الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 274-314

..................................  بالرَّقبَةِ بينَ ما قبلَ الحوْلِ وبعدَه.
قال الحارِثِيُّ: وهذا ضعيفٌ جدًّا.
انتهى.
وقال الزَّرْكَشِيُّ، عن كلامِ المُصَنِّفِ هنا، ومَن تابعَه: كلامُهم مُتَوَجِّهٌ، إنْ قُلْنا: إنَّ العَبْدَ يمْلِكُ.
وإنْ قُلنا: المِلْكُ للسَّيِّدِ، كما صرَّح به أبو محمدٍ، واقْتَضاه كلامُ صاحِبِ «التَّلْخيص» وغيرِه، فالجِنايَةُ على مالِ السَّيِّدِ، فلا تتَعَلَّقُ بذِمَّتِه، ولا

وَالْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ، وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ، فَهِيَ بَينَهُ وَبَينَ سَيِّدِهِ، إلا أَنْ يَكُونَ بَينَهُمَا مُهَايَأَةٌ فَهَلْ تَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأةِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
برَقبَتِه، بلِ الذي ينْبَغِي، أن تتعَلَّقَ بذِمَّةِ السَّيِّدِ، وإنْ قيل: إنَّ العَبْدَ لا يمْلِكُ ولا السَّيِّدَ.
تعَيَّنَ.
التَّعَلُّقُ برَقبَتِه، كجِنايَتِه 1. انتهى.
وقال في «الكافِي»: وإنْ أتْلفَها العَبْدُ، فحُكمُ ذلك حُكْمُ جِنابَتِه.
انتهى.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، جِنايَتُه في رَقَبَتِه، وإنْ خرَق ثوْبَ رجُلٍ، فهو دينٌ عليه.
قوله: والمُكاتبُ كالحُرِّ.
بلا نِزاعٍ.
والمُدَبَّرُ، والمُعَلَّقُ عِتْقُه بصِفَةٍ، وأمُّ الوَلَدِ، كالعَبْدِ، بلا نِزاعٍ أيضًا.
قوله: ومَن بعضُه حُرٌّ، فهي بينَه وبينَ سَيِّدِه، إلَّا أنْ يكُونَ بينَهما مُهايَأَةٌ، فهل تدْخُلُ فِي المهايَأةِ؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحارِثِيِّ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، لا تدْخُلُ في المُهايَأَةِ، بل تكونُ بينَه وبينَ سَيِّدِه.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وقدَّمه في

..................................  «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والوَجْهُ الثَّاني، تدْخُلُ في المُهايَأَةِ، فإذا وجَدَها في نَوْبَةِ أحَدِهما، فهي له.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
فائدة: وكذا الحُكْمُ في النَّادِرِ مِن 1 كَسْبِ المُعْتَقِ بعضُه؛ كالهِبَةِ، والهَدِيَّةِ، والوَصِيَّةِ، ونحوها، خِلافًا ومذهبًا.
تنبيه: الخِلافُ هنا، مَبْنِيٌّ على الخِلافِ في دُخولِ نَوادِرِ 2 الأكسابِ؛ كالوَصِيَّةِ، والهَدِيَّةِ، والرِّكازِ.
قال الحارِثِيُّ.
فوائد؛ منها، لو وجَد لُقَطَةً في غيرِ طريقٍ مَأْتِيٍّ، فهي لُقَطَةٌ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفائقِ».
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أنَّه كالرِّكازِ.
واخْتارَه في «الفائقِ»، وجعَلَه في «الفُروعِ» توْجيهًا له.
ومنها، لو أُخِذَ مَتاعُه، أو ثَوْبُه، وتُرِكَ له بدَلُه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه لُقَطَةٌ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ القاسِمِ، وابنِ بخْتانَ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «ابنِ رَزِينٍ»، و «الفُروعِ»،

..................................  و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يُعَرِّفُه مع قَرينَةِ سَرِقَةٍ.
وهو احْتِمالٌ للمُصنِّفِ.
قلتُ: وهو عَينُ الصَّوابِ.
قال الحارِثِيُّ: وهذا حَسَن.
وقال: قد يُقالُ فيه بمَعْنى مسْأَلَةِ الظَّفَرِ.
ومذهبُ أحمدَ، منْعُ الأخْذِ فيها.
فعليها، هل يتَصَدَّقُ به 1 بعدَ تَعْرِيفِه؟ إنْ قُلْنا: يُعَرفُه، أو يأْخُذُ حَقَّه بنَفْسِه، أو بإذْنِ حاكِمٍ.
فيه أوْجُهٌ.
وأطْلَقَهُنَّ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
قال المُصَنِّفُ، وتابعَه الشَّارِحُ: القَوْلُ بأخْذِ حَقِّه بنَفْسِه أقْرَبُ إلى الرِّفْقِ بالنَّاسِ.
قال الحارِثِيُّ: وهذا قَويٌّ على أصْلِ مَن يرَى أنَّ العَقْدَ لا يتَوَقَّفُ على اللَّفْظِ، أمَّا على التَّوَقُّفِ، فلا يُكْتَفَى بمِثْلِ هذا.
قال: وبالجُمْلَةِ، فالأظْهَرُ الجَوازُ.
ورجَّحَه المُصَنفُ.
ومنها، لو وجَد في جَوْفِ حَيوانٍ دُرَّةً، أو نَقْدًا، فهو لُقَطَة لواجِدِه.
على الصَّحيحِ مِنَ الِمذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، وصحَّحه.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، تكونُ لُقَطَةً 2 للبائعِ إنِ ادَّعَاه، إلا أنْ يدَّعىَ المُشْتَرِي أنَّه أكَلَه عندَه، فهو له.
فأمَّا إنْ كانتِ الدُّرَّةُ غيرَ مثْقُوبَةٍ في السَّمَكَةِ، فهي للصَّيَّادِ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ ابْتلاعُها مِن مَعْدِنِها.
ومنها، لو وجَد لُقَظةً بدارِ الحَرْبِ وهو في الجَيشِ، عرَّفَها، ثم وضَعَها في المَغْنَمِ.
نصَّ عليه.
وإنْ كان دخَل بأمانٍ، عرَّفَها، ثم هي له، إلَّا أنْ يكونَ في جَيشٍ، فهي كالتي قبلَها.
وإنْ دخَل مُتَلَصِّصًا، عرَّفَها، ثم هي كالغنِيمَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ويحْتَمِلُ أنْ تكونَ له مِن غيرِ تَعْريفٍ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ.
قلتُ: وهذا هو الصَّوابُ، وكيفَ يُعَرِّفُ ذلك؟

..................................  ومنها، مُؤْنَةُ رَدِّ اللُّقَطَةِ على رَبِّها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقاله القاضي في «التَّعْلِيقِ»، وأبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»، لتَبرُّعِه.
ومَعْناه في «شَرْحِ المَجْدِ»، في عدَمِ سُقوطِ الزَّكاةِ بتَلَفِ المالِ قبلَ التَّمَكُّنِ.
وقال في «التَّرْغيبِ»، و «الرِّعايَةِ»: مُؤْنَةُ الرَّدِّ على المُلْتَقِطِ.
ومنها، ضَمانُها بمَوْتِه، كالوَدِيعَةِ.
وقيل: به بعدَ الحَوْلِ، ووارِثُه كهُوَ.
ومنها، الالْتِقاطُ يشْتَمِلُ على أمانَةٍ واكْتِسابٍ.
قال الحارِثِيُّ: وللنَّاسِ خِلافٌ في المُغلَّبِ منهما؛ منهم مَن قال: الكَسْبُ.
ووَجَّه بأنَّه ملاكُ 1 الأمْرِ.
ومنهم مَن قال: الأمانَةُ.
وهو الصَّحيحُ؛ لأنَّ المَقْصودَ إيصالُ الشيءِ إلى أهْلِه، ولأجْلِه شُرِعَ الحِفْظُ والتَعْريف أوَّلًا والمِلْكُ آخِرًا، عندَ ضَعْفِ التَّرَجِّي للمالِكِ.
ومنها، لو اسْتَيقَظَ فوجَد في ثَوْبِه دَراهِمَ، لا يعْلَمُ مَن صَرَّها، فهي له، ولا تَعْريفَ.
ولأحمدَ نصٌّ يُوجِبُ التعْرِيفَ وينْفِي المِلْكَ.
ومنها، لو ألْقَتِ الرِّيحُ إلى دارِه ثَوْبَ إنْسانٍ؛ فإنْ جَهِلَ المالِكَ، فلُقَطَةٌ، وإنْ عَلِمَه، دفَعَه إليه، فإنْ لم يفْعَلْ، ضَمِنَ بحَبْسِ مالِ الغيرِ مِن غيرِ إذْنٍ ولا تَعْريفٍ.
ومنها، لو سقَط طائرٌ في دارِه، فقال في «المُغْنِي»: لا يلْزَمُه حِفْظُه ولا إعْلامُ صاحِبِه؛ لأنَّه مَحْفوظٌ بنَفْسِه، وهذا ما لم ينْقَطِعْ عنه، أمَّا إنِ انْقَطَع، وجَب حِفظُه والدَّفْعُ إليه؛ لأنَّه ضائعٌ عنه.

بَابُ اللَّقِيطِ

وَهُوَ الطِّفْل الْمَنْبُوذُ.
بابُ اللَّقِيطِ فائدة: قولُه: وهو الطِّفْلُ المَنْبُوذُ.
قال الحارِثِيُّ: تعْريفُ اللقِيطِ بالمَنْبوذِ يحْتاجُ إلى إضْمارٍ؛ لتَضادِّ ما بينَ اللَّقْطِ والنَّبْذِ، كما بُيِّنَ.
ومع هذا فليس جامِعًا؛

وَهُوَ حُرٌّ،  لأنَّ الطِّفْلَ قد يكونُ ضائعًا لا مَنْبُوذًا.
ومنهم مَن عرَّفَ بأنَّه الضَّائعُ.
وفيه ما فيه.
وقال في «الرِّعايتَين»: وهو كلُّ طِفْلٍ نُبِذَ، أو ضَلَّ.
تنبيه: قولُه: وهو الطِّفْلُ.
يعْنِي، في الواقِعِ في الغالِبِ، وإلَّا فهو لَقِيطٌ إلى سِنِّ التَّمْيِيزِ فقط.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحارِثِي».
وقيلَ: والمُمَيِّزُ أيضًا إلى البُلُوغِ.
قال في «الفائقِ»: وهو المَشْهورُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ قال في «التَّلْخيصِ»: والمُخْتارُ عند أصجابِنا أنَّ المُمَيِّزَ يكونُ لَقِيطًا؛ لأنَّهم قالوا: إذا الْتَقَطَ رجُلٌ وامْرأةٌ معًا مَن له أكَثرُ مِن سَبْعِ سِنِين، أُقْرِعَ بينَهما 1، ولم يُخَيَّرْ، بخِلافِ الأَبوَين.
قوله: وهو حُرٌّ.
يعْنِي 2، في جميعِ أحْكامِه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيّ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: إلَّا في القَوَدِ.
ومِثْلُه دَعْوَى قاذِفِه رِقَّه 3، على ما يأْتِي.

يُنْفَقُ عَلَيهِ مِنْ بَيتِ الْمَالِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يُنْفَقُ عَلَيهِ.
فائدة: يُسْتَحَبُّ للمُلْتَقِطِ الإِشهادُ عليه وعلى ما معه.
على الصَّحيحِ مِنَ المَذهبِ.
وقيل: يِجبُ.
وتقدَّم نَظِيرُه في اللُّقَطَةِ.
تنبيه: قولُه: يُنْفَقُ عليه مِن بَيتِ المالِ، إنْ لم يكُنْ معه ما يُنْفَقُ عليه.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ إنْ تَعذَّرَ، اقْتَرَضَ 1 الحاكِمُ عليه.
قاله الحارِثِيُّ.
فإنْ تَعذَّرَ، فعلى مَن عَلِمَ حاله الإِنْفاقُ، فهي فَرْضُ كِفايَةٍ، كالْتِقاطِه 2. وهذا الإنْفاقُ يجِبُ مجَّانًا عندَ

..................................  القاضي وجماعةٍ؛ منهم صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ».
واخْتارَه صاحِبُ «المُوجَزِ»، و «التبصِرَةِ»، وقالا: له أنْ يُنْفِقَ عليه مِنَ الزَّكاةِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ».
قال الحارِثِيُّ: وهو أصحُّ.
وقال: وكلامُ المُصَنِّفِ في «المُغْنِي»

..................................  يقْتَضِي ثُبوتَ العِوَضِ للمُنْفِقِ 1، إنِ اقْتَرنَ بالإنْفاقِ قَصْدُ الرُّجوعِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»؛ لأنَّه جعَل الإِنْفاقَ عليه بنِيَّةِ الرُّجوعِ، كمَن أدَّى حَقًّا واجِبًا عن غيرِه.
على ما تقدَّم في بابِ إلضَّمانِ.
وقال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والسَّبْعِين»: نفَقَةُ اللَّقِيطِ خرَّجَها.
بعضُ الأصحابِ على الرِّوايتَين، في مَن أدَّي حَقًّا واجِبًا عن غيرِه، على ما تقدَّم في بابِ الضَّمانِ، ومنهم مَن قال: يرْجِعُ هنا، قوْلًا واحدًا.
وإليه ميلُ صاحِبِ «المُغْنِي»؛ لأنَّ له ولايةً على اللَّقِيطِ.
ونصَّ أحمدُ، أنَّه يرْجِعُ بما أنْفقَه على بَيتِ المالِ.
انتهى.
وقال النَّاظِمُ: إنْ نوَى الرُّجوعَ، واسْتَأْذَنَ الحاكِمَ، رجَع على الطِّفْلِ بعدَ الرُّشْدِ، وإلَّا رجَع على بَيتِ المالِ.
قال الحارِثِيُّ: وناقَضَ السَّامَرِّيُّ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، فقالا، بعدَ تَعذُّرِ الاقْتِراضِ على بَيتِ المالِ، وامْتِناعِ مَن وجَب عليه الإنْفاقُ مجَّانًا: إنْ أنْفَقَ المُلْتَقِطُ، رجَع على اللَّقِيطِ، في إحْدَى الرِّوايتَين، والأُخْرَى، لا يرْجِعُ ما لم يكُنِ الحاكِمُ أذِنَ له في الإنْفاقِ.
زادَ في «التَّلْخيصِ»، والأصحُّ أنَّه يرْجِعُ.
انتهى.
قال الحارِثِيُّ: والوُجوبُ مجَّانًا

وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ، إلا أنْ يُوجَدَ فِي بَلَدِ الْكُفَّارِ وَلَا مُسْلِمَ فِيهِ، فَيَكُونَ كَافِرًا.
فَإِنْ كَانَ فِيهِ مُسْلِمٌ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
واسْتِحْقاقُ العِوَضِ لا يجْتَمِعان، وإنَّما ذلك، واللهُ أعلمُ، ما إذا كان للَّقِيطِ مال تعَذَّر إنْفاقُه لمانعٍ، أو يُنْتَظَرُ حصُولُه مِن وَقْفٍ، أو غيرِه.
قوله: ويُحْكَمُ بإِسْلامِه -بلا نِزاعٍ- إلَّا أنْ يُوجَدَ في بَلَدِ الكُفَّارِ، ولا مُسْلِمَ فيه، فيَكُونَ كافِرًا.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال الحارِثِيُّ: فالمذهبُ عندَ الأصحابِ، الحُكْمُ بكُفْرِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وقال القاضي: يُحْكَمُ بإسْلامِه أيضًا؛ لأنَّه يحْتَمِلُ أنْ يكونَ فيه مُؤْمِنٌ يكْتُمُ إيمانَه.
قال الحارِثِيُّ: وحكَى صاحِبُ «المُحَرَّرِ» وَجْهًا بأنَّه مُسْلِمٌ؛ اعْتِبارًا بفَقْدِ أبَوَيه.

..................................  فائدة: لو كان في دارِ الإسْلامِ بَلدٌ، كلُّ أهْلِها أهْلُ 1 ذِمَّةٍ، ووُجِدَ فيها لَقِيط، حُكِمَ بكُفْرِه، وإنْ كان فيها مُسْلِمٌ، حُكِمَ بإسْلامِه، قوْلًا واحدًا فيهما، عندَ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وغيرِهم.
وقيل: يُحْكَمُ بإسْلامِه إذا كان كل أهْلِها أهْلَ 2 ذِمَّةٍ.
قال الحارِثِيُّ: اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
قوله: فإنْ كان فيه مُسْلِمٌ، فعلى وَجْهَين.
يعْنِي، إذا كان في بلَدِ الكُفَّارِ مُسْلِمٌ ولو واحِدًا.
قاله في «التَّلْخيصِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ».
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغني»، و «الشَّرْحِ» و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الكافِي»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، يُحْكَمُ بكُفْرِه.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»،

وَمَا وُجِدَ مَعَهُ، مِنْ فِرَاشٍ تَحْتَهُ، أوْ ثِيَابٍ، أوْ مَالٍ فِي جَيبِهِ أوْ تَحْتَ فِرَاشِهِ، أوْ حَيَوَانٍ مَشْدُودٍ بِثِيَابِهِ، فَهُوَ لَهُ.
وَإنْ كَانَ مَدْفُونًا  و «الفائقِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يُحْكَمُ بإسْلامِه.
جزَم به في «الوَجيزِ».
فائدتان؛ إحْداهما، قال الحارِثِيُّ: مَثَّل الأصحابُ في المُسْلِمِ هنا بالتَّاجِرِ والأسِيرِ، واعْتَبرُوا إقامتَه زَمَنًا ما، حتى صرَّح في «التَّلْخيصِ»، أنَّه لا يكْفِي مُرورُه مُسافِرًا.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وإنْ كان فيها مُسْلِمٌ ساكِنٌ، فاللَّقِيطُ مُسْلِمٌ.
الثَّانيةُ، قال في «الفائقِ»: لو كَثُرَ المُسْلِمون في بلَدِ الكُفَّارِ، فلَقِيطُها مُسْلِمٌ.
وقاله ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرُهم.
ومثَّل مسْألَةَ الخِلافِ في «الرِّعايَةِ» بالمُسْلِمِ الواحِدِ.
قوله: وما وُجِدَ معه؛ مِن فِراشٍ تحتَه، أو ثِيابٍ، أو مالٍ في جَيبِه أو تحتَ فِراشِه، أوْ حَيَوانٍ مَشْدُودٍ بثِيابِه، فهو له.
وهذا بلا نِزاعٍ.
وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»،

تَحْتَهُ، أو مَطْرُوحًا قَرِيبًا مِنْهُ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
و «الكافِي»، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وغيرُهم: وكذا لو كان مَدْفُونًا 1 في دارٍ، أو خَيمَةٍ، تكونُ له.
وظاهِرُ كلامِ المَجْدِ وجماعَةٍ خِلافُه.
قوله: وإنْ كان مَدْفُونًا تحتَه -يعْنِي، إذا كان الدِّفْنُ طَرِيًّا- أو مَطْرُوحًا قَرِيبًا منه، فعلى وَجْهَين.
ذكَر المُصَنِّفُ هنا مَسْألَتَين؛ إحْداهما، إذا كان مدْفُونًا تحتَه، والدِّفْنُ طَرِيًّا، فأطْلَقَ فيه وَجْهَين، وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، يكونُ له.
وهو المذهبُ، صحَّحه 2 في «التَّصْحيحِ».
وقطَع به ابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيز»، و «المُنَوِّرِ»، و «تذكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يكونُ له.
قدَّمه في «الهِدايَةِ»،

..................................  و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وهو المذهبُ، على المُصْطَلَحِ في الخُطةِ.
وحكَى في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ» وَجْهًا، أنَّه له، ولو لم يكُن الدِّفْنُ طَرِيًّا.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وهو بعيدٌ جِدًّا.
ولم يذْكُره في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ» 1، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ».
الثَّانيةُ 2، إذا كان مَطْرُوحًا قريبًا منه، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه الوَجْهَين، وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِي»، و «ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»،

وَأوْلَى النَّاسِ بِحَضَانَتِهِ وَاجِدُهُ إِنْ كَانَ أمِينًا.
و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»؛ أحدُهما، يكونُ له.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا يكونُ له.
قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
واخْتارَه ابنُ البَنَّا.
ولنا قَوْلٌ ثالثٌ في أصْلِ المَسْألتَين بالفَرْقِ بين المُلْقَى قريبًا منه وبينَ المَدْفُونِ تحتَه، فيكونُ المُلْقَى القريبُ له دُونَ المَدْفُونِ تحتَه.
قاله في «المُجَردِ»، وقطَع به.
قال الحارِثِيُّ: ويقْتَضِيه إيرادُه في «المُغْنِي».
قلتُ: قدم في «الكافِي»، و «النَّظْمِ»، أنَّه لا يمْلِكُ المَدْفُونَ.
وأطْلَقا في المُلْقَى القريبِ الوَجْهَين، كما تقدَّم.

وَلَهُ الإنفَاقُ عَلَيهِ مِمَّا وُجدَ مَعَهُ بِغَيرِ إِذْنِ حَاكِمٍ.
وَعَنْهُ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ.
قوله: وله الإِنفْاقُ عليه مما وُجِدَ معه بغيرِ إذْنِ حاكِمٍ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقطَع به ابنُ حامِدٍ، والمُصَنفُ في «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه ما يدُلُّ على أنَّهُ لا ينفِقُ إلَّا بإذْنِه.

..................................  وهو وَجْهٌ في «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، ورَدَّ هذه الرِّوايَةَ المَجْدُ في «شرْحِه».
ذكَرَه في «القَواعِدِ»، وكذا المُصَنِّفُ، نقَلَه الزَّرْكَشِيُّ.
وتقدَّم قريبًا، إذا أنْفَقَ عليه مِن مالِه، ونوَى الرُّجوعَ.

وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا،  فوائد؛ منها، وكذا الحُكْمُ في حِفْظِ مالِه.
قطَع به في «المُغْنِي» وغيرِه.
وقال في «التَّلْخيصِ»: يحْتَمِلُ اعْتِبارَ إذْنِ الحاكِمِ فيه.
ومنها، قَبُولُ الهِبَةِ، والوَصِيَّةِ.
قال الحارِثِيُّ: مُقْتَضَى قَوْلِه في «المُغْنِي»، أنَّه للملتقِطِ، ومُقْتَضَى كلامِ صاحِبِ «التَّلْخيصِ»، أنَّه للحاكِمِ.
قلتُ: كلامُ صاحِبِ «المُغْنِي» مُوافِقٌ لقَواعِدِ المذهبِ في ذلك.
قوله: وإنْ كان فاسِقًا، أو رَقِيقًا، أو كافِرًا، واللَّقِيطُ مُسْلِمٌ، أوْ بَدَويًّا ينْتَقِلُ

..................................  في المَواضِعِ، أو وجَدَه في الحَضَرِ، فأرادَ نَقْلَه إلى البادِيَةِ، لم يُقَرَّ في يَدِه.
يُشْتَرَطُ في المُلْتَقِطِ أنْ يكونَ عَدْلًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقد قال المُصَنِّفُ قبلَ ذلك: وأوْلَى النَّاسِ بحَضانَتِه واجِدُه، إنْ كان أمِينًا.
واخْتارَه القاضي، وقال: المذهبُ علي ذلك.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهم.
قال في «الفائقِ»: وتُشْتَرَطُ العَدالةُ في أصحِّ الرِّوايتين.
وجزَم باشتِراطِ الأمانَةِ في المُلْتَقِطِ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»،

..................................  وغيرِهم.
وقطَع في «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما، أنَّه لا يُقَرُّ بيَدِ فاسِقٍ.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُقَرُّ بيَدِ الفاسِقِ، إذا كان أمِينًا.
وقدمه في «الرِّعايَةِ» في مَوْضِعٍ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وهو ظاهِرُ كلام الخِرَقِيِّ، فإنَّه قال: وإنْ لم يكُنْ مَن وجَد اللَّقِيطَ أمِينًا، مُنِعَ مِنَ السَّفَرِ به.
فظاهِرُه، أنَّه إذا أقامَ به، كان أحَقَّ به، وإنْ كان فاسِقًا.
وأجْراه صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهما على ظاهِرِه، وقال المُصَنِّفُ وتَبِعَه الشَّارِحُ على قَوْلِه: ينْبَغِي أنْ يُضَمَّ إليه مَن يُشْرِفُ عليه، ويُشْهِدَ عليه، ويُشِيعَ أمْرَه؛ ليُؤْمَنَ مِنَ التَّفْرِيطِ فيه.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وإنْ كان فاسِقًا، لم يُقَرَّ في يَدِه.
أنَّ مَسْتُورَ الحالِ يُقَرُّ في

..................................  يَدِه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
لكِنْ لو أرادَ السَّفَرَ به، فهل يُقَرُّ بيَدِه؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، لا يُقَرُّ بيَدِه.
جزَم به في «الكافِي».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
والثَّانِي، يُقَرُّ في يَدِه.
وأمَّا الرَّقيقُ؛ فليس له التِقاطُه إلَّا بإذْنِ سيِّدِه، اللَّهُمَّ إلَّا أن لا يجِدَ مَن يلْتَقِطُه، فيجِبَ التِقاطُه؛ لأنَّه تخْليصٌ له مِنَ الهَلَكَةِ.
أمَّا مع وُجودِ مَن هو أهْلٌ للالتِقاطِ، فقطَع كثيرٌ مِنَ الأصحابِ بمَنْعِه مِنَ الأخْذِ؛ مُعَلِّلًا بأنَّه لا يُقَرُّ في يَدِه، أو بأنَّه لا ولايةَ له.
قال الحارِثِيُّ: وفيه نظَرٌ؛ فإنَّ أخْذَ اللَّقِيطِ قُرْبَةٌ، فلا يخْتَصُّ بحُرٍّ، وعدَمُ الإقْرارِ بيَدِه دَوامًا لا يمْنَعُ أخْذَه ابْتِداءً.
فعلى المذهب، إنْ أذِنَ له سيِّدُه، فهو نائبُه، وليس له الرُّجوعُ في الإذْنِ.

أوْ رَقِيقًا،  قاله ابنُ عَقِيلٍ.
واقْتَصرَ علمِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ».
وجزَم به.
في «الفُروعَ».
فائدة: المُدَبَّرُ، وأمُّ الوَلَدِ، والمُعَلَّقُ عِتْقُه، كالقِنِّ؛ لقِيامِ الرِّقِّ، والمُكاتَبُ كذلك.
قاله في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ».
ومَن بعضُه رَقيقٌ كذلك؛ لأنَّه لا يتَمَكَّنُ مِنِ اسْتِكْمالِ الحَضانَةِ.
وأمَّا الكافِرُ، فليس له التِقاطُ المُسْلِمِ، ولا يُقَرُّ بيَدِه.
ومُرادُه بالكافِرِ هنا، الذِّمِّيُّ، وإنْ كان الحَرْبِيَّ بطَرِيقٍ أوْلَى.

أَوْ كَافِرًا وَاللَّقِيطُ مُسْلِمٌ، أوْ بَدَويًّا يَنْتَقِلُ في الْمَوَاضِعِ،  تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ، أنَّ الكافِرَ إذا التقَطَ مَن حُكِمَ بكُفْرِه، أنَّه يُقَرُّ بيَدِه.
وهو صحيحٌ.
صرَّح به القاضي، وغيرُه مِنَ الأصحابِ.
لكِنْ لو التقَطَه مُسْلِمٌ وكافِرٌ، فقال الأصحابُ: هما سواءٌ.
وهو المذهبُ.
وقيل: المُسْلِمُ أحقُّ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والنَّاظِمُ.
قال الحارِثِيُّ: وهو الصَّحيحُ بلا ترَدُّدٍ.
ويأْتِي ذلك في عُمومِ كلامِ المُصَنِّفِ قريبًا.
فائدتان؛ إحْداهما، يُشْتَرَطُ في المُلْتَقِطِ أيضًا، أنْ يكونَ مُكَلفًا، فلا يُقَرُّ بيَدِ صَبِيٍّ، ولا مَجْنونٍ.
الثَّانيةُ، يُشْتَرَطُ الرُّشْدُ، فلا يُقَرُّ بيَدِ السَّفِيهِ.
جزَم به في «الهدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «المُسْتَوْعِب»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»، ثم قال: قلت: والسَّفِيهُ كالفاسِقِ.
انتهى.
لأنَّه

..................................  لا ولايَةَ له على نَفْسِه، فأَوْلَى أنْ لا 1 يكونَ وَلِيًّا على غيرِه.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وصاحِبِ «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما، أنَّه يُقَرُّ بيَدِه؛ لأنَّه أهْلٌ للأمانَةِ والتَّرْبِيَةِ.
قال الحارِثِيُّ: وهذا أصحُّ.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأمَّا إذا التَقَطَه البَدَويُّ الذي ينْتَقِلُ في المَواضِعِ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا أنَّه لا يُقَرُّ في يَدِه.
وهو أحدُ الوَجْهَين، وهو المذهبُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «شَرْحِ ابنَ مُنَجَّى».
قال الحارِثِيُّ: هذا أقْوَى.
والوَجْهُ الثَّاني، يُقَرُّ.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّر»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم، وقال في «التَّرْغيبِ»، و «التَّلْخيصِ»: متى وجَدَه في فَضاءٍ خالٍ، فله نقْلُه حيث شاءَ.
وأمَّا إذا التَقَطَه مَن في الحَضَرِ، فأرادَ نُقْلَتَه إلى البادِيَةِ، فجزَم المُصَنِّفُ أنَّه لا يُقَرُّ في يَدِه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به الحارِثِيُّ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّر»، و «شَرْحِ ابنِ رَزينٍ»، و «الوَجيزِ»، والزَّرْكَشِيُّ، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيَل: يُقَرُّ.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وتقدَّم كلامُ صاحِبِ «التَّرْغيبِ».

أَوْ وَجَدَهُ فِي الْحَضَرِ فَأرَادَ نَقْلَهُ إلَى الْبَادِيَةِ، لَمْ يُقَرَّ فِي يَدِه.
وَإنِ الْتَقَطَهُ فِي الْبَادِيَةِ مُقِيمٌ فِي حِلَّةٍ، أوْ مَنْ يُرِيدُ نَقْلَهُ إِلَى الْحَضَرِ أُقِرَّ مَعَهُ.
وَإنِ الْتَقَطَهُ فِي الْحَضَرِ مَنْ يُرِيدُ نَقْلَهُ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ فَهَلْ يُقَرُّ فِي يَدِهِ؟ عَلَى وَجْهَينَ.
قوله: وإنِ التَقَطَه في الحَضَرِ مَن يُرِيدُ النقلَةَ إلى بَلَدٍ آخَرَ، فهل يُقَرُّ في يَدِه؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي

وَإنِ الْتَقَطَهُ اثْنَانِ، قُدِّمَ الْمُوسِرُ مِنْهُمَا عَلَى الْمُعْسِرِ، وَالْمُقِيمُ عَلَى الْمُسَافِرِ.
الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، أحدُهما، لا 1 يُقَرُّ في يَدِه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
والوَجْهُ الثَّاني، يُقَرُّ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الوَجيزِ».
وصحَّحه النَّاظِمُ، وصاحِبُ «التَّصْحيحِ».
فوائد؛ إحْداها، وكذا الحُكْمُ لو نقَلَه مِن بلَدٍ إلى قَرْيَةٍ، فيه الوَجْهان.
قاله القاضي في «المُجَرَّدِ» وغيرِه.
الثَّانِيَةُ، وكذا الحُكْمُ لو نقَلَه مِن حِلَّةٍ إلى حِلَّةٍ.
تنبيه؛ يُسْتَثْنَى مِن هذه المَسائلِ، لو كان البَلَدُة وبيئًا؛ كغَوْرِ بَيسانَ ونحوه، فإنَّه يجوزُ النَّقْلُ إلى البادِيَةِ، لتعَيُّنِ المَصْلَحَةِ في النَّقْلِ.
قاله الحارِثِيُّ.
قلتُ: فيُعايىَ بها.
الثَّالثةُ، حيثُ يُقالُ بانْتِزاعِه مِنَ المُلْتَقِطِ، فيما تقدَّم مِنَ المَسائلِ، فإنَّما ذلك عندَ وُجودِ الأَوْلَى به.
أمَّا إذا لم يُوجَدْ، فإقْرارُه في يَده أوْلَى، كيف كان؛ لرُجْحانِه بالسَّبْقِ إليه.
قوله: وإنِ التَقَطَه اثْنان، قُدِّمَ المُوسِرُ منهما على المُعْسِرِ، والمُقِيمُ على

..................................  المُسافِرِ.
لا أعلمُ فيه خِلافًا.
وظاهِرُ كلامِه، أنَّ البَلَدِيَّ وضِدَّه، والكرِيمَ وضِدَّه، وظاهِرَ العَدالةِ وضِدَّه، في ذلك على جَدٍّ سواء.
وهو كذلك.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقاله القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
وقال في «التَّلْخيصِ»، و «التَّرْغِيبِ»: يُقَدَّمُ البَلَدِيُّ على ضِدِّه.
وقال في «المُغْنِي» 1، ومَن تبِعَه: وعلى قِياسِ قوْلِهم في تقْديمِ المُوسِرِ، ينْبَغِي أنْ يُقَدَّمَ الجَوادُ على البَخيلِ.
انتهى.
وقيل: يُقَدَّمُ ظاهِرًا لعَدالةِ على ضِدِّه.
وهما احْتِمالان مُطْلَقان في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وأطْلَقَ الوَجْهَين الحارِثِيُّ.

..................................  فائدة: الشَّرِكَةُ في الالتِقاطِ أنْ يأْخُذاه جميعًا، ولا اعْتِبارَ بالقِيام المُجَرَّدِ عندَه؛ لأنَّ الالتِقاطَ حقيقَةُ الأَخْذِ، فلا يُوجَدُ بدُونِه، إلَّا أنْ يأْخُذَه الغيرُ بأَمْرِه، فالمُلْتَقِطُ هو الآمِرُ؛ لأنَّ المُباشِرَ نائبٌ عنه، فهو كاسْتِنابَتِه في أخْذِ المُباحِ.
تنبيه: دخَل في كلامِ المُصَنِّفِ، لو التَقَطَه مُسْلِمٌ وكافِرٌ.
وهو كذلك.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: المُسْلِمُ أوْلَى.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والحارِثِيُّ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم.
وتقدَّم ذلك أيضًا.

فَإِنْ تَسَاوَيَا وَتَشَاحَّا، أُقْرِعَ بَينَهُمَا.
قوله: فإنْ تَشاحَّا؛ أُقرِعَ بينَهما.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم؛ منهم صاحِبُ «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «القَواعِدِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ».
وقيل: يُسَلِّمُه الحاكِمُ إلى مَن شاءَ منهما أو مِن غيرِهما.
وقال الحارِثِيُّ: وذكَر

..................................  صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، في بابِ الحَضانَةِ، أنَّ الرَّقيقَ إذا كان بعضُه حُرًّا تَهايَأ في حَضانَتِه سَيِّدُه ونَسِيبُه.
وحُكِيَ ذلك عن أبي بَكْرٍ عَبْدِ العَزِيزِ، قال: فيُخَرَّجُ هنا مِثْلُه، والمذهبُ الأوَّلُ.
انتهى.

فَإِنِ احْتَلَفَا فِي الْمُلْتَقِطِ مِنْهُمَا، قُدِّمَ مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ.
تنبيه: قولُه: وإنِ اخْتَلَفا في المُلْتَقِطِ منهما، قُامَ مَن له بَيَّنَةٌ.
بلا نِزاعٍ.
فإنْ كان لكُل واحدٍ منهما بَيِّنَةٌ، قُدِّمَ أسْبَقُهما تارِيخًا.
قاله في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وإنِ اتَّحَدَ تارِيخُهما، أو أُطْلِقَتا، أو أرِّخَتْ إحْداهما وأُطْلِقَتِ الأُخْرَى، تَعارَضَتا،.
وهل يسْقُطان أو يُسْتَعْمَلان؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، يسْقُطان، فيصِيران كمَن لا بَيِّنَةَ لهما.
وجزَم به، فيما إذا تَساوَيا، في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
والثَّاني، يُسْتَعْمَلان ويُقْرَعُ بينَهما، فمَن قرَع صاحِبَه، كان أوْلَى به.
قال في «الكافِي»: وإن تَساوَيا في اليَدِ أو عدَمِها، سقَطَتا، وأُقْرِعَ بينَهما، فقُدِّمَ

فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ قُدِّمَ صَاحِبُ الْيَدِ،  بها أحدُهما.
وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
ومحَلُّهما إذا لم يَكُنْ في يَدِ أحَدِهما.
قال الحارِثِيُّ: وفي بَيِّنَةِ المالِ وَجْهٌ بتَقْديم المُطْلَقَةِ على المُؤَرَّخةِ، وهو ضَعيفٌ، بلِ الأَوْلَى تَقْدِيمُ المُؤَرَّخَةِ.
انتهى.
ويأْتِي ذلك في بابِ الدَّعاوَى مُحَرَّرًا.
فإنْ كان اللَّقِيطُ في يَدِ أحَدِهما، فهل تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الخارِجِ؟ فيه وَجْهان مَبْنِيَّان على الرِّوايتَين في دَعْوَى المالِ، على ما يأْتِي في بَيِّنةِ الدَّاخِلِ والخارِجِ.
وقال في «الفُروعِ»: يُقَدَّمُ ربُّ اليَدِ مع بَيِّنَةٍ، وفي يَمِينِه وَجْهان.
قوله: فإنْ لم يكُنْ لهما بَيِّنَةٌ، قُدِّمَ صاحِبُ اليَدِ.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ هل يحْلِفُ معها؟ فيه وَجْهان، وأطْلَقَهما في «الكافِي»، «الفُروعِ»؛ [أحدُهما، لا يحْلِفُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، والقاضي، وقال: هو قِياسُ المذهبِ] 1. وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
والوَجْهُ الثَّاني، يحْلِفُ.
قاله أبو الخَطَّابِ، ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال الحارِثِيُّ: وهو الصَّحيحُ.

فَإِنْ كَانَ فِي أَيدِيهِمَا، أُقْرِعَ بَينَهُمَا.
وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا يَدٌ فَوَصَفَهُ أَحَدُهُمَا، قُدِّمَ،  فائدة: قوْلُه: فإنْ كان في أَيدِيهما، أُقْرِعَ بينَهما.
فمَن قرَع، سُلِّمَ إليه مع يَمِينِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وقالا: وعلى قَوْلِ القاضي لا تُشْرَعُ اليَمِينُ هنا، ويُسَلَّمُ إليه بمُجَرَّدِ وُقوعِ القُرْعَةِ له.
وأطْلَقَهما في «الكافِي».
فائدة: لو ادَّعَى أحدُهما أنَّه أخَذَه منه قَهْرًا، وسألَ الحاكِمَ يَمِينَه، قال في «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ إحْلافُه.
وقال في «المُنْتَخَبِ»: لا يحْلِفُ؛ كطَلاقٍ ادُّعِيَ على الزَّوْجِ.
قوله: وإنْ لم يكُنْ لهما يَدٌ، فوصَفَه أحدُهما -يعْني، بعَلامَةٍ مَسْتورَةٍ في جَسَدِه- قُدِّمَ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «المُحَرَّرِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والتِّسْعِين»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وذكَر القاضي في «الخِلافِ»، وصاحِبُ «المُبْهِجِ»،

وَإلَّا سَلَّمَهُ الْحَاكِمُ إِلَى مَنْ يَرَى مِنْهُمَا أوْ مِنْ غَيرِهِمَا.
و «المُنْتَخَبِ»، و «الوَسِيلَةِ» أنَّه لا يُقَدَّمُ واصِفُه.
وذكَرَه في «الفُنونِ»، و «عُيونِ المَسائلِ» عن أصحابِنا، وإليه مَيلُ الحارِثِيِّ؛ فإنَّه نظَر على تعْليلِ الأصحابِ.
فائدة: لو وَصَفاه جميعًا، أُقْرِعَ بينَهما.
قاله في «التَّلْخيصِ»، واقْتَصرَ عليه الحارِثِيُّ.
قوله: وإلَّا سَلَّمَه الحاكِمُ إلى مَن يرَى منهما، أو مِن غيرِهما.
يعْنِي، إذا لم يكُنْ في أيدِيهما، ولا في يَدِ واحدٍ منهما، ولا بَيِّنَةَ لهما، ولا لأحَدِهما، ولا وصَفاه، ولا أحدُهما.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الحارِثِيُّ: قال

فَصْلٌ: وَمِيرَاثُ اللَّقِيطِ وَدِيَتُهُ إِنْ قُتِلَ لِبَيتِ الْمَالِ.
الأصحابُ، والمُصَنِّفُ هنا: يُسَلِّمُه القاضي إلى مَن يرَى منهما، أو مِن غيرِهما.
قال في «القَواعِدِ»: قال القاضي، والأكْثَرون: لا حق لأحَدِهما فيه، ويُعْطِيه الحاكِمُ لمَن شاءَ منهما، أو مِن غيرِهما.
انتهى.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفروع» وغيرِه.
وقال المُصَنِّفُ: الأوْلَى أنْ يُقْرَعَ بينَهما، كما لو كان في أيدِيهما.
فائدة: مَن أسْقَطَ حقه منه، سقَط.
قوله: ومِيراثُ اللَّقِيطِ ودِيَتُه إنْ قُتِلَ لبَيتِ المالِ.
هذ المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثير منهم.
وذكَر ابنُ أبي مُوسى في «الإرْشادِ»، أنَّ بعضَ شُيوخِه حكَى رِوايَةً عن أحمدَ، أنَّ المُلْتَقِطَ يرِثُه.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ونصَرَه، وصاحِبُ «الفائقِ».
قال الحارِثِيُّ: وهو الحقُّ.

وَإنْ قُتِلَ عَمْدًا، فَوَلِيُّهُ الإِمَامُ، إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ 1، وَإنْ شَاءَ أخَذَ الدِّيَةَ.
وإنْ قُطِعَ طَرَفُهُ عَمْدًا، انْتُطرَ بُلُوغُهُ، إلا أنْ يَكُونَ فَقِيرًا أَوْ مَجْنُونًا، فَلِلْإِمَامِ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ يُنْفَقُ عَلَيهِ.
قوله: وإنْ قُتِلَ عَمْدًا، فوَلِيُّه الإمامُ؛ إنْ شاءَ اقْتَصَّ، وإنْ شاءَ أخَذ الدِّيَةَ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أبو الخَطابِ في «الهِدايَةِ» وغيرُه، وذكَر في «التَّلْخيصِ» وَجْهًا، أنَّه لا يجِبُ له حَقُّ الاقْتِصاصِ، وأنَّ أبا الخَطَّابِ خرَّجه، قال: ووَجْهُه أنَّه ليسِ له وارِثٌ مُعَيَّنٌ، فالمُسْتَحِقُّ جميعُ المُسْلِمين، وفيهم صِبْيانٌ ومَجانِينُ، فكيف يُسْتَوْفى؟ قال: وهذا يجْرِي في قَتْلِ كُلِّ مَن لا وارِثَ له.
انتهى.
قوله: وإنْ قُطِعَ طَرَفُه عَمْدًا، انْتُظِرَ بُلُوغُه.
يعْنِي، مع رُشْدِه.
هذا

..................................  المذهبُ.
قال الحارِثِيُّ: هذا الصَّحيحُ المَشْهورُ في المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ، يُنْتَظَرُ رُشْدُه، إذا قُطِعَ طَرَفه.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ» وغيرِه.
وعنه، للإمامِ اسْتِيفاؤُه قبلَ البُلُوغِ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
قال في «الفائقِ»: وهو المَنْصوصُ المُخْتارُ.
وأطْلَقَهما في «الفائقِ».

..................................  قوله: إلَّا أنْ يكُونَ فَقِيرًا مَجْنُونًا، فللإمامِ العَفْوُ على مالٍ يُنْفَقُ عليه.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفُروعِ»، [وغيرُهم مِنَ الأصحاب] 1. فعلى هذا، يجِبُ على الإمامِ فِعْلُ ذلك؛ لأنَّ عليه رِعايَةَ الأصْلَحِ، والتَّعْجيلُ هنا.
هو الأصْلَحُ.
قدَّمه الحارِثيُّ في «شَرْحِه».
وهو الصَّوابُ.
وقال القاضي، وابنُ عَقِيل: يُسْتَحَبُّ ذلك، ولا يجِبُ.
تنبيه: دخَلِ في عُمومِ قوْلِه: انْتُظِرَ بُلُوغُه.
أنَّه لو كان فِقيرًا عاقِلًا، فليس للإمامِ العَفْوُ علي مالٍ يُنْفقُ عليه.
وهو أحدُ الوَجْهَين، وهو ظاهِرُ ما قطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الشَّرْحِ» هنا، و «الفُصولِ»، و «المُغْنِي» هنا.
والوَجْهُ الثَّاني، للإِمام ذلك.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال القاضي، والمُصَنفُ، في بابِ القَوَدِ، عندَ قَوْلِ الخِرَقِيِّ: إذا اشْتَركَ جماعَةٌ في القَتْلِ: هذا أصحُّ.
وكذا قال في «الكافِي»، في بابِ العَفْو عنِ القِصاصِ.
وصحَّحه في «الشَّرْحِ»، في بابِ اسْتِيفاءِ القِصاصِ.
وحكاه المَجْدُ عن نصِّ أحمدَ.
وفي بعض نُسَخِ «المُقْنِعِ»

وَإنِ ادَّعَى الْجَانِي عَلَيهِ أوْ قَاذِفُهُ رِقَّهُ، وَكَذَّبَهُ اللَّقِيطُ بَعْدَ بُلُوغِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ اللَّقِيطِ.
هنا: إلَّا أنْ: يكونَ فِقيرًا أو مجْنونًا.
بـ «أو»، لا بـ «الواو».
وقد قال المُصَنِّفُ، في هذا الكِتابِ، في بابِ اسْتِيفاءِ القِصاصِ: فإنْ كانا مُحْتاجَين إلى النَّفَقَةِ، يعْني وكذا الصَّبِيَّ، والمَجْنونَ، فهل لوَلِيِّهما العَفْوُ عنِ الدِّيَةِ؟ يحْتَمِلُ وَجْهَين.
وكذا أبو الخَطابِ، في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرُهم هناك.
وأطْلَقهما أيضًا في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
ودخَل أيضًا في عُمومِ كلامِه، لو كان مَجْنونًا غَنِيًّا، فليس للإمامِ العَفْوُ على مالٍ، بل تُنْتَظَرُ إفاقَتُه.
وهو المذهبُ.
قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ.
وقطَع به في «الشَّرْحِ».
وذكَر في «التَّلْخيصِ» وَجْهًا، للإمامِ ذلك.
وجزَم به في «الفُصولِ»، و «المُغْنِي»، وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ».
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
تنبيه: حيثُ قُلْنا: ينتَظَرُ البُلوغُ أو العقْلُ.
فإنَّ الجانِيَ يُحْبَسُ إلى أوانِ البُلوغِ والإفاقَةِ، وحيثُ قُلْنا بالتَّعْجِيلِ وأخْذِ المالِ، لو طلَب اللَّقِيطُ بعدَ بُلُوغِه وعقْلِه القِصاصَ، ورَدَّ المالِ، لم يجِبْ.
ذكَرَه في «التَّلْخيصِ» وغيرِه، وفرَّقُوا بينَه وبين الشُّفْعَةِ.
قوله: وإنِ ادَّعَى الجانِي عليه أو قاذِفُه رِقَّه، فكَذَّبَه اللَّقِيطُ بعدَ بُلُوغِه، فالقَوْلُ قَوْلُ اللَّقِيطِ.
وهو المذهبُ.
قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»

جارٍ التحميل