الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 369-410

كِتَابُ اللِّعَانِ فوائد؛ الأُولَى، اللِّعانُ مَصْدَرُ لاعَنَ، إذا نعَل ما ذكَر، أو لعَن كلُّ واحدٍ مِنَ الاثْنَين الآخَرَ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: قيل 1 هو مُشْتَقٌّ مِنَ اللَّعْنِ؛ لأنَّ كلَّ

..................................  واحدٍ مِنَ الزَّوْجَين يلْعَنُ نفْسَه في الخامِسَةِ إنْ كان كاذِبًا.
وقال القاضي: سُمِّي بذلك؛ لأنَّ الزَّوْجَين لا ينْفَكَّان مِن أنْ يكونَ أحدُهما كاذِبًا، فتَحْصُلُ اللَّعْنَةُ عليه.

..................................  انتهى.
وأصْلُ اللَّعْنِ، الطَّرْدُ والإِبْعادُ.
قاله الأزْهَرِيُّ 1. يُقالُ: لعَنَه اللهُ.
أي

وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرأتَهُ بِالزِّنَى، فَلَهُ إسْقَاطُ الْحَدِّ بِاللِّعَانِ،  أَبْعَدَه.
الثَّانيةُ، قولُه: وإذا قذَف الرَّجُلُ امْرَأْتَه بالزِّنَى، فله إسْقاطُ الحَدِّ باللِّعانِ.
بلا

..................................  نِزاعٍ.
ويسْقُطُ الحَدُّ عنه بلِعانِه وحدَه.
ذكَرَه المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «التَّرْغِيبِ».
وله إقامَةُ البَيِّنةِ بعدَ اللِّعانِ، ويثْبُتُ مُوجَبُهما.
الثَّالثةُ، قولُه: وإذا قذَف الرَّجُلُ امْرَأْتَه بالزِّنَى.
يعْنِي، سَواءٌ قذَفَها به في طُهْرٍ أصَابَها فيه أو لا، وسَواءٌ كان في قُبُلٍ أو دُبُرٍ.
قوْلُه: فله إسْقاطُ الحَدِّ باللِّعانِ.
بلا نِزاعٍ، كما تقدَّم.
قال الأصحابُ: وله إسْقاطُ بعضِه به، ولو بَقِيَ منه سَوْطٌ واحدٌ.

وَصِفَتُهُ أنَّ يَبْدَأ الزَّوْجُ، فَيَقُولَ: أشْهَدُ بِالله إنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيتُ بِهِ امْرَأتِي هَذِهِ مِنَ الزِّنَى.
وَيُشِيرُ إِلَيهَا، وَإنْ لَمْ تَكُنْ حَاضِرَةً، سَمَّاهَا وَنَسَبَهَا حَتَّى يُكْمِلَ ذَلِكَ أرْبَعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقُولَ في الْخَامِسَةِ: وَأنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيتُهَا بِهِ  قوله: وَصِفَتُه أنْ يَبْدَأ الزَّوْجُ، فيَقُولَ: أشْهَدُ باللهِ إنِّي لمِن الصَّادِقِين فيما رَمَيتُ به امْرَأتِي هذه مِنَ الزِّنَى.
هذا أحدُ الوُجوهِ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: لا يُشْتَرَطُ أنْ يذْكُرَ الرَّمْيَ بالزِّنَى، بل يقولَ، بعدَ: أشْهَدُ باللهِ: لقد زنَتْ زَوْجَتِي هذه.
وذكَرَه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ».
وقيل: يقولُ بعدَ أشْهَدُ باللهِ: إنِّي لمِنَ

مِنَ الزِّنَى.
ثُمَّ تَقُولَ هِيَ: أشْهَدُ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزِّنَى.
أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تَقُولَ في الْخَامِسَةِ: وَأَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزِّنَى.
الصَّادِقِين.
فقط.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».
قوله: ثم تقُولَ هي: أشْهَدُ بالله إنَّه لمِنَ الكاذِبينَ فيما رَمانِي به مِنَ الزِّنَى.
أرْبَعَ مَراتٍ، ثم تَقُولَ في الخامِسَةِ: وأنَّ غَضَبَ الله عِليها إنْ كان مِنَ الصَّادِقِينَ فيما رَمانِي به مِنَ الزِّنى.
فقطَع المُصَنِّفُ هنا أنَّها تقولُ في الخامِسَةِ بعدَ ذلك: فيما رَمانِي به مِنَ الزِّنَى.
فظاهِرُه أنه يُشْترَطُ ذِكْرُ ذلك.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
وهذا ظاهِرُ ما جزَم به في «البُلْغةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»؛ فإنَّ عِباراتِهم كعِبارَةِ المُصَنِّفِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُشْترَطُ ذِكْرُ ذلك.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وأخَذ ابنُ هُبَيرَةَ بالآيَةِ 1 في

فَإنْ نَقَصَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الْخَمْسَةِ شَيئًا، أوْ بَدَأَتْ بِاللِّعَانِ قَبْلَهُ، أَوْ تَلَاعَنَا بِغَيرِ حَضْرَةِ الْحَاكِمِ أَوْ نَائِبِهِ، لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ.
ذلك كلِّه.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، على ما في كِتابِ اللهِ تعالى، يقولُ الرَّجُلُ أرْبَعَ مراتٍ: أشْهَدُ باللهِ إنِّي فيما رَمَيتُها به لمِنَ الصَّادِقِين.
ثم يُوقَفُ عندَ الخامِسَةِ، فيقولُ: لَعْنَةُ اللهِ عليه إنْ كان مِنَ الكاذِبِين.
والمَرْأَةُ مِثْلَ ذلك.

وَإِنْ أُبْدَلَ لَفْظَةَ: أَشْهَدُ، بـ: أُقْسِمُ، أَوْ أَحْلِفُ، أَوْ لَفْظَةَ اللَّعْنَةِ بِالْإبعَادِ، أو الْغضَبِ بِالسَّخَطِ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
قوله: وإنْ أبْدَلَ لَفْظَةَ: أشْهَدُ، بـ: أُقْسِمُ، أو أحْلِفُ، أو لَفْظَةَ اللَّعْنةِ بالإبْعادِ، أو الغَضَبِ بالسَّخَطِ، فعلى وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»،

..................................  و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
قال في «الهِدايَةِ»: أحدُهما، لا يُعْتَدُّ بذلك.
وهو الأظْهَرُ.
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»: لا يُعْتَدُّ بذلك في أصح الوَجْهَين.
قال في «المُسْتَوْعِب»: لا يُعْتَدُّ بذلك في أظْهَرِ

وَمَنْ قَدَرَ عَلَى اللِّعَانِ بِالْعَرَبِيَّةِ، لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ إلَّا بِهَا، وَإِنْ عَجَزَ  الوَجْهَين.
قال النَّاظِمُ: ويُلْغَى بذلك على المُتَجَوِّدِ.
قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ، لا يصِحُّ.
قال في «البُلْغةِ»: ويتَعَيَّنُ لَفْظُ الشَّهادَةِ، ولا يجوزُ إبْدالُه، وكذلك صِيغَةُ اللَّعْنَةِ، والغَضَبِ، على الأصحِّ.
قال المُصَنِّفُ: والصَّحيحُ أنَّ ما اعْتُبِرَ فيه لَفْظُ الشَّهادَةِ لا يقُومُ غيرُه مَقامَه، كالشَّهاداتِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: لو أبْدَلَ لَفْظَةَ اللَّعْنَةِ بالإبعادِ أو بالغَضَبِ، ففي الإِجْزاءِ ثلاثُةُ أوْجُهٍ؛ ثالِثُها، الإجْزاءُ بالغَضَبِ لا بالإِبْعادِ.
وفي إبْدالِ لَفْظَةِ: أشْهَدُ بـ: أُقْسِمُ، أو أحْلِفُ، وَجْهان؛ أصَحُّهما، لا يُجْزِئُ.
انتهى.
والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ.
قال ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»: ولا يَبْطُلُ بتَبْديلِ لَفْظٍ بمُحَصِّلِ مَعْناه.
وأمَّا إذا أبْدَلَتِ الغَضَبَ باللَّعْنَةِ، فإنَّه لا يُجْزِئُ، قوْلًا واحدًا.
قوله: ومَن قدَر على اللِّعانِ بالعَرَبِيَّةِ، لم يصِحَّ منه إلَّا بها، وإنْ عجَز عنها، لَزِمَه

عَنْهَا، لَزِمَهُ تَعَلُّمُهَا، في أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
وَفِي الْآخَرِ، يَصِحُّ بلِسَانِهِ.
تَعَلُّمُها، في أحَدِ الوَجْهَين.
وهما احْتِمالان مُطْلَقان في «الهِدايَةِ».
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، أحدُهما، يصِحُّ بلِسانِه.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ، ويَلْزَمُه تعَلُّمُها.
وتقدَّم نظِيرُ ذلك في أرْكانِ النِّكاحِ، وصِفَةِ الصَّلاةِ.

وإِذَا فُهِمَتْ إشَارَةُ الْأخْرَسِ أوْ كِتَابَتُهُ، صَحَّ لِعَانُهُ بِهَا، وَإِلَّا فَلَا.
قوله: وإنْ فُهِمَتْ إشارَةُ الأخْرَسِ أو كِتابَتُه، صَحَّ لعانُه بها.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وصحَّحَه في «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»،

وَهَلْ يَصِحُّ لِعَانُ مَنِ اعْتُقِلَ لِسَانُهُ، وَأُيِسَ مِنْ نُطْقِهِ بِالْإِشَارَةِ؟  و «الفُروعِ».
وعنه، لا يصِحُّ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ».
قوله: وهل يصِحُّ لِعانُ مَنِ اعْتُقِلَ لِسانُه، وأُيِسَ مِن نُطْقِه بالإشارَةِ؟ على

عَلَى وَجْهَينِ.
وَهَلْ هُوَ شَهَادَةٌ أوْ يَمِينٌ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
قال في «الكافِي»: هو كالأخْرَسَ.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ.
قوله: وهل اللِّعانُ شَهادَةٌ أو يَمِينٌ؟ على رِوايَتَين.
وهذه المَسْألَةُ مِنَ الزَّوائدِ؛

فَصْلٌ: وَالسُّنَّةُ أنْ يَتَلَاعَنَا قِيَامًا بمَحْضَرِ جَمَاعَةٍ في الْأوْقَاتِ وَالْأمَاكِنَ الْمُعَظَّمَةِ.
إحْداهما، هو يمِينٌ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين».
والثَّانيةُ، هو شَهادَةٌ.
قوله: والسُّنَّةُ أنْ يَتَلاعَنا قِيامًا بمَحْضَرِ جَماعَةٍ.
هذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: بمَحْضَرِ أرْبعَةٍ فأزْيَدَ.
جزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: يُسَنُّ أنْ يكونَ بمَحْضَرِ جماعةٍ مِنَ المُسْلِمين، ويُسْتَحَبُّ أنْ لا ينْقُصُوا عن أرْبَعَةٍ.
انتهى.

..................................  قلتُ: لعَلَّ المسْأَلةَ قولًا واحدًا، وأنَّ بعضَ الأصحابِ قال: جَماعَةٍ.
وبعضَهم قال: أرْبعةٍ.
ومُرادُ مَن قال: جماعَةٍ.
أنْ لا ينْقُصُوا عن أرْبَعَةٍ، ولكِنَّ صاحِبَ «الفُروعِ» غايَرَ بينَ القَوْلَين، فإنْ كان أحدٌ مِنَ الأصحابِ صرَّح في قوْلِه: جماعَةٍ.
أنَّهم أقَلُّ مِن أرْبَعَةٍ، فمُسَلَّمٌ، وإلَّا فالأَولَى أنَّ المَسْأَلةَ قوْلًا واحدًا، كما قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
واللهُ أعلمُ.
قوله: في الأَوْقاتِ والأماكِنِ المُعَظَّمَةِ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،

..................................  و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: لا يُسَنُّ تغْلِيظُه بمَكانٍ ولا زَمانٍ.
اخْتارَه القاضي، والمُصَنِّفُ.
وقدَّمه في «الكافي».
وصحَّحَه في «المُغْنِي».
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وخصَّ في «التَّرْغِيبِ» هذين الوَجْهَين بأهْلِ الذِّمَّةِ.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».

وَإِذَا بَلَغ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخَامِسَةَ، أَمَرَ الْحَاكِمُ رَجُلًا فَأَمْسَكَ يَدَهُ عَلَى فِي الرَّجُلِ، وَامْرَاةً تَضعُ يَدَهَا عَلَى في الْمَرْأَةِ،  فائدة: الزَّمان بعدَ العَصْرِ.
وقال أبو الخَطَّابِ في مَوْضِعٍ آخَرَ: بينَ الأذانَين.
والمَكانُ بمَكَّةَ بينَ الرُّكْنِ والمَقامِ، وبالمَدِينَةِ عندَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفي بَيتِ المَقْدِسِ عند الصَّخْرَةِ، وفي سائرِ البُلْدانِ في جَوامِعِها.
ويأْتِي لهذا مزيدُ بَيانٍ، في بَابِ اليمينِ في الدَّعاوَى.

ثُمَّ يَعِظُهُ، فَيَقُولُ: اتَّقِ اللهَ، فَإنَّهَا الْمُوجِبَةُ، وَعَذَابُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ.
وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ.
قوله: وأنْ يكونَ ذلك بحَضْرَةِ الحاكِمِ.
يُشْترَطُ في صِحَّةِ اللِّعانِ، أنْ يكونَ بحَضْرَةِ الحاكمِ أو نائبِه.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
لكِنْ ظاهِرُ كلامِ

..................................  المُصَنِّفِ هنا أنَّ حُضُورَه مُسْتَحَبُّ.
ولم أرَه لغيرِه.
وقد يُقالُ: لا يَلْزَمُ مِن كَوْنِ المُصَنِّفِ جعَلَه سُنَّةً انْتِفاءُ الوُجوبِ؛ إذِ السُّنَّةُ في قوْله: والسُّنَّةُ.
أعَمُّ مِن أنْ يكونَ مُسْتَحَبًّا أو واجِبًا.
فائدة: لو حَكَّما رَجُلًا يَصْلُحُ للقَضاءِ، وتَلاعَنا بحَضْرَتِه، فقال الشَّارِحُ: قد ذكَرْنا أنَّ مِن شَرْطِ صِحَّةِ اللِّعانِ، أنْ يكونَ بحَضْرَةِ الإمامِ أو نائبِه.
وحَكَى شيخُنا في آخرِ كتابِ القَضاءِ، يعْنِي في «المُقنِعِ»، إذا تحاكَمَ رجُلان إلى رجُلٍ يصْلُحُ للقَضاءِ، فحَكَّماه بينَهما، نفَذ حُكْمُه في اللِّعانِ، في ظاهِرِ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ تعالى، وحَكاه أبو الخَطَّاب.
قلتُ: وهو المذهبُ؛ لأنَّه كحاكمِ الإِمامِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه، على ما يأْتِي هناك، إنْ شاءَ الله تُعالى.
وقال القاضي: لا ينْفُذُ إلا في الأمْوالِ خاصَّةً.

فَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ خَفِرَةً، بَعَثَ مَنْ يُلَاعِنُ بَينَهُمَا.
وَإِذَا قَذَفَ رَجُلٌ نِسَاءَهُ، فَعَلَيهِ أَنْ يُفْرِدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِلِعَانٍ.
وَعَنْهُ، يُجْزِئُهُ لِعَانٌ  وحاصِلُه، أنَّهما إذا حكَّما رجُلًا، هل يكونُ كالحاكمِ مِن جميعِ الوُجوهِ أمْ لا؟ على ما يأْتِي بَيانُه.
قوله: فإنْ كانَتِ المَرْأَةُ خَفِرَةً، بعَثَ الحاكِمُ مَن يُلاعِنُ بينَهما.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقال في «عُيونِ المَسائلِ»، في مسْأَلَةِ فَسْخِ الخِيارِ بلا حُضورِ الآخَرِ: للزَّوْجِ أنْ يُلاعِنَ مع غَيبَتِها، وتُلاعِنَ مع غَيبَتِه.
قوله: وإذا قذَف الرَّجُلُ نِساءَه، فعليه أنْ يُفْرِدَ كُلَّ واحِدَةٍ بلِعانٍ.
هذا المذهبُ.

وَاحِدٌ.
فَيَقُولُ: أَشْهَدُ بِاللهِ إِنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيتُكُنَّ بِهِ مِنَ الزِّنَى.
وَتَقُولُ كُلُّ وَاحِدَةٍ: أَشْهَدُ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِن الزِّنَى.
وَعَنْهُ، إِنْ كَانَ الْقَذْفُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، أَجْزَأَهُ لِعَانٌ وَاحِدٌ، وَإنْ قَذَفَهُنّ بِكَلِمَاتٍ، أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِلِعَانٍ.
وإحْدَى الرِّواياتِ.
قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»: يُفْرِدُ كُلَّ واحدةٍ منِهُنَّ بلِعانٍ، على ظاهِرِ كلامِ أصحابِنا.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»،

فَصْلٌ: وَلَا يَصِحُّ إلا بِشُرُوطٍ ثَلَاثةٍ: أَحَدُهَا، أَنْ يَكُونَ بَينَ زَوْجَينِ عَاقِلَينِ بَالِغَينِ؛ سَوَاءٌ كَانَا مُسْلِمَينِ، أَوْ ذِمِّيَّينِ، أَوْ  و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يُجْزِئُه لِعانٌ واحِدٌ.
وهو احْتِمال في «الهِدايَةِ».
وأطْلَقَهما في «الخُلاصَةِ».
وعنه، إنْ كان القَذْفُ بكَلِمَةٍ واحدةٍ، أجْزَأَه لِعانٌ واحدٌ، وإنْ فَذَفَهُنَّ بكَلِماتٍ، أفْرَدَ كلَّ واحدةٍ بلِعانٍ.
فعلى القوْلِ بأنَّه يُفرِدُ كلَّ واحدةٍ بلِعانٍ، يَبْدَأُ بلِعانِ التي تَبْدَأُ بالمُطالبَةِ، فإن طالبْنَ جميعًا وتَشاحَحْنَ، بَدَأ بإحْداهُنَّ بالقُرْعَةِ، وإنْ لم يتَشاحَحْنَ، بدَأَ بلِعانِ مَن شاءَ منهن، ولو بدَأ بواحدةٍ منهن بغيرِ قُرْعَةٍ مع المُشاحَّةِ، صحَّ.
تنبيه: قولُه في تَتِمَّةِ الرِّوايَةِ الثَّانيةِ: فيَقُولُ: أشْهَدُ بالله إنِّي لمِنَ الصَّادِقِينَ فيما رَمَيتُكُنَّ به مِنَ الزِّنَى.
وتقُولُ كُلُّ واحِدَةٍ: أَشْهَدُ بِالله إِنَّه لمِنَ الكاذِبِينَ فيما رَمانِي به مِنَ الزِّنَى.
هذه الزِّيادَةُ وهي قولُه: فيما رَمَيتُكُنَّ به مِنَ الزِّنَى.
وفيما رَمَانِي به مِنَ الزِّنَى.
مَبْنِيَّةٌ على القَوْلِ الَّذي جزَم به في أوَّلِ البابِ، عندَ صِفَةِ ما يقولُ هو وتقولُ.
هي.
وتقدَّم الخِلافُ هناك، فكذا الحُكْمُ هنا.
قوله: ولا يصِحُّ إلَّا بشُرُوط ثَلَاثةٍ؛ أحَدُها، أنْ يكونَ بينَ زَوْجَين عاقِلَين بالِغَين؛ سَواءٌ كانا مُسْلِمَين، أو ذِمِّيِّين، أو رَقِيقَين، أو فاسِقَين، أو كان أحَدُهما كذلك، في إحْدَى الرِّوايتَين.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في

رَقِيقَينِ، أَوْ فَاسِقَينِ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
وَالأُخْرَى، لَا يَصِحُّ إلا بَينَ زَوْجَينِ مُسْلِمَينِ حُرَّين عَدْلَينِ، فَإنِ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا في أَحَدِهِمَا، فَلَا لِعَانَ بَينَهُمَا.
«الفُروعِ»: نقَلَه واخْتارَه الأَكْثرُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذه اخْتِيارُ القاضي في «تَعْليقِه» وجماعَةٍ مِن أصحابِه؛ كالشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»،

..................................  والشيرازِيِّ، وابنِ البَنَّا، واخْتِيارُ أبي محمدٍ الجَوْزِيِّ أيضًا وغيرِه.
انتهى.
وصحَّحَه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والرِّوايةُ الأخْرى، لا يصِحُّ إلا بينَ زَوْجَين مُكَلَّفَين مُسْلِمَين حُرَّين عَدْلَين.
اخْتارَه الخِرَقِيُّ.
قاله القاضي، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهم.
وعنه، يصِحُّ مِن زَوْج مُكَلَّفٍ وامْرَأةٍ مُحْصَنَةٍ، فإذا بَلَغتْ مَن يُجامَعُ مِثْلُها ثم طَلَبَتْ، حُدَّ إنْ لم يُلاعِنْ، إذَنْ فلا لِعانَ لتَعْزيرٍ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهذه الرِّوايةُ ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه اعْتَبَرَ في الزَّوْجَةِ البُلوغَ والحُرِّيَّةَ والإِسْلامَ، ولم يَعْتَبِرْ ذلك مِنَ الزَّوْجِ.
ثم قال: في كلامِ الخِرَقِيِّ تَساهُلٌ.
وبيَّنه، وقال: وعنه، لا لِعانَ بقَذْفِ

..................................  غيرِ مُحْصَنَةٍ إلا لَوَلَدٍ يُرِيدُ نَفْيَه.
وذكَر أبو بَكْر، يُلاعِنُ بقَذفِ صَغِيرةٍ، كتَعْزيرٍ.
وقال في «المُوجَزِ»: ويتَأَخَّرُ لِعانُها حتَّى تَبْلُغَ.
وفي «مُخْتَصَرِ ابنِ رَزِينٍ»، إذا قذَف زَوْجَةً مُحْصَنَةً بزِنًى، حُدَّ بطَلَبٍ، وعُزِّرَ بتَرْكٍ، ويسْقُطان بلِعانٍ أو بَيِّنَةٍ.
وفي «الانْتِصارِ»، في زانِيَةٍ وصغيرَةٍ لا يلْحَقهما 1 عارٌ بقوْلِه، فلا حَدَّ ولا لِعانَ.
وعنه، يُلاعِنُ بقَذْفِ غيرِ مُحْصَنَةٍ لنَفْي الوَلَدِ فقط.
قال

وَإِنْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً، أَوْ قَال لِامْرَأَتِهِ: زَنَيتِ قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَكِ.
حُدَّ وَلَمْ يُلَاعِنْ.
الزَّرْكَشِيُّ: وهذا اخْتِيارُ القاضي في «المُجَرَّدِ».
وفي «المُذْهَبِ» لابنِ الجَوْزِيِّ، كلُّ زَوْجٍ صحَّ طَلاقُه، صحَّ لِعانُه في رِوايَةٍ.
وعنه، لا يصِحُّ إلا مِن مُسْلِمٍ عَدْلٍ.
والمُلاعِنَةُ؛ كلُّ زَوْجَةٍ عاقِلَةٍ بالغةٍ.
وعنه، مُسْلِمَةٍ حُرَّةٍ عَفِيفَةٍ.
قوله: وإنْ قذَف أجْنَبِيَّةً، أو قال لامْرأَتِه: زَنَيتِ قبلَ أنْ أنْكِحَكَ.
حُدَّ ولم

..................................  يُلاعِنْ.
إذا قذَفَ الأجْنَبِيَّةَ، حُدَّ ولم يُلاعِنْ.
بلا نِزاعٍ.
وإذا قال لامْرَأَتِهِ: زَنَيتِ

وَإِنْ أَبَانَ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًى فِي النِّكَاحِ، أَوْ قَذَفَهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَبَينَهُمَا وَلَدٌ، لَاعَنَ لِنَفْيِهِ، وَإِلَّا حُدَّ وَلَمْ يُلَاعِنْ.
قبلَ أنْ أنْكِحَكِ.
حُدَّ أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، ولم يُلاعِنْ.
وعنه، أنه يُلاعِنُ مُطْلَقًا.
وعنه، يُلاعِنُ لنفْي الوَلَدِ إنْ كان.
قوله: وإنْ أبانَ زَوْجَتَه، ثم قذَفَها بزِنًى في النَّكاحِ، أو قذَفَها في نِكاحٍ فاسِدٍ وبينَهما وَلَدٌ، لاعَنَ لِنَفْيِه، وإلِّا حُدَّ ولم يُلاعِنْ.
هذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ» وغيرِهم.

..................................  وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال في «الانْتِصارِ» عن أصحابِنا: إنْ أبانَها، ثم قذَفَها بزِنًى في الزَّوْجِيَّةِ، لاعَنَ.
وفيه أيضًا، لا ينتفِي ولَدٌ بلِعانٍ مِن نِكاحٍ فاسِدٍ، كوَلَدِ أَمَتِه.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إنْ طلَّقها ثلاثًا، ثم أَنْكَرَ حَمْلَها، لاعَنَها لنَفْي الوَلَدِ، وإنْ قذَفَها بلا وَلَدٍ، لم 1 يُلاعِنْها.

وَإِنْ أَبَانَ امْرأَتهُ بَعْدَ قَذْفِهَا، فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ، سَوَاءٌ كَانَ بَينَهُمَا وَلَدٌ، أوْ لَمْ يَكُنْ.
..................................

وَإِنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ أَوْ الْمَجْنُونَةَ، عُزِّرَ، وَلَا لِعَانَ بَينَهُمَا.
قوله: وإذَا قذَف زَوْجَتَه الصَّغِيرَةَ أو المجْنُونَةَ، عُزِّرَ ولا لِعانَ بينَهما.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرِّرِ»، و «النظْمِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يصِحُّ اللَّعانُ مِن زَوْج مُكَلَّفٍ وامْرَأَةٍ؛ مُحْصَنَةٍ دُونَ البُلوغِ.
كما تقدَّم، فإذا بَلَغتْ مَن يُجامَعُ

..................................  مِثْلُها، ثم طَلَبَتْه، حُدَّ إنْ لم يُلاعِنْ.
وذكَر أبو بَكْرٍ، يُلاعِنُ صغيرةَ لتَعزيرٍ.
وقال في «المُوْجَزِ»: ويتَأْخَّرُ لِعانُها حتَّى تَبْلُغَ.
وفي «مُخْتَصَرِ ابنِ رَزِينٍ»، إذا

..................................  قذَف زَوْجَة مُحْصَنَةً بزِنًى، حُدَّ بطَلَبٍ، وعُزِّرَ بتَرْكٍ، ويَسْقُطان بلِعانٍ أو بَيِّنَةٍ.
وفي «الانْتِصارِ»، في زانِيَةٍ وصغيرَةٍ لا يَلْحَقُهما عارٌ بقوْله، فلا حَدَّ ولا لِعانَ.

..................................  وتقدَّم هذا قريبًا بزِيادَةٍ.
[وقال في «التَّرْغِيبِ»: لو قذَفَها بزِنًى في جُنونِها أو قبلَه، لم يُحَدَّ، وفي لِعانِه لنَفْي وَلَدٍ وَجْهان.
انتهى] 1.

فَصْل: الشَّرْطُ الثّانِي، أَنْ يَقْذِفَهَا بِزِنًى، فَيَقُولَ: زَنَيتِ.
أَوْ: يَا زَانِيَةُ.
أوْ: رَأْيتُكِ تَزْنِينَ.
سَوَاءٌ قَذَفَهَا بِالزِّنَى في الْقُبُلِ أو الدُّبُرِ.
..................................

فَإِنْ قَال: وُطِئْتِ بِشُبْهَةٍ، أوْ مُكْرَهَةً.
فَلَا لِعَانَ بَينَهُمَا.
وَعَنْهُ،  قوله: فإنْ قال: وُطِئْتِ بِشُبْهَةٍ، أوْ مُكْرَهَةً.
فلا لِعانَ بينَهما.
إذا قال لها: وُطِئْتِ بشُبْهَةٍ.
فقدَّم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه لا لِعانَ بينَهما مُطلقًا.
ونص عليه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
قال في «الهِدايَةِ» وغيرِه: اخْتارَه الخِرَقِيُّ.
وقطَع به في «المُغْنِي»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
والخِرَقيُّ إنَّما قال: إذا جاءَتِ امْرَأَتُه بوَلَدٍ، فقال: لم تَزْنِ،

إِنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ، لَاعَنَ لِنَفْيِهِ، وَإلَّا فَلَا.
ولكِنَّ هذا الوَلَدَ ليس مِنِّي.
فهو وَلَدُه في الحُكْمِ.
انتهى.
فظاهِرُه؛ قال في «الهِدايَةِ».
وعنه، إنْ كانَ ثَم وَلَدٌ، لاعَنَ لنَفْيِه، وإلَّا فلا، فيَنتفِي بلِعانِ الرَّجُلِ وحْدَه.
نصَّ عليه أيضًا.
وهذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قال في «المُحَرَّرِ»: وهي أصحُّ عندِي.
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا اخْتِيارُ أبي بَكْرٍ، وابنِ حامِدٍ، والقاضي في «تَعْليقِه» وفي «رِوايَتَيه»، والشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والشِّيرازِيِّ وأبي البَرَكاتِ.
انتهى.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وإذا قال لها: وُطِئْتِ مُكْرَهَةً.
وكذا: مع نَوْم أو إغْماءٍ أو جُنونٍ.
فقام المُضَنِّفُ هنا، أنَّه لا لِعانَ بينَهما.
وهو إحدَى الرِّوايتَين، ونصَّ عليه.
اخْتارَه الخِرَقِيُّ، والمُصَنِّفُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَرَه.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
وعنه، إنْ كان ثَم وَلَدٌ، لاعَنَ لنَفْيِه، وإلَّا فلا، فيَنْتَفي بلِعانِه وحْدَه.
نصَّ عليه.
قال في

وَإِنْ قَال: لَمْ تَزْنِ وَلَكِنْ لَيسَ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي.
فَهُوَ وَلَدُهُ في الْحُكْمِ، وَلَا لِعَانَ بَينَهُمَا.
«الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ؛ منهم القاضي، وأبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، والشِّيرازِيُّ، وغيرُهم.
قال في «المُحَرَّرِ»: وهو الأصحُّ عندِي.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وهما وَجْهان في «البُلْغَةِ».
فائدة لو قال: وَطِئَكِ فُلانٌ بشُبْهَةٍ، وكُنْتِ عالِمَةً.
فعندَ القاضي هنا، لا خِلافَ أنَّه لا يُلاعِنُ.
واخْتارَ المُصَنِّفُ وغيرُه، أنَّه يُلاعِنُ.
وهو الصَّوابُ.
قوله: وإنْ قال: لم تَزْنِ، ولكِنْ ليس هذا الوَلَدُ مِنِّي.
فهو وَلَدُه في الحُكْمِ،

جارٍ التحميل