وَإنْ سُبِىَ مَعَ أَبَوَيْهِ، فَهُوَ عَلَى دِينِهِمَا.
الطِّفْلُ مُنْفَرِدًا، فهو مُسْلِمٌ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: بالإِجْماعِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّه كافِرٌ.
فائدة: المُمَيِّزُ المَسْبِىُّ كالطِّفْلِ فى كوْنِه مُسْلِمًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذِهبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ: يكونُ مُسْلِمًا ما لم يَبْلُغْ عشْرًا.
وقيل: لا يُحْكَمُ بإسْلامِه حتَّى يُسْلِمَ بنَفْسِه، كالبالِغِ.
وإنْ سُبِىَ مع أَحَدِ أبوَيْه، فهو مُسْلِمٌ؛ قالَه المُصَنِّفُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أَكْثَرُ الأصحابِ.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وابنُ عَقِيلٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»،
..................................
و «الرِّعايتَيْن»، وغيرِهم.
قال القاضى: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَيْن.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، يتْبَعُ أَبَاه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: اخْتَارَه أبو الخَطَّابِ.
وعنه، يتْبَعُ المَسْبِىَّ معه منهما.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الآجُرِّىُّ.
انتهى.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ».
وصحَّحه فى «الخُلاصَةِ».
وقال فى «الحاوِيَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ»: وإنْ سُبِىَ مع أحَدِ أبَويْه، ففى إسْلامِه رِوايَتان.
قال فى «الرِّعايتَيْن» وغيرِه: وعنه، أنَّه كافِرٌ.
قوله: وإنْ سُبِىَ مع أَبَوَيْه، فهو على دِينِهما.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّه مُسْلِمٌ.
وهى مِنَ المُفْرَداتِ.
فائدة: لو سَبَى ذِمِّىٍّ حَرْبِيًّا، تَبعَ سَابِيَه حيثُ يتْبَعُ المُسْلِمَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وجزَم به فى «الحاوِى
وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِاسْتِرْقَاقِ الزَّوْجَيْنِ، وَإنْ سُبِيَتِ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا، وَحَلَّتْ لِسَابِيهَا.
الكَبِيرِ».
وقيل: إنْ سبَاه مُنْفَرِدًا، فهو مُسْلِمٌ.
قلتُ: يَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا، بل هو ظاهِرُه.
ونقَل عبدُ اللَّهِ، والفَضْلُ، يتْبَعُ مالِكًا مُسْلِمًا، كسَبْىٍ.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
ويأْتِى فى آخِرِ بابِ المُرْتَدِّ، إذا ماتَ أَبُو الطِّفْلِ الكافِرُ أو أُمُّه الكافِرَةُ، أو أسْلَما أو أحَدُهما.
قوله: ولا يَنْفَسِخُ النِّكاحُ باسْتِرْقَاقِ الزَّوْجَيْن.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»،
..................................
و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أنْ ينْفَسِخَ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ الانْفِساخَ إنْ تعَدَّدَ السَّابِى؛ مثْلَ أنْ يَسْبِىَ المرْأةَ واحِدٌ، والزَّوْجَ آخَرُ، وقالا: لم يُفَرِّقْ أصحابُنا.
قوله: وإنْ سُبِيَتِ المَرْأةُ وحْدَها، انْفَسَخَ نِكاحُها، وحَلَّتْ لسَابِيها.
هذا
..................................
المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال: اخْتارَه الأكْثَرُ.
وعنه، لا ينْفَسِخُ.
نَصَرَه أبو الخَطَّابِ.
وقدَّمه فى «التَّبْصِرَةِ»، كزَوْجَةِ ذِمِّىٍّ.
وقال فى «البُلْغَةِ»: ولو سُبِيَتْ دُونَه، فهل تُنَجَّزُ الفُرْقَةُ، أو تَقِف على فَواتِ إسْلامِهما فى العِدَّةِ؟ على وَجْهَيْن.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الرجُلَ لو سُبِىَ وحدَه لا ينْفَسِخُ نِكَاحُ زَوْجَتِه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَرَاه، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: يَنْفَسِخُ.
قالَه الشَّارِحُ، واخْتارَه
..................................
القاضى.
قالَه أبو الخَطَّابِ.
ولعَل أبا الخَطَّابِ اخْتارَه فى غيرِ «الهِدايَةِ»، فأمَّا فى «الهِدايَةِ»، فإنَّه قال: فإنْ سُبِىَ أحدُهما أو اسْتُرِقَّ، فقال شيْخُنا: يَنْفَسِخُ النَّكاحُ.
وعندى، أنَّه لا يَنْفَسِخُ.
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ».
وَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُ مَن اسْتُرِقَّ مِنْهُمْ لِلْمُشْرِكِينَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
قوله: وهَلْ يَجُوزُ بَيْعُ مَن اسْتُرِقَّ مِنهم للمُشْرِكين؟ على رِوَايتَيْن.
إحداهما، لا يجوزُ بَيْعُهم لمُشْرِكٍ مُطْلَقًا.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «المُذْهَبِ».
وجزَم به الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ فى «رُءُوسِ المسَائلِ»، وصاحِبُ «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ».
قال فى «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: لا يجوزُ فى الأظْهَرِ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ» -وقال: هو أوْلَى- و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجوز مُطْلَقًا إذا كان كافِرًا.
وعنه، يجوزُ بَيْعُ البالِغِ دُونَ غيرِه.
وعنه، يجوزُ بَيْعُ البالِغ مِنَ الذُّكُورِ دُونَ الإِناثِ.
ويأْتِى فى بابِ الهَدَيَّةِ جَوازُ بَيْعَ أوْلادِ المُحارِبِين مِن آبائهم.
فائدة: حُكْمُ المُفادَاةِ بمالٍ حُكْمُ بَيْعِه، خِلافًا ومَذْهَبًا.
وأمَّا مُفادَاتُه بمُسْلِمٍ،
وَلَا يُفَرَّقُ فى الْبَيْعِ بَيْنَ ذَوِى رَحِمٍ مَحْرَمٍ، إِلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ، عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ جَوازُها.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، المَنْعُ بصَغِيرٍ.
ونقَل الأثْرَمُ، ويَعْقُوبُ: لا يُرَدُّ صَغِيرٌ ولا نِساءٌ إلى الكُفَّارِ.
وقال فى «البُلْغَةِ»: فى مُفادَاتِهما بمُسْلِمٍ رِوايَتان.
قوله: ولا يُفَرَّقُ فى البَيْعِ بينَ ذَوِى رَحِمٍ مَحْرَمٍ، إلَّا بعدَ البُلُوغِ، على إحْدَى الرِّوَايَتَيْن.
إنْ كان قبلَ البُلُوغِ، لم يَجُزْ.
قوْلًا واحدًا.
وإنْ كان بعدَ البُلُوغِ، ففيه رِوايتَان.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، فى كتابِ البَيْعِ، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى» 1، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»،
..................................
و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْح ابنِ رَزِينٍ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ إحداهما، لا يجوز، ولا يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
قال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، فى مَوْضِعٍ: ولا يُفَرق بينَ كلِّ ذِى رَحِمٍ مَحْرَمٍ.
وأطْلَقَ.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ» وهو
..................................
منها.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، [وغيرِهم.
قال فى «الفُضولِ»: هو المَشْهورُ عنه] 1. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجوزُ، ويصِحُّ البَيْعُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ».
قال الأزَجِىُّ فى «المُنْتَخَبِ»: ويحْرُمُ تَفْريقُ ذِى الرَّحِمِ قبلَ البُلُوغِ.
قال النَّاظِمُ:
..................................
وهو أوْلَى.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
تنبيه: قوله: بينَ ذَوِى رَحِمٍ مَحْرَمٍ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال فى «المُغْنِى»، وتَبِعَه فى «الشَّرْحِ»: قالَه أصحايُنا غيرَ الخِرَقِىِّ.
وجزَم به فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْنِ» وغيرِهم.
فيَدْخُلُ فى ذلك العَمَّةُ مع ابنِ أخِيها، والخالَةُ مع ابنِ اخْتِها.
فظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، اخْتِصَاصُ الأبَوَيْن والجَدَّيْن والأخَوَيْن بذلك.
ونَصَرَه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
..................................
وقيلَ: يجوزُ ذلك فى غيرِ الأبَوَيْن.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، تَحْريمُ التَّفْريقِ ولو رَضُوا به.
وهو صَحيحٌ، ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ.
..................................
فائدتان؛ إحداهما، حُكْمُ التَّفْريقِ فى الغَنِيمَةِ 1 وغيرِها، كأخْذِه بجِنايَةٍ والهِبَةِ والصَّدقَةِ ونحوِها، حُكْمُ البَيْعِ على ما تقدَّم.
الثَّانيةُ، لا يَحْرُمُ التَّفْريقُ بالعِتْقِ ولا بافْتداءِ الأَسْرَى.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
قال الخَطَّابِىُّ: لا أعْلَمُهم يخْتَلِفُون فى العِتْقِ، لأنَّه لا يمْنَعُ مِنَ
وَإذَا حَصَرَ الإِمَامُ حِصْنًا، لَزِمَهُ مُصَابَرَتُهُ، إِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهَا.
الحضَانَةِ.
وقيلَ: يَحْرُمُ فى افْتِداءِ الأسْرَى، ويجوزُ فى العِتْقِ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وعنه، حُكْمُهما حُكْمُ البَيْعِ ونحوِه.
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ الجَوْزِىِّ وغيرِه.
[الثَّالثةُ: لو باعَهم على أنَّ بينَهم نَسَبًا يَمْنَعُ التَّفْريقَ، ثم بانَ أنْ لا نَسَبَ بينَهم، كان للبائعِ الفَسْخُ] 1.
فائدة: قوله: وإذا حصَر الإِمامُ حِصْنًا، لَزِمَ مُصابَرتُه، إذا رأَى المَصْلَحةَ فيها، فَإنْ أسْلَمُوا، أو مَن أسْلَمَ منهم، أحْرَزَ دَمَه ومَالَه وأوْلادَه الصِّغارَ.
يُحْرِزُ بذلك أوْلادَه الصِّغارَ، سواءٌ كانُوا فى السَّبْى أو فى دارِ الحَرْبِ.
وكذا مالُه أينَ كان، ويُحْرِزُ أيضًا المَنْفَعَةَ، كالإِجارَةِ.
ويُحْرِزُ أيضًا الحَمْلَ الذى 2 فى بَطْنِ امْرأتِه، ولا يُحْرِزُ امْرأتَه، ولا ينْفَسِخُ نِكاحُه برِقِّها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم
فَإِنْ أَسْلَمُوا، أَوْ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ، أَحْرَزَ دَمَهُ وَمَالَهُ وَأَوْلَادَهُ الصِّغَارَ.
به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيره.
وقال فى «البُلْغَةِ»: ولو سُبِيَتِ الحَرْبِيَّةُ وزَوْجُها مُسْلِمٌ، لم يَمْنَعْ رِقَّها، فَيَنْقَطِعُ نِكاحُ المُسْلِمِ، ويَحْتَمِلُ أنْ لا ينْقَطِعَ فى الدَّوامِ، بخِلافِ الابْتِداءِ، ويتَوَقَّفُ على إسْلامِها فى العِدَّةِ.
انتهى.
وَإنْ سَأَلُوا الْمُوَادَعَةَ بِمَالٍ أَوْ غَيْرِهِ، جَازَ، إِنْ كَانَتِ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ.
وَإنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ، جَازَ، إِذَا كَانَ مُسْلِمًا، حُرًّا، بَالِغًا، عَاقِلًا، مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ.
قوله: وإنْ سَأَلُوا المُوَادَعةَ بمالٍ أو غيرِه، جازَ، إنْ كانتِ المَصْلَحَةُ فيه.
وكذا قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيز»، وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قلتُ: بل يَلْزَمُه ذلك.
ونقلَهَ المَرُّوذِىُّ.
وجزَم به فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
تنبيه: قوْلُه: بمالٍ أو غيرِه.
أمَّا المالُ، فلا نِزاعَ فيه.
وأمَّا إذا سأَلُوا المُوادَعَةَ بغيرِ مالٍ، فجزَمَ المُصَنِّفُ بالجَوازِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقيل: لا يجوزُ إلَّا أنْ يعْجِزَ عنهم، ويَسْتَضِرَّ بالمُقامِ.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ».
قوله: وإنْ نَزَلُوا على حُكْمِ حَاكِمٍ، جازَ، إذا كان مُسْلِمًا، حُرًّا، بالغًا،
..................................
عاقِلًا، مِن أهْلِ الاجْتِهادِ.
يعْنِى، فى الجِهَادِ، ولو كان أعْمَى.
وجزَم به فى
وَلَا يَحْكُمُ إِلَّا بِمَا فِيهِ حَظٌّ لِلْمُسْلِمِينَ؛ مِنَ الْقَتْلِ، وَالسَّبْىِ، وَالْفِدَاءِ، فَإِنْ حَكَمَ بِالْمَنِّ، لَزِمَ قَبُولُهُ، فى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
«المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
ومِن شَرْطِه، أنْ يكونَ عَدْلًا.
ولم يذْكُرْه المُصَنِّفُ هنا، ولا فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، وغيرِهم.
وقال فى «البُلْغَةِ»: يُعْتَبرُ فيه شُروطُ القاضى إلَّا البَصَرَ.
قوله: ولا يَحْكُمُ إلا بما فيه الأحَظُّ للمُسْلِمين؛ مِنَ القَتْلِ، والسَّبْىِ، والفِدَاءِ.
وهذا بلا نِزاعٍ.
..................................
قوله: فإنْ حكَم بالمَنِّ، لَزِمَ قَبُولُه، فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ».
واخْتارَه القاضى.
والوَجْهُ الثَّانى، لا يَلْزَمُ قَبُولُه.
وقوَّاه النَّاظِمُ.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ».
وقيل: يَلْزَمُ فى المُقاتِلَةِ، ولا يَلْزَمُ فى النِّساءِ والذُّرِّيَّةِ.
فائدة: يجوزُ للإِمامِ أخْذُ الفِداءِ ممَّن حكَم برِقِّه أو قَتْلِه، ويجوزُ له المَنُّ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها.
وقال فى «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»: يجوزُ المَنُّ على مَحْكُومٍ برِقِّه برِضَا الغانِمِين.
وَإِنْ حَكَمَ بِقَتْلٍ، أَوْ سَبْىٍ،، فَأَسْلَمُوا، عَصَمُوا دِمَاءَهُمْ، وَفِى اسْتِرْقَاقِهِمْ وَجْهَانِ.
قوله: وإنْ حكَم بقتْلٍ، أو سَبْىٍ، فأسْلَمُوا، عَصَمُوا دِمَاءَهم -بلا نِزاعٍ- وفى اسْتِرْقاقِهم وَجْهان.
عندَ الأكثرِ.
وفى «الكافِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، رِوايَتان.
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، لا يَسْتَرِقُّون.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضى.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
والوَجْهُ
..................................
الثَّانِى، يَسْتَرِقُّون.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وهو احْتِمالٌ فى «الهِدايَةِ»، ومالَ إليه.
فوائد؛ الأُولَى، لو سأَلُوه أنْ يُنْزِلَهم على حُكْمِ اللَّهِ، لَزِمَه أنْ يُنْزِلَهم، ويُخَيَّرُ فيهم، كالأَسْرَى، فَيُخَيَّرُ بينَ القَتْلِ والرِّقِّ والمَنِّ والفِداءِ.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الواضِحِ»: يُكْرَهُ.
ولحال فى «المُبْهِجِ»: لا يُنْزِلُهم؛ لأنَّه كإنْزَالِهم بحُكْمِنا ولم يرْضَوْا به.
الثَّانيةُ، لو كان فى الحِصْنِ مَن لا جِزْيَةَ عليه، فبَذَلَها لعَقْدِ الذِّمَّةِ، عُقِدَتْ مجَّانًا، وحَرُمَ 1 رِقُّه.
الثَّالثةُ، لو جاءَنا عَبْدٌ مُسْلِمًا، وأسَرَ سيِّدَه أو غيرَه، فهو حُرٌّ، ولهذا لا نَرُدُّه فى هُدْنَةٍ.
قالَه فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه.
والكُلُّ له.
وإنْ أقامَ بدارِ حَرْبٍ، فرَقِيقٌ، ولو جاءَ مَوْلاه مُسْلِمًا بعدَه، لم يُرَدَّ إليه، ولو جاءَ قبلَه مُسْلِمًا، ثم جاءَ العَبْدُ مُسْلِمًا، فهو لسَيِّدِه.
وإنْ خرَج عَبْدٌ إلينا بأمانٍ، أو نزَل مِن حِصْنٍ، فهر حُرٌّ.
نصَّ على ذلك.
قال: وليس للعَبْدِ [حقٌّ فى غَنِيمةٍ] 2؛ فلو هرَب إلى العَدُوِّ، ثم جاءَ بأَمانٍ، فهو لسَيِّدِه، والمالُ لنا.
بَابُ مَا يَلْزَمُ الإِمَامَ وَالْجَيْشَ
يَلْزَمُ الإِمَامَ عِنْدَ مَسِيرِ الْجَيْشِ تَعَاهُدُ الْخَيْلِ وَالرِّجَالِ، فَمَا لَا يَصْلُحُ لِلْحَرْبِ، يَمْنَعُهُ مِنَ الدُّخُولِ.
بابُ ما يَلْزَمُ الإِمَامَ والجَيْشَ
قوله: يَلْزَمُ الإِمَامَ فِعْلُ كذا.
إلى آخِرِه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقيل: يُسْتَحَبُّ.
فائدة: قوله: فَمَا لا يَصْلُحُ للحَرْبِ، يَمْنَعُه مِنَ الدُّخُولِ، ويَمْنَعُ المُخَذِّلَ، والمُرْجِفَ.
فالمُخَذِّلُ؛ هو الَّذى يُقْعِدُ غيرَه عنِ الغَزْوِ.
والمُرْجِف؛ هو الذى يُحَدِّثُ بقُوَّةِ الكُفَّارِ وكَثْرَتِهم، وضَعْفِ غيرِهم.
ويَمْنَعُ أيضًا مَن يُكاتِبُ بأخْبَارِ المُسْلِمِين، ومَن يَرْمِى بينَهم بالفِتَنِ، ومَن هو مَعْروفٌ لنفاقٍ وزَنْدَقَةٍ.
ويَمْنَعُ أيْضًا الصَّبِىَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ذكَرَه جماعَةٌ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ
وَيَمْنَعُ الْمُخَذِّلَ، وَالْمُرْجِف،
الكُبْرَى»، وغيرِهم: يَمْنَعُ الطِّفْلَ.
زادَ المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: ويجوزُ أنْ يأْذَنَ لمَنِ اشْتَدَّ مِنَ الصِّبْيَانِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قولِه: ويَمْنَعُ المُخَذِّلَ.
أنَّه لا يصْحَبُهم ولو لضَرُورَةٍ.
وهو صحيحٌ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ.
وقيل: يصْحَبُهم
وَالنِّسَاءَ، إِلَّا طَاعِنَةً فى السِّنِّ، لِسَقْى الْمَاءِ، وَمُعَالَجَةِ الْجَرْحَى.
لضَرورَةٍ.
الثَّانى، ظاهِرُ قوْلِه: ويَمْنَعُ النِّساءَ، إلّا طاعِنَةً فى السِّنِّ، لسَقْىِ الماءِ، ومُعالَجَةِ الجَرْحَى.
منْعُ غيرِ ذلك مِنَ النِّساءِ.
وهو صحيحٌ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ.
وقال بعضُ الأصحابِ: لا تُمْنَعُ امْرأةُ الأميرِ لحاجَتِه، كفِعْلِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، المَنْعُ مِن ذلك على سَبِيلِ التَّحْريمِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم فى «المُغْنِى»،
..................................
و «الشَّرْحِ»، أنَّه يُكْرَهُ دُخولُ الشَّابَّةِ مِنَ النِّساءِ أرْضَ العَدُوِّ.
وجَوَّزُوا للأميرِ
وَلا يَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ، إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ.
خاصَّةً أنْ يدْخُلَ بالمَرْأةِ الواحِدَةِ إذا احْتاجَ إليها.
قوله: ولا يَسْتَعِينُ بمُشْرِكٍ، إلَّا عندَ الحَاجَةِ.
هذا قوْلُ جماعَةٍ مِنَ الأصحابِ، أعْنِى قوْلَه: إلَّا عندَ الحاجَةِ.
منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
وقدَّمه فى «البُلْغَةِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَحْرُمُ الاسْتِعانَةُ بهم إلَّا عندَ الضَّرُورَةِ.
جزَم به فى «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»،
..................................
و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وعنه، يجوزُ مع حُسْنِ رَأْىٍ فينا.
وجزَم به فى «البُلْغَةِ».
زادَ جماعةٌ، وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، إنْ قَوِىَ جَيْشُه عليهم وعلى العَدُوِّ، لو كانُوا معه.
وفى «الوَاضِحِ» رِوايتَان، الجَوازُ وعدَمُه بلا ضَرُورَةٍ.
وبَنَاهُما على الإِسْهَامِ له.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وقال فى «البُلْغَةِ»: يَحْرُمُ إلَّا لحاجَةٍ بحُسْنِ الظَّنِّ.
قال: وقيلَ: إلَّا لضَرُورَةٍ.
وأطْلَقَ أبو الحُسَيْنِ وغيرُه، أنَّ الروايَةَ لا تخْتَلِفُ أنَّه لا يُسْتَعانُ بهم ولا يُعاوِنُون.
وأخَذ القاضى مِن تحْريمِ الاسْتِعانَةِ تحْريمَها فى العَمالَةِ والكَتَبَةِ.
وسألَه أبو طالِبٍ عن مِثْلِ الخَرَاجِ؟ فقال: لا يُسْتَعانُ بهم فى شئٍ.
وأخَذ القاضى منه، أنَّه لا يجوزُ كوْنُه
..................................
عامِلًا فى الزَّكاةِ.
قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ على أنَّ المَسْألةَ على رِوايتَيْن.
قال: والأَوْلَى، المَنْعُ.
واخْتارَه شيْخُنا، يعْنِى الشَّيْخَ تَقِىَّ الدِّينِ، وغيرُه أيضًا؛ لأنَّه يَلْزَمُ منه مَفاسِدُ أو يُفْضِى إليها، فهو أوْلَى مِن مَسْألةِ الجِهَادِ.
وقال الشَّيْخ تَقِىُّ الدِّينِ: مَن توَلَّى منهم دِيوانًا للمُسْلِمِين، انْتقَضَ عَهْدُه؛ لأنَّه مِن الصَّغارِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: يُكْرَهُ إلَّا ضرورةً.
ويَحْرُمُ الاسْتِعانَةُ بأهْلِ الأهْواءِ فى شئٍ مِن أمورِ المُسْلِمِين؛ لأن فيه أعْظَمَ الضَّرَرِ، ولأنَّهم دُعاةٌ، بخِلافِ اليَهودِ والنَّصارَى.
نصَّ على ذلك.
تنبيه: قوْلُه: ولا يَسْتَعِينُ بمُشْرِكٍ.
يعْنِى، يَحْرُمُ إلَّا بشَرطِه.
وهذا المذهبُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ، يُكْرَه.
وَيَرْفُقُ بِهِمْ فِى السَّيْرِ، وَيُعِدُّ لَهُمُ الزَّادَ، وَيُقَوِّى نُفُوسَهُمْ بِمَا يُخَيِّلُ إِلَيْهِمْ مِنْ أَسْبَابِ النَّصْرِ، وَيُعَرفُ عَلَيْهِمُ الْعُرَفَاءَ، وَيَعْقِدُ لَهُمُ الْأَلْويَةَ وَالرَّايَاتِ،
فائدة: قوْلُه: ويَعْقِدُ لهم الألْوِيَةَ والرَّاياتِ.
المُسْتَحَبُّ فى الألْوِيَةِ
وَيَجْعَلُ لِكُلِّ طَائِفَةٍ شِعَارًا يَتَدَاعَوْنَ بِهِ عِنْدَ الْحَرْبِ، وَيَتَخَيَّرُ لَهُمُ الْمَنَازِلَ، وَيَتَتَبَّعُ مَكَامِنَهَا فَيَحْفَظُهَا، وَيَبْعَثُ الْعُيُونَ عَلَى الْعَدُوِّ؛ حَتَّى لَا يَخْفى علَيْهِ أَمْرُهُمْ، وَيَمْنَعُ جَيْشَهُ مِنَ الْفَسَادِ وَالْمَعَاِصِى،
أنْ تكونَ بَيْضاءَ؛ لأنَّ المَلائكَةَ إذا نزَلَتْ بالنَّصْرِ نزَلَتْ مُسَوَّمَةً بها.
نقَلَهَ حَنْبَلٌ، واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» وغَيْرِهم: يَعْقِدُ لهم الأَلْوِيَةَ والرَّاياتِ بأىِّ لَوْنٍ شاءَ.
قوله: ويَجْعَلُ لكُلِّ طائِفَةٍ شِعارًا يَتدَاعَوْن به عندَ الحَرْبِ، ويتَخَيَّر لهم المَنازِلَ،
وَيَعِدُ ذَا الصَّبْرِ بالأَجْرِ وَالنَّفَلِ، وَيُشَاوِرُ ذَا الرَّأْى، وَيَصُفُّ جَيْشَهُ، ويتَتَبَّعُ مَكامِنَها فيَحْفَظُها، ويَبْعَثُ العُيُونَ على العَدُوِّ، حتى لا يَخْفَى عليه أمْرُهم، ويَمْنعُ جَيْشَه مِنَ المعَاصِى والفَسادِ، ويَعِدُ ذا الصَّبْرِ بالأَجْرِ والنَّفَلِ، ويُشاوِرُ ذا الرَّأْى، ويَصُفُّ جَيْشَه، ويَجْعَلُ فى كلِّ جَنْبَةٍ كُفُؤًا، ولا يَمِيلُ مع قَريبِه وذِى مَذْهَبِه
وَيَجْعَلُ فِى كُلِّ جَنْبَةٍ كُفُؤًا، وَلَا يَمِيلُ مَعَ قَرِيبِهِ وَذِى مَذْهَبِهِ على غَيْرِهِ.
على غيرِه.
بلا نزاعٍ.
وَيَجُوزُ أنْ يَبْذُلَ جُعْلًا لِمَنْ يَدُلُّهُ عَلَى طَرِيقٍ، أوْ قَلْعَةٍ، أَوْ مَاءٍ.
وَيَجِبُ أنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، إِلَّا أنْ يَكُونَ مِنْ مَالِ الْكُفَّارِ، فَيَجُوزُ
مَجْهُولًا.
ويَجُوزُ أنْ يَبْذُلَ جُعْلًا لِمَن يَدُلُّه على طَرِيقٍ، أو قَلْعَةٍ، أو مَاءٍ.
ويَجِبُ أنْ يكُونَ مَعْلُومًا، إلَّا أنْ يكُونَ مِن مَالِ الكُفَّارِ، فَيجُوزُ مَجْهولًا، فإنْ جعَل له جَاِرِيةً
فَإِنْ جَعَلَ لَهُ جَارِيَةً مِنْهُمْ، فَمَاتَتْ قَبْلَ الْفَتْحِ، فَلَا شَىْءَ لَهُ، وَإِنْ أسْلَمَتْ قَبْلَ الْفَتْحِ، فَلَهُ قِيمَتُهَا، وَإنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ، سُلِّمَتْ إِلَيْهِ، إِلَّا أنْ يَكُون كَافِرًا، فَلَهُ قِيمَتُهَا.
منهم، فَماتَتْ قبلَ الفَتْحِ، فلا شَىْءَ له.
بلا نِزاعٍ.
قوله: وإنْ أسْلَمَتْ قبلَ الفَتْحِ، فله قِيمَتُها، وإنْ أسْلَمَتْ بعدَه، سُلِّمَتْ إليه.
وكذا إنْ أسْلَمتْ قبلَه وهى أَمَةٌ، إلَّا أنْ يكُونَ كافِرًا، فله قِيمَتُها.
بلا نِزاعٍ.
لكنْ لو أسْلَم بعدَ ذلك، ففى جَوازِ رَدِّها إليه احْتِمالان.
وأطْلَقهما فى «الرِّعايَةِ
وَإنْ فُتِحَتْ صُلْحًا، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا الْجَارِيَةَ، فَلَهُ قِيمَتُهَا، فَإنْ أَبَى إِلَّا الْجَارِيَةَ، وَامْتَنَعُوا مِنْ بَذْلِهَا، فُسِخَ الصُّلْحُ.
الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّة».
قلتُ: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وصاحِبِ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم، أنَّها لا تُرَدُّ إليه؛ لاقْتِصارِهم على إعْطاءِ قِيمَتِها.
قوله: وإنْ فُتِحَتْ صُلْحًا، ولم يشْتَرِطُوا الجَارِيَةَ، فله قِيمَتُها -بلا نِزاعٍ- فإن أبَى إلَّا الجارِيةَ، وامْتَنَعُوا مِن بذْلِها، فُسِخَ الصُّلْحُ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ إِلَّا قِيمَتُهَا.
الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: فُسِخَ الصُّلْحُ فى الأشْهَرِ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
واخْتارَه القاضى.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يكونَ له إلَّا قِيمَتُها.
وهو وَجْهٌ لبعضِ الأصحابِ.
وصحَّحه فى «المُحَرَّرِ».
وإليه مَيْلُ الشَّارِحِ، وقوَّاه.
قلتُ: هو الصَّوابُ.
وظاهِرُ نَقْلِ ابنِ هانِئٍ، أنَّها [له، لسَبْقِ] 1 حقِّه، ولرَبِّ الحِصْنِ القِيمَةُ.
فائدة: لو بُذِلَتْ له الجارِيَةُ مجَّانًا أو بالقِيمَةِ، لَزِمَ أخْذُها وإعْطاؤُها له.
وَلَهُ أَنْ يُنَفِّلَ فِى الْبَدْأَةِ الرُّبْعَ بَعْدَ الْخُمْسٍ، وَفِى الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ بَعْدَهُ، وَذَلِكَ إِذَا دَخَلَ الْجَيْشُ بَعَثَ سَرِيَّةً تُغِيرُ، وَإذَا رَجَعَ بَعَثَ أُخْرَى، فَمَا أتَتْ بِهِ أَخْرَجَ خُمْسَهُ، وَأَعْطَى السَّرِيَّةَ مَا جَعَلَ لهَا، وَقَسَمَ الْبَاقِىَ فِى السَّرِيَّةِ وَالْجَيْشِ مَعًا.
والمُرادُ، إذا كانتْ غيرَ حُرَّةِ الأصْلِ، وإلَّا فقِيمَتُها.
قوله: وله أنْ يُنَفِّلَ فى البَدْأةِ الرُّبْعَ بعدَ الخُمْسِ، وفى الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ بعدَه، وذلك إذا دخَل الجَيْشُ بعَث سَرِيَّةً تُغِيرُ، وإذا رجَع بعَث أُخْرَى، فما أتَتْ به، أخْرَجَ خُمْسَه، وأعْطَى السَّرِيَّةَ ما جعَل لها، وقسَم الباقِىَ فى الجيْشِ والسَّرِيَّةِ معًا.
الصَّحيحُ
..................................
مِنَ المذهبِ، أنَّ السَّرِيَّةَ لا تَسْتَحِقُّ النَّفَلَ المذْكُورَ إلَّا بشَرْطٍ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِى».
..................................
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، تَسْتَحِقُّه مِن غيرِ شرْطٍ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»،
..................................
و «الحاوِيَيْن».
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وجَوازُ إعْطاءِ النَّفَلِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.