الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 527-3

وَإِنْ وَكَّلَهُ في بَيعِ مَالِهِ كُلِّهِ، صَحَّ.
وَإنْ قَال: اشْتَرِ لِي مَا شِئْتَ.
أَوْ: عَبْدًا بمَا شِئْتَ.
لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يَذْكُرَ النَّوْعَ وَقَدْرَ الثَّمَنِ.
وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ.
قوله: وإنْ قال: اشْتَرِ لي ما شِئْتَ، أو عَبْدًا بما شِئْتَ.
لم يَصِحَّ حتى يَذْكُرَ النَّوْعَ وقَدْرَ الثَّمَنِ.
هذا إحْدَى الرِّوايتَين.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضي وغيرُه.
قاله في «التَّلْخيصِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
وعنه، ما يدُلُّ على أنَّه الأصَحُّ.
قال أبو الخَطَّابِ: ويَحْتَمِلُ أنْ يجوزَ، على ما قاله أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رَجُلَين، قال كلُّ واحدٍ منهما لصاحبِه: ما اشْتَرَيتَ مِن شيءٍ، فهو بَينِي وبينَك.
إنَّه جائزٌ، وأعْجَبَه، وقال: هذا توْكِيلٌ

..................................  في كلِّ شيءٍ.
وكذا قال ابنُ أبِي مُوسى: إذا أطْلَقَ وَكالتَه، جازَ تَصَرُّفُه في سائرِ حُقوقِه، وجازَ بَيعُه عليه، وابْتِياعُه له، وكانَ خَصْمًا فيما يَدَّعِيه لمُوَكِّلِه، ويُدَّعَىَ

وَإِنْ وَكَّلَهُ في الْخُصُومَةِ، لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا في الْقَبْضِ.
عليه، بعدَ ثُبوتِ وَكالتِه منه.
انتهى.
وقيل: يَكْفِي ذِكْرُ النَّوْعِ فقِط.
اخْتارَه القاضي.
نقَلَه عنه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وأطْلَقهُنَّ في «الفُروعَ».
وقال في «الرِّعايةِ»: وقيل: يَكْفِي ذِكْرُ النَّوْعِ، أو قَدْرُ الثَّمَنِ.
قوله: وإنْ وَكَّلَه في الخُصُومَةِ، لم يَكُنْ وَكِيلًا في القَبْضِ.
ولا الإِقْرارِ عليه مُطْلَقًا.
نصَّ عليه، وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقَعُوا به.
وقطَع به ابنُ البَنَّا في «تَعْليقِه»، أنَّه يكونُ وَكِيلًا في القَبْضِ؛ لأنَّه مَأْمورٌ بقَطْعِ الخُصومَةِ، ولا تَنْقَطِعُ إلَّا به.
انتهى.
قلتُ: الذي يَنْبَغِي، أنْ يكونَ وَكِيلًا في القَبْضِ، إنْ دَلَّتْ عليه قَرِينَةٌ.
كما اخْتارَه المُصَنِّفُ، وجماعَةٌ، فيما إذا وَكَّلَه في بَيعِ شيءٍ، أنَّه لا يَمْلِكُ قَبْضَ ثَمَنِه إلَّا بقَرِينَةٍ.

وَإِنْ وَكَّلَهُ في الْقَبْضِ، كَانَ وَكِيلًا في الْخُصُومَةِ، في أَحَدِ  قوله: وإِنْ وَكَّلَه في القَبْضِ، كانَ وَكيِلًا في الخُصُومَةِ، في أَحَدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في

الْوَجْهَينَ.
«الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ».
وقدَّمه في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
ومال إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
والوَجْهُ الثَّانِي، لا يكونُ وَكِيلًا في الخُصومَةِ.
وأطْلَقهما في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِه»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: يَحْتَمِلُ، إنْ كان المُوَكِّلُ عالِمًا بجَحْدِ 1 مَن عليه الحَقُّ، أو مَطْلِه، كان تَوْكِيلًا 2 في تَثْبِيتِه والخُصومَةِ فيه؛ لعِلْمِه بتَوَقُّفِ القَبْضِ عليه، وإلَّا فلا.
فائدتان؛ إحْداهما، أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللهُ، صِحَّةَ الوَكالةِ في الخُصومَةِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه.
لكِنْ قال في «الفُنونِ»: لا يصِحُّ ممَّن عَلِمَ ظُلْمَ مُوَكِّلِه في الخُصومَةِ.
واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
وهذا ممَّا لا شَكَّ فيه.
قال في «الفُروعِ»: وظاهرُه يصِحُّ إذا.

..................................  لم يَعْلَمْ ظُلْمَه، فلو ظَنَّ ظُلْمَه، جازَ.
ويتَوَجَّهُ المَنْعُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال: ومع الشَّكِّ يتَوَجَّهُ احْتِمالان، ولعَلَّ الجَوازَ أوْلَى، كالظَّنِّ في عدَمِ ظُلْمِه؛ فإنَّ الجَوازَ فيه ظاهِرٌ، وإنْ لم يَجُزِ الحُكْمُ مع الرِّيبَةِ في البَيِّنَةِ.
وقال القاضي، في قَوْلِه تَعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ 1: يدُلُّ على أنَّه لا يجوزُ لأحَدٍ أنْ يُخاصِمَ عن غيرِه في إثبْاتِ حقٍّ أو نَفْيِه، وهو غيرُ عالِمٍ بحَقِيقَةِ أمْرِه.
وكذا قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، في الصُّلْحِ عنِ المُنْكِرِ: يُشْتَرَطُ أنْ يَعْلَمَ صِدْقَ المُدَّعِي، فلا تَحِلُّ دَعْوَى ما لا يَعْلَمُ ثُبوتَه.
الثَّانيةُ له إثْبات وَكالتِه مع غَيبَةِ مُوَكِّلِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: ليس له ذلك.
ويأْتِي، في باب أقْسامِ المَشْهودِ به، ما تَثْبُتُ به الوَكالةُ، والخِلافُ فيه.
وإنْ قال له: أَجِبْ عَنِّي خَصْمِي.
احْتَمَلَ أنَّها كالخُصومَةِ، واحْتَمَلَ بُطْلانُها.
وأطْلَقهما في «الفُروعَ».
قلتُ: الصَّوابُ الرُّجوعُ في ذلك إلى القَرائنِ، فإنْ لم تدُلَّ قَرِينَةٌ، فهو إلى الخُصومَةِ أَقْرَبُ.

وَإِنْ وَكَّلَهُ في قَبْضِ الْحَقِّ مِنْ إِنْسَانٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْضُهُ مِنْ وَارِثِهِ وَإِنْ قَال: اقْبِضْ حَقِّيَ الَّذِي قِبَلَهُ.
فَلَهُ الْقَبْضُ مِنْ وَارِثِهِ.
وَإِنْ قَال: اقْبِضْهُ الْيَوْمَ.
لَمْ يَمْلِكْ قَبْضَهُ غَدًا.
..................................

وَإِنْ وَكَّلَهُ في الإِيدَاعِ، فَأَوْدَعَ وَلَمْ يُشْهِدْ، لَمْ يَضْمَنْ.
وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي قَضَاءِ دَينٍ، فَقَضَاهُ وَلَمْ يُشْهِدْ، وَأَنْكَرَهُ الْغَرِيمُ، ضَمِنَ، إلا أَنْ يَقْضِيَهُ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ.
قوله: وإنْ وَكَّلَه في الإِيداعِ، فأوْدَعَ، ولم يُشْهِدْ، لم يَضْمَنْ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ذكَرَه أصحابُنا.
قال في «الفُروعِ»: لم يصِحَّ في الأصحِّ.
وقيل: يَضْمَنُ.
وذكَرَه القاضي رِوايَةً.
قوله: وإنْ وَكَّلَه في قَضاءِ دَيَنٍ، فقَضاه ولم يُشْهِدْ، وأنْكَرَ الغَرِيمُ، ضَمِنَ

..................................  هذا المذهبُ بشَرْطِه, وعليه أكثرُ الأصحابِ, كما لو أمَرَه بالإِشْهادِ فلم يَفْعَلْ.
قال في «التَّلْخيصِ»: ضَمِنَ، في أصحِّ الرِّوايتَين.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في

..................................  «الوَجيزِ»، و «الخِرَقِيِّ»، وجزَم به في «العُمْدَةِ» وغيرِها.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وقال: هذا المذهبُ.
وقال القاضي وغيرُه مِنَ الأصحابِ: وسواءٌ صدَّقَه المُوَكِّلُ أو كذَّبَه.
وعنه، لا يَضْمَنُ، سواءٌ أمْكَنَه الإِشْهادُ، [أوْ لا.
اخْتارَه ابنُ عَقِيل.
وقيل: يَضْمَنُ إنْ أمْكَنَه الإشْهادُ] 1 ولم يُشْهِدْ، وإلَّا فلا.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ، يَضْمَنُه إنْ كذَّبَه المُوَكِّلُ، وإلَّا فلا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهذا مُقْتَضَى كلامِ الخِرَقِيِّ.
قوله: إلَّا أَنْ يَقْضِيَه بحَضْرَةِ الموَكِّلِ.
يعْني، أنَّه إذا قَضاه بحَضْرَةِ المُوَكِّلِ، مِن غيرِ إشْهادٍ، لا يَضْمَنُ.
وهذا المذهبُ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
قال في «الرعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ»: لم يَضْمَنْ في الأصحِّ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا الصَّحيحُ.
وقيل: يَضْمَنُ؛ اعْتِمادًا على أنَّ السَّاكِتَ لا يُنْسَبُ

فَصْلٌ: وَالْوَكِيل أَمِينٌ، لَا ضَمَانَ عَلَيهِ فِيمَا تَلِفَ في يَدِهِ بِغَيرِ تَفْرِيطٍ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ في الْهَلَاكِ وَنَفْي التَّفْرِيطِ.
إليه قَوْلٌ.
وتقدَّم نَظِيرُ هذه المَسْأَلَةِ فيما إذا قضَى الضَّامِنُ الدَّينَ، وتقدَّم هناك، إذا أشْهَدا، وماتَ الشُّهودُ، ونحوُ ذلك.
والحُكْمُ هنا كذلك.
وتقدَّم أيضًا في الرَّهْنِ، فيما إذا قَضَى العَدْلُ المُرْتَهِنَ.
وتقدَّم أيضًا في الرَّهْنِ، مَن طُلِبَ منه الرَّدُّ، وقُبِلَ قوْلُه، هل له التَّأْخيرُ ليُشْهِدَ، أم لا؟ وما يتَعَلَّقُ بذلك، عندَ قوْلِه: إذا اخْتَلَفا في رَدِّ الرَّهْنِ.
والأصحابُ يذْكُرون المَسْألَةَ هنا.
قوله: والوَكِيلُ أمِينٌ، لا ضَمانَ عليه فيما يَتْلَفُ في يَدِه بغيرِ تَفْريطٍ، والقَوْلُ قَوْلُه مع يَمينه في الهَلاكِ ونَفْي التَّفْرِيطِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ

..................................  في الجُمْلَةِ.
قال القاضي: إلَّا أنْ يَدَّعِيَ تلَفًا بأَمْرٍ ظاهرٍ؛ كالحَرِيقِ والنَّهْبِ، ونحوهما، فعليه إقامَةُ البَيِّنَةِ على وُجودِ ذلك في تلك النَّاحِيَةِ، ثم يكونُ القَوْلُ قَوْلَه في تَلَفِها به.
وجزَم به في «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: ويُقْبَلُ قَوْلُه في

وَلَوْ قَال: بِعْتُ الثَّوْبَ، وَقَبَضْتُ الثَّمَنَ، فَتَلِفَ.
فَالْقَوْلُ قَولهُ.
التَّلَفِ، وكذا إنِ ادَّعاه بحادِثٍ ظاهرٍ، وشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بالحادِثِ، قُبِلَ قوْلُه مع يَمِينِه.
وفي اليَمِينِ رِوايَةٌ، إذا أثْبَتَ الحادِثَ الظَّاهِرَ، ولو باسْتِفاضَةٍ، أنَّه لا يَحْلِفُ.
ويأْتِي نَظيرُ ذلك في الوَديعَةِ 1. قوله: ولو قال: بِعْتُ الثَّوْبَ، وقَبَضْتُ الثَّمَنَ، فتَلِفَ.
فالقَوْلُ قَوْلُه.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
قال في «الفائقِ»: قُبِلَ قَوْلُه في أصح الوَجْهَين.

..................................  وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
قال في «الرِّعايتَين»: قُبِلَ قَوْلُ الوَكِيلِ، في الأشْهَرِ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: لا يُقْبَلُ قَوْلُه.
وهو احْتِمال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وأطْلَقهما في «الكافِي».
فائدة: لو وَكَّلَه في شِراءِ عَبْدٍ، فاشْتَراه، واخْتَلَفا في قَدْرِ الثَّمَنِ؛ فقال: اشْتَرَيتُه بأَلْفٍ.
فقال المُوَكِّلُ: بل بخَمْسِمِائَةٍ.
فالقَوْلُ قَوْلُ الوَكِيلِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ».
وقال القاضي: القَوْلُ قَوْلُ المُوَكِّلِ، إلَّا أنْ يكونَ عَيَّنَ له الشِّراءَ بما ادَّعاه الوَكِيلُ، فيكونَ القَوْلُ قوْلَه.

وَإِنِ اخْتَلَفَا في رَدِّهِ إِلَى الْمُوَكِّلِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إِنْ كَانَ مُتَطَوِّعًا.
وَإِنْ كَانَ بِجُعْلٍ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
قوله: وإنِ اخْتَلَفا في رَدِّه إلى المُوَكِّلِ، فالقَوْلُ قَوْلُه، إِنْ كانَ مُتَطَوِّعًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به الأكثرُ.
وقيل: لا يُقْبَلُ قَوْلُه إلّا ببَيِّنَةٍ.
ذكَرَه في «الرِّعايةِ».
وإنْ كانَ بجُعْلٍ، فعلى وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،

وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ في الْأَجِيرِ وَالْمُرْتَهِنِ.
و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاويَيْن»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، يُقْبَلُ قَوْلُه مع يَمِينِه، كالوَصِيِّ.
نصَّ عليه، وهو المذهبُ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
واخْتارَه القاضي في «خِلافِه»، وابنُه أبو الحُسَينِ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافِه»، وغيرُهم، وسواءٌ اخْتَلَفا في رَدِّ العَينِ أو ردِّ ثَمَنِها.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يُقْبَلُ قَوْلُه إلَّا ببَيِّنَةٍ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وابنُ أبِي مُوسى، والقاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهم.
قوله: وكذلك يُخَرَّجُ في الأجِيرِ والمُرْتَهِنِ.
وكذا قال في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
قال في «الفائقِ»: والوَجْهان في الأجيرِ والمُرْتَهِنِ.
انتهى.
وكذا.
المُسْتَأْجِرُ، والشَّرِيكُ، والمُضارِبُ، والمُودِعُ، ونحوُهم.
قاله في «الرِّعايةِ» وغيرِها.

..................................  وتقدَّم في كلام المُصَنِّفِ، أنَّ القَوْلَ قوْلُ الرَّاهِنِ إذا ادَّعَى المُرْتَهِنُ ردَّه، وأنَّه المذهبُ.
وتقدَّمَ في البابِ الذي قبلَه، أنَّ القَوْلَ قوْلُ الوَلِيِّ في دَفْعِ المالِ إلى المُوَلَّى عليه، على الصَّحيحِ.
ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في المُضارَبَةِ، أنَّ القَوْلَ قولُ رَبِّ المالِ في رَدِّ المالِ إليه، ويأْتِي الخِلافُ فيه.
ويأْتِي في كلام المُصَنِّفِ، في بابِ الوَدِيعَةِ، أنَّ القَوْلَ قولُ المُودِعِ في الرَّدِّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
فائدة: لو ادَّعَى الرَّدَّ إلى غيرِ مَنِ ائْتَمَنَه بإذْنِ المُوَكِّلِ، قُبِلَ قَوْلُ الوَكِيلِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
واخْتارَه أبو الحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، قاله في

وَإِنْ قَال: أَذِنْتَ لِي في الْبَيعِ نَسَاءً، وَفِي الشِّرَاءِ بِخَمْسَةٍ.
فَأَنْكَرَهُ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
«القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والأَرْبَعِين».
وقيل: لا يُقْبَلُ قوْلُه.
فقِيلَ: لتَفْريطِه بتَرْكِ الإِشْهادِ على المَدْفُوعِ إليه، فلو صدَّقَه الآمِرُ على الدَّفْعِ، لم يَسْقُطِ الضَّمانُ.
وقيل: بل لأنَّه ليس أمِينًا للمَأْمورِ بالدَّفْعِ إليه، فلا يُقْبَلُ قوْلُه في الرَّدِّ إليه، كالأَجْنَبِيِّ.
وكلٌّ مِنَ الأقوْالِ الثَّلاثةِ قد نُسِبَ إلى الخِرَقِيِّ.
هذا كلامُه في «القواعِدِ».
وقال في «الفُروعِ»: فلا يُقْبَلُ قَوْلُه في دَفْعِ المالِ إلى غيرِ رَبِّه، وإطْلاقهم، ولا في صَرْفِه في وُجوهٍ عُيِّنَتْ له مِن أُجْرَةٍ لَزِمَتْه.
وذكَرَه الآدَمِيُّ البَغْدادِيُّ.
انتهى.
وجزَم به في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، أنَّه لا يُقْبَلُ قَوْلُ كلِّ مَنِ ادَّعَى الرَّدَّ إلى غيرِ مَنِ ائْتمَنَه.
قوله: وإنْ قال: أَذِنْتَ لي في البَيعِ نَساءً، وفي الشِّراءِ بخَمْسَةٍ.
فأنْكَرَه، فعلى وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»؛ أحدُهما، القَوْلُ قَوْلُ الوَكِيلِ.
وهو

..................................  المذهبُ، نصَّ عليه في المُضارِبِ.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: صِدْقُ الوَكِيلِ في الإِشْهَادِ حَلِفٌ.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
والوَجْهُ الثَّاني، القَوْلُ قَوْلُ المالِكِ.
اخْتارَه القاضي.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الكافِي».

..................................  فائدة: وكذا الحُكْمُ لو قال: أَذِنْتَ لي في البَيعِ بغيرِ نَقْدِ البَلَدِ.
أو اخْتَلَفا في صِفَةِ الإِذْنِ.
وكذا حُكْمُ المُضارِبِ في ذلك كلِّه.
نصَّ عليه، واخْتارَه المُصَنِّفُ.
فعلى الوَجْهِ الثَّانِي، إذا حلَف المالِكُ، بَرِئَ مِنَ الشِّراءِ.
فلو كان المُشْتَرَى جارِيَةً، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ الشِّراءُ بعَينِ المالِ، أو في الذِّمَّةِ؛ فإنْ كان بعَيْنِ المالِ، فالبَيعُ باطِلٌ، وتُرَدُّ الجارِيَةُ على البائعِ، إنِ اعْتَرفَ بذلك.
وإنْ كذَّبه في الشِّراءِ لغيرِه، أو بمالِ غيرِه بغيرِ إذْنِه، فالقَوْلُ قولُ البائعِ.
فلو ادَّعَى الوَكيلُ عِلْمَه بذلك، حلَف أنَّه لا يَعْلَمُ أنَّه اشْتَراه بمالِ مُوَكِّلِه، فإذا حلَف مضَى البَيعُ، وعلى الوَكِيلِ غَرامَةُ الثَّمَنِ لمُوَكِّلِه، ودَفْعُ الثَّمَنِ إلى البائعِ، وَتبْقَى الجارِيَةُ

..................................  في يَدِه، لا تحِلُّ له، فإنْ أرادَ اسْتِحْلالها، اشْتَراها ممَّن هي له في الباطِنِ؛ لتَحِلَّ له ظاهِرًا وباطِنًا.
فلو قال: بِعْتُكها، إنْ كانَتْ لي.
أو: إنْ كُنْتُ أَذِنْتُ لك في شِرائِها بكذا، فقد بِعْتُكها.
ففي صِحَّتِه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ؛ لأنَّه بَيعٌ مُعَلَّق على شرْطٍ.
اخْتارَه القاضي.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ؛ لأنَّ هذا واقِعٌ يعْلَمان وُجودَه، فلا يَضُرُّ جَعْلُه شَرْطًا, كما لو قال: بِعْتُك هذه الأَمَةَ.
إنْ كانتْ أمَةً.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وهو احْتِمال في «الكافِي»، ومال إليه هو، وصاحِبُ «القَواعِدِ».
وكذا كل شَرْطٍ عَلِما وُجودَه، فإنَّه لا يُوجِبُ وُقوفَ البَيعَ، ولا يُؤَثِّرُ فيه شَكًّا أصلًا.
وقد ذكَر ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، أنَّ أصْلَ هذا قوْلُهم في الصَّوْم: إنْ كان غدًا مِن رَمَضانَ، فهو فرْضِي، وإلَّا فنَفْلٌ.
وذكَر في «التَّبْصِرَةِ»، أنَّ التَّصَرفاتِ كالبَيعِ نَساءً.
انتهى.
تنبيه: لو امْتَنَعَ مِن بَيعِها مَن هي له في الباطِنِ، رفَع الأمْرَ إلى الحاكمِ؛ ليَرْفُقَ به ليَبِيعَه إياها، ليثْبُتَ له المِلْكُ ظاهِرًا وباطِنًا، فإنِ امْتَنَعَ، لم يُجْبَرْ عليه، وله بَيعُها

..................................  له ولغيرِه.
قال في «المُجَرَّدِ», و «الفُصولِ»: ولا يَسْتَوْفِيه مَن تحتَ يدِه، كسائرِ الحُقوقِ.
قال الأَزَجيُّ: وقيل: يَبِيعُه، ويأْخُذُ ما غَرِمَه مِن ثَمَنِه.
وقال في «التَّرْغيبِ»: الصَّحيحُ، أنَّه لا يحِلُّ.
وهل تُقَرُّ بيَدِه، أو يأْخُذُها الحاكِمُ كمالٍ ضائعٍ؟ على وَجْهَين.
انتهى.
وإنِ اشْتَراها في الذِّمَّةِ، ثم نقَد الثَّمَنَ، فالبَيعُ

..................................  صحيحٌ، ويَلْزَمُ الوَكِيلَ في الظَّاهِرِ.
فأمَّا في الباطِنِ؛ فإنْ كان كاذِبًا في دَعْواه، فالجارِيَةُ له، وإنْ كان صادِقًا، فالجارِيَةُ لمُوَكِّلِه، فإنْ أرادَ إحْلالها، توَصَّلَ إلى شِرائِها منه كما ذكَرْنا أوَّلًا.
وكلُّ مَوْضِعٍ كانتْ للمُوَكِّلِ في الباطِنِ، وامْتَنَعَ مِن بَيعِها للوَكِيلِ، فقد حصَلَتْ في يَدِ الوَكِيلِ وهي للمُوَكِّلٍ، وفي ذمَّتِه ثَمَنُها للوَكِيلِ.
فأَقْرَبُ الوُجوهِ، أنْ يأْذَنَ الحاكِمُ في بَيعِها، ويُوَفِّيَه حقَّه مِن ثَمَنِها،

..................................  فإنْ كانتْ للوَكِيلِ، فقد بِيعَتْ بإذْنِه، وإنْ كانتْ للمُوَكِّلِ، فقد باعَها الحاكِمُ في إيفاءِ دَينٍ امْتنَعَ المَدِينُ مِن وَفائِه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وقد قيلَ غيرُ

..................................  ذلك.
وهذا أقْرَبُ، إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
وإنِ اشْتَراها الوَكِيلُ مِنَ الحاكمِ بما له على المُوَكِّلِ، جازَ.
وقال الأَزَجِيُّ: إنْ كان الشِّراءُ في الذِّمَّةِ، وادَّعَى أنَّه يَبْتاعُ بمالِ الوَكالةِ، فصَدَّقَه البائعُ أو كذَّبهَ، فقِيلَ: يَبْطُلُ، كما لو كان الثَّمَنُ مُعَينًا، وكقَوْلِه: قُبِلَ النِّكاحُ لفُلانٍ الغائبِ.
فيُنْكِرُ الوَكالةَ.
وقيل: يصِحُّ، فإذا حلَف المُوَكِّلُ ما أَذِنَ له، لَزِمَ الوَكِيلَ.

وَإِنْ قَال: وَكَّلْتَنِي أَنْ أتَزَوَّجَ لَكَ فُلَانَةً، فَفَعَلْتُ.
وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ، فَأَنْكَرَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ بِغَيرِ يَمِينٍ.
وَهَلْ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ نِصْفُ الصَّدَاقِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
قوله: وإِنْ قال: وَكَّلْتَنِي أَنْ أَتَزَوَّجَ لك فُلانَةً، ففَعَلْتُ.
وصَدَّقَتْه المَرْأةُ، فأنْكَرَه، فالقَوْلُ قَوْلُ المُنْكِرِ -نصَّ عليه- بغيرِ يَمِينٍ.
قال الإِمامُ أحمدُ: لا يُسْتَحْلَفُ.
قال القاضي: لأنَّ الوَكِيلَ يدَّعِي حقًّا لغيرِه.
فأمَّا إنِ ادَّعَتْه المَرْأَةُ، فيَنْبَغِي أنْ تُسْتَحْلَفَ؛ لأنَّها تدَّعِي الصَّداقَ في ذِمَّتِه.
وقاله الأصحابُ بعدَه.
وهو صحيحٌ.
قوله: وهل يَلْزَمُ الوَكِيلَ نِصفُ الصَّداقِ؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «الفُصولِ»، و «المُذْهَبِ», و «المُسْتَوْعِبِ»,

..................................  و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِه»؛ إحْداهما، لا يَلْزَمُه.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الكافِي».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَلْزَمُه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «نِهايَتِه»، و «نَظْمِها».
وصحَّحه في «النَّظْمِ».

..................................  فوائد؛ الأُولَى، يَلْزَمُ الوَكِيلَ تَطْلِيقُها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه في «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
وقيل: لا يَلْزَمُه.
وهما احْتِمالان مُطْلَقان 1 في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
الثَّانيةُ، لو اتَّفَقَ على أنَّه وَكَّلَه في النِّكاحِ، فقال الوَكِيلُ: تَزَوَّجْتُ لك.
وأنْكَرَه المُوَكِّلُ، فالقَوْلُ قَوْلُ

..................................  الوَكِيلِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الفائقِ».
وعنه، القَوْلُ قَوْلُ المُوَكِّلِ؛ لاشْتِراطِ البَيِّنَةَ.
اخْتارَه القاضي وغيرُه.
وجزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال في «الرِّعايتَين»: قُبِلَ قَوْلُ المُوَكِّلِ في الأقْيَسِ.
وذكَرَه في «التَّلْخيصِ»، و «التَّرغيِب»، عن أصحابِنا، كأصْلِ الوَكالةِ.
فعلى هذه الرِّوايةِ، يَلْزَمُ المُوَكِّلَ طَلاتُها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، كالأُولَى.
وقيل: لا يَلْزَمُه.
وعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ، لا يَلْزَمُ الوَكِيلَ نِصْفُ المَهْرِ إلَّا بشَرْطٍ.
الثَّالثةُ، لو قال: وَكَّلْتَني في بَيعِ كذا.
فأنْكَرَ المُوَكِّلُ، وصدَّقَ البائعُ، لَزِمَ وَكِيلَه، في ظاهرِ كلامِ المُصَنِّفِ.
قاله في «الفُروعِ»، وقال: وظاهِرُ كلامِ

..................................  غيرِه، أنَّه كمَهْرٍ، أو لا يَلْزَمُه شيءٌ؛ لعَدَمِ تَفْريطِه بتَرْكِ البَيِّنَةِ.
قال: وهو أظْهَرُ.
الرَّابعةُ، قوْلُه: فلو قال: بعْ ثَوْبِي بعَشَرَةٍ، فما زادَ، فلكَ.
صَحَّ.
نَصَّ عليه.
قال الإِمامُ أحمدُ: هل هذا إلَّا كالمُضارَبَةِ؟ واحْتَجَّ له بقَولِ ابنِ عَبَّاسٍ، يعْنِي، أنَّه أجازَ ذلك، وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
لكِنْ لو باعَه نسِيئَةً بزِيادَةٍ؛ فإنْ قُلْنا: لا يصِحُّ البَيعُ.
فلا كلامَ.
وإنْ قُلْنا: يصِحُّ.
اسْتَحَقَّ الزِّيادَةَ.
جزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه.
الخامِسةُ، يَسْتَحِقُّ الجُعْلَ قبلَ قَبْضِ الثَّمَنِ، ما لم يَشْتَرِطْ

وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِجُعْلٍ وَبِغَيرِهِ، فَلَوْ قَال: بِعْ ثَوْبِي بِعَشَرَةٍ، فَمَا زَادَ فَلَكَ.
صَحَّ.
نَصَّ عَلَيهِ.
عليه المُوَكِّلُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» وقال في «الفُروعِ»: وهل يَسْتَحِقُّ الجُعْلَ قبلَ تَسْليمِ ثَمَنِه؟ يتَوَجَّهُ فيه خِلافٌ.
السَّادسةُ، يجوزُ تَوْكِيلُه بجُعْلٍ مَعْلوم أيَّامًا معْلُومَةً، أو يُعْطِيه 1 مِنَ الألْفِ شيئًا مَعْلومًا، لا مِنْ كلِّ ثَوْبٍ كذا، لم يصِفْه، ولم يُقَدِّرْ ثَمَنَه في ظاهرِ كلامِه، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ»، وله أَجْرُ مِثْلِه، وإنْ عيَّن الثِّيابَ المُعَيَّنَةً في بَيعٍ، أو شِراءٍ

..................................  مِن مُعَيَّنٍ، ففي الصِّحَّةِ خِلافٌ.
قاله في «الفُروعِ».
السَّابعةُ، لا يصِحُّ التَّوْكِيلُ بجُعْلٍ مَجْهولٍ، ولكِنْ يصِحُّ تَصَرُّفُه بالإِذْنِ، ويَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ المِثْلِ.

فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ عَلَيهِ حَقٌّ لإِنْسَانٍ، فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّه وَكِيلُ صَاحِبِهِ في قَبْضِهِ، فَصَدَّقَهُ، لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّفْعُ إِلَيهِ.
قوله: فإنْ كانَ عليه حَقٌّ لإنْسانٍ، فادَّعَى رَجُلٌ أنَّه وَكِيلُ صاحِبِه في قَبْضِهِ، فصَدَّقَه، لم يَلْزَمْه الدَّفْعُ إليه، وإنْ كذَّبَه، لم يُسْتَحْلَفْ -بلا نِزاعٍ، كدَعْوَى وَصِيَّةٍ- فإنْ دفَعَه إليه، فأنْكَرَ صاحِبُ الحَقِّ الوَكالةَ، حلَف، ورجَع على الدَّافِعِ

وَإِنْ كَذَّبَهُ، لَمْ يُسْتَحْلَفْ.
فَإِنْ دَفَعَهُ إِلَيهِ، فَأَنْكَرَ صَاحِبُ الْحَقِّ الْوَكَالةَ، حَلَفَ، وَرَجَعَ عَلَى الدَّافِعَ وَحْدَهُ.
وحدَه.
فإن كان المَدْفوعُ وَدِيعَةً، فوجَدَها، أخَذَها، وإنْ تَلِفَتْ، فله تَضْمِينُ مَن شاءَ منهما، ولا يَرْجِعُ مَن ضَمِنَه على الآخَرِ.
وقال في «الفُروعِ»: ومتى أنْكَرَ رَبُّ الحقِّ الوَكالةَ، حلَف، ورجَع على الدَّافِعَ، وإنْ كان دَينًا، وهو على الوَكِيلِ، مع بَقائِه أو 1 تَعَدِّيه، وإنْ لم يتَعَدَّ فيه، مع تَلَفِه، لم يَرْجِعْ على الدَّافِعِ.
وإنْ كان عَينًا، أخَذَها، ولا يَرْجِعُ مَن ضَمِنَه على الآخَرِ.
انتهى.
فائدة: متى لم يُصَدِّقِ الدَّافِعُ الوَكِيلَ، رجَع عليه.
ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ وفاقًا، وقال: مُجَرَّدُ التَّسْليمِ ليس تَصْدِيقًا.
وقال: وإنْ صدَّقَه، ضَمِنَ أيضًا،

..................................  في أحَدِ القَوْلَين، في مذهبِ أحمدَ، بل نَصَّه؛ لأنَّه إنْ لم يتَبَيَّنْ صِدْقُه، فقد غرَّه.
ولو أخْبَرَ بتَوْكِيلٍ، فظَنَّ صِدْقَه، تصَرَّفَ وضَمِنَ، في ظاهرِ قوْلِه.
ذكَرَه في «الفُروعِ».
وقال الأَزَجِيُّ: إذا تصَرَّفَ بِناءً على هذا الخَبَرِ، فهل يَضْمَنُ؟ فيه وَجْهان.
ذكَرَهما القاضي في «الخِلافِ»؛ بِناءً على صِحَّةِ الوَكالةِ وعدَمِها، وإسْقاطِ التُّهْمَةِ في شَهادَتِه لنَفْسِه.
والأصْلُ في هذا، قَبُولُ الهَدِيةِ إذا ظَنَّ صِدْقَه، وإذْنُ الغُلام في دُخولِه بِناءً على ظَنِّه.
ولو شَهِدَ بالوَكالةِ اثْنان، ثم قال أحدُهما: قد عزَلَه.
لَم تَثْبُتِ الوَكالةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ، بلَى، كقَوْلِه بعدَ حُكْمِ الحاكمِ بصِحَّتِها، وكقَوْلِ واحدٍ غيرِهما.
ولو أقاما الشَّهادَةَ حَسْبُ بلا دَعْوَى الوَكيلِ، فشَهِدا عندَ الحاكمِ، أنَّ فُلانًا الغائِبَ وَكَّلَ هذا الرَّجُلَ في كذا؛ فإنِ اعْتَرفَ، أو قال: ما عَلِمْتُ هذا، وأَنا أتَصَرَّفُ عنه، ثبَتَتْ وَكالتُه.
وعَكْسُه: ما أعْلَمُ صِدْقَهما.
فإنْ أطْلَقَ، قِيلَ: فَسِّرْ.

وَإِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ وَدِيعَةً، فَوَجَدَهَا، أَخَذَهَا، فَإِنْ تَلِفَتْ، فَلَهُ تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، وَلَا يَرْجِعُ مَنْ ضَمِنَهُ عَلَى الْآخَرِ.
..................................

وَإِنْ كَانَ ادَّعَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ أَحالهُ بِهِ، فَفِي وُجُوبِ الدَّفْعِ إِلَيهِ مَعَ التَّصْدِيقِ، وَالْيَمِينِ مَعَ الإِنْكَارِ وَجْهَانِ.
قوله: وإنْ كانَ ادَّعَى أنَّ صاحِبَ الحَقِّ أحاله به، ففي وُجُوبِ الدَّفْعِ إليه مع التَّصْدِيقِ، واليَمينِ مع الإِنْكارِ، وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «عُقودِ ابنِ البَنَّا»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»،

وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ مَاتَ، وَأَنَّهُ وَارِثُهُ، لَزِمَهُ الدَّفْعُ إِلَيهِ مَعَ التَّصْدِيقِ، وَالْيَمِينُ مَعَ الإِنْكَارِ.
و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نَظْمِها»، و «إدْراكِ الغايةِ»؛ أحدُهما، لا يجِبُ الدَّفْعُ إليه مع التَّصديقِ، ولا اليَمِينُ مع الإِنْكارِ، كالوَكالةِ.
قال في «الفُروعَ»: هذا أوْلَى.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أشْبَهُ وأوْلَى؛ لأنَّ العِلَّةَ في وُجُودِ الدَّفْعِ إلى الوارِثِ، كوْنُه مُسْتَحِقًّا، والدَّفْعُ إليه مُبْرِئٌ، وهو مُتَخَلِّفٌ هنا، وإلحَاقُه بالوَكِيلِ أوْلَى.
انتهيا.
وجزَم به الآدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه».
وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
وهذا المذهبُ، على ما اصْطَلَحْناه في الخُطْبَةِ.
قال في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»: وذكَر ابنُ مُصَنِّفِ «المُحَرَّرِ» في «شَرْحِ الهِدايةِ» لوالدِه، أنَّ عدَمَ لُزومِ الدَّفْعِ اخْتِيارُ القاضي.
والوَجْهُ الثَّاني، يجِبُ الدَّفْعُ إليه مع التَّصْديقِ، واليَمِينُ مع الإِنْكارِ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
قال في «الرِّعايتَين»: لَزِمَه ذلك في الأصحِّ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وصحَّحه شيخُنا في «تَصْحيح المُحَرَّرِ».
وقدَّمه في «تَجْرِيدِ العِنايةِ».
فائدة: تُقْبَلُ بَيِّنَةُ المُحالِ عليه على المُحِيلِ، فلا يُطالِبُه، وتُعادُ لغائبٍ مُحْتالٍ بعدَ دعْواه.
فيَقْضِي بها له إذَنْ.
قوله: وإنِ ادَّعَى أَنَّه ماتَ، وأنا وارِثُه، لَزِمَه الدَّفْعُ إليه، مع التَّصدِيقِ، واليَمِينُ مع الإِنْكارِ.
وهذا بلا نِزاعٍ، وسَواءٌ كان دَينًا أو عَينًا، وَدِيعَةً أو غيرَها.
وقد تقدَّم الفَرْقُ بينَ هذه المَسْأَلَةِ وبينَ مسْأَلَةِ الحَوالةِ.
واللهُ أعلمُ.

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1415 هـ - 1995 م

المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756

المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته.. ووفقه لمرضاته

جارٍ التحميل