الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 229-272

..................................  مِثْلَه فى «عُيونِ المسَائلِ».
وقال أبو بَكْرٍ: إن أَجْرَى ذلك على مَن قامَ مَقامَ أبِى بَكْرٍ وعمرَ مِنَ الأئِمَّةِ، جازَ.
وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، فى الرَّدِّ على الرَّافِضِىِّ عن

..................................  بعضِ أصحابِنا، أنَّ اللَّهَ أضافَ هذه الأمْوالَ إضافَةَ مِلْكٍ، كسائرِ أمْوالِ النَّاسِ.

..................................  ثم اخْتارَ قوْلَ بعضِ العُلَماءِ: إنَّها ليستْ مِلْكًا لأحَدٍ، بل أمْرُها إلى اللَّهِ والرَّسُولِ،

..................................  يُنْفِقُها 1 فيما أمرَه اللَّهُ به.

..................................  قوله: وسَهْمٌ لذَوِى القُرْبى؛ وهم بَنُو هاشِمٍ وبَنُو المُطُّلِبِ حيثُ كانُوا.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، سواءٌ كانُوا مُجاهِدِين أوْ لا، وعليه الأصحابُ، وجزَمُوا به.
وقيل: لا يُعْطى إلَّا مِن جِهَةِ الجِهادِ.

..................................  قوله: للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثيَيْن.
هذا المذهبُ.
جزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.

..................................  وصحَّحه فى «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
[وعنه، الذَّكَرُ والأُنْثَى فيه سواءٌ.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»] 1. قوله: غَنِيُّهم وفَقِيرُهم فيه سَواءٌ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ

..................................  الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المشْهورُ المعْروفُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقيل: يَخْتَصُّ به فُقَراؤُهم.
اخْتارَه أبو إسْحاقَ ابنُ شَاقْلَا.
فوائد؛ إحْداها، يجبُ تَعْمِيمُهم وتفْرِقَتُه بينَهم حيْثُما كانُوا حسَبَ الإِمْكانِ.

..................................  على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
فعَلى هذا، يَبْعَثُ الإِمامُ إلى عُمَّالِه فى الأقاليمِ، وينْظُرُ ما حصَل مِن ذلك، فإنِ اسْتَوَتِ الأخْماسُ، فرَّق كلَّ خُمْسٍ فى مَن قارَبَه، وإنِ اخْتَلفَتْ، أمَر بحَمْلِ الفاضِلِ ليُدْفَعَ إلى مُسْتَحِقِّه.
وقال المُصَنِّفُ: الصَّحيحُ، إنْ شاءَ اللَّهُ، أنَّه لا يجِبُ التَّعْميمُ؛ لأنَّه يتَعذَّرُ أو يَشُقُّ، فلم يجِبْ كالمَساكِينِ، والإِمامُ ليس له حُكْمٌ، إلَّا فى قليلٍ مِن بلادِ الإِسْلامِ.
فعلى هذا يُفَرِّقُه كلُّ سُلْطانٍ فيما أمْكَنَ مِن بلادِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: قلتُ: ولا أظُنُّ الأصحابَ يُخالِفُونه فى هذا.
انتهى.
وقال فى «الانْتِصارِ»: يكْفِى واحِدٌ إنْ لم يُمْكِنْه.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: بل سَهْمُ ذَوِى القُرْبَى مِنَ الغَنِيمَةِ والفَىْءِ فى كلِّ إقْليمٍ.
وقيل: ما حصَل مِن مَغْزَاه.
وقيل: يجوزُ تَفْريقُ الخُمْسِ فى جِهَةِ مَغْزاه وغيرِها، وإنْ كان بينَهما مَسافَةُ القَصْرِ.
ويأْتِى قريبًا بأَعَمَّ مِن هذا.
الثَّانيةُ، لا شئَ لمَواليهم، ولا لأَوْلادِ بَناتِهم، ولا لغيرِهم مِن قُرَيْشٍ.
وقال ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِى الفُروعِ»: حِرْمانُ المَوالِى هنا فيه نظَرٌ؛ لأنَّ مَوْلَى القَوْمِ منهم، ولكَوْنِهم مُنِعُوا الزَّكاةَ؛ لكَوْنِهم منهم، فوجَب أنْ يُعْطَوْا مِنَ الخُمْسِ.
انتهى.

..................................  الثَّالثةُ، إذا لم يأْخُذُوا سَهْمَهم صُرِفَ فى الكُراعِ والسِّلاحِ.
قوله: وسَهْمٌ لليَتامَى الفُقَراءِ.
هذا المشْهورُ فى المذهبِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو قَوْلُ جُمْهورِ الأصحابِ.
وقيل: يَسْتَحِقُّ منهم اليَتِيمُ الغَنِىُّ.
قال

..................................  النَّاظِمُ: وما هو ببَعِيدٍ، وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ.
فوائد؛ إحداها، اليَتِيمُ؛ مَن لا أبَ له، إذا لم يبْلُغِ الحُلُمَ.
قوله: وسَهْمٌ للمَساكِينِ.
يدْخُلُ معهم الفُقَراءُ، بلا نِزاع.
الثَّانيةُ، يُشْترَطُ فى المُسْتَحِقِّين مِن ذَوِى القُرْبَى، واليَتامَى، والمَساكِينِ، وابنِ السَّبِيلِ، أنْ يكونُوا مُسْلِمِين، وأنْ يُعْطَوْا كالزَّكاةِ، بلا نِزاع، وَيعُمُّ بسِهامِهم جميعَ البِلادِ حسَبَ الإمْكانِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وتقدَّم كلامُ المُصَنِّفِ فى بَنِى هاشِم وبَنِى المُطَّلِبِ.
وقال فى «الانْتِصارِ»: يكْفِى واحِدٌ مِنَ الأصْنافِ الثَّلاثَةِ، ومِن ذَوِى القُرْبَى إنْ لم يُمْكِنْه.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ إعْطاءَ الإِمامِ

ثُمَّ يُعْطِى النَّفَلَ بَعْدَ ذَلِكَ.
مَن شاءَ منهم للمَصْلَحَةِ، كالزَّكاةِ.
واخْتارَ أيضًا أنَّ الخُمْسَ والفَىْءَ واحدٌ، يُصْرَفُ فى المَصالِحِ.
وذكَر فى رَدِّه على الرَّافِضِىِّ، أنَّه قَوْل فى مذهبِ أحمدَ، وأنَّ عن أحمدَ ما يُوافِقُ ذلك؛ فإنَّه جعَلٍ مَصْرِفَ خُمْسِ الرِّكازِ مَصْرِفَ الفَىْءِ، وهو تبَعٌ لخُمْسِ الغَنائمِ.
وذكَرَه أيضًا رِوايَةً.
واخْتارَ ابنُ القَيِّمِ فى «الهَدْى» القَوْلَ الأولَ؛ وهو أنَّ الإِمامَ مُخَيَّرٌ فيهم، ولا يتَعَدَّاهم كالزَّكاةِ.
الثَّالثةُ، لو اجْتمَعَ فى واحدٍ أسْبابٌ، كالمِسْكِينِ اليَتِيمِ، اسْتَحَقَّ بكُلِّ واحدٍ منهما؛ لأنَّها أسْباب لأَحْكامٍ، فإنْ أعْطاه ليُتْمِه فزَالَ فَقْرُه، لم يُعْطَ لفَقْرِه شيئًا.
قال فى «القاعِدَةِ التَّاسِعَةَ عشَرَةَ بعدَ المِائَةِ»: هذا المشْهُورُ فى المذهبِ.
ولها نَظائِرُ تأْتِى فى الوَقْفِ والمَوارِيثِ، وغيرِهما.
تنبيهان؛ أحدُهما، قولُه: ثم يُعْطِى النَّفَلَ.
وهو الزِّيادَةُ على السَّهْمِ لمَصْلَحَةٍ، مِثْلَ بَعْثِه سَرِيَّةً تُغِيرُ فى البَدْأَةِ والرَّجْعَةِ، على ما تقدَّم.
وكذا مَن جعَل له الإِمامُ

وَيَرْضَخُ لِمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ؛ وَهُمُ الْعَبِيدُ، وَالنِّسَاءُ، وَالصِّبْيَانُ.
جُعْلًا.
الثَّانى، ظاهِرُ قولِه: ثم يُعْطِى النَّفَلَ، ويَرْضَخُ لمَن لا سَهْمَ له.
أنَّ النَّفَلَ والرَّضْخَ يكونُ إخْراجُهما بعدَ إخْراجِ خُمْسِ الغَنِيمَةِ، فيَكُونان مِن أرْبعَةِ أخْماسِها.
وهو صحيح، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: الرَّضْخُ مِن أصْلِ الغَنِيمَةِ.
وحكَاه النَّوَوِىُّ فى «شَرْحِ مُسْلِمٍ»، عن أحمدَ.
ولم نَرَه فى كُتُبِ الأصحابِ كذلك.
وقيل: مِن سَهْمِ المَصالِحِ.
وقيل: النَّفَلُ والرَّضْخُ مِن أصْلِ الغَنِيمَةِ.
ذكَرَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قوله: ويَرْضَخُ لمَن لا سَهْمَ له؛ وهم العَبِيدُ، والنِّساءُ، والصِّبْيانُ.
يَرْضَخُ

..................................  للعَبيدِ والنِّساءِ، بلا نِزاعٍ.
والمُدَبَّرُ والمُكاتَبُ، كالقِنِّ، بلا نِزاعٍ.
والخُنْثَى كالمَرْأَةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُعْطَى نِصْفَ سَهْمِ رَجُلٍ، ونِصْفَ الرَّضْخِ، فإنِ انْكشَفَ حالُه فَبانَ رَجُلًا، تُمِّمَ له.
وهو احْتِمالٌ للمُصنِّفِ.
وأطْلَقهما فى «النَّظْمِ».
ويَرْضَخُ للصَّبِىِّ إذا كان مُمَيِّزًا إلى البُلوُغِ.
على الصَّحيحِ

..................................  مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: لا يَرْضَخُ له إلَّا إذا كانَ مُراهِقًا.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «البُلْغَةِ».
وقيل: يَرْضَخُ أيضًا لمَن دُونَ التَّمْيِيزِ.
ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ».
فائدتان: إحْداهما، يَرْضَخُ للمُعْتَقِ بعضُه، ويُسْهِمُ له بحِسَابِه.
على الصَّحيحِ

..................................  مِنَ المذهبِ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وقيل: يَرْضَخُ له فقط.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
قال المُصَنِّفُ: وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ.
وأطْلَقَهما فى «النَّظْمِ».

..................................  الثَّانيةُ، قال الأصحابُ: يجوزُ التَّفْضِيلُ بينَ مَن يُرْضَحُ لهم، على ما يرَاه الإِمامُ، على قَدْرِ غَنائهم ونَفْعِهم.

وَفِى الْكَافِرِ رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا يَرْضَخُ لَهُ، وَالأُخْرَى، يُسْهِمُ لَهُ.
قوله: وفِى الكافِرِ رِوايَتان.
يعْنِى، هل يَرْضِخُ له، أو يُسْهِمُ؟ وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِى»، و «الإِرْشادِ»؛ إحْداهما، يَرْضَخُ له.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعةٌ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
والأُخْرَى، يُسْهِمُ له.
وهى المذهبُ، وعليها أكثرُ الأصحابِ.
قال

وَلَا يَبْلُغُ بِالرَّضْخِ لِلرَّاجِلِ سَهْمَ رَاجِلٍ،  الزَّرْكَشِىُّ: هى أشْهَرُ الرِّوايتَيْن.
واخْتارَها الخَلَّالُ، والخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرَازِىُّ، وغيرُهم.
ونصَرَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذه أصحُّ الرِّواياتِ.
وجزَم بها ناظِمُ المُفْرَداتِ، وهى منها.
وقدَّمها فى «الفُروعِ».
قال فى «البُلْغَةِ»: يُسْهِمُ له فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
تنبيهات؛ أحدُها، قال الزَّرْكَشِىُّ: وقوْلُ الخِرَقِىِّ: غزَا معنا.
لم يَشْتَرِطْ أنْ يكونَ بإذْنِ الإِمامِ، وشرَط ذلك الشَّيْخانِ، وأبو الخَطَّابِ.
انتهى.
واخْتارَه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وظاهِرُ كلامِه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، كالخِرَقِىِّ.
الثَّانى، يُسْتَثْنَى مِن قولِه: ولا يَبْلُغُ بالرَّضْخِ للرَّاجِلِ سَهْمَ راجِلٍ، ولا للفارِسِ سَهْمَ فارِسٍ.
العَبْدُ إذا غزَا

وَلَا لِلْفَارِسِ سَهْمَ فَارِسٍ.
فَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُهُمْ قَبْلَ تَقَضِّى الْحَرْبِ، أُسْهِمَ لَهُمْ.
على فرَسِ سيِّدِه، فإنَّه يُؤْخَذُ للفَرَسِ 1 سَهْمان، كما قالَه المُصَنِّفُ بعدَ ذلك.
وقالَه الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم.
لكنْ يُشْتَرطُ أنْ لا يكونَ مع سيِّدِه فرَسان.
قلتُ: يتَوَجَّهُ أنْ يَلْحَقَ به الكافِرُ إذا غزَا على فرَسٍ.
ولم أَرَه.
الثَّالثُ، مفْهومُ قوْلِه: فإنْ تَغَيَّر حالُهم قبلَ تَقَضِّى الحَرْبِ، أُسْهِم لهم.
أنَّه إذا تغَيَّرَ حالُهم بعدَ تقَضِّى الحَرْبِ، لا يُسْهِمُ لهم.
فَيَشْمَلُ صُورَتَيْن؛ إحْداهما، أنْ تتَغَيَّرَ أحْوالُهم بعدَ تقَضِّى الحَرْبِ، وقبلَ إحْرازِ الغَنِيمَةِ.
فهذه الصُّورَةُ فيها

وَإِنْ غَزَا الْعَبْدُ عَلَى فَرَسٍ لِسَيِّدِهِ، قُسِمَ لِلْفَرَسِ، وَرُضِخَ لِلْعَبْدِ.
وَجْهان؛ أحدُهما، وهو مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّه لا يُسْهِمُ لهم.
وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجيزِ».
واخْتارَه القاضى.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ» فى مَوْضِعٍ.
والثَّانى، يُسْهِمُ لهم.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، فى قوْلِه: وإنْ جاءُوا بعدَ إحْرازِ الغَنِيمَةِ، فلا شئَ لهم.
كما تقدَّم.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وأطْلَقهما فى «الشَّرْحِ».
وتقدَّم نظيرُ هذا قرِيبًا، عندَ قوْلِه: وإذا لَحِقَ مَدَدٌ، أو هرَبَ أسِيرٌ.
لكنَّ كَلامَه هنا فى تغَيُّرِ حالِ مَن يُرْضَخُ له، بخِلافِ الأوَّلِ.
الصُّورَةُ الثَّانيةُ، أنْ تتَغَيَّرَ أحْوالُهم بعدَ إحْرازِ الغَنِيمَةِ، فلا يُسْهِمَ لهم.
قوْلًا واحدًا.
تنبيه: قوْلُ المُصَنِّفِ: ولو غَزَا العبدُ على فَرَسٍ لسيِّدِه، قُسِمَ للفَرَسِ.
مُقَيَّدٌ

..................................  بأنْ لا يكونَ مع سيِّدِه فرَسان، فإنْ كان معه فرسَان غيرُ فرَسِ العَبْدِ، لم يُسْهِمْ لفرَسِ العَبْدِ، كما تقدَّم.
والإسْهامُ لفَرَسِ العَبْدِ مِنَ المُفْرَداتِ.

ثُمَّ يَقْسِمُ بَاقِىَ الْغَنِيمَةِ؛ لِلرَّاجِلِ سَهْمٌ، وَلِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ؛ سَهْمٌ لَهُ، وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ،  قوله: ثم يَقْسِمُ باقِىَ الغَنِيمَةِ؛ للرَّاجِلِ سَهْمٌ، وللفارِسِ ثَلَاثَةُ أسْهُمٍ؛ سَهْمٌ له، وسَهْمان لفَرَسِه.
وهذا بلا نِزاعٍ فى الجُمْلَةِ.
وتقدَّم أنَّه يُسْهَمُ لمَن بعَثَه الإِمامُ

..................................  لمَصْلحَةِ الجَيْشِ أو خَلَّفَه فى أرْضِ العَدُوِّ، وإنْ لم يَشْهَدِ القِتالَ.

إِلَّا أَنْ يَكُونَ فَرَسُهُ هَجِينًا أَوْ بِرْذَوْنًا؛ فَيَكُونُ لَهُ سَهْمٌ.
وَعَنْهُ، لَهُ سَهْمَانِ، كَالْعَرَبِىِّ.
قوله: إلَّا أنْ يكُونَ فَرَسُه هَجِينًا أو بِرْذَوْنًا؛ فيكُونُ له سَهْمٌ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكْثَرُ.
قلتُ: منهم

..................................  الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما»، والشِّيرَازِىُّ، وابنُ عَقِيلٍ.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
قال فى «الإِرْشادِ»: هذا أظْهَرُ.
وجزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ»،

..................................  و «الإِيضَاحِ».
قال الخَلَّالُ: تَواتَرَتِ الرِّواياتُ عن أحمدَ فى سِهامِ البِرْذَوْنِ، أنَّه سَهْمٌ واحدٌ.
وعنه، له سَهْمان كالعَرَبِىِّ.
اخْتارَها الخَلَّالُ.
وقال: روَى عنه ثَلاثَةٌ مُتَيقِّظُون، أنَّه يُسْهَمُ للبِرْذَوْنِ سَهْمُ العَرَبِىِّ.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجيزِ»، فإنَّه أطْلَقَ أنَّ للفارِسِ ثَلاثَةَ أسْهُمٍ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»،

..................................  و «الحاوِيَيْن».
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وعنه، له سَهْمان إنْ عمِلَ كالعَرَبِىِّ.
ذكَرَها أبو بَكْرٍ.
واخْتارَه الآجُرِّىُّ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وعنه، لا يُسْهِمُ له أصْلًا.
ذكَرَها القاضى.
وأطْلقَهُنَّ فى «البُلْغَةِ»، و «الزَّركَشِىِّ».
فائدة: الهَجِينُ؛ مَن أُمُّه غيرُ عَرَبِيَّةٍ وأبُوه عرَبِىٍّ، وعكْسُه المُقْرِفُ.

وَلَا يُسْهَمُ لأَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ.
والبِرْذَوْنُ، مَن أبَواه غيرُ عرَبِيَّيْن.
والعرَبِىُّ؛ مَن أبوَاه عرَبِيَّان، ويُسَمَّى العَتِيقُ.
قوله: ولا يُسْهَمُ لأكثرَ مِن فَرَسَيْن.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ،

وَلَا يُسْهَمُ لِغَيْرِ الْخَيْلِ.
وَقَالَ الْخِرَقِىُّ: مَنْ غَزَا عَلَى بَعِيرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى غَيْرِهِ، قُسِمَ لَهُ وَلِبَعِيرِهِ سَهْمَانِ.
وقطَع به الأكثرُ.
وقيل: يُسْهَمُ لثَلاثَةٍ.
جزَم به فى «التَّبْصِرَةِ».
والإِسْهامُ لفرَسَيْن أو ثَلاثَةٍ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
قوله: ولا يُسْهَمُ لغيرِ الخَيْلِ.
هذا المذهبُ، وجزَم به فى «العُمْدَةِ»،

..................................  و «الوَجيزِ»، و «المُنوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزجِىِّ»، وغيرِهم.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: لا يُسْهَمُ لبَعِيرٍ على الأظْهَرِ.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
وقال الخِرَقِىُّ: ومَن غزَا على بَعِيرٍ لا يقْدِرُ على غيرِه، قسِمَ له ولبَعِيرِه سَهْمان.
وهو رِوايَة عن أحمدَ.
نقَلَها المَيْمُونِىُّ.
واخْتارَه ابنُ البَنَّا فى «خِصَالِه».
وقدَّمه ناظِمُ المُفْرَداتِ، وهو منها.
وعنه، يُسْهَمُ له مُطْلَقًا.
نصَّ عليه فى رِوايَةِ مُهَنَّا.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، فى «خِلافَيْهما».
وجزَم به فى «الإِرْشادِ»، وابنُ عَقِيل فى «التَّذْكِرَةِ».
قال

..................................  أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»: فإنْ كان على بَعِيرٍ، فقال أصحابُنا: له سَهْمان؛ سَهْمٌ له، وسَهْمٌ لبَعِيرِه.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
وهُنَّ أوْجُهٌ مُطْلقَاتٌ فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ».
فعلى القَوْلِ بأنَّه يُسْهَمُ له، فيكونُ له سَهْمٌ، بلا نِزاعٍ، ولبَعِيرِه سَهْمٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو قَوْلُ العامَّةِ.
وقال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ بعضِهم، أنَّه كفَرَسٍ.
وقال القاضى فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: إنَّ حُكْمَ البعِيرِ فى الإِسْهامِ حُكْمُ الهَجِينِ.
وهو مُقْتَضَى كلامِ المُصَنِّفِ فى «المُغْنِى».
فائدة: مِن شَرْطِ الإِسهامِ للبَعِيرِ، أنْ يشْهَدَ عليه الوَقْعَةَ، وأنْ يكونَ ممَّا يُمْكِنُ القِتالُ عليه، فلو كان ثَقِيلًا لا يصْلُحُ إلَّا للحَمْلِ، لم يَسْتَحِقَّ شيئًا.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
تنبيه.: شمِلَ قوْلُه: ولا يُسْهَمُ لغيرِ الخَيْلِ.
الفِيلَ.
وهو صحيحٌ، وهو

..................................  المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال القاضى فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: حُكْمُ الفِيلِ حُكْمُ البَعِيرِ.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: وهو حسَنٌ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهَبِ.
قال فى «الخُلاصَةِ»: وفى البَعِيرِ والفِيلِ رِوايتَان.
وقال فى «الفُروعِ»: وقيل: لبَعِير، وفِيل، سَهْمُ هَجِينٍ.
انتهى.
قلتُ: لو قِيل: يُسْهَمُ للفِيلِ كالعَرَبِىِّ.
لَكانَ مُتَّجَهًا.
فائدة: لا يُسْهَمُ للبِغالِ، ولا للحَمِيرِ، بلا نِزاعٍ.
وذكَر القاضى فى ضِمْنِ مَسْألةِ البَعِيرِ، أنَّ أحمدَ قال فى رِوايَةِ المَيْمُونِىِّ: ليس للبَغْلِ إلَّا النَّفَلُ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هذا صَرِيحٌ بأَنَّ البَغْلَ يجوزُ الرَّضْخُ له.
وهو قِياسُ الأُصُولِ والمذهبِ؛ فإنَّ الذى يُنْتَفَعُ به ولا يُسْهَمُ له، كالمرْأةِ والصَّبِىِّ والعَبْدِ، يُرْضَخُ لهم، كذلك الحَيوانُ الذى ينتَفَعُ به ولا يُسْهَمُ له، كالبِغالِ والحَمِيرِ، يُرْضَخُ له.
قال العَلَّامَةُ

وَمَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ رَاجِلًا، ثُمَّ مَلَكَ فرَسًا، أَوِ اسْتَعَارَهُ، أَوِ اسْتَأْجَرَهُ، وَشَهِدَ بِهِ الْوَقْعَةَ، فَلَهُ يسهْمُ فَارِسٍ.
وَإِنْ دَخَلَ فَارِسًا، فَنَفَقَ فَرَسُهُ، أَوْ شَرَدَ حَتَّى تَقَضِّى الْحَرْبِ، فَلَهُ يسهْمُ رَاجِلٍ.
ابنُ رَجَبٍ: إنَّما قال أحمدُ: البَغْلُ للثَّقَلِ.
يعْنِى، أنَّه لا يُعَدُّ للرُّكُوبِ والقِتالِ، بل لحَمْلِ الأثْقالِ.
فتَصَحَّفَ الثَّقَلُ بالنَّفَلِ.
ثم زِيدَ فيه لفْظَةُ «ليس»، و «إلَّا».
قوله: ومَن دخَل دارَ الحَرْبِ راجِلًا، ثم ملَك فَرَسًا، أوِ اسْتَعارَه، أوِ اسْتَأْجَرَه، وشَهِدَ به الوَقْعَةَ، فله سَهْمُ فارِسٍ.
يُسْهَمُ للفَرَسِ المُسْتَعارَةِ والمُسْتَأْجَرَةِ، بلا نِزاعٍ، فسَهْمُ الفَرَسِ المُسْتَأْجَرَةِ للمُسْتَأجِرِ، بلا نِزاعٍ، وسَهْمُ الفرَسِ المُسْتعارَةِ للمُسْتَعِيرِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم.
وجزَم به ناظِمُ المُفْرَداتِ، وهو منها.
ذكَرَه فى «الفُروعِ»، فى بابِ العارِيَّةِ.
وعنه، سَهْمُه للمُعِيرِ.

..................................  فائدة: لو غزَا على فرَسٍ حَبِيسٍ، اسْتَحَقَّ سَهْمَه.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ».
وذكَرَه فى بابِ العارِيَّةِ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وإنْ دخَل فَارِسًا، فنَفَق فَرَسُه -أى ماتَ- أو شرَد، حَتى تَقَضِّى الحَرْب، فله سَهْمُ رَاجِلٍ.
أنَّه لو صارَ فارِسًا بعدَ تقَضِّى الحَرْبِ وقبلَ إحْرازِ الغَنِيمَةِ، أنَّ له سَهْمُ راجِلٍ.
وهو صحيحٌ؛ لأنَّه أناطَ الحُكْمَ بتقَضِّى الحَرْبِ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضى، ونَصرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: له سَهْمُ فارِسٍ والحالَةُ هذه.
قال الخِرَقِىُّ: الاعْتِبارُ بحالِ إحْرازِ الغَنِيمَةِ، فإنْ أُحْرِزَتِ الغَنِيمَةُ وهو راجِلٌ، فله سَهْمُ راجلٍ، وإنْ أُحْرِزَت وهو فارِسٌ، فله سَهْمُ فارِسٍ.
قال الشَّارِحُ: فيَحْتَمِلُ أنَّه أَرادَ بحِيازَةِ الغَنِيمَةِ الاسْتِيلاءَ عليها، فيكونُ كالأوَّلِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ أرادَ جَمْعَ الغَنِيمَةِ وضَمَّها وإحْرازَها.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا 1 المُعْتَمَدُ أصْلًا.
وهو أنَّ الغَنِيمَةَ تُمْلَكُ

..................................  بالإِحْرازِ، على ظاهِرِ كلامِ الخِرَقِىِّ؛ لأنَّ به يحْصُلُ تَمامُ الاسْتِيلاءِ.
فعلى هذا، إذا جاءَ مدَدٌ بعدَ ذلك، أو انْفَلَتَ أسِيرٌ، فلا شئَ له، وإنْ وُجِدَ قبلَ ذلك شارَكَهم.
وعنِ القاضى، أنَّ الغَنِيمَةَ.
تُمْلَكُ بانْقِضاءِ الحَرْبِ، وإنْ لم تُحْرَزْ.
[فعلى هذا، إذا جَاءَ مَدَدٌ أو أسِيرٌ بعدَ الانْقِضاءِ، فلا شئَ له، وإنْ لم تُحْرَزِ] 1 الغَنِيمَةُ.
انتهى.
وتقدَّم نَظِيرُ ذلك فيما إذا لَحِقَ مدَدٌ، وفيما إذا تغَيَّر حالُهم قبلَ تَقضِّى الحَرْبِ.
ومفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ مُخْتَلِفٌ، وظاهِرُ كلامِ الشَّارِحِ، الفَرْقُ 2 بينَ ذَيْنَك

وَمَنْ غَصَبَ فَرَسًا فَقَاتَلَ عَلَيْهِ، فَسَهْمُ الْفَرَسِ لِمَالِكِهِ.
الموْضِعَيْن، وبينَ هذا الموْضِعِ.
قوله: وإنْ غصَب فَرَسًا فقاتَلَ عليه، فسَهْمُ الفَرَسِ لمالِكِه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وقال: ويَحْتَمِلُ أنَّ سَهْمَه لغاصِبِه،

..................................  وعليه أُجْرَتُه لرَّبه.
ويأْتِى، إذا غصَب فرَسًا وكسَب عليه، فى الشَّرِكَةِ الفاسِدَةِ وفى الغَصْبِ، فى كلامِ المُصَنِّفِ.
وتأْتِى هذه المسْأَلَةُ أيضًا فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى بابِ الغَصْبِ.
تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّه يُسْهَمُ للفَرَسِ المغْصُوبَةِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: لا رَضْخَ لها ولا سَهْمَ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وهو بعيدٌ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه يُسْهَمُ لها، ولو كان غاصِبُها مِن أصحابِ الرَّضْخِ.
وهو صحيحٌ.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقيل: بل يُرْضَخُ لها، وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: لا يُسْهَمُ لها، ولا يُرْضَخُ، كما تقدَّم.
وقال فى «الفُروعِ»، فى بابِ العارِيَّةِ: وسَهْمُ فَرَسٍ مَغْصُوبٍ كصَيْدِ جارِحٍ مَغْصُوبٍ.
وقال فى بابِ الغصْبِ: إذا صادَ بالجارِحِ، هل يَرُدُّ صيْدَه، أو أُجْرَتَه، أو هما؟ ثلاثَةُ أوْجُهٍ، وأطْلقَهُنَّ.
فائدة: ليس للأجيرِ لحِفْظِ الغَنِيمَةِ رُكوبُ دابَّةٍ مِنَ الغَنِيمَةِ إلَّا بشَرْطٍ.

وَإذَا قَالَ الإِمَامُ: مَنْ أخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ.
أوْ فَضَّلَ بَعْضَ الْغَانِمِينَ عَلَى بَعْضٍ، لَمْ يَجُزْ، فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْن، وَيَجُوزُ فِى الْأُخْرَى.
قوله: وإذا قال الإِمامُ: مَن أخَذ شيئًا فهو له.
أو فضَّل بعضَ الغانِمِين على بعْضٍ، لم يَجُزْ، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن.
إذا قال الإِمامُ: مَن أخذَ شيئًا فهو له.
ففى جَوازِه رِوايَتان.
وأطْلقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، لا يجوزُ مُطْلَقًا.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، وابنُ مُنَجَّى فى

..................................  «شَرْحِه».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
والثَّانيةُ، يجوزُ مُطْلَقًا.
وقيل: يجوزُ لمَصْلَحَةٍ، وإلَّا فلا.
وصحَّحه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وحَكَياه رِوايَةً.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
ونقَل أبو طالِبٍ وغيرُه، إنْ بَقِىَ ما لا يُباعُ ولا يُشْتَرَى، فهو لمَن أخَذَه.
فائدة: لو ترَك صاحِبُ المَقْسَمِ شيئًا مِنَ الغَنِيمَةِ عجْزًا عن حَمْلِه، فقال الإِمامُ: مَن أخَذ شيئًا فهو له.
فهو لمَن أخَذَه.
نصَّ عليه أحمدُ.
وسُئِلَ عن قَوْمٍ غَنِمُوا غَنائمَ كثيرةً، فيَبْقَى جُزْءٌ مِنَ المَتاعِ ممَّا لا يُباعُ ولا يُشْتَرَى، فيدَعُه الوَالِى -بمَنْزِلَةِ الفَخَّارِ وما أشْبَهَه- أيَأْخُذُه الإِنْسانُ لنَفْسِه؟ قال: نعم، إذا تُرِكَ ولم يُشْتَر.
ونقَل أبو طالِبٍ فى المَتاعِ لا يقْدِرُون على حَمْلِه، إذا حمَلَه يُقْسَمُ.
قال الخَلَّالُ: لا شَكَّ أنَّ أحمدَ قال هذا أولًا، ثم تبَيَّنَ له بعدَ ذلك أنَّ للإمامِ أنْ يُبِيحَه.
الثَّانيةُ، لو أخَذ ما لا قِيمَةَ له فى أرْضِهم، كالمِسَنِّ، والأقْلامِ، والأدْوِيَةِ، كان له، وهو أحَقُّ به، وإنْ صارَتْ له قِيمَة بمُعَالجَتِه أو نقْلِه.
نصَّ أحمدُ على نحوِه.
وقالَه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وتقدَّم بعضُ ذلك فى آخِرِ البابِ الذى

جارٍ التحميل