كتابُ الأَيمانِ
فائدة: الحَلِفُ على المُسْتقبَلِ، إرادةُ تحْقيقِ خَبَرٍ في المُسْتَقْبلِ مُمْكِنٍ بقَوْلٍ يُقْصَدُ به الحَثُّ على فِعْلِ المُمْكِنِ أو ترْكِه.
والحَلِفُ على الماضي؛ إمَّا بِرٌّ وهو الصَّادِقُ، أو غَموسٌ وهو الكاذِبُ، أو لَغْوٌ.
قال صاحِبُ «الرِّعايَةِ»: وهو ما
..................................
لا أجْرَ له فيه ولا إثْمَ عليه ولا كفَّارَةَ.
وقيل: اليمينُ جملةٌ خَبرِيَّةٌ تُؤكَّدُ بها أُخْرَى
..................................
خبَرِيَّةٌ، وهما كَشْرطٍ وجزاءٍ.
ويأْتي ذلك في الفَصْلِ الثَّاني.
وَالْيَمِينُ الَّتى تَجِبُ بِهَا الْكَفَّارَةُ، هِيَ الْيَمِينُ بالله تِعَالى، أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ.
قوله: واليَمِينُ التي تَجبُ بها الكفَّارَةُ، هي اليَمِينُ باللهِ تَعالى، أو صِفَةٍ مِن صِفاتِه.
كوَجْهِ اللهِ -نصَّ عليه- وعظمَتِه وعِزَّتِه وإرادَتِه وقُدْرَتِه وعِلْمِه؛ فتَنْعَقِدُ بذلك اليمينُ، وتجبُ الكفَّارَةُ، ولو نَوَى مقْدورَه أو معْلومَه أو مُرادَه.
على
وَأَسْماءُ اللهِ تَعَالى قِسْمَانِ، أَحَدُهُمَا، مَا لَا يُسَمَّى بِهِ غَيرُهُ، نَحْوَ: واللهِ، وَالْقَدِيمِ الْأَزَلِيِّ، وَالْأَوَّلِ الَّذِي لَيسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ، وَالْآخِرِ الَّذِي لَيسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ، وَخَالِقِ الْخَلْقِ، وَرَازِقِ الْعَالمِينَ.
فَهَذَا الْقَسَمُ بِهِ يَمِينٌ بِكُلِّ حَالٍ.
والثَّاني، مَا يُسَمَّى به غَيرُهُ، وَإِطْلَاقُهُ يَنْصَرِفُ إِلَى اللهِ تعالى؛ كَالرَّحْمَنِ، وَالرَّحِيمِ، وَالْعَظِيمِ، وَالْقَادِرِ، وَالرَّبِّ، وَالْمَوْلَى، وَالرَّزَّاقِ وَنَحْوهِ.
الصَّحيحِ مِنَ المذهب المَنْصوصِ عنه.
وقيل: لا تجِبُ الكفَّارَةُ إذا نَوَى بقُدْرَةِ اللهِ مقْدُورَه، وبعِلْمِ اللهِ معْلومَه وبإرادَةِ اللهِ مُرادَه.
ويأْتي أيضًا ذلك قريبًا.
قوله: الثَّانِي، ما يُسَمَّى به غَيرُه، وإِطْلاقُه يَنْصَرِفُ إليه سُبْحانَه؛
فَهَذَا إِنْ نَوَى بِالْقَسَمِ بِهِ اسْمَ اللهِ تَعَالى، أَوْ أَطْلَقَ، فَهُوَ يَمِينٌ، وَإِنْ نوَى غَيرَه، فَلَيسَ بِيَمِينٍ.
كالرَّحْمنِ، والرَّحِيمِ، والعَظِيمِ والقادِرِ، والرَّبِّ، والمَوْلَى، والرَّزَّاقِ ونحوه، فهذا إنْ نوَى بالقَسَمِ به اسْمَ اللهِ تعالى، أو أَطْلَقَ، فهو يَمِينٌ، وإنْ نَوَى غيرَه، فليس بيَمِينٍ.
هذا الذي ذَكَرَه في الرَّحْمنِ مِن أنَّه يُسَمَّى به غيرُه، وأنَّه إنْ نَوَى به غيرَه ليس بيَمِينٍ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
..................................
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الرَّحْمَنَ مِن أسْماءِ اللهِ الخاصَّةِ به التي لا يُسَمَّى بها 1 غيرُه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أوْلَى.
قال في «الفُروعِ»: والرَّحْمنِ، يمينٌ مُطْلَقًا على الأصحِّ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا الصَّحيحُ.
وجزَم به في «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ».
وأمَّا الرَّبّ، والخالِقُ، والرَّازِقُ، فالصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، ما قاله المُصَنِّفُ مِن أنَّها مِنَ الأسْماءِ المُشْتَرَكَةِ، وأنَّه إذا نَوَى بها القَسَمَ، أو 2 أَطْلَقَ، انْعَقَدَتْ به اليمينُ، وإنْ نَوَى غيرَه، فليس بيَمِينٍ.
جزَم به في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي»، في الرَّبِّ والرَّازِقِ.
وجزَم به في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، في الرَّبِّ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، في الرَّبِّ والرَّازِقِ، وقدَّمه في «الفُروعِ» في الجميعِ.
وخرَّجها في «التَّعْليقِ» على رِوايةِ: أُقْسِمُ.
وقال طَلْحَةُ العاقُولِيُّ: إنْ أتَى بذلك مُعَرَّفًا، نحوَ: والخالِقِ، والرَّازِقِ، كان يمينًا مُطْلَقًا؛ لأنَّه لا يُسْتَعْمَلُ في التَّعْريفِ إلَّا في اسْمِ اللهِ تعالى.
وقيل: يمينٌ مُطْلَقًا.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وقيل: والخالِقِ والرَّازِقِ، يمينٌ بكُلِّ حالٍ.
وَأَمَّا مَا لَا يُعَدُّ مِنْ أَسْمَائِهِ، كَالشَّيْءِ، وَالْمَوْجُودِ، فَإِنْ لَمْ يَنْو بِهِ اللهَ تَعَالى، لَمْ يَكُنْ يَمِينًا، وَإِنْ نَوَاهُ، كَانَ يَمِينًا.
وَقَال الْقَاضِي: لَا يَكُونُ يَمِينًا أَيضًا.
قوله: فَأَمَّا ما لا يُعَدُّ مِن أَسْمائِه، كالشَّيْءِ، والمَوْجُودِ -وكذا الحَيُّ، والواحِدُ، والكريمُ- فإنْ لم يَنْو بِهِ اللهَ تعالى، فليسَ بيَمِينٍ، وإنْ نَواه، كانَ يَمِينًا.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
وَإِنْ قَال: وَحَقِّ اللهِ، وَعَهْدِ اللهِ، وَايمُ اللهِ، وَأَمَانَةِ اللهِ، وَمِيثَاقِهِ، وَقُدْرَتِهِ، وَعَظَمَتِهِ، وَكِبْرِيَائِهِ، وَجَلَالِهِ، وَعِزَّتِهِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَهُوَ يَمِينٌ.
وَإِنْ قَال: وَالْعَهْدِ، وَالْمِيثَاقِ، وَسَائِرَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُضِفْهُ إِلَى اللهِ تَعَالى، لَمْ يَكُنْ يَمِينًا، إلا أَنْ يَنْويَ صِفَةَ اللهِ تَعَالى.
وَعَنْهُ، يَكُونُ يَمِينًا.
وقال القاضي وابنُ البَنَّا: لا يكونُ يمينًا أيضًا.
وأَطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قوله: وإنْ قال: وحَقِّ اللهِ، وعَهْدِ اللهِ، وايمُ اللهِ، وَأَمانَةِ اللهِ، ومِيثاقِه وقُدْرَتِه، وعَظَمَتِه، وكِبْرِيائِه، وجَلالِه، وعِزَّتِه، ونَحْوَه -كإرادَتِه، وعِلْمِه
..................................
وجَبَرُوتِه- فهي يمينٌ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم، في: أَيْمُ اللهِ.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقطَع به جميعُ الأصحابِ، في غيرِ ايمُ اللهِ، وقُدْرَتِه.
وجُمْهورُهم قطَع به في غيرِ ايمُ اللهِ.
وعنه، لا يكونُ ايمُ اللهِ يمينًا إلَّا بالنِّيَّةِ.
وقيل: إنْ نوَى بقُدْرَتِه مقْدُورَه، وبعِلْمِه
..................................
معْلُومَه، وبإرادَتِه مُرادَه، لم يكُنْ يمينًا.
كما تقدَّم.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
والمَنْصوصُ خِلافُه.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ الرِّوايتَين في قَوْلِه: علَيَّ عَهْدُ اللهِ ومِيثاقُه.
والمذهبُ أنَّه يمينٌ مُطْلَقًا.
..................................
فائدة: يُكْرَهُ الحَلِفُ بالأَمانَةِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وفيه حديث مرْفوعٌ، رواه أبو داودَ 1. قال الزَّرْكَشِيُّ: قلتُ: وظاهِرُ رِوايةِ الأَثَرِ والحديثِ التَّحْريمُ.
..................................
قوله: وإنْ قال: والعَهْدِ والمِيثَاقِ، وسَائِرَ ذلك -كالأَمانَةِ، والقُدْرَةِ، والعَظَمَةِ، والكِبْرِياءِ، والجَلالِ، والعِزَّةِ- ولم يُضِفْه إلى اللهِ تعالى، لم يَكُنْ يَمِينًا، إلَّا أَنْ يَنْويَ صِفَةَ اللهِ تَعالى.
إذا نَوَى بذلك صِفَتَه تعالى، كانَ يَمِينًا، قوْلًا واحدًا.
وإنْ أطْلَقَ، لم يكُنْ يمِينًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ
وَإِنْ قَال: لَعَمْرُ اللهِ.
كَانَ يَمِينًا.
وَقَال أبُو بَكْرٍ: لَا يَكُونُ يَمِينًا
وغيرُه.
وعنه، لا يكونُ يمِينًا إلَّا إذا نَوَى.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قاله في «الهِدايَةِ».
وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
قوله: وإنْ قال: لعَمْرُ اللهِ.
كانَ يَمِينًا.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ
إلا أَنْ يَنْويَ.
الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
..................................
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
قال المُصَنِّفُ وغيرُه: هذا ظاهرُ المذهبِ.
وقال أَبُو بكْرٍ: لا يَكُونُ يَمِينًا إلَّا أَنْ يَنْويَ.
وهو رِوايةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وَإِنْ حَلَفَ بِكَلامِ اللهَ، أَوْ بِالْمُصْحَفِ، أَوْ بِالْقُرْآنِ، فَهُوَ يَمِينٌ فِيهَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَعَنْهُ، عَلَيهِ بِكُل آيَةٍ كَفَّارَةٌ.
قوله: وإنْ حلَف بكَلامِ اللهِ، أو بالمُصْحَفِ، أو بالقُرْآنِ، فهي يَمِينٌ، فيها
..................................
كَفَّارَةٌ واحِدَةٌ.
وكذا لو حلَف بسُورَةٍ منه، أو آيَةٍ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ: هذا قِياسُ المذهبِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي
..................................
الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، عليه بكُلِّ آيَةٍ كفَّارَةٍ.
وهو الذي ذكَرَه الخِرَقِيُّ.
قال في «الفُروعِ»: ومَنْصوصُه، بكُلِّ آيَةٍ كفَّارَةٌ إنْ قَدَرَ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: نصَّ عليه في رِوايةِ حَرْبٍ وغيرِه.
وحَمَلَه المُصَنِّفُ على الاسْتِحْبابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وقولُ الإِمامِ أحمدَ للوُجوبِ أَقْرَبُ؛ لأنَّ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، إنَما نقَلَه لكفَّارَةٍ واحدةٍ عندَ العَجْزِ.
انتهى.
..................................
وعنه، عليه بكُلِّ آيَةٍ كفَّارَةٌ وإنْ لم يقْدِرْ.
وذكَر في «الفُصولِ» وَجْهًا، عليه
وَإنْ قَال: احلِفُ بِاللهِ أَوْ: أَشْهَدُ باللهِ.
أَوْ: أُقْسِمُ باللهِ.
أَوْ: أَعْزِمُ باللهِ.
كَانَ يَمِينًا.
وَإنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ، لَمْ يَكُنْ يَمِينًا، إلا أَنْ يَنْويَ.
وَعَنْهُ، يَكُونُ يَمِينًا.
بكُل حَرْفٍ كفَّارَة.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: أمَّا إذا حلَف بالمُصْحَفِ، فعليه كفَّارَةٌ واحدةٌ، رِوايَةً واحدةً.
فائدة: قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»: لو حَلَفَ بالتَّوْراةِ والإِنْجِيلِ، ونحوهما مِن كُتُبِ اللهِ، فلا نَقْلَ فيها، والظَّاهِرُ أنَّها يمينٌ.
انتهى.
قوله: وإنْ قال: أحْلِفُ باللهِ.
أو: أَشْهَدُ باللهِ.
أو: أُقْسِمُ باللهِ.
كانَ يَمِينًا.
..................................
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادي»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
وعنه، لا يكونُ يمِينًا إلَّا بالنِّيَّةِ 1. واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
فائدة: لو قال: حَلَفْتُ باللهِ، أو: أَقْسَمْتُ باللهِ، أو: آليتُ باللهِ، أو: شَهِدْتُ
..................................
باللهِ.
فهو كقوْلِه: أحْلِفُ باللهِ، أو: أُقْسِمُ باللهِ، أو: أَشْهَدُ باللهِ.
خِلافًا ومذهبًا.
لكِنْ لو قال: نوَيتُ بـ: أَقْسمْتُ باللهِ.
الخَبَرَ عن قَسَم ماضٍ، أو بـ: أُقْسِمُ.
الخَبَرَ عن قَسَم يأْتِي.
دُيِّنَ، ويُقْبَلُ في الحُكْمِ في أحدِ الوَجْهَين.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وهو الصَّحيحُ.
والوَجْهُ الثَّانِي، لا يُقْبَلُ.
اخْتارَه القاضي.
[وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِيُّ] 1.
قوله: وإنْ قال: أعْزِمُ باللهِ.
كانَ يَمِينًا.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
قال في «الفُروعِ»: قال جماعة: والعَزْمُ.
وهو المذهبُ.
ومال إليه الشَّارِحُ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «تَذْكِرَةِ بنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو قولُ الجُمْهورِ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وذكَر أبو بَكْرٍ، في قوْلِه: أعْزِمُ باللهِ.
ليسَ بيَمِينٍ مع الإطْلاقِ؛ لأنَّه لم يثْبُتُ له عُرْفُ الشَّرْعِ، ولا الاسْتِعْمالُ، فظاهِرُه
..................................
أنَّه غيرُ يمينٍ؛ لأنَّ مَعْناه، أقْصِدُ باللهِ لأَفعَلَنَّ.
قوله: وإنْ لم يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ -يعْنِي فيما تقدَّم، كقَوْلِه: أحْلِفُ، أو: أشْهَدُ، أو: أُقْسِمُ.
أو: حَلَفْتُ، أو: أَقْسَمْتُ، أو: شَهِدْتُ- لم يكُنْ يمينًا، إلَّا أنْ يَنْويَ.
إذا لم يذْكُرِ اسْمَ اللهِ ونَوَى بِه اليمينَ، كان يمينًا، بلا نِزاعٍ.
وإنْ لم يَنْو، فقدَّم المُصَنِّفُ، أنَّه لا يكونُ يمينًا.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
واخْتارَه أبو بَكْر.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وعنه، يكونُ يمينًا.
نَصَرَه القاضي وغيرُه.
واخْتارَه الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ.
قاله في «الهِدايَةِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه عامَّةُ الأصحابِ؛ الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرَازِيُّ، وغيرُهم.
وصحَّحه في «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ».
وأَطلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: عزَمْتُ، واعزِمُ، ليسَ يمينًا ولو نَوَى؛ لأنَّه لا شَرْعَ ولا لُغَةَ، ولا فيه دِلالة عليه ولو نَوَى.
قال ابنُ عَقِيلٍ: رِوايةً واحدَةً.
..................................
قلتُ: ظاهرُ كلامِ المُصنِّفِ هنا، أنَّ فيها الرِّوايتَين، لكِنَّ أكْثَرَهم لم يذْكُرْ ذلك 1.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: قَسَمًا باللهِ لَأفْعَلَنَّ.
كان يمينًا، وتقْديرُه، أقْسَمْتُ قَسَمًا باللهِ، وكذا قولُه: أَلِيَّةً باللهِ.
بلا نِزاعٍ في ذلك.
ويأْتي في كلامِ المُصَنِّفِ، إذا قال: علَيَّ يمينٌ أو نَذْرٌ.
هل يَلْزَمُه الكفَّارَةُ أُمْ لا؟
الثَّانيةُ، لو قال: آليتُ باللهِ، أو: آلِي باللهِ، أو: ألِيَّةً باللهِ، أو: حَلِفًا باللهِ، أو: قَسَمًا باللهِ.
فهو حَلِفٌ؛ سواءٌ نَوَى به اليمينَ أو أطْلَقَ، كما لو قال: أُقْسِمُ باللهِ.
وحُكْمُه حُكْمُ ذلك في تَفْصِيلِه.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
فَصْلٌ: وَحُرُوفُ الْقَسَم؛ الْبَاءُ، وَالْواوُ، وَالتَّاءُ فِي اسْمِ اللهِ تَعَالى خَاصَّةً.
قوله: وحُرُوفُ القَسَمِ، الباءُ، والواوُ، والتَّاءُ.
فالباءُ يَلِيها مُظْهَرٌ ومُضْمَرٌ.
والواوُ يلِيها مُظْهَرٌ فقطْ.
والتَاءُ في اللهِ خاصَّة.
على ما يأْتِي.
وظاهرُ كلامِ المُصنِّفِ، أنَّ هذه حُروفُ القَسَمِ لا غيرُ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به أكثرُهم.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: ها اللهِ، حَرْفُ
..................................
قَسَم.
والصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها يمينٌ بالنِّيَّةِ.
قوله: والتَّاءُ في اسْمِ اللهِ تَعالى خاصَّةً.
بلا نِزاعٍ، وهو يمينٌ مُطْلَقًا.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وفي «المُغْنِي» احْتِمالٌ في: تاللهِ لأَقُومَنَّ.
يُقْبَلُ قوْلُه بنِيَّةِ أنَّ قِيامَه بمَعُونَةِ اللهِ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ نَوَى: باللهِ أَثِقُ، ثم
وَيَجُوزُ الْقَسَمُ بِغَيرِ حَرْفِ الْقَسَمِ، فَيَقُولُ: اللهَ لأَفْعَلَنَّ.
بالْجَرِّ والنَّصْبِ، فَإِنْ قَال: اللهُ لأَفْعَلَنَّ.
مَرْفُوعًا، كَانَ يَمِينًا، إلا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، وَلَا يَنْويَ الْيَمِينَ.
ابْتدَأَ: لأفْعَلَنَّ.
احْتَمَلَ وَجْهَين باطِنًا.
قال في «الفُروعِ»: وهو كطَلاقٍ.
قوله: ويَجُوزُ القَسَمُ بغيرِ.
حُرُوفِ القَسَمِ، فيَقُولُ: اللهَ لأفْعَلَنَّ.
بالجَرِّ
..................................
وَالنَّصْبِ -بلا نِزاعٍ- فإن قال: اللهُ لأفْعَلَنَّ.
مرْفُوعًا، كانَ يمينًا، إلا أنْ يَكُونَ مِن أهْلِ العَرَبِيَّةِ، ولا يَنْويَ به اليَمِينَ.
هذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال في «الفُروعِ»: فإنْ نصَبَه بواوٍ، أو رفَعه معها، أو دُونَها،
..................................
فيَمِينٌ، إلَّا أنْ يُريدَها عرَبِي.
وقيل: أو عامِّيٌّ.
وجزَم به في «التَّرْغيبِ»، مع رَفْعِه.
وقال القاضي في القَسامَةِ: ولو تعَمَّدَه لم يَضُرَّ؛ لأنَّه لا يُحِيلُ المعْنَى.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: الأحْكامُ تتعَلَّقُ بما أرادَه النَّاسُ بالأَلْفاظِ الملْحُونَةِ، كقوْلِه: حَلَفْتُ باللهُ.
رَفْعًا أو نصْبًا، واللهِ باصوم وباصلى ونحوه.
وكقَوْلِ الكافر: أشْهَدُ أنَّ محمدٌ رسُولُ اللهِ.
برَفْعِ الأوَّلِ ونَصْبِ الثَّاني، وأَوْصَيت لزَيدًا
..................................
بمِائَةٍ.
وأعْتَقْتُ سالِم.
ونحو ذلك.
وهو الصَّوابُ.
وقال أيضًا: مَن رامَ جعْلَ جميعِ النَّاسِ في لَفْظٍ واحدٍ -بحسَبِ عادَةِ قَوْم بعَينِهم- فقد رامَ ما لا يُمْكِنُ عَقْلًا، ولا يصْلُحُ شَرْعًا.
فائدة: يجابُ في الإيجابِ بـ: إن.
خفِيفَةً وثقيلةً، وباللَّامِ، وبنُونَي التَّوْكيدِ المُخَفَّفَةِ والمُثَقَّلَةِ، وبقَدْ.
والنَّفْي بـ: ما وإنْ في مَعْناها وبـ: لا، وتُحْذَفُ لا
وَيُكْرَهُ الْحَلِفُ بِغَيرِ اللهِ تَعَالى.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُحَرَّمًا.
لَفْظًا، ونحو: واللهِ أفْعَلُ.
وغالِبُ الجَواباتِ ورَدَتْ في الكتابِ العزيزِ.
قوله: ويُكْرَهُ الحَلِفُ بغيرِ اللهِ تعالى.
هذا أحدُ الوَجْهَين.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به أبو عَليٍّ، وابنُ البَنَّا، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي
..................................
الصَّغِيرِ».
ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُحَرَّمًا.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وعنه، يجوزُ.
ذكَرَها في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وذكَرَها في «الشَّرْحِ» قوْلًا.
فائدة: تنْقسِمُ الأَيمانُ إلى خمْسَةِ أقْسام، وهي أحْكامُ التَّكْليفِ، كالطَّلاقِ
..................................
على ما تقدَّم؛ أحدُها، واجِبٌ، كالذي يُنَجِّي بها إنْسانًا معْصُومًا مِن هَلَكَةٍ، وكذا إنْجاءُ نفْسِه، مثلُ الَّذي تتوَجَّهُ عليه أَيمانُ القَسامَةِ في دَعْوَى القَتْلِ عليه، وهو برِئٌ، ونحوُه.
الثَّاني، منْدوبٌ وهو الَّذي تتعَلَّقُ به مصْلَحَةٌ؛ مِن الإِصْلاحِ بينَ المُتَخاصِمين، أو إزالَةِ حِقْدٍ مِن قَلْبِ مُسْلِمٍ عنِ الحالِفِ أو غيرِه، أو دَفْعِ شَرٍّ.
فإنْ حَلَفَ على فِعْلِ طاعَةٍ، أو تَرْكِ معْصِيَةٍ، فوَجْهان.
وأطْلقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وشارِحُ «الوَجيزِ»؛ أحدُهما، ليس بمَنْدوبٍ.
صحَّحه في «النَّظْمِ».
قلتُ: وهو الصَّواب.
وإليه مَيلُ شارِحِ «الوَجيزِ».
والوَجْهُ الثَّاني، منْدوبٌ.
اخْتارَه بعضُ الأصحابِ.
[وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِهِ»] 1.
وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْيَمِينِ بِهِ، سَواءٌ أَضَافَهُ إِلَى اللهِ تَعَالى، مِثْلَ قَوْلِهِ: ومَعْلُومِ اللهِ، وَخَلْقِهِ، وَرِزْقِهِ، وَبَيتِهِ.
أَوْ لَمْ يُضِفْهُ، مِثْلَ: وَالْكَعْبَةِ، وَأَبى.
الثالثُ، مُباحٌ، كالحَلِفِ على فِعْلِ مُباحٍ أو تَرْكِ مُباحٍ، والحَلِفِ على الخبَرِ بشيءٍ هو صادِفٌ فيه، أو يظُن أنَّه صادِقٌ.
الرابعُ، مكْروهٌ.
وهو الحَلِفُ على مكْرُوهٍ، أو تَرْكِ مَنْدوب.
ويأْتِي حَلِفُه عندَ الحاكمِ.
الخامسُ، مُحَرَّمٌ.
وهو الحَلِفُ كاذِبًا عالِمًا.
ومنهْ، الحَلِفُ على فِعْلِ معْصِيَةٍ، أو ترْكِ واجبٍ.
قوله: ولا تَجِبُ الكَفَّارَةُ باليَمِينِ بهِ، سَواءٌ أضافَه إلى اللهِ، مِثْلَ قَوْلِه: ومَعْلُوم اللهِ، وخَلْقِه، ورِزْقِه، وبَيتِه.
أو لم يُضِفْهُ، مِثْلَ: وَالكَعْبَةِ، وأبِي 1 اعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِن المذهبِ، أنَّ الكفَّارةَ لا تجبُ بالحَلِفِ بغيرِ الله تعالى، إذا كانتْ بغيرِ رسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: الحَلِفُ بخَلْقِ الله ورِزْقِه يمينٌ، فنيَّةُ مخْلوقِه ومرْزوقِه
وقَال أَصْحَابُنَا: تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْحَلِفِ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَاصَّةً.
كمَقْدورِه، على ما تقدَّم.
والتزَمَ ابنُ عَقِيلٍ أنَّ «معْلُومَ اللهِ» يمينٌ، لدُخولِ صِفاتِه.
وأمَّا الحَلِفُ برَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقدَّم المُصَنِّفُ هنا، عدَمَ وُجوبِ الكفَّارَةِ، وهو اخْتِيارُه.
واخْتارَه أيضًا الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحِمَه اللهُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقال أصحابُنا: تجبُ الكفَارَةُ بالحَلِفِ برَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - خاصَّةً.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكْثَرُ، وقدَّمه.
ورُويَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، مِثْلُه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وحمَل المُصَنِّفُ ما رُويَ عن الإِمَامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، على الاسْتِحْبابِ.
تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: خاصَّةً.
أنَّ الحَلِفَ بغيرِه مِنَ الأنْبِياءِ لا تجِبُ به الكفَّارَةُ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
والتزَمَ ابنُ عَقِيلٍ وُجوبَ الكفَّارَةِ بكُلِّ نَبِيٍّ.
قلتُ: وهو قَويٌّ في الإلْحاقِ.
فائدة: نصَّ الإمامُ أحمدُ، رحِمَه اللهُ، على كراهةِ الحَلِفِ بالعِتْقِ والطَّلاقِ.
فَصْلٌ: وَيُشَتَرَطُ لِوجُوب الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ؛ أَحَدُهَا، أَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ مُنْعَقِدةً، وَهِيَ الًّتى يُمْكِنُ فِيهَا الْبِرُّ وَالْحِنْثُ، وَذَلِكَ الْحَلِفُ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ مُمْكِنٍ.
وفي تحْريمِه وَجْهان.
واطلقَهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يَحْرُمُ.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهَ، وقال: ويُعَزَّ وفاقًا لمالِكٍ.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يَحْرُمُ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا، في مَوْضعٍ آخَرَ، بل ولا يُكْرَهُ.
قال: وهو قولُ غيرِ واحدٍ مِن أصحابِنا.
قوله: ويُشْتَرَطُ لوجُوبِ الكَفَّارَةِ ثَلَاثةُ شُرُوطٍ؛ أَحدُها، أن تَكُونَ اليَمِينُ مُنْعَقِدَةً، وهي اليَمِينُ التي يُمْكِنُ فيها البِرُّ والحِنْثُ، وذلك الحَلِفُ على مُسْتَقْبَلٍ
..................................
مُمْكِنٍ.
بلا نِزاعٍ في ذلك في الجُمْلَةِ.
فائدة: لا تنْعَقِدُ يمينُ النَّائمِ، والطِّفْلِ، والمَجْنونِ ونحوهم.
وفي معْناهم السَّكْرانُ.
وحكَى المُصَنِّفُ فيه قوْلَين.
ولا تنْعَقِدُ يمينُ 1 الصَّبِيِّ قبلَ
فَأَمَّا الْيَمِينُ عَلَى الْمَاضِي، فَلَيسَتْ مُنْعَقِدَةً، وَهِيَ نَوْعَانِ، يَمِينُ الغَمُوسِ، وَهِيَ الَّتي يَحْلِفُ بِهَا كَاذِبًا عَالِمًا
البُلوغِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به الزَّرْكَشِيُّ، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم قلتُ: ويتَخَرَّجُ انْعِقادُها مِن مُمَيِّز.
ويأْتِي حُكْمُ المُكْرَهِ.
وأمَّا الكافِرُ، فتنْعَقِدُ يمِينُه وتَلْزَمُه الكفَّارَةُ وإنْ حَنِثَ في كُفْرِه.
وقوله: فأمَّا اليَمِينُ على الماضِي، فليسَتْ مُنْعَقِدَةً، وهي نَوْعان؛ يَمِينُ
بِكَذِبِهِ.
وَعَنْهُ، فِيهَا الْكَفَّارَةُ.
وَمِثْلُهَا الْحَلِفُ عَلَى مُسْتَحِيلٍ، كَقَتْلِ الْمَيِّتِ وَإِحْيَائِهِ، وَشُرْبِ مَاءِ الْكُوزِ وَلَا مَاء فِيهِ.
الغَمُوسِ؛ وهي التي يَحْلِفُ بها كاذِبًا عالمًا بكَذبه.
يَمِينُ الغَمُوسِ لا تنْعَقِدُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نقَلَه الجماعَةُ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ظاهِرُ المذهبِ، لا كفَّارَةَ فيها.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، فيها الكفَّارَةُ.
ويأْثَمُ، كما يَلْزَمُه عِتْقٌ، وطَلاقُ، وظِهارٌ، وحَرامٌ، ونَذرٌ.
قاله الأصحابُ، فيُكَفِّرُ كاذِبٌ في لِعانِه.
ذكَرَه في «الانْتِصارِ».
وأَطْلقَهما في «الهِدايَةِ».
قوله: ومِثْلُه الحَلِفُ علي مُسْتَحِيلٍ، كقَتْلِ المَيِّتِ وإحْيائِه، وشُرْبِ ماءِ الْكُوزِ ولا مَاءَ فيه.
اعلَمْ أنَّه إذا علَّق اليمينَ على مُسْتَحِيلٍ، فلا يخْلُو، إمَّا أنْ يُعَلِّقَها بفِعْلِه،