الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 45-86

..................................  قال الزَّرْكَشىُّ: ومالَ بعضُ أصحابِنا المُتأخِّرين إلى جَوازِ بَيْعِه.
وتأْتِى أحْكامُ الكَلْبِ المُباحِ واقْتناؤُه، فى بابِ المُوصَى به.

وَلَا السِّرْجِينِ النَّجِسِ،  قوله: ولا يجوزُ بَيْعُ السِّرْجِينِ النَّجِسِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وخُرِّج قولٌ بصحَّةِ بَيْعِه مِنَ الدُّهْنِ النَّجِسِ.
قال مُهَنَّا: سأَلْتُ أبا عبدِ اللَّهِ عن السَّلَمِ فى البَعْر والسِّرْجِينِ، فقال: لا بَأْسَ.
وأطْلقَ ابنُ رَزِينٍ فى بَيْعِ النَّجاسَةِ وَجْهَيْن.
وأطْلَقَ أبو الخَطَّابِ جَوازَ بَيْعِ جِلْدِ المَيْتَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ منه بَيْعُ نَجاسَةٍ يجوزُ الانْتِفاعُ بها، ولا فَرْقَ ولا إجْماعَ كما قيل.
ذكَرَه فى بابِ الآنِيَةِ، وتقدَّم ذلك، وتقدَّم أيضًا، على المَنْعِ،

وَلَا الأَدْهَانِ النَّجِسَةِ.
هل يجوزُ إيقادُ النَّجاسَةِ؟ فى أوَائِل كتابِ الطَّهارَةِ.
وتقدَّم فى بابِ الآنِيَةِ، هل يجوزُ بَيْعُ جِلْدِ المَيْتَةِ قبلَ الدَّبْغِ أو بعدَه؟ قوله: ولا الأدْهَانِ النِّجِسَةِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ المشهورُ المجزومُ به عندَ عامَّة الأصحابِ.
قال فى «المُذْهَبِ»، و «الكافِى»، وغيرِهما: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْنِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، يجوزُ بَيْعُها لكافرٍ يعْلَمُ نَجاسَتَها.
ذكَرَها أبو الخَطَّابِ فى بابِ الأطْعِمَةِ، ومَن بعدَه.

وَعَنْهُ، يَجُوزُ بَيْعُهَا لِكَافِرٍ يَعْلَمُ نَجَاسَتَهَا.
وخرَّج أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم، جَوازَ بَيْعِها حتى لمُسْلمٍ، مِن رِوايَةِ جَوازِ الاسْتِصْباحِ بها، على ما يأْتِى مِن تخْريج المُصَنِّفِ فى كلامِه.
وقيلَ: يجوزُ بَيْعُها إنْ قُلْنا: تَطْهُرُ بغَسْلِها.
وإلَّا فلا.
قالَه فى «الرِّعايَةِ».
قلتُ: هذا المذهبُ، ولا حاجَةَ إلى حِكايَتِه قوْلًا.
ولهذا قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، على القَوْلِ بأَنَّها تَطْهُرُ: يجوزُ بَيْعُها.
ولم يحْكُوا خِلافًا.
وقيل: يجوزُ بَيْعُها إنْ جازَ الاسْتِصْباحُ بها.
ولعَلَّه القوْلُ المُخَرَّجُ المُتَقدِّمُ، لكنْ حكَاهُما فى «الرِّعايَةِ».
تنبيه: قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: مُرادُ المُصَنِّفِ بقوْلِه فى الرِّوايةِ الثَّانيةِ: يَعْلَمُ نَجاسَتَها.
اعْتِقادْه الطَّهارَةَ.
قال: لأنَّ نفْسَ العِلْمِ بالنَّجاسَةِ ليس شَرْطًا فى بَيْعِ الثَّوْبِ النَّجِسِ، فكذا هُنا.
قال فى «المُطْلِعِ»: وقوْلُه: يعْلَمُ نَجاسَتَها.

..................................  بمَعْنَى، أنَّه يجوزُ له فى شَرِيعَتِه الانْتِفاعُ بها.
قلتُ: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ، اشْتِرَاطُ إعْلامِه بنَجاسَتِه لا غيرَ، سواءٌ اعْتقَدَ طَهارتَه أَوْ لا.
وهو كالصَّريحِ فى كلامِ صاحِبِ «التَّلْخيصِ» فيه، فإنَّه قال: وعنه، يُباعُ لكافِرٍ بشَرْطِ أنْ يعْلَمَ بالحالِ.
وقال فى «الهِدايَةِ» وغيرِه: بشَرْطِ أنْ يُعْلِمَه أنَّها نجِسَةٌ.
وقدِ اسْتُدِلَّ لهذه الرِّوايَةِ بما يُوافِقُ ما نقولُ؛ فإنَّهم اسْتدَلُّوا بقَوْلِ أبى مُوسى: لُتُّوا به السَّوِيقَ، وبِيعُوه، ولا تَبِيعُوه مِن مُسْلِمٍ، وبَيِّنوه.
وقال فى «الكافِى»: ويعْلَمُ بحالِه لأنَّه يعْتَقِدُ حِلَّه.

وَفِى جَوَازِ الاسْتِصْبَاحِ بِهَا رِوَايَتَانِ.
وَيُخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ جَوازُ بَيْعِهَا.
قوله: وفى جوازِ الاسْتِصْباحِ بها رِوايَتان.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «الإِيضَاحِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»، و «المَذْهَبِ الأَحْمَدِ»، و «الفُروعِ»؛ إحداهما، يجوزُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَيْن.
ونَصَرَها فى «المُغْنِى».
واخْتارَه الخِرَقِىُّ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وغيرُهما.
وجزَم به فى «الإِفادَاتِ»، فى بابِ النَّجاسَةِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ الاسْتِصْباحُ بها.
جزَم به فى «الوَجيزِ».

..................................  فائدتان؛ إحداهما، حيثُ جوَّزْنا الاسْتِصْباحَ بها، فيكونُ فى وَجْهٍ لا تتَعدَّى نَجاسَتُه؛ إمَّا أنْ يُجْعَلَ فى إبْرِيقٍ، ويُصَبَّ منه فى المِصْباحِ ولا يُمَسَّ، وإمَّا أنْ يدَع على رأْسِ الجَرَّةِ التى فيها الدُّهْنُ سِراجًا مَثْقُوبًا، ويُطَيِّنه على رأْسِ إناءِ الدُّهْنِ، وكلَّما نقَص دُهْنُ السِّراجِ صَبَّ فيه ماءً، بحيثُ يرْفَعُ الدُّهْنَ، فيَمْلأُ السِّراجَ،

..................................  وما أشْبَهَه.
قالَه جماعةٌ.
ونقَلَه طائِفَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ.
قلتُ: الذى يَظْهَرُ أنَّ هذا ليس شَرْطًا فى صِحَّةِ البَيْعِ.
وظاهِرُ كلامِ «الفُروعِ»، أنَّه جعَلَه شَرْطًا عندَ القائِلين به.
الثَّانيةُ، لا يجوزُ الاسْتِصْباحُ بشُحومِ المَيْتَةِ، ولا بشَحْمِ الكَلْبِ، والخِنْزِيرِ، ولا الانْتِفاعُ بشئٍ مِن ذلك، قوْلًا واحدًا عندَ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ جَوازَ الانْتِفاعِ بالنَّجاسَاتِ.
وقال: سواءٌ فى ذلك شَحْمُ المَيْتَةِ وغيرُه.
وهو قوْلٌ للشافِعِىِّ.
وأوْمَأَ إليه فى رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
تنبيه: قوله: ويُخَرَّجُ على ذلك جَوازُ بَيْعِها.
تقدَّم أنَّ المُصَنِّفَ وغيرَه، خرَّجُوا

فَصْلٌ:

الرَّابعٌ، أنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لَهُ، أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فَى بَيْعِهِ، فَإِنْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أوِ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ شَيْئًا بِغَيْرِ إِذْنِهِ، لَمْ يَصِحَّ.
وَعَنْهُ، يَصِحُّ، وَيَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ.
جَوازَ البَيْعِ مِن رِوايَةِ جَوازِ الاسْتِصْباحِ بها.
تنبيه: شَمِلَ قوْلُه: الرَّابعُ، أنْ يكونَ ممْلُوكًا له.
الأسيرَ لو باعَ مِلْكَه.
وهو صحيحٌ.
صرَّح به فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قوله: فإنْ باعَ مِلْكَ غيرِه بغيرِ إذْنِه، أو اشْتَرَى بعَيْنِ مَالِه شيئًا بغَيْرِ إذْنِه،

..................................  لم يصحَّ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وعنه، يصِحُّ، ويَقِفُ على إجازَةِ المالِكِ.
اخْتارَه فى «الفائقِ»، وقال: ولا قَبْضَ ولا إقْباضَ قبلَ الإجازَةِ.
قال بعضُ الأصحابِ فى

وَإِنِ اشْتَرَى لَهُ فى ذِمَّتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، صَحَّ.
فَإِنْ أَجَازَهُ مَنِ اشْتَرَى لَهُ، مَلَكَهُ، وَإِلَّا لَزِمَ مَنِ اشْتَرَاهُ.
طَريقَتِه: يصِحُّ، ويَقِفُ على إجازَةِ المالِكِ، ولو لم يَكُنْ له مُجِيزٌ فى الحالِ.
وعنه، صِحَّةُ تَصَرُّفِ الغاصِبِ، ويأْتِى حُكْمُ تصَرُّفاتِ الغاصِبِ الحُكْمِيَّةِ فى بابِه فى أوَّلِ الفَصْلَ الثَّامِنَ.
قوله: وإنِ اشْتَرَى له فى ذِمَّتِه بغَيْرِ إذْنِه، صَحَّ.
إذا اشْتَرى له فى ذِمَّتِه، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يُسَمِّيَه فى العَقْدِ، أَوْ لا، فإنْ لم يُسَمِّه فى العَقْدِ، صحَّ العَقدُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذ المذهبُ المَعْروفُ المَشْهُورُ.
قال فى «الفُروعِ»: صحَّ على الأَصَحِّ.
وقدَّمه فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

..................................  وعنه، لا يصِحُّ.
وإنْ سمَّاه فى العَقْدِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
واخْتارَه القاضى وغيرُه.
وقيلَ: حُكْمُه حُكْمُ ما إذا لم يُسَمِّه.
وهو ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ؛ فإنَّ قوْلَه: وإنِ اشْتَرَى له فى ذمَّتِه بغيرِ إذْنِه.
يشْمَلُ ذلك.
وهو ظاهِرُ كَلام الخِرَقِىِّ، واخْتارَه المُصَنِّفُ.
قال فىَ الفائِدَةِ العِشْرين: إذا تَصَرَّفَ له فى الذِّمَّةِ دُونَ المالِ، فطَرِيقان؛ أحدُهما، فيه الخِلافُ الذى فى تَصرُّفِ الفُضُولِىِّ.
قالَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ فى مَوْضِعٍ، وأبو الخَطَّابِ فى «الانْتصارِ».
والثَّانِى، الجَزْمُ بالصِّحَّةِ هنا.
وهو قوْلُ الخِرَقِىِّ والأكْثَرِين.
وقالَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ فى مَوْضِعٍ آخَرَ.
واخْتلَفَ الأصحابُ، هل يَفْتَقِرُ إلى تَسْمِيَتهِ فى العَقْدِ أم لا؟ فمنهم مَن قال: لا فَرْقَ.
منهم ابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «المُغْنِى».
ومنهم مَن قال: إنْ سمَّاه فى العَقْدِ، فهو كما لو اشْتَرى له بعَيْنِ مالِه.
ذكَرَه القاضى، وأبو الخَطَّابِ فى «انْتِصارِه»، فى غالِب ظَنِّى، وابنُ المَنِّىِّ، وهو مَفْهومُ كلامِ صاحِبِ «المُحَرَّرِ».
انتهى.
فائدة: لو اشْترَى بمالِ نَفْسِه سِلْعَةً لغيرِه، ففيه طَرِيقان؛ عدَمُ الصِّحَّةِ، قوْلًا واحدًا.
وهى طَرِيقَةُ القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وأَجْرَى الخِلافَ فيه كتَصَرُّفِ الفُضُولِىِّ، وهو الأصحُّ.
قاله فى الفائِدَةِ العِشْرِين.
قوله: فإنْ أجازَه مَنِ اشْتَرَى له، ملَكَه، وإلَّا لَزِمَ مَنِ اشْتَراه.
يعْنِى، حيثُ قُلْنا بالصِّحَّةِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»،

..................................  و «الشَّرْحِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، وغيرِهم.
وعنه، لا يَمْلِكُ مَنِ اشْتَرَى له، ولو أَجازَه.
ذكَرَها فى «الرِّعايتَيْن».
وقال فى «الكُبْرَى» بعدَ ذلك: إنْ قال: بِعْتُكَ هذا.
فقال: اشْتَرَيْتُه لزَيْدٍ.
فأَجازَه، لَزِمَه، ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَلْزَمَ المُشْتَرِى، انتهى.
وقدَّم هذا فى «التَّلْخيصِ»؛ إلْغاءً للإِضافَةِ.
تنبيه: حيثُ قُلْنا: يَمْلِكُه بالإجازَةِ.
فإنَّه يدْخُلُ فى مِلْكِه مِن حينِ العَقْدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به القاضى فى «الجامِعِ»، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، فى مَسْأَلةِ نِكاحِ الفُضُولِىِّ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: مِن حينِ الإِجازَةِ.
جزَم به صاحِبُ «النِّهايَةِ».
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: ويَشْهَدُ لهذا الوَجْهِ، أنّ القاضِىَ صرَّح بأن حُكْمَ الحاكمِ المُخْتَلَفِ فيه، إنما يُفيدُ صِحَّةَ المَحْكومِ به، وانْعِقادَه مِن حينِ العَقْدِ، وقبلَ الحُكْمِ كان باطِلًا.
انتهى.
فائدة: لو قال: بِعْتُه لزَيْدٍ.
فقال: اشْتَرَيْتُه له.
بطَل، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
ويَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَه إن أَجازَه.
قال فى «الفُروعِ»: وإنْ حكَم بصِحَّتِه، بعدَ إجازَتِه، صحَّ مِنَ الحُكْمِ.
ذكَرَه القاضى، وهو الذى ذكَرَه فى «القَواعِدِ» قبلَ ذلك، مُسْتَشهِدًا به.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنَّه كالإِجازَةِ.
يعْنِى، أنَّ فيه الوَجْهَيْن المُتَقدِّمَيْن؛ هل يَدْخُلُ مِن حينِ العَقْدِ، أو الإِجازَةِ؟ وقال فى «الفُصُولِ»، فى الطَّلاقِ

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ مَا لَا يَمْلِكُهُ لِيَمْضِىَ وَيشْتَرِيَهُ وَيُسَلِّمَهُ.
فى نِكاحٍ فاسِدٍ: إنَّه يَقْبَلُ الانْبرامَ والإِلْزامَ بالحُكْمِ، والحُكْمُ لا يُنْشِئُ المِلْكَ، بل يُحَقِّقُه.
فائدة: لو باعَ ما يظُنُّه لغيرِه، فظهَر أنَّه وَرِثَه، أو وكَّلَ فى بَيْعِه، صح البَيْعُ.
على الصَّحيحِ.
قال فى «التَّلْخيصِ»: صحَّ على الأظْهَرِ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى» فى باب الرَّهْنِ.
وقيل: لا يصِحُّ.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وأطْلَقهما فى «المحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الأُصُولِيَّةِ»، و «المُغْنِى» فى آخِرِ الوَقْفِ.
وقيل: الخِلافُ رِوايَتان.
ذكَرَهما أبو المَعالِى وغيرُه.
قال القاضى: أصْلُ الوَجْهَيْن، مَن باشَرَ امْرأَةً بالطَّلاقِ يعْتَقِدُها أجْنَبِيَّةً، فبانَتِ امْرأَتَه، أو واجَه

وَلَا يصِحُّ بَيْعُ مَا فُتِحَ عَنْوةً، وَلَمْ يُقْسَمْ؛ كَأَرْضِ الشَّامِ، وَالْعِرَاقِ، وَمِصْرَ، وَنحْوِهَا، إِلَّا الْمَسَاكِنَ، وَأَرْضًا مِنَ الْعِرَاق فُتِحَتْ صُلْحًا؛ وَهِيَ الْحِيرَةُ، وَأُلَّيْسٌ، وَبَانِقْيَا، وَأَرْضُ بَنِى صَلُوبَا؛ لِأَنَّ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَفَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَأَقرَّهَا فى أَيْدِى أَرْبَابِهَا بِالْخَرَاجِ الَّذِى ضَرَبَهُ أُجْرَةً لَهَا فى كُلِّ عَامٍ.
وَلَمْ يُقَدِّرْ مُدَّتَهَا؛ لِعُمُومِ الْمَصْلَحَةِ فِيهَا.
بالعِتْقِ مَن يَعْتَقِدُها حُرَّةً، فبانَتْ أمَتَه، فى وُقوعِ الطَّلاقِ والحُرِّيَّةِ رِوايَتان.
ولابنِ رَجَبٍ فى «قَواعِدِه» قاعِدَةٌ فى ذلك، وهى القاعِدَةُ الخامِسَةُ والسِّتُّون، فى مَن تصَرَّفَ فى شئٍ يظُنُّ أنَّه لا يمْلِكُه، فتَبَيَّنَ أنَّه كان يَمْلِكُه.
قوله: ولا يصحُّ بَيْعُ ما فُتِحَ عَنْوَةً ولم يُقْسَمْ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، يصِحُّ.
ذكَرَها الحَلْوَانِىُّ، واخْتارَها

..................................  الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وذكَرَه قوْلًا عندَنا.
قلتُ: والعَمَلُ عليه فى زَمَنِنا.
وقد جوَّزَ الإِمامُ أحمدُ إصْداقَها.
وقالَه المَجْدُ.
وتأوَّلَه القاضى على نَفْعِها فقط.
وعنه، يصِحُّ الشِّراءُ دُونَ البَيْعِ.
وعنه، يصِحُّ لحاجَتِه.
قوله: كأرْضِ الشَّامِ، والعِراقِ، ومِصْرَ، ونحوِها.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ مِصْرَ ممَّا فُتِحَ عَنْوَةً، ولم يُقسَمْ.
جزَم به فى «الفُروعِ»، وغيرُه مِنَ

..................................  الأصحابِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وكمِصْرَ فى الأَشْهَرِ فيها.
فائدة؟ لو حكَم بصِحَّةِ البَيْعِ حاكِمٌ، [أو رأَى الإِمامُ المَصْلَحَةَ فيه فَباعَه] 1، صحَّ؛ لأنَّه مُخْتَلَفٌ فيه.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وإنْ أقْطَع الإِمامُ هذه الأرْضَ، أو وقَفَها، فقيل: يصِحُّ.
وقال فى «النَّوادِرِ»: لا يصِحُّ.
قلتُ: الصَّوابُ أنَّ حُكْمَ الوَقْفِ حُكْمُ البيْعِ.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وقال الشَّيْخُ

..................................  تَقِىُّ الدِّينِ: لو جعَلَها الإِمامُ فَيْئًا، صار ذلك حُكْمًا باقِيًا فيها دائمًا، وأنَّها لا تعُودُ إلى الغانِمين.

..................................  تنبيهان؛ أحدهما، يَحْتَمِلُ قوْلُه: إلَّا المسَاكِنَ.
أنَّها سواءٌ كانت مُحْدَثَةً بعدَ

..................................  الفَتْحِ، أو مِن جُمْلَةِ الفَتْحِ.
وهو اخْتِيارُ جماعَةٍ مِنَ الأصحابِ.
قاله فى «الفُروعِ»، ويَحْتَمِلُه كلامُه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
نقَل ابنُ الحَكَمِ، فى مَن أوْصَى بثُلُثِ مِلْكِه، وله عَقارٌ فى أرْضِ السَّوادِ، قال: لا تُباعُ أرْضُ السَّوادِ،

..................................  إلَّا أنْ تُباعَ آلَتُها.
ونقَل المَرُّوذِىُّ المَنْعَ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ

..................................  القاضى، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهما، التَّسْوِيَةُ.
وجزَم به صاحِبُ «المُحَرَّرِ».
انتهى.
والذى قدَّمه فى «الفُروعِ» التَّفْرِقَةُ، فقال: وبَيْعُ بِناءٍ ليس منها، وغَرْسٍ مُحْدَثٍ، يجُوزُ.
قلتُ: وهو ظاهرُ كلامَ المُصَنِّفِ هنا، وكلامَ أكثرِ الأصحابِ؛ لأنَّ الاسْتِثْناءَ إخْراجُ ما لوْلاه لدَخَلَ، والمُصَنِّفُ لم يذْكُرْ إلَّا ما فُتِحَ عَنْوةً، فأمَّا المُحْدَثُ فما دخَل ليُسْتَثْنَى.
ونقَل المَرُّوذِىُّ ويَعْقُوبُ المَنْعَ؛ لأنَّه تَبَعٌ، وهو ذَرِيعَةٌ.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ الرِّوايتَيْن فى البِناءِ.
وجوَّزَه فى غَرْسٍ.

..................................  وما قدَّمه فى «الفُروعِ» هو ظاهِرُ كلامِه فى «الكافِى»، فإنَّه قال: فأمَّا المَساكِنُ فى المَدائنِ، فيَجُوزُ بَيْعُها؛ لأنَّ الصَّحابَةَ اقْتَطَعُوا الخُطَطَ فى الكُوفَةِ والبَصْرَةِ فى زَمَنِ عمرَ، وبَنَوْها مَساكِنَ وتَبايَعُوها مِن غيرِ نَكيرٍ، فكانتْ إجْماعًا.
انتهى.
واقْتَصرَ على هذا الدَّليلِ.
قلتُ: وهذا هو الصَّوابُ.
الثانى، قولُه: وأَرْضًا مِنَ

..................................  العِرَاقِ فُتِحَتْ صُلْحًا.
يعْنِى، أنَّه يجُوزُ بَيْعُ هذه الأرْضِ، لكنْ بشَرْطِ أنْ يكونَ لأهْلِها، كما مثَّل به المُصَنِّفُ.
ولا يصِحُّ بَيْعُ ما فُتِحَ عَنْوَةً ونحوِه، وكذلك كلُّ أرْضٍ أسْلَمَ أهْلُها عليها، كالمَدينَةِ وشِبْهِها؛ لأنَّها مِلْكٌ لهم.
وقوْلُ المصَنِّفِ:

وَيَجُوزُ إِجَارَتُهَا.
وَعَنْ أَحْمَدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تعَالى، أَنَّهُ كرِه بَيْعَهَا، وَأَجَازَ شِرَاءَهَا.
ولا يصِحُّ بَيْعُ ما فُتِحَ عَنْوةً.
لكَوْنِ عمرَ وقَفَها.
وكذا حُكْمُ كلِّ مَكانٍ وُقِفَ، كما تقدَّم فى باب حُكْمِ الأَرَضِين المَغْنُومَةِ.
قوله: وتَجُوزُ إجارَتُها.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، لا يجوزُ.
ذكَرَها القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «المنْتَخَبِ»،

وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ رِبَاعِ مَكَّةَ، وَلَا إِجَارَتُهَا.
وَعَنْهُ، يَجُوزُ ذَلِكَ.
وغيرُهم.
واخْتارَ فى «التَّرْغيبِ» إجارَتَها مُؤقَّتَةً.
قوله: ولا يجوزُ بَيْعُ رِباعِ مَكَّةَ، ولا إجارَتُها.
هذا المذهبُ المنْصُوصُ، وهو مَبْنِىٌّ على أن مَكةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً.
على الصَّحيحِ مِنَ الطَّريقَتَيْن.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها فُتِحَتْ عَنْوة، وعليه الأصحابُ.
وعنه، فُتِحَتْ صُلْحًا.
وقال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِهِ»: وأكثرُ مَكَّةَ فُتِحَ عَنْوَةً.
فعلى المذهبِ، لا يجوزُ بَيْعُ رِباعِها -وهى المَنْزِلُ، ودارُ الإِقامَةِ- ولا إِجارَتُها.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: يجُوزَان.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ جَوازَ بَيْعِها فقط، واخْتارَه فى «الهَدْى».
وعنه، يجوزُ الشِّراءُ

..................................  لحاجَةٍ.
وعلى المذهبِ أَيضًا، لو سكَن بأُجْرَةٍ، لم يَأْثَمْ بدَفْعِها.
على الصَّحيحِ مِنَ الرِّوايتَيْن.
جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وعنه، إنْكارُ عدَمِ الدَّفعِ.
جزَم به القاضى؛ لالْتِزامِه.
وقال أحمدُ: لا يَنْبَغِى لهم أخْذُه.
قلتُ: يُعايَى بهذه المَسْأَلَةِ.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
وقال: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه فى مَن عامَلَ بعِينَةٍ ونحوِها فى الزِّيادَةِ عن رأْس مالِه.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هى ساقِطَةٌ يَحْرُمُ بذْلُها، ومَن

..................................  عندَه فَضْلٌ، نُزِلَ فيه؛ لوُجوبِ بَذْلِه، وإلَّا حَرُمَ.
نصَّ عليه.
نقَل حَنْبَلٌ وغيرُه، سواءٌ العاكِفُ فيه والبَادِ، وأنَّ مِثْلَه السَّوادُ وكلُّ عَنْوَةٍ.
وعلى الرِّوايةِ الثَّانِيَةِ فى أصْلِ المَسْأَلَةِ، يجُوزُ البَيْعُ والإِجارَةُ.
بلا نِزاعٍ، لكِنْ يُسْتَثْنَى مِن ذلك بِقاعُ المَناسِكِ، كالمَسْعَى، والمَرْمَى، ونحوِهما.
بلا نِزاعٍ.
والطَّريقَةُ الثَّانيةُ، إنّما يَحْرُمُ بَيْعُ رِباعِها وإجارَتُها؛ لأنَّ الحَرَمَ حرِيمُ البَيْتِ والمَسْجِدِ الحَرامِ.
وقد جعَلَه اللَّه للنَّاسِ

..................................  سواءً العاكِفُ فيه والبَادِ، فلا يجوزُ لأحَدٍ التَّخَصُّصُ بمِلْكِه وتَحْجِيرُه، لكنْ إنِ احْتاجَ إلى ما فى يَدِه منه، سكَنَه، وإنِ اسْتَغْنَى عنه، وجَب بَذْلُ فاضِلِه للمُحْتاجِ إليه.
وهو مَسْلَكُ ابنِ عَقِيلٍ فى «نظَرِيّاتِه»، وسلَكَه القاضى فى «خِلافِه».
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وترَدَّدَ كلامُه فى جَوازِ البَيْعِ، فأجازَه مرَّةً، ومنَعَه أُخْرَى.
فائدة: الحَرَمُ كمَكَّةَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الرِّعايَةِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».

..................................  وعنه، له البِنَاءُ والانْفِرادُ به.
فائدةٌ أخرى: لاخَراجَ على مَزارِعَ مَكَّةَ؛ لأنَّه جِريَةُ الأَرْضَ.
وقال فى «الانْتِصارِ» على الأُولَى: بل كسائرِ أرْضِ العَنْوَةِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قال

وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ مَاءٍ عِدٍّ؛ كَمِيَاهِ الْعُيُونِ، وَنَقْعِ الْبِئْرِ، وَلَا مَا فى الْمَعَادِنِ الْجَارِيَةِ؛ كَالْقَارِ، وَالْمِلْحِ، وَالنِّفْطِ، وَلَا مَا يَنْبُتُ فى أَرْضِهِ مِنَ الْكَلَأِ وَالشَّوْكِ، وَمَنْ أخذ مِنْهُ شَيْئًا، مَلَكَهُ.
المَجْدُ: لا أعْلَمُ مَن أجازَ ضَرْبَ الخَراجِ عليها سِوَاه.
قوله: ولا يجوزُ بَيْعُ كُلِّ ماءٍ عِدٍّ؛ كمياهِ العُيونِ، ونَقْعِ البِئْرِ، ولا ما فى المعادِنِ الجارِيَة، كالقارِ، والمِلْحِ، والنِّفْطِ، ولا ما يَنْبُتُ فى أرْضِه مِنَ الكَلَأ والشَّوْكِ.
هذا مَبْنِىٌّ على أصْلٍ؛ وهو أنَّ الماءَ العِدَّ، والمَعادِنَ الجارِيَةَ، والكَلأَ النَّابِتَ فى أرْضِه، هل يُمْلَكُ بمِلْكِ الأرْضِ قبلَ حِيَازَتها أم لا يُمْلَكُ؟ وفيهِ رِوايَتان؛ إحْداهما، لا يُمْلَكُ قبلَ حِيازَتها بما تُرادُ له.
وهو المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا

..................................  ظاهِرُ المذهبِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، و «الفائِق»، وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُمْلَكُ ذلك بمُجَرَّدِ مِلْكِ الأَرْضِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قال فى «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّمانِين»: وأكثرُ النُّصُوصِ عن أحمدَ تدُلُّ على المِلْكِ.
وأطْلَقَهما فى «المُذهَبِ».
وتأْتِى هاتَان الرِّوايَتان فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى بابِ إحْياءِ المَواتِ، وكثيرٌ مِنَ الأصحابِ ذكَرُوهما هناك.
فعلى المذهبِ، لا يُجوزُ لمالِكِ الأرْضِ بَيْعُ ذلك، ولا يُمْلَكُ بعَقْدِ البَيعِ، لكِنْ يكونُ مُشْتَرِيه أحَقَّ به مِن غيرِه.
وعلى المذهبِ أَيضًا، مَن أخَذ منه شيئًا، ملَكَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، لكِنْ لا يجُوزُ له دُخولُ مِلْكِ غيرِه بغيرِ إذْنِ رَبِّه، ولو اسْتَأْذَنَه،

..................................  حَرُمَ مَنْعُه إنْ لم يحْصُلْ ضرَرٌ.
واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ أنَّه لا يَمْلِكُه بأَخْذِه، وخرَّجه رِوَايَةً مِن أنَّ النَّهْىَ يَمْنَعُ التَّمْلِيكَ.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، يجُوزُ لمالِكِ الأرْضِ التَّصَرُّفُ فيه بسائرِ ما ينْقُلُ المِلْكَ؛ لأنَّه مُتَولِّدٌ مِن أرْضِه، وهى مَمْلُوكَةٌ له.
وجوَّز

إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.
وَعَنْهُ، يَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ.
ذلك الشّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ فى مُقْطَعٍ محْسُوبٍ عليه، يريدُ تعْطِلَ ما يَسْتَحِقُّه مِن زَرْعٍ وبَيْعِ الماءِ.
قال فى «الاخْتِيَاراتِ»: ويجُوزُ بَيْعُ الكَلَأ ونحوِه، المَوْجُودِ فى أرْضِه، إذا قصَد اسْتِنْباتَه.
وعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ أيضًا، لا يدْخُلُ الظَّاهِرُ منه فى بَيْعِ الأَرْضِ إلَّا بشَرْطٍ، سواءٌ قال: بحُقوقِها.
أَوْ لا.
صرّح به الأصحابُ.
وذكَر المَجْدُ احْتِمالًا، يدْخُلُ فيه، جَعْلًا للقَرِينَةِ العُرْفِيَّةِ كاللَّفْظِ.
وله الدُّخُولُ لرَعْىِ كَلَأ وأخْذِه ونحوِه، إذا لم يُحَطْ عليها بلا ضَرَرٍ.
نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ، قال: لأنَّه ليس لأحَدٍ أنْ يمْنَعَه.
وعنه، مُطْلَقًا.
نَقَلَه المَرُّوذِىُّ وغيرُه.
وعنه، عَكْسُه، وهو قولُه: إلَّا أنَّه لا يجُوزُ له دُخُولُ مِلْكِ غيرِه بغيرِ إذْنِه.
قال الحارِثىُّ فى إحْياءِ المَواتِ، وكذا قال غيرُه مِنَ الأصحابِ: ولا شَكَّ فى تَناوُلِها ما هو مَحُوطٌ وما

..................................  ليس بمَحُوطٍ.
ونصَّ على الإِطْلاقِ مِن رِوايَةِ مُهَنَّا.
وقيَّده فى «المُغْنِى»، فى إحْياءِ المَواتِ، بالمَحُوطِ.
وهو المنْصُوصُ مِن رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
وهذا لا يخْتَلِفُ المذهبُ فيه.
قال: فيُفِيدُ كَوْنَ التقْيِيدِ أشْبَهَ بالمذهبِ.

..................................  قال: والصَّحيحُ أنَّ الإِذْنَ فيما عدَا المَحُوطِ لا يُعْتَبرُ بحالٍ.
انتهى.
وقال فى «القاعِدَةِ الثَّالثَةِ والعِشْرِين»: هل يجُوزُ ذلك بغيرِ إذْنِه؟ على وَجْهَيْن.
ومِنَ الأصحابِ مَن قال: الخِلافُ فى غيرِ المَحُوطِ، فأمَّا المَحُوطُ، فلا يجُوزُ بغيرِ خِلافٍ.
انتهى.
وعنه، عَكْسُه.
يعْنِى، لا يفْعَلُ ذلك مُطْلَقًا.
وكَرِهَه فى «التَّعْلِيقِ»،

..................................  و «الوَسيلَةِ»، و «التَّبْصِرَةِ».
تنبيهات؛ أحدُها، ذكَر المُصَنِّفُ هنا، والمَجْدُ، وغيرُهما، رِوايَةً بجوَازِ بَيْعِ

..................................  ذلك، مع عدَمِ المِلْكِ فى ذلك كلِّه.
قال فى «القاعِدَةِ السَّابعَةِ والثَّمانِين»: ولعَلَّه مِن بابِ المُعاوَضَةِ عن ما يُسْتَحَقُّ تَمَلُّكُه.
انتهى.
قلتُ: صرَّح الشَّارِحُ أنَّ الخِلافَ الذى ذكَرَه المُصَنِّفُ هنا مَبْنِىٌّ على المِلْكِ وعدَمِه.
الثَّانى، يَأْتِى فى آخِرِ كتابِ الصَّيْدِ، لو حصَل فى أرْضِه سَمَكٌ، أو عشَّشَ فيه طائرٌ، أنَّه لا يُمْلَكُ بذلك،

..................................  فلا يجوزُ بَيْعُه، على الصَّحيحِ.
وقيل: يَمْلِكُه.
الثَّالثُ، محَلُّ الخِلافِ المُتَقدِّمِ إذا لم يَحُزْه، فأمَّا إذا حازَه فإنَّه يَمْلِكُه، بلا نِزاعٍ.
الرَّابعُ، ظاهِرُ قوْلِه: لا يجوزُ

..................................  بَيْعُ ما فى المَعادِنِ الجارِيَةِ.
أنَّ المَعادِنَ الباطِنَةَ؛ كمعَادِنِ الذَّهبِ والفِضَّةِ، والنُّحاسِ، والرَّصاصِ، والكُحْلِ، والفَيْرُوزَجِ، والزَّبَرْجَدِ، والياقُوتِ، وما

جارٍ التحميل