..................................
ويدْخُلُ بذْرُ الكَتَّانِ، والقِرْطِمِ، والقِثَّاءِ، والخِيَارِ، والبِطِّيخِ، وحبُّ الرَّشادِ، والفُجْلِ.
ويخْرُجُ مِن قوْلِه: فى الحُبوبِ كلِّها، وفى كلِّ ثَمَر.
الصَّعْتَر، والأُشْنانُ، والوَرَقُ المقْصودُ، كَوَرَقِ السِّدْرِ والخَطْمِىِّ، والآسِ، ونحوه.
ويأْتِى أيضًا قريبًا ما يخرجُ مِن كلامِه.
ويدْخُلُ فى قوْلِه: فى كلِّ ثَمَرٍ يُكالُ، ويُدَّخرُ.
ما مِثْلُه مِنَ التَّمْرِ، والزَّبِيبِ، واللَّوْزِ، والفُسْتُقِ، والبُنْدُقِ، وغيرِه.
وحكَى ابنُ المُنْذِرِ روايةً، أنَّه لا زكاةَ إلَّا فى التَّمْرِ، والزَّبِيبِ، والبُرِّ، والشَّعِيرِ.
وقدَّمه ابنُ رَزِين فى «مُخْتَصَرِه»، وناظِمُها.
والذى قدَّمه فى «الفُروعِ»،
..................................
وقال: اخْتارَه جماعَةٌ، وجزَم به آخَرون، أنَّ الزَّكاةَ تجِبُ فى كلِّ مَكيلٍ مُدَّخَرٍ.
ونقَله أبو طالِبٍ.
ونقَل صالِحٌ، وعبدُ اللَّهِ، ما كان يُكالُ ويُدَّخَرُ، وفيه نَفْعُ الفَقِيرِ، ففيه العُشْرُ، وما كان مِثْلَ القِثَّاءِ، والخِيَارِ، والبَصَلِ، والرَّياحِينِ، والرُّمَّانِ، فليس فيه زكاةٌ إلَّا أنْ يُباعَ، ويَحُولَ الحوْلُ على ثَمَنِه.
فهذا القوْلُ أعمُّ مِنَ
..................................
القَوْلِ الذى قالَه المُصَنِّفُ، فيَدْخُلُ فيه ما تقدَّم ذِكْرُه فى القَوْلِ الذى قالَه المُصَنِّفُ، ويدْخُلُ فيه أيضًا، الصَّعْتَرُ والأُشْنَانُ وحَبُّه، ونحوُه.
ويدْخُلُ أيضًا،
..................................
كلُّ وَرَقٍ مَقْصُودٍ، كوَرَقِ السِّدْرِ، والخَطْمِىِّ، والآسِ، والحِنَّاءِ، والوَرْسِ 1، والنِّيلِ 2، والغُبَيْراءِ 3، والعُصْفُرِ 4، ونحوِه.
وهذا عليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ
..................................
الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الإِفاداتِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو اخْتِيارُ العامَّةِ.
وشمِلَه كلامُ الخِرَقِىِّ.
وأطْلَقَ ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، الخِلافَ فى الأشْنَانِ، والغُبَيْراءِ، والصَّعْتَرِ، والكَتَّانِ، والحِنَّاءِ، والوَرَقِ المقْصودِ.
قال فى «الفُروعِ»: وفى الحِنَّاءِ الخِلافُ.
ولم يُوجِبْ فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهما فى ورَقِ السِّدْرِ والخَطْمِىِّ الزَّكاةَ، وزادَ فى «المُسْتَوْعِبِ» الحِنَّاءَ.
تنبيه: دخل فى عُمومِ قولِه: ولا تَجِبُ فى سَائرِ الثَّمَرِ.
التُّفَّاحُ، والإِجَّاصُ، والمِشْمِشُ، والخَوْخُ، والكُمَّثْرَى، والسَّفَرْجلُ، والرُّمَّانُ، والنَّبقُ 1، والزُّعْرُورُ 2، والمَوْزُ، والتُّوتُ ونحوُه.
ودخَل فى الخُضَرِ، البِطِّيخُ، والقِثَّاءُ،
وَعَنْهُ، أَنَّهَا تَجِبُ فِى الزَّيْتُونِ، وَالْقُطْنِ، وَالزَّعْفَرَانِ، إِذَا بَلَغَا بِالْوَزْنِ نِصَابًا.
والخِيَارُ؛ والباذِنْجَانُ، واللِّفْتُ، وهو السَّلجمُ، والسِّلْقُ، والكرنبُ، وهو القُنَّبِيطُ، والبَصَلُ، والثُّومُ، والكُرَّاتُ، والبتُّ، والجَزَرُ، والفُجْلُ ونحوُه.
ودخَل فى البُقولِ، الهِنْدبَا، والكُرْفُسُ، والنَّعْناعُ، والرَّشادُ، والبَقْلَةُ الحَمْقَاءُ، والقَرَظُ 1، والكُسْفَرَةُ الخَضْراءُ، والجَرْجِيرُ ونحوُه.
ويأْتِى حكمُ ما يَجتَنِيه مِنَ المُباحِ.
فائدة: لا تجِبُ أيضًا فى الرَّيْحانِ، والمِسْكِ، والوَرْدِ، والبَرَمِ 2، والبِنَفْسجِ، واللَّيْنَوفرِ، والياسَمِينِ، والنَّرْجِسِ، والمَرْدَكُوشِ 3، والمنْثُورِ 4، ولا فى طَلْعِ الفُحَّالِ 5، ولا فى سَعَفِ النَّخْلِ والخُوصِ، ولا فى تِينِ البَرِّ وغيرِه، ولا فى الوَرَقِ، ولا فى لَبَنِ المَاشِيَةِ، وصُوفِها، ووَبَرِها، ولا فى القَصَبِ الفارِسِىِّ، والحَريرِ، ودُودِ القَزِّ، ونحوِ ذلك.
تنبيه: دخَل فى كلام المُصَنِّفِ، الزَّيْتُونُ، والقُطْنُ، والزَّعْفَرانُ.
أمَّا الزَّيْتُونُ، فقد تَقَدَّم عَدَمُ الوُجوبِ فيه.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه المصَنِّفُ،
..................................
والشَّارحُ، والخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى فى «التَّعْليقِ».
قالَه الزَّرْكَشِىُّ، وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، و «الكافِى»، و «الهادِى».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تجِبُ فيه.
صحَّحَه ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ»، والشِّيرَازِىُّ فى «المُبْهِجِ»، وأبو المَعالِى فى «الخُلاصَةِ».
واخْتارَها القاضى، والمَجْدُ.
وقدَّمه ابْنُ تَميمٍ، وجزَم به فى «الإِيضاحِ»، و «التَّذْكِرَةِ» لابنِ عَقِيلٍ.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»،
..................................
و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وأمَّا القُطْنُ، فقدَّم المُصَنِّفُ، أنَّها لا تجِبُ فيه.
وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن، والمذهبُ منهما.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى فى «التَّعْليقِ».
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الهادِى».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تجِبُ فيه.
اخْتارَها ابنُ عَقِيلٍ.
وصَحَّحَها فى «المُبْهِجِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمها ابنُ تَميمٍ.
وجزَم به فى «الإِفاداتِ».
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وحكَاهُما فى «الإِيضاحِ» وَجْهَيْن، وأطْلَقَهما.
فعلى القوْلِ بأنَّها لا تَجِبُ، فإنَّها تَجِبُ فى حَبِّه، على الصَّحيحِ.
جزَم
..................................
به جماعة، منهم المُصَنِّفُ.
وقدَّم ابنُ تَميمٍ، عَدَمَ الوُجوبِ، وأطْلَقَ بعضُهم وَجْهَيْن.
فائدة: الكَتَّانُ كالقُطْنِ فيما تقدَّم.
ذكَرَه القاضى.
وكذا القِنَّبُ.
ذكَرَه فى «الفُروعِ».
وذكَر المُصَنِّفُ والشَّارحُ، إنْ وجَبَتْ فى القُطنَ، ففيهما احْتِمالان.
وأمَّا الزَّعْفَرانُ، فقدَّم المُصَنِّفُ أنَّها لا تجِبُ فيه.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارحُ.
قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّه اخْتِيارُ الأكْثَرِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى فى «التَّعْليقِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الهَادِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الكَافِى»، و «شَرْحِ ابن رَزِينٍ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تَجِبُ.
اخْتارَها ابنُ عَقِيلٍ.
وصحَّحَها فى
..................................
«المُبْهِجِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمها ابنُ تَميمٍ.
وجزَم به فى «الإِفاداتِ».
وأطْلَقَهُما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وتقدَّم حُكْمُ الحِنَّاءِ.
فوائد؛ إحْداها، قال القاضى: الوَرْسُ عندِى بمَنْزِلَةِ الزَّعْفَرَانِ، يُخَرَّجُ على رِوايتَيْن.
قال فى «الهِدايَةِ»: ويُخَرجُ الوَرْسُ والعُصْفُرُ على وِجْهَيْن، قِياسًا على الزَّعْفَرانِ.
قال فى «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»: ويُخرَّجُ على الزَّعْفَرانِ العُصْفُرُ والوَرْسُ والنِّيلُ.
قال الحَلْوانِىُّ: والفُوَّةُ 1. وصحَّح فى «الخُلاصَةِ» الوُجوبَ فى الزَّعْفَرانِ.
وأطْلَقَ الوَجْهَيْنِ فى العُصْفُرِ والوَرْسِ.
وأطْلقَ الخِلافَ فى العُصْفُرِ والوَرْسِ والنِّيلِ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
..................................
الثَّانيةُ، لا زَكاةَ فى الجَوْزِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ»: لا تجِبُ فيه فى الأشْهَرِ.
وجزَم به فى «الإِرْشادِ»، و «المُبْهِجِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الإِفاداتِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ» وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وكذا لا تَجِبُ فى التِّينِ، والمِشْمِشِ، والتُّوتِ، وقَصَبِ السُّكَّرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الآمِدِىُّ، وصاحِبُ «الفائقِ»: لا تجبُ فى التينِ فى ظاهرِ المذهبِ.
وجزَم به فى «المُبْهِجِ»، و «الإِيضاحِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الإِفاداتِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» فى الكُلِّ.
وقيلَ: تَجِبُ فى ذلك كلِّه.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين فى التينِ.
وقال فى «الفُروعِ»: الأظْهَرُ الوُجوبُ فى العُنَّابِ.
قال: فالتِّينُ والمِشْمِشُ والتُّوتُ مثْلُه.
وأطْلَقَ فى «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايتَيْن»، فى التِّينِ وقَصَبِ السُّكَّرِ والجَوْزِ، الخِلافَ.
الثَّالثةُ، تَجِبُ الزَّكاةُ فى العُنَّاب.
على الصَّحيحِ.
قال فى «الفُروعِ»: وهذا أظْهَرُ.
وجَزَم به القاضى فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى».
وقيلَ: لا زكاةَ فيه.
قدَّمه فى
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا زَكَاةَ فِى حَبِّ الْبُقُولِ؛ كَحَبِّ الرَّشَادِ، وَالْأَبَازِيرِ؛ كَالْكُسْفَرَةِ، وَالْكَمُّونِ، وَبِزْرِ الْقِثَّاءِ، وَالْخِيَارِ، وَنَحْوِهِ.
وَيُعْتَبَرُ لِوُجُوبِها شَرْطَانِ؛ أَحَدُهُمَا، أَنْ تَبْلُغَ نِصَابًا، قَدْرُهُ بَعْدَ التَّصْفِيَة فِى الْحُبُوبِ، وَالْجَفَافِ فِى الثِّمَارِ، خَمْسَةُ أَوْسُقٍ.
«الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وأطْلَقَهما فى «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ».
ويأْتِى بعدَ الكلامِ على العَسَلِ، هل تَجِبُ الزَّكاةُ فيما ينْزِلُ مِنَ السَّماءِ مِنَ المَنِّ ونحوِه أم لا؟
وقال ابنُ حامِدٍ: لا زَكاةَ فى حبِّ البُقلالِ، كحَبِّ الرَّشادِ، والأَبازِيرِ؛ كالكُسْفَرَةِ، والكَمُّونِ، وبِذْرِ القِثَّاءِ، والخِيَارِ، ونحوِه.
ويدْخُلُ فى كلامِ إبنِ حامِدٍ: حَبُّ الفُجْلِ، والقِرْطِمِ، وغيرهما، وبِذْرُ الرَّياحِينِ؛ لأنَّها ليْستْ بقُوتٍ، ولا أُدْمٍ.
قال فى «الفُروعِ»: ويدْخُلُ فى هذا: بِذْرُ اليَقْطِينِ.
وذكَرَه فى «المُسْتَوْعِبِ» فى المُقْتَاتِ.
قال: والأوَّلُ أوْلَى، ويأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ، ما يَجْتَنِيه مِنَ المُباحِ، وما يَكْتَسِبُه اللَّقَّاطُ ونحوُ ذلك.
قوله: ويُعْتَبَرُ لوُجُوبِها شَرْطان؛ أحدُهما، أنْ تَبْلُغَ نِصابًا بعدَ التَّصْفِيةِ فى
..................................
الحبُوبِ، والجفافِ فى الثِّمارِ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ عندَ أبى محمدٍ، وصاحبِ «التَّلْخيصِ»، وابنِ عَقِيلٍ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وقدمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الخُلاصَةِ».
قال
..................................
القاضى فى «التَّعْليقِ»، وأبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، وابنُ الْجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: هذا أصح الرِّوايتَيْن.
قال القاضى فى «الرِّوايتَيْن»: هذا الأَشْبَهُ بالمذهب.
وعنه، أنه يُعْتَبَرُ نِصابُ ثَمَرَةِ النَّخْلِ والكَرْمِ رُطَبًا.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ عبدُ العَزيزِ فى «خِلافِه»، والقَاضِى، وأصحابُه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذه الروايةُ أنَصُّ عنه.
وهى مِنَ المُفْرَداتِ.
وقوله: ثم يُوخَذُ عُشْرُه يابِسًا.
يعْنِى، على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ.
وقولُه: عُشْرُه.
يعْنِى، عُشْرَ الرُّطَبِ.
فظاهِرُه، أنَّه يأْخُذُ منه إذا يَبِسَ بمِقْدارِ عُشْرِ رُطَبه.
وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وقال: نصَّ عليه.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
نَقَل الأَثْرَمُ، أنَّه قيلَ لأحمدَ: خَرَص عليه مِائَةَ وَسَقٍ رُطَبًا، يُعْطِه عَشَرَةَ أوْسُقٍ تَمْرًا؟ قال: نعم، على ظاهرِ الحديثِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، أنَّه لا يأْخُذُ إلَّا عُشْرَ يابِسِه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحَه المُصَنِّفُ والشَّارِحُ، ورَدَّ الأوَّلَ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا، وَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِىِّ، فَيَكُونُ ذَلِكَ ألْفًا وَسِتَّمِائَةِ رَطْلٍ.
..................................
إِلَّا الْأُرْزَ وَالْعَلَسَ؛ نَوْعٌ مِنَ الْحِنْطَةِ يُدَّخَرُ فِى قِشْرِهِ، فَإِنَّ نِصَابَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ قِشْرِهِ عَشَرَةُ أَوْسُقٍ.
قوله: إلَّا الأُرْزَ والعَلَسَ، نَوْعٌ مِنَ الحِنْطَةِ يُدَّخَرُ فى قِشْرِه، فإنَّ نصابَ كلِّ واحِدٍ منهما مع قِشْرِه عَشَرَةُ أوْسُقٍ.
مُرادُ المُصَنِّفِ وغيرِه مِنَ الأصحابِ ممَّن أطْلَقَ، بأنَّ نِصابَ كلِّ واحدٍ مِنَ الأُرْزِ والعَلَسِ، عَشَرَةُ أوْسُقٍ فى قِشْرِه، إذا كان ببَلَدٍ قد خَبِرَه أهْلُه، وعَرَفُوا أنَّه يَخْرُجُ منه مُصَفًّى النِّصْفُ.
فأمَّا ما يخرجُ دُونَ النِّصْفِ، كغالِبِ أُرْزِ حَرَّانَ، أو يخْرُجُ فوقَ النِّصْفِ، كجَيِّدِ الأُرْزِ الشِّمالِىِّ، فإنَّ نِصابَه يكونُ بقِشْرِه ما يكونُ قَدْرُ الخارجِ منه خَمْسَةَ أوْسُقٍ.
فَيُرْجَعُ فى ذلك إلى أهْلِ الخِبْرَةِ.
قالَه المَجْدُ فى «شَرْحِه».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهما.
قال فى «الفُروعِ»: فنِصَابُهما فى قِشْرِهما عَشَرَةُ أَوْسُقٍ، وإنْ صُفِّيَا، فخَمْسَةُ أَوْسُقٍ، ويخْتَلِفُ ذلك بخِفَّةٍ وثقَلٍ.
وهو واضِحٌ.
..................................
فلو شَكَّ فى بُلُوغِ النِّصابِ خُيِّرَ بينَ أنْ يحْتاطَ ويُخْرِجَ عُشْرَه قبلَ قَشْرِه، وبينَ قَشْرِه واعْتِبارِه بنَفْسِه، كمَغْشُوشِ النَّقدَيْن، على ما يأْتِى.
وقيلَ: يُرْجَعُ فى نِصابِ الأُرْزِ إلى أهْلِ الخِبْرَةِ.
ذكَرَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
فائدتان؛ إحْداهما، لو صُفِّىَ الأرْزُ والعَلَسُ، فنِصَابُ كُلٍّ مِنهما خَمْسَةُ أَوْسُقٍ، بلا نِزاعٍ.
الثَّانيةُ، قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وتَبِعَه فى «الفُروعِ» وغيرِهما: الوَسَقُ والصَّاعُ كَيْلان، لا صِنْجَتَان، نُقِلَ إلى الوَزْنِ ليُحْفَظَ ويُنْقَلَ، وكذا المُدُّ.
واعلمْ أنَّ المَكِيلَ يخْتلِفُ فى الوَزْنِ؛ فمنه الثَّقيلُ، كالأُرْزِ والتَّمْرِ الصَّيْحانِىِّ، والمُتَوَسِّطُ، كالحِنْطَةِ والعَدَسِ، والخَفِيفُ، كالشَّعيرِ والذُّرَةِ.
وأكَثْرُ التَّمْرِ أخَفُّ مِنَ الحِنْطَةِ، على الوَجْهِ الذى يُكالُ شَرْعًا؛ لأنَّ ذلك على هَيْئَتِه غير مَكْبُوسٍ.
ونصَّ الإِمامُ أحمدُ وغيرُه مِنَ الأَئمَّةِ، على أنَّ
..................................
الصَّاعَ خَمْسَةُ أرْطالٍ وثُلُثٍ بالحِنْطَةِ، أىْ بالرَّزِينِ منها؛ لأنَّه الذى يُساوِى العَدَسَ فى وَزْنِه.
فتَجِبُ الزَّكاةُ فى الخَفِيفِ إذا قارَبَ هذا الوَزْنَ، وإنْ لم يَبْلُغْه؛ لأنَّه فى الكَيْلِ كالرَّزِينِ.
ومَنِ اتَّخَذَ مَكِيلًا يَسَعُ خَمْسَةَ أرْطالٍ وثُلُثًا مِن جيِّدِ الحِنْطَةِ، ثم كالَ به ما شاءَ، عَرَف ما بلَغَ حَدَّ الوُجوبِ مِن غيرِه.
نصَّ أحمدُ على ذلك.
وقالَه القاضى وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقال: إنَّه الأصحُّ.
وحكَى القاضِى عن ابنِ حامِدٍ، يُعْتَبَرُ أبْعَدُ الأمْرَيْن فى الكَيْلِ أو الوَزْنِ.
وذكَر ابنُ عَقَيلٍ وغيرُه، أنَّ الاعْتِبارَ بالوَزْنِ.
قال فى «الفائقِ»: وهو ضَعِيفٌ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»: والوَسَقُ سِتُّونَ صاعًا، والصَّاعُ أرْبَعَةُ أمْدادٍ، والمُدُّ رَطْل وثُلُثٌ بالعِرَاقِىِّ بُرًّا.
وقيلَ: بل عَدَسًا.
وقلتُ: بل ماءً.
انتهى.
وكذا قال فى «الفائقِ».
لكنْ حكَى القوْلَ فى العَدَسِ رِوايَةً.
وقال فى «الإِفاداتِ»: مِن بُرٍّ، أو عَدَسٍ، أو ماءٍ.
وقال فى «الحاوِيَيْن»: بُرًّا.
ثم مثَّلَ كَيْلَه مِن غيرِه.
نصَّ عليه.
وقيل: بل وَزْنُه.
ومثَّلَ ابنُ تَميمٍ بالحِنْطَةِ فقط.
قال فى «التَّلْخيصِ»: ولا تَعْوِيلَ على هذا الوَزْنِ إلَّا فى البُرِّ.
ثم مثَّلَ مَكيلَ ذلك مِن جميعِ الحُبوبِ.
وتقدَّم، هل نِصابُ الزُّروعِ والثِّمارِ تَقْريبٌ أو تَحْديدٌ؟ فى كتابِ الزَّكاةِ، عندَ قوْلِه: الثَّالِثُ مِلْكُ نِصابٍ.
فوائد؛ الأُولَى، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ نِصابَ الزَّيتُونِ كغيرِه، وهو خَمْسَةُ أوْسُقٍ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونقَلَه صالِحٌ.
وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ: نِصابُه سِتُّونَ صَاعًا.
قال ابنُ تَميمٍ: ونَقَلَه صالِحٌ عن أبِيهِ، ولعَلَّه سَهْوٌ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو سَهْوٌ.
وقال أبو الخَطَّابِ فى
..................................
«الهِدايَةِ»، وتَبعَه فى «المُذْهَبِ»: لا نصَّ فيها عن أحمدَ.
ثمِ ذكرَ عنِ القاضِى، يتَوجَّهُ أن يُجْعَلَ نِصابُه ما يبْلُغُ قِيمَتُه قِيمَةَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِن أدْنى ما تُخْرِجُ الأرْضُ ممَّا تجِبُ فيه الزَّكاةُ.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: والظَّاهِرُ أنَّ أبا الخَطَّابِ سَهَا على شَيْخِه بذِكْرِ الزَّيْتُونِ مع القُطْنِ والزَّعْفَرَانِ، كما سَهَا على أحمدَ بأنَّه لم ينُصَّ فيه بشئٍ، وإنَّما ذكَر القاضى اعْتِبارَ النِّصابِ بالقِيمَةِ فى القُطْنِ والزَّعْفَرَانِ، وليس الزَّيْتُونُ فى ذلك.
هكذا ذكَرَه فى «خِلافِه».
ولم نَجِدْ فى شئٍ مِن كُتُبِه اعْتِبارَ نِصابِه بالقِيمَةِ.
وقد ذكَر فى «المُجَرَّدِ» اعْتِبارَه بالأَوْسُقِ كما قدَّمْنا.
انْتَهَى كلامُ المَجْدِ.
وقال الشِّيرَازِىُّ فى «الإِيضاحِ»، وتَبِعَه فى «الفائقِ» وغيرِه: هل يُعْتَبَرُ بالزَّيْتِ أو بالزَّيْتُونِ؟ فيه رِوايتَان.
فإنِ اعْتُبِرَ بالزَّيْتِ، فنِصابُه خَمْسَةُ أفْراقٍ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وهو غريْبٌ.
الثَّانيةُ، يجوزُ له أنْ يُخْرِجَ مِنَ الزَّيْتُونِ، وإنْ أخْرَجَ مِنَ الزَّيْتِ كانْ أفْضَلَ ولا يتَعَيَّنُ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: هذا المَشْهورُ.
وجزَم به فى «الفائقِ» وغيرِه.
وقيلَ: يُخْرِجُ زَيْتُونًا حَتْمًا، كالزَّيْتُونِ الذى لا زَيْتَ فيه؛ لوُجوبِها فيه، وكدِبْسٍ 1 عن تَمْرٍ.
وقيلَ: يُخْرِجُ زَيْتًا.
قالَه ابنُ تَميمٍ وغيرُه.
قال أبو المَعالِى، عنِ الأوَّلِ: ويُخْرِجُ عُشْرَ كُسْبِه 2. قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّه مُرادُ غيرِه، لأنَّه منه، بخِلافِ التِّينِ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: هل يُخْرِجُ مِنَ الزَّيْتُونِ أو مِن دُهْنِه؟ فيه وَجْهان.
قال فى «الفُروعِ»: فيَحْتَمِلُ أنَّ مُرادَه، أنَّ الخِلافَ فى الوُجوبِ، ويدُلُّ عليه سِياقُ كلامِه، ويَحْتَمِلُ فى الأَفْضَلِيَّةِ، وظاهِرُه، لا يَلْزَمُ إخْراجُ غيرِ الدُّهْنِ، وإلَّا فلو أخْرَجَه والكُسْبَ، لم يَكُنْ للوَجْهِ
..................................
الآخَرِ وَجْهٌ؛ لأنَّ الكُسْبَ يصِيرُ وَقُودًا كالتِّبْنِ، وقد يُنْبَذُ ويُرْمَى رَغْبَةً عنه.
انْتَهَى كلامُه.
الثَّالثةُ، يُخْرِجُ زَكاةَ السِّمْسِمِ منه كغيرِه.
قالَه الأصحابُ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُه لا يُجْزِئُ شَيْرَجٌ 1 وكُسْبٌ لعَيْبِهما 2؛ لفَسادِهما بالادِّخارِ، كإخْراجِ الدَّقِيقِ والنُّخالَةِ، بخِلافِ الزَّيْتِ وكُسْبِه.
وهو واضِحٌ.
انتهى.
قال ابنُ تَميمٍ: ولا يُخْرِجُ مِن دُهْنِ السِّمْسِمِ، وَجْهًا واحِدًا.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ولا يُجْزِئُ شَيْرَجٌ عن سِمْسِمٍ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُه كما سبَق مِن قوْلِ أبى المَعالِى، وأنَّه لو أخْرَجَ الشَّيْرَجَ والكُسْبَ، أجْزَأ.
الرَّابعَةُ، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، أنَّ نِصابَ القُطْنِ والزَّعْفَرانِ وغيرِهما ممَّا لا يُكالُ، كالوَرْسِ ونحوِه، ألْفٌ وسِتُّمائةِ رَطْلٍ.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
اخْتارَه القاضِى فى «المُجَرَّدِ»، والمُصنِّفُ.
وجزَم به فى «الإِفاداتِ».
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، والشَّارِحُ، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِه.
وْهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب.
والوَجْهُ الثَّانى، نِصابُ ذلك أنْ تَبْلُغَ قِيمَتُه قِيمَةَ أدْنَى نَباتٍ يُزَكَّى.
وهو احْتِمالٌ للقاضِى فى «التَّعْليقِ».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، والمَجْدُ، والقاضِى فى «الخِلافِ».
وقدَّمه فى «الحاوِيَيْن»، وجزَم به فى «الخُلاصَةِ».
وظاهِرُ «الفُروعِ»، الإِطْلاقُ.
وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ».
زادَ القاضِى فى «الخِلافِ»، إلَّا العُصْفُرَ، فإنَّه تَبَعٌ للقِرْطِمِ؛ لأنَّه أصْلُه، فاعْتُبِرَ به، فإنْ بلَغ القِرْطِمُ خَمْسَةَ أوْسُقٍ، زُكِّىَ وتَبِعَه العُصْفُرُ، وإلَّا فلا.
وقيلَ: يُزَكَّى قليلُ ما لا يُكالُ وكثِيرُه.
ومِنَ الأصحاب مَن خصَّ ذلك بالزَّعْفَرانِ.
قال فى «الفُروعِ»: ولا فَرْقَ.
وقيل: نِصابُ الزَّعْفَرانِ
وَعَنْهُ، أَنَّهُ يُعْتَبَرُ نِصَابُ ثَمَرَةِ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ رُطَبًا، ثُمَّ يُؤْخَذُ عشْرُهُ يَابِسًا، وَتُضَمُّ ثَمَرَةُ الْعَامِ الْوَاحِدِ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِى تَكْمِيلِ النِّصَابِ.
والوَرْسِ والعُصْفُرِ، خَمْسَةُ أمْناءٍ، جَمْعُ مَنَا، وهو رَطْلان، وهو المَنُّ، وَجَمْعُه أمْنانٌ.
قوله: وتُضَمُّ ثَمَرَةُ العامِ الواحدِ بعضُها إلى بعضٍ فى تَكْميلِ النِّصابِ.
وكذا
فَإِنْ كَانَ لَهُ نَخْلٌ يَحْمِلُ فِى السَّنَةِ حَمْلَيْنِ، ضُمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ.
وَقَالَ الْقَاضى: لَا يُضَمُّ.
زَرْعُ العامِ الواحدِ، وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، وعليه الأصحابُ.
وحُكِىَ عنِ ابنِ حامِدٍ، لا يُضَمُّ صَيْفِىٌّ إلى شِتْوِىٍّ إذا زُرِعَ مَرَّتَيْن فى عامٍ.
وقال القاضِى فى «المُجَرَّدِ»: والنَّخْلُ التِّهامِىُّ يتَقَدَّمُ لشِدَّةِ الحَرِّ.
فلو أطْلَعَ وجُدَّ، ثم أطْلَعَ النَّجْدِىُّ، ثم لم يُجَدَّ حتى أطْلَع التِّهامِىُّ، ضُمَّ النَّجْدِىُّ إلى التِّهامِىِّ الأوَّلِ، لا الثَّانِى؛ لأنَّ عادةَ النَّخْلِ يَحْمِلُ كلَّ عامٍ مرَّةً، فيكونُ التِّهامِىُّ الثَّانِى ثَمَرَةَ عامٍ ثانٍ.
قال: وليس المُرادُ بالعامِ هنا اثْنَىْ عشَرَ شَهْرًا، بل وَقْت اسْتِغْلالِ المُغِلِّ مِنَ العامِ عُرْفًا، وأكْثَرُه عادةً نحوُ سِتَّةِ أشْهُرٍ بقَدْرِ فَصْلَيْن، ولهذا أجْمَعْنا أنَّ مَنِ اسْتَغَلَّ حِنْطَةً أو رُطَبًا آخِرَ تَمُوزٍ مِن عامٍ، ثم عادَ فاسْتَغَلَّ مِثْلَه فى العامِ المُقْبِلِ أوَّلَ لمُوزٍ، أو حُزَيْران، لم يُضَمَّا، مع أنَّ بيْنَهما دُونَ اثْنَىْ عَشَرَ شَهْرًا.
انتهى.
ومَعْناه كلامُ ابنَ تَميمٍ.
قوله: فإنْ كان له نَخْلٌ يَحْمِلُ فى السَّنَةِ حمْلَيْن، ضُمَّ أحَدُهما إلى الآخَرِ.
هذا
وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ إِلَى آخَرَ فِى تَكْمِيلِ النِّصَابِ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: قالَه الأصحابُ.
وقال القاضِى: لا يُضَمُّ؛ لنُدْرَتِه، مع تَنَافِى أصْلِه، فهو كثَمَرَةِ عامٍ آخَرَ، بخِلافِ الزَّرْعِ.
فعلى هذا، لو كان له نَخْلٌ يَحْمِلُ بعضُه فى السَّنَةِ حمْلًا، وبعضُه حمْلَيْن، ضَمَّ ما يَحْمِل حمْلًا إلى أيِّهما بلَغ معه، وإن كان بيْنَهما فإلى أقَرَبِهما إليه.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
قال أيضًا: وفى ضَمِّ حمْلِ نَخْلٍ إلى حمْلِ نَخْلٍ آخَرَ، فى عامٍ واحدٍ وجهان.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: ولا يُضَمُّ جِنْسٌ إلى آخَرَ فى تَكْميلِ النِّصابِ.
هذا إحْدَى الرِّواياتِ.
وَعَنْهُ، أَنَّ الْحُبُوبَ يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ.
وَعَنْهُ، تُضَمُّ الْحِنْطَةُ إلَى الشَّعِيرِ، وَالْقِطنِيَّاتُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ.
اخْتارَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ».
وصحَّحَه فى «إدْراكِ الغَايَةِ».
وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
وهو المذهبُ على ما اصْطَلْحناه فى الخُطْبَةِ.
وعنه، أنَّ الحُبوبَ يُضَمُّ بعضُها إلى بعضٍ.
رَوَاها صالِحٌ، وأبو الحارِثِ، والمَيْمُونِىُّ.
وصحَّحَها القاضى وغيرُه.
واخْتارَها أبو بَكْرٍ.
قالَه المُصَنِّفُ.
قال إسْحاقُ ابن هانِئٍ: رجَع أبو عبدِ اللَّهِ عن عدَمِ الضَّمِّ، وقال: يُضَمُّ.
وهو أحْوَطُ.
قال القاضى: وظاهِرُه الرُّجوعُ عن مَنْعِ الضَّمِّ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نِهايَتِه».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وعنه، تُضَمُّ الحِنْطةُ إلى الشَّعِيرِ، والقِطْنِيَّاتُ بعضُها إلى بعضٍ.
اخْتارَها الخِرقِىُّ، وأبو بَكْرٍ،
..................................
والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، فى «خِلَافَيْهِما».
قال فى «المُبْهِجِ»: يُضَمُّ ذلك، فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
قال القاضى: وهو الأظْهَرُ.
نقلَه ابنُ رَزِينٍ عنه.
وجزَم به فى «الإِيضَاحِ»، و «الإِفادَاتِ»، و «الوَجيزِ».
وصحَّحه القاضى فى «المُجَرَّدِ».
قاله المَجْدُ فى «شَرْحِه».
وهى مِنَ المُفْرَداتِ.
وظاهِرُ «الفُروعِ»، إطْلاقُ الخِلافِ.
وأطْلَقَهُنَّ فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُذْهَب»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «تَجْرِيدِ
..................................
العِنايَةِ».
فعليها، تُضَمُّ الأبَازِيرُ بعضُها إلى بعض، وحَبُّ البُقولِ؛ لتَقارُبِ المَقْصودِ.
وكذا يُضَمُّ كُلُّ ما تَقارَبَ، ومع الشَّكِّ لا ضَمَّ.
قال ابنُ تَميمٍ: وعنه، يُضَمُّ ما تَقارَبَ فى المَنْبتِ والمَحْصَدِ.
وحكَى ابنُ تَميم أيضًا رِوايَةً، تُضَمُّ الحِنْطَةُ إلى الشَّعيرِ.
قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّه على رِوايَةِ أنَّه جِنْسٌ.
وخرَّج ابنُ عَقِيلٍ، ضَمَّ التَّمْرِ إلى الزَّبِيبِ، على الخلافِ فى الحُبوبِ.
قال المَجْدُ: ولا يصِحُّ؛ لتَصْريحِ أحمدَ بالتَّفْرِقَةِ بينَهما وبينَ الحُبوبِ، على قولِه بالضَّمِّ فى رِوايةِ صالحٍ، وحَنْبَلٍ.
وقال ابنُ تَميمٍ، بعدَ كلامِ ابنِ عَقِيلٍ: وقالَه
..................................
أبو الخَطَّابِ، وتوَقَّفَ عليه فى رِوايَةِ صالحٍ.
فائدة: القِطنِيَّاتُ حُبوبٌ كثيرةٌ؛ منها الحِمَّصُ، والعَدَسُ، والمَاشُ، والجُلُبَّانُ، واللُّوبْيَا، والدُّخْنُ، والأُرْزُ، والباقِلَّا، ونحوُها، ممَّا يُطْلَقُ عليها هذا الاسْمُ.
تنبيه: ظاهِرُ قولِة: ولا يُضَم جِنْسٌ إلى آخَرَ.
أنَّه يُضمُّ أنْواعُ الجِنْسِ بعضُها
..................................
إلى بعضٍ فى تكْميلِ النِّصابِ.
وهو صحيحٌ؛ فالسُّلْتُ نوْعٌ مِنَ الشَّعيرِ.
جزَم به جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والمَجْدُ.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ؛ لأنَّه أشْبَهُ الحُبوبِ بالشَّعيرِ فى صُورَتِه.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: السُّلْتُ لوْنُه لَوْنُ الحِنْطَةِ، وطبْعُه طَبْعُ الشَّعيرِ فى البُرودَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُه أنَّه مُسْتَقِلٌّ بنَفْسِه، أو هل يُعْمَلُ بلَوْنِه أو بطبعِه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
انتهى.
وقال فى «التَّرْغِيبِ»: السُّلْتُ يُكَمَّلُ بالشَّعيرِ.
وقيل: لا.
يعْنِى، أنَّه أصْلٌ بنَفْسِه.
قالَه بعضُ الأصحابِ.
قال ابنُ تَميمٍ: وفيه وَجْهْ، السُّلْتُ أصْلٌ بنَفْسِه.
وأطْلَقَ فى «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، فى ضَمِّ السُّلْت إلى الشَّعِيرِ، وَجْهَيْن.
وتَقَدَّم أنَّ العَلَسَ نوْعٌ مِنَ الحِنْطَةِ فيُضَمُّ إليها.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وقيل: لا يُضَمُّ.
وأطْلَقَهما فى «الفائقِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: فى ضَمِّ العَلَس إلى البُرِّ وَجْهان.
وقال أيضًا: والحارُوسُ 1 نَوْعٌ مِنَ الدُّخْنِ يُضَمُّ.
وقال أيضًا: وفى ضَمِّ الدُّخْنِ إلى الذُّرَةِ وَجْهان.
ويأْتِى ضَمُّ الذَّهَبِ إلى الفِضَّةِ، فى بابِ زَكاةِ الأَثْمانِ.
الثَّانِى، أن يَكُونَ النِّصَابُ مَمْلُوكًا لَهُ وَقْتَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَلَا تَجِبُ فِيمَا يَكْتَسِبُهُ اللَّقَّاطُ، أَوْ يَأْخُذُهُ بحَصَادِهِ، وَلَا فِيَما يَجْتَنِيهِ مِنَ الْمُبَاحِ؛ كَالْبُطْمِ، وَالزَّعْبَلِ، وَبِزْرِ قَطُونَا وَنَحْوِهِ،
فائدة: قوله: ولا تَجِبُ فيما يَكْتَسِبُه اللَّقَّاطُ، أو يَأخُذُه أُجْرَةً بحَصَادِه.
بلا نِزاعٍ.
وكذا ما يَمْلِكُه بعدَ بُدُوِّ صَلاحِه؛ بشِراءٍ أو إرْثٍ أو غيرِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ أبى مُوسَى: تجِبُ الزَّكاةُ يوْمَ الحَصادِ والجِدَادِ، فتَجِبُ الزَّكاةُ على المُشْتَرِى؛ لتَعَلُّقِ الوُجوبِ وهو فى مِلْكِه، ويأْتِى ذلك أَيضًا عندَ قولِ المُصَنِّفِ: وإذا اشْتَدَّ الحَبُّ وبَدَا صَلاحُ الثَّمَرَةِ.
قوله: ولا فيما يَجْتَنِيه مِنَ المُبَاحِ -أى لا تَجِبُ- كالبُطْمِ والزَّعْبَلِ -وهو شَعِيرُ الجَبَلِ- وبزْرِ قَطُوِنَا ونحوِه.
كالعفصِ والأُشْنَانِ، والسِّماقِ والكَلأ، سواءٌ أخذَه مِن مَواتٍ، أو نَبَت فى أرْضِه، وقُلْنا: لا يَمْلِكُه إلَّا بأَخْذِهِ.
فأخذَه.
وَقَالَ الْقَاضِى: فِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا نَبَتَ فِى أَرْضِهِ.
وهذا المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ فى «شَرْحِه».
وقالوا: هذا الصَّحيحُ.
وردُّوا غيرَه.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، واخْتارَه.
وجزَم به فى «الإِفَاداتِ» فيما يَجْتَنِيه مِنَ المُباحِ.
وقيلَ: تجِبُ فيه.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقال فى «المُذْهَبِ»: المذهبُ تجِبُ فى ذلك.
قال القاضى فى «الخِلافِ»، و «الأَحْكام السُّلْطانِيَّةِ»: قيِاسُ قوْلِ أحمدَ، وُجوبُ الزَّكاةِ فيه؛ لأنَّه أوْجَبَها فى العَسَلِ، فَيُكْتَفَى بمِلْكِه وَقْتَ الأخْذِ كالعَسَلِ.
انتهى.
وهو
فَصْلٌ:
وَيَجِبُ الْعُشْرُ فِيمَا سُقِىَ بِغَيْرِ مُونَةٍ؛ كَالْغَيْثِ، وَالسُّيُوخِ، وَمَا يَشْرَب بِعُرُوقِهِ، وَنِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا سُقِىَ بِكُلْفَةٍ؛ كَالدَّوَالِى وَالنَّوَاضِحِ.
ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: أشْهَرُ الوَجْهَيْن الوُجوبُ.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وجزَم به فى «الإِفَاداتِ» فيما يَنْبُتُ فى أرْضِه.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابن تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
فائدة: لو نبَت ما يَزْرَعُه الآدَمِىُّ، كمَن سقَط له حَبُّ حِنْطَةٍ فى أرْضِه، أو أرْضٍ مُباحَةٍ، وجَب عليه زَكاتُه؛ لأنَّه ملَكَه وَقْتَ الوُجوبِ.
وكذا إنْ قُلْنا: يَمْلِكُ ما يَنْبُتُ فى أرْضِه مِنَ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُه.
قالَه فى «الرِّعايَةِ»، وهو ظاهرُ كلامِ غيرِه.
قوله: ويَجِبُ العُشْرُ فيما سُقِىَ بغيرِ مُؤْنَةٍ، كالغَيْثِ والسُّيوحِ، وما يَشْرَبُ بعُروقِه، ونِصْفُ العُشْرِ فيما سُقِىَ بكُلْفَةٍ؛ كالدَّوَالِىِ والنَّوَاضحِ.
وكذا ما سُقِىَ
..................................
بالنَّاعُورَةِ أو السَّانِيَةِ، وما يحْتاجُ فى تَرْقِيَةِ الماءِ إلى الأرْضِ إلى آلةٍ مِن غَرْفٍ أو غيرِه.
وقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ: لا يُؤثِّرُ حَفْرُ الأنْهارِ والسَّواقِى لِقِلَّةِ المُؤْنَةِ؛ لأنَّه مِن جُمْلَةِ إحْياءِ الأرْضِ، ولا يتَكَرَّرُ كلَّ عامٍ.
وكذا مَن يُحوِّلُ الماءَ فى السَّواقِى؛ لأنَّه كحَرْثِ الأرْضِ.
وقال الشَّيْخُ
..................................
تَقِىُّ الدِّينِ: وما يُدِيرُ الماءَ، مِنَ النَّواعِيرِ ونحوِها، ممَّا يُصْنَعُ مِنَ العامِ إلى العامِ، أو فى أثْنَاءِ العامِ، ولا يحْتاجُ إلى دُولَابٍ تُديرُه الدَّوابُّ، يجِبُ فيه العُشْرُ؛ لأنَّ مُؤْنَتَه خَفِيفَةٌ، فهى كحَرْثِ الأرْضِ، وإصْلاحِ طُرُقِ الماءِ.
فائدتان؛ إحداهما، لو اشْتَرى ماءَ بِرْكَةٍ أو حَفِيرةٍ، وسقَى به سَيْحًا، وجَب عليه العُشْرُ، فى ظاهرِ كلامِ الأصحابِ.
قالَه المَجْدُ.
وقال: ويَحْتَمِلُ وُجوبُ
فَإِنْ سُقِىَ نِصْفَ السَّنَةَ بِهَذَا، وَنِصْفَهَا بِهَذَا، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ.
وَإِنْ سُقِىَ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنَ الْآخَرِ اعْتُبِرَ أَكثَرُهُمَا.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُؤْخَذُ بِالْقِسْطِ.
وَإِنْ جُهِلَ الْمِقْدَارُ، وَجَبَ الْعُشْرُ،
نِصْفِ العُشْرِ؛ لأنَّه سقَى بمُونَةٍ.
وأطْلَقَ ابنُ تَميم فيه وَجْهَيْن.
الثَّانيةُ، لو جمَع الماءَ وسقَى به، وجَب العُشْرُ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ تخْريجٌ منه فى الصُّورَتَيْن، وإطْلاقُ غيرِ واحدٍ يَقْتَضِيه؛ كعمَلِ العَيْن.
ذكَرَه غيرُ واحدٍ.
وذكَر ابنُ تَميمٍ وغيرُه، إنْ كانتِ العَيْنُ أو القَناةُ يكْثُرُ نُضوبُ الماءِ عنها، ويحْتاجُ إلى حَفْرٍ مُتَوالٍ، فذلك مُؤْنَةٌ، فيَجِبُ نِصْفُ العُشْرِ فقط.
قوله: وإنْ سُقِىَ بأحَدِهما أكْثَرَ مِنَ الآخَرِ، اعْتُبِرَ أكثَرُهما.
نَصَّ عليه.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقالَ ابنُ حَامِدٍ: يُؤخَذُ بالقِسْطِ.
..................................
قوله: فإنْ جُهِلَ المِقْدَارُ وجَب العُشْرُ.
يعْنِى، إذا جَهِلَ مِقْدارَ السَّقْىِ فلم يَعْلَمْ، هل سقَى سَيْحًا أكْثَرَ، أو الذى بمُؤْنَةٍ أكْثَرَ؟ وهذا المذهبُ، نصَّ عليه فى رِواِيَةِ عبدِ اللَّهِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ حامِدٍ: يُخرِجُ حتى يَعْلَمَ براءَةَ ذِمَّتِهِ.
تنبيه: قوله: وإنْ سُقِىَ بأحَدِهما أكثرَ.
الاعْتِبارُ بالأكْثَرِ، النَّفْعُ للزَّرْعِ والنُّمُوِّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيلَ: الاعْتِبارُ بأكْثَرِ السَّقْياتِ.
وقيلَ: الاعْتِبارُ بالأكْثرَ مُدَّةً.
وأطْلَقَهُنَّ «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
فائدتان؛ إحداهما، مَن له بُسْتانان أو أرْضٌ، سقَى أحَدَ البُسْتانَيْن بكُلْفَةٍ والآخَرَ بغيرِها، أو بعضَ الأرْضِ بمُؤْنَةٍ وبعضَها بغيرِها، ضَمَّ أحَدَهما إلى الآخَرِ فى تَكْميلِ النِّصابِ، وأخذَ مِن كلِّ واحدٍ بحْسَبِه.
الثَّانيةُ، لو اخْتلَفَ السَّاعِى
وَإذَا اشْتَدَّ الْحَبُّ، وَبَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ، وَجَبَتِ الزَّكَاةُ.
ورَبُّ الأرْضِ فيما سقَى به، فالقَوْلُ قوْلُ ربِّ الأَرضِ مِن غيرِ يَمِينٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقطَع به الأكثرُ.
وقال القاضى فى «الأحْكَامِ السُّلْطانِيَّةِ»: للسَّاعِي اسْتِحْلافُه، لكنْ إنْ نكَل، لم يَلْزَمْه إلَّا ما اعْتَرَفَ به.
وقال بعضُ الأصحابِ: تُعتَبَرُ البَيِّنَةُ فيما يظْهَرُ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو مُرادُ غيرِه.
وذكَر ابنُ تَميمٍ هذا وَجْهًا.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: وإذا اشْتَدَّ الحَبُّ وبَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ، وجَبَت الزَّكَاةُ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وأكثرُهم قطَع به.
وقال ابنُ أبى مُوسَى: تجبُ الزَّكاةُ يوْمَ الحَصادِ والجِدادِ؛ للآيَةِ.
فيُزَكِّيه المُشْتَرِى؛ لتعَلُّقِ الوُجوبِ فى مِلْكِه.
وتقدَّم ذلك قريبًا.
فائدة: لو باعَه ربُّه وشرَط الزَّكاةَ على المُشْتَرِى، قال فى «الفُروعِ»: فإطْلاقُ كلامِهِم، خُصُوصًا الشَّيْخَ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، لا يصِحُّ.
وقال المَجْدُ، وقطَع به ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ: قِياسُ المذهبِ، يصِحُّ؛ للعِلْمِ بها.
فَإِنْ قَطَعَهَا قَبْلَهُ، فَلَا زَكَاةَ فِيهَا، إِلَّا أَنْ يَقْطَعَهَا فِرَارًا مِنَ الزَّكَاةِ فَتَلْزَمَهُ، وَلَا يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ إِلَّا بِجَعْلِهَا فِى الْجَرِينِ،
فكأنَّه اسْتثْنَى قَدْرَهَا ووَكَّلَه فى إخْراجِه، حتى لو لم يُخْرِجْها المُشْتَرِى وتعَذَّرَ الرُّجوعُ عليه، ألْزَمَ بها البائِعَ.
قوله: فإنْ قطَعَها قبلَه فلا زَكَاةَ فيها، إلَّا أنْ يقْطَعَها فِرارًا مِنَ الزَّكاةِ، فتَلْزَمَه.
تقدَّم الكلامُ على ذلك، والخِلافُ فيه فى أوَاخِرِ كتابِ الزَّكاةِ، فَلْيُعَاوَدْ.
فائدة: قال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِهم، أو صَرِيحُ بعِضِهم، أنَّ صلاحَ الثَّمَرَةِ هنا حُكْمُه حُكْمُ صلاحِ الثَّمَرَةِ المذْكورَةِ فى بابِ بَيْعِ الأُصولِ والثِّمارِ، على ما يأْتِى.
قال ابنُ تَميمٍ: صلاحُ الفُسْتُقِ والبُنْدُقِ ونحوِه إذا انْعَقَدَ لُبُّه، وصلاحُ الزَّيْتُونِ إذا كان له زَيْتٌ يجْرِى فى دُهْنِه، وإنْ كان ممَّا لا زيتَ فيه فبأَنْ يصْلُحَ للكَبْسِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ويجِبُ إذا اشْتَدَّ الحَبُّ، أو بدَا اشْتِدادُه، وبدَا صلاحُ الثَّمَرَةِ بحُمْرَةٍ أو صُفْرَةٍ، وانْعَقَدَ لُبُّ اللَّوْزِ والبُنْدُقِ والفُسْتُقِ والجَوْزِ، إنْ قُلْنا: يُزَكَّى.
وجرَى دُهْنُ الزَّيْتُونِ فيه، أو بدَا صلاحُه، وطابَ أكْلُه، أو صَلُحَ للكَبْسِ إنْ لم يكُنْ له زَيْت.
وقيلَ: صلاحُ الحِنْطَةِ إذا أفْرَكَتْ، والعِنَبِ إذا انْعَقَدَ وحَمُضَ.
وقيلَ: وتمَوَّهَ وطابَ أكْلُه.
انتهى.
قوله: ولا يَسْتَقِرُّ الوُجُوبُ إلَّا بجَعْلِها فى الجَرِينِ.
وهذا المذهبُ، وعليه
فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ سرِ تَعَدٍّ مِنْهُ، سَقَطَت الزَّكَاةُ، سَوَاءٌ كَانَتْ قَدْ خُرِصَتْ أوْ لَمْ تُخْرَصْ.
الأصحابُ.
وعنه، لا يَسْتَقِرُّ الوُجوبُ إلَّا بتَمَكُّنِه مِنَ الأَداءِ،؛ سَبَق فى أثْناءِ كتابِ الزَّكاةِ؛ للزُوم الإِخْراجِ إذَنْ.
فائدة: الجَرِينُ يَكونُ بمِصْرَ والعِرَاقي.
والبَيْدَرُ، والأنْدَرُ يكونُ بالشَّرْقِ والشَّامِ.
والمِرْبَدُ يكونُ بالحِجَازِ.
وهو الموْضِعُ الذى تُجْمَعُ فيه.
الثَّمَرَةُ ليَتَكَاملَ جَفافُها.
والجوجانُ يكونُ بالبَصْرَةِ، وهو موْضِعُ تشْمِيسِها وَتَيْبِيسِها.
ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها، ويُسَمَّى بلُغَةِ آخرِين المسطاح، وبلُغَةِ آخَرِين الطبابة.
قوله: فإنْ تَلِفَتْ قبلَه بغيرِ تَعَدٍّ مِنه، سَقَطَتِ الزكاةُ، سَواءٌ كانتْ قد خُرِصَتْ
..................................
أو لم تُخْرَصْ.
إذا تَلِفَتْ بغيرِ تعَدٍّ، فى عِبارَةِ جماعةٍ مِنَ الأصحابِ، منهم المَجْدُ.
ونصَّ عليه أحمدُ، قبلَ الحَصَادِ والجدَادِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وذكَرَه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا.
وفى عِبارةِ جماعةٍ أَيضًا، قبلَ أنْ تَصِيرَ فى الجَرِين والبَيْدَرِ، كالمُصَنِّفِ، وابنِ تَميمٍ وغيرِهما، سَقَطَتِ الزَّكاةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
قال ابنُ تَميمٍ: قطَع به أكثرُ أصحابِنا.
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: سَقَطَتِ اتِّفاقًا.
وقيلَ: لا تَسْقُطُ.
قال ابنُ تَميمٍ: وذكَرَ ابنُ عَقيل فى «عُمدِ الأدِلَّةِ» رِوايةً؛ أنَّ الزَّكاةَ لا تَسْقُطُ عنه.
وقالَه غيرُه.
انتهى.
قال فى «القَواعِدِ»: وهو ضعيف، مُخالِفٌ للإِجْماعِ.
قال فى «الفُروعِ»: وأظُنُّ فى «المُغْنِى» أنَّه قال: قِياسُ مَن جَعَل وَقْتَ الوُجوبِ بُدُوَّ الصَّلاحِ، واشْتِدادَ الحَبِّ، أنَّه كنَقْصِ نِصَابٍ بعدَ الوُجوبِ قبلَ التَّمَكُّنِ.
انتهى.
وتقدَّم ذلك فى آخِرِ كتابِ الزَّكاةِ.
فائدة: لو بَقِىَ بعدَ التَّلَفِ نِصابٌ، وجَبتِ الزَّكاةُ فيهْ، وإلَّا فلا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه».
وذكَر ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفائقِ»، فيما إذا لم يَبْقَ نِصَابٌ، وَجْهَيْنِ.
قال ابنُ تَميم: اخْتارَ الشَّيْخُ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، الوُجوبَ فيما بَقِىَ بقِسْطِه.
قال: وهو
وَإذَا ادَّعَى تَلَفَهَا قُبِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ.
أصحُّ، كما لو تَلِفَ بعضُ النِّصابِ عِن غيرِ الزَّرْعِ والثَّمَرَةِ، بعدَ وُجوبِ الزَّكاةِ، قبلَ تَمَكُّنِه عِنَ الإِخْراجِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: أظْهَرُهما يُزَكِّى ما بَقِىَ بقِسْطِه.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: وإنِ ادَّعَى تَلَفَها قُبِلَ قولُه بغيرِ يَمينٍ.
ولو اتُّهِمَ فى ذلك.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، نصَّ عليه.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو أظْهَرُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وجزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه»، ونصَرَه، وكذا صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرُهم.
وقيلَ: يُقْبَلُ قوْلُه بيَمِينه.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ»،