الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 117-158

..................................  «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
قال في «الفُروعِ»: جزَم به جماعَةٌ.
وقيل: القَوْلُ قوْلُ مُدَّعِي الحَوالةِ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ معه 1. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، ويأْتِي عكْسُها 2. فعلى الأوَّلِ، يحْلِفُ المُحِيلُ، وَيبْقَى حقُّه في ذِمَّةِ المُحالِ عليه.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»: لا يَقْبِضُ المُحْتالُ مِنَ المُحالِ عليه؛ لعَزْلِه بالإِنْكارِ.
وفي طَلَبِه مِنَ المُحِيلِ وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «الفرُوعِ»، وقال: لأنَّ دَعْواه الحَوالةَ بَرَاءَةٌ.
[أحدُهما له طَلَبُه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ] 3. وعلى الثَّانِي، يَحْلِفُ المُحْتالُ، ويَثْبُتُ حَقُّه في ذِمَّةِ المُحالِ عليه 4، ويَسْتَحِقُّ مُطالبَتَه، ويسقُطُ عنِ المُحِيلِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وعلى كِلا الوَجْهَين، إنْ كان المُحْتالُ قد قبَض الحقَّ مِن المُحالِ عليه، وتَلِفَ في يَدِه، فقد بَرِئَ كلُّ واحدٍ منهما مِن صاحِبِه، ولا ضَمانَ عليه سواءٌ، تَلِفَ بتَفْرِيطٍ أو غيرِه.
وإنْ لم يتْلَفْ، احْتَمَل أنْ لا يَمْلِكَ المُحِيلُ طَلَبَه، ويَحْتَمِلُ أنْ يَمْلِكَ أخْذَه منه، ويَمْلِكَ مُطالبَتَه بدَينِه.
وهو الصَّحيحُ.
قال في «الفُروعِ»، تفْرِيعًا على القَوْلِ الأوَّلِ: وما قبَضَه المُحْتالُ، ولم يَتْلَفْ، فللمُحيلِ أخْذُه في الأصحِّ.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: يَمْلِكُ المُحِيلُ 5 أخْذَه منه، ولا يَمْلِكُ

..................................  المُحْتالُ المُطالبَةَ بدَينِه؛ لاعْتِرافِه ببَراءَةِ المُحِيلِ منه بالحَوالةِ.
وقد تقدَّم.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وليس بصَحيحٍ.
انتهيا.
وإنْ كانتِ المَسْأَلَةُ بالعَكْسِ؛ بأنْ قال المُحِيلُ: أحَلْتُك 1 بدَينِك.
فقال: بل وَكَّلْتَنِي.
ففيها الوَجْهان.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يُقْبَلُ قَوْلُ مُدَّعِي الوَكالةِ.
وهو الصَّحيحُ.
جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
والوَجْهُ الثَّانِي، القَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الحَوالةِ؛ فإنْ قُلْنا: القَوْلُ قوْلُ المُحِيلِ.
فحلَف، بَرِئَ مِن حقِّ المُحْتالِ، وللمُحْتالِ قَبْضُ المالِ مِنَ المُحالِ عليه لنَفْسِه.
وإنْ قُلْنا: القَوْلُ قَوْلُ المُحتْالِ.
فحلَف، كان له مُطالبَةُ المُحِيلِ بحَقِّه، ومُطالبَةُ المُحالِ عليه، فإنْ قبَض منه قبلَ أخْذِه مِنَ المُحِيلِ، فله أخْذُ ما قبَض لنَفْسِه 2. وإنِ اسْتَوْفَى مِنَ المُحِيلِ دُونَ المُحالِ عليه، رجَع المُحِيلُ على المُحالِ عليه، في أحَدِ الوَجْهَين.
قال القاضي: وهذا أصحُّ.
والوَجْهُ الثَّانِي، لا يرْجِعُ عليه.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
وإنْ كان قبَض الحَوالةَ، فتَلِفَتْ في يَدِه بتَفْرِيطٍ، أو أتْلَفَها، سقَط حقُّه، على كلا 3 الوَجْهَين.
وإنْ تَلِفَتْ بغيرِ تَفْرِيطٍ، فعلى الوَجْهِ الأوَّلِ، يَسْقُطُ حقُّه أيضًا.
وعلى الوَجْهِ الثَّانِي، له أنْ يَرْجِعَ على المُحِيلِ بحقِّه، وليس للمُحِيلِ الرُّجوعُ على المُحالِ عليه.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.

وَإِنْ قَال: أَحَلْتُكَ بِدَينِكَ.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْحَوَالةِ، وَجْهًا وَاحِدًا.
قوله: وإنْ قال: أَحَلْتُك بدَينِك.
فالقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الحَوالةِ، وَجْهًا واحدًا.
يعْنِي، إذا اتَّفَقا على ذلك، وادَّعَى أحدُهما أنَّه أُرِيدَ به الوَكالةُ، وأنْكَرَ الآخَرُ، فالقَوْلُ قوْلُ مُدَّعِي الحَوالةِ.
لا أعلمُ فيه خِلافًا، وقطَع به الأصحابُ.
فائدة: قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الحَوالةُ على ما له في الدِّيوانِ إذْنٌ في الاسْتِيفاءِ فقط 1،

..................................  وللمُحْتالِ الرُّجوعُ ومُطالبَةُ مُحِيلهِ.
تنبيه: ذكَر بعضُ 1 المُصَنِّفِين مسأَلَةَ المُقاصَّةِ 2 هنا، وذكَرَها بعضُهم في

..................................  آخِرِ السَّلَمِ، ولم يذْكُرْها المُصَنِّفُ، وذكَر ما يدُلُّ عليها في كتابِ الصَّداقِ.
وقد ذكَرْناها في آخِرِ بابِ السَّلَمِ، فليُعاوَدْ 1.

بَابُ الصُّلْحِ

بابُ الصُّلْحِ فائدة: الصُّلْحُ عِبارَةٌ عن مُعاقَدَةٍ يُتَوَصَّلُ بها إلى إصْلاحٍ بينَ مُخْتَلِفَين 1. قاله

الصُّلْحُ فِي الْأَمْوَالِ قِسْمَانِ؛ أَحَدُهُمَا، صُلْحٌ عَلَى الْإِقْرَارِ، وَهُوَ نَوْعَانِ؛ أَحَدُهُمَا، الصُّلْحُ عَلَى جِنْسِ الْحَقِّ، مِثْلَ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِدَينٍ، فَيَضَعَ عَنْهُ بَعْضَهُ، أَوْ بِعَينٍ، فَيَهَبَ لَهُ بَعْضَهَا، وَيَأْخُذَ  المُصَنِّفُ وغيرُه.
قال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: هو المُوافَقَةُ بعدَ المُنازَعَةِ.
انتهى.
والصُّلْحُ أنْواعٌ؛ صُلْحٌ بينَ المُسْلِمِين وأهْلِ الحَرْبِ.
وتقدَّم في الجِهادِ.
وصُلْحٌ 1 بينَ أهْلِ البَغْي والعَدْلِ.
ويأْتِي.
وبينَ الزَّوْجَين إذا خِيفَ الشِّقاقُ بينَهما، أو خافَتِ الزَّوْجَةُ إعْراضَ الزَّوجِ عنها.
ويأْتِي أيضًا.
وبينَ المُتَخاصِمَين في غيرِ المالِ، أو في المالِ.
وهو المُرادُ هنا، وهو قِسْمان؛ صُلْحٌ على الإِقْرارِ، وصُلْحٌ على الإنْكارِ.
وقِسْمٌ بالمالِ؛ وهو الصُّلْحُ مع السُّكُوتِ عنه.
قوله: وصُلْحُ الإِقْرارِ نَوْعان 2؛ أحَدُهما، الصُّلْحُ على جِنْسِ الحَقِّ، مِثْلَ أنْ

الْبَاقِي، فَيَصِحَّ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِشَرْطٍ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي الْبَاقِي.
أَو يَمْنَعَهُ حَقَّهُ بِدُونِهِ.
يُقِرَّ له بدَينٍ، فيَضَعَ عنه بعضَه، أو بعَينٍ، فيَهَبَ له بعضَها، ويَأخُذَ الباقِيَ، فيَصِحَّ إنْ لم يَكُنْ بشَرْطٍ، مِثْلَ أنْ يَقُولَ: على أنْ تُعْطيَنِي الباقِيَ، أو يَمْنَعَه حَقَّه بدُونِه.
إذا أقَرَّ له بدَينٍ أو بعَينٍ، فوضَع عنه بعضَه، أو وهَب له بعضَها، مِن غيرِ شَرْطٍ، فهو صَحيحٌ؛ لأنَّ الأوَّلَ إبْراءٌ، والثَّاني هِبَةٌ بلا نِزاعٍ، لكِنْ لا يصِحُّ بلَفْظِ: الصُّلْحِ.
[على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّه هَضْمٌ للحَقِّ.
قال في «الفُروعِ»: لا بلَفْظِ: الصُّلْحِ] 1. على الأصحِّ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ.
وهو مُخْتارُ القاضي، وابنِ عَقِيلٍ، وغيرِهما.
قال القاضي: وهو مُقْتَضَى قَوْلِ أحمدَ: ومَنِ اعْتَرفَ بحَقٍّ فصالحَ على بعضِه، لم يكُنْ صُلْحًا؛ لأنَّه هَضْمٌ للحَقِّ.
وقدَّمه في «التَّلْخيصِ» وغيرِه، وهو مُقْتَضَى كلامِ الخِرَقِيِّ، وابنِ أبِي مُوسى.
انتهى.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، يصِحُّ بلَفْظِ: الصُّلْحِ.
وهو ظاهِرُ ما في «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ».
واخْتارَه ابنُ البَنَّا في «خِصالِه».

..................................  فائدة: ظاهِرُ.
كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّ الصُّلْحَ على الإِقْرارِ لا يُسَمَّى صُلْحًا.
وقاله ابنُ أبِي مُوسى.
وسَمَّاه القاضي وأصحابُه صُلْحًا.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: والخِلافُ في التَّسْمِيَةِ، وأمَّا المَعْنَى؛ فمُتَّفَقٌ عليه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وصُورَتُه الصَّحِيحَةُ عندَهم؛ أنْ يَعْتَرِفَ له بعَينٍ، فيُعاوضَه عنها، أو يَهَبَه بعضَها، أو بدَينٍ، فيُبْرِئَه مِن بعضِه، ونحو ذلك، فيَصِحَّ إنْ لم يَكُنْ بشَرْطٍ، ولا امْتِناعٍ مِن أداءِ الحقِّ بدُونِه.
انتهى.
وقَوْلُ المُصَنِّفِ: إنْ لم يَكُنْ بشَرْطٍ.
له صُورَتان؛

..................................  إحْداهما، أنْ يمْنَعَه حقَّه بدُونِه.
فالصُّلْحُ في هذه الصُّورَةِ باطِلٌ، قوْلًا واحدًا.
والثَّانيةُ، أنْ يقولَ: على أنْ تُعْطِيَنِي الباقِيَ أو كذا.
وما أشْبَهَه.
فالصُّلْحُ أيضًا في

..................................  هذه الصُّورَةِ باطِلٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع

وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ ممَّنْ لَا يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ؛ كَالْمُكَاتَب، وَالْمَأْذُونِ لَهُ، وَوَلِيِّ الْيَتِيمِ، إلا فِي حَالِ الْإِنْكَارِ وَعَدَمِ الْبَيِّنَةِ.
به الأكثرُ.
وقيل: يصِحُّ الصُّلْحُ والحالةُ هذه.
قوله: ولا يَصِحُّ ذلك ممَّن لا يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ؛ كالمُكاتَبِ والمَأْذُونِ له -

وَلَوْ صَالحَ عَنِ الْمُؤجَّلِ بِبَعْضِهِ حَالًّا، لَمْ يَصِحَّ.
ونَحوهما- إلَّا في حالِ الإِنكارِ وعَدَمِ البَيِّنَةِ هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ 1، بلا نِزاعٍ فيهما.
وقوله: ووَلِيِّ اليَتِيمِ، إلَّا في حالِ الإِنْكارِ وعَدَمِ البَيِّنَةِ.
هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يصِحُّ الصُّلْحُ أيضًا.
قطَع به في «التَّرْغِيبِ».
فائدة: يصِحُّ الصُّلْحُ عمَّا ادَّعَى على 2 مُوَلِّيه، وبه بَيِّنَةٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يصِحُّ.
قوله: ولو صالحَ عنِ المُؤَجَّلِ ببعضه حَالًّا، لم يَصِحَّ.
هذا المذهبُ.
نقَلَه

وَإنْ وَضَعَ بَعْضَ الْحَالِّ وَأَجَّلَ بَاقِيَهُ، صَحَّ الإِسْقَاطُ دُونَ التَّأْجِيلِ.
الجماعَةُ عن أحمدَ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وفي «الإرْشادِ»، و «المُبْهِجِ»، رِوايَةٌ، يصِحُّ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ؛ لبَراءَةِ الذِّمةِ هنا، وكدَينِ الكِتابَةِ.
جزَم به الأصحابُ في دَينِ الكِتابَةِ.
ونقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ.
وهي مُسْتَثْناةٌ مِن عُمومِ كلامِ المُصَنِّفِ.
قوله: وإنْ وضَع بعضَ الحالِّ، وأجَّل باقِيَه، صَحَّ الإسقاطُ دُونَ

..................................  التَّأْجيلِ.
أمَّا الإِسْقاطُ؛ فيَصِحُّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا يصِحُّ الإِسْقاطُ.
وأمَّا التَّأْجِيلُ؛ فلا يصِحُّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ؛ لأنَّه وَعْدٌ.
وعنه، يصِحُّ.
ذكَر الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ رِوايَةً بتَأْجِيلِ الحالِّ في المُعاوَضَةِ، لا التَّبَرُّعِ.
قال في «الفُروعِ»: والظَّاهِرُ أنَّها هذه الرِّوايَةُ.
وأطْلَقَ في «التَّلْخيصِ» الرِّوايتَين في صِحَّةِ الصُّلْحِ.
ثم قال: والذي أراه أنَّ الرِّوايتَين في البَراءَةِ؛ وهو الإِسْقاطُ.
فأمَّا الأجَلُ في الباقِي، فلا يصِحُّ بحالٍ؛ لأنَّه وَعْدٌ.
انتهى.
واعْلَمْ أنَّ أكثرَ الأصحابِ قالُوا: لا يصِحُّ الصُّلْحُ في هذه المَسْأَلَةِ.
وصحَّحه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الكافِي» وغيرِه.
وقدَّمه ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، فقال: والدَّيْنُ إنْ يُوصَفُ بالحُلولِ … فالصُّلْحُ لا يصِحُّ في المَنْقُولِ عليه بالبَعْضِ مع التَّأْجيلِ … رجَّحَه الجُمْهورُ بالدَّليلِ وقال بالجَزْمِ به في «الكافِي» … وفصَّل المُقْنِعَ للخِلافِ فصَحَّحَ الإِسْقاطَ دُونَ الآجِلِ … وذاك نصُّ الشَّافِعِيِّ يَنْجَلِي فائدة: مِثْلُ ذلك، خِلافًا ومذهبًا، لو صالحَه عن مِائَةٍ صِحاحٍ بخَمْسِين

وَإِنْ صَالحَ عَنِ الْحَقِّ بِأَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ، مِثْلَ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ دِيَةِ الْخَطَأ، أَوْ عَنْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ بِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ جِنْسِهَا، لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ صَالحَهُ بِعَرْضٍ قِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْهَا، صَحَّ فِيهِمَا.
مُكَسَّرَةٍ، هل هو إبْراءٌ مِنَ الخَمْسِين أو وَعْدٌ في الأُخْرَى؟ قوله: وإنْ صالحَ عنِ الحَقِّ بأكثرَ منه مِن جِنْسِه، مثلَ أنْ يُصالِحَ عن دِيَةِ الخَطَأ، أو عن قِيمَةِ مُتْلَفٍ بأكثرَ منها مِن جِنْسِها، لم يَصِحَّ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ الصِّحَّةَ في ذلك، وأنَّه قِياسُ قَوْلِ أحمدَ كعِوَضٍ، وكالمِثْلِيِّ.
قال في «الفُروعِ»: ويُخَرَّجُ على ذلك تأْجِيلُ القِيمَةِ.
قاله القاضي وغيرُه.
وذكَر المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ومَن تَبِعَهما، رِوايَةً بالصِّحَّةِ فيما إذا صالحَ عن المِائَةِ الثَّابِتَةِ بالإِتْلافِ بمِائَةٍ مُؤَجلَةٍ.
قوله: وإنْ صالحَه بعَرْضٍ قِيمَتُه أكثرُ منها، صَحَّ فيهما.
بلا نِزاعٍ.

وَإِنْ صَالحَةُ عَنْ بَيتٍ عَلَى أَن يَسْكنَة سَنَةً، أَوْ يَبْنِيَ لَة فَوْقَهُ غرْفَةً، لَمْ يَصِحَّ.
فائدة: لو كانَ في ذِمَّتِه مِثْلِيًّا، مِن قَرْضٍ أو غيرِه، لم يَجُزْ أنْ يُصالِحَ عنه بأكثرَ منه مِن جِنْسِه.
وإنْ صالحَ عن قِيمَةِ ذلك بأكثرَ منها، جازَ.
قطَع به في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَة».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه، ككَلامَ المُصَنِّفِ.

وَإِنْ قَال: أَقِرَّ لِي بِدَينِي، وَأُعْطِيكَ مِنْهُ مِائَةً.
فَفَعَلَ، صَحَّ الإِقْرَارُ، وَلَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ.
..................................

وَإنْ صَالحَ إِنْسَانًا لِيُقِرَّ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ، أَو امْرأَةً لِتُقِرَّ لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ، لَمْ يَصِحَّ.
قوله: وإنْ صالحَ إنْسانًا ليُقِرَّ له بالعُبُودِيَّةِ، أو امْرَأَةً لتُقِرَّ له بالزَّوْجِيَّةِ، لم يَصِحَّ.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.

وَإِنْ دَفَعَ المُدَّعَى عَلَيهِ الْعُبُودِيَّةُ إِلَى الْمُدَّعِي مَالًا صُلْحًا عَنْ دَعْوَاهُ، صَحَّ.
ومفْهومُ قوْلِه: وإنْ دفَع المُدَّعَى عليه العُبُودِيَّةُ إلى المُدَّعِي مالًا صُلْحًا عن

..................................  دَعْواه، صَحَّ.
أنَّ المرْأَةَ لو دَفَعَتْ مالًا صُلْحًا عن دَعْواه عليها الزَّوْجِيَّةَ، لم يصِحَّ.
وهو أحَدُ الوَجْهَين، وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُذْهَبِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم.
وكلامُهم ككَلامِ المُصَنِّفِ.
والوَجْهُ الثَّانِي، يصِحُّ.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ.
وهو الصَّحيحُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الكافِي» وغيرِه.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ومتى صالحَتْه على ذلك، [ثم ثَبَتَتِ الزَّوْجِيَّةُ] 1 بإقْرَارِها، أو ببَيِّنَةٍ؛ فإنْ قُلْنا: الصُّلْحُ باطِلٌ.
فالنِّكاحُ باقٍ بحالِه.
وإنْ قُلْنا: هو صَحيحٌ.
احْتَمَلَ ذلك أيضًا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
واحْتَمَلَ أنْ تَبِينَ منه بأَخْذِ العِوَضِ عمَّا يَسْتَحِقُّه مِن نِكاحِها، فكانَ خُلْعًا.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
فائدة: لو طَلَّقَها ثلاثًا، أو أقلَّ، فصَالحَها على مالٍ، لتَتْرُكَ 2 دَعْواها، لم يَجُزْ.
وإنْ دَفَعَتْ إليه مالًا ليُقِرَّ بطَلاقِها، لم يَجُزْ، في أحَدِ الوَجْهَين.
قلتُ: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وفي الآخَرِ، يجوزُ، كما لو بذَلَتْه ليُطَلِّقَها ثلاثًا.
قلتُ: يجوزُ لها أنْ تدْفَعَ إليه، ويَحْرُمُ عليه أنْ يأْخُذَ.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».

النَّوْعُ الثَّانِي، أَنْ يُصَالِحَ عَنِ الْحَقِّ بِغَيرِ جِنْسِهِ، فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ، فَإِنْ كَانَ بأَثْمَانٍ عَنْ أَثْمَانٍ، فهُوَ صَرْفٌ، وَإِنْ كَانَ بِغَيرِ الْأَثْمَانِ، فَهُوَ بَيعٌ، وَإِنْ كَانَ بِمَنْفَعَةٍ، كَسُكْنَى دَارٍ، فَهُوَ إِجَارَةٌ تَبْطُلُ بِتَلَفِ الدَّارِ، كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ.
تنبيه: قوْلُه: النَّوعُ الثَّاني، أنْ يُصالِح عنِ الحَقِّ بغيرِ جِنْسِه، فهو مُعاوَضَةٌ، فإنْ كانَ بأثْمانٍ عن أثْمانٍ، فهو صَرْفٌ.
يُشْترَطُ فيه ما يُشْتَرطُ في الصَّرْفِ.
ومفْهومُ قوْلِه: وإنْ كانَ بغيرِ الأثْمانِ، فهو بَيعٌ.
أنَّ البَيعَ يصِحُّ بلَفْظِ: الصُّلْحِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ القاضِي في «المُجَرَّدِ»، وابنِ عَقِيلٍ في «الفُصولِ».
وقاله في «التَّرْغيبِ».
وقال في «التَّلْخيصِ»: وفي انْعِقادِ البَيعِ بلَفْظِ الصُّلْحِ تَرَدُّدٌ؛ يَحْتَمِلُ أنْ يصِحَّ، ويَحْتَمِلُ أنْ لا يصِحَّ.
وعلَّلَهما.
وتقدَّم ذلك في كتابِ البَيع.

وَإنْ صَالحَتِ الْمَرْأةُ بِتَزويجِ نَفْسِهَا، صَحَّ.
فَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ عَيبٍ في مَبِيعِهَا، فَبَانَ أنهُ لَيسَ بِعَيبٍ، رَجَعَتْ بِأرْشِهِ لَا بِمَهْرِهَا.
فائدتان؛ إحْداهما، يجوزُ الصُّلْحُ عن دَينٍ بغيرِ جِنْسِه مُطْلَقًا، ويَحْرُمُ بجِنْسِه بأكثرَ أو أقل، على سَبِيلِ المُعاوَضَةِ.
وتقدَّم قَرِيبٌ مِن ذلك.
الثانيةُ، لو صالحَ بشيءٍ في الذِّمةِ، حَرُمَ التّفَرُّقُ قبلَ القَبْضِ.
قوله: وإن صالحَه بمنْفَعةٍ، كسُكْنَى دارٍ، فهو إجارَة، تَبْطُلُ بتَلَفِ الدارِ، كسائِرِ الإجاراتِ.
قاله الأصحابُ.
وذكَر صاحِبُ «التعْلِيقِ»، و «المُحَرَّرِ»، لو صالحَ الورَثَةُ مَن وَصّى 1 له بخِدْمَة أو سُكْنَى، أو حَمْلِ أمَةٍ، بدَراهِمَ مُسَماةٍ، جازَ، لا بَيعًا.
قوله 2: وإنْ صالحَتِ المَرْأةُ بتَزْويجِ نَفْسِها، صَحَّ، فإنْ كانَ الصُّلْحُ عن

..................................  عَيبٍ في مَبِيعِها، فبانَ أنَّه ليس بعَيبٍ، رَجَعَتْ بأرْشِه لا بمَهْرِها.
وهكذا رأيتُ في نُسْخَةٍ قُرِئَتْ على المُصَنِّفِ، والمُصَنِّفُ مُمْسِكٌ للأصْلِ، وعليها خَطُّه.
وكذا قال في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
قال في «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»: فبانَ صَحِيحًا.
وفي «مُنَوِّرِ الآدَمِيِّ»، و «مُنْتخَبِه»: فبانَ أنْ لا عَيبَ.
وفي «تَجْريدِ العِنايَةِ»: فبانَ بخِلافِه.
وعليها شرَح الشارِحُ.
فمَفْهومُ كلامِ هؤلاءِ، أنَّه لو كانَ به عَيبٌ حَقِيقَة، ثم زال عندَ المُشْتَرِي، أنَّه لا يرْجِعُ بالأرْشِ.
قال ابنُ نَصْرِ الله، في «حَواشِي الوَجيزِ»: بلا خِلافٍ.
ووُجِدَ في نُسَخ: فزال، أي العَيبُ.
وكذا في «الكافِي»، و «الوَجيزٍ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
فظاهِرُ كلام هؤلاء، أنَّه إنْ كان به عَيبٌ حَقِيقَة، ثم زال، كالحُمى مثَلًا، والمرَضِ، ونحوهما.
لكِنْ أَوَّلَه ابنُ مُنَجَّى، في «شَرْحِه»، وقال: معْنَى زال، تبَين.
وذكَر أنه لمَصْلَحَةِ مَن أذِنَ له في إصْلاحه، كالنسْخَةِ الأولى.
ومَثَّله بما إذا كان المَبِيعُ أمَةً ظنها حامِلا لانْتِفاخِ بَطنها، ثم زال.
وقال: صرح به أبو الخَطابِ في «الهِدايَةِ».
ثم قال: فعلى هذا، إنْ كان مَوْجودًا، أي العَيبُ، عندَ العَقْدِ، ثم زال، كمَبِيعِ طير مَرِيضًا، فتَعافَى، لا شيءَ لها.
وزَوالُ العَيب بعدَ ثُبوتِه حال العَقْدِ، لا يُوجبُ بُطْلانَ الأرْشِ.
لكِن تأويلَه مُخالِفٌ لظاهِرِ اللَّفْظِ.
وهو مُخالِفٌ لما صرّح به في «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «المُذْهَبِ»، و «النظْمِ»، فإنهم ذكَرُوا الصورَتَين،

..................................  وجعَلُوا حُكْمَهما واحِدًا.
إذا تحَقَّقَ ذلك، فهنا صُورَتان؛ إحْداهما، إذا تَبَينَ أنه ليس بعَيب؛ فهذه لا نِزاعَ فيها في ردِّ الأرْشِ.
الثَّانيةُ، إذا كان العَيبُ مَوجودًا، ثم زال، فهذه محَل الكَلامِ والخِلافِ.
فحكَى في «الرِّعايتَين» فيها وَجْهَين، وزادَ في «الكُبْرَى» قولًا ثالِثًا؛ أحدُها، أنَّه حيثُ زال، يرُدُّ الأرْشَ.
وهو الذي قطَع به في «المُذْهَبِ»، و «الحاويَيْن».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وهو ظاهِرُ قوْلِه في «الوَجيزِ»، و «الكافِي»، و «الفُروعِ»؛ لاقْتِصارِهم على قوْلِهم: فزال.
والقَوْلُ الثَّاني، أنَّ الأرْشَ قدِ اسْتقَرَّ لمَن أخَذَه، ولو زال العَيبُ، ولا يَلْزَمُه ردُّه.
وهذا ظاهِرُ ما في «الخُلاصَةِ»، و «المُقْنِعِ»، في نسْخَةٍ، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»؛ لاقْتِصارِهم على قوْلِهم: فتَبَين أنَّه ليس بعَيبٍ.
اخْتارَه ابنُ مُنَجّى.
وقال ابنُ نَصْرِ اللهِ: لا خِلافَ فيه.
وكأنه ما اطَّلَعَ على كلامِه في «المُذْهَبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
ولنا قَوْل ثالث في المَسْألةِ، اخْتارَه ابنُ حَمْدانَ في «الكُبْرَى»، فقال: قلتُ: إنْ زال العَيبُ، والعَقْدُ جائر، أخَذَه، وإلا فلا.
انتهى.
قلتُ: وهو أقْرَبُ مِنَ القَوْلَين؛ ويُزادُ: إذا زال سَرِيعًا عُرْفًا.
والله أعلمُ.
وبعدَه القَوْلُ بعَدَمِ الرَّدِّ.
والقَوْلُ بالرَّدِّ مُطْلَقًا، إذا زال العَيبُ، بعيدٌ؛ إذْ لا بدَّ مِن حَدٍّ يُرَدُّ فيه، ثم وَجَدْتُه في «النَّظْمِ» قال: إذا زال سَرِيعًا.
فحَمِدْتُ الله على مُوافَقَةِ ذلك 1.

وإنْ صَالحَ عَمَّا في الذِّمَّةِ بِشيْءٍ في الذِّمَّةِ، لَمْ يَجُزِ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لأنَّهُ بَيعُ دَينٍ بِدَينٍ.
..................................

وَيَصِحُّ الصُّلْحُ عَنِ الْمَجْهولِ بِمَعْلومٍ، إِذَا كَانَ مِمَّا لَا يمْكِن مَعْرِفته لِلْحَاجَةِ.
قوله: ويَصِحُّ الصُّلْحُ عنِ المَجْهُولِ بمَعْلُوم، إذا كانَ مما لا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُه للحاجَةِ.
وسواء كان عَينًا أو دَينًا، أو كان الجَهْلُ مِنَ الجانِبَين، أو ممَّن عليه.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي.
وابنُ عَقِيل،

..................................  وقطَع به كثيرٌ منهم.
وخرَّج 1 القاضي، في «التَّعْلِيقِ»، وأبو الخَطابِ، في «الانْتِصارِ»، وغيرُهما، عدَمَ الصِّحَّةِ في صُلْحِ المَجْهولِ، والإنْكارِ مِنَ البَراءَةِ مِنَ المَجْهولِ.
وخرجه في «التبصِرَةِ» مِنَ الإبراءِ مِن عَيبٍ لم يَعْلَما به.
وقيل:

..................................  لا يصِحُّ عن أعْيانٍ مَجْهولَةٍ؛ لكَوْنِه إبْراءً، وهي لا تَقْبَلُه.
وقال 1 في «التّرْغِيبِ»: وهو ظاهِرُ كلامِه.
واخْتارَه في «التَّلْخيصِ»، وقال: قالَه القاضي في «التّعْلِيقِ الكَبِيرِ».

..................................  تنبيه: مَفْهومُ كلامِه، أنَّه إذا أمْكَنَ مَعْرِفَةُ المَجْهولِ، لا يصِحُّ الصُّلْحُ عنه.
وهو صحيحٌ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم؛ لعدَمِ الحاجَةِ، كالبَيعِ.
قال في «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ نُصوصِه.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الإرْشادِ» وغيرِه.

فَصْل: الْقِسْمُ الثَّانِي، أن يَدَّعِيَ عَلَيهِ عَينًا أو دَينًا، فَيُنْكِرَهُ ثُمَّ  والذي قدَّمه في «الفُروعِ»، أنَّه كبَراءَةٍ مِن مَجْهولٍ.
قال في «التَّلْخيصِ»: وقد نزَّلَ أصحابُنا الصُّلْحَ عنِ المَجْهولِ المُقَرِّ به بمَعْلُوم مَنْزِلَةَ الإبراءِ مِنَ المَجْهولِ، فيَصِحُّ على المَشْهورِ؛ لقَطْعِ النِّزاعِ.
وإنْ قُلْنا: لا يصِحُّ الإبراءُ مِنَ المَجْهولِ.
فلا يصِحُّ الصُّلْحُ عنه.
فائدة: حيثُ قُلْنا: يصحُّ الصلْحُ عنِ المَجْهولِ.
فإنَه يصِحُّ بنَقْدٍ ونَسِيئَةٍ.
جزَم به في «الفُروعِ»، وغيرُه مِنَ الأصحابِ.
قوله: القِسْمُ الثَّانِي، أنْ يَدَّعِيَ عليه عَينًا، أو دَينًا، فيُنْكِرَه -أو يسْكُتَ- ثم

يُصَالِحَهُ عَلَى مَالٍ، فَيَصِحَّ، وَيَكُونَ بَيعًا في حَقِّ الْمُدَّعِي، حَتَّى إِنْ وَجَدَ بِمَا أخَذَهُ عَيبًا فَلَهُ رَدُّهُ وَفَسْخُ الصُّلْحِ.
يُصالِحَه على مَالٍ، فيَصحَّ، ويَكُونَ بيعًا في حَقِّ المُدَّعِي، حتى إنْ وجَد بما أخَذَه عَيبًا، فله رَدُّه وفَسْخُ الصُّلْحِ، وإنْ كانَ شِقْصًا مَشْفُوعًا، ثَبَتَتْ فيه الشفْعَةُ -وإنْ صالحَ ببعضِ العَينِ المُدَّعَى بها، فهو كالمُنْكِرِ.
قاله الأصحابُ.
قال في

..................................  «الفُروعِ»: وفيه خِلافٌ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى 1»: فهو كالمُنْكِرِ.
وفي صِحَّتِه احْتِمالان -ويَكُونُ إبْراء في حَقِّ الآخَرِ، فلا يُرَدُّ ما صالحَ عنه بعَيبٍ، ولا

..................................  يُؤْخَذُ بشُفْعَةٍ.
اعْلَمْ أنَّ الصحيحَ مِنَ المذهبِ، صِحّةُ الصُّلْحِ على الإنْكارِ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، لا يصِحُّ الصُّلْحُ عنِ الانْكارِ.
فعلى المذهبِ، يَثْبُتُ فيه ما قال المُصَنِّفُ، وعليه الأصحابُ.
لكِنْ قال في «الإرْشادِ»: يصِحُّ هذا الصُّلْحُ بنَقْدٍ ونَسِيئَةٍ.
لأنَّ المُدَّعِيَ مُلْجَأ إلى التأخيرِ بتَأخيرِ خَصْمِه.
قال في «التّلْخِيصِ»، و «الترْغِيبِ»: وظاهِرُ ما ذكَرَه ابنُ أبِي مُوسى, أن أحْكامَ البَيعِ والصَّرْفِ لا تَثْبُتُ في هذا الصُّلْحِ، إلَّا فيما يَخْتَصُّ بالبَيعِ؛ من شفْعَةٍ عليه، وأخْذِ زِيادَةٍ، مع اتِّحادِ جِنْس المُصالحِ عنه والمُصالحِ به؛ لأنّه قد أمْكَنَه أخْذُ حقِّه بدُونِها، وإنْ تأخَّرَ.
واقْتَصرَ صاحِبُ «المُحَررِ» على قوْلِ أحمدَ: إذا صالحَه على بعضِ حقِّه بتَأخير، جازَ.
وعلى قولِ ابنِ أبِي مُوسى: الصُّلْحُ جائزٌ بالنَّقْدِ والنَّسيئَةِ.
ومَعْناه ذكَرَه أبو بَكْر؛ فإنَّه قال: الصُّلْحُ بالنسِيئَةِ.
ثم ذكَر رِوايَةَ مُهَنا، يَسْتَقيمُ أنْ يكونَ صُلْحًا بتَأخير، فإذا أخَذَه منه، لم يُطالِبْة بالبَقِيةِ.
انتهى.
قلتُ: ممَّن قطَع بصِحَّةِ صُلْحِ الإنْكارِ بنَقْدٍ ونَسِيئَةٍ؛ ابنُ حَمْدانَ، في «الرِّعايَةِ»،

وَإنْ كَانَ شِقْصًا مَشْفُوعًا، ثَبَتَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَيَكُونُ إبْرَاءً في حَقِّ الْآخَرِ، فَلَا يَرُدُّ مَا صَالحَ عَنْهُ بِعَيب، وَلَا يُؤْخَذُ بِشُفْعَةٍ.
وذكَرَه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيص»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم، عن ابنِ أبِي مُوسى، واقْتَصرُوا عليه.

وَمَتَي كَانَ أحدُهُمَا عَالِمًا بِكَذِبِ نَفْسِهِ، فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ في حَقِّهِ، وَمَا أَخَذَهُ حَرَام عَلَيهِ.
..................................

وَإنْ صَالحَ عَنِ الْمُنْكِرِ أجْنَبِيٌّ بِغَيرِ إِذْنِهِ، صَحَّ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَيهِ في أصَحِّ الْوَجْهَينِ.
قوله: وإنْ صالحَ عنِ المُنْكِرِ أجْنَبِي بغيرِ إذْنِه، صَحَّ.
إذا صالحَ عنِ المُنْكِرِ أجْنَبِيٍّ، فتارَة يكونُ المُدَّعَى به دَينًا، وتارَةً يكونُ عَينًا، فإنْ كان المُدعى به دَينًا، صحَّ الصلْحُ عندَ الأصحابِ، وجزَم [به الأكثرُ، منهم صاحِبُ «الفُروعِ».
وقيل: لا يصِح؛ لأنه بَيعُ دَين لغيرِ المَدْيونِ.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وإنْ كان عَينًا] 1، ولم يَذْكُرْ أن المُنْكِرَ وَكَّلَه، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، صِحَّةُ الصلْحِ.
وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقدمه في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ».
وقيل: لا يصِح إنْ لم يدعِ أنَّه وَكَّلَه.
جزَم به

..................................  في «المُحَرَّرِ»، و «الحاويَيْن»، وهو ظاهِرُ ما جزَم به ابنُ رَزِين في «نِهايته».
وأطْلَقَهما في «الفُروعَ».
قوله: ولم يَرْجِعْ عليه، في أصَحِّ الوَجْهَين.
قال في «الخُلاصَةِ»: لا يصِح في الأصَحِّ.
وصحَّحه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»:

وَإنْ صَالحَ الْأجْنَبِيُّ لِنَفْسِهِ؛ لِتَكُونَ الْمطَالبَة لَه، غَيرَ مُعْتَرِفٍ  أظْهَرُهما، لا يرْجِعُ.
واخْتارَه في «الحاوي الكَبِيرِ».
وهو ظاهرُ ماجزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ فإنَّه قال: ورجَع إنْ كان أذِنَ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ».
والوَجْهُ الثَّانِي، يرْجِعُ إنْ نوَى الرُّجوعَ، وإلَّا فلا.
قال المُصَنِّفُ، ومَن تَبِعَه: وخرجه القاضي (2)، وأبو الخَطَّابِ على الروايتَين، فيما 1 إذا قضَى دينَه الثَّابتَ بغيرِ إذْنِه.
قال المُصَنِّفُ: وهذا التَّخْرِيجُ لا يصِحُّ.
وفرَّقه بينَهما.
قال في «الفائقِ»: والتَّخْرِيجُ باطِل.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الفُروعِ».
قوله: وإنْ صالحَ الأجْنَبِي لنَفْسِه؛ لتَكُونَ المطالبَةُ له، غيرَ مُعْتَرِفٍ بصِحَّةِ

بِصِحَّةِ الدَّعْوَى، أَوْ مُعْتَرِفًا بِهَا عَالِمًا بِعَجْزِهِ عَنِ اسْتِنْقَاذِهَا، لَمْ يَصِحَّ.
وإنْ ظَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَيهِ، صَحَّ.
ثُمَّ إِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ، فَهُوَ مُخيَّرٌ بَينَ فَسْخِ الصُّلْحِ وإمْضَائِهِ.
الدَّعْوَى، أو مُعْتَرِفًا بها، عالِمًا بعَجْزِه عنِ اسْتِنْقاذِها, لم يَصِحَّ.
إذا لم يَعْتَرِفِ الأجْنَبِيُّ للمُدَّعِي بصِحةِ دَعْواه، فالصُّلْحُ باطِل، بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
وإنِ اعْتَرَفَ له بصِحةِ الدعْوَى، وكان المُدَّعَى به دَيْنًا، لم يصِح أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ

جارٍ التحميل