الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 428-472

وَإنْ شَرَطَهَا أَمَةً، فَبَانَتْ حُرَّةً، فَلَا خِيَارَ لَهُ،  قال النَّاظِمُ: وهو بعيدٌ.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروع».
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو تزَوَّجَها يظُنُّها مُسْلِمَةً، ولم تُعْرَفْ بتَقَدُّمِ كُفْرٍ، فبانَتْ كافِرَةً.
قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وأطْلَقُوا الخِلافَ هنا، كما أطْلَقُوه في التي قبلَها.
وجزَم هنا في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم، أنَّ له الخِيارَ.
قوله: وإنْ شرَطَها أَمَةً، فبانَتْ حُرَّةً، فلا خِيارَ له.
هذا المذهبُ، وعليه الجُمْهورُ.
قال في «الفُروعِ»: فلا فَسْخَ في الأصحِّ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقيل: له الخِيارُ.
فائدة: وكذا الحُكْمُ في كلِّ صِفَةٍ شرَطَها، فبانَتْ أعْلَى منها، عندَ الجُمْهورِ.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: إنْ شرَطَها ثَيِّبًا، فبانَتْ بِكْرًا، فله

وَإِنْ شَرَطَهَا بِكْرًا، أوْ جَمِيلَةً، أوْ نَسِيبَةً، أو شَرَطَ نَفْيَ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا يَنْفَسِخُ بِهَا النِّكَاحُ، فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ، فَهَلْ لَهُ الْخِيَارُ؟ عَلَى وَجْهَينَ.
الفَسْخُ 1. قوله: وإنْ شرَطَها بِكْرًا، أو جَمِيلَةً، أو نَسِيبَةً، أو شرَط نَفْيَ العُيُوبِ التِي لا يَنْفَسِخُ بها النِّكاحُ، فبانتْ بخِلافِه، فهل له الخِيارُ؟ على وَجْهَين.
وهما رِوايَتان.
وأطْلَقَهما في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، [وابنُ رَزِينٍ في غيرِ البِكْرِ] 2؛ أحدُهما، له الخِيارُ.
واخْتارَه صاحِبُ «التَّرْغِيبِ»، و «البُلْغَةِ»، والنَّاظِمُ،

..................................  وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، [وهو الصَّوابُ] (4). والثاني، ليس له الخِيارُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، [وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في البِكْرِ، وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ» في النَّسِيبَةِ] 1. وقيل: له الخِيارُ في شَرْطِ النَّسَبِ خاصَّةً إذا فُقِدَ.
وقال في «الفُنونِ»، فيما إذا شرَطَها بِكْرًا، فبانَتْ بخِلافِه: يَحْتَمِلُ فَسادُ العَقْدِ؛ لأنَّ لنا قوْلًا: إذا تزَوَّجَها على صِفَةٍ، فبانَتْ بخِلافِها، ببُطْلانِ العَقْدِ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: ويَرْجِعُ على الغَارِّ.
فائدة: إذا شرَطَها بِكْرًا، وقُلْنا: ليس له خِيارٌ.
فاخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ في

وَإنْ تَزَوَّجَ أمَةً يَظُنُّهَا حُرَّةً، فَأصَابَهَا، وَوَلَدَتْ مِنْهُ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَيَفْدِيهِمْ بِمِثْلِهِمْ يَوْمَ ولَادَتِهِمْ، وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ غَرَّهُ، وَيُفَرَّقُ بَينَهُمَا إِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الإمَاءِ، وَإنْ كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، فَلَهُ الْخِيَارُ، فَإِنْ رَضِيَ بِالْمُقَامِ مَعَهَا، فَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَهُوَ رَقِيقٌ،  «الفُصولِ» -وقاله في «الإِيضاحِ» - أنَّه يرْجِعُ بما بينَ المَهْرَين.
قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ مِثْلَه بقِيَّةُ الشُّروطِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ في الجميعِ.
قوله: وإنْ تزَوَّجَ أمَةً يظُنُّها حُرَّةً -وكذا لو شرَطَها حُرَّةً فبانَتْ أمَةً- فأصابَها وولَدَتْ مِنه، فالوَلَدُ حُرٌّ، ويفْدِيهم بمثلِهم يومَ ولادَتِهم، ويرْجِعُ بذلك على مَن غرَّه، ويُفرَّقُ بينَهما إنْ لم يَكُنْ ممَّن يجوزُ له نكاحُ الإِماءِ، وإنْ كان ممَّن يجوزُ له ذلك، فله الخِيارُ، فإنْ رَضِيَ بالمُقامِ معها، فما ولَدَتْ بعدَ ذلك، فهو رَقِيق.
اعْلَمْ أنَّه إذا تزوَّجَ أمَةً يظُنُّها حُرَّة، أو شرَطَها حُرَّةً -واعْتَبَرَ في «المُسْتَوْعِبِ» مُقارنَةَ الشَّرْطِ للعَقْدِ، واخْتارَه قبلَه القاضي- فبانَتْ أمَةً، فلا

..................................  يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ ممَّن يجوزُ له نِكاحُ الإِماءِ أو لا؛ فإنْ كان ممَّن لا يجوزُ له نِكاحُ الإِماءِ، فالمذهبُ أنَّ النِّكاحَ باطِلٌ، كما لو عَلِمَ بذلك.
وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: وعندَ أبي بَكْرٍ يصِحُّ، فلا خِيارَ.
واعْلَمْ أنَّ قوْلَ أبِي بَكْرٍ، إنَّما حُكِيَ عنه فيما إذا شرَطَها أمَةً، فبانَتْ حُرَّةً، كما تقدَّم.
وذكَر القاضي في «الجامِعِ»، أنَّه قِياسُ قوْلِه: فيما إذا شرَطَها كِتابِيَّةً، فبانَتْ مُسْلِمَةً.
ثم فرَّق بينَهما.
فالذي نَقْطَعُ به، أنَّ نَقْلَ صاحِب «الفُروعِ» هنا عن أبِي بَكْرٍ، إمَّا سَهْوٌ، أو يكونُ هنا نقْصٌ.
وهو أوْلَى، ويدُلُّ على ذلك، أنَّه قال بعدَه: وبَناه في «الواضِحِ» على الخِلافِ في الكَفاءَةِ.
فهذا لا يُلائِمُ المسْألةَ.
والله أعلمُ.
وإنْ

..................................  كان ممَّن يجوزُ له نِكاحُ الإِماءِ، فله الخِيارُ، كما قال المُصَنِّفُ.
وظاهِرُه وظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ إطْلاقُ الظَّنِّ، فيدْخُلُ فيه ظَنُّه أنَّها حُرَّةُ الأصْلِ أو عتِيقَةٌ.
وقطَع في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «المُنَوِّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، أنَّه لا خِيارَ له، إذا ظَنَّها عَتِيقَةً.
وهذا المذهبُ، ولعَلَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ.
وظاهِرُ كلامِ الزَّرْكَشِيِّ، التَّنافِي بينَ العِبارتَين.
وقدَّم في «التَّرْغيبِ»، أنَّه لو ظَنَّها حُرَّةً لا خِيارَ له.
وقيل: لا خِيارَ لعَبْدٍ.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: لا فَسْخَ مُطْلَقًا.
حَكاه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
فإذا اخْتارَ المُقامَ تقَرَّرَ عليه المَهْرُ المُسَمَّى كامِلًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: ينْسِبُ قَدْرَ مَهْرِ المِثْلِ إلى مَهْرِ المِثْلِ كامِلًا، فيكونُ له بقَدْرِ نِسْبَتِه مِنَ المُسَمَّى، يرْجِعُ به على مَن غرَّه.
فائدة: لو أُبِيحَ للحُرِّ نِكاحُ أَمَةٍ، فنَكَحَها، ولم يشْرِطْ حُرِّيَّةَ أوْلادِه، فهم أرِقَّاءُ لسيِّدِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّ وَلَدَ العَرَبِيِّ يكونُ حُرًّا، وعلى أبِيه فِداؤُه.
ذكَرَه الزَّرْكَشِيُّ في آخرِ كِتابِ النَّفَقَاتِ على الأقارِبِ.
وإنْ شَرَطَ حُرِّيَّةَ الوَلَدِ، فقال في «الرَّوْضَةِ»، في إرْثِ غُرَّةِ الجَنِينِ: إنْ شرَطَ زَوْجُ الأَمَةِ حُرِّيَّةَ الوَلَدِ، كان حُرًّا، وإنْ لم يشْرِطْ، فهو عَبْدٌ.
انتهى.
ذكَرَه في «الفُروعِ»، في أواخرِ بابِ مَقادِيرِ ديَاتِ النَّفْسِ.
قال ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللهُ، في «إعْلامِ المُوَقِّعِينَ»، في الجُزْءِ الثَّالثِ في الحِيَلِ: المِثالُ الثَّالِثُ

..................................  والسَّبْعُون، إذا شرَطَ الزَّوْجُ على السَّيِّدِ حُرِّيَّةَ أوْلادِه، صحَّ، وما وَلَدَتْه، فهم أحْرارٌ.
قوله: والوَلَدُ حُرٌّ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقالُوا: ينْعَقِدُ حُرًّا باعْتِقادِه.
قال ابنُ عَقِيلٍ: ينْعَقِدُ حُرًّا، كما ينْعَقِدُ وَلَدُ القُرَشِيِّ قُرَشِيًّا.
وعنه، الوَلَدُ بدُونِ الفِداءِ رقيقٌ.
قوله: ويفْدِيهم.
هذا المذهبُ.
قاله في «المُغْنِي» وغيرِه.
قال الشَّارِحُ: وهو الصَّحيحُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا يَلْزَمُه فِداؤُهم.
قال الزَّرْكَشِي: نقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا فِداءَ عليه؛ لانْعِقادِ الوَلَدِ حُرًّا.
وعنه، أنَّه يُقالُ له: افْتَدِ أوْلادَك، وإلَّا فهم يتْبَعُون الأمَّ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فظاهِرُ هذا أنَّه خيَّرَه بينَ فِدائِهم وبينَ ترْكِهم رقيقًا.
فعلى المذهبِ، يفْدِيهم بقِيمَتِهم.
على الصَّحيحِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ،

..................................  وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وابنُ مُنَجَّى.
وقدَّمه في «الفُروعِ» في بابِ الغَصْبِ؛ لأنَّه أحاله عليه.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وعنه، يفْدِيهم بمِثْلِهم في القِيمَةِ.
قدَّمه في «الفائقِ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ويحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا.
وعنه، يضْمَنُهم بأيِّهما شاءَ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ في «المُقْنِعِ».

..................................  وعنه، يفْدِيهم بمِثْلِهم في صِفاتِهم تقْريبًا.
اخْتارَه الخِرَقِيُّ، والقاضي، وأصحابُه.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، والخِلافُ هنا كالخِلافِ المذْكورِ في بابِ الغَصْبِ، فيما إذا اشْتَرَى الجارِيَةَ مِنَ الغاصِبِ، أو وهَبَها له، ووَطِئَها وهو غيرُ عالمٍ، فإنَّ الأصحابَ أحالُوه عليه.

..................................  قوله: يوم ولادَتِهم.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، وَقْتَ الخُصومَةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لا يضْمَنُ منهم إلَّا مَن وُلِدَ حَيًّا في وَقْتٍ يعيشُ لمِثْلِه، [سواءٌ عاشَ] 1 أو ماتَ بعدَ ذلك.
الثَّانيةُ، وَلَدُ المُكاتَبَةِ مُكاتَبٌ، ويغْرَمُ أبُوه

..................................  قِيمَتَه، على الصَّحيحِ مِن الرِّوايتَين.
والمُعْتَقُ بعضُها، يجبُ لها البعضُ فيسْقُطُ، ووَلَدُها يغْرَمُ أَبُوه قَدْرَ رِقِّه.
تنبيه: قولُه: فبانَتْ أَمَةً.
يعْنِي، بالبَيِّنَةِ لا غيرُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

..................................  وقيل: وبإقْرارِها أيضًا.

وَإِنْ كَانَ الْمَغْرُورُ عَبْدًا، فَوَلَدُهُ أَحْرَارٌ، وَيَفْدِيهِمْ إِذَا عَتَقَ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنَ غَرَّهُ.
قوله: وإنْ كان عَبْدًا، فوَلَدُه أحْرارٌ، ويفْدِيهم إذا عَتَقَ.
فيكونُ الفِداءُ مُتَعَلِّقًا

..................................  بذِمَّتِه.
وهو المذهبُ.
جزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقيل: يتعَلَّقُ برَقَبَتِه.
وهو رِوايَةٌ في «التَّرْغِيبِ».
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وهذا هو المُتَوَجَّهُ قوْلًا واحدًا؛ لأنَّه ضَمانُ 1 جنايَةٍ محْضَةٍ.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: يتعَلَّقُ بكَسْبِه، فيَرْجِعُ به سيِّدُه في الحالِ.

..................................  قوله: ويرْجِعُ بذلك على مَن غرَّه.
بلا نِزاعٍ، كأمْرِه بإتْلافِ مالِ غيرِه بأنَّه له، فلم يكُنْ له.
ذكَرَه في «الواضِحِ».
لكِن مِن شَرْطِ رُجوعِه على مَن غرَّه، أنْ يكونَ قد شرَط له أنَّها حُرَّةٌ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: إنْ كان الشَّرْطُ مُقارِنًا للعَقْدِ، رجَع، وإلَّا فلا.
اخْتارَه القاضي، وقطَع به في «المُسْتَوْعِبِ»، فقال: الشَّرْطُ الثَّالِثُ، أنْ يشْتَرِطَ حُرِّيَّتَها في نَفْسِ العَقْدِ، فأمَّا إنْ تقدَّم ذلك على العَقْدِ، فهو كما لو تَزَوَّجَها مُطْلَقًا مِن غيرِ اشْتِراطِ الحُرِّيَّةِ، فلا يثْبُتُ له خِيارُ الفَسْخِ.
انتهى.
وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: ويرْجِعُ أيضًا بذلك على مَن غرَّه، مع إيهامِه بقَرِينَةِ حُرِّيَّتِها.
وفي «المُغْنِي» 1 أيضًا: ولو كان الغارُّ أجْنَبِيًّا، كوَكِيلِها.
قال في «الفُروعِ»: وما ذكَرَه في «المُغْنِي»، هو إطْلاقُ نُصوصِه.
وقاله أبو

..................................  الخَطَّابِ، وقاله أيضًا فيما إذا دلَّس غيرُ البائعِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وظاهِرُ كلامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ حَرْبٍ، يقْتَضِي الرُّجوعَ مع الظَّنِّ.
وهو اخْتِيارُ أبِي محمدٍ، وأبي العَبَّاسِ؛ إذِ الصَّحابَةُ الذين قَضَوْا بالرُّجوعِ لم يسْتَفْصِلُوا، ويُحَقِّقُ ذلك، أنَّ الأصحابَ لم يشْتَرِطُوا ذلك في الرُّجوعِ في العَيبِ.
انتهى.
فائدة: لمُسْتَحِقِّ الفِداءِ مُطالبَةُ الغارِّ ابْتِداءً.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعٍ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
قال في «الرِّعايَةِ»: قلتُ: كما لو مات عَبْدًا أو عَتِيقًا أو مُفْلِسًا.
وجعَل الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، في المَسْأَلَةِ رِوايتَين.
قال ابنُ رَجَبٍ: وكذلك أشارَ إليه جَدُّه في تعْلِيقَتِه على «الهِدايَةِ».
قال ابنُ رَجَبٍ، رَحِمَه اللهُ: وهو الأظْهَرُ.
ويرْجِعُ هذا إلى أنَّ المَغْرورَ؛ هل يُطالِبُ ابْتِداءً بما يسْتَقِرُّ ضَمانُه على الغارِّ، أم لا يُطالِبُ به سِوَى الغارِّ؟ كما نصَّ عليه في رِوايَةِ جماعَةٍ هنا.
ومتى قُلْنا: يُخَيَّرُ بينَ مُطالبَةِ الزَّوْجِ والغارِّ.
فلا فرْقَ بينَ أنْ يكونَ أحدُهما مُوسِرًا والآخَرُ مُعْسِرًا، أو يكُونا مُوسِرَين، وإنْ قُلْنا: لا يجوزُ سِوَى مُطالبَةِ الغارِّ ابْتِدْاءً.
وكان الغارُّ مُعْسِرًا والآخَرُ مُوسِرًا، فهل يُطالِبُ هنا؟ فيه ترَدُّدٌ.
وقد تُشَبَّهُ المسْأَلَةُ بما إذا

..................................  كان عاقِلَةُ القاتلِ خَطَأً ممَّن لا تحْمِلُ العَقْلَ، فهل يحْمِلُ القاتِلُ الدِّيَةَ، أم لا؟ انتهى.
تنبيهان؛ الأوَّلُ، سُكوتُ المُصَنِّفِ عن ذِكْرِ المَهْرِ يدُلُّ على أنَّه لا يرْجِعُ به.
وهو إحْدَى الرِّوايتَين.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قال القاضي: الأظْهَرُ أنَّه لا يرْجِعُ؛ لأنَّ الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، قال: كنتُ أذْهَبُ إلى حديثِ عليٍّ، رَضِيَ اللهُ عنه، ثم هِبْتُه، وكأني 1 أمِيلُ إلى حديثِ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنه، فحديثُ عليٍّ، رَضِيَ اللهُ عنه، بالرُّجوعِ بالمَهْرِ، وحدِيثُ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنه، بعَدَمِه.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يرْجِعُ به أيضًا.
اختارَه الخِرَقِيُّ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه القاضي، وأبو محمدٍ، يعْنِي به المُصَنِّفَ، وغيرُهما.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
قلتُ: وهو المذهبُ.
فعلى هذه الرِّوايَةِ، يجِبُ المَهْرُ المُسَمَّى.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، مَهْرُ المِثْلِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ.
ويأْتِي ذلك في آخرِ كِتابِ الصَّداقِ، في النِّكاحِ الفاسِدِ.
الثَّاني، قوْلُه: ويرْجِعُ بذلك على مَن غرَّه.
إنْ كان الغارُّ السَّيِّدَ، عتَقَتْ إذا أتَى بلَفْظِ الحُرِّيَّةِ، وزالتِ المَسْأَلَةُ، وإنْ كان بغيرِ لَفْظِ الحُرِّيَّةِ، لم تعْتِقْ، ولم يجِبْ له شيءٌ؛ إذْ لا فائدَةَ في وُجوبِ شيءٍ له، و 2 يَرجِعُ به عليه.
لكِنْ إنْ قُلْنا: إنَّ الزَّوْجَ لا يرْجِعُ بالمَهْرِ.
وَجَبَ للسَّيِّدِ 3، وإنْ كان الغارُّ الأَمَةَ، رَجَع عليها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ.
واخْتارَه القاضي

وَإِنْ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ، أَوْ تَظُنُّهُ حُرًّا، فَبَانَ عَبْدًا، فَلَهَا الْخِيَارُ.
وغيرُه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: لا يرْجِعُ عليها.
وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِيُّ.
نقَل ابنُ الحَكَمِ، لا يرْجِعُ عليها.
قال المُصنِّفُ: ظاهِرُ كلامِ الإِمام أحمدَ، رَحِمَه الله، لا يرْجِعُ عليها.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ جماعَةٍ، لا يرْجِعُ عليها.
فعلى الأوَّلِ، هل يتَعلَّقُ بذِمَّتِها، أو برَقَبَتِها؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، والزَّرْكَشِي: هل يتَعلَّقُ برَقَبَتِها أو بذِمَّتِها؟ على وَجْهَي اسْتِدانَةِ العَبْدِ بدُونِ إذنِ سيِّدِه.
وتقدَّم ذلك في أواخِرِ بابِ الحَجْرِ، وأنَّ الصَّحيحَ أنَّه يتَعلَّقُ برَقَبَتِه.
وقال القاضي: قِياسُ قَوْلِ الخِرَقِيِّ، أنَّه يتَعلَّقُ بذِمَّتِها؟ لأنَّه قال في الأَمَةِ، إذا خالعَتْ زوْجَها بغيرِ إذْنِ سيَّدِها: يتَبعُها به إذا عَتَقَتْ.
فكذا هنا.
وإنْ كانتِ الغارَّةُ مُكاتَبَةً، فلا مَهْرَ لها، في أصحِّ الوَجْهَين.
قاله في «الفُروعِ».
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وإنْ كان الغارُّ أجْنَبيًّا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يرْجِعُ عليه.
ونصَّ عليه، في رِوايَة عبدِ اللهِ، وصالِحٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَعُوا به.
وظاهِرُ كلامِ القاضي عدَمُ الرُّجوعِ عليه؟ فإنَّه قال: الغارُّ وَكِيلُها، أو هي نفسُها.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
وإنْ كان الغارُّ الوَكِيلَ، رجَع عليه في الحالِ، وإنْ كان الغَررُ منها ومِن وَكِيلها، فالضَّمانُ بينَهما نِصْفان.
قاله في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
ويأْتِي نظِيرُها في الغَررِ بالعَيبِ.
فائدة: قولُه: وإنْ تزوَّجَتْ رَجُلًا على أنَّه حُرٌّ، أو تظُنُّه حُرًّا، فبانَ عَبْدًا، فلهَا

..................................  الخِيارُ.
بلا نِزاعٍ.
ونصَّ عليه.
ولكِنْ لو شَرَطَتْ صِفَةً غيرَ ذلك، فبانَ أقَلَّ منها، فلا خِيارَ لها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لو شرَطَتْه نَسِيبًا لم يُخِلَّ بكَفاءَةٍ فلم تَكُنْ، فلا فسْخَ لها.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»،

فَصْلٌ: وَإِنْ عَتَقَتِ الْأَمَةُ وَزَوْجُهَا حُرٌّ، فَلَا خِيَارَ لَهَا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ،  و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل في النَّسِيبِ 1: ولو كان مُماثِلًا لها.
وفي «الجامِعِ الكَبِيرِ»: وغَرَّه شرْطُ حُرِّيَّةٍ 2 ونَسَبٍ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، كشُروطِه، وأوْلَى؛ لمِلْكِه طَلاقَها.
قوله: وإنْ عَتَقَتِ الأَمَةُ وَزَوْجُها حُرٌّ، فلا خِيارَ لها في ظاهِرِ المذهبِ.
وهو

..................................  المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو المذهبُ المَنْصوصُ والمُختارُ بلا رَيبٍ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصحَّحه المَجْدُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهما.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، وغيرِهم.
وعنه، لها الخِيارُ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ».
وهما

..................................  وَجْهان مُطْلَقان في «الخُلاصَةِ».
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وغيرُه، أنَّ لها الخِيارَ في الفَسْخِ تحتَ حُرٍّ.
وإنْ كان زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا؛ لأنَّها مَلَكَتْ رقَبَتَها، فلا يُمَلَّكُ عليها إلَّا باخْتِيارِها.
ويأْتِي قريبًا.
إذا عَتَقَ بعضُها أو بعضُه، هل يثْبُتُ لها الخِيارُ، أم لا؟ فائدة: لو عَتَقَ العَبْدُ وتحتَه أَمَةٌ، فلا خِيارَ له.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وفي «الانْتِصارِ» احْتِمالٌ بأنَّ له الخِيارَ.
وحَكاه عنِ الإمامِ الشَّافِعِيِّ، رَحِمَه اللهُ.
وفي «الواضِحِ» احْتِمالٌ، ينْفَسِخُ؛ بِناءً على غِناه عن أَمَةٍ بحُرَّةٍ.
وذكَر غيرُه وَجْهًا 1، إِنْ وجَد طَوْلًا.
وفي «الواضِحِ» أيضًا احْتِمالٌ؛ بِناءً على الرِّوايَةِ فيما إذا اسْتَغْنَى عن نِكاحِ الأَمَةِ بحُرَّةٍ، فإنَّه يَبْطُلُ.
وتقدَّم ذلك في الكَفاءَةِ، قبلَ قوْلِه: والعَرَبُ بعضُهم لبعضٍ أكْفاءُ.
فعلى المذهبِ، قال

وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَلَهَا الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ،  المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا خِيارَ له؛ لأنَّ الكَفاءَةَ تُعْتَبَرُ فيه لا فيها، فلو تَزَوَّجَ امْرأَةً مُطْلَقًا، فبانَتْ أَمَةً، فلا خِيارَ له، ولو تَزَوَّجَتْ رجُلًا مُطْلَقًا، فبانَ عَبْدًا، فلها الخِيارُ، فكذلك في الاسْتِدامَةِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: وإنْ كان عَبْدًا، فلها الخِيارُ -بلا نِزاعٍ في المذهبِ.
وحَكاه ابنُ

وَلَهَا الْفَسْخُ بِغَيرِ حُكْمِ حَاكِمٍ.
المُنْذِرِ، وابنُ عبدِ البَرِّ، وغيرُهما إجْماعًا- ولها الفَسْخُ بغيرِ حُكْمِ حاكِمٍ.
بلا نِزاعٍ.

فَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ فَسْخِهَا، أَوْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ وَطْئِهَا، بَطَلَ خِيَارُهَا.
قوله: فإنْ عتَقَ قبلَ فَسْخِها، أو مَكَّنَتْه مِن وَطْئِها، بطَل خِيارُها، فإنِ ادَّعَتِ الجَهْلَ بالعِتْقِ، وهو مِمَّا يجوزُ جَهْلُه، أو الجَهْلَ بمِلْكِ الفَسْخِ، فالقَوْلُ قَوْلُها.
إذا عتَق قبلَ فسْخِها، سقَط خِيارُها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: وقيل: إنَّه وقَع للقاضي، وابنِ عَقِيلٍ ما يقْتَضِي

..................................  أنَّه لا يسْقُطُ.
ويأْتِي قرييًا في كلامِ المُصَنِّفِ: إذا عَتَقَا معًا.
وأمَّا إذا مَكَّنَتْه مِن وَطْئِها مُخْتارَةً، وادَّعَتِ الجَهْلَ بالعِتْقِ، وهي مِمَّن يجوزُ خَفاءُ ذلك عليها؛ مِثْلَ أنْ يعْتِقَها وهو في بَلَدٍ آخَرَ ونحوه، أو ادَّعَتِ الجَهْلَ بمِلْكِ الفَسْخِ، فقدَّم المُصَنِّفُ هنا قَبُولَ قوْلِها، ولكِنْ مع يَمينِها، ولها الخِيارُ.
وهو إحْدَى الرِّوايتَين.
وحَكاه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» عن القاضي وأصحابِه، وحَكاه في «الكافِي» عن القاضي وأبي الخَطَّابِ، وحَكاه في «الشَّرْحِ» عنِ القاضي.
وهو قَوْلٌ في «الرِّعايَةِ».
واخْتارَه جماعَةٌ.
وجزَم به في «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتوعِبِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

فَإِنِ ادَّعَتِ الْجَهْلَ بِالْعِتْقِ، وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ جَهْلُهُ، أَو الْجَهْلَ بِمِلْكِ  قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: فلها الفَسْخُ في الأصحِّ.
وقال الخِرَقِيُّ: يَبْطُلُ خِيارُها، عَلِمَتْ أو لم تَعْلَمْ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه، في رِوايَةِ الجماعَةِ فيهما.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا نصُّ الرِّوايتَين، واخْتِيارُ الخِرَقِيِّ، وابنِ أبِي مُوسى، والقاضي في «المُجَرَّدِ»، و «الجامِعِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
ويَنْبَنِي عليهما وَطْءُ الصَّغيرةِ والمَجْنُونَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يسْقُطُ خِيارُها.
على الرِّوايتَين.
وقيل: إنِ ادَّعَتْ جَهْلًا بعِتْقِه، فلها الفَسْخُ، وإنِ ادَّعَتْ جَهْلًا بمِلْكِ الفَسْخِ، فليس لها الفَسْخُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وجزَم به في «المُحَرَّرِ» في الأُولَى.
وأطْلقَ في الثَّانِيَّةِ الرِّوايتَين.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: تُقْبَلُ دعْواها الجَهْلَ بالعِتْقِ فيما إذا وَطِئَهَا، والخِيارُ بحالِه، هذا المذهبُ المَشْهورُ لعامَّةِ الأصحابِ.
وعنِ القاضي في «الجامِعِ الكَبِيرِ»: يَبْطُلُ خِيارُها.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: فإِنْ لم تخْتَرْ، حتى عَتقَ، أو وَطِئَ طَوْعًا مع عِلْمِها بالخِيارِ، فلا خِيارَ لها، وكذا مع جَهْلِها به.
وقيل: لا يَبْطُلُ.
فإنْ لم تعْلَمْ هي عِتْقَها حتى وَطِئَها، فوَجْهان، فإنِ ادَّعَتْ جَهْلًا بعِتْقِه، أو بعِتْقِها، أو طَلَبِ الفَسْخِ به، ومِثْلُها يجْهَلُه، فلها الفَسْخُ، إنْ حَلَفَتْ.
وعنه، لا فَسْخَ.
انتهى.
تنبيه: قولُه: فإنِ ادَّعَتِ الجَهْلَ بالعِتْقِ، وهو مِمَّا يجوزُ جَهْلُه.
هذا

الْفَسْخِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا.
وَقَال الْخِرَقِيُّ: يَبْطُلُ خِيَارُهَا، عَلِمَتْ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ.
الصَّحيحُ.
وقيل: ما لم 1 يُخالِفْها ظاهِرٌ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
فوائد؛ إحْداها، حُكْمُ مُباشَرَتِه لها حُكْمُ وَطْئِها، وكذا تَقْبِيلِها؛ إذ مَناطُها ما يدُلُّ على الرِّضا.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
وهو صحيحٌ.
الثَّانيةُ، يجوزُ للزَّوْجِ الإِقْدامُ على الوَطْءِ، إذا كانتْ غيرَ عالِمَةٍ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: قِياسُ مذهبِنا جوازُه.
قال في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والخَمْسِين»: وفيما قاله نظَرٌ، والأَظهَرُ تخْرِيجُه على الخِلافِ.
يعْنِي الذي ذكَرَه في أصْلِ القاعِدَةِ، فإنَّه لا يجوزُ الإِقْدامُ عليه.
الثَّالثةُ، لو بذَل الزَّوْجُ لها عِوَضًا على أنَّها تخْتارُه، جازَ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ مُهَنَّا.
ذكَرَه أبو بَكْرٍ في «الشَّافِي».
قال ابنُ رَجَبٍ، رَحِمَه اللهُ: وهو راجِعٌ إلى صِحَّةِ إسْقاطِ الخِيارِ بعِوَضٍ.
وصرَّح الأصحابُ بجوازِه في خِيارِ البَيعِ.
الرَّابعَةُ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: لو شرَط المُعْتِقُ عليها دَوامَ النِّكاحِ تحت حُرٍّ أو عَبْدٍ إذا أعْتَقَها، فَرضِيَتْ، لَزِمَها ذلك.
قال: ويَقْتَضِيه مذهبُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه

وَخِيَارُ الْمُعْتَقَةِ عَلَى التَّرَاخِي، مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا،  اللهُ، فإنَّه يجوزُ العِتْقُ بشَرْطٍ.
قال في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والثَّلاثين»: إذا عَتَقَتِ الأَمَةُ المُزَوَّجَةُ، لم تَمْلِكْ مَنْفَعَةَ البُضْعِ، وإنَّما يثْبُتُ لها الخِيارُ تحتَ العَبْدِ.
قال: ومَن قال بسِرايَةِ العِتْقِ، قال: قد مَلَكَتْ بُضعَها، فلم يَبْقَ لأحدٍ عليها مِلْكٌ، فصارَ الخِيارُ لها في المُقامِ وعدَمِه، حُرًّا كان أو عَبْدًا.
[قال: وعلى هذا لو اسْتَثْنَى مَنْفَعَةَ بُضْعِها للزَّوْجِ، صحَّ ولم تَمْلِكِ الخِيارَ، حُرًّا كان أو عَبْدًا.
ذكرَه الشَّيخُ] 1. قال: وهو مُقْتَضَى المذهبِ.
انتهى.
والظَّاهِرُ أنَّه أرادَ بالشَّيخِ، الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ، أو سقَط ذِكْرُه في الكِتابةِ.
قوله: وخِيارُ المُعْتَقَةِ على التَّراخِي، ما لم يُوجَدْ منها ما يَدُلُّ على الرِّضا.
بلا خِلافٍ في ذلك.
ويأْتِي خِيارُ العَيبِ، هل هو على التَّراخِي، أو على الفَوْرِ؟ في

فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً، فَلَهَا الْخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ وَعَقَلَتْ، وَلَيسَ لِوَلِيِّهَا الاخْتِيَارُ عَنْهَا.
أواخِرِ البابِ الآتِي بعدَ هذا.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: فإنْ كانَتْ صَغِيرَةً، أو مَجْنُونَةً، فلها الخِيارُ إذا بَلَغَتْ وعَقَلَتْ.
أنَّه ليس لها خِيارٌ قبلَ البُلُوغِ.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي»،

..................................  وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وقيل: لها الخِيارُ إذا بَلَغَتْ تِسْعًا.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: إذا بَلَغَتْ سِنًّا يُعْتَبَرُ قوْلُها فيه، خُيِّرَتْ.
وذكَرَه القاضي في «المُجَرَّدِ».
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، وصرَّح بأنَّها بِنْتُ تِسْعٍ.
وكذا صرَّح به ابنُ البَنَّا في «العُقودِ»؛ فقال: إذا كانتْ صَغِيرَةً فعَتَقَتْ، فهي على الزَّوْجِيَّةِ إلى أنْ تبْلُغَ حَدًّا يصِحُّ إذْنُها؛ وهي التِّسْعُ سِنِين فصاعدًا.
الهى.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: إذا بَلَغَتْ سَبْعًا، بتَقْديمِ السِّينِ.
[وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اعْتِبارُ صِحَّةِ إذْنِها بالتِّسْعِ أو السَّبْعِ، ضعيفٌ؛ لأنَّ هذا ولايَةُ اسْتِقْلالٍ، وولايَةُ الاسْتِقْلالِ لا تثْبُتُ إلَّا بالبُلوغِ، كالعَفْو عنِ القِصاصِ، والشُّفْعَةِ، وكالبَيعِ، بخِلافِ ابْتِداءِ العَقْدِ، فإنَّه يتَوَلَّاه الوَلِيُّ بإذْنِها، فتَجْتَمِعُ الولايَتان، وبينَهما فَرْقٌ.
انتهى] 1.

فَإِنْ طُلِّقَت قَبْلَ اخْتِيَارِهَا، وَقَعَ الطَّلَاقُ.
قوله: فإنْ طَلُقَتْ قبلَ اخْتِيارِها، وقَع الطَّلاقُ.
وبطَل خِيارُها.
يعْنِي، إذا كان طَلاقًا بائِنًا.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»

وَإنْ عَتَقَتِ الْمُعْتَدَّةُ الرَّجْعِيَّةُ، فَلَهَا الْخِيَارُ،  وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال القاضي: طَلاقُه مَوْقوفٌ، فإنِ اخْتارَتِ الفَسْخَ، لم يقَعْ، وإلَّا وقَع.
وقيل: هذا إنْ جَهِلَتْ عِتْقَها.
وأطْلَقَ في «التَّرْغِيبِ» في وُقوعِه وَجْهَين.
قوله: وإنْ عَتَقَتِ المُعْتَدَّةُ الرَّجْعِيَّةُ، فلها الخِيارُ.
بلا نِزاعٍ، سواءٌ عَتَقَتْ ثم

فَإِنْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ، فَهَلْ يَبْطُلُ خِيَارُهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ.
طَلُقَتْ، أو طَلُقَتْ ثم عَتَقَتْ في عِدَّتِها، فإنْ رَضِيتْ بالمُقامِ، فهل يبْطُلُ خِيارُها؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، يبْطُلُ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.

وَمَتَى اخْتَارَتِ الْمُعْتَقَةُ الْفُرْقَةَ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَالْمَهْرُ لِلسَّيِّدِ،  وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «المُذْهَبِ»، فقال: سقَط خِيارُها في أصحِّ الوَجْهَين.
قال النَّاظِمُ: هذا أشْهَرُ الوَجْهَين.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يبْطُلُ خِيارُها.
قوله: ومتى اختارَتِ المُعْتَقَةُ الفُرْقَةَ بعدَ الدُّخُولِ، فالمَهْرُ للسَّيِّدَ.
بلا نِزاعٍ.

وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ، فَلَا مَهْرَ.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ: لِسَيِّدِهَا نِصْفُ الْمَهْرِ.
سواءٌ كان مُسَمَّى المَهْرِ، أو مَهْرَ المِثْلِ، إنْ لم يكَنْ مُسَمًّى.
قوله: وإنْ كان قبلَه، فلا مَهْرَ.
هذا المذهبُ.
جزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ

وَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَينِ وَهُوَ مُعْسِرٌ، فلَا خِيَارَ لَهَا.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ: لَهَا الْخِيَارُ.
«الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَدَمِيِّ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال أبو بَكْرٍ: لسيِّدِها نِصْفُ المَهْرِ.
وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، نقَلَها مُهَنَّا.
وجزَم به في «الرِّعايتَين».
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ».
فعليها، إنْ لم يكُنْ فُرِضَ، وجَبَتِ المُتْعَةُ، حيث يجِبُ لوُجوبِه له، فلا يسْقُطُ بفِعْلِ غيرِه.
قوله: وإنْ أعْتَقَ أحَدُ الشَّرِيكَين وهو مُعْسِرٌ، فلا خِيارَ لها.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى، والقاضي، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.

..................................  قال في «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: لم يثْبُتْ لها خِيارٌ في ظاهِرِ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذه الرِّوايَةُ هي المُخْتارَةُ مِنَ الرِّوايتَين.
وجزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، حُكْمُها حكمُ عِتْقِها كلِّها.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ في «الخِلافِ».
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ».
فعلى المذهبِ، لو زوَّج مُدَبَّرَةً له 1، لا يَمْلِكُ غيرَها، قِيمَتُها مِائةٌ، بعَبْدٍ، على مِائتَينِ مَهْرًا، ثم ماتَ السَّيِّدُ، عتَقَتْ، ولا فَسْخَ لها قبلَ الدُّخولِ؛ لئَلَّا يسْقُطَ المَهْرُ، أو يتَنَصَّفَ، فلا تخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ، فيرِقُّ بعَضُها، فيمْتَنِعُ الفَسْخُ.
ذكَرَه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قلتُ: فيُعايَى بها.
وهي مُسْتَثْناةٌ مِن

..................................  كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه ممَّن أطْلَقَ.
فائدة: لو عَتَقَتِ الأَمَةُ وزَوْجُها بعضُه حُرٌّ مُعْتَقٌ، فلا خِيارَ لها.
قدَّمه في «الفُروعِ».
[وقيل: لها الخِيارُ.
جزَم به في «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
فلو عَتَقَ بعضُها، والزَّوْجُ بعضُه مُعْتَقٌ، فلا خِيارَ لها.
على الصَّحيحِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»] 1. وعنه، لها الخِيارُ.
وعنه، لها الخِيارُ، إنْ كانتْ حُرِّيَّتُها أكْثَرَ.
وصحَّح في «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، عَدَمَ الخِيارِ إذا كانا

..................................  مُتَساويَين في الحُرِّيَّةِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
وأطْلَقَ فيما إذا تَساوَيا في العِتْقِ، في «الحاوي الصَّغِيرِ»، وَجْهَين.

جارٍ التحميل