..................................
و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وبنَى القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، هاتَينِ الرِّوايتَين على الرِّوايتَين في النِّكاحِ الفاسِدِ، هل الواجِبُ فيه المُسَمَّى، أو مَهْرُ المِثْلِ؟ على ما يأْتِي في آخِرِ الصَّداقِ.
وقيل: يجِبُ مَهْرُ المِثْلِ في فَسْخِ النِّكاحِ بشَرْطٍ أو عَيبٍ قديمٍ، لا بما إذا حدَث العَيبُ بعدَ العَقْدِ.
قلتُ: وهو قَويٌّ.
وقيَّد المَجْدُ الرِّوايَةَ بهذا.
وقيل: في فسْخِ الزَّوْجِ بعَيبٍ قديمٍ، أو بشَرْطٍ، يُنْسَبُ قَدْرُ نَقْصِ مَهْرِ المِثْلِ، لأجلِ ذلك إلى مَهْرِ المِثْلِ كامِلًا، فيسْقُطُ مِنَ المُسَمَّى بنِسْبَتِه، فسَخ أو أمْضَى.
وقاسَه القاضي في «الخِلافِ» على المَبِيعِ المَعِيبِ.
وحَكاه ابنُ شَاقْلَا في بعضِ تَعالِيقِه عن أبِي بَكْرٍ.
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، ويحْتَمِلُه كلامُ الشِّيرازِيِّ، ورجَّحَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين.
قلتُ: وفيه قُوَّةٌ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ أيضًا: وكذلك إنْ ظهَر الزَّوْجُ مَعِيبًا، فللزَّوْجَةِ الرُّجوعُ عليه بنَقْصِ مَهْرِ المِثْلِ.
وكذا في فَواتِ
وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ، مِنَ الْمَرْأَةِ وَالْوَلِيِّ.
وَعَنْهُ، لَا يَرْجِعُ.
شَرْطِها.
قال ابنُ رَجَبٍ: وقد ذكَر الأصحابُ مِثْلَه في الغَبْنِ في البَيعِ، في بابِ الشُّفْعَةِ.
فائدة: الخَلْوَةُ هنا، كالخَلْوَةِ في النِّكاحِ الذي لا خِيارَ فيه.
قوله: ويرْجِعُ به على مَن غرَّه، مِنَ المرْأَةِ والوَلِيِّ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ
..................................
الأصحابِ.
قال في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»: ويرْجِعُ على الغارِّ، على الأصحِّ.
قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 1: والصَّحيحُ أنَّ المذهبَ رِوايَةٌ واحدَةٌ.
قال الشَّارِحُ: هذا المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ والمُخْتارُ مِنَ الرِّوايتَين.
وجزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يرْجِعُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ في «الخِلافِ»، وهو قولُ عليٍّ، - رَضِيَ اللهُ عنه -. وقد رُوِيَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه رجَع عن
..................................
هذه الرِّوايَةِ.
قال في رِوايةِ ابنِ الحَكَمِ: كنتُ أذْهَبُ إلى قَوْلِ عليِّ بنِ أبِي طالِبٍ، - رَضِيَ اللهُ عنه-، ثمَّ هِبْتُه، فمِلْتُ إلى قَوْلِ عمرَ، - رَضِيَ اللهُ عنه -. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
فائدة: قولُه: ويرْجِعُ بذلك على مَن غرَّه مِنَ المرْأَةِ والوَلِيِّ.
وكذلك الوَكِيلُ.
وهذا المذهبُ.
فعلى هذا، أيُّهم انْفَرَدَ بالتَّغْرِيرِ 1، ضَمِنَ.
فلو أنْكَرَ الوَلِيُّ عدَمَ عِلْمِه بذلك، ولا بَيِّنَةَ، قُبِلَ قوْلُه مع يَمِينِه.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ، وغيرُهم.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: فإنْ أنْكَرَ [الغارُّ عِلْمَه] 2 به، ومِثْلُه يجْهَلُه، وحلَف، بَرِئَ.
واسْتُثْنِيَ مِن ذلك، إذا كان العَيبُ جُنونًا.
وقيل: القوْلُ قولُ الزَّوْجِ إلَّا في عُيوبِ الفَرْجِ.
وقيل: إنْ كان الوَلِيُّ ممَّا يخْفَى عليه أمْرُها، كأباعِدِ العَصَباتِ، فالقَوْلُ قوْلُه، وإلَّا فالقَوْلُ قوْلُ الزَّوْجِ.
اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، إلَّا أنَّه فصَل بينَ عُيوبِ الفَرْجِ 3 وغيرِها، فسَوَّى بينَ الأوْلِياءِ كلِّهم في
..................................
عُيوبِ الفَرْجِ، بخِلافِ غيرِها.
وأطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ.
وقال في «الفُروعِ»: ويُقْبَلُ قوْلُ الوَلِيِّ في عَدَمِ عِلْمِه بالعَيبِ؛ فإنْ كان ممَّنْ له رَؤْيَتُها، فوَجْهان.
وأمَّا الوَكِيلُ، إذا أنْكَرَ العِلْمَ بذلك، فيَنْبَغِي أنْ يكونَ القَوْلُ قوْلَه مع يَمِينِه، بلا خِلافٍ.
وأمَّا المَرْأةُ؛ فإنَّها تَضْمَنُ، إذا غرَّتْه، لكِنْ يُشْتَرَطُ لتَضْمِينِها أنْ تكونَ عاقِلَةً.
قاله ابنُ عَقِيلٍ.
وشرَط مع ذلك أبو عَبْدِ اللهِ بنُ تَيمِيَّةَ بلُوغَها.
فعلى هذا، حُكْمُها، إذا ادَّعَتْ عدَمَ العِلْمِ بعَيبِ نَفْسِها واحْتُمِلَ ذلك، حُكْمُ الوَلِيِّ على ما تقدَّم.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
..................................
فائدتان؛ إحْداهما، لو وُجِدَ التَّغْرِيرُ 1 مِنَ المرْأَةِ والوَلِيِّ، فالضَّمانُ على الوَلِيِّ، على قَوْلِ القاضي، وابنِ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفِ، وغيرِهم؛ لأنَّه المُباشِرُ.
وقال المُصَنِّفُ، فيما إذا كان الغَرَرُ مِنَ المرْأَةِ والوَكِيلِ: الضَّمانُ بينَهما نِصْفان.
فيَكونُ في كلٍّ مِنَ الوَلِيِّ والوَكِيلِ قوْلانِ.
وتقدَّم نظِيرُها في الغَرَرِ بالأَمَةِ على أنَّها حُرَّةٌ.
الثَّانيةُ، مِثْلُها في الرُّجوعِ على الغارِّ، لو زُوِّجَ امْرَأَةً فأدْخَلُوا عليه غيرَها، ويلْحَقُه الوَلَدُ، ويُجَهِّزُ زوْجَتَه بالمَهْرِ الأَوَّلِ.
نصَّ على ذلك.
فَصْلٌ: وَلَيسَ لِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ، أَوْ مَجْنُونَةٍ، وَلَا سَيِّدِ أَمَةٍ، تَزْويجُهَا مَعِيبًا، وَلَا لِوَلِيِّ كَبِيرَةٍ تَزْويجُهَا بِهِ بِغَيرِ رِضَاهَا.
قوله: وليس لوَليِّ صَغِيرَةٍ، أو مَجْنُونَةٍ، أو سَيِّدِ أَمَةٍ تَزْويجُها مَعِيبًا، ولا لوَلِيِّ
فَإِنِ اخْتَارَتِ الْكَبِيرَةُ نِكَاحَ مَجْبُوبٍ أَوْ عِنِّينٍ، لَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهَا،
كَبِيرَةٍ تَزْويجُها به بغيرِ رِضاها.
بلا نِزاعٍ.
مِن حيث الجُمْلَةُ، لكِن لو خالفَ وفعَل، فثَلاثَةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، الصِّحَّةُ مع جَهْلِه 1 به.
وهو المذهبُ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وهو ظاهِرُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
والثَّاني، لا يصِحُّ مُطْلَقًا.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
والثَّالِثُ، يصِحُّ مُطْلَقًا.
فعلى المذهبِ، هل له الفَسْخُ إذَنْ، أو يَنْتَظِرُها؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، له الفَسْخُ، إذا عَلِمَ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
والوَجْهُ الثَّاني، ينْتَظِرُها.
وذكرَ في «الرِّعايَةِ» الخِلافَ، إنْ أجْبَرَها بغيرِ كُفْءٍ.
وصحَّحَه في «الإِيضاحِ»، مع جَهْلِه، وتُخَيَّرُ.
وذكَر في «التَّرْغِيبِ»، في تَزْويجِ مَجْنُونٍ أوْ مَجْنونَةٍ بمِثْلِه، وملَك الوَلِيُّ الفَسْخَ، وَجْهَين.
قوله: فإنِ اخْتارَتِ الكَبِيرَةُ نِكاحَ مَجْبُوبٍ، أو عِنِّينٍ، لم يملِكْ مَنْعَها.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه القاضي وغيرُه.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،
.................................. و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»،
وَإِنِ اخْتَارَتْ نِكَاحَ مَجْنُونٍ، أَوْ مَجْذُومٍ، أَوْ أَبْرَصَ، فَلَهُ مَنْعُهَا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَينِ، وَإِنْ عَلِمَتِ الْعَيبَ بَعْدَ الْعَقْدِ، أَوْ حَدَثَ بِهِ، لَمْ يَمْلِكْ إِجْبَارَهَا عَلَى الْفَسْخِ.
و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وصحَّحَه في «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: له منْعُها.
قال المُصَنِّفُ: هذا أوْلَى.
قوله: فإنِ اخْتارَتْ نِكاحَ مَجْنُونٍ، أو مَجْذُومٍ، أو أبْرَصَ، فله مَنْعُها، في أَصَحِّ الوَجْهَينِ.
وهو المذهبُ.
قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»: فله مَنْعُها، في الأصحِّ.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: هذا أوْلَى الوَجْهَين.
[وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وقال: هذا أظْهَرُ] 1. وصحَّحَه في «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يَمْلِكُ مَنْعَها.
فائدتان؛ إحْداهما، الذي يمْلِكُ منْعَها وَلِيُّها العاقِدُ للنِّكاحِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: لبقِيَّةِ الأوْلِياءِ المَنْعُ.
كما قُلْنا في الكَفاءَةِ.
قلتُ: وهو أوْلَى.
الثَّانيةُ، قولُه: وَإنْ عَلِمَتِ العَيبَ بعدَ العَقْدِ، أو حدَثَ به، لم يمْلِكْ إجبارَها على الفَسْخِ.
بلا نِزاعٍ؛ لأنَّ حقَّ الوَلِيِّ في ابْتِدائِه، لا في دَوامِه.
قاله الأصحابُ.
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى 1416 هـ - 1996 م
المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756
المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة
يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته.. ووفقه لمرضاته
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بَابُ نِكَاحِ الْكُفَّارِ
وَحُكْمُهُ حُكْمُ نِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا يَجِبُ بِهِ وَتَحْرِيمِ الْمُحَرَّمَاتِ،
بابُ نِكاحِ الكُفَّارِ
قوله: وحُكْمُه حُكْمُ نِكاحِ المُسْلِمِين فيما يجبُ به وتحْرِيمِ المُحَرَّماتِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
وقال في «التَّرْغِيبِ»: حُكْمُه حُكْمُ نِكاحِ المُسْلِمِين في ظاهِرِ المذهبِ.
وَيُقَرُّونَ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الْمُحَرَّمَةِ، مَا اعْتَقَدُوا حِلَّهَا، وَلَمْ يَرْتَفِعُوا إِلَينَا.
قوله: ويُقَرُّون على الأنْكِحَةِ المُحَرَّمَةِ، ما اعْتَقَدُوا حِلَّها، ولم يرْتَفِعُوا إلَينا.
هذا المذهبُ بهذين الشَّرْطَين.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه في مَجُوسِيٍّ تزَوَّجَ كِتابِيَّةً، أو اشْتَرَى نَصْرانِيَّةً، يحُولُ الإِمامُ بينَهما.
فيُخَرَّجُ مِن هذا، أنَّهم لا يُقَرُّون على نِكاحٍ مُحَرَّمٍ.
وهو لأبِي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: لا يُقَرُّون على ما لا مَساغَ له في الإِسْلامِ؛ كنِكاحِ ذاتِ المَحارِمِ، ونِكاحِ المَجُوسِيِّ الكِتابِيَّةَ ونحوه.
وتقدَّم في بابِ المُحَرَّماتِ في
وَعَنْهُ، فِي مَجُوسِيٍّ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً، أَو اشْتَرَى نَصْرَانِيَّةً، يَحُولُ بَينَهُمَا الْإِمَامُ.
فَيُخَرَّجُ مِنْ هَذَا، أَنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ عَلَى نِكَاحٍ مُحَرَّمٍ.
النِّكاحِ: هل يجوزُ للمَجُوسِيِّ نِكاحُ الكِتابِيَّةِ؟ وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: والصَّوابُ أنَّ أنْكِحَتَهم المُحَرَّمَةَ في دِينِ الإِسْلامِ حرامٌ مُطْلَقًا، فإذا لم يُسْلِمُوا، عُوقِبُوا عليها، وإنْ أسْلَموا، عُفِيَ لهم عنها؛ لعدَمِ اعْتِقادِهم تحْرِيمَه.
وأمَّا الصِّحَّةُ والفَسادُ، فالصَّوابُ أنَّها صحيحةٌ مِن وَجْهٍ، فاسِدَةٌ مِن وَجْهٍ؛ فإنْ أُرِيدَ بالصِّحَّةِ إباحةُ التَّصَرُّفِ، فإنَّما يُباحُ لهم بشَرْطِ الإِسْلامِ، وإنْ أُرِيدَ نفُوذُه وترتُّبُ أحْكامِ الزَّوْجِيَّةِ عليه، مِن حُصولِ الحِلِّ به للمُطَلِّقِ ثلاثًا، ووُقوعِ الطَّلاقِ فيه، وثُبوتِ الإِحْصانِ به، فصَحِيحٌ.
وهذا ممَّا يُقَوِّي طريقَةَ مَنْ فرَّق بينَ أنْ يكونَ التَّحْرِيمُ لعَينِ المرْأَةِ، أو لوَصْفٍ؛ لأنَّ ترَتُّبَ هذه الأحْكامِ على نِكاحِ المَحارِمِ بعيدٌ جدًّا.
وقد أطْلَقَ أبو بَكْرٍ، وابنُ أبِي مُوسى، وغيرُهما صِحَّةَ أنْكِحَتِهم مع تَصْريحِهم بأنَّه لا يحْصُلُ الإِحْصانُ بنِكاحِ ذَواتِ المَحارِمِ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ تعالى، أيضًا: رأَيتُ لأصحابِنا في أنْكِحَتِهم أرْبَعَةَ أقْوالٍ؛ أحدُها، هي صحيحةٌ.
وقد يُقالُ: هي في حُكْمِ الصِّحَّةِ.
والثَّاني، ما أُقِرُّوا عليه، فهو صحيحٌ، وما لم يُقَرُّوا عليه، فهو فاسِدٌ.
وهو قوْلُ القاضي في «الجامِعِ»، وابنِ عَقِيلٍ، وأبِي محمدٍ.
والثَّالثُ، ما أمْكَنَ إقْرارُهم عليه، فهو صحيحٌ، ومالا فلا.
والرَّابعُ، أنَّ كلَّ ما فسَد مِن
فإِنْ أَسْلَمُوا، أَوْ تَرَافَعُوا إِلَينَا فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ، لَمْ نُمْضِهِ إلا عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ، وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ، لَمْ نَتَعَرَّضْ لِكَيفِيَّةِ
مَناكِحِ المُسْلِمِين، فسَد مِن نِكاحِهم.
وهو قولُ القاضي في «المُجَرَّدِ».
انتهى.
قوله: وإنْ كان في أثْنائِه -يعْنِي، إذا أسْلَمُوا وترافَعُوا إلينا في أثْناءِ العَقْدِ- لم
عَقْدِهِمْ، بَلْ إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا، كَذَاتِ مَحْرَمِهِ، وَمَنْ هِيَ فِي عِدَّتِهَا، أَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ فِي نِكَاحِهَا مَتَى شَاءَ، أَوْ مُدَّةً هُمَا فِيهَا، أَوْ مُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا، فُرِّقَ بَينَهُمَا، وَإِلَّا أُقِرَّا نتَعَرَّضْ لكَيفِيَّةِ عَقدِهم، بل إنْ كانَتِ المَرْأَةُ مِمَّن لا يجوزُ ابْتِداءُ نِكَاحِها، كذاتِ
عَلَى النِّكَاحِ.
مَحْرَمِه، ومَن هي في عِدَّتِها، أو شرَط الخِيارَ في نِكاحِها متى شاءَ، أو مُدَّةً هما فِيها، أو مُطَلَّقَتِه ثلاثًا، فُرِّقَ بينهما، وإلَّا أُقِرَّا على النِّكاحِ.
إذا أسْلَمُوا أو ترافَعُوا إلينا في أثْناءِ العَقْدِ، والمرْأَةُ مِمَّن لا يجوزُ ابْتِداءُ نِكاحِها، فُرِّقَ بينَهما مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يُفْسَخُ إلَّا مع مُفْسِدٍ، مُؤَبَّدٍ أو مُجْمَعٍ عليه.
فلو تزَوَّجَها، وهي في عِدَّتِها، وأسْلَما أو تَرافَعا إلينا؛ فإنْ كان تزَوَّجَها في عِدَّةِ مُسْلِمٍ، فُرِّقَ بينَهما، بلا نِزاعٍ.
وإنْ كان في عِدَّةِ كافِرٍ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه يُفَرَّقُ بينَهما.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يُفَرَّقُ بينَهما.
نصَّ عليه.
صحَّحه في «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
تنبيه: شَمِلَ كلامُه، ولو كانتْ حُبْلَى مِن زِنىً قبلَ العَقْدِ.
وهو أحدُ الوَجْهَين أو الرِّوايتَين؛ أحدُهما، يُفَرَّقُ بينَهما.
وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، وهو الصَّوابُ.
والثَّاني، لا يُفَرَّقُ بينَهما.
وأطْلَقهما في
..................................
«المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وأمَّا إذا شرَط الخِيارَ في نِكاحِها متى شاءَ، أو مُدَّةً هما فيها، فجزَم المُصَنِّفُ بأنْ يُفَرَّقَ بينَهما.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «المُذْهَبِ» في الأُولَى.
وقيل: لا يُفَرَّقُ بينَهما.
وأَطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وأمَّا إذا اسْتَدامَ مُطَلَّقَتَه ثلاثًا، وهو مُعْتَقِدٌ حِلَّه، فجزَم المُصَنِّفُ أنَّه يُفَرَّقُ بينَهما.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: لم يُقَرَّ، على الأصَحِّ.
وجزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، لا يُفَرَّقُ بينَهما.
واخْتارَه في «المُحَرَّرِ» فيما إذا أسْلَما.
وَإِنْ قَهَرَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً، فَوَطِئَهَا، أَوْ طَاوَعَتْهُ، وَاعْتَقَدَاهُ نِكَاحًا، أُقِرَّا، وَإِلَّا فَلَا.
وَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ مُسَمّىً صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا قَبَضَتْهُ، اسْتَقَرَّ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لَمْ تَقْبِضْهُ، فُرِضَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ.
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: وإنْ قهَر حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً فوَطِئَها، أو طاوَعَتْه، واعْتَقَداه نِكاحًا، أُقِرَّا، وإلَّا فلا.
أنَّه لو فعَل ذلك أهْلُ الذِّمَّةِ، أنَّهم لا يُقَرُّون عليه.
وهو ظاهِرُ كلامِ غيرِه.
وصرَّح به في «التَّرْغِيبِ».
وجزَم به في «البُلْغَةِ».
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ في «المُغْنِي»، والشَّارِحِ، أنَّهم كأهْلِ الحَرْبِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قوله: وإنْ كانَ المَهْرُ مُسَمًّى صَحِيحًا أو فاسِدًا قَبَضَتْه، اسْتَقَرَّ.
وهذا بلا نِزاعٍ، لكِنْ لو أسْلَما، فانْقَلَبَتْ خَمْرٌ خَلا، وطَلَّقَ، [فهل يرْجِعُ] 1 بنِصْفِه، أم لا؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ رُجوعُه بنصفِه ولو
..................................
تَلِفَ الخَلُّ، ثمَّ طَلَّقَ، ففي رُجوعِه بنِصْفِ مِثْلِه احْتِمالان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ رُجوعُه بنِصْفِ مِثْلِه؛ لأنَّه مِثْلِيٌّ.
قوله: وَإنْ كان فاسِدًا لم تَقْبِضْه، فُرِضَ لها مَهْرُ المِثْلِ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا شيءَ لها في خَمْرٍ وخِنْزِيرٍ مُعَيَّنٍ.
وهو رِوايَةٌ مُخَرَّجَةٌ،
..................................
خرَّجَها القاضي.
فائدة: لو كانتْ قَبَضَتْ بعضَ المُسَمَّى الفاسِدِ، وجَب لها حِصَّةُ ما بَقِيَ مِن مَهْرِ المِثْلِ، ويُعْتَبَرُ قَدْرُ الحِصَّةِ فيما يدْخُلُه الكَيلُ والوَزْنُ، وفيما يدْخُلُه العَدُّ بعَدِّه على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقيل: بقِيمَتِه عندَ أهْلِه.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: لو أصْدَقَها عَشْرَ زِقاقِ خَمْرٍ مُتَساويَةٍ، فقَبَضَتْ نِصْفَها، وَجَبَ لها نِصْفُ مَهْرِ المِثْلِ، وإنْ كانتْ مُخْتَلِفَةً، اعْتُبِرَ ذلك بالكَيلِ في أحدِ الوَجْهَين.
..................................
والثَّاني، يُقْسَمُ على عدَدِها.
وإنْ أصْدَقَها عَشْرَ خَنازِيرَ، [ففيه الوَجْهان؛ أحدُهما، يُقْسَمُ على عدَدِها.
والثَّاني، يُعْتَبَرُ قِيمَتُها.
وإنْ أصْدَقَها كَلْبًا وخِنْزِيرَين] 1، وثَلاثَ زِقاقِ خَمْرٍ، فثلاثَةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، يُقْسَمُ على قَدْرِ قِيمَتِها عندَهم.
والثَّاني، يُقْسَمُ على عدَدِ الأجْناسِ، فيُجْعَلُ لكُلِّ جُزْءٍ ثُلُثُ
فَصْلٌ: وَإِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ مَعًا، أَوْ أَسْلَمَ زَوْجُ الْكِتَابِيَّةِ، فَهُمَا
المَهْرِ.
والثَّالِثُ، يُقْسَمُ على العَدَدِ 1 كلِّه، فيُجْعَلُ لكُلِّ واحدٍ سُدْسُ المَهْرِ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وإذا أسْلَمَ الزَّوْجان مَعًا، فهما على نِكاحِهما.
أنْ يتَلفَّظَا
عَلَى نِكَاحِهِمَا،
بالإِسْلامِ دَفْعَةً واحدةً.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ مِن حيثُ الجُمْلَةُ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: يدْخُلُ في المَعِيَّةِ، لو شرَع الثَّانِي قبلَ أنْ يفْرُغَ الأوَّلُ.
وقيل: هما على نِكاحِهما، إنْ أسْلَما في المَجْلِسِ.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي».
وَإِنْ أَسْلَمَتِ الْكِتَابِيَّةُ أَوْ أَحَدُ الزَّوْجَينِ غَيرُ الْكِتَابِيَّينِ قَبْلَ الدُّخُولِ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ، فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْلِمَةَ، فَلَا مَهْرَ لَهَا،
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّ تَلفُّظَهما بالإِسْلامِ دَفْعَةً واحدَةً فيه عُسْرٌ.
واخْتارَه النَّاظِمُ.
قوله: وإنْ أسْلَمَتِ الكِتابِيَّةُ، أو أحَدُ الزَّوْجَين غيرُ الكِتابِيَّين قبلَ الدُّخُولِ، انْفَسَخَ النِّكاحُ -بلا نِزاعٍ- فإنْ كانَتْ هِيَ المُسْلِمَةَ، فلا مَهْرَ لها.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم؛ منهم الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: قطَع بهذا جُمْهورُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»،
وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ.
وَعَنْهُ، لَا مَهْرَ لَهَا.
و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، لها نِصْفُ المَهْرِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
[قلتُ: وهو أوْلَى.
وأطْلَقهما في «تَجْريدِ العِنايَةِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: وحكَى أبو محمدٍ رِوايَةً، بأنَّ لها نِصْفَ المَهْرِ، وأنَّها اخْتِيارُ أبِي بَكْرٍ] 1؛ نظَرًا إلى أنَّ الفُرْقَةَ جاءَتْ مِن قِبَلِ الزَّوْجِ بتأَخُّرِه عنِ الإِسْلامِ.
والمَنْقولُ في رِوايَةِ الأثْرَمِ التَّوَقُّفُ.
انتهى.
قوله: وإنْ أسْلَمَ قَبلَها، فلها نِصْفُ المَهْرِ.
هذا المذهبُ، وعليه جُمْهورُ
..................................
الأصحابِ أيضًا.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قال في «الهِدايَةِ»: وهي اخْتِيارُ عامَّةِ أصحابِنا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَين، والمُخْتارُ للأصحابِ؛ الخِرَقِيِّ، وأبِي بَكْرٍ، والقاضي، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وهذا مِن غيرِ الأكثرِ
..................................
الذي ذكَرْناه عنِ الفُروعِ في الخُطْبَةِ.
وعنه، لا شيءَ لها.
جزَم به في «المُنَوِّرِ» وغيرِه.
وصحَّحَه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
ويأْتي ذلك أيضًا في كلامِ المُصَنِّفِ، في كتابِ الصَّداقِ
وَإِنْ قَالتْ: أَسْلَمْتَ قَبْلِي.
وَأَنْكَرَهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا،
فيما يُنَصَّفُ المَهْرُ.
فعلى الأوَّلِ، إنْ أسْلَما، وقالتْ: سَبَقْتَنِي.
وقال 1: بل أنتِ سبَقْتِينِي.
فالقَوْلُ قوْلُها، ولها نِصْفُ المَهْرِ.
قاله الأصحابُ.
وإنْ قالا: سبَق أحدُنا، ولا نعْلَمُ عينَه.
فلها أيضًا نِصْفُ المَهْرِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»،
وَإِنْ قَال: أَسْلَمْنَا مَعًا، فَنَحْنُ عَلَى النِّكَاحِ.
فَأَنْكَرَتْهُ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
وغيرِهم.
وقال القاضي: إنْ لم تكُنْ قبَضَتْه، لم تُطالِبْه بشيءٍ، وإنْ كانت قَبَضَتْه، لم يرْجِعْ عليها بما فوقَ النِّصْفِ.
قوله: وإنْ قال: أسْلَمْنا معًا، فنحن على النِّكاحِ.
وأنْكَرَتْه، فعلى وَجْهَين.
وأَطْلَقهما في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وظاهِرُ «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» إطْلاقُ الخِلافِ؛ أحدُهما، القوْلُ قوْلُها.
وهو المذهبُ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ معها.
اخْتارَه القاضي.
قال في «الخُلاصَةِ»: فالقَوْلُ
وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ، وَقَفَ الْأَمْرُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ أَسْلَمَ الثَّانِي قَبْلَ انْقِضَائِهَا، فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَإِلَّا تَبَيَّنَّا أَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ حِينَ أَسْلَمَ الْأَوَّلُ.
قوْلُها، على الأصحِّ.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والثَّاني، القوْلُ قوْلُه؛ لأنَّ الأصْلَ بَقاءُ النِّكاحِ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
قوله: وإن أسْلَمَ أحَدُهما بعدَ الدُّخُولِ، وقَف الأمْرُ على انْقِضَاءِ العِدَّةِ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّواياتِ.
قال أبو بَكْرٍ: رَواه عنه نحوٌ مِن خَمْسِين رجُلًا، والمُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ؛ الخِرَقِيُّ، والقاضي، وأصحابُه، والشَّيخان وغيرُ واحدٍ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: هذا أظْهَرُ وأوْلَى.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»،
..................................
و «الحاوي»، وغيرهم.
وعنه، أنَّ الفُرْقَةَ تتعَجَّلُ بإسْلامِ أحَدِهما، كما قبلَ الدُّخولِ.
اخْتارَه الخَلَّالُ، وصاحِبُه أبو بَكْرٍ.
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين».
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه رِوايَةٌ ثالثةٌ؛ الوَقْفُ بإسْلامِ الكِتابِيَّةِ، والانْفِساخُ بغيرِها.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وعنه رِوايةٌ رابعَةٌ بالوَقْفِ، قال: أحَبُّ إليَّ الوَقْفُ عندَها.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ -فيما إذا أسْلَمَتْ قبلَه- بَقاءَ نِكاحِه قبلَ الدُّخولِ وبعدَه، ما لم تنْكِحْ غيرَه، والأمْرُ إليها، ولا حُكْمَ له عليها، ولا حَقَّ عليه.
وكذا لو أسْلَمَ قبلَها، وليس له حَبْسُها، وأنَّها متى أسْلَمَتْ، ولو قبلَ الدُّخولِ وبعدَ العِدَّةِ، فهي امْرَأَتُه، إنِ اخْتارَ.
انتهى.
قوله مُفَرِّعًا على المذهبِ: فإنْ أسْلَمَ الثَّاني قبلَ انْقِضائِها، فهما على نِكاحِهما،
..................................
وإلَّا تبيَّنَّا أنَّ الفُرْقَةَ وَقَعَتْ حينَ أسْلَمَ الأوَّلُ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وتقدَّم اخْتِيارُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: وقَف الأمْرُ على انْقِضاءِ العِدَّةِ.
أنَّه ليس له عليها سَبيلٌ بعدَ
..................................
انْقِضائِها.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وتقدَّم اخْتِيارُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وقيل: عنه ما يدُلُّ على رِوايَةٍ؛ وهو
فَعَلَى هَذَا، لَوْ وَطِئَهَا فِي عِدَّتِهَا وَلَمْ يُسْلِمِ الثَّانِي، فَعَلَيهِ الْمَهْرُ، فَإِنْ أَسْلَمَ، فَلَا شَيْءَ لَهَا.
الأخْذُ بظاهِرِ حديثِ زَينَبَ بِنْتِ النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأنَّها تُرَدُّ، ولو بعدَ العِدَّةِ.
قوله: فعلى هَذا، يعْنِي، على القوْلِ بأنَّ الأمْرَ يقِفُ على انْقِضاءِ العِدَّةِ -لو وَطِئَها في عِدَّتِها، ولم يُسْلِمِ الثَّاني، فعليه المَهْرُ، وإنْ أسْلَمَ، فلا شيءَ لها.
بلا
.................................. نِزاعٍ على هذا البِناءِ.
وَإِذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ، فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُسْلِمَ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا،
وقوله: وإذا أسلمَتْ قبلَه، فلها نَفَقَةُ العِدَّةِ، وإنْ كان هو المُسْلِمَ، فلا نَفَقَةَ لها.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لها النَّفَقَةُ، إنْ أسْلَمَتْ بعدَه في العِدَّةِ.
وأطْلَقهما في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا، فَالْقَوْل قَوْلُهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَينَ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ أسْلَمَتْ بعدَه في العِدَّةِ، وهي غيرُ كِتابِيَّةٍ، فهل لها النَّفَقَةُ فيما بينَ إسْلامِهما؟ على وَجْهَين.
قوله: وَإن اخْتَلَفا في السَّابِقِ منهما، فالقَوْلُ قَوْلُها في أحدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، القَوْلُ قوْلُه.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
فوائد؛ إحْداها، لو اتَّفَقا على أنَّها أسْلَمَتْ بعدَه، وقالتْ: أسْلَمْتُ في العِدّةِ.
وَعَنْهُ، أنَّ الْفُرْقَةَ تُتَعَجَّلُ بِإِسْلَامِ أحَدِهِمَا، كَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ.
وَأمَّا الصَّدَاقُ فَوَاجِبٌ بِكُلِّ حَالٍ.
وقال: بل بعدَها.
كان القوْلُ قوْلَها.
الثَّانيةُ، لو لاعَنَ ثم أسْلَمَ، صحَّ لِعانُه، وإلَّا فسَد.
ففي الحَدِّ إذَنْ وَجْهان في «التَّرْغِيبِ».
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ»، وقال: هما في مَن ظنَّ صِحَّةَ نِكاحٍ فلاعَنَ، ثم بانَ فَسادُه.