
القِسْمُ الثالثُ، مَن خافَ العنَتَ.
فالنِّكاحُ في حقِّ هذا واجِبٌ قوْلًا واحدًا.
إلَّا أنَّ ابنَ عَقِيلٍ ذكَر رِوايةً، أنَّه غيرُ واجِبٍ.
ويأْتي كلامُه في تَعْدادِ الطُّرُقِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ولعَلَّه أرادَ بخَوْفِ العَنَتِ خَوْفَ المَرَضِ أو المَشَقَّةِ، لا خَوْفَ الزِّنَى، فإنَّ العَنَتَ يُفَسَّرُ بكُلِّ واحدٍ مِن هذه.
تنبيهات؛ أحدُها، العَنَتُ هنا هو الزِّنَى، على الصَّحيحِ.
وقيل: هو الهَلاكُ بالزِّنَى.
ذكَرَه في «المُسْتَوْعِبِ».
الثَّاني، مُرادُه بقوْلِه: إلَّا أنْ يَخافَ على نفسِه

نَفْسِهِ مُوَاقَعَةَ الْمَحْظُورِ بِتَرْكِهِ، فَيَجِبُ عَلَيهِ.
مُواقَعَةَ المَحْظورِ.
إذا عَلِمَ وُقوعَ ذلك أو ظَنَّه.
قاله.
الأصحابُ.
وقال في

..................................  «الفُروعَ»: ويتوَجَّه، إذا عَلِمَ وُقوعَه فقط.
الثَّالثُ، هذه الأقْسامُ الثَّلاثَةُ هي

..................................  أصحُّ الطُّرُقِ، وهي طَريقَةُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وغيرِهما.
قال الزَّرْكَشِيُّ:

..................................  هي الطَّريقَةُ المَشْهورَةُ.
وقال ابنُ شَيخِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه» على «المُحَرَّرِ»:

وَعَنْهُ، أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الإطْلَاقِ.
ذكَر غيرُ واحدٍ مِن أصحابِنا في وُجوبِ النِّكاحِ رِوايتَين، واخْتَلفُوا في محَلِّ الوُجوبِ؛ فمنهم مَن أطْلَقه ولم يُقَيِّدْه بحالٍ.
وهذه طريقَةُ أبِي بَكْرٍ، وأبِي حَفصٍ، وابنِ الزَّاغُونِيِّ.
قال في «مُفْرَداتِه»: النِّكاحُ واجِبٌ، في إحْدَى الرِّوايتَين.
وكذلك أطْلَقه القاضي أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ في «مُفْرَداتِه»، وأبو الحُسَينِ، وصاحِبُ «الوَسِيلَةِ».
وقد وقَع ذلك في كلامِ أحمدَ، لمَّا سُئِلَ عن التَّزْويجِ فقال: أراه واجِبًا.
وأشارَ إلى هذا أبو البَرَكاتِ؛ حيثُ قال: وعنه، الوُجوبُ مُطْلَقًا.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وصاحِبِ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
قلتُ: وهو ضعيفٌ جدًّا في مَن لا شَهْوَةَ له.
قال: ومنهم مَن خصَّ الوُجوبَ بمَن يجِدُ الطَّوْلَ ويخافُ العَنَتَ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: فهذا يجبُ عليه النِّكاحُ، رِوايَةً واحدَةً.
وكذا قال في «التَّرْغيبِ»، وابنُ

..................................  الجَوْزِيِّ، وأبو البَرَكاتِ.
وعليها حمَل القاضي إطْلاقَ أحمدَ، وأبِي بَكْرٍ.
قلتُ: وقيَّده ابنُ عَقِيل بذلك أيضًا، وأنَّ الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ قال: وظاهِرُ كلامِ أحمدَ والأكْثَرِين أنَّ ذلك غيرُ مُعْتَبَرٍ.
واخْتارَ ابنُ حامِدٍ عدَمَ الوُجوبِ حتى في هذه الحالةِ.
قلتُ: الذي يظْهَرُ أنّ هذا خَطَأٌ مِنَ النَّاقِلِ عنه.
ومِن أصحابِنا مَن أجْرَى الخِلافَ فيه، فحكَى ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ» -في وُجوبِ النِّكاحِ على مَن يخافُ العَنَتَ ويجدُ الطَّوْلَ- رِوايتَين.
ومنهم مَن جعَل محَلَّ الوُجوبِ في الصُّورَةِ الأُوْلَى وهذه الصُّورَةِ.
ومنهم مَن جعَل الخِلافَ في الصُّورَةِ الثَّانيةِ، وهو مَن يجدُ الطَّوْلَ ولا يخافُ العَنَتَ، و [له شَهْوَةٌ] 1. فههنا جعل محَلَّ الخِلافِ غيرُ واحدٍ، وحَكَوْا فيه رِوايتَين.
وهذه طريقَةُ القاضي، وأبي البَرَكاتِ.
وقطَع الشّيخُ مُوَفَّقُ الدِّين بعَدَمِ الوُجوب مِن غيرِ خِلافٍ، وكذلك القاضي في «الجامِعِ الكَبِيرِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ».
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ.
قالُوا 2: ويدُلُّ على رُجْحانِها في المذهبِ أنَّ أحمدَ لم يتزَوَّجْ حتى صارَ له أرْبَعُون سَنَةً، مع أنَّه كان له شَهْوَةٌ.
ومنهم مَن جعَل محَلَّ الوُجوبِ في الصُّورَتَين المُتقَدِّمتَين، وفي صُورَةٍ ثالثةٍ؛ وهو مَن يجدُ الطَّوْلَ ولا شهْوةَ له.
حكاه في «التَّرْغِيبِ».
قال أبو العَبَّاسِ: وكلامُ القاضي وتَعْليلُه يقْتَضِي أنَّ الخِلافَ في الوُجوبِ ثابِت، وإنْ لم يكُنْ له شَهْوَةٌ.
ومنهم مَن جعَل محَلَّ الوُجوبِ القُدْرَةَ على النَّفَقَةِ والصَّداقِ.
قال في «المُبْهِجِ»: النِّكاحُ مُسْتحَبٌّ، وهل هو واجِب أمْ لا؟ يُنْظَرُ فيه؛ فإنْ كان فقِيرًا لا يقْدِرُ على الصَّداقِ، ولا على ما يقُومُ بأَوَدِ الزَّوْجَةِ، لم يجِبْ،

..................................  رِوايَةً واحِدةً.
وإنْ كان قادِرًا مُسْتَطِيعًا، ففيه رِوايَتان؛ لا يجِبُ.
وهي المَنْصورَةُ.
والوُجوبُ.
قال: قلتُ: ونازَعَه في ذلك كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
ومنهم مَن أضافَ قيدًا آخَرَ، فجَعل الوُجوبَ مُخْتَصًّا بالقُدْرَةِ على نِكاحِ الحُرَّةِ.
قال أبو العَبَّاسِ: إِذا خَشِيَ العَنَتَ جازَ له التَّزَوُّجُ بالأَمَةِ، مع أنَّ تَرْكَه أفْضَلُ، أو مع الكَراهَةِ وهو يخافُ العَنَتَ، فيكونُ الوُجوبُ مَشْروطًا بالقُدْرَةِ على نِكاحِ الحُرَّةِ.
قلتُ: قدَّم في «الفُروعِ» أنَّه لا يجِبُ عليه نِكاحُ الحُرَّةِ.
قال القاضي، وابنُ الجَوْزِيِّ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم: يُباحُ ذلك، والصبْرُ عنه أوْلَى.
وقال في «الفُصول»: في وُجوبِه خِلافٌ.
واخْتارَ أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ الوُجوبَ.
قلتُ: الصَّوابُ أَنَّه يجِبُ إِذا لم يجِدْ حُرَّةً.
ومنهم مَن جعَل الوُجوبَ مِن باب وُجوبِ الكِفايَةِ لا العَينِ.
قال أبو العَبَّاسِ: ذكَر أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ، في ضِمْنِ مَسْأَلَةِ التَّخَلِّي لنَوافِلِ العِبادَةِ: إِنَّا إذا لم نُوجِبْه على كلِّ أحَدٍ، فهو فَرْضٌ على الكِفايَةِ.
قلتُ: وذكَر أبو الفَتْحِ ابنُ المَنِّيِّ أيضًا أن النِّكاحَ فَرْضُ كِفايَةٍ، فكان الاشْتِغالُ به أوْلَى كالجِهادِ.
قال: وكان القِياسُ يقْتَضِي وُجوبَه على الأعْيانِ، ترَكْنَاه للحَرَجِ والمَشَقَّةِ.
انتهى.
وانتهى كلامُ ابنِ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ مع ما زِدْنا عليه فيه.
فوائد؛ الأُولَى، حيثُ قُلْنا بالوُجوبِ، فإنَّ المَرْأةَ كالرَّجُلِ في ذلك.
أشارَ إليه أبو الحُسَينِ، وأبو حَكيم النَّهْرَوانِي، وصاحِبُ «الوَسِيلةِ».
قاله ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ.
الثَّانيةُ، على القَوْلِ بالوُجوبِ، لا يكْتَفِي بمَرَّةٍ واحِدَةٍ في العُمُرِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ في «النُّكَتِ»: جُمْهورُ الأصحابِ أنه لا يَكْتَفِي بمَرَّةٍ واحِدَةٍ، بل يكونُ النِّكاحُ في مَجْموعِ العُمُرِ؛ لقوْلِ

..................................  أحمدَ: ليستِ العُزوبَةُ في شيءٍ مِن أمْرِ الإسلامِ.
وقدَّم في «الفُروعِ» أنَّه لا يَكْتَفِي بمَرَّةٍ واحِدَةٍ.
وقال أبو الحُسَينِ في «فُرُوعِه»: إذا قُلْنا بالوُجوبِ، فهل يسْقُطُ الأَمْرُ به في حقِّ الرجُلِ والمَرْأةِ بمَرَّةٍ واحِدَةٍ، أمْ لا؟ ظاهِرُ كلامِ أحمدَ أنَّه لا يسْقُطُ؛ لقَوْلِ أحمدَ في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ: ليستِ العُزوبَةُ مِنَ الإسلامِ.
وهذا الاسمُ لا يزُولُ بمَرَّةٍ.
وكذا قاله صاحِبُ «الوَسيلَةِ»، وأبو حَكِيم النَّهْرَوانِيُّ.
وفي «المُذْهَبِ» لابنِ الجَوْزِيِّ وغيرِه، يُكْتَفَى بالمَرَّةِ الواحِدَةِ لرَجُلٍ وامْرأَةٍ.
وجزَم به في «عُيونِ المَسائلِ»، وقال: هذا على رِوايَةِ وُجوبِه.
ونقَل ابنُ الحَكَمِ، أنَّ أحمدَ قال: المُتَبتِّلُ الذي لم يَتزَوَّجْ قطُّ.
قلتُ: ويَنْبَغِي أنْ يتمَشَّى هذا الخِلافُ على القوْلِ بالاسْتِحبابِ أيضًا.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الفُروعِ»، بخِلافِ صاحِبِ «النُّكَتِ».
الثَّالثةُ، وعلى القولِ بوُجوبِه، إذا زاحَمَه الحَجُّ الواجِبُ؛ فقد تقدَّم لو خافَ العَنَتَ مَن وجَب عليه الحَجُّ، في كِتابِ الحَجِّ، وذكَرْنا هناك الحُكْمَ والتَّفْصِيلَ، فليُراجَعْ.
الرَّابعةُ، في الاكْتِفاءِ بالعَقْدِ اسْتِغْناءً بالباعِثِ الطَّبْعِيِّ عنِ الشَّرْعِيِّ، وَجْهان.
ذكَرَهما في «الواضِحِ».
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
قال ابنُ عَقِيلٍ في «المُفْرَداتِ»: قِياسُ المذهبِ عندِي يقْتَضِي إيجابَه شَرْعًا، كما يجبُ على المُضْطَرِّ تمَلُّكُ الطَّعامِ والشَّرابِ وتَناوُلُهما.
قال ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه على المُحَرَّرِ»: وحيثُ قُلْنا بالوُجوبِ، فالواجِبُ هو العَقْدُ.
وأمَّا نَفْسُ الاسْتِمْتاعِ، فقال القاضي: لا يجِبُ، بل يُكْتَفَى فيه بداعِيَةِ الوَطْءِ.
وحيثُ أوْجَبْنا الوَطْءَ، فإنَّما هو لإِيفاءِ حَقِّ الزَّوْجَةِ لا غيرُ.
انتهى.
الخامسةُ، ما قاله أبو الحُسَينِ: هل يَكْتَفِي عنه بالتَّسَرِّي؟ فيه

..................................  وَجْهان.
وتابعَه في «الفُروعِ».
وأطْلَقهما في «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
قال ابنُ أبي المَجْدِ في «مُصَنَّفِه»: ويُجْزِيء عنه التَّسَرِّي في الأصحِّ قال في «القَواعِدِ الأُصولِيَّةِ»: والذي يظهَرُ الاكْتِفاءُ.
[قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حواشِي الزَّرْكَشِيِّ»: أصحُّهما، لا ينْدَفِعُ.
فليتَزوَّجْ.
فأمَرَ بالتَّزوُّجِ] 1. وقال ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ: فيه احْتِمالان، ذكَرَهما ابنُ عَقِيلٍ في «المُفْرَداتِ»، وابنُ الزَّاغُونِيِّ.
ثم قال: ويشْهَدُ لسُقوطِ النِّكاحِ قوْلُه تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ 2. انتهى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقال بعضُ الأصحابِ: الأظهَرُ أن الوُجوبَ يسْقُطُ مع خَوْفِ العَنَتِ، وإنْ لم يسْقُطْ مع غيرِه.
السَّادسةُ، على القولِ باسْتِحْبابِه، هل يجِبُ بأمْرِ الأبوَين، أو بأمْرِ أحَدِهما به؟ قال أحمدُ، في رِوايَةِ صالحٍ وأبي داودَ: إنْ كان له أبَوانِ يأمُرَانِه بالتَّزْويجِ أمَرْتُه أنْ يتَزَوَّجَ، أو كان شابًّا يخاف على نفْسِه العَنَتَ أمَرْتُه أنْ يتزَوَّجَ.
فجَعل أمْرَ الأبوَين له بذلك بمَنْزِلَةِ خَوْفِه على نفْسِه العَنَتَ.
وقال أحمدُ: والذي يحْلِفُ بالطَّلاقِ؛ لا يتزَوَّجُ أبدًا، إنْ أمرَه أبُوه تزَوَّجَ.
السَّابعةُ، وعلى القوْلِ أيضًا بعدَمِ وُجوبِه، هل يجِبُ بالنَّذْرِ؟ صرَّح أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ في «مُفْرَداتِه» أنَّه يَلْزَمُه بالنَّذْرِ.
قلتُ: وهو داخِلٌ في عُموماتِ كلامِهم في نَذْرِ التَّبَرُّرِ.
الثَّامِنةُ، يجوزُ له النِّكاحُ

..................................  بدارِ الحَرْبِ للضَّرُورَةِ، على الصَّحيحِ كِل مِنَ المذهبِ.
ونقَل ابنُ هانِئٍ، لا يتزَوَّجُ وإنْ خافَ، وإنْ لم تكُنْ به ضَرُورَةٌ للنِّكاحِ فليس له ذلك، على الصَّحيحِ.
وقال ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه»: ليس له النِّكاحُ، سواءٌ كان به ضَرُورَةٌ أوْ لا؟ قال الزَّرْكَشِيُّ: فعلى تعْليلِ أحمدَ، لا يتزَوَّجُ ولا مسْلِمَةً.
ونصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبَلٍ.
ولا يطَأُ زوْجتَه إنْ كانتْ معه.
ونصَّ عليه في رِوايَةِ الأَثْرَمِ وغيرِه.
وعلى مُقْتَضَى تعْلِيلِه، له أنْ يتَزوَّجَ آيِسَةً أو صغيرَةً؛ فإنه علَّلَ، وقال: مِن أجْلِ 1 الوَلَدِ؛ لِئَلَّا يُسْتَعْبَدَ.
وقال في «المُغْنِي» 2، في آخِرِ الجِهادِ: وأمَّا الأسِيرُ، فظاهِرُ كلامِ أحمدَ؛ لا يحِلُّ له التَّزَوُّجُ ما دامَ أسِيرًا.
وأمَّا الذي يدْخُلُ إليهم بأمانٍ؛ كالتَّاجِرِ ونحوه، فلا ينْبَغِي له التَّزَوُّجُ.
فإنْ غَلبَتْ عليه الشَّهْوَةُ أُبِيحَ له نِكاحُ مُسْلِمَةٍ، ولْيَعْزِلْ عنها، ولا يتَزَوَّجُ منهم.
انتهى.
وقيل: يُباحُ له النِّكَاحُ مع عدَمِ الضَّرُورَةِ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، فقال: وله النِّكاحُ بدارِ حَرْبٍ ضَرُورَةً، وبدُونِها وَجْهان.
وكَرِهَه أحمدُ، وقال: لا يتزَوَّجُ ولا يتَسَرَّى إلَّا أنْ يُخافَ عليه.
وقال أيضًا: ولا يطْلُبُ الوَلَدَ.
ويأْتِي، هل يُباحُ نِكاحُ الحَرْبِيَّاتِ، أم لا؟ في بابِ المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ.
تنبيه: حيثُ حَرُمَ نِكاحُه بلا ضَرُورَةٍ وفعَل، وجَب عزْلُه، وإلَّا اسْتُحِبَّ عزْلُه.
ذكَرَه في «الفُصولِ».
قلتُ: فيُعايىَ بها.
قوله: والاشْتِغالُ به أفضَلُ مِنَ التَّخَلِّي لنَوافِلِ العِبادَةِ.
يعْنِي حيثُ قُلْنا: يُسْتَحَبُّ.
وكان له شَهْوَةٌ.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا.
نصَّ عليه، وعليه جماهِيرُ

وَيُسْتَحَبُّ تَخَيُّرُ ذَاتِ الدِّينِ، الْوَلُودِ، الْبِكْرِ، الْحَسِيبَةِ، الْأَجْنَبِيَّةِ.
الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ: لا يكونُ أفْضَلَ مِنَ التَّخَلِّي إلا إذا قصَد به المَصالِحَ المَعْلومَةَ، أمَّا إذا لم يقْصِدْها فلا يكونُ أفْضَلَ.
وعنه، التَّخَلِّي لنَوافِلِ العِبادَةِ أفْضَلُ، كما لو كان معْدومَ الشَّهْوَةِ.
حكاها أبو الحُسَينِ في «التَّمامِ»، وابنُ الزَّاغُونِيِّ.
واخْتارَها ابنُ عَقِيلٍ في «المُفْرَداتِ».
وهي احْتِمالٌ في «الهِدايَةِ»، ومَن تابَعَه.
وذكَر أبو الفَتْحِ ابنُ المَنِّيِّ، أنَّ النِّكاحَ فَرْضُ كِفايَةٍ، فكان الاشْتِغالُ به أوْلَى كالجِهادِ.
كما تقدَّم.
قوله: ويُسْتَحَبُّ تَخَيُّرُ ذاتِ الدِّينِ، الوَلُودِ، البِكْرِ، الحَسِيبَةِ، الأجْنَبِيَّةِ.

..................................  بلا نِزاعٍ.
ويُسْتَحَبُّ أيضًا أنْ لا يزيدَ على واحِدَةٍ إنْ حصَل بها الإعْفافُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»،

..................................  و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
قال في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الفائقِ»: والأوْلَى أنْ لا يزيدَ على نِكاحِ واحِدَةٍ.
قال النَّاظِمُ: وواحِدَةٌ أقْرَبُ إلى العَدْلِ.
قال في

..................................  «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: هذا الأشْهَر.
قال ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ: جُمْهورُ الأصحابِ اسْتحَبُّوا أنْ لا يزيدَ على واحِدَةٍ.
قال ابن الجَوْزِيِّ: إلَّا أنْ لا تُعِفَّه واحِدَةٌ.
انتهى.

وَيَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ خِطْبَةَ امْرأَةٍ النَّظرُ إِلَى وَجْهِهَا مِنْ غَيرِ خَلْوَةٍ بِهَا.
وَعَنْهُ، لَهُ النَّظرُ إِلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا؛ كَالرَّقَبَةِ، وَالْيَدَينِ، وَالْقَدَمَينِ.
وقيل: المُسْتَحَبُّ اثْنَتان كما لو لم تُعِفَّه.
وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ؛ فإنَّه قال: يقْتَرِضُ ويتزَوَّجُ، لَيتَه إذا تزَوَّجَ اثْنتَين يُفْلِتُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ عَقِيلٍ في «مُفْرَداتِه».
قال ابنُ رَزِينٍ في «النِّهايَةِ»: يُسْتَحَبُّ أنْ يزيدَ على واحِدَةٍ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قوله: ويجوزُ لمَن أرادَ خِطْبَةَ امْرَأةٍ النَّظَرُ.
هذا المذهبُ.
أعْنِي أنَّه يُباحُ.
جزَم

..................................  به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
وقيل: يُسْتَحَبُّ له النَّظَرُ.
جزَم به أبو 1 الفَتْحِ الحَلْوانِيُّ، وابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «التَّرْغِيبِ»، وغيرُهم.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وجعَلَه ابنُ عَقِيلٍ وابنُ الجَوْزِيِّ مُسْتَحَبًّا، وهو ظاهِرُ الحديثِ.
فزادَ ابنَ الجَوْزِيِّ.
[قال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: يُسَنُّ إجْماعًا.
كذا قال] 2. وأطْلَقَ الوَجْهَين ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ،

..................................  وقال: قلتُ: ويتعَيَّنُ تقْيِيدُ ذلك بمَن إذا خطَبَها غلَب على ظَنِّه إجابَتُه إلى نِكاحِها.
وقاله ابنُ رَجَبٍ في «تَعْليقِه» على «المُحَرَّرِ».
ذكَرَه عنه في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ».

..................................  قلتُ: وهو كما قال، وهو مُرادُ الإمامِ والأصحابِ قَطْعًا.
قوله: النَّظَرُ إلى وَجْهِها -يعْنِي فقط- مِن غيرِ خَلْوَةٍ بها.
هذا إحْدَى الرِّواياتِ عن أحمدَ.
جزَم به في «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ».
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: هذا أصحُّ الرِّوايتَين.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: صحَّحَها القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ.
وهو مِن مُفْرداتِ المذهبِ.
وعنه، له النَّظَرُ إلى ما يَظْهَرُ غالبًا؛ كالرَّقَبَةِ واليَدَين والقدَمَين.
وهو المذهبُ.
قال في «تَجْرِيدِ العنايَةِ»: هذا الأصحُّ.

..................................  ونَصَره النَّاظِمُ.
وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وحمَل كلامَ الخِرَقِيِّ وأبي بَكْرٍ الآتِيَ على ذلك.
وجزَم به في «العُمْدَةِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وأطْلَقَهما في «الكافِي».
وقيل: له النَّظَرُ إلى الرَّقَبَةِ والقدَمِ والرَّأْسِ والسَّاقِ.
وعنه، له النَّظَرُ إلى الوَجْهِ والكَفَّين فقط.
حكاها ابنُ عَقِيلٍ.
وحكاه بعضُهم قَوْلًا؛ بِناءً على أنَّ اليَدَين ليستا مِنَ العَوْرَةِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهي اخْتِيارُ مَن زعَم ذلك.
قال القاضي في «التَّعْليقِ»: المذهبُ المَعْمولُ عليه، المَنْعُ مِنَ النَّظَرِ إلى ما هو عَوْرَةٌ ونحوه.
قال الشَّريفُ وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»: وجوَّز أبو بَكْرٍ النَّظَرَ إليها في حالِ كَوْنِها حاسِرَةً.
وحكَى ابنُ عَقِيل رِوايَةً بأنَّ له النَّظَرَ إلى ما عَدا العَوْرَةَ المُغَلَّظَةَ.
ذكَرَها في «المُفْرَداتِ».
والعَوْرَةُ المُغَلَّظَةُ هي الفَرْجانِ.
وهذا مَشْهورٌ عن داودَ الظَّاهِرِيِّ.
تنبيه: حيثُ أبَحْنا له النَّظَرَ إلى شيءٍ مِن بدَنِها، فله تَكْرارُ النَّظَرِ إليه وتأمُّلُ المحَاسِنِ، كلُّ ذلك إذا أمِنَ الشَّهْوَةَ.
قيَّده بذلك الأصحابُ.
تنبيهٌ آخَرُ: مُقْتَضى قوْلِه: ويجوزُ لمَن أرادَ خِطبَةَ امْرَأَةٍ.
أنَّ مَحَلَّ النَّظَرِ قبلَ

وَلَهُ النَّظَرُ إِلَى ذَلِكَ، وَإلَى الرَّأْسِ وَالسَّاقَينِ مِنَ الأَمَةِ المُسْتَامَةِ وَمِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ.
وَعَنْهُ، لَا يَنْظُرُ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ، إلا الْوَجْهَ وَالْكَفَّينِ.
الخِطْبَةِ.
وهو صحيحٌ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ويَنْبَغِي أنْ يكونَ النَّظَرُ بعدَ العَزْمِ على نِكاحِها، وقبلَ الخِطْبَةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، قال الإمامُ أحمدُ: إذا خطَب رَجُلٌ امْرَأَةً، سألَ عن جَمالِها أوَّلًا، فإن حُمِدَ سأَلَ عن دِينِها، فإنْ حُمِدَ تزَوَّجَ، وإنْ لم يُحْمَدْ يكونُ ردُّه لأجْلِ الدِّينِ.
ولا يَسْألُ أوّلًا عنِ الدِّينِ، فإنْ حُمِدَ سأل عنِ الجَمالِ، فإنْ لم يُحْمَدْ ردَّها، فيكونَ ردُّه للجَمالِ لا للدِّينِ.
الثَّانيةُ، قال ابنُ الجَوْزِيِّ: ومَنِ ابْتُلِيَ بالهَوَى فأرادَ التَّزَوُّجَ، فليَجْتَهِدْ في نِكاحِ التي ابْتُلِيَ بها، إنْ صحَّ ذلك وجازَ، وإلَّا فليتَخَيَّرْ ما يظُنُّه مثلَها.
قوله: وله النَّظَرُ إلى ذلك، وإلى الرَّأْسِ والسَّاقَين مِنَ الأَمَةِ المُسْتامَةِ.
يعْنِي له النَّظرُ إلى ما يَظْهَرُ غالبًا، وإلى الرَّأْسِ والسَّاقَين منها.
وهو المذهبُ.
جزَم به

..................................  في «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه، ينْظُرُ سِوَى عَوْرَةِ

..................................  الصَّلاةِ.
جزَم به في «الكافِي»، فقال: ويجوزُ لمَن أرادَ شِراءَ جارِيَةٍ النَّظَرُ منها إلى ما عدا عَوْرَتَها.
وقيل: ينْظُرُ غيرَ ما بينَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ.
قال النَّاظِمُ:

..................................  هذا المُقَدَّمُ.
وقيل: حُكْمُها في النَّظرِ كالمَخْطُوبَةِ.
ونقَل حَنْبَلٌ، لا بأْسَ أنْ يُقَلِّبَها إذا أرادَ شِراءَها مِن فوقِ ثِيابِها؛ لأنَّها لا حُرْمَةَ لها.
قال القاضي: أجازَ تَقْلِيبَ الظَّهْرِ والصَّدرِ، بمَعْنى لمْسِه مِن فوقِ الثِّيابِ.
قوله: وَمِن ذَواتِ مَحارِمِه.
يعْنِي يجوزُ له النَّظرُ مِن ذَواتِ مَحارِمِه إلى ما لا يَظْهَرُ غالبًا، وإلى الرَّأْسِ والسَّاقين.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثَرُ الأصحابِ.
واعْلمْ

..................................  أنَّ حُكْم ذَواتِ مَحارِمِه حُكْمُ الأَمةِ المُسْتامَةِ في النَّظَرِ، خِلافًا ومذهبًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقطَع به الأكثرُ.
وعنه، لا ينْظُرُ مِن ذَواتِ مَحارِمِه إلى غيرِ الوَجْهِ.
ذكَرَها في «الرِّعايَةِ» وغيرِها.
وعنه، لا ينْظُرُ منهُنَ إلَّا إلى الوَجْهِ والكَفَّين.

وَلِلْعَبْدِ النَّظَرُ إِلَيهِمَا مِنْ مَوْلَاتِهِ.
فائدتان؛ إحْداهما، حُكْمُ المَرْأةِ في النَّظَرِ إلى مَحارِمِها حُكْمُهم في النَّظرَ إليها.
قاله في «الفُروعِ» وغيرِه.
الثَّانيةُ، ذَواتُ مَحارِمِه؛ مَن يحْرُمُ نِكاحُها عليه على التَّأْبِيدِ بنَسَبٍ أو سَبَبٍ مُباحٍ، فلا ينْظُرُ إلى أُمِّ المَزْنِيِّ بها، ولا إلى ابْنَتِها، ولا إلى بِنْتِ المَوْطُوءَةِ بشُبْهَةٍ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم.
قوله: وللعَبْدِ النَّظرُ إليهما مِن مَوْلاتِه.
يعْنِي إلى الوَجْهِ والكَفَّين.
هذا أحدُ

..................................  القَوْلَين.
وجَزَم به في «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «النَّظْمِ»، واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أن للعَبْدِ النَّظَرَ مِن مَوْلاتِه إلى ما ينْظرُ إليه الرَّجُلُ مِن ذَواتِ مَحارِمِه، على ما تقدَّم خِلافًا ومذهبًا.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وجزَم به في «الكافِي».
وعنه، المَنْعُ مِنَ النَّظَرِ للعَبْدِ مُطْلَقًا.
نقَلَه ابنُ هانِئٍ.
وهو قوْلٌ في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال الشَّارِحُ: وهو قوْلُ بعضِ أصحابِنا، وما هو ببعيدٍ.
فائدة: قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم، لا ينْظُرُ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ، ولا ينْظُرُ الرجُلُ أَمَةً مُشْتَرَكَةً؛ لعُمومِ مَنْعِ النَّظَرِ، إلَّا مِن عَبْدِها وأَمَتِه.
انتهى.
وقال

وَلِغَيرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ، كَالْكَبِيرِ وَالْعِنِّينِ وَنَحْوهِمَا، النَّظَرُ إِلَى ذَلِكَ.
وَعَنْهُ، لَا يُبَاحُ.
بعضُ الأصحابِ: للعَبْدِ المُشْتَرَكِ بينَ النِّساءِ النَّظَرُ إلى جَمِيعِهِنَّ؛ لوُجودِ الحاجَةِ بالنسْبَةِ إلى الجميعِ.
وجزَم به في «تَجْريدِ العِنايَةِ»، فقال: ولعَبْدٍ، ولو مُبَعَّضًا، نَظَرُ وَجْهِ سيِّدتِه 1 وكَفَّيها.
وذكَر المُصَنِّفُ في «فَتاويه» أنَّه يجوزُ لهُنَّ جميعِهنَّ النَّظَرُ إليه، لحاجَتِهِنَّ إلى ذلك، بخِلافِ الأمَةِ المُشْترَكَةِ بينَ رِجالٍ، ليس لأحَدٍ منهم النَّظَرُ إلى عَوْرَتِها.
قوله: ولغيرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ، كالكَبِيرِ والعِنِّينِ ونحوهما، النَّظَرُ إلى

..................................  ذلك.
يعْنِي إلى الوَجْهِ والكَفَّين.
وهذا أحدُ الوَجْهَين.
صحَّحَه في «النَّظْمِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفائقِ».
وقيل:

..................................  حُكْمُهم حكمُ العَبْدِ مع سيِّدَتِه في النَّظرَ.
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الكافِي»، و «المُغْنِي»: حُكْمُهم حُكْمُ ذِي المَحْرَمِ في النَّظَرِ.
وقطَع به.
وقيل: لا يُباحُ لهم النَّظَرُ مُطْلَقًا.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ، أنَّ الخَصِيَّ والمَجْبُوبَ لا يجوزُ لهما النَّظَرُ إلى الأجْنَبِيَّةِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قال الأثْرَمُ: اسْتَعْظَمَ الإمامُ أحمدُ إدْخال الخِصْيانِ على النِّساءِ.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
قال ابنُ عَقِيلٍ: لا تُباحُ خَلْوَةُ النِّساءِ بالخِصْيانِ ولا بالمَجْبُوبِين، لأنَّ العُضْوَ وإنْ تعَطَّلَ أو عُدِمَ، فشَهْوَةُ الرِّجالِ لا تزُولُ مِن قُلُوبِهم، ولا يُؤْمَنُ التَّمَتُّعُ بالقُبَلِ وغيرِها، وكذلك لا يُباحُ خَلْوَةُ الفَحْلِ بالرَّتْقاءِ مِنَ النِّساءِ لهذه العِلَّةِ.
انتهى.
وقيل: هما كذِي مَحْرَمٍ.
وهو احْتِمالٌ في

وَلِلشَّاهِدِ وَالْمُبْتَاعِ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الْمَشْهُودِ عَلَيهَا وَمَنْ تُعَامِلُهُ.
«الهِدايَةِ».
قال في «الفُروعِ»: ونصُّه: لا.
وقال في «الانْتِصارِ»: الخِصَى يَكْسِرُ النَّشاطَ؛ ولهذا يُؤْمَنُ على الحُرَمِ.
قوله: وللشَّاهِدِ والمُبْتاعِ النَّظَرُ إلى وَجْهِ المَشْهُودِ عليها ومَن تُعامِلُه.
هذا أحدُ الوَجْهَينِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
والمَنْصوصُ عن أحمدَ أنَّه ينْظُرُ إلى وَجْهِها وكفَّيها، إذا كانتْ تُعامِلُه.
وذكَر ابنُ رَزِينٍ أنَّ الشَّاهِدَ والمُبْتاعَ ينْظُرانِ إلى ما يَظْهَرُ غالبًا.
فائدة: أَلَحَقَ في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» المُسْتَأْجِرَ بالشَّاهِدِ والمُبْتاعِ.
زادَ في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» المُؤجِرَ والبائعَ.
ونقَل حَرْبٌ ومحمدُ بنُ أبِي حَرْبٍ، في البائعِ ينْظُرُ كَفَّها ووَجهَها: إنْ كانتْ عجُوزًا رَجَوْتُ، وإنْ كانتْ شابَّةً تشتَهَى أكْرَهُ ذلك.

وَلِلطَّبِيبِ النَّظَرُ إِلَى مَا تَدْعُو الْحَاجَة إِلَى نَظَرِهِ.
وَلِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ غَيرِ ذِي الشَّهْوَةِ النَّظَرُ إِلَى مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ.
تنبيه: إباحَةُ نَظرَ هؤلاءِ مُقَيَّدٌ بحاجَتِهما.
فائدة: مَنِ ابْتُلِيَ بخِدْمَةِ مَرِيضٍ أومَرِيضَةٍ؛ في وُضوءٍ أو اسْتِنْجاءٍ أو غيرِهما، فحُكْمُه حُكْمُ الطَّبِيبِ في النَّظَرِ والمَسِّ.
نصَّ عليه.
وكذا لو حلَق عانَةَ مَن لا يُحْسِنُ حَلْقَ عانَتِه.
نصَّ عليه.
وقاله أبو الوَفاءِ، وأبو يعْلَى الصَّغِيرُ.
قوله: وللصَّبِيِّ المُمَيِّزِ غيرِ ذِي الشَّهْوَةِ النَّظَرُ إلى ما فوقَ السُّرَّةِ وتحتَ الرُّكْبَةِ.

جارٍ التحميل