الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 108-151

وَإنْ خَرَجَ فِى نَصِيبِ أحَدِهِمَا عَيْبٌ، فَلَهُ فَسْخُ القِسْمَةِ.
عالِمًا بالحالِ دُونَه.
وقال: ذكَرَه فى «المُغْنِى».
ثم ذكَرَ قولَ القاضِى المُتَقَدِّمَ.
وقال فى «الفُروعِ»: وإنْ بنَى أو غَرَسَ، فخرَج مُسْتَحَقًّا، فقلَع، رجَع على شَريكِه بنِصْفِ قِيمَتِه فى قِسْمَةِ الإِجْبارِ إنْ قُلْنا: هى بَيْعٌ.
كقِسْمَةِ تَراضٍ، وإلَّا فلا.
وأَطْلقَ فى «التَّبْصِرَةِ» رُجوعَه، وفيه احْتِمالٌ.
انتهى.
قال النَّاظِمُ: وإنْ بانَ فى الإجْبارِ لم يَغْرَمِ البِنَا … ولا الغَرْسَ إذْ هى مَيْزُ حقٍّ بأجْوَدِ وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: إذا لم يرْجِعْ، حيثُ لا يكونُ بَيْعًا، فلا يرْجِعُ بالأُجْرَةِ، ولا بنِصْفِ قِيمَةِ الوَلَدِ فى الغُرورِ، إذا اقْتَسَمَا الجَوارِىَ أعْيانًا، وعلى هذا، فالذى لم يسْتَحِق شيئًا مِن نَصِيبِه يرْجِعُ الآخَرُ عليه بما فوَّتَه 1 مِن المَنْفَعَةِ هذه المُدَّةَ، وهنا احْتِمالَاتٌ؛ أحدُها، التَّسْوِيَة بينَ القِسْمَةِ والبَيْعِ.
والثاني، الفَرْقُ مُطْلَقًا.
والثَّالثُ، إلْحاقُ ما كانَ مِن القِسْمَةِ بَيْعًا بالبَيْعِ.
قوله: وإِنْ خَرَجَ فى نَصِيبِ أحَدِهِما عَيْبٌ، فله فَسْخُ الْقِسْمَةِ.
[يعْنِى، إذا كانَ جاهِلًا به، وله الإِمْساكُ مع الأرْشِ] 2. هذا المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايةِ»،

وَإِذَا اقْتَسَمَ الوَرَثَةُ الْعَقَارَ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى المَيِّت دَيْنٌ، فَإِنْ قُلْنَا: هِىَ إفْرَازُ حَقٍّ.
لَمْ تَبْطُلِ القِسْمَةُ.
وَإِنْ قُلْنَا: هِىَ بَيْعٌ.
انْبَنَى عَلَى بَيْعِ التَّرِكَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ، هَلْ يَجُوزُ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ.
و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
[وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم] 1. ويَحْتَمِلُ أنْ تَبْطُلَ القِسْمَةُ؛ لأنَّ التَّعْديلَ فيها شَرْطٌ، ولم يُوجَدْ 2، بخِلافِ البَيْعِ.
قوله: وإِذا اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ الْعَقارَ، ثُمَّ ظَهَرَ على الْميِّتِ دَيْنٌ، فإنْ قُلْنَا: هى إفْرازُ حَقٍّ.
لم تَبْطُلِ الْقِسْمَةُ، وإنْ قُلْنَا: هى بَيْعٌ.
انْبنَى على بَيْعِ التَّرِكَةِ قَبْلَ قَضَاءِ

..................................  الدَّيْنِ، هل يَجُوزُ؟ على وجْهَيْن.
اعلمْ أنَّه إذا قُلْنا: القِسْمَةُ إفْرازُ حقٍّ.
فإنَّها لا تَبْطُلُ، ولا تفْرِيعَ عليه.
وإنْ قُلْنا: هى بَيْعٌ.
انْبَنَى على صِحَّةِ بَيْعِ التَّرِكَةِ قبلَ قَضاءِ الدَّيْنِ، هل يصِحُّ أمْ لا؟ فأطْلَقَ المُصَنِّفُ هنا وَجْهَيْن، وهما رِوايَتان، وأطْلَقهما فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ بَيْعُها قبلَ قَضاءِ الدَّيْنِ.
وهو المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا المذهبُ، وهو أوْلَى.
قال فى «الفُروعِ»: ويصِحُّ البَيْعُ، على الأصحِّ، إنْ قُضِىَ.
قال فى «المُحَرَّرِ»: أصحُّ الرِّوايتَيْن الصِّحَّةُ.
وصحَّحَه

..................................  النَّاظِمُ 1، وصاحِبُ «التَّصْحيحِ».
قال فى «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ والخَمْسِينَ»: أصحُّهما، يصِحُّ.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ.
فعليه، يصِحُّ العِتْقُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقدَّمه فى «القَواعِدِ».
واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ فى «نَظَرِيَّاتِه»، لا ينْفُذُ إلَّا مع يَسارِ الوَرَثَةِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّ تَصَرُّفهم تبَعٌ لتَصَرُّفِ المَوْرُوَثِ

..................................  فى مرَضِه.
وهذا مُتَوَجِّهٌ على قوْلِنا: إنَّ حقَّ الغُرَماءِ مُتعَلِّقٌ 1 بالتَّرِكَةِ في المَرَضِ.
وعلى المذهبِ، النَّماءُ للوارِثِ، كنَماءِ جَانٍ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، لا كَمَرْهُونٍ.
قال فى «التَّرْغيب» وغيرِه: هو المَشْهورُ.
وقيلَ: النَّماءُ تَرِكَةٌ.
وقال فى «الانْتِصارِ»: مَن أدَّى نَصِيبَه مِنَ الدَّيْنِ، انْفَكَّ نَصِيبُه منها، كجَانٍ.
فائدة: لا يَمْنَعُ الدَّيْنُ الذى على المَيِّتِ نَقْلَ تَرِكَتِه إلى الوَرَثَةِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم، أبو بَكْر، والقاضى، وأصحابُه.
قال ابنُ عَقِيل: هى المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَنْصوصُ المَشْهورُ المُخْتارُ للأصحابِ.
وقد نصَّ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، أنَّ المُفْلِسَ [إذا ماتَ] 2 سقَطَ حقُّ البائعِ مِن عَيْنِ مالِه؛ لأنَّ المالَ انْتَقَلَ إلى الوَرَثَةِ.
قال فى «القَواعِدِ

..................................  الفِقْهِيَّةِ»: أشْهَرُ الرِّوايتَيْن الانْتِقالُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه رِوايَةٌ ثانيةٌ، يَمْنَعُ الدَّيْنُ نقْلَها بقَدْرِه.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا يَرِثُون شيئًا حتى يؤدُّوه.
وذكَرَها جماعَةٌ، وصحَّح النَّاظِمُ المَنْعَ، ونَصَرَه فى «الانْتِصارِ».
وتقدَّم فوائدُ الخِلافِ فى بابِ الحَجْرِ بعدَ قوْلِه: ومَن ماتَ وعليه دَيْنٌ مُؤجَّلٌ.
وهى فوائدُ جليلَة، فَلْتُراجَعْ.
قال فى «الفُروعِ»: والرِّوايَتَان فى وَصِيَّةٍ بمُعَيَّنٍ.
ونصَر في «الانْتِصارِ» المَنْعَ، وذكَر عليه، إذا لم يَسْتَغْرِقِ التَّرِكَةَ، أو كانتِ الوَصِيَّةُ

..................................  بمَجْهُولٍ مَنْعًا، ثم سلَّم لتَعَلُّقِ الإرْثِ بكُلِّ التَّرِكَةِ، بخِلَافِهما، فلا مُزاحَمَةَ.
وذكَرَ مَنْعًا وتَسْلِيمًا، هل للوَارِثِ- والدَّيْنُ مُسْتَغْرِقٌ - الإيفاءُ مِن غيرِها؟ وقال فى «الرَّوْضَةِ»: الدَّيْنُ على المَيِّتِ لا يَتَعَلَّقُ بتَرِكَتِه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وفائِدَتُه، أنَّ لهم أداءَه وقِسْمَةَ التَّرِكَةِ بينَهم.
قال: وكذا حُكْمُ مالِ المُفْلِسِ.
وقال فى «القَواعِدِ»: ظاهرُ كلامِ طائفةٍ مِن الأصحابِ، اعْتِبارُ كوْنِ الدَّيْن مُحِيطًا بالتَّرِكَةِ، حيثُ فرَضُوا المَسْألةَ فى الدَّيْنِ المُسْتَغْرِقِ، ومنهم مَن صرَّح بالمَنْعِ مِن الانْتِقالِ، وإنْ لم يكَنْ مُسْتَغْرِقًا.
ذكَره فى مَسائلِ الشُّفْعَةِ.
وقال فى «القَواعِدِ» أيضًا: تعَلُّقُ حقِّ الغُرَماءِ بالتَّرِكَةِ، هل يَمْنَعُ انْتِقالَها؟ على رِوايتَيْن.
وهل هو كَتَعَلُّقِ الجِنايَةِ أو الرَّهْنِ؟ اخْتَلَفَ كلامُ الأصحابِ فى ذلك، وصرَّح الأكْثَرون، أنَّه كتعَلُّقِ الرَّهْنِ.
قال: ويُفَسَّرُ بثَلاَثَةِ أشْياءَ؛ أحدُها، أنَّ تعَلُّقَ

..................................  الدَّيْنِ بالتَّرِكَةِ وبكُلِّ جُزْءٍ مِن أجْزائِها، فلا يُنْقَلُ منها شئٌ حتى يُوَفَّى الدَّيْنُ كلُّه.
وصرَّح بذلك القاضى فى «خِلافِه» إذا كانَ الوارِثُ واحِدًا.
قال: وإنْ كانُوا جماعةً، انْقَسَمَ عليهم بالحِصَصِ، وتتَعَلَّقُ كل حِصَّةٍ مِن الدَّيْنِ بنَظِيرِها مِن التَّرِكَةِ وبكُلِّ جُزْءٍ منها، فلا ينْفُذُ منها شئٌ حتى يُوَفَّى جميعُ تلك الحِصَّةِ، ولا فَرْقَ فى ذلك بينَ أنْ يكونَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا للتَّركَةِ، أمْ لا.
صرَّحِ به جماعَةٌ، منهم صاحِبُ «التَّرْغيبِ» فى المُفْلِسِ.
الثَّاني، أنَّ الدَّيْنَ فى الذِّمَّةِ ويتَعَلَّقُ

وَإنِ اقْتَسَمَا [339 ظ] فَحَصَلَتِ الطرِيقُ فِى نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، وَلَا مَنْفَذَ لِلْآخَرِ، بَطَلَتِ الْقِسْمَةُ.
بالتَّرِكَةِ، وهل هو باقٍ فى ذِمَّةِ المَيِّتِ، أو انْتَقَلَ إلى ذِمَمِ الوَرَثَةِ، أو هو مُتعَلِّقٌ بأعْيانِ التَّرِكَةِ لا غيرُ؟ فيه ثَلاَثَةُ أوْجُهٍ؛ الأوَّلُ، قوْلُ الآمِدِىِّ 1، وابنِ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ».
والثَّاني، قولُ القاضى فى «خِلافِه»، وأبي الخَطَّابِ فى «انْتِصارِه»، وابنِ عَقِيلٍ فى مَوْضِعٍ آخَرَ، وكذلك القاضى فى «المُجَرَّدِ»، لكِنَّه خصَّه بحالَةِ تأْجِيلِ الدَّيْنِ لمُطالَبَةِ الوَرَثَةِ بالتَّوْثِقَةِ.
والثَّالثُ، قولُ ابنِ أبي مُوسَى.
التَّفْسِيرُ الثَّالثُ مِن تَفْسيرِ تعَلُّقِ حقِّ الغُرَماءِكتعَلُّقِ الرَّهْنِ، أنَّه يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ، وفيه وَجْهان.
وهل تعَلُّقُ حقِّهم بالمالِ مِن حينِ المَرَضِ أمْ لا؟ ترَدَّد الأصحابُ فى ذلك.
انتهى.
وتقدَّم بعْضُ ذلك فى بابِ الحَجْرِ.
قوله: وإذا اقْتَسَما، فحَصَلَتِ الطرِيقُ فى نَصِيبِ أَحَدِهِما، ولا مَنْفَذَ للآخَرِ، بَطَلَتِ الْقِسْمَةُ.
لعدَمِ التَّعْديلِ والنَّفْعِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ»،

..................................  و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وخرَّج المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» وَجْهًا، أنَّها تصِحُّ، ويَشتَرِكانِ فى الطَّريقِ، مِن نَصِّ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، على اشْتِراكِهما فى مَسيلِ 1 الماءِ.
قال فى «القَواعِدِ»: ويتَوَجَّهُ إنْ قُلْنا: القِسْمَةُ إِفْرازٌ.
بَطَلَتْ.
وإنْ قُلْنا: بَيْعٌ.
صَحَّتْ، ولَزِمَ الشَّرِيكَ تَمْكِينُه مِن الاسْتِطْراقِ، بِناءً على قولِ الأصحابِ: إذا باعَه 2 بَيْتًا فى وَسَطِ دارِه ولم يذْكُرْ طَرِيقًا، صحَّ البَيْعُ، واسْتَتْبَعَ طرِيقَه.؛ ذكَرَه القاضى فى «خِلافِه»، لو اشْتَرَطَ عليه الاسْتِطراقَ فى القِسْمَةِ، صحَّ.
قال المَجْدُ: هذا قِياسُ مذهبِنا فى جَوازِ بَيْعٍ.
وفى «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ البَغْدادِىِّ»، يَفْسَخُ بعَيْبٍ.
وسَدُّ المَنْفَذِ عَيْبٌ.
فوائد؛ الأُولَى، مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ، لو حصَل طَرِيقُ الماءِ فى نَصِيبِ أحَدِهما.
قالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ونصُّه، هو لهما ما لم يَشْتَرِطا ردَّه.
وهو المذهبُ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
والمُصَنَّفُ قاسَ المَسْأَلةَ الأُولَى على هذه، كما تقدَّم فى التَّخْريجِ.
ونقَل أبو طالِبٍ فى مَجْرَى الماءِ، لا يُغَيِّرُ مَجْرَى الماءِ ولا يضُرُّ بهذا، إلَّا أنْ يَتَكَلَّفَ له النَّفَقَةَ حتى يُصْلِحَ

وَيَجُوزُ لِلْأَب وَالْوَصِىِّ قَسْمُ مَالِ الْمُولَّى عَلَيْهِ مَعَ شَرِيكِهِ.
مَسِيلَه 1. الثَّانيةُ، لو كانَ للدَّارِ ظُلَّةٌ، فَوَقَعَتْ فى حقِّ أحَدِهما، فهى له بمُطْلَقِ العَقدِ.
قالَه الأصحابُ.
الثَّالثةُ، لو ادَّعَى كلُّ واحدٍ أنَّ هذا البَيْتَ مِن سَهْمِى، تَحالَفا [ونُقِضَتِ القِسْمَةُ] 2. الرَّابعَةُ، قولُه: ويَجُوزُ للْأبِ والْوَصِىِّ قَسْمُ مالِ الْمُوَلَّى عليه مع شَرِيكِه.
بلا نِزاعٍ.
ويُجْبَران فى قِسْمَةِ الإجْبارِ، ولهما أنْ يُقاسِما فى قِسْمَةِ التَّراضِى إنْ رأيَا المصْلَحَةَ.
وتقدُّم حُكْمُ ما إذا غابَ الوَلِىُّ فى قِسْمَةِ الإجْبارِ، هل يقْسِمُ الحاكِمُ؟ وتقدَّم، إذا غابَ أحدُ الشَّرِيكَيْن.
فى فصْلِ قِسْمَةِ الإجْبارِ.
واللهُ أعلَمُ.

بَابُ الدَّعَاوَى وَالبيِّنَاتِ

بابُ الدَّعاوَى والبَيِّناتِ فائدة: واحِدُ الدَّعاوَى: دَعْوَى.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: مَعْناها فى اللُّغَةِ إضافَةُ الإنْسانِ إلى نفْسِه شيئًا؛ مِلْكًا، أو اسْتِحْقاقًا، أو صِفَةً، ونحوَه، وفى الشَّرْعِ، إضافَتُه إلى نفْسِه اسْتِحْقاقَ شئٍ فى يَدِ غيرِه، أو فى ذِمَّتِه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: الدَّعْوَى الطَّلَبُ؛ لقوْلِه تعالَى: ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ (2). زادَ ابنُ أبي الفَتْحِ، زاعِمًا مِلْكَه.
انتهى.
وقيلَ: هى طَلَبُ حقٍّ مِن خَصْمٍ عندَ حاكمٍ، وإخْبارُه 1 باسْتِحْقاقِه، وطَلَبُه منه.
وقال فى «الرِّعايةِ»: قلتُ: هى إخْبارُ 2 خَصْمٍ باسْتِحْقاقِ شئٍ مُعَيَّنٍ أو مَجْهولٍ؛ كوَصِيَّةٍ وإقْرارٍ عليه، أو عندَه له، أو

المُدَّعِى مَنْ إذَا سَكَتَ تُرِكَ، وَالمُنْكِرُ مَنْ إذَا سَكَتَ لَمْ يُتْرَكْ.
لمُوَكِّلِه، أو توْكيلِه، أو للهِ حِسْبَةً، يطْلُبُه منه عندَ حاكمٍ.
قوله: المُدَّعِى مَن إِذا سكَت تُرِكَ، والمُنْكِرُ مَن إذا سكَت لم يُتْرَكْ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيلَ: المُدَّعِى مَن يدَّعِى خِلافَ الظَّاهرِ، وعكْسُه المُنْكِرُ.
وأطْلَقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ».
وقال الشَّارِحُ: وقيل: المُدَّعِى مَن يلْتَمِسُ بقَوْلِه أخْذَ شئٍ مِن يَدِ غيرِه، وإثْباتَ حَقٍّ فى ذِمَّتِه، والمُدَّعَى عليه مَن يُنْكِرُ ذلك.
وقدَّم هو أيضًا والمُصَنِّفُ، أنَّ المُدَّعَى عليه مَن يُضافُ إليه اسْتِحْقاق شئٍ عليه.
وقد يكونُ كلُّ واحدٍ منهما مُدَّعيًا ومُدَّعًى عليه؛ بأنْ يخْتَلِفا فى العَقْدِ، فيَدَّعِى كلُّ واحدٍ منهما أنَّ الثَّمَنَ غيرُ الذى ذكَرَه صاحِبُه.
انتهى.
وقيل: هو مَن

..................................  إذا سكَت تُرِكَ مع إمْكانِ صِدْقِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: ولا بُدَّ مِن هذا القَيْدِ.
وقيل: المُدَّعِى هو الطَّالِبُ، والمُنْكِرُ هو المَطْلوبُ.
وقيل: المُدَّعِى مَن يدَّعِى أمْرًا باطِنًا خَفِيًّا، والمُنْكِرُ مَن يدَّعِى أمْرًا ظاهِرًا جَلِيًّا.
ذكَرَها فى «الرِّعايةِ»، وذكَر أقْوالًا أُخَرَ، وأكْثَرُها يعُودُ إلى الأَوَّلِ.
ومِن فَوائدِ الخِلافِ، لو قال الزَّوْجُ: أسْلَمْنا معًا.
فالنِّكاحُ باقٍ.
وادَّعَتِ الزَّوْجَةُ أنَّها أسْلَمَتْ قبلَه، فلا نِكاحَ.
فالمُدَّعِى هى الزَّوْجَةُ.
على المذهبِ.
وعلى القولِ الثَّاني، المُدَّعِى هو الزَّوْجُ.
تنبيه: قال بعْضُهم: الحَدُّ الأوَّلُ فيه نظَرٌ؛ لأنَّ كُلَّ ساكِتٍ لا يُطالِبُ بشئٍ فإنَّه مَتْروك»، وهذا أعَمُّ مِن أنْ يكونَ مُدَّعِيًا أو مُدَّعًى عليه، فيُتْرَكُ مع قِيامِ الدَّعْوَى، فتَعْرِيفُه بالسُّكوتِ وعَدَمِه ليس بشئٍ، والأَوْلَى أنْ يُقالَ: المُدَّعِى مَن يُطالِبُ غيرَه بحَقٍّ يذْكُرُ اسْتِحْقاقَه عليه، والمُدَّعَى عليه المُطالَبُ؛ بدَليلِ قوْلِه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «البَيِّنَةُ علَى المُدَّعِى» 1. وإنَّما تكونُ البَيِّنَةُ مع المُطالَبَةِ، وأمَّا مع عَدَمِها، فلا.
انتهى.
ويُمْكِنُ أنْ يُجابَ بأنْ يُقالَ: المُرادُ بتَعْريفِ المُدَّعِى والمُدَّعَى عليه حالُ المُطالَبَةِ؛ لأنَّهم ذكَروا ذلك ليُعْرفَ 2 مَن عليه البَيِّنَةُ ممَّنْ عليه اليَمِينُ، وإنَّما يُعْرَفُ ذلك بعدَ المُطالَبَةِ.
وقال ابنُ نَصْرِ اللهِ فى «حَواشِى الفُروعِ»: قوْلُهم: المُدَّعِى مَن إذا سكَت تُرِكَ.
يَنْبَغِى أنْ يُقَيَّدَ ذلك إنْ لم تَتَضَمنْ دَعْواه شيئًا إنْ لم يُثْبتْه، لَزمَه حدٌّ أو تَعْزيزٌ، كَمَنِ ادَّعَى على إنْسانٍ أنَّه زَنَى بابْنَتِه، أو أنَّه سرَق له شيَئًا، فإنَّه قاذِفٌ فى الأُولَى، ثَالِبٌ 3 لعِرْضِه فى الثَّانيةِ؛ فإنْ لم تثْبُتْ دَعْواه، لَزِمَهُ حدُّ القَذْفِ فى الأُولَى، والتَّعْزِيرُ فى الثَّانيةِ.

وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى وَالإنْكَارُ إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ.
وَإذَا تَدَاعَيَا عَيْنًا، لَمْ تَخْلُ مِنْ ثَلَاَثةِ أقْسَام؛ أحَدُهَا، أَنْ تَكُونَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا، فَهِىَ لَهُ مَعَ يَمِينهِ أَنَّهَا لَهُ، لاَ حَقَّ لِلْاَخَرِ فِيهَا، إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ.
وقد يُجابُ بأنَّه مَتْروكٌ مِن حيثُ الدَّعْوَى، مَطْلوبٌ بما تَضَمَّنَتْه، فهو مَتْروكٌ مُطابقةً، مَطْلوبٌ تَضَمُّنًا.
فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: ولا تَصِحُّ الدَّعْوَى والإنْكارُ إلَّا مِن جائزِ التَّصَرُّفِ.
وهو صحيحٌ، ولكِنْ تصِحُّ على السَّفيهِ فيما يُؤْخَذُ به حالَ سَفَهِه وبعدَ فَكِّ حَجْرِه، ويحْلِفُ إذا أنْكَرَ.
وتقدَّم ذلك أيضًا في أوَّلِ بابِ طَريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه.
وقال في «الرِّعايةِ»: وكل منهما رَشِيدٌ يصِح تَبَرعُه وجَوابُه بإقْرارٍ أو إنْكارٍ، وغيرِهما.
الثَّانيةُ، قولُه 1: وإذا تَداعَيا عَينًا، لم تَخْلُ مِن أقْسام ثَلاَثةٍ؛ أحدُها، أنْ تكُونَ في يَدِ أحَدِهما، فهي له مع يَمِينِه أَنَّها له، لا حَق للآخَرِ فيها، إذا لم تَكُنْ بَيِّنَةٌ.

وَلَوْ تَنَازَعَا دَابَّةً، أحَدُهُمَا رَاكِبُهَا، أوْ لَهُ عَلَيْهَا حِمْلٌ، وَالْآخَرُ آخِذٌ  بلا نِزاعٍ.
لكِنْ لا يثْبُتُ المِلْكُ له بذلك كثُبوتِه بالبَيِّنَةِ، فلا شُفْعَةَ له بمُجَردِ اليَدِ.
ولا تضْمَنُ عاقِلَةُ صاحبِ الحائطِ المائلِ بمُجَردِ اليَدِ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ لا تثْبُتُ به الحُقوقُ، وإنَّما تُرَجحُ به الدَّعْوَى.
ثم في كلامِ القاضى، في مَسْأَلةِ النَّافِى للحُكْمِ، يَمِينُ المُدَّعَي عليه دَليلٌ.
وكذا قال فى «الرَّوْضَةِ».
وفيها أيضًا، إنَّما لم يَحْتَجْ إلى دَليلٍ؛ لأنَّ اليَدَ دَليلُ المِلْكِ.
وقال فى «التَّمْهيدِ»: يَدُه بَيَّنَةٌ.
وإنْ كان المُدَّعَى عليه دَيِّنًا، فَدَليلُ العَقْلِ على بَراءةِ ذِمَّتِه بَيِّنَةٌ؛ حتى يجُوزَ له أنْ يَدعُوَ الحاكِمَ إلى الحُكْمِ بثُبوتِ العَيْنِ له دُونَ المُدَّعِى وبَراءَةِ ذِمَّتِه مِن الدَّيْنِ: قال في «الفُروعِ»: كذا قالَ.
ثم قال: ويَنْبَغِى، على هذا، أنْ يحْكِىَ في الحُكْمِ صُورَةَ الحالِ، كما قالَه أصحابُنا في قِسْمَةِ عَقارٍ لم يثْبُتْ عندَه المِلْكُ، وعلى كلامِ أبي الخَطابِ، يُصَرِّحُ في القِسْمَةِ بالحُكْم، وأما على كلامِ غيرِه، فلا حُكْمَ، وإنْ سأَلَه المُدَّعَى عليه مَحْضرًا بما جرَى، أَجابَه، ويذْكُرُ فيه أن الحاكِمَ بَقَّى العَيْنَ بيَدِه؛ لأنَّه لم يثْبُتْ ما يرْفَعُها ويزيلُها.
قوله: وإنْ تَنازَعا دابَّةً؛ أحَدُهَما راكِبُها، أو له عليها حِمْلٌ، والآخَرُ آخِذٌ بزِمامِها، فهي للأَوَّلِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأَصحابِ.
وجزَم به

بِزِمَامِهَا، فَهِىَ لِلْأَوَّلِ.
فى «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ» و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: هي للثَّانِي إذا كانَ مُكارِيًا.
فائدتان؛ إحْداهما، لو كانَ لأحَدِهما عليها حِمْلٌ، والآخَرُ راكِبَها، فهي للرَّاكِبِ.
قالَه المُصَنفُ والشارِحُ.
فإنِ اخْتلَفا في الحِمْلِ، فادَّعاه الرَّاكِبُ وصاحِبُ الدَّابَّةِ، فهي للرَّاكِبِ، وإنْ تَنازَعا قَمِيصًا؛ أحدُهما لابِسُه، والآخَرُ آخِذٌ بكُمِّه، فهو للابسِه، بلا نِزاعٍ.
كما قالَ المُصَنفُ هنا.
فإنْ كان كُمُّه في يَدِ أحَدِهما وباقِيه مع الآخَرِ، أو تَنازَعا عِمامَة، طَرَفُها في يَدِ أحَدِهما، وباقِيها في يَدِ

وَإنْ تَنَازَعَا قَمِيصًا، أحَدُهُمَا لَابِسُهُ، وَالْآخَرُ آخِذ بِكُمِّهِ، فَهُوَ لِلَابِسِهِ.
الآخَرِ، فهما فيها سَواءٌ.
ولو كانتْ دارٌ فيها أرْبَعُ بُيوتٍ، في أحَدِها ساكِنٌ وفي الثلاَثةِ ساكِنٌ، واختَلَفا، فلِكُل واحدٍ منهما ما هو ساكِنٌ فيه.
وإنْ تَنازَعا السَّاحَةَ التي يُتَطَرَّقُ منها إلى البُيوتِ، فهي بينَهما نِصْفان.
الثانيةُ، لو ادَّعَيَا شاةً مسْلُوخَةً؛ بيَدِ أحَدِهما جِلْدُها ورَأسُها وسَواقِطُها، وبيَدِ الآخَرِ بَقِيَّتُها، وادَّعَى كلُّ واحدٍ منهما كلَّها، وأقاما بينتَيْن بدَعْواهما؛ فلكُلِّ واحدٍ منهما ما بيَدِ صاحبِه.

وَإِنْ تَنَازَعَ صَاحِبُ الدَّارِ وَالْخَيَّاطُ الإبرَةَ وَالمِقَصَّ، فَهُمَا لِلْخَيَّاطِ، وإنْ تَنَازَعَ هُوَ وَالقَرَّابُ القِرْبَةَ، فَهِىَ لِلْقَرَّابِ.
قوله: وإنْ تَنازَعَ صاحِبُ الدّارِ والخَيَّاطُ الإبرَةَ والمِقَصَّ، فهما للخَيَّاطِ، وإنْ تَنازَعَ هو والْقَرابُ القِرْبَةَ، فهي للقَرَّابِ.
بلا نِزاعٍ فيهما.

وَإنْ تَنَازَعَا عَرْصَةً فِيهَا شَجَرٌ، أَوْ بِنَاءٌ لأَحَدِهِمَا، فَهِىَ لَهُ.
وإنْ تَنَازَعَا حَائِطًا مَعْقُودًا بِبِنَاءِ أحَدِهِمَا وَحْدَهُ، أوْ مُتَّصِلًا بِهِ اتِّصَالًا لَا يُمْكِنُ إِحْدَاثُهُ، أوْ لَهُ عَلَيْهِ أزَجٌ، فَهُوَ لَهُ، وَإنْ كَانَ [340 و] مَحْلُولًا مِنْ بِنَائِهِمَا، أَوْ مَعْقُودًا بِهِمَا، فَهُوَ بَيْنَهُمَا،  وقوله: وإنْ تَنازَعا عَرْصَةً فيها شَجَرٌ، أو بِناءٌ لأحَدِهما، فهي لهُ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصْحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَررِ»، و «الشرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا تكونُ له إلَّا ببَينةٍ.
قوله: وإنْ تَنازَعا حائِطًا مَعْقُودًا ببِناءِ أحَدِهما وحْدَه، أو مُتَّصِلًا به اتِّصَالًا

..................................  لا يُمْكِنُ إحْدَاثُه، أوله عليه أزَجٌ -وهو ضَرْب مِن البِناءِ، ويُقالُ له: طَاقٌ- فهو له.
يعْنِي، بِيَمِينه.
وهذا المذهبُ 1 بهذا الشَّرْطِ.
أعْنِي، إذا كان مُتَّصِلًا اتِّصَالًا لا يُمْكِنُ إحْداثُه.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وكذا لو كان له عليه سُتْرَةٌ، لكِنْ لو كانَ مُتَّصِلًا ببِناءِ أحَدِهما اتِّصالًا 2 يُمْكِنُ إحْداثُه، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّه لا يُرَجَّحُ بذلك.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وهو صحيح.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضى وغيرُه.
وقدمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: هو كما لو لم يُمْكِنْ إحْداثُه.
وهو ظاهِرُ كلامِ الْخِرَقِىِّ في آخِرِ بابِ الصُّلْحِ.

..................................  فائدة: لو كان له عليه جُذُوعٌ، لم يُرَجَّحْ بذلك.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن», و «الحاوِى»، وغيرِهم.
ذكَرَه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه في بابِ أحْكامِ الجوارِ.
قال في «عُيونِ المَسائِلِ»: لا يُقَدَّمُ صاحِبُ الجُذوعِ، ويُحْكَم لصاحبِ الأزَجِ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ حُدوثُه بعدَ كَمَالِ البِناءِ، ولأَنَّا قُلْنا: له وَضْعُ خَشَبه على حائطِ جارِه ما لم يَضُرَّ؛ فلِهَذَا لم يَكُنْ دَلالَةً على اليَدِ، بخِلافِ الأزَجِ لا يجوزُ عمَلُه على حائطِ جارِه.
انتهى.
وقيل: يُرَجَّحُ بذلك أيضًا.
وتأْتِى المَسْأَلَةُ قريبًا بأعَمَّ مِن هذا.

..................................  قوله: وإنْ كانَ مَحْلُولًا مِن بِنائِهِما -أيْ غيرَ مُتَّصِل ببِنائِهما- أو مَعْقُودًا بهما، فهو بينَهما.
بلا نِزاعٍ.
ويتَحالَفَان، فيَحْلِفُ كلُّ واحد منهما للآخَرِ أن نِصْفَه له.
على الصّحيحِ مِن المذهبِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الفُروعَ».
وقال المُصَنفُ، والشَّارِحُ، والزركَشِىُّ: وإن حَلَفَ كلُّ واحدٍ منهما على جميعِ الحائطِ أنَّه له، جازَ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: قلتُ: والذي يَنْبَغِى، أنْ

وَلَا تُرَجَّحُ الدَّعْوَى بِوَضْعِ خَشَبِ أحَدِهِمَا عَلَيْهِ، وَلَا بِوُجُوهِ الآجُرِّ، وَالتَّزْوِيقِ، وَالتَّجْصِيصِ، وَمَعَاقِدِ الْقِمْطِ في الخُصِّ.
تجِبَ اليمِينُ على حَسَبِ الجوابِ.
قوله: ولا تُرَجَّحُ الدَّعْوَى بوَضْعِ خَشَبِ أحَدِهما عليه، ولا بوُجُوهِ الآجُرِّ، والتَّزْوِيقِ، والتَّجْصِيصِ، ومَعاقِدِ القِمْطِ في الْخُصِّ.
هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ.

..................................  وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهمِ.
قال المُصَنفُ والشارِحُ: قال أصحابُنا: لا تُرَجَّحُ دَعْوَى أحَدِهما بوَضْعِ خشَبِه على الحائطِ.
وقَطَعا بذلك في وُجُوهِ الآجُرِّ، والتَّزْويقِ، والتَّجْصِيصِ، ومَعاقِدِ القِمْطِ في الخُصِّ 1،

..................................  ونحوِها.
ويَحْتَمِلُ أنْ تُرَجحَ الدَّعْوَى بوَضْعِ خَشَبِ أحَدِهما عليه.
وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ والشَّارِحِ.
وتقدَّم كلامُه في «عُيونِ المَسائلِ» في الجُذوعِ.

وَإِنْ تَنَازَعَ صَاحِبُ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ في سُلَّمٍ مَنْصُوبٍ، أوْ دَرَجَةٍ، فَهِىَ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ، إلَّا أنْ يَكُونَ تَحْتَ الدَّرَجَةِ مَسْكَنٌ لِصَاحِبِ السُّفْلِ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا.
وَإِنْ تَنَازَعَا في السَّقْفِ الَّذِي بَيْنَهُمَا، فَهُوَ بَيْنَهُمَا.
قوله: وإنْ تَنازَعَ صاحِبُ العُلْوِ والسُّفْلِ في سُلَّم مَنْصُوبٍ، أو دَرَجَةٍ، فهي لصاحِبِ العُلْوِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ تحتَ الدَّرَجَةِ مَسْكَنٌ لصاحِبِ السُّفْلِ، فيَكُونُ بينَهما.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ لو كان في الدَّرَجَةِ طاقَةٌ ونحوُها ممَّا يُرْتَفَقُ به، لم يَكُنْ ذلك له.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقدَّمه في «المُغْنِي», و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: متى كانَ له في الدَّرَجَةِ طاقَةٌ أو نحوُها، كانت بينَهما.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وأطْلَقَ وَجْهَيْنِ في «المُحَرَّرِ» في بابِ أحْكامِ الجِوارِ.

..................................  قوله: وإنْ تَنازَعا في السَّقْفِ الَّذِى بينَهما، فهو بينَهما.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ», وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: هو لرَبِّ العُلْوِ.
فائدة: لو تَنازَعا الصَّحْنَ والدَّرَجَةُ في الصَّدْرِ، فبينَهما.
وإنْ كانتْ في الوَسَطِ، فما إليها بينَهما، وما وَراءَه لرَبِّ السُّفْلِ.
على الصَحَّيحِ مِن المذهبِ.

وَإِنْ تَنَازَعَ الْمُؤجِرُ وَالمُسْتَأجِرُ في رَفٍّ مَقْلُوعٍ أَوْ مِصْرَاعٍ لَهُ شَكْلٌ مَنْصُوبٌ في الدَّارِ، فَهُوَ لِصَاحِبِهَا، وَإِلاَّ فَهُوَ بَيْنَهُمَا.
وقيلَ: بينَهما.
والوَجْهان؛ إنْ تَنازَعَ رَبُّ بابٍ بصَدْرِ الدَّرْبِ، ورَبُّ بابٍ بوَسَطِه في صَدْرِ البابِ.
قالَه في «التَّرْغيبِ» وغيرِه في الصُّلْحِ.
قوله: وإنْ تَنازَعَ المُوجِرُ والمُسْتَأجِرُ في رَفٍّ مَقْلُوعٍ أو مِصْراعٍ له شكْلٌ

..................................  مَنْصُوبٌ في الدَّارِ، فهو لصاحِبِها.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وقطَع به أكثرُهم.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: فهو للمُؤْجِرِ، في الأصحِّ، والاَّ فهو بينَهما.
يعْنى، وإنْ لم يَكُنْ له شَكْلٌ منْصوبٌ، فهو بينَهما.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ» و «الوَجيزِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، و «الفُروعِ».
والمَنْصوصُ عن الإمامِ أحمدَ،

وَإِنْ تَنَازَعَا دَارًا فِي أَيْدِيهِمَا، فَادَّعَاهَا أَحَدُهُمَا، وَادَّعَى الآخَرُ  رَحِمَه اللهُ، أنَّه لرَبِّ الدَّارِ مُطْلَقًا.
وهو المُؤْجِرُ.
كما يدْخُلُ في البَيْعِ عندَ الإطْلاقِ.
ولعَلَّه المذهبُ.
وقيل: هو بينَهما مُطْلَقًا.
وهو ضَعيفٌ جِدًّا.
وقدَّم في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، أنَّه بينَهما نِصْفان ويَحْلِفان.
وقال فى «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، بعدَ أنْ قدَّم الأوَّلَ: وقيل: ما يدْخُلُ في مُطْلَقِ البَيْعِ لِلْمُؤْجِرِ، وما لا يدْخُلُ فيه ولا جَرتْ به العادَةُ فلِلْمُسْتَأْجِرِ، وفيما جَرَتْ به العادَةُ ولا يدْخُلُ في البَيْعِ أوْجُهٌ؛ الثَّالثُ، أنَّه مع شَكْلٍ له مَنْصُوبٍ في المَكانِ للمُؤْجِرِ، وإلَّا فلِلْمُسْتَأْجِرِ.
انتهى.
قوله: وإنْ تَنازَعا دَارًا في أَيْدِيهِما، فادَّعاها أَحَدُهُما، وادَّعَى الآخَرُ نِصْفَها،

نِصْفَهَا، جُعِلَتْ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَالْيَمِينُ عَلَى مُدَّعِى النِّصْفِ.
جُعِلَتْ بَيْنَهُما نِصْفَيْنِ، والْيَمِينُ على مُدَّعِى النِّصْفِ.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.

..................................  وجزَم به في «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُحَرَّرِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِي»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وذكَر أبو بَكْرٍ، وابنُ أبي مُوسى، وأبو الفَرَجِ، أنَّهما يتَحالَفان.
وكذا الحُكْمُ لو ادَّعَى أقَلَّ

..................................  مِن نِصْفِها، وادَّعَى الآخَرُ كلَّها أو أكثرَ ممَّا بَقِىَ.
وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهما إنَّما فرَضُوا المسْألةَ في ذلك.

وَإِنْ تَنَازَعِ الزَّوْجَانِ أَوْ وَرَثتهُمَا في قُمَاشِ البَيْتِ، فَمَا كَانَ يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ فهُوَ لِلرَّجُلِ، وَمَا يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ فَهُوَ لِلْمَراةِ، وَمَا يَصْلُحُ لَهُمَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا.
قوله: وإنْ تَنازَعَ الزَّوْجان أو وَرَثَتُهما في قُماشِ البَيْتِ، فما كانَ يَصْلُحُ للرِّجالِ فهُو للرَّجُلِ، وما يَصْلُحُ للنساءِ فهو للْمَرْأةِ، وما كان يَصْلُحُ لهما فهو بينَهما.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «الشَّرْحِ»، و «الْخِرَقِىِّ»، و «الوَجيزِ»،

..................................  و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، مع أنَّ كلامَهم مُحْتَمِلْ للخِلافِ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقيل: الحُكْمُ كذلك إنْ لم تَكُنْ عادَةٌ.
فإنْ كانَ ثَمَّ عادَةٌ، عُمِلَ بها.
نقَل الأَثْرَمُ، المُصْحَفُ لهما، فإنْ كانت 1 لا تَقْرَأ أو لا تُعْرَفُ بذلك، فهو له.
وجزَم به الزَّرْكَشِيُّ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقال القاضى: إن كان بيَدِهما

وَإِنِ اخْتَلَفَ صَانِعَانِ في قُمَاشِ دُكَّانٍ لَهُمَا، حُكِمَ بِآلةِ كُلِّ صِنَاعَةٍ لِصَاحِبِهَا، في ظَاهِرِ كَلَامِ [340 ظ] أحْمَدَ وَالْخِرَقِىِّ.
المُشاهَدَةِ، فبينَهما، وإن كانَ بيَدِ أحَدِهما المُشاهَدَةِ، فهو له.
كما يأْتِى عنه في المَسْألَةِ التي بعدَها.
قوله: وإنِ اخْتَلَفَ صانِعان في قُماشِ دُكًانٍ لهما، حُكِمَ بآلةِ كل صِناعَةٍ لصاحِبِها، في ظاهِرِ كَلامِ الإمامِ أحْمَدَ -رَحِمَه اللهُ- والْخِرَقِىِّ.
وهو

وَقَالَ القَاضِى: إنْ كَانَتْ أيْدِيهِمَا عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الحُكْمِ، فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ طَرِيقِ المُشَاهَدَةِ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ.
المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال القاضى: إنْ كانتْ أيدِيهما عليه مِن طَريقِ الحُكْمِ، فكذلك، وإنْ

..................................  كانتْ مِن طَريقِ المُشاهَدَةِ، فهو بينَهما على كلِّ حالٍ.
وتقدَّم كلامُه في المَسْألةِ التي قبلَها.
قلتُ: يَحْتَمِلُ أنْ تكونَ حِكايَةُ المُصَنِّفِ عن القاضِى راجِعَةً 1 إلى المَسْألتَيْنْ.
وهو أوْلَى.
لكِن الشارِحَ لم يذْكُرْه إلَّا في هذه المَسْأَلَةِ.
وتَنَبَّهَ ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه» لذلك، فقال: الخِلافُ عائدٌ إلى المَسْألتَيْن.
وصرَّح به المُصَنَّفُ فى «المُغْنِي».
وكذا فى «الفُروعِ».
قلتُ: وكلامُه في «الهِدايةِ»،

وَكُلُّ مَنْ قُلْنَا: هُوَ لَهُ.
فَهُوَ مَعَ يَمِينِهِ، إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ.
و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى» مُحْتَمِلٌ أيضًا.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وكلامُ القاضى فى «التَّعْليقِ» يقْتَضِى أنَّ المُدَّعَى به متى كان بيَدَيْهما، مثْلَ أنْ يكُونَا بدُكانٍ، فكالزَّوْجَيْنِ.

جارٍ التحميل