..................................
و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَة الكُبْرَى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا أشْهَرُ الوَجْهَين.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يَلْزَمُه اسْتِعْمالُه.
اخْتارَه أبو بَكرٍ، وابنُ أبي موسى.
وقدَّمه في «الرِّعايَة الصُغْرى».
تنبيه: قال بعضُهم: أصْلُ الوَجْهَين اخْتِلافُ الرِّوايتَين في المُوالاةِ.
نقَله ابنُ تَميم وغيرُه وقال المَجْدُ: يَلْزَمُه اسْتِعْمالُه، وإنْ قُلْنا: تجبُ المُوالاةُ.
فهو كالجُنُبِ.
وصَحَّحه ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»، ورَدُّوا الأوَّلَ بأُصول كثيرةٍ.
وقيل: هذا يَنْبَنِي على جَوازِ تَفْريقِ النِّيَّةِ على أعْضاءِ الوضوءِ.
واخْتارَه في «الرِّعايَة الكُبْرى».
فهذه ثلاثُ طُرُقٍ.
وقال في القاعِدَةِ الثَّالثَةِ والأرْبَعِين بعدَ المِائَةِ، على القوْلِ بأنَّ مَن مسَح على الخُفِّ ثم خلَعه، يُجْزِئُه غَسْلُ
ومَن عَدِم الماءَ لَزِمَه طَلَبُه في رَحْلِه،
قدَميه: لو وجَد الماءَ في هذه المسْألةِ بعْدَ تَيَمُّمِه، لم يَلْزَمْه إلَّا غَسْلُ باقِي الأَعْضاءِ.
فوائد؛ إحْداها، إذا قُلْنا: لا يلْزَمُه اسْتِعْمالُه.
فلا يلْزَمُه إراقَتُه على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قلتُ: فيُعايى بها.
وسواء كان في الحَدَثِ الأكْبرِ أو الأصْغرِ.
وحكَى ابنُ الزَّاغُونِيِّ في «الواضِحِ»، في إراقَتِه قبلَ تيَمُّمِه رِوايتَين.
الثَّانيةُ، لو كان على بدَنِه نَجاسةٌ وهو مُحْدِثٌ، والماءُ يكْفِي أحَدَهما، غسَل النَّجاسَةَ وتَيَمَّمَ للمحدَثِ.
نصَّ عليه، قاله الأصحابُ.
قال المَجْدُ: إلَّا أنْ تكونَ النَّجاسةُ في محَلٍّ يَصِحُّ تَطْهيرُه مِنَ الحَدَثِ، فيَسْتَعْمِلُه فيه عنهما.
ولا يَصِحُّ تَيَمُّمُه إلَّا بعدَ غَسْلِ النَّجاسةِ بالماءِ، تحْقيقًا لشُروطِه، ولو كانتِ النَّجاسةُ في ثَوْبِه، فكذلك، في أصَحِّ الرِّوايتَين.
ويأْتي ذلك في آخِرِ البابِ.
الثَّالثةُ، قال في «الرِّعايتَين»: لو وجَد تُرابًا لا يَكْفِيه للتَّيَمُّمِ، فقلتُ: يَسْتَعْمِلُه مَن لَزمَه اسْتِعْمالُ الماءِ القليلِ ثم يُصَلِّي، ثم يُعيدُ الصَّلاةَ إنْ وجَد ما يَكْفِيه مِن ماءٍ أو تُرابٍ، وإنْ تَيَمَّمَ في وَجْهِه، ثم وجَد ماءً طَهُورًا يكْفِي بعضَ بدَنِه بطَل تَيَمُّمُه.
قلتُ: إنْ وجَب اسْتِعْمالُه بطَل، وإلَّا فلا.
انتهى.
قولُه: ومَن عَدِمَ المَاءَ، لَزِمَه طَلَبُه.
هذا المذهبُ بشُروطهِ، وعلية جماهيرُ
وَمَا قَرُبَ مِنْهُ، فَإِنْ دُلَّ عَلَيهِ قَرِيبًا لَزِمَهُ قَصْدُهُ.
وَعَنْهُ، لَا يَجِبُ الطَّلَبُ.
الأصحابِ، وقطعَ به كثير منهم.
وعنه، لا يلْزَمُه الطَّلَبُ.
اخْتارَه أبو بَكرٍ عبدُ العزيزِ، وأبو الحَسَنِ التَّمِيمِيُّ.
قاله ابنُ رَجَب في «شَرْحِ البُخارِي».
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ في لُزومِ الطَّلَبِ إذا احْتمَل وُجودُ الماءِ وعَدَمُه، أمَّا إنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ الماء، فلا يَلْزَمُ الطَّلَبُ، روايةً واحدةً.
قاله غيرُ واحدٍ؛ منهم ابنُ تَميمٍ.
وإنْ ظَنَّ وجودَه؛ إمَّا في رَحْلِه، أو رأَى خُضْرَةً ونحوَها، وجَب الطَّلَبُ، روايةً واحدةً.
قاله ابنُ تَميم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: إجْماعًا.
وإنْ ظَنَّ عَدَمَ وجودِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، يلْزَمُه الطَّلَبُ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، لا يلْزَمُه الطَّلَبُ والحالةُ هذه.
ذكرَها في «التَّبْصِرَةِ».
فعلى المذهبِ، وهو لُزومُ الطَّلَبِ حيثُ قُلْنا به، لو رأى ما يشُكُّ معه في الماءِ بطَل تَيَمُّمُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يَبْطُّلُ كما لو كان في صلاةٍ.
قال في «الفُروعَ»: جزَم به الأصحابُ، خِلافًا لظاهرِ كلامِ بعضِهم.
فائدتان؛ إحداهما، يلْزَمُه طَلَبُه مِن رَفيقِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يلْزَمُه.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وقيل: يلْزَمُه إنْ دُلّ عليه.
اخْتارَه المُصَنِّفُ.
الثَّانيةُ، وَقْتُ الطَّلبِ بعدَ دُخولِ الوقْتِ، فلا أثَرَ لطَلَبِه قبلَ ذلك،
..................................
ويَلْزَمُه الطَّلبُ لوقْتِ كلِّ صلاةٍ بشَرْطِه.
فائدة: قوْلُه: لَزِمَه طَلَبُه في رحْلِه، وما قَرُبَ منه.
صِفَةُ الطَّلَبِ، أنْ يُفَتِّشَ في رَحْلِه ما يمْكِنُ أنْ يكونَ فيه، ويسأُلَ رُفْقَتَه عن مَوارِدِ ماءٍ، أو عن ماءٍ معهم ليَبيعُوه له، أو يَبْذُلوه، كما تقدَّم.
ومِن صِفَتِه؛ أنْ يَسْعَى عن يَمِينِه وشِمالِه، وأمامَه ووراءَه، إلى ما قَرُبَ منه، ممَّا عادةُ القَوافلِ السَّعْيُ إليه لطَلَب الماءِ والمَرْعَى، وإنْ رأى خُضْرَةً أو شيئًا يدُلُّ على الماءِ، قَصَدَه فاسْتَبْرَأه، وإنْ رَأى نَشْزًا أو حائِطًا، قَصَدَه واسْتَبانَ ما عندَه، فإنْ لم يَجِدْ فهو عادِمٌ له، وإنْ كان سائرًا طَلَبَه أمامَه.
قال في «الرِّعايَةِ»: وإنْ ظَنَّه فوقَ جَبَل بقُرْبِه عَلَاه، وإنْ ظَنَّه وراءَه.
فوَجْهان، مع أمْنِه المذْكُورِ فيهما.
قوله: فإنْ دُلَّ عَلَيهِ قَرِيبًا، لَزِمَهُ قَصْدُه.
يعْني إذا دَلَّه ثِقَةٌ.
وهذا صَحيحٌ، لكنْ
..................................
لو خافَ فواتَ الوقْتِ، لم يَلْزَمْه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وكلامُ المُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بذلك.
وعنه، يلْزَمُه.
[فائدة: القَرِيبُ ما عُدَّ قريبًا عُرْفًا، على الصَّحيحِ.
جزَم به في «الفُروعِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ رَزِين».
وقيل: مِيلٌ.
وقيل: فَرْسَخٌ.
وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ.
وقيل: ما تَتَرَدَّدُ القوافِلُ إليه في المَرْعَى ونحوه.
قال المَجْدُ، وتَبِعَه ابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «مَجْمعِ البَحْرَين»: وهو أظْهَرُ.
وفسَّرُوه بالعُرْفِ.
وقيل: ما يَلْحَقُه الفَوْتُ.
ذكَر الأخِيرَين في «التَّلْخيص»، وذكَر الأرْبعَةَ ابنُ تَميمٍ.
وقيل: مَدُّ بصَرِه.
ذكَره في «الرِّعايةِ».
تنبيه: مفْهومُ قولِه: قريبًا.
أنَّه لا يَلْزَمُه قصْدُه إذا كان بعيدًا، وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ مُطْلقًا.
وعنه، يلْزَمُه] 1 إنْ لم يَخَفْ فَواتَ الوقتِ.
قال في «التَّلْخيص»: ومِن أصحابِنا مَنْ أطْلَق مِن غيرِ اشْتِراطِ القُرْبِ.
قال: وكلامُه محْمولٌ عندِي على القُرْبِ.
وقيل: وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
فوائد؛ إحْداها، لو خرَج مِن بلَدِه إلى أرْضٍ مِن أعْمالِه لحاجَةٍ؛ كالحِراثَةِ، والاحْتِطابِ، والاحْتِشاشِ، والصَّيدِ، ونحو ذلك حمَل الماءَ، على الصَّحيحِ مِنَ
..................................
المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: لا يَحْمِلُه.
فعلَى المنْصوصِ، يَتَيَمَّمُ إنْ فاتَتْ حاجَتُه برُجوعِه، على الصَّحيحِ.
وقيل: لا يجوزُ له التَّيَمُّمُ.
وعلى القوْلِ بالتَّيَمُّمِ لا يُعيدُ، على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُعيدُ؛ لأنَّه كالمُقيمِ.
[ومَحَلُّ هذا] 1 إذا أمْكَنَه حمْلُه، أمَّا إذا لم يُمْكِنْه حمْلُه، ولا الرجوعُ للوضوءِ إلَّا بتَفْويتِ حاجَتِه، فلَه التَّيَمُّمُ ولا إعادةَ عليه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: بلى.
ولو كانتْ حاجَتُه في أرْضٍ قرْيَةْ أُخْرَى، فلا إعادةَ عليه، ولو كانتْ قريبةً.
قاله الزَّرْكَشِيُّ، وغيرُه.
الثَّانيةُ، لو مَرَّ بماءٍ قبلَ الوقْتِ، أو كان معه فأراقَه ثم دَخل الوقْتُ وعَدِمَ الماءَ، صَلّى بالتَّيَمُّمِ ولا إعادةَ عليه، وإنْ مَرَّ به في الوقتِ وأمْكنَه الوضوءُ، قال المَجْدُ وغيرُه: ويَعلَمُ أنَّه لا يجدُ غيرَه، أو كان معه فأراقَه في الوقْتِ، أو باعَه في الوقْتِ، أو وَهَبَه فيه، حَرُمَ عليه ذلك بلا نِزاعٍ، ولم يَصِحَّ البَيعُ والهِبَةُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به القاضي، وابنُ الجَوْزِيِّ، وأبو المَعالِي، والمَجْدُ، وغيرُهم.
واخْتارَه القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال
..................................
في «الفُروعِ»: أشْهَرُها لا يصِحُّ.
قال ابنُ تَميمٍ: لم يصِحَّ في أظْهَرِ الوَجْهَين؛ وذلك لتَعَلُّقِ حَقِّ اللهِ به، فهو عاجِزٌ عن تسْليمِه شَرْعًا.
[قلتُ: فيُعايَي بها] 1. وقيلَ: يصِحُّ البَيعُ والهِبَةُ.
وهو احْتِمالٌ لابنِ عَقِيلٍ.
وأطْلَقهما في «الفائقِ» فيهما.
وأطْلَقَهما في الهِبَةِ، في «التَّلْخيص».
ويأْتِي إذا آثرَ أبَوَيه بالماءِ آخِرَ البابِ.
الثّالثةُ، لو تَيَممَ وصلَّى بعدَ إعْدامِ الماء، في مسْأَلَةِ الإِراقةِ والمُرورِ والبَيع والهِبَةِ، أو وُهِبَ له ماءٌ فلم يقْبَلْه، وتَيَمَّمَ وصلَّى بعدَ ما تَلِفَ، ففي الإعادةِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «ابنِ رَزِين»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
[وأطْلقَهما في الإراقةِ والهِبَةِ، في «التَّلْخيص» و «الرِّعايَة الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغيرِ».
وأطْلقَهما في الإراقةِ، والمُرورِ، في «الفائقِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»] 2. جزَم في «الإفاداتِ»، بالإعادةِ في الإراقَةِ، والهِبَةِ.
وصَحَّحَه في «المُسْتَوْعِبِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَة الكُبْرى»، في المُرورِ به والإراقةِ، وفي «الرِّعايةَ الصُّغْرى» في المرورِ به.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فإنْ تَيَمَّمَ مع بَقاءِ الماء لم يصِحَّ، وإنْ كان بعدَ تَصَرُّفِه، فهو كالإِراقَةِ.
ونصَّ في «مَجْمع البَحرَين» على عَدَم الإعادةِ في الكُلِّ.
وقيل: يُعيدُ إنْ أرَاقَه، ولا يعيدُ إنْ مَرَّ به.
وأطْلَقَهُنَّ ابنُ تَميمٍ.
وَإِنْ نَسِي الْمَاءَ بِموْضِعٍ يُمْكِنُهُ اسْتِعْمَالُهُ وَتَيَمَّمَ لَمْ يُجْزِئْهُ.
قوله: وإنْ نَسِيَ المَاءَ بمَوْضِعٍ يُمْكِنُه اسْتِعْمَالُه وتَيَمَّمَ، لَمْ يُجْزِهِ.
هذا المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، ونصَّ عليه في روايةِ عبدِ اللهِ، والأثْرَمِ، ومُهَنَّا، وصالِح، وابنِ القاسِمِ 1، كما لو نَسِىَ الرَّقَبَةَ فكَفَّرَ بالصِّيامِ.
وعنه، يُجْزِئُ.
ذكرَها القاضي في «شَرْحِه»، و «المُجَرَّدِ»، في صلاةِ الخَوْفِ، والآمِدِيّ، والمَجْدُ، وغيرُهم.
وعنه، التَّوَقُّفُ.
حَكَاه ابنُ تَميمٍ.
فائدة: الجاهِلُ به كالنَّاسِي.
تنبيه: محَلُّ كلامِ المُصَنِّفِ فيما إذا ظهَر الماءُ بمَوْضعٍ يَظْهَرُ به تَفْرِيطُه
..................................
وتقْصيره في طَلَبِه؛ بأنْ يَجِدَه في رَحْلِه وهو في يَدِه، أو ببِئْرٍ بقُرْبِه أعْلامُها ظاهِرَةٌ، فأمَّا إنْ ضَلَّ عن رَحْلِه وفيه، الماءُ وقد طلَبَه، أو كانتِ البِئْرُ أعْلامُها خَفِيَّةٌ ولم يكُنْ يعْرِفُها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه يُجْزِئُه التَّيَمُّمُ ولا إعادةَ عليه؛ لعدَمِ تَفْريطِه، وعليه الجمهورُ.
وقيل: يُعيدُ.
واخْتارَه القاضي في البِئْرِ، في موْضِعٍ مِن كلامِه.
وأطْلقَهما ابنُ تَميم، [فيما إذا ضَلَّ عن رَحْلِه] 1. وأمَّا إذا ادْرِجَ الماءُ في رَحْلِه ولم يَعْلَمْ به، أو ضَلَّ مَوْضِعَ البِئْرِ التي كان يعْرِفُها، فقيل: لا يُعيدُ.
اخْتارَه أبو المَعالِي، في «النِّهايَة»، في المسْألَةِ الأولَى، فقال: الصَّحيحُ الذي نقْطَعُ به أنَّه لا إعادةَ عليه؛ لأنّه لا يُعَدُّ في هذه الحالةِ مُفرِّطًا.
وصَحَّحَه في «الرِّعاية الكُبْرَى».
في الثَّانيةِ، وكذلك المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقيل: يُعيدُ.
واخْتارَه وصَحَّحَه المَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الحاوي الكبيرِ»، في الأُولَى.
وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ فيها.
وقدَّم ابنُ رَزِين في الثَّانيةِ أنَّه كالنَّاسِي.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «ابنِ تَميمٍ».
وأطْلقَهما في الثَّانيةِ، في
وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ لجَمِيعِ الْأَحدَاثِ، وَلِلنَّجَاسَةِ عَلَى جُرْحٍ تَضُرُّهُ إِزَالتُهَا.
«مَجْمَع البَحْرَين».
وأطْلقَهما في الأولَى في «الرِّعايةِ».
وأمَّا إذا كان الماءُ مع عَبْدِه ولم يَعْلَمْ به السَّيِّدُ، ونَسِيَ العَبْدُ أنْ يُعْلِمَه حتى صَلَّى بالتَّيَمُّمِ، فقيل: لا يُعيدُ؛ لأنَّ التَّفْريطَ مِن غيرِه.
وقيل: هو كَنِسْيانِه.
قال في «الفائِق»: يُعيدُ إذا جَهِلَ الماءَ، في أصَحِّ الوَجْهَين.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ رَزِين».
قولُه: ويَجُوزُ التَّيَمُّمُ لجَمِيع الأحْدَاثِ، وللنَّجَاسَةِ عَلَى جُرْحٍ تَضُرُّه إزَالتُها.
يجوزُ التَّيَمُّمُ لجميع الأحْداثِ بلا نِزاع، ويجوزُ التَّيَمُّمُ للنَّجاسَةِ على جُرْحٍ تَضُرُّه إزَالتُها، ولعدَمِ الماءِ، علي الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ فيهما، والله أعلمُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، لا يجوزُ التَّيَمُّمُ لها.
قال في «الفائقِ»: وفيه وَجْهٌ؛ لا يجِبُ التَّيَمُّمُ لنَجاسَةِ البدَنِ مُطْلقًا، ونصَره شيخُنا، وهو المُخْتارُ.
انتهى.
وقال ابنُ أبي موسى: لا يُشْرَعُ التَّيَمُّمُ لنَجَاسَةِ البَدَنِ لعدَمِ الماءِ.
قال ابنُ تَميمٍ: قال بعضُهم: لا يَتَيَمَّمُ لنَجاسَةٍ أصْلًا، بل يُصَلِّي على حسَبِ حالِه.
وَإنْ تَيَمَّمَ لِلنَّجَاسَةِ لِعَدَمِ الْمَاءِ وَصَلَّى، فَلَا إِعَادَةَ عَلَيهِ، إلا عِنْدَ أَبي الْخَطَّابِ.
قوله: وإنْ تَيَمَّمَ لِلنَّجَاسَةِ لعَدَمِ المَاءِ وصَلَّى، فلا إِعَادَةَ عليه [إِلَّا عِنْدَ أبِي الخطَّابِ] 1. يعْني إذا كانتْ على بَدَنِه.
واعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِن المذهبِ أنَّه لا يَلْزَمُ
..................................
مَن تَيَمَّمَ للنَّجاسَةِ على بَدَنِه إعادةٌ لعدَمِ الماءِ، سواءٌ كانتْ على جُرْحٍ أو غيرِه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكْثَرُ.
قال الشَّارِحُ: قاله أصحابُنا.
وكذا قال في «الهِدايَة»، وغيرِها.
قال ابنُ عُبَيدان: وهو الصَّحيحُ والمَنْصوصُ عن أحمدَ.
قال في «مَجْمعِ البَحْرَين»: هذا أصَحُّ الرِّوايتَين.
قال في «النَّظْمِ»: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين.
قال في «تَجْريدِ العِنايَة»: لا يُعيدُ على الأظْهَرِ.
قال ابنُ تَميمٍ: لا إعادةَ، نصَّ عليه.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، والشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وجزَمَ به في «الوَجيزِ»، وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الهِدايَة»، فيما إذا كان على جُرحِه نَجَاسَةٌ تَضُرُّه إزالتُها.
وعندَ أبي الخَطَّابِ عليه الإِعادَةُ؛ يعْني إذا تَيَمَّمَ للنَّجاسَةِ لعدَمِ الماءِ.
وهو روايةٌ عن أحمدَ.
وذكَر في «الكافِي» قوْلَ أبي الخَطَّابِ، ثم قال: وقيل في الإِعادَةِ رِوايتَان.
وعنه، يُعيدُ في المسْألتَين.
وعنه، يعيدُ في الحَضَرِ.
وأطلَق الإِعادةَ مُطْلقًا، وعدَمَها مُطْلقًا، في «الفائقِ».
تنبيه: قال في «المُحَرَّرِ»: وإذا لم يَجِدْ مَن بِبَدَنِه نَجاسةٌ ماءً تيَمَّمَ لها، فإِنْ عَدِمَ التُّرابَ صلَّى، وفي الإعادَةِ روايتَان، فإنْ قُلْنا: يُعيدُ.
فهل يُعِيدُ إذا تَيَمَّمَ لها؟ على وَجْهَين.
[انَتَهى.
والصَّحِيحُ عَدَمُ الإعَادَةِ.
قال المَجْدُ: نصَّ عليه.
وشَهَّرَه النَّاظِمُ.
وصَحَّحَه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، وباتِّخاذِ عدَمِ الماءِ والتُّرابِ] 1. قال ابنُ تَميمٍ: الخِلافُ في الإعادةِ هنا فَرْعٌ على القَوْلَ بوُجوبِ الإعادةِ إذا صلَّى بنَجاسَةٍ لا يَقْدِرُ على إزَالتِها مِن غيرِ تَيَمُّمٍ، ذكَرَه بعضُ أصحابِنا.
وقال بعضُهم: لا يتَيَمَّمُ لنَجَاسَةٍ أصْلًا، بل يُصَلِّي على حسَبِ حالِه، وفي الإِعادَةِ رِوايَتان.
وقال ابْنُ عُبَيدان، بعدَ أنْ حكَى الخِلافَ في الإِعادةِ إذا تَيَمَّمَ للنَّجاسَةِ
وَإنْ تَيَمَّمَ في الْحَضَرِ خَوْفًا مِنَ الْبَرْدِ وَصَلَّى، فَفِي وُجُوبِ الإعَادَةِ رِوَايَتَانِ.
لعدمِ الماءِ وصلَّى: هذان الوَجْهان فَرْعٌ على رواية إيجابِ الإِعادَةِ على مَن صلَّى بالنَّجاسَةِ عاجِزًا عن إزَالتِها، وعنِ التَّيَمُّم لها، فأمَّا إذا قُلْنا: لا إِعادةَ هناك.
فلا إعادةَ معَ التَّيَمُّم، وَجْهًا واحِدًا.
انتهى.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: ويجوزُ التَّيَمُّمُ لجميع الأحْداثِ، والنَّجاسَةِ على جُرْحٍ.
أنَّه لا يجوز التَّيَمُّم للنّجاسَةِ على ثوْبِه، وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال ابن عَقِيلٍ: متى قُلْنا: يُجْزئُ دَلْكُ أسْفَلِ الخُفِّ والحِذِاءِ مِنَ النَّجاسَةِ بالأرْضِ.
فقد دخَل الجامِدُ في غيرِ البَدَنِ.
قال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: يجوزُ ذلك.
وهو بعيدٌ.
قال ابنُ عُبَيدان: أرادَ بذلك قوْلَ ابنِ عَقِيلٍ.
قال في «الفُروعِ»: وحكَى قوْلَه.
انتهى.
وأمَّا المَكانُ فلا يَتَيَمَّمُ له قوْلًا واحِدًا.
ويأْتِي إذا كان مُحْدِثًا وعليه نجاسةٌ، هل يُجْزِئُ تَيَمُّمٌ واحِدٌ أم لا؟ وهل تجِبُ النِّيَةُ للتَّيَمُّمِ للنَّجاسَةِ أم لا؟
قوله: يَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لما يَتَيَمَّمُ له مِن حَدَثٍ أو غيرِه.
فائدة: يلْزَمُه قبلَ التَّيَمُّمِ أنْ يُخَفِّفَ مِنَ النَّجاسَةِ ما أمْكَنَه، بمَسْحِه، أو حَتِّه بالتُّرابِ، أو غيرِه.
قاله الأصحابُ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: يَمْسَحُها بالتُّرابِ حتى لا يَبْقَى لها أثرَ.
قوله: وإن تَيَمَّمَ في الحَضَرِ خَوْفًا مِنَ البَرْدِ وصلَّى، ففي وُجُوبِ الإعادةِ روايتان.
يعْني إذا قُلْنا بجَوازِ التَّيمُّمِ على ما تقدّم.
وأطْلَقهما في
..................................
«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الكافي»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرِهم؛ إحْدَاهما، لا إعادةَ عليه.
وهو المذهبُ.
صَحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «المُغْنِي»، و «ابنِ رَزِين».
قال في «النَّظْمِ»: هذا أشْهَرُ القَوْلَين.
قال في «إدْرَاكِ الغايَة»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»: لم يُعِدْ على الأظْهَرِ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ، في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ».
واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
والثانيةُ، عليه الإِعادةُ، كالقُدْرَةِ على تَسْخينِه.
قال في «الحاويَين»: أعادَ في أصَحِّ الرِّوايتَين.
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ أنَّه لو تَيَمَّمَ خَوْفًا مِنَ البَرْدِ في السَّفَرِ أنَّه لا إِعادَةَ عليه، وهو صَحِيح، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهِدايَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وغيرِه.
وعنه، عليه الإعادةُ.
وأطْلَقَه ابنُ تَميمٍ.
تنبيه: حيثُ قُلْنا: يُعيدُ هنا.
فهلِ الأولَى فرْضُه، أو الثَّانيةُ؟ فيه وَجْهان.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَة الكُبْرى»؛ أحَدُهما، الأولَى فرْضُه.
والثَّاني، الثَّانيةُ فرْضُه.
قلتُ: هذا الأوْلَى؛ وإلَّا لَمَا كان في الإعادَةِ فائدة.
[ثُمَّ وَجَدْتُه جزَم به في «الفصولِ».
ونقَله عنِ القاضي] 1. ويأتي قريبًا إذا عَدِمَ الماءَ والتُّرابَ، وقُلْنا: يُعيدُ.
هلِ الأولَى، أو الثَّانيةُ فرْضُه؟.
وَلَوْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرابَ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ،
قوله: ولَوْ عَدِمَ الماءَ والتُّرابَ، صلَّى على حَسَبِ حالِه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وجوبُ الصَّلاةِ عليه والحالةُ هذه، فيَفْعلُها وُجوبًا في هذه الحالةِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُسْتَحَبُّ.
وعنه، تَحْرُمُ الصَّلاةُ حِينئذٍ فَيَقْضِيها.
فعلى المذهبِ، لا يزيدُ على ما يُجْزئُ في الصَّلاةِ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يتَوَجَّهُ لو فعَل ماشِيًا، لأنه لا تُجْزِئُه مع العَجْزِ، ولأنَّ له أنْ يزيدَ على ما يُجْزِئُ في ظاهرِ قوْلهم.
قال في «الفَتاوَى المِصْرِيَّةِ»: له فِعْلُ ذلك على أصَحِّ القَوْلَين.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
ثم قال: وقد جزم جَدُّه وجماعة بخِلافِه.
[قلتُ: قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»: يَقْرأُ الجُنُبُ فيها ما يُجْزِئُ فقط] 1. وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى» أيضًا: ولا يَتَنَفَّلُ.
ثم قال: قلتُ: ولا يزيدُ على ما يُجْزِئُ في طُمأْنِينَةِ رُكوعٍ وسُجودٍ، وقيام وقعودٍ، وتَسْبيحٍ وتَشَهُّدٍ، ونحو ذلك.
وقيل: ولا يقْرأُ جُنُبٌ في غيرِ صلاةِ فَرْضٍ شيئًا مع عدَمِهِما.
انتهى.
قال ابنُ تَميمٍ: ولا يَقْرأُ في غيرِ صلاةٍ إنْ كان جُنُبًا.
وَفِي الإعَادَةِ رِوَايَتَانِ.
قوله: وفي الإعادَة رِوايتان.
وأطْلَقهما في «الجامِع الصَّغيرِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، لا يُعيدُ.
وهو المذهبُ.
صَحَّحها في «التَّصْحيحِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ،
..................................
وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الفائقِ».
قال النَّاظِمُ: هذا المشْهورُ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ، في «تَذْكِرَتِه»، والشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
ونصَره ابنُ عُبَيدان، وغيرُه.
وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وقه منها في «الفُروعِ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يُعيدُ.
قال في «الفُروعِ»: نقَله واخْتارَه الأكْثرُ.
قال في «الرِّعايَة الكُبْرَى»: أعادَ على الأقْيَسِ.
وقال في «الرِّعايَة الصُّغْرى»: وأعادَ في روايةٍ.
وجزَم به في «الإفاداتِ».
فعلى القولِ بالإعادةِ، لو وجَد تُرابًا، تَيَمَّمَ وأعادَ على الصَّحيحِ.
نصَّ عليه.
زادَ بَعْضُ الأصحابِ: يسْقُطُ به الفَرْضُ.
وقيل: لا يُعيدُ بوُجْدانِ التُّرابِ.
فعلى المَنْصوصِ، إنْ قدَر فيها عليه، خرَج، وإنْ لم يَقْدِرْ، فهو كمُتَيَمِّم يجِدُ الماءَ، على ما يأْتِي.
فوائد؛ منها، على القوْلِ بالإعادةِ، الثَّانيةُ فرْضُه على الصَّحيحِ.
جزَم به ابنُ
وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إلا بِتُرَابٍ طَاهِرٍ لَهُ غُبَارٌ يَعْلَقُ بِاليَدِ،
تَميم، وابنُ حَمْدانَ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال أبو المَعالِي: وقيل: الأولَى فَرْضُه.
وقيل: [هما فَرْضُه] 1. واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في «شَرْحِ العُمْدَةِ».
وقيل: إحْدَاهما فَرْضُه لا بعَينها.
ومنها، لو أحْدَثَ مَن لم يَجِدْ ماءً ولا تُرابًا، بنَوْمٍ أو غيرِه في الصَّلاةِ، بَطَلَتْ صلاُته.
الْتَزَمَ به في «الفُروعِ».
وقال ابنُ تَميمٍ: ذكَره بعضُ أصحابِنا.
واقْتَصَر عليه.
وقال في «الرِّعايَة»: وقيل: إنْ وجَد المُصَلِّي الماءَ أو التُّرابَ، وقُلْنا: تُعادُ مع دَوامِ العَجْزِ.
خرَج منها، وإلَّا أتمَّها إنْ شاءَ.
وقال أيضًا: وهل تَبْطُل صلاُته بخُروجِ الوَقْتِ وهو فيها؟ فيه رِوايَتَان.
قلتُ: الأوْلَى عدَمُ البُطْلانِ بخُروجِ الوقتِ وهو فيها.
وقال في «الفائقِ»: ومَن صلى على حسَبِ حالِه، اخْتَصَّ مُبْطِلُها بحالةِ الصَّلاةِ.
قال في «الفُروعِ»: وتَبْطُل الصلاةُ على المَيِّتِ إذا لم يُغَسَّلْ، ولا يتَيَمَّمُ بغُسْلِه مُطْلقًا، وتُعادُ الصَّلاةُ عليه به، والأصَحُّ: وبالتَّيمُّمِ.
ويجوزُ نَبْشُه لأحَدِهما مع أمْن تَفَسُّخِه.
ومنها، لو كان به قُروحٌ لا يَسْتطعُ معها مَسَّ البَشَرَةِ بوضوءٍ ولا تَيَمُّمٍ، فإنَّهما يَسْقُطانِ عنه ويُصَلِّي على حسَبِ حالِه.
وفي الإعادةِ رِوايَتَان؛ لأنَّه عُذْرٌ نادِرٌ غيرُ مُتَّصِل.
ذكَرَة المَجْدُ في «شَرْحِه».
وهذه المسْألةُ في الإعادةِ، كمَنْ عَدِمَ الماءَ والتُّرابَ.
ذكَره في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم.
فالحُكْمُ هنا كالحكْمِ هناك.
قوله: ولا يجوزُ التَّيَمُّمُ إِلَّا بتُرابٍ طاهرٍ لهُ غُبارٌ يَعْلَقُ باليَدِ هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، يجوز بالسَّبخًةِ أيضًا.
وعنه،
..................................
بالرَّمْلِ أيضًا.
واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقيَّدَ القاضي وغيرُه جوازَ التَّيَمُّم بالرَّمْلِ والسَّبَخًةِ، بأنْ يكونَ لهما غُبارٌ، وإلَّا فلا يجوزُ، رِوايةً واحدةً.
وقال صاحِبُ «النِّهايَة»: يجوزُ التَّيَمُّمُ بالرَّمْلِ مُطْلقًا.
نقَلَها عنه أكثرُ الأصحابِ.
ذكَره ابنُ
..................................
عُبَيدان.
وعنه، يجوزُ التَّيَمُّمُ بهما عندَ العدَمِ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وعنه، يجوزُ التَّيَمُّمُ أيضًا بالنُّورَةِ والجَصِّ.
نقَلها ابنُ عَقِيلٍ.
وقيل: يجوزُ بما تَصاعَدَ على الأرْضِ لا بعدم، على الأصَحِّ.
قال ابنُ أبي موسى: يَتَيَمَّمُ عندَ عدمِ التُّرابِ بكلِّ طاهرٍ تَصاعَد على وَجْهِ الأرْضِ؛ مِثْلَ الرَّمْلِ، والسَّبخةِ، والنُّورَةِ، والكُحْلِ، وما في مَعْنى ذلك، ويُصَلِّي، وهل يُعيدُ؟ على رِوايتَين.
واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ جوازَ التَّيَمُّم بغيرِ التُّرابِ مِن أجْزاءِ الأرْضِ إذا لم يَجِدْ تُرابًا، وهو رواية عن أحمدَ.
تنبيه: مُرادُه بقولِه: بتُرابٍ طاهرٍ.
التُّرابُ الطَّهورُ، ومُرادُه غيرُ التُّرابِ المُحْتَرِقِ، فإنْ كان مُحْتَرِقًا لم يَصِحَّ التَّيَمُّمُ به، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يجوزُ.
..................................
تنبيه: شمِل قولُه: بتُرابٍ.
لو ضرَب على يَدٍ، أو على ثَوْبٍ، أو بِساطٍ، أو حَصيرٍ، أو حائطٍ، أو صَخْرَةٍ، أو حَيوانٍ، أو بَرْذَعَةِ حِمَارٍ، أو شجَرٍ، أو خشَبٍ، أو عِدْلٍ، أو شَعَرٍ، ونحوه ممَّا عليه غُبار طَهُور يَعْلَقُ بيَدِه.
وهو صحيح.
قاله الأصحابُ.
فوائد؛ منها، أعْجَبَ الإمامَ أحمدَ حَمْلُ التُّرابِ لأجْلِ التَّيَمِّمِ، وعندَ الشيخِ
..................................
تَقِيِّ الدِّينِ وغيرِهْ لا يَحْمِلُه، قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ إذْ لم يُنْقَلْ عنِ الصَّحابَةِ ولا غيرِهم مِنَ السَّلَفِ فِعْلُ ذلك مع كثرةِ أسْفارِهم.
ومنها، لا يجوزُ التَّيَمُّمُ بالطِّينِ.
قال القاضي: بلا خِلافٍ.
انتهى.
لكنْ إنْ أمْكنَه تَجْفيفُه والتَّيَمُّمُ به قبلَ خُروجِ الوقْتِ، لَزِمَه ذلك، ولا يَلْزَمُه إنْ خرَج الوقْتُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يلْزَمُه وإنْ خرَج الوقْتُ.
وهو احْتِمال في «المُغْنِي».
ومنها، لو وجَد ثَلْجًا ولم يُمْكِنْ تَذْويبُه، لَزِمَه مَسْحُ أعْضائِه به، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: لا يلْزَمُه.
قال القاضي: مَسْحُ الأعْضاءِ بالثَّلْجِ مُسْتَحَب غيرُ واجب.
وقدَّمه في «الرعايةِ
..................................
الكُبْرَى».
وإنْ كان يَجْرِي إذا مَسَّ يدَه وجَب، ولا إعادةَ.
ونقَل المَرُّوذِيُّ: لا يَتَيَمَّمُ بالثَّلْجِ.
فعلى المذهبِ، في الإِعادَةِ رِوايتَان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»؛ إحْدَاهما، يلْزَمُه.
قدَّمه ابنُ عُبَيدان في «الرعاية الكُبْرَى»، وابنُ تَميم.
والثَّانيةُ، لا يَلْزَمُه.
ومنها، لو نحَت الحِجارَةَ كالكَذَّانِ 1، والمَرْمَرِ ونحوهما حتى صارَ تُرابًا، لم يَجُزِ التَّيَمُّم به، وإنْ دَقَّ الطِّينَ الصُّلْبَ كالأرْمَنِيِّ جازَ التَّيَمُّم به؛ لأنَّه
فإِنْ خَالطَهُ ذُو غُبَارٍ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّم بِهِ، كَالْجَصِّ وَنَحْوهِ، فَهُوَ كَالْمَاءِ إذَا خَالطَتْهُ الطَّاهِرَاتُ.
تُراب.
وقال في «الرِّعايَة الكُبْرَى»: ويصِحُّ في الأشْهَرِ بتُرابِ طِين يابس خُراسَانِي، أو أرْمَنِي، ونحوهما.
وقيل: مأكول قبلَ طَبْخِه.
وقيل: وبعدَه.
وفيه بُعْد.
انتهى.
قوله: فإن خالطَه ذُو غُبارٍ لا يجوزُ التَّيَمُّمُ به، كالجَصِّ ونحوه، فهو كالماءِ إِذا خالطه الطَّاهِراتُ.
هذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ؛ منهمُ القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهما.
وجزَم به في «النِّهايَة»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَة الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَة الكُبْرَى»، و «مَجْمع البَحْرَين».
وقيل: لا يجوزُ التَّيَمُّمُ به إذا خالطَه غيرُه مُطْلقًا.
اخْتارَه ابنُ عَقِيل، والمَجْدُ في «شرْحِه».
قال ابنُ تَميم، وابنُ
..................................
حَمْدانَ: وهو أقْيَسُ.
وصَحَّحَه في «مَجْمَع البَحْرَين».
وأطْلقَهما «الزَّرْكَشِيِّ»، و «المُذْهَبِ».
وقيل: يجوزُ، ولو خالطَه غيرُه مُطْلقًا.
ذكَره في «الرِّعاية».
فائدة: لا يجوزُ التَّيَمُّمُ مِن تُرابِ مَقْبَرَةٍ تَكَرَّر نَبْشُها، فإنْ لم يتَكَرَّرْ، جازَ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قطَع به المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
فَصْلٌ: وَفَرَائِضُ التَّيَمُّمِ أرْبَعَةٌ؛ مَسْحُ جَمِيعِ وَجْهِهِ، وَيَدَيهِ إِلَى كُوعَيهِ، والترتِيبُ، وَالمُوَالاةُ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
وقيل: لا يصِحُّ.
وقيل: يجوزُ ولو خالطَه غيرُه مُطْلقًا.
تنبيه: قولُه: فهو كالماءِ.
اعلمْ أنَّ التُّرابَ كالماءِ في مَسائِلَ؛ منها ما تقدَّم.
ومنها، لا يجوزُ التَّيَمُّمُ بتُرابٍ مَغْصوبٍ.
قاله الأصحابُ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُه ولو بتُرابِ مَسْجِدٍ، ثم قال: ولعَلِّه غيرُ مُرادٍ.
[وقال في بابِ صِفَةِ الحَجِّ والعُمْرَةِ، في فَصْلِ؛ ثم يَدْفَعُ بعدَ الغُروبِ إلى مُزْدَلِفَةَ: وفي «الفُصولِ»: إنْ رَمَى بحَصَى المسعَى، كُرِهَ وأجْزأ؛ لأنَّ الشرعَ نَهَى عن إخْراجِ تُرابِه، فدَلَّ أنه لو لم يصِحَّ أجْزَأ، وأنه يَلْزَمُ مِن مَنْعِه المَنْعُ] 1. ومنها، لا يجوزُ التَّيَمُّمُ بتُرابٍ قد تُيُمِّمَ به؛ لأنَّه صارَ مُسْتَعْمَلا كالماءِ.
وهذا الصَّحيحُ في المذهبِ.
وقيل: يجوزُ التَّيَمُّم به مرَّةً ثانيةً، كما لو لم يَتَيَمَّمْ منه، على أصَح الوَجْهَين فيه.
فائدة: لا يُكْرَه التَّيَمُّم بتُرابِ زَمْزَمَ مع أنه مَسْجِدٌ.
قاله في «الفُروعِ»، و «الرعاية».
تنبيهان؛ أحدهما، ظاهرُ قولِه: وفَرائِضُه أرْبَعَة؛ مَسْحُ جميع وَجْهِهِ.
أنه يجِبُ مَسْحُ ما تحتَ الشَّعَرِ الخفيفِ، وهو أحَدُ الوَجْهَين.
قال في «المُذْهَبِ»:
..................................
محَلُّ التَّيَمُّمِ جميعُ ما يجِبُ غَسْلُه مِنَ الوَجْهِ، ما خلَا الأنف والفم.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يجبُ مَسْحُ ذلك.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب.
قطع به في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «ابنِ رَزِين».
وقدَّمه ابنُ عُبَيدان.
وهو الصَّوابُ.
وأطْلقَهُما في «الفُروع»، و «ابنِ تَميم».
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: ويَمْسَحُ ما أمْكَن مسْحُه مِن ظاهرِ وَجْهِه ولِحْيَيه.
قيل: وما نزَل عن ذَقَنِه.
والثَّاني، مُرادُه بقوْلِه: مَسْحُ جميع وَجْهِه.
سِوَى المَضْمَضَةِ والاسْتِنْشاقِ قَطْعًا، بل يُكْرَهُ.
قوله: والترتيبُ والمُوَالاةُ على إحدى الروايَتَينْ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أن حُكْمَ الترتيبِ والمُوالاةِ هنا حُكْمُهما في الوضوءِ، على ما تقدَّم، وعليه جمهورُ
..................................
الأصحابِ.
وقيل: هما هنا سُنَّة، وإنْ قُلْنا: هما في الوضوءِ فَرْضان.
وقيل: الترتِيبُ هنا سُنَّةٌ فقط.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِي، لأنَّه ذكَر الترتيبَ في الوُضوءِ، ولمْ يَذْكُره هنا.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: قِيَاسُ المذهبِ عندِي أنَّ الترتيبَ لا يجِبُ في التَّيَمُّمِ وإنْ وجَب في الوضوءِ؛ لأنَّ بُطونَ الأصابع لا يجبُ مَسحها بعدَ الوَجْهِ في التَّيَمُّمِ بالضربَةِ الواحِدَةِ، بل يَعْتَدُّ بمَسْحِها معه.
واخْتارَه في «الفائقِ».
قال ابنُ تَميم: وهو أوْلَى.
قال في «الحاوي الكبيرِ»: إنْ تَيَمَّمَ بضَرْبَتَين وجَب التَّرْتِيبُ، وإنْ تَيَمَّمَ بضَرْبَةٍ لم يَجِبْ.
قال ابنُ عَقِيل: رأيتُ
..................................
التَّيَمُّمَ بضَرْبَةٍ واحدةٍ قد أسْقَط تَرْتِيبًا مُسْتَحَقًّا في الوضوءِ؛ وهو أنَّه يَعْتَدُّ بمَسْحِ باطِنِ يَدَيه قبلَ مَسْحِ وَجْهِه.
فائدة: قَدْرُ المُوالاةِ هنا، بقَدْرِها زَمنًا في الوضوءِ عُرْفًا.
قاله في «الرِّعاية».
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ في الترتيبِ والمُوالاةِ في غيرِ الحَدَثِ الأكْبَرِ، فأمَّا
..................................
الحَدَثُ الأكْبَرُ فلا يَجِبَانِ له، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ، و «ابنِ عُبَيدان».
وقيل: يَجِبانِ فيه أيضًا.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ عليه.
وقدَّمه في «الرِّعايَة».
واخْتارَه أبو الحُسينِ.
وأبطْلَه المَجدُ في «شَرْحِه».
وقيل: تَجِبُ المُوالاةُ فيه فقط.
قال ابنُ تَميم: هذا القوْلُ أوْلَى.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِه هنا، أنَّ التَّسْمِيَةَ ليستْ مِن فرائض التَّيَمُّمِ، وهو ماش على ما اخْتارَه في أنها لا تجبُ في الوضوءِ، وكذلك عندَه في التَّيَمُّمِ.
واعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهب، أَن حُكْمَ التَّسْمِيَةِ هنا حُكْمُها على الوضوءِ، على ما تقدم، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، أنها سُنَّةٌ، وإنْ قُلْنا بوُجوبِها في الوضوءِ والغُسْلِ.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وقدَّمه في «إدْرَاكِ الغايَة»، مع تقديمِه في الوضوءِ أنَّها فَرْض.
فوائد؛ الأولَى، لو يمَّمَه غيرُه فحُكْمُه حُكْمُ ما لو وَضَّأه غيرُه، على ما تقدَّم في آخِرِ باب الوضوءِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
واخْتارَ الآجُرِّيُّ وغيرُه، لا يصِحُّ هنا؛ لعدَمِ قَصْدِه.
الثَّانيةُ، لو نَوَى وصمَد وَجْهَه للريحِ، فعَمَّ التُّرابُ جميعَ وَجْهِه، لم يصِحَّ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، وابنُ عَقِيل.
وقدَّمه في «الكافِي».
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِي.
وقيل: يصِحُّ.
اخْتارَه القاضي، والشَّرِيفُ أبو جَعْفرٍ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، والمَجْدُ، و «الحاوي الكبيرِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين».
وقدَّمه في «الرِّعايَة الكُبْرَى».
وأطْلقَهما في «الشرح»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «المُذْهَبِ».
وقيل: إنْ مسَح أجْزَأ، وإلَّا فلا.
وجزم به في «الفائق».
[وقدَّمه في «الرِّعايَة الكُبْرَى».
واخْتارَه ابنُ عَقِيل، والشَّارِحُ] 1. قلتُ: وهذا الصّحيحُ قِياسًا على مَسْحِ الرأس.
وَيَجِبُ تَعْيِينُ النيةِ لِمَا يَتَيَمَّمُ لَهُ مِنْ حَدَثٍ أوْ غَيرِهِ.
وصَحَّحَ في «المُغْنِي» عدَمَ الإِجْزاءِ إذا لم يَمْسَحْ، ومع المَسْحِ حكَى احْتِمالين.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان».
الثَّالثةُ، لو سَفَتِ الرِّيحُ غُبارًا، فمَسَح وَجْهَه بما عليه لم يصِحَّ، وإنْ فصَلَه ثم رَدَّه إليه، أو مسَح بغيرِ ما عليه، صَحَّ.
وذكَر الأزَجِي، إن نَقَله مِنَ اليَدِ إلى الوَجْهِ، أو عَكْسه بنِيَّةٍ، [ففيه تَرَدُّدٌ] 1. ويأتِي إذا تَيَمَّمَ بيَدٍ واحدةٍ، أو بعض يَدٍ، أو بخِرْقَةٍ ونحوه، بعدَ قولِه: والسنةُ في التَّيَمُّمِ أنْ يَنْوى.
قوله: ويَجِبُ تَعْيينُ النية لها يتَيَمَّمُ له؛ مِن حَدَثٍ أو غيرِه.
فشَمِلَ التَّيَمُّمَ للنَّجاسَةِ، فتَجِبُ النيةُ لها، على الصَّحيحِ مِنَ الوَجْهَين.
صَحَّحه المَجْدُ، وفي
..................................
«مَجْمَع البَحْرَين».
وقدَّمه ابنُ عُبَيدان، وفي «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، في موْضِع.
وهذا احْتِمالُ القاضي.
وقيل: لا تَجِبُ النيةُ لها كبَدَلِه وهو الغُسْلُ، بخِلافِ تَيَمُّمِ الحَدَثِ.
وهو احْتِمال لابنِ عَقِيل [في «الفُروعِ»: والمَنْعُ اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وابنُ عَقِيل، والظَّاهِرُ، أنه أرادَ مَنْعَ الصِّحَّةِ] 1. وأطْلَقَهما في «الفُروجِ»، و «الرِّعاية»، و «ابنِ تَميم»، و «الفائقِ»، وفي «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، في مَوْضِع.
فعلى الأوَّلِ يكْفِيه تَيَمُّمٌ واحد، وإنْ تعَدَّدَتْ مَواضِعُها إنْ لم يكُنْ مُحْدِثًا، وإنْ كان مُحْدِثًا وعليه نَجاسَةٌ، فيأتِي بعدَ هذا.
فَإنْ نَوَى جَمِيعَهَا جازَ، وَإنْ نَوَى أحدَهَا لَمْ يُجْزِئْهُ عَنِ الآخَرِ.
قوله: فإِنْ نَوَى جَمِيعَها جَازَ.
هذا المذهبُ مُطْلقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال ابنُ عَقِيل: إنْ كان عليه حدَثٌ ونَجاسَة هل يكْتَفِي بتَيَمُّم واحدٍ؟ يَنْبَنِي على تَداخُلِ الطهارَتَين في الغُسْلِ، فإنْ قُلْنا: لا يتَداخَلانِ.
فهنا أوْلَى؛ لكَوْنِهما مِن جنْسَين، وإنْ قُلْنا: يتَداخَلانِ هناك.
فالأشْبَهُ عندِي لا يتَداخَلانِ هنا.
كالكفَّاراتِ والجُدودِ إذا كانَتَا مِن جِنْسَين.
وأطْلقَهما ابنُ تَميم.
قوله: وإن نَوَى أحَدَها، لم يُجْزِئْه عَنِ الآخَرِ.
اعلمْ أنه إذا كانتْ عليه أحْداث؛ فتارةً تكونُ مُتَنَوِّعَةً عن أسْبابِ أحَدِ الحَدَثَين، وتارةً لا تَتَنَوَّعُ، فإنْ
..................................
تنوَّعَتْ أسْبابُ أحَدِهما، ونوَى بعْضَها بالتَّيَمُّمِ، فإنْ قُلْنا في الوضوء: لا يُجْزِئُه عما لم يُنْوه.
فهنا بطريقٍ أوْلَى.
وإنْ قُلْنا: يُجْزِيء هناك.
أجْزأ هنا، على الصَّحيحِ.
صَحَّحَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين».
وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرَى»، في الحدَثِ الأكْبَرِ.
وقيل: لا يُجْزِيء هنا.
فلا يحْصُلُ له إلَّا ما نَواه، ولو قُلْنا: يَرْتَفِعُ جميعُها في الوضوءِ؛ لأنَّ التَّيَمُّمَ مُبِيحٌ، والوضوءُ رافِع.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وجَزم به في الحدَثِ الأكْبَرِ في «الرِّعايةِ الصُّغْرى».
وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميم»،
وَإِن نَوَى نَفْلًا، أوْ أطْلَقَ النِّيَّةَ لِلصَّلَاةِ لَمْ يُصَل إلا نَفْلًا.
و «ابنِ عُبَيدان».
وقيل: إنْ كانَا جَنابَةً وحَيضًا، أو نِفاسًا لم يُجْزِه.
وصَحَّحَه بعضُهم.
فائدتان؛ إِحْداهما، لو تَيَمَّمَ للجَنابَةِ دُونَ الحدَثِ، أبِيحَ له ما يُباحُ للمُحْدِثِ، مِن قِراءةِ القُرْآنِ، واللبثِ في المسْجِدِ، ولم تُبَحْ له الصَّلاةُ، والطوافُ، ومَسُّ المُصْحَفِ، وإنْ أحْدَثَ، لم يُؤثِّرْ ذلك في تَيَمُّمِه.
وإنْ تَيَمَّمَ للجَنابَةِ والحدَثِ ثم أحْدَثَ، بَطَلَ تَيَمُّمُه للحَدَثِ، وبَقِيَ تَيَمُّمُ الجَنابَةِ بحالِه.
ولو تيَمَّمَتْ بعدَ طُهْرِها مِن حَيضِها لحدَثِ الحَيض ثم أجْنَبَتْ، لم يَحْرُمْ وَطْؤها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وصَحَّحَه المُصَنِّفُ، وغيرُه.
وقال ابنُ عَقِيل: إنْ قُلْنا: كلُّ صلاةٍ تَحْتاجُ إلى تَيَمُّم.
احْتاجَ كلُّ وَطْءٍ إلى تَيَمُّمٍ يَخُصُّه.
الثَّانيةُ، صِفَةُ التَّيَمُّمِ أنْ يَنْويَ اسْتِباحَةَ ما يَتَيَمَّمُ له، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: يصِحُّ بنيَّةِ رَفْعِ الحدَثِ.
فعلى المذهبِ، يُعْتَبَرُ معه تَعْيِينُ ما يَتَيَمَّمُ له قبلَ الحدَث، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: إنْ ظَنَّ فائتةً فلم تكُنْ، أو بان غيرُها لم يصِحَّ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ ابن الجَوْزِيِّ، إنْ نَوَي التَّيَمُّمَ فقط صلَّى نَفْلًا.
وقال أبو المَعالي: إنْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ، أو فرْضَ الطهارَةِ فوَجْهان.
قوله: وإنْ نَوَى نَفْلًا، أو أطْلَق النِّيَّةَ للصَّلاةِ، لَمْ يُصَلِّ إلا نَفْلًا.
وهذا المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال ابنُ حامِدٍ: إنْ نَوَى اسْتِباحَةَ الصَّلاةِ وأطْلَق، جازَ له فِعْلُ الفَرْضِ والنَّفْلِ.
وخَرَّجَه المَجْدُ، وغيرُه.
وعنه، مَن نَوَى شيئًا له فِعْلُ أعْلَى منه.
وَإنْ نَوَى فَرْضًا فَلَهُ فِعْلُهُ، وَالْجَمْعُ بَينَ الصَّلَاتَينِ، وَقَضَاءُ الْفَوَائِتِ، وَالتَّنفُّلُ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ.
قوله: وإنْ نَوَى فَرْضًا، فله فِعْله، والجَمْعُ بينَ الصَّلاتَين، وقَضَاءُ الفوائتِ.
به، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ.
وقيل: لا يَجْمَعُ في وَقْتِ الأولَى.
قال ابنُ تَميمٍ: له الجَمْعُ في وَقْتِ الثَّانيةِ، وفي الجَمْع في وَقتِ الأولَى وَجْهان؛ أصَحُّهما الجوازُ.
وعنه، لا يَجْمَعُ به بينَ فَرْضَين، ولا يُصَلِّي به فائتتين.
نصَّ عليه في رِوايَة ابن القاسِمِ، وبَكْرِ بنِ محمدٍ.
ذكَره ابنُ عُبَيدان.
واخْتارَه الآجُريّ.
قال في «الرعاية» وغيرِها: وعنه، يجِبُ التَّيَمُّمُ لكلِّ صلاةِ فَرْضٍ.
فعليها، له فِعْلُ غيرِه ممَّا شاءَ حتى يَخْرُجَ الوَقتُ.
وفي «الفُروع»: لو خرَج الوقتُ، وفيه نظر، مِنَ النَّوافِلِ، والطَّوافِ، ومَس المُصْحفِ، والقراءَةِ، واللُّبْثِ في المَسْجِدِ إنْ كان جُنُبًا، والوَطْءِ إن كانتْ حائِضًا، على الصَّحيحِ.
صَحَّحَه المَجْدُ، وغيرُه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ عُبَيدان»،
..................................
و «مَجْمَع البَحْرَين» عليها.
وذكَر في «الانْتِصارِ» وَجْهًا؛ أنَّ كلَّ نافِلَةٍ تَفْتَقِرُ إلى تَيَمُّمٍ، وقال: هو ظاهرُ نَقْلِ ابنِ القاسمِ، وبَكْرِ بنِ محمدٍ.
ذكَره في «الفُروعِ».
وقال ابنُ عَقِيل: لا يُباحُ الوَطْءُ بتَيَمُّمِ الصلاةِ على هذه الروايَة، إلا أنْ يَطَأ قبلَها، ثم لا تُصَلِّيَ به، وتَتَيَمَّمَ لكلِّ وَطْءٍ.
وتقدَّم بعضُ ذلك عنه قرِيبًا.
وقال ابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»: فعليها، لو تَيَمَّمَ لصلاةِ الجِنازَةِ، فهل يُصَلي به أخْرَى؟ على وَجْهَين؛ قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ غيرِ واحدٍ؛ إنْ تَعَيَّنتا، لم يُصَلِّ، وإلَّا صلَّى.
انتهى.
وعليها أيضًا، لو كان عليه صلاة مِن يوْم لا يَعْلَمُ عَينَها، لَزِمَه خَمْسُ صلَواتٍ، يَتَيَممُ لكلِّ صلاةٍ.
جزَم به ابنُ تَيمم، وابنُ عُبَيدان.
وقيل: يُجْزِئُه تَيَمُّمٌ واحد.
وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ».
قال في «الرعايَة»، بعدَ أنْ حكَى الروايةَ: قلتُ: فعلَيها، مَنْ نَسِيَ صلاةَ فَرْض مِن يوْم، كفَاه لصَلاةِ الخَمْسِ تَيَمُّمٌ واحد، وإنْ نَسِيَ صلاةً مِن صلاتَين، وجَهِلَ عَينَها، أعادَهُما بتَيَمُّم واحدٍ، وإنْ كانَتَا مُتَّفِقَتَين مِن يوْمَين، وجَهِلَ جِنْسَهما، صلَّى الخَمْسَ مَرَّتَين بتَيَمُّمَين، وكذلك إنْ كانَتا مُخْتَلِفَتَين مِن يوْمٍ وجَهِلَهُما.
..................................
وقيل: يَكْفِي صلاةُ يوْم بتَيَمُّمَين.
وإنْ كانَتا مُخْتَلِفَتَين مِن يوْمٍ، فلِكُلِّ صلاة تَيَمُّمٌ.
وقيل في المُخْتَلِفَتَين مِن يوْمٍ أو يَومَين: يُصَلِّي الفَجْرَ، والظُّهْرَ، والعَصْرَ، والمَغْرِبَ بتَيَمُّم، والظهْرَ، والعَصْرَ، والمَغْرِبَ، والعِشاءَ بتَيَمُّم آخَرَ.
انتهى.
وعلى الوَجْهِ الذي ذكَره في «الانْتِصارِ»، لو نَسِيَ صلاةً مِن يوْم، صلَّى الخَمْسَ بتَيَمُّم لكُلِّ صلاةٍ.
قاله في «الرِّعاية».
وأمَّا جوازُ فِعْلِ التَّنَفُّلِ إذا نَوَى بتَيَمُّمِه الفَرْضَ، فهو المذهبُ مُطْلقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وقيل: لا يجوزُ له التَّنَفُّلُ به إلَّا إذا عَيَّنَ الفَرْضَ الذي يَتَيَمَّمُ له.
وعنه، لا يَتَنَفَّلُ قبلَ الفريضَةِ بغيرِ الرَّاتِبَةِ.
وتقدَّم الوَجْهُ الذي ذكرَه في «الانْتِصارِ»، أنَّ كلَّ نافِلَةٍ تَحْتاجُ إلى تَيَمُّم.
..................................
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: والتَّنَفُّلُ إلى آخِرِ الوَقْتِ.
أنَّ التَّيَمُّمَ يَبْطُلُ بخُروجِ الوَقْتِ، وهو صحيح، وهو المذهبُ.
وقيل: لا يبْطُلُ إلَّا بدُخولِ الوقْتِ.
ويأتِي الكلامُ على ذلك بأتَمَّ مِن هذا عندَ قوْلِه: ويَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بخُروج الوَقْتِ.
تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه الله تعالى، بقوْلِه: وإنْ نَوَى فرْضًا فلهُ فِعْلُه، والجَمْعُ بينَ الصَّلاتين، وقَضاءُ الفَوائِتِ والنَّوافِلِ.
أنَّ مَن نَوَى شَيئًا، استَباحَ فِعْلَه، واسْتَباحَ ما هو مِثْلُه أو دُونَه، ولم يَسْتَبِحْ ما هو أعْلَى منه، وهو صحيح، وهو المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ، فهذا هو الضَّابِطُ في ذلك.
وقيل: مَن نَوَى الصَّلاةَ، لم يُبَحْ له فِعْلُ غيرِها؛ قال في «الرعاية»: وقيل: مَن نَوَى الصَّلاةَ لم يبح له غيرُها، والقِراءةُ فيها، وأنَّ مَن نوَى شيئًا لم يُبَحْ له غيرُه.
قال: وفيها بُعْدٌ.
وعنه، يُباحُ له أيضًا فِعْلُ ما هو أعْلَى ممَّا نَوَاه.
وقيل: إنْ أطْلَق النيةَ، صلَّى فَرْضًا.
وتقدم هو والذي قبلَه قرِيبًا.
فعلى المذهبِ، النَّذْرُ دُونَ ما وجَب
..................................
بالشرعِ، على الصَّحيحِ.
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ظاهِرُ كلامِهِم؛ لا فَرْقَ بينَ ما وجَب بالشرعِ وما وجَب بالنَّذْرِ.
انتهى.
وفَرْضُ الكِفَالةِ دُونَ فَرْضِ العَينِ، وفَرْضُ جِنازَةٍ أعْلَى مِنَ النَّافِلَةِ، على الصَّحيحِ.
وقيل: يُصَلِّيها بتَيَمُّمِ نافِلَةٍ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَتَحَرَّجُ أنْ لا يُصَلِّيَ نافِلَةً بتَيَمُّمِ جِنازَةٍ.
ويُباحُ الطَّوافُ بتَيَمُّمِ النَّافِلَةِ، على المشْهورِ في المذهبِ، كمَسِّ المُصْحَفِ.
قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ولو كان الطَّوافُ فَرْضًا.
وقال أبو المَعالِي: ولا تُباحُ نافِلَة بتَيَمُّمِه لمَسِّ المُصْحَفِ، وطَوافٍ، ونحوهما، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: بلَى.
وإنْ تَيَمَّمَ جُنُبٌ للِقراءَةِ، أو لِمسِّ مُصْحَفٍ، فلَه اللبْثُ في المَسْجِدِ.
وقال القاضي: له فِعْلُ جميع النَّوافِلِ؛ لأنَّها في درَجَةٍ واحدةٍ.
وعلى