الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 371-411

وَإِنْ أَعْسَرَ بِالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ، أَوْ نَفَقَةِ الْمُوسِرِ، أَوِ الْمُتَوَسِّطِ، أَوِ  الفاقَةُ بعدَ اليَسارِ، ولم يرْفَعْهم أزْواجُهم إلى الحُكَّامِ ليُفَرِّقوا بينَهم.
قال فى «الفُروعِ».
كذا قال.
الثَّالثةُ، لو قَدَرَ على التَّكَسُّبِ، أُجْبِرَ عليه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وقطَع به كثيرٌ مِن الأصحابِ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: أُجْبِرَ على الأصحِّ.
وقال فيه أيضًا: الصَّانِعُ الذى لا يرْجُو عمَلًا أقَلَّ مِن ثلاثَةِ أيَّامٍ، فإذا عمِلَ [دفَع نفَقَةَ ثلَاثَةِ أيَّامٍ، و 1 لا فَسْخَ ما لم يَدُمْ.
قال فى «الكافِى»: إنْ كانتْ نفَقَتُه عن عَمَلٍ] 2، فمَرِضَ فاقْتَرَضَ، [فلا فَسْخَ] 3، وإنْ عجَزَ عن الاقْتِراضِ، وكان العارِضُ يزُولُ لثَلاثَةِ أيَّامٍ فما دُونَ، فلا فَسْخَ.
انتهى.
وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: وإنْ تعَذَّرَ عليه الكَسْبُ فى بعْضِ زَمانِه أو تعَذَّرَ البَيْعُ، لم يَثْبُتِ الفَسْخُ؛ لأنَّه يُمْكِنُ الاقْتِراضُ إلى زَوالِ العارِضِ وحُصولِ الاكْتِسابِ، وكذلك إنْ عجَزَ عن الاقْتِراضِ أيَّامًا يَسِيرَةً؛ لأَنَّ ذلك يزُولُ عن قريبٍ، ولا يَكادُ يسْلَمُ منه كثيرٌ مِن النَّاسِ.
وقالا أيضًا: إنْ مَرِضَ مرَضًا يُرْجَى زَوالُه فى أيَّامٍ يَسِيرَةٍ، لم يفْسَخْ؛ لما ذكَرْنا، وإنْ كانَ ذلك يطولُ، فلها الفَسْخُ، وكذلك إن كانَ لا يجِدُ النَّفقَةَ إلَّا يَوْمًا دُونَ يومٍ.
انتهيا.
وتقدَّم كلامُه فى «الرِّعايَةِ».
قوله: وإِنْ أَعْسَرَ بالنَّفَقَةِ الماضِيةِ، أو نَفَقَةِ الموسِرِ، أو المُتَوَسِّطِ، أو الأُدْمِ، أو نَفَقَةِ الخادِمِ، فلا فَسْخَ لها.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»،

الْأُدْمَ، أَوْ نَفَقَةِ الْخَادِمِ، فَلَا فَسْخَ لَهَا، وَتَكُونُ النَّفَقَةُ دَيْنًا فِى ذِمَّتِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِى: تَسْقُطُ.
و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»: إنْ كانتْ ممَّنْ جرَتْ عادَتُها بأَكْلِ الطَّيِّبِ ولُبْسِ النَّاعِمِ، لَزِمَه ذلك، فإن كان مُعْسِرًا، مَلَكَتِ الفَسْخَ إذا عجَز عنِ القيامِ به.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنِ اعْتادَتِ الطَّيِّبَ والنَّاعِمَ، فعَجَز عنهما، فلها الفَسْخُ.
قلتُ: فالأُدْمُ أَوْلَى.
انتهى.
وقيل: لها الفَسْخُ إذا أعْسَرَ بالأُدْمِ.
وفى «الانْتِصارِ» احْتِمالٌ، لها الفَسْخُ فى ذلك كلِّه مع ضرَرِها.
قوله: وتكُونُ النَّفَقَةُ دَيْنًا فى ذِمَّتِه.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»،

وَإِنْ أَعْسَرَ بِالسُّكْنَى أَوِ الْمَهْرِ، فَهَلْ لَهَا الْفَسْخُ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ.
و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال القاضى: تسْقُطُ.
أىِ الزِّيادَةُ، عن نفَقَةِ المُعْسِرِ أو المُتَوَسِّطِ؛ لأَنَّ كلامَ المُصَنِّفِ فى ذلك، وصرَّح به الأصحابُ، لا أنَّها تسْقُطُ مُطْلَقًا.
وقال فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»: وقال القاضى: تسْقُطُ زِيادَةُ اليَسارِ والتَّوَسُّطِ.
قال فى «الرِّعايتَيْن»، وقيل: تسْقُطُ زِيادَةُ اليَسارِ والتَّوَسُّطِ.
قلتُ: غيرُ الأُدْمِ.
قوله: وإنْ أَعْسَرَ بالسُّكْنَى أو المَهْرِ، فهل لها الفَسْخُ؟ على وَجْهَيْن.
إذا أعْسَرَ

..................................  بالسُّكْنَى، فأَطْلَقَ المُصَنِّفُ فى جَوازِ الفَسْخِ لها وَجْهَيْن.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، لها الفَسْخُ.
وهو الصَّحيحُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
والثَّانى، لا فَسْخَ لها.
ذكَره القاضى.
وجزَم به فى «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «المُحَرَّرِ».

..................................  وأَطْلقَ فى جَوازِ الفَسْخِ إذا أعْسَرَ بالمَهْرِ وَجْهَيْن.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ» 1؛ أحدُهما، لها الفَسْخُ مُطْلَقًا.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
والوَجْهُ الثَّانى، ليسَ لها ذلك.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ وغيرُه.
قال المُصَنِّفُ: وهو أصحُّ.
ونَصَرَه.
وجزَم به الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخَبِه».
وقدَّمه فى «الخُلاصةِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقيل: إنْ أعْسَرَ قبلَ الدُّخولِ، فلها الفَسْخُ، وإنْ كانَ بعدَه، فلا.
قال الشَّارِحُ،

وَإِنْ أَعْسَرَ زَوْجُ الْأَمَةِ، فَرَضِيَتْ،  وتَبِعَه فى «التَّصْحيحِ»: هذا المَشْهورُ فى المذهبِ.
قال النَّاظِمُ: هذا أشْهَرُ.
ونقَل ابنُ مَنْصورٍ، إنْ تزَوَّجَ مُفْلِسًا، ولم تَعْلَمِ المرْأَةُ، لا يُفَرَّقُ بينَهما، إلَّا أَنْ يكونَ قال: عندِى عَرْضٌ ومالٌ وغيرُه.
[وتقدَّم ذلك مُحَرَّرًا بأتَمَّ مِن هذا فى آخِرِ بابِ الصَّداقِ، فَلْيُعاوَدْه] 1. قوله: وإنْ أعْسَرَ زَوْجُ الأَمَةِ فرَضِيَتْ، أو زَوْجُ الصَّغِيرَةِ، أو المَجْنُونَةِ، لم

أَوْ زَوْجُ الصَّغِيرَةِ، أَوِ الْمَجْنُونَةِ، لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّهِنَّ الْفَسْخُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ.
يَكُنْ لِوَلِيِّهنَّ الْفَسْخُ.
وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: لا فَسْخَ فى المَنْصوصِ لوَلِىِّ أمَةٍ راضِيَةٍ وصَغِيرَةٍ ومَجْنونَةٍ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»: فلا فَسْخَ لهم فى الأصحِّ.
وقدَّمه فى «الكافِى»،

..................................  و «المُحَرَّرِ».
ويَحْتَمِلُ أنَّ له ذلك.
وقال فى «الكافِى»: وحُكِىَ عن القاضى، أنَ لسَيِّدِ الأمَةِ الفَسْخَ؛ لأنَّ الضَّرَرَ عليه.

فَصْلٌ:

وَإِنْ مَنَعَ النَّفَقَةَ أَوْ بَعْضَهَا مَعَ الْيَسَارِ، وَقَدَرَتْ لَهُ عَلَى مَالٍ، أَخَذَتْ مِنْهُ مَا يَكْفِيهَا وَيَكْفِى وَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؛  قوله: وإنْ مَنَعَ النَّفَقَةَ أو بَعْضَها مع الْيَسار، وقَدَرَتْ له على مالٍ، أخَذَتْ منه ما يَكْفِيها ويَكْفِى ولَدَها بالمَعْرُوفِ بغيرِ إذْنِه.
للحَديثِ الذى ذكَره

لِقَوْلِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِهِنْدٍ، حِينَ قَالَتْ لَهُ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِى مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِى وَوَلَدِى.
قَالَ: «خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالْمَعْرُوفِ».
المُصَنِّفُ، وهو فى «الصَّحِيحَيْن».
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: القِياسُ مَنْعُها، ترَكْناه للخَبَرِ.
وذكَر فى «التَّرْغيبِ» وَجْهًا، أنَّها

وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ، أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ وَحَبَسَهُ، فَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ، دَفَعَ النَّفَقَةَ إِلَيْهَا مِنْ مَالِهِ،  لا تأْخُذُ لوَلَدِها.
ويأْتِى حُكْمُ الحديثِ فى آخِرِ بابِ طريقِ الحُكْمَ وصِفَتِه.

فَإِنْ غَيَّبَهُ، وَصَبَرَ عَلَى الْحَبْسِ، فَلَهَا الْفَسْخُ.
وَقَالَ الْقَاضِى: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ.
قوله: فإنْ غَيَّبَه وصَبَرَ على الحَبْسِ، فلها الْفَسْخُ.
هذا المذهبُ.
جزَم به الخِرَقِىُّ، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرُهم.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: لها الفَسْخُ فى الأَقْيَسِ.
قال فى «الحاوِى

..................................  الصَّغِيرِ»: فلها الفَسْخُ، فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
قال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: فإنْ أصَرَّ، فارَقَتْه عندَ الأكثرِ.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال النَّاظِمُ: فإنْ منَع الإِنْفاقَ ذُو اليُسْرِ أو يَغِبْ … أو البَعْضَ إنْ تظْفَرْ بمالِ الحَقَلَّدِ 1

وَإِنْ غَابَ وَلَمْ يَتْرُكْ لَهَا نَفَقَةً، وَلَمْ تَقْدِرْ لَهُ عَلَى مَالٍ، وَلَا الاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ، فَلَهَا الْفَسْخُ، إِلَّا عِنْدَ الْقَاضِى، فِيمَا إِذَا لَمْ يَثْبُتْ إِعْسَارُهُ.
فإنْ يَتَعَذَّرْ يُلْجِه حاكمٌ، فإنْ … أَبَى يعْطِها عنه، ولو قِيمَةَ أعْبُدِ وقالَ القاضِى: ليس لها ذلك.
قال فى «التَّرْغيبِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
وقدَّمه فى «الخُلاصةِ».
وأَطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ».
قوله: وإنْ غابَ، ولم يَتْرُكْ لها نَفَقَةً، ولم تَقْدِرْ له على مالٍ، ولا الاسْتِدانَةِ

وَلَا يَجُوزُ الْفَسْخُ فِى ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ.
عليه، فلها الفَسْخُ.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقالَ القاضِى: ليس لها ذلك إذا لم يَثْبُتْ إِعْسارُه.
قال فى «التَّرْغيبِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
وتقدَّم أنَّ لها أَنْ تَسْتَدِينَ وتنْفِقَ.
قوله: ولا يَجُوزُ الفَسْخُ فى ذلك إلَّا بحُكْمِ حاكمٍ.
وهو المذهبُ، وعليه

..................................  الأصحابُ.
وحكَى المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم فى كتابِ الصَّداقِ، لها أَنْ تفْسَخَ بغيرِ حُكْمِ حاكمٍ فيما إذا أعْسَرَ بالمَهْرِ.
وتقدَّم ذلك فى آخِرِ كتابِ الصَّداقِ، فَلْيُعاوَدْ.

بَابُ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَالْمَمَالِيكِ

يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ نَفَقَةُ وَالِدَيْهِ وَوَلَدِهِ بِالْمَعْرُوفِ، إِذَا كَانُوا فُقَرَاءَ، وَلَهُ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ فَاضِلًا عَنْ نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَامْرَأَتِهِ،  بابُ نفَقَةِ الأقارِبِ والمَماليكِ قوله: يَجِبُ على الإِنْسانِ نَفَقَةُ والِدَيْه ووَلَدِه بالمَعْرُوفِ، إِذا كانُوا فُقَراءَ، وله

..................................  ما يُنْفِقُ عليهم فاضِلًا عن نَفَقَةِ نَفْسِه وامْرَأَتِهِ -ورَقيقِه أيضًا- وكذَلك يَلْزَمُه نَفَقَةُ

وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ سَائِرِ آبَائِهِ وَإِنْ عَلَوْا، وَأَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا،  سائِرِ آبائِه وإِنْ عَلَوْا، وأَوْلادِه وإِنْ سَفَلُوا.
اعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِن المذهبِ وُجوبُ نَفَقَةِ أَبَوَيْه وإنْ عَلَوْا، وأوْلادِه وإنْ سَفَلُوا بالمَعْروفِ، أو بعْضِها إنْ كان المُنْفَقُ عليه قادِرًا على البَعْضِ.
وكذلك تَلْزَمُه لهم الكُسْوَةُ والسُّكْنَى، مع فَقْرِهم، إذا فضَلَ عن نَفْسِه وامْرأَتِه.
وكذا رَقيقُه يوْمَه وليْلَتَه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويأْتِى حُكْمُ اخْتِلافِ الدِّينِ، فى كلامِ المُصَنِّفِ قريبًا.
وعنه، لا تَلْزَمُه نفَقَتُهم إلَّا بشَرْطِ أَنْ يَرِثَهم

..................................  بفَرْضٍ أو تعْصِيبٍ، كبَقِيَّةِ الأقارِبِ.
وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، وظاهِرُ ما جزَم به فى «الشَّرْحِ»؛ فإنَّه قال: يُشْتَرَطُ لوُجوبِ الإِنْفاقِ ثَلاثَةُ شُروطٍ؛ الثَّالِثُ، أَنْ يكونَ المُنْفِقُ وارِثًا، فإنْ لم يكُنْ وارِثًا لعدَمِ القَرابَةِ، لم تجِبْ عليه النَّفَقَةُ.
والظَّاهِرُ أنَّه أرادَ أَنْ يكونَ وارِثًا فى الجُمْلَةِ؛ بدَليلِ قوْلِه: فإنْ لم يكُنْ وارِثًا لعدَمِ القَرابَةِ.
وعنه، تخْتَصُّ العَصَبَةُ مُطْلَقًا بالوُجوبِ.
نقَلَها جماعَةٌ.
فيُعْتَبَرُ أَنْ يَرِثَهم بفَرْضٍ أو تَعْصِيبٍ فى الحالِ، فلا تَلْزَمُ بعيدًا مُوسِرًا يحْجُبُه قرِيبٌ مُعْسِرٌ.
وعنه، بل إنْ وَرِثَه وحدَه، لَزِمَتْه مع يَسارِه، ومع فَقْرِه تَلْزَمُ بعيدًا مُعْسِرًا.
فلا تَلْزَمُ جَدًّا مُوسِرًا مع أبٍ فقيرٍ على الأُولَى، وتَلْزَمُ على الثَّانيةِ، على ما يأْتِى.
ويأْتِى أيضًا ذِكْرُ الرِّوايةِ الثَّالثةِ، وما يتَفَرَّعُ عليها فى المَسْألَةِ الآتِيَةِ بعدَ هذه، ويأْتِى تَفارِيعُ هذه الرِّواياتِ وما يَنْبَنِى عليها.
تنيهان؛ أحدُهما، شَمِلَ قوْلُه: وأوْلادِه وإنْ سفَلُوا.
الأوْلادَ الكِبارَ الأصِحَّاءَ الأقْوِياءَ إذا كانُوا فُقَراءَ.
وهو صحيحٌ.
وهو مِن مُفْرَداتِ الذهبِ، ويأْتِى الخِلافُ فى ذلك.
الثَّانى، قوْلُه: فاضِلًا عن نفَقَةِ نفْسِه وامْرأَتِه ورَقيقِه.
يعْنِى، يَوْمَه وليْلَتَه، كما تقدَّم.
صرَّح به الأصحابُ؛ مِن كَسْبِه أو أُجْرَةِ مِلْكِه ونحوِهما، لا مِن أصْلِ

..................................  البِضاعَةِ وثَمَنِ المِلْكِ وآلَةِ عمَلِه.

وَتَلْزَمُهُ نَفَقَةُ كُلِّ مَنْ يَرِثُهُ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ مِمَّنْ سِوَاهُمْ؛ سَواءٌ وَرِثَهُ الْآخَرُ أَوْ لَا، كَعَمَّتِهِ، وَعَتِيقِهِ، وَحُكِىَ عَنْهُ، إِنْ لَمْ يَرِثْهُ الْآخَرُ، فَلَا نَفَقَةَ لَهُ.
قوله: وتَلْزَمُه نَفَقَةُ مَن يَرِثُه بفَرْضٍ أو تَعْصِيبٍ مِمَّنْ سِواهم؛ سواءٌ ورِثَه الآخَرُ أو لا؛ كَعَمَّتِه وعَتيقِه.
هذا المذهبُ.
قطَع به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه فى «البُلْغَةِ» وغيرِه.
قال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.

..................................  قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
وصرَّحُوا بالعَتِيقِ.
وعنه، أنَّها تخْتَصُّ العَصبَةَ مِن عَمُودَىِ النَّسَبِ، وغيرَهم.
نقَلها جماعَةٌ، كما تقدَّم، فلا تجِبُ على العَمَّةِ والخالَةِ ونحوِهما.
فعليها، هل يُشْتَرَطُ أن يَرِثَهم بفَرْضٍ أو تَعْصِيبٍ فى الحالِ؟ على رِوايتَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ إحْداهما، يُشْتَرَطُ.
وهو الصَّحيحُ، فلا نَفَقَةَ على بعيدٍ مُوسِرٍ يحْجُبُه قريبٌ

..................................  مُعْسِرٌ.
قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
واخْتارَه القاضى، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.
والأُخْرى، يُشْتَرَطُ ذلك فى الجُملةِ، لكِنْ إنْ كان يَرِثُه فى الحالِ، أُلْزِمَ بها مع اليَسارِ دُونَ الأَبْعَدِ، وإنْ كان فقيرًا، جُعِلَ كالمَعْدومِ ولَزِمَتِ الأبْعَدَ المُوسِرَ.
فعلى هذا، مَنْ له ابنٌ فقيرٌ وأخٌ مُوسِرٌ، أو أبٌ فقيرٌ وجَدٌّ مُوسِرٌ، لَزِمَتِ المُوسِرَ منهما النَّفَقَةُ، ولا تَلْزَمُهما على التى قبلَها.
وعلى اشْتِراطِ الإِرْثِ فى غيرِ عَمْودَىِ النَّسَبِ خاصَّةً، تَلْزَمُ الجَدَّ دُونَ الأخِ.
قال المُصَنِّفُ: وهو الظَّاهِرُ.
وقال فى «البُلْغَةِ»، و «التَّرْغيبِ»: لو كان بعْضُهم يُسْقِطُ بعْضًا، لكِنَّ الوارِثَ مُعْسِرٌ وغيرَ الوارِثِ مُوسِرٌ، فهل تجِبُ النَّفَقَةُ على البعيدِ المُوسِرِ؟ فيه ثَلاثَةُ أوْجُهٍ، الثَّالِثُ، إنْ كان مِن عَمُودَىِ النَّسَبِ، وجَبَ، وإلَّا فلا.
انتهى.

..................................  وعنه، يُعْتَبَرُ تَوارُثُهما.
اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ.
فلا تجِبُ النَّفَقَةُ لعَمَّتِه ولا لعَتِيقِه.
وقدَّمه فى «الخُلاصةِ».
وأَطْلَقَ هذه الرِّوايةَ والرِّوايةَ الأُولَى 1 فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
فائدة: وُجوبُ الإِنْفاقِ على الأقارِبِ غيرِ عَمُودَىِ النَّسَبِ مُقَيَّدٌ بالإِرْثِ، لا

..................................  بالرَّحِمِ.
نصَّ عليه.
وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
تنبيه: شَمِلَ قوْلُه: وعَتِيقِه.
لوْ كان العَتِيقُ فقيرًا وله مُعْتِقٌ، أو مَن يَرِثُه بالوَلاءِ.
وهو صحيحٌ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهب.
وممَّنْ صرَّح بعَتِيقِه مع عَمَّتِه؛ صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، و «الرِّعايتَيْن»، وغيرُهم.

فَأَمَّا ذَوُو الْأَرْحَامِ، فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِمْ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
ذَكَرَهُ الْقَاضِى.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُخَرَّجُ فِى وُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ رِوَايَتَانِ.
قوله: فأمَّا ذَوُو الأَرْحامِ، فلا نَفَقَةَ له عليهم، رِوايَةً واحِدةً.
ذَكَرَه القاضِى.
وهو المذهبُ.
نقلَه جماعَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو المَنْصوصُ والمَجْزومُ به عندَ الأكْثَرِين.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
ونقَل جماعَةٌ، تجِبُ لكُلِّ وارِثٍ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ؛ لأنَّه مِن صِلَةِ الرَّحِمِ.
وهو عامٌّ، كعُمومِ المِيراثِ فى ذَوِى الأرْحام، بل أَوْلَى.
وقال أبو الخَطَّابِ، وابن أبى مُوسى: يُخَرَّجُ فى وُجوبِها عليهم رِوَايَتان.
قال فى «المُحَرَّرِ»: وخرَّج أبو الخَطَّابِ وُجوبَها على تَوْرِيثِهم.

..................................  قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو قَوِىٌّ.
وقال فى «البُلْغَةِ»: وأمَّا ذَوُو الأرْحامِ، فهل تَلْزَمُ بعْضَهم نَفَقَةُ بعْضٍ عندَ عدَمِ ذَوِى الفُروضِ والعَصَباتِ؟ على رِوايتَيْن، وقيل: تَلْزَمُ، روايةً واحدةً.
انتهى.
ولعَلَّه، وقيل: لا تَلْزَمُ.
بِزِيادَةِ لا.
تنبيه: قد يُقالُ: عُمومُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّ أوْلادَ البَناتِ ونحوَهم لا نفَقَةَ عليهم؛ لأنَّهم مِن ذَوِى الأرْحامِ.
وعُمومُ كلامِه فى أوَّلِ البابِ، أنَّ عليهم النَّفَقَةَ، وهو قوْلُه: وكذلك تَلْزَمُه نَفَقَةُ سائرِ آبائِه وإنْ عَلَوْا، وأوْلادِه وإنْ سفَلُوا.
والعَمَلُ على هذا الثَّانى، وأنَّ النَّفَقَةَ واجِبَةٌ عليهم.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «الحاوِى»، وغيرِهم؛ فإنَّهم قالوا: ولا نَفَقَةَ على ذَوِى الأرْحامِ مِن غيرِ عَمُودَىِ النَّسَبِ.
نصَّ عليه.
فعُمومُ كلام المُصَنِّفِ هنا مَخْصُوصٌ بغيرِ مَنْ هو مِن عَمُودَىِ النَّسَبِ مِن ذَوِى الأرْحامِ.
وَأدْخَلَهم فى «الفُروعِ» فى الخِلافِ، ثم قال بعدَ ذلك: وأوْجَبَها جماعَةٌ لعَمُودَىْ نسَبِه فقط.
يعْنِى، مِن ذَوِى الأرْحامِ.
فظاهِرُ ما قدَّمه، أنَّه لا

وَإِنْ كَانَ لِلْفَقِيرِ وُرَّاثٌ، فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ إِرْثِهِمْ مِنْهُ، فَإِذَا كَانَ لَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ، فَعَلَى الْأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِى عَلَى الْجَدِّ،  نَفَقَةَ لهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
قوله: وإنْ كانَ للفَقِيرِ وُرَّاثٌ، فنَفَقَتُه عليهم على قَدْرِ إرْثِهِم منه، فإذا كانَ أُمٌّ وجَدٌّ، فعلى الأُمِّ الثُّلُثُ، والباقِى على الجَدِّ.
وكذا ابنٌ وبِنْتٌ.
فإنْ كانتْ أمٌّ

وَإِنْ كَانَتْ جَدَّةٌ وَأَخٌ، فَعَلَى الْجَدَّةِ السُّدْسُ، وَالْبَاقِى عَلَى الْأَخِ.
وبِنْتٌ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ أنَّها عليهم أرْباعًا.
وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَخَرَّجُ وُجوبُ ثُلُثَىِ النَّفَقَةِ عليهم بإرْثِهِما فَرْضًا.

وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى حِسَابُ النَّفَقَاتِ،  قوله: وعلى هذا حِسابُ النَّفَقاتِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ له أَبٌ، فتكُونُ النَّفَقَةُ عليه وحْدَه.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الواضِحِ»: هذا ما دامَتْ أمُّه أحَقَّ به.
وقال القاضى، وأبو الخَطَّابِ: القِياسُ فى أبٍ وابنٍ، يَلْزَمُ الأبَ السُّدْسُ فقط.
لكِنْ ترَكَه أصحابُنا لظاهرِ الآيَةِ 1. وقال ابنُ عَقيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»: الوَلَدُ مثْلُ الأبِ فى ذلك.
[وعنه، الجَدُّ والجَدَّةُ كالأبِ فى ذلك.
ذكرَهُما ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «الإقْناعِ»] (2).

..................................  فائدة: لو كانَ أحدُ الوَرَثَةِ مُوسِرًا، لَزِمَه بقَدْرِ إرْثِه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: هذا المذهبُ.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِن الأصحابِ.
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: أصحُّ الرِّوايتَيْن، أنَّه لا يَلْزَمُه أكثرُ مِن مِقْدارِ إرْثِه منه.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وهو

إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ أَبٌ، فَتَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ.
ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، تَلْزَمُه كلُّ النَّفَقَةِ.
وأَطْلَقهما فى «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «الإِقْناعِ»: محَلُّ الخِلافِ فى الجَدِّ والجَدَّة خاصَّةً، وأمَّا سائرُ الأقارِبِ، فلا تَلْزَمُ الغَنِىَّ منهم النَّفَقَةُ إلَّا بالحِصَّةِ، بغيرِ خِلافٍ.
[قوله: إلَّا أَنْ يكُونَ له أَبٌ فتكُونُ النَّفَقَةُ عليه وحْدَه.
هذا المذهبُ مُطْلقًا.
وعليه الأَصحابُ] 1. [وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «الإِقْناعِ»: فى الجَدِّ والجَدَّةِ رِوايَتان، هل يكُونان كالأبِ فى وُجوبِ النَّفَقَةِ كامِلَةً على كلِّ واحدٍ منهما لو انْفَرَدَ، أو كسائرِ الأقارِبِ؟] 2

وَمَنْ لَهُ ابْنٌ فَقِيرٌ وَأَخٌ مُوسِرٌ، فَلَا نَفَقَةَ لَهُ عَلَيْهِمَا.
وَمَنْ لَهُ أُمٌّ فَقِيرَةٌ وَجَدَّةٌ مُوسِرَةٌ، فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا.
قوله: ومن له ابنٌ فَقِيرٌ وأَخٌ مُوسِرٌ، فلا نَفَقَةَ له عليهما.
هذا المذهبُ.
جزَم به القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وأبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، وصاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، كما تقدُّم فى التَّفْريعِ على الرِّوايةِ الثَّانيةِ.
قال الشَّارِحُ: هذا الظَّاهِرُ.
وعنه، تجِبُ النَّفَقَةُ على الأخِ.
وهو تخْرِيجُ وَجْهٍ للمُصَنِّفِ.
واخْتارَه فى «المُسْتَوْعِبِ»، وتقدَّم ذلك.
قوله: ومَن له أُمٌّ فَقِيرَةٌ وجَدَّةٌ مُوسِرَةٌ، فالنَّفَقَةُ عليها.
يعْنِى، على الجَدَّةِ.

..................................  وهذا إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وذكَره القاضى.
وذكَره أيضًا فى أبٍ مُعْسِر وجَدٍّ مُوسِرٍ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
قال فى «الشَّرْحِ»: هذا الظَّاهِرُ.
وصرَّح به ابنُ عَقِيلٍ فى «كِفايَةِ المُفْتِى».
واخْتارَه فى «المُسْتَوْعِبِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
وعنه، لا نَفَقَةَ عليهما.
وهو المذهبُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».

وَمَنْ كَانَ صَحِيحًا مُكَلَّفًا لَا حِرْفَةَ لَهُ سِوَى الْوَالِدَيْنِ، فَهَلْ تَجِبُ  وعلى رِوايةِ اشْتِراطِ الإرْثِ فى عَمُودَىِ النَّسبِ، تَلْزَمُ النَّفَقَةُ الجَدَّ، دُونَ الأخِ.
وتقدَّم بِناءُ هذه المَسائلِ على رِواياتٍ تقدَّمَتْ، فَلْيُعاوَدْ.
قوله: ومَن كانَ صَحِيحًا مُكَلَّفًا لا حِرْفَةَ له سِوَى الوالِدَيْن، فهل تَجِبُ نَفَقَتُه؟ على رِوايتَيْن.
قال القاضى: كلامُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، يَحْتَمِلُ رِوايتَيْن.

نَفَقَتُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنَ.
وهما وَجْهان فى «المُذْهَبِ».
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»؛ إحْداهما، تجِبُ له لعَجْزِه عن الكَسْبِ.
وهو المذهبُ.
قال النَّاظِمُ: وهو أَوْلَى.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ، وغيرُهما.
وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ» فى الأوْلادِ، وهو منها، كما تقدَّم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تجِبُ.
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قوْلِه: سِوَى الوالِدَيْن.
أنَّهما إذا كانَا صَحِيحَيْن مُكَلَّفَيْن لا حِرْفَةَ لهما، تجِبُ نفَقَتُهما مِن غيرِ خِلافٍ فيه.
وهو أحدُ الطُّرُقِ.
وقطَع به جماعَةٌ مِن الأصحابِ؛ منهم ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، والقاضى.
نقَله عنه فى «القَواعِدِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: لا خِلافَ فيهما فيما عَلِمْتُ.
وهو رِوايةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
قال فى «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّلاِثِينَ بعدَ المِائَةِ»: وفرَّق القاضى فى زَكاةِ الفِطْرِ، مِن «المُجَرَّدِ»، بينَ الأبِ وغيرِه، وأوْجَبَ النَّفَقَةَ للأبِ بكُلِّ حالٍ، وشرَطَ فى الابنِ وغيرِه الزَّمانَةَ.
انتهى.
وهى الطَّريقةُ الثَّانيةُ.
والطَّريقةُ الثَّالثةُ، فيهما رِوايَتان كغيرِهما.
وتقدَّم المذهبُ منهما.
الثَّانى، مفْهومُ

وَمَنْ لَمْ يَفْضُلْ عِنْدَهُ إلَّا نَفَقَةُ وَاحِدٍ، بَدَأَ بِالْأقْرَبِ فَالأقْرَبِ،  كلامِه، أنَّ غيرَ المُكَلَّفِ؛ كالصَّغيرِ، والمَجْنونِ، وغيرِ الصَّحيحِ، تَلْزَمُه نَفَقَتُهما مِن غيرِ خِلافٍ.
وهو صحيحٌ.
فائدتان؛ إحْداهما، هل يَلْزَمُ المُعْدَمَ الكَسْبُ لنَفَقَةِ قرِيبِه؟ على الرِّوايتَيْن فى المَسْألَةِ الأُولَى.
قالَه فى «التَّرْغيبِ».
وقال فى «الفُروعِ»: وجزَم جماعَةٌ، يَلْزَمُه، ذكَرُوه فى إجارَةِ المُفْلِسِ واسْتِطاعَةِ الحَجِّ.
قال فى «القَواعِدِ»: وأمَّا وُجوبُ النَّفَقَةِ على أقارِبِه مِن الكَسْبِ، فصَرَّح القاضى فى «خِلافِه»، و «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى «مُفْرَداتِه»، وابنُ الزَّاغُونِىِّ، والأكْثرونَ، بالوُجوبِ، قال القاضى فى «خِلافِه»: وظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، لا فَرْقَ فى ذلك بينَ الوالِدَيْن والأوْلادِ وغيرِهم مِن الأقارِبِ.
وخرَّج صاحِبُ «التَّرْغيبِ» المَسْألَةَ على رِوايتَيْن.
انتهى.
الثَّانيةُ، القُدْرَةُ على الكَسْبِ بالحِرْفَةِ تَمْنَعُ وُجوبَ نَفَقَتِه على أقارِبِه.
صرَّح به القاضى فى «خِلافِه».
ذكَره صاحِبُ «الكافِى» وغيرُه، واقْتَصَرَ عليه فى «القَواعِدِ».
قوله: فإنْ لم يَفْضُلْ عِنْدَه إلَّا نَفَقَةُ واحِدٍ، بَدَأ بالأَقْرَبِ فالأَقْرَبِ.
الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يُقَدَّمُ الأقْرَبُ فالأَقْرَبُ، ثم العصَبَةُ، ثم التَّساوِى.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»،

وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ، جَعَلَهُ بَيْنَهُمَا،  وغيرِهم.
وقيل: يُقَدَّمُ وارِثٌ ثم 1 التَّساوِى.
قال فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه: وقيل: يُقَدَّ مَنِ امْتازَ بفَرْضٍ أو تَعْصِيبٍ، فإنْ تعارَضَتِ المَرْتَبَتان أو فقِدَتا، فهما سواءٌ.
فائدة: لو فَضَلَ عندَه نَفَقَة لا تكْفِى واحِدًا، لَزِمَه دَفْعُها.
قوله: فإنْ كانَ له أَبَوان، جَعَلَه بيْنَهُما.
هذا أحدُ الوُجوهِ.
اخْتارَه الشَّارِحُ.

فَإِنْ كَانَ مَعَهُما ابْنٌ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوجُهٍ؛ أَحَدُهَا، يَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ.
وَالثَّانِى، يُقَدِّمُهُ عَلَيْهِمَا.
وَالثَّالِثُ، يُقَدِّمُهُمَا عَلَيْهِ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصةِ».
ومالَ إليه النَّاظِمُ.
[وقيل: تُقَدَّمُ الأمُّ.
وهو احْتِمالٌ فى «الهِدايَةِ»] 1. وقيل: يُقَدَّمُ الأبُ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ».
وأَطْلَقَهُنَّ فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
قوله: فإنْ كانَ معهُما ابن، ففيه ثَلَاثةُ أوْجُهٍ، أحَدُها، يَقْسِمُه بيْنَهُم.
والوَجْهُ

جارٍ التحميل