الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 374-414

..................................  تنبيه: محَلُّ هذه الفائدَةِ، فى غيرِ ما زكَاتُه الغَنَمُ مِنَ الإِبِلِ، كما قال المُصَنِّفُ.
فأمَّا ما زَكاتُه الغَنَمُ مِنَ الإِبِلِ، فإنَّ عليه لكُلِّ حَوْلٍ زَكاةً.
على كِلا الرِّوايتَيْن.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، ونصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ»: أمَّا لو كان الواجِبُ غيرَ الجِنْسِ، كالإِبلِ المُزَكَّاةِ بالغَنَمِ، فنَصَّ أحمدُ، أنَّ الواجِبَ فيه فى الذِّمَّةِ، وإنْ كانتِ الزَّكاةُ فيه تتَكَرَّرُ.
وفرَّق بينَه وبينَ الواجِبِ مِنَ الجِنْسِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: والشِّياهُ عنِ الإِبِلِ تتَعَلَّقُ بالذِّمَّةِ فتَتَعَدَّدُ وتتَكَرَّرُ.
وقلتُ: هذا إن قُلْنا: لا تسْقُطُ بدَيْنِ اللهِ.
انتهى.
وقال أبو الفَرَجِ الشِّيَرازيُّ فى «المُبْهِجِ»: حُكْمُه حُكْمُ ما لو كان الواجِبُ مِن جِنْسِ المُخْرَجِ عنه.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ أبي الخَطَّابِ، واخْتَارَه صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، أنَّه كالواجِبِ مِنَ الجِنْسِ، على ما سبَق مِنَ العَيْن والذِّمَّةِ، لأنَّ تعَلُّقَ الزكاةِ كتعَلُّقِ الأرْشِ بالجَانِى، والدَّيْنِ بالرَّهْنِ.
فلا فرقَ إذن.
فعلَى المذهبِ، لو لم يكُنْ له سِوَى خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ، ففى امْتِناعِ زَكاةِ الحَوْلِ الثَّانِى، لكَوْنِها دَيْنًا، الخِلافُ.
وقال القاضى فى «الخِلَافِ»، فى هذه المسْأَلةِ؛ لا يَلْزَمُه.
وعلى المذهبِ أيضًا، فى خَمْسٍ وعِشْرِين بعِيرًا فى ثلاَثَةِ أحْوالٍ؛ الأولُ، حَوْلُ بِنْتِ مَخاضٍ، ثم ثَمانِ شِيَاهٍ؛ لكُلِّ حَوْلٍ أرْبَعُ شِيَاهٍ.
وعلى كلامِ أبي الخَطَّابِ، أنَّها تجِبُ فى العَيْنِ مُطْلَقًا كذلك لأوَّلِ حَوْلٍ، ثم للثَّانِى، ثم إنْ نقَص النِّصابُ بذلك عن عِشْرِ ين بعِيرًا إذا قَوَّمْناه، فلِلثَّالِثِ ثلاثُ شِيَاهٍ وإلَّا أرْبَعٌ.
فوائد؛ إحْداها، متى أفْنَتِ الزَّكاةُ المالَ، سقَطَتْ بعدَ ذلك.
صرَّح به فى «التَّلْخيصِ».
وجزَم به فى «الفُروعِ»، لكنْ نصَّ أحمدُ، فى رِوايِة مُهَنَّا على وُجوبِها فى الدَّيْنِ بعدَ اسْتِغْراقِه بالزَّكاةِ.
قال فى «القَواعِدِ»: فإمَّا أنْ يُحْمَلَ ذلك على القوْلِ بالوُجوبِ فى الذِّمَّةِ، وإمَّا أنْ يُفَرَّقَ بينَ الدَّيْنِ والعَيْنِ؛ بأنَّ الدَّيْنَ وَصْفٌ

..................................  حُكْمِىٌّ لا وُجودَ له فى الخارِجِ، فتَتَعَلَّقُ زكاتُه بالذِّمَّةِ، رِوايةً واحدَةً.
ولكنْ نصَّ أحمدُ، فى رِوايَة غيرِ واحدٍ، على التَّسْوِيَةِ بينَ الدَّيْنِ والعَيْنِ فى امْتِناعِ الزَّكاةِ فيما بعدَ الحَوْلِ الأوَّلِ.
وصرَّح بذلك أبو بَكْرٍ وغيرُه.
الثَّانيةُ، تعَلقُ الزَّكاةِ بالعَيْنِ مانِعٌ مِن وُجوبِ الزَّكاةِ فى الحَوْلِ الثَّانِى وما بعدَه بلا نِزاعٍ.
وليس بمانِعٍ مِن انْعِقادِ الحوْلِ الثَّانِى ابْتِداءً.
وهو قوْلُ القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وابنِ عَقِيلٍ.
ونقَل المَجْدُ الاتِّفاقَ عليه.
وهو ظاهِرُ ما ذكَرَه الخَلَّالُ فى «الجامِع».
وأوْرَدَ عن أحمدَ مِن روايَةِ حَنْبَلٍ ما يَشْهَدُ له.
وقيلَ: إنَّه مانِعٌ مِن انْعِقادِ الحَوْلِ الثَّانِى ابْتِداءً.
وهو قوْلُ القاضى فى «شَرْحِ المذهبِ»، والمُصَنِّفِ فى «المُغْنِى».
وأطْلَقَهما فى «القَواعِدِ».
ويأتِى مَعْنَى ذلك فى الخُلْطَةِ إذا باعَ بعضَ النِّصابِ.
الثَّالثةُ، إذا قُلْنا: تجِبُ الزَّكاةُ فى العَيْنِ.
فقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: تتَعَلَّقُ به كتَعلُّقِ أرْشِ جِنايَةِ الرَّقيقِ.
برَقَبَتِه، فلِرَبِّه إخْراجُ زكاتِه مِن غيرِه، والتَّصَرُّفُ فيه ببَيْع وغيرِه، بلا إذْنِ السَّاعِى، وكلُّ النَّماءِ له.
وإنْ أتْلَفَه، لَزِمَه قِيمَةُ الزَّكاةِ دُونَ جِنْسِه، حيوانًا كان النِّصابُ أو غيرَه.
ولو تصَدَّقَ بكُلِّه، بعدَ وُجوبِ الزَّكاةِ ولم يَنْوِها، لم يُجْزِئْه.
وإذا كان كلُّه مِلْكًا لرَّبِّه، لم يَنْقُصْ بتَعَلُّقِ الزَّكاةِ، بل يكونُ دَيْنًا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ كدَيْنِ آدَمِىٍّ، أو لا يَمْنَعُ لعَدَمِ رُجْحانِها على زكاةِ غيرِها، بخِلافِ دَيْنِ الآدَمِيِّ.
وقيل: بل يتَعَلَّقُ به كتَعلُّقِ الدَّيْنِ بالرَّهْنِ، وبمالِ مَن حُجِرَ عليه لفَلَسِه، فلا يصِحُّ تصَرُّفُه فيه قبلَ وَفائِه أو إذْنِ رَبِّه.
وقيل: بل كتَعَلُّقِه بالتَّرِكَةِ، قال: وهو أقْيَسُ.
قال فى «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّمانِين»: تعَلُّقُ الزَّكاةِ بالنِّصابِ، هل هو تعَلُّقُ شَرِكَةٍ أو ارْتِهانٍ، أو تعَلُّقُ اسْتِيفاءٍ كالجِنايَةِ؟ اضْطربَ كلامُ الأصحاب اضْطِرابًا كثيرًا.
ويحْصُلُ منه ثلاَثَةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، أنَّه تعَلُّقُ شَرِكَةٍ.
وصرَّح به القاضى فى مَوْضِعٍ مِن «شَرْحِ المذهبِ».
وظاهِرُ كلامِ

وَلَا يُعْتَبَرُ في وُجُوبِهَا إِمْكَانُ الأدَاءِ،  أبي بَكْرٍ يدُلُّ عليه، وقد بيَّنه فى مَوْضِعٍ آخَرَ.
والثَّانى، تعَلُّقُ اسْتِيفاءٍ.
وصرَّح به غيرُ واحدٍ؛ منهم القاضى.
ثم منهم مَن يُشَبِّهُه بتَعَلُّقِ الجِنايَةِ.
ومنهم مَن يشَبِّهُه بتَعلُّقِ الدَّيْنِ بالتَّرِكَةِ.
والثَّالثُ، أنَّه تعَلُّقُ رَهْنِ.
وينْكَشِفُ هذا النِّزاعُ بتَحْريرِ مَسائِلَ؛ منها، أنَّ الحَقَّ هل يتَعَلَّقُ بجميعِ النِّصابِ، أو بمِقْدارِ الزِّكاةِ فيه غَيْرَ مُعَيَّنٍ؟ ونقَل القاضى وابنُ عَقِيلٍ، الاتِّفاقَ على الثَّانِى.
ومنها، أنَّه مع التَّعلُّقِ بالمالِ، هل يكونُ ثابِتًا فى ذِمَّةِ المالكِ أم لا؟ ظاهِرُ كلامَ الأكْثرَ، أنَّه على القَوْلَ بالتعَلُّقِ بالعَيْنِ، لا يَثْبُتُ فى الذِّمَّةِ منه شئٌ، إلَّا أنْ يتْلَفَ المالُ، أو يتَصَرَّفَ فيه المالِكُ بعدَ الحَوْلِ، وظاهِرُ كلامِ أبى الخَطَّابِ، والمَجْدِ فى «شَرْحِه».
أمَّا إذا قُلْنا: الزَّكاةُ فى الذِّمَّةِ.
يتعَلَّقُ بالعَيْنِ تعَلُّقَ اسْتِيفاء مَحْضٍ، كتَعَلُّقِ الدُّيونِ بالتَّرِكَةِ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ، وهو حسَنٌ.
ومنها، مَنْعُ التَّصَرُّفِ.
والمذهبُ لا يَمْنَعُ.
انتهى.
قوله: ولا يُعْتَبَرُ فى وجُوبِها إمْكانُ الأَداءِ، ولا تَسْقُطُ بِتَلَفِ المالِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى

وَلَا تَسْقُطُ بِتَلَفِ الْمَالِ.
وَعَنْهُ، أَنَّهَا تَسْقُطُ إِذَا لَمْ يُفَرِّطْ.
«الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، أنَّها تسْقُطُ إذا لم يُفَرِّطْ.
فيُعْتَبَرُ التَّمَكنُ مِنَ الأداءِ مُطْلقًا.
اخْتارَه المُصَنِّفُ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّ النِّصابَ إذا تَلِفَ بغيرِ تَفْريطٍ مِنَ المالكِ، لم يضْمَنِ الزَّكاةَ على كلا الرِّوايتَيْن.
قال: واخْتارَه طائفَةٌ مِن أصحابِنا.
وذكَر القاضى، وابنُ عَقِيل رِوايةً باعْتِبارِ إمْكانِ الأداءِ فى غيرِ المالِ الظَّاهِرِ.
وذكَر أبو الحُسَيْنِ رِوايةً، لا تسْقُطُ بتَلَفِ النِّصابِ غيرَ الماشِيَةِ.
وقال

..................................  المَجْدُ، على الروايَةِ الثَّانيةِ: تسْقُطُ فى الأمْوالِ الظَّاهِرَةِ دُونَ الباطِنَةِ.
نصَّ عليه فى رِوايَةِ أبي عبدِ اللهِ النَّيْسابُورِىِّ 1 وغيرِه.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وقال أبو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ: روَى أبو عبدِ الله.
النَّيْسابُورِيُّ، الفَرْقَ بينَ الماشِيَةِ والمالِ.
والعَمَلُ على ما روَى الجماعَةُ، أنَّها كالمالِ.
ذكَره القاضى وغيرُه.
وقال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وعنه رِوايةٌ ثانيَةٌ، تسْقُطُ الزَّكاةُ إذا تَلِفَ النِّصابُ أو بعضُه قبلَ التَّمَكُّنِ مِن أداءِ الزَّكاةِ، وبعدَ تمامِ الحَوْلِ، فمنهم مَن قال: هى عامَّةٌ فى جميعِ الأمْوالِ.
ومنهم مَن خَصَّها بالمالِ الباطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ.
ومنهم مَن عكَسِ ذلك.
ومنهم مَن خَصَّها بالمَواشِى.
تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن عُمومِ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، زكاةُ الزُّروعِ والثِّمارِ إذا تَلِفَتْ بجائِحَةٍ قبلَ القَطْع، فإنَّ زكَاتَها تسْقُطُ.
وقد صرَّح به المُصَنِّفُ فى بابِ زكاةِ الخارِجِ مِنَ الأرْضِ، عندَ قوْلِه: فإنْ تَلِفَتْ قبلَه بغيرِ تَعَدٍّ منه، سَقَطَتِ

..................................  الزَّكاةُ.
قال فى «القَواعِدِ»: اتِّفاقًا.
قال: وخرَّج ابنُ عَقِيل وَجْهًا بوُجوبِ زكاتِها أيضًا.
قال: وهو ضَعيف مُخالِف للإِجْماعِ الذى حكَاه ابنُ المُنْذِرِ وغيرُه.
قلتُ: قد قالَه غيرُ ابنِ عَقِيلٍ.
وذكَرَه ابنُ عقيلٍ فى «عُمَدِ الأدِلَّةِ» رِوايَةً.
ذكَرَه ابنُ تَميمٍ.
قال فى «الفُروعِ»: وأظُنُّ فى «المُغْنِى» 1 أنَّه قال: قِياسُ مَن جعَل وَقْتَ الوُجوبِ بُدُوَّ الصَّلاحِ، واشْتِدَادَ الحَبِّ، أنَّه كنَقْصِ نِصابٍ بعدَ الوُجوبِ قبلَ التَّمَكنِ.
النهى.
ويأْتِى ذلك فى بابِ زكاةِ الخارِجِ مِنَ الأرْضِ.
فعلى المذهبِ، لو تَلِفَ النِّصابُ بعدَ الحَوْلِ وقبلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الأداءِ، ضَمِنَها.

..................................  وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لا يَضْمَنُها.
وجزَم فى «الكافِى»، و «نِهايَةِ أبِى المَعالِى»، بالضَّمانِ.
وعلى المذهبِ أيضًا، لو تَلِفَ النِّصابُ، ضَمِنَها.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لا يَضْمَنُها.
وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّه لا يَضْمَنُها مُطْلَقًا.
واخْتارَه فى «النَّصِيحَةِ»، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ فى «المُغنِى»، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين.
وذكَرَه جماعةٌ رِوايةً عن الإِمامِ أحمدَ.
ولو أمْكَنَه إخْراجُها، لكنْ خافَ رُجوعَ السَّاعِى، فهو كَمَن لم يُمْكِنْه إخْراجُها.
فلو نُتِجَتِ السَّائمةُ، لم تُضَمَّ فى حُكْمِ الحَوْلِ الأوَّلِ، على المذهبِ، وتُضَمُّ على الثَّانِيَةِ.
تنبيه: اخْتلَف الأصحابُ فى مأْخَذِ الخِلافِ فى أصْلِ المسْأَلةِ؛ فقيلَ:

وَإذَا مَصى حَوْلَانِ عَلَى نِصَابٍ لَمْ يُؤَدِّ زكَاتَهُمَا، فَعَلَيْهِ ركَاةٌ وَاحِدَةٌ، إِنْ قُلْنَا: تَجِبُ في الْعَيْنِ.
وَزَكَاتَانِ، إِنْ قُلْنَا: تَجِبُ في الذِّمَّةِ.
إِلَّا مَا كَانَ زَكَاتُهُ الْغَنَمَ مِنَ الإبِلِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ لِكُلِّ حَولٍ زَكَاةً.
الخِلافُ هنا مَبْنِىٌّ على الخِلافِ فى محَلِّ الزَّكاةِ، فإنْ قيلَ: هى فى الذِّمَّةِ.
لم تسْقُطْ، وإلَّا سَقَطَتْ.
وهو قوْلُ الحَلْوانِيِّ فى «التَّبْصِرَةِ»، والسَّامَرِّيِّ.
وقيل: إنَّه ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وفى كلامِ الإِمام أحمدَ إيماءٌ إليه أيضًا، فتكونُ مِن جُمْلَةِ فوائدِ الخِلافِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنًّ هذه المسْأَلةَ ليست مَبْنِيَّةً على الخِلافِ فى مَحَلِّ الزَّكاةِ، هل هى فى الذِّمَّةِ أو فى العَيْنِ؟ قال فى «القَواعِدِ»: وهو قوْلُ القاضى وأكْثَرِ ين.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
ومِنَ الفَوائِدِ قوْلُ المُصَنِّفِ: وإنْ كان أكْثَرَ مِن نِصابٍ، فعليه زَكاةُ جَميعِه لكُلِّ حَوْلٍ، إنْ قُلْنا: تجِبُ فى الذِّمَّةِ.
وإنْ قُلْنا: تَجِبُ فى العَيْنِ.
نقَص مِن زَكاتِه لكُلِّ حَوْلٍ بقَدْرِ نَقْصِه منها.

وَإنْ كَانَ أكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ، فَعَلَيْهِ زَكَاةُ جَمِيعِهِ لِكُلِّ حَوْلٍ، إِنْ قُلْنَا: تَجِبُ في الذِّمَّةِ.
وَإنْ قُلْنَا: تَجِبُ في الْعَيْنِ.
نَقَصَ مِنْ زَكَاتِهِ كُلَّ حَولٍ بِقَدْرِ نَقصِهِ بِهَا.
..................................

وَإذَا مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ اقْتَسَمُوا بِالْحِصَصِ.
قوله: وإذا ماتَ مَن عليه الزَّكاةُ أُخِذَتْ مِن تَرِكَتِه.
هذا المذهبُ.
أوْصَى بها أو لم يُوصِ، وعليه الأصحابُ.
ونقَل إسْحاقُ بنُ هانِئٍ، فى مَن عليه حَجٌّ لم يُوصِ به، وزكاةٌ وكفَّارَةٌ، مِنَ الثُّلثِ.
ونُقِلَ عنه، مِن رأْسِ المالِ، مع عِلْمِ وَرَثَتِه به.
ونُقِلَ عنه أيضًا فى زكاةٍ، من رأْسِ مالِه مع صَدَقَةٍ.
قال فى «الفُروعِ»: فهذه أرْبَعُ رِواياتٍ فى المسْأَلةِ.
ولَفْظُ الرِّوايَةِ الثَّانيةِ يَحْتَمِلُ تقْيِيدُه بعدَمِ وَصِيَّتِه، كما قيَّد الحَجَّ، يَؤيِّدُه أنَّ الزَّكاةَ مِثْلُه أو آكَدُ، ويَحْتَمِلُ أنَّه على إطْلاقِه.
ولم أجِدْ فى كلامِ

..................................  الأصحابِ سِوَى النَّصِّ السَّابِقِ.
انتهى.
قوله: فإنْ كان عليه دَيْنٌ اقْتَسَموا بالحِصَص.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ونقَل عبدُ اللهِ، يُبْدأُ بالدَّيْنِ.
وذكَره جماعةٌ قوْلًا؛ منهم ابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ»، وغيرُهما، كتَقْديمِه بالرَّهْنِيَّةِ.
وقيل: تُقدَّمُ الزَّكاةُ.
واخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ» وغيرُهما.
قال المَجْدُ: تُقَدَّمُ الزَّكاةُ، كبَقاءِ المالِ الزَّكَوِىِّ.
فجَعَلَه أصْلًا.
وذكَرَه بعضُهم مِن تَتِمَّةِ القَوْلِ.
وحكَى ابنُ تَميم وَجْهًا؛ تُقدَّمُ الزَّكاةُ، ولو عُلِّقَتْ بالذِّمَّةِ.
وقال: هو أوْلَى.
وقالَه المَجْدُ قبلَه.
وقيل: إنْ تَعَلَّقَتِ الزَّكاةُ بالعَينِ، قُدِّمَتْ، وإلَّا فلا.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: قُلتُ: إنْ تَعَلَّقَتِ الزَّكاةُ بالذِّمَّةِ تَحاصَّا، وإلاَّ فلا، بل يُقَدَّم دَيْنُ الآدَمِيِّ.
ويأْتِى بعضُ ذلك فى آخِرِ كتابِ الوَصايا.
فائدتان؛ إحْداهما، لو كان المالِكُ حيًّا وأفْلَسَ، فصَرَّح المَجْدُ فى «شَرْحِه»، أنَّ الزَّكاةَ تُقدَّم حتى فى حالِ الحَجْرِ.
وقال: سواءٌ قُلْنا: تتعَلَّقُ الزَّكاةُ بالعَيْنِ أو بالذِّمَّةِ.
إذا كان النِّصابُ باقِيًا.
قال فى «القَواعِدِ»: وهو ظاهِرُ كلامِ القاضى، والأَكْثَرِين.
وظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، فى رِوايَةِ ابنِ القاسِمِ، تقْديمُ الدَّيْنِ على الزَّكاةِ.
الثَّانيةُ، دُيونُ اللهِ كلُّها سواءٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

..................................  نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، تُقَدَّمُ الزَّكاةُ.
على الحَجِّ.
وقالَه بعضُهم.
وذكَره بعضُهم قوْلًا.
وأمَّا النَّذرُ بمُتَعَينٍ؛ فإنَّه يُقَدَّم على الزَّكاةِ والدَّيْنِ.
قالَه الأصحابُ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ تقْديمُ الدَّيْنِ.
انتهى.
ومِنَ الفَوائِدِ، إنْ كان النِّصابُ مَرْهُونًا، ووَجَبَتْ فيه الزَّكاةُ، فهل تُؤَدَّى زكاتُه منه؟ هنا حالَتان؛ إحْداهما، أنْ لا يكونَ له مالٌ غيرُه يُؤَدِّى منه الزَّكاةَ، فهُنا يُؤَدِّى الزَّكاةَ مِن عَيْنِ الرَّهْنِ.
صرَّح به الخِرَقِىُّ والأصحابُ.
الحَالَةُ الثَّانِيةُ، أنْ يكونَ للمالكِ مالٌ يُودِّي منه الزَّكاةَ غيرُ الرَّهْنِ، فهُنا ليس له أداءُ الزَّكاةِ منه بدُونِ إذْنِ المُرْتَهِنِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَرَه الخِرَقِيُّ أيضًا.
وذكَر فى «المُسْتَوْعِبِ» أنَّه متى قُلْنا: الزَّكَاةُ تتعَلَّقُ بالعَيْنِ، فله إخراجُها منه أيضًا؛ لأنَّه تعَلُّقٌ قَهْرِىٌّ.
وينْحَصِرُ فى العَيْنِ، فهو كحَقِّ الجِنايَةِ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويُزَكَّى المرْهونُ على الأصحِّ، ويُخْرِجُها الرَّاهِنُ منه بلا إذْنٍ إنْ عَدِمَ، كجِنايَةِ رَهْن على دَيْنِه.
وقيل: منه مُطْلَقًا.
وقيل: إنْ عُلِّقَت بالعَيْنِ.
وقيل: يُزَكِّى راهِنٌ مُوسِرٌ، وإنْ أيْسَرَ مُعْسِرٌ، جعَل بَدَلَه رَهْنًا.
وقيل: لا.
انتهى.
ومِنَ الفوائدِ، التَّصَرُّفُ فى النِّصابِ أو بعضِه، ببَيْعٍ أو غيرِه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّتُه.
ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ.
قال الأصحابُ: وسواءٌ قُلْنا: الزَّكاةُ فى العَيْنِ أو فى الذِّمَّةِ.
وذكَر أبو بَكْرٍ فى «الشَّافِى»، إنْ قُلْنا: الزَّكاةُ فى الذِّمَّةِ.
صحَّ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا.
وإنْ قُلْنا: فى العَيْنِ.
لم يصِحَّ التَّصَرُّفُ فى مِقْدارِ الزَّكاةِ.
قال ابنُ رَجَبٍ: وهذا مُتَوجَّهٌ على قوْلِنا: إنَّ تعَلُّقَ الزَّكاةِ تعَلُّقُ شَرِكَةٍ أو رَهْنٍ.
صرَّح به بعضُ المُتَأَخِّرين.
قلت: تقدَّم ذلك فى الفائدةِ الثَّالثةِ قريبًا.
ونزَّل أبو بَكْرٍ هذا على اخْتِلافِ الرِّوايتَيْن المَنْصُوصَتَيْن عن أحمدَ فى المرْأَة إذا وَهَبَتْ زَوْجَها مَهْرَها الذى لها في ذِمَّتِه، فهل تجِبُ زَكاتُه عليه أو عليها؟ قال: فإنْ صحَّحْنا هِبَةَ المَهْرِ جَمِيعِه، فعلَى المرأةِ

..................................  إخْراجُ زَكاتِه مِن مالِها، وإنْ صحَّحْنا الهِبَةَ فيما عَدَا مِقْدارَ الزَّكاةِ، كان قَدْرُ الزَّكاةِ حقًّا للمَساكِينِ فى ذِمَّةِ الزَّوْجِ، فيَلْزَمُه أداؤُه إليهم، ويسْقُطُ عنه بالهِبَةِ ما عدَاه قال ابنُ رَجَبٍ: وهذا بِناءٌ غريبٌ جِدًّا.
وعلى المذهبِ، لو باعَ النِّصابَ كلَّه، تَعَلَّقَتِ الزَّكاةُ بذِمَّتِه حِينَئذٍ، بغيرِ خِلافٍ، كما لو تَلِفَ.
فإنْ عجَز عن أدائِها، فقال المَجْدُ: إنْ قُلْنا: الزَّكاةُ فى الذِّمَّةِ ابْتِداءً.
لم يُفْسَخِ البَيْعُ.
وإنْ قُلْنا: فى العَيْنِ.
فُسِخَ البَيْعُ فى قَدْرِها، تقْدِيمًا لحَقِّ المَساكِينِ.
وجزَم به فى «القَاعِدَةِ الرَّابعَةِ والعِشْرِين».
وقال المُصَنِّفُ: تتَعَيَّنُ فى ذِمَّتِه، كسائرِ الدُّيونِ بكُل حالٍ ثم ذكَر احْتِمالًا بالفَسْخِ فى مِقْدارِ الزَّكاةِ مِن غيرِ بِناءٍ على مَحَلِّ التَّعَلُّقِ.
ومِنَ الفَوائِدِ، إذا كان النِّصابُ غائبًا عن مالِكِه، لا يقْدِرُ على الإخْراجِ منه، لم يَلْزَمْه إخْراجُ زَكاتِه حتى يتَمكَّنَ مِنَ الأداءِ منه.
نصَّ عليه.
وصرَّح به المَجْدُ فى مَوْضِعٍ مِن «شَرْحِه».
ونصَّ أحمدُ فى مَن وجَب عليه زكاةُ مالٍ، فَأَقْرَضَه، لا يلْزَمُهْ أداءُ زَكاتِه حتى يَقْبِضَه.
قال فى «القَواعِدِ»: ولَعَلَّه يرْجِعُ إلى أنَّ أداءَ الزَّكاةِ لا يجِبُ على الفَوْرِ.
وقال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ: يَلْزَمُه أداَءُ زَكاتِه قبلَ قَبْضِه؛ لأنَّه فى يَدِه حُكْمًا، ولهذا يتْلَفُ مِن ضَمانِه، بخِلافِ الدَّيْنِ فى ذِمَّةِ غَرِيمِه.
وكذا ذكَرَه المَجْدُ فى مَوْضِع مِن «شَرْحِه».
وأشارَ فى مَوْضِع إلى بِنَاء ذلك على محَلِّ الزَّكاةِ.
فإنْ قُلْنا: الذِّمَّةُ.
لَزِمَه الإِخْراجُ عنه مِن غَرِيمِه؛ لأنًّ زكاتَه لا تسْقُطُ بتَلَفِه، بخِلافِ الدَّيْنِ.
وإنْ قُلْنا: العَيْنُ.
لم يَلْزَمْه الإخْراجُ حتى يتَمَكَّنَ مِن قَبْضِه.
وقال ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفُروعِ»: ومَن كان له مالٌ غائِبٌ، وقُلْنا: الزَّكاةُ فى العَيْنِ.
لم يَلْزَمْه الإخْراجُ عنه.
وإنْ قُلْنا: فى الذِّمَّةِ.
فوَجْهان.
قال ابنُ رجَبٍ: والصَّحيحُ الأوَّلُ.
وقال: ووُجوبُ الزَّكاةِ على الغائبِ إذا تَلِفَ قبلَ قَبْضِه، مُخالِفٌ لكلامِ أحمدَ.
ومِنَ الفَوائدِ، ما تقدَّم على قَوْلٍ؛ وهو ما إذا

..................................  أخْرَجَ رب المالِ زكاةَ حقِّه مِن مالِ المُضارَبَةِ مِنه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُحْسَبُ ما أخْرَجَه مِن رَأْسِ المالِ ونَصِيبِه مِنَ الرِّبْحِ، كما تقدَّم.
وقيل: يُحْسَبُ مِن نَصِيبِه مِنَ الرِّبْحِ خاصَّةً.
اخْتارَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» 1. وقال فى «الكافِى»: هى مِن رَأْسِ المالِ.
فبَعضُ الأصحابِ بنَى الخِلافَ على الخِلافِ فى محَلِّ التَّعلُّقِ.. فإنْ قُلْنا: الذِّمَّةُ.
فهى مَحْسوبَةٌ مِنَ الأصْلِ والرِّبْحِ، كقَضاءِ الدُّيونِ.
وإنْ قُلْنا: العَيْنُ.
حُسِبَتْ مِنَ الرِّبْحِ، كالمُؤْنَةِ.
قال ابنُ رَجَبٍ فى «الفَوائدِ»: ويُمْكِنُ أنْ يُبْنَى على هذا الأصْلِ أيضًا، الوَجْهان فى جَوازِ إخْراجِ المُضارِبِ زكاةَ حِصَّتِه مِن مالِ المُضارَبَةِ.
فإنْ قُلْنا: الزَّكاةُ تتَعَلَّقُ بالعَيْنِ.
فله الإِخْراجُ منه، وإلَّا فلا.
قال: وفى كلامِ بعضِهم إيماءٌ إلى ذلك.
فائدة: قال فى «الفُروعِ»: النِّصابُ الزَّكَوِيُّ سبَبْ لوُجوبِ الزَّكاةِ، وكما يدْخُلُ فيه تَمامُ المِلْكِ، يدْخُلُ فيه مَن يجِبُ عليه.
أو يُقالُ: الإِسْلامُ والحُرِّيَّةُ شَرْطان للسَّبَبِ، فعَدَمُهما مانِعٌ في صِحَّةِ السَّبَبِ وانْعِقادِه.
وذكَر غيرُ واحدٍ هذه الأرْبَعَةَ شُروطًا للوُجوبِ كالحَوْلِ؛ فإنَّه شَرْطٌ للوُجوبِ بلا خِلافٍ، لا أَثرَ له فى السَّبَبِ.
وأمَّا إمْكانُ الأداءِ، فشَرْطٌ للزُومِ الأداءِ.
وعنه، للوُجوبِ.
انتهى.

بَابُ زَكَاةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ

وَلَا تَجِبُ إِلَّا في السَّائِمَةِ مِنْهَا،  بابُ زكاةِ بهيمَةَ الأنْعامِ قوله: ولا تَجِبُ إلَّا فى السَّائِمَةِ منها.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: تجِبُ فى المَعْلوفَةِ أيضًا.
قال ابنُ تَميمٍ: ونصَر ابنُ عَقِيلٍ وُجوبَ الزَّكاةِ فى المَعْلوفَةِ فى مَوْضِعٍ مِن «فُنُونِه».
انتهى.
وذكَر ابنُ

وَهِىَ الَّتِى تَرْعَى في أَكْثَرِ الْحَوْلِ.
عَقِيلٍ، فى «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، و «الفُنُونِ» تَخْريجًا بوُجوبِ الزَّكاةِ فيما أُعِدَّ للإِجارَةِ مِنَ العَقَارِ والحَيَوانِ وغيرِه فى القِيمَةِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: فلو كان نتاجُ النِّصابِ المُباعِ له فى الحَوْلِ رَضِيعًا غيرَ سائمٍ فى بقِيَّةِ حَوْلِ أُمَّهاتِه، فوَجْهَان.
انتهى.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
وأطْلَق بعضُهم احْتِمالَيْن.
قال فى «الفُروعِ»: وقيل: تجِبُ فيما أُعِدَّ للعَملِ، كالإِبلِ التى تُكْرَى.
وهو أظْهَرُ.
ونصُّه لا.
انتهى.
قوله: وهى التى تَرْعَى فى أكْثَرِ الحَوْلِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، ونصَّ عليه فى رِوايَةِ صالحٍ وغيرِه.
وقيل:

..................................  يُعْتَبَرُ أنْ تَرْعَى الحَوْلَ كلَّه.
زادَ بعضُ الأصحابِ، ولا أَثَرَ لعَلَفِ يَوْمٍ أو يَوْمَيْن.
وظاهِرُ كلامِ القاضى، فى «أحْكامِه»، عَدَمُ اشْتِراطِ أكْثَرِ الحَوْلِ.
قالَه ابنُ تَميمٍ.
تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن ذلك العَوامِلُ، ولو كانتْ سائِمةً.
نصَّ عليه فى رِوايَةِ جماعَةٍ.
وقالَه المَجْدُ، وابنُ حَمْدانَ، وصاحِبُ «الحاوِى»، والزَّرْكَشِىُّ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرُهم.
قال فى «الرعايَةِ الكُبْرَى»: ولا زَكاةَ فى عَوامِلِ أكْثَرِ السَّنَةِ بحالٍ ولو بأُجْرَةٍ.
وقيل: تجبُ فى المُؤجَّرَةِ السَّائمةِ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ولا تجِبُ فى الرَّبائبِ فى الأصحِّ، وإنْ كانت سائمةً.
انتهى.
فوائد؛ إحْداها، لا يُعْتَبَرُ للسَّوْمِ والعَلَفِ نِيَّةٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَرَه المُصَنِّفُ.
ورَجَّحَه أبو المَعالِى.
قال ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفائقِ»، و «حَواشِى ابنِ مُفْلِحٍ»: لا يُعْتبرُ فى السَّوْمِ والعَلَفِ نِيَّةٌ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
وقيل: تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ لهما.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: وهو أصحُّ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
فلوِ اعْتَلَفَتْ بنَفْسِها، أو عَلَفَها غاصِبٌ، فلا زَكاةَ على الأوَّلِ؛

..................................  لفَقدِ السَّوْمِ المُشْتَرَط.
وعلى الثَّانِى، تجِبُ، كما لو غصب حبًّا وزَرَعَه فى أرْضِ ربِّه، فإنَّ فيه الزَّكاةَ على مالِكِه، كما لو نبَت بلا زَرْعٍ.
وفِعْلُ الغاصِبِ مُحَرَّمٌ، كما لو غصَب أثْمانًا فَضاعفَها، ولعدَمِ المُؤْنَةِ، كما لو ضلَّتْ فأكَلَتِ المُباحَ.
قال المَجْدُ: وطَرْدُه ما لو سلَّمَها إلى راعٍ يُسِيمُها فعَلَفَها.
وعَكْسُهما؛ لو تَبرَّعَ حاكِمٌ، ووصَّى بعلَفِ ماشِيَةِ يَتِيمٍ، أو صَديقٌ بذلك بإذْنِ صَديقِه، لفقدِ قَصْدِ الإِسامَةِ ممَّن يُعْتَبَرُ وُجودُه منه.
وقيل: تجِبُ إذا عَلَفَها غاصِبٌ.
اخْتارَه غيرُ واحدٍ.
وفى مأْخَذِه وَجْهان؛ تحْريمُ علَفِ الغاصِبِ، أو انْتِفاءُ المُؤْنَةِ عن رَبِّها.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ حَمْدانَ».
قلتُ: الصَّوابُ الثَّانِى.
واخْتارَه الآمدى.
والأوَّلُ اخْتارَه القاضى، ورَدَّه المُصَنِّفُ

..................................  وغيرُه.
ولو أسامَتْ بنَفْسِها، أو أسامَها غاصِبٌ، وجَبَتِ الزَّكاةُ على الأوَّلِ لا الثَّانِى؛ لأنَّ ربَّها لم يَرْضَ بإسامَتِها، فقد فُقِدَ قصْدُ الإِسامَةِ المُشْترَطُ.
زادَ صاحِبُ «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، كما لو سامَتْ مِن غيرِ أنْ يُسِيمَها.
قال فى «الفُروعِ»: فجعَلاه أصْلًا.
وكذا قطَع به أبو المَعالى.
وقيلَ: يجِبُ إنْ أسامَها الغاصِبُ، لتَحَقُّقِ الشَّرْطِ، كما لو كَمُلَ النِّصابُ بيَدِ الغاصِبِ.
وإنْ لم يعْتَدَّ بِسَوْمِ الغاصبِ، ففى اعْتِبارِ كوْنِ سَوْمِ المالك أكْثَرَ السَّنَةِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تميمٍ»، وابن حَمْدانَ، فى «الكُبْرَى»؛ أحدُهما، عدَمُ اعْتِبارِ ذلك.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصنِّفِ، فى «المُغْنِى»، والشَّارِحِ، وابنِ رَزِين.
وقال الأصحابُ: يسْتَوِى غصْبُ النِّصابِ وضَياعُه كلَّ الحَوْلِ أو بعضَه.
وقيل: إنْ كان السَّوْمُ عندَ الغاصبِ أكْثَرَ، فالرِّوايتَان، وإنْ كان عندَ ربِّها أكْثَرَ، وجَبَتْ، وإنْ كانتْ سائمةً عندَهما، وجبَتِ الزَّكاةُ، على رِوايَةِ وُجوبِ الزَّكاةِ فى المَغْصُوبِ، وإلَّا فلا.
الثَّانيةُ، يُشْترَطُ فى السَّوْم أنْ تَرْعَى المُباحَ، فلو اشْتَرَى ما تَرْعاه، أو جَمَع لها ما تأْكُلُ، فلا زَكاةَ فَيها.
قالَه الأصحابُ.
الثَّالثةُ، هلِ السَّوْمُ شرْطٌ، أو عَدَمُ السَّوْمِ مانِعٌ؟ فيه لَي جْهان.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ».
فعلى الأوَّلِ، لا يصِحُّ التَّعجيلُ قبلَ الشُّروعِ، ويصِحُّ على الثَّانِى.
قلتُ.: قطَع المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وغيرُهما، بأنَّ السَّوْمَ شرْطٌ.
قلتُ: منَع ابنُ نَصْرِ اللهِ فى «حَواشِى الفُروعِ» مِن تحَقُّقِ هذا الخِلافِ، وقال: كلُّ ما كان وُجودُه شرْطًا، كان عدَمُه مانِعًا، كما أنَّ كلَّ مانع فعدَمُه شرْطٌ.
ولم يُفرِّقْ أحدٌ بينَهما، بل نصُّوا على أنَّ المانِعَ عَكْسُ الشَّرْطِ.
وأطالَ الكلامَ على ذلك.
وقال فى «الفروعِ»، فى الخُلْطَةِ، فى أوَّلِ الفَصْلِ الثَّانى: التَّعلُّقُ بالعَيْنِ لا يَمْنَعُ

وَهِىَ عَلَى ثَلَاثَةِ أنْوَاعٍ؛ أَحَدُهَا، الإبِلُ، فَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا فَتَجِبَ فِيهَا شَاةٌ،  انْعِقادَ الحَوْلِ باتِّفاقِنا.
الرَّابعةُ، لو غصَب ربُّ السَّائمةِ عَلَفًا، فعَلَفَها وقطَع السَّوْمَ، ففى انْقِطاعِه شَرْعًا وَجْهان.
قطَع فى «المُغْنِى» 1 بسُقوطِ الزَّكاةِ.
قلتُ: وَهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وكذا لو قطَع ماشِيَتَه عنِ السَّوْمِ؛ لقَصْدِ قطْعِ الطَّريقِ بها ونحوِه، أو نَوَى قُنْيَةَ عَبيدِ التِّجارَةِ لذْلك، أو نوَى بثِيابِ الحَريرِ التى للتِّجارَةِ لُبْسَها.
وأطْلَقَهما فى ذلك كلِّه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه لا ينْقَطِعُ بذلك.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: إنْ أسامَها بعضَ الحَوْلِ، ثم نَوَاها لعَمَلٍ أو حَمْلٍ.
فلا زَكاةَ، كسُقوطِ زَكاةِ التِّجارَةِ بنِيَّةِ القُنْيَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وهى مُحْتَمِلَةٌ، وبينَهما فَرْقٌ.
وجزَم جماعةٌ بأنَّ مَن نَوَى بسائمةٍ عمَلًا، لم تَصِرْ له قُنْيَةً.
انتهى.
الخامِسَةُ، تجِبُ الزَّكاةُ فيما توَلَّدَ بينَ سائمةٍ ومعْلُوفَةٍ.
قالَه الأصحابُ، وقطَعوا به.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وتجِبُ على الأظْهَرِ فيما وُلِدَ بينَ سائمةٍ ومعْلُوفَةٍ.
تنبيه: ظاهرُ قوله: أحَدُها، الإِبلُ، فلا زَكاةَ فيها حتى تَبْلُغَ خَمْسًا، فَتَجِبَ

..................................  فيها شَاةٌ.
أنَّ القِيمَةَ لا تُجْزِئُ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال أبو بَكْرٍ: تُجْزِئُه عشَرَةُ دَراهِمَ، لأنَّها بدَلُ شاةِ الجبْرانِ.
أطْلَقَه بعضُ الأصحابِ.
وذكَر بعضُهم، لا تُجْزِئُه مع وُجودِ الشَّاةِ، وإلَّا فوَجْهان؛

..................................  منهم ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ.

..................................  فائدة: يُشْتَرَطُ فى الشَّاةِ المُخْرَجَةِ عنِ الإِبلِ، أنْ تكونَ بصِفَتِها؛ ففى كرامٍ سمانٍ كرِيمَةٌ سمِينَةٌ، والعكْسُ بالعَكْسِ.
وإنْ كانتِ الإِبِلُ مَعِيبَةً، فقيلَ: يُخْرِجُ شاةً كشَاةِ الصِّحاحِ، لأنَّ الواجِبَ مِن غيرِ جِنْسِ المالِ، فلم يُؤَثِّرْ فيها عَيْبُه،

فَإِنْ أَخْرَجَ بَعِيرًا لَمْ يُجْزِئْهُ.
كشَكاةِ الفِدْيَةِ والأُضْحِيَةِ.
وقيلَ: تُجْزِئُه شاةٌ صحيحَةٌ قِيمَتُها على قَدْرِ قِيمَةِ 1 المالِ، تنْقُصُ قِيمَتُها على قَدْرِ نَقْصِ الإبلِ، كالمُخْرَجَةِ عنِ الغَنَمِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ للمُواساةِ.
ثم رأيْتُ المُصَنِّفَ، فى «المُغْنِى» قدَّمه.
وكذلك الشَّارِحُ، وابنُ رَزِين، فى «شَرْحِه»، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وعليهما لا يُجْزِئُه شاةٌ مَعِيبَةٌ؛ لأنَّ الواجِبَ ليس مِن جِنْسِ المالِ.
وقيك: تُجْزِئُه شاةٌ تجْزِئُ فى الأُضْحِيَةِ.
ذكَرَه القاضى.
وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه».
قوله: فإنْ أخْرَجَ بعِيرًا لم يُجزئْه.
هذا المذهبُ المنْصُوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، وعليه جمهورُ أصحابِه.
وقيلَ: يُجْزِئُه إنْ كانتْ قِيمَتُه قِيمَةَ شاةٍ وسَطٍ فأَكْثَرَ، بِناءً

..................................  على إخْراجِ القِيمَة.
وقيلَ: يُجْزِئُه إنْ أجْزَأَ عن خَمْسٍ وعِشْرِين، وإلَّا فلا.
فعلى القَوْلِ بالإِجْزاءِ، هل الواجِبُ كلُّه أو خُمْسِه؟ حكَى القاضى أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ وَجْهَيْن؛ فعلى الثَّانِى، يُجْزِئُ عنِ العِشْريِن بَعِيرٌ، وعلى الأوَّلِ، لا يُجْزِئُ عنها إلَّا أرْبَعَةُ أبْعِرَةٍ.
قلتُ: الأوْلَى أنَّ الواجِبَ كلُّه، وأنَّه يُجزِئُ عنِ العِشْريِن بعِيرًا 1 على الأوَّلِ أيضًا.
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: قلتُ: ويَنْبَنِى عليها لو اقْتَضَى الحالُ الرُّجوعَ، فهل يرْجِعُ بكُلِّه أو خُمْسُهُ؟ فإنْ قُلْنا: الجميعُ واجِبٌ.
رجَع.
وإنْ قُلْنا: الواجِبُ الخُمُسُ، والزَّائِدُ تطَوُّعٌ.
رجَع بالواجِبِ لا التَّطَوُّعِ.
وممَّا يَنْبَغِى أنْ يَنْبَنِى عليه أيضًا، النِّيَّةُ؛ فإنْ جَعَلْنا الجميعَ فرْضًا، نَوَى الجميعَ فَرْضًا لُزومًا، وإنْ قُلْنا: الواجِبُ الخُمْسُ.
كفَاه الاقْتِصارُ عليه فى النِّيَّةِ.
انتهى.
ويأْتِى نظِيرُ ذلك فى أواخِرِ بابِ الفِدْيَةِ، عندَ قوْلِه: وكلُّ دَمٍ ذكَرْناه يُجْزِئُ فيه شاةٌ أو سُبْعُ بَدَنَةٍ.
وفى الهَدْىِ والأضاحِى، عندَ قوْلِه: وإذا نذَر هَدْيًا مُطْلَقًا.
فوائد؛ منها، لو أخْرَجَ بقَرَةً، لم تُجْزِئْه، قوْلًا واحِدًا.
وإنْ أخْرَجَ نِصْفَىْ

وَفِى الْعَشْرِ شَاتَانِ، وَفِى خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِى الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، وَهِىَ الَّتِى لَهَا سَنَةٌ، فَإِنْ عَدِمَهَا أَجْزأَهُ ابْنُ لَبُونٍ، وَهُوَ  شاتَيْن، لم يُجْزِئْه أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: يُجْزِئُ.
ومنها، قوْلُه، فى بِنْتِ المَخاضِ: فإن عَدِمَها أجْزَأَه ابنُ لَبُونٍ.
العَدَمُ إمَّا لكَوْنِها ليست فى مالِه، أو كانت فى مالِه ولكِنَّهَا مَعِيبَةٌ.

الَّذِى لَهُ سَنَتَانِ، فَإِنْ عَدِمَهُ أَيْضًا لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ.
تنبيه: ظاهر قوله: فإن عَدِمَها أجْزَأه ابنُ لَبُونٍ.
أنَّ خُنْثَى لَبُونٍ لا يُجْزِئُ.
وهو أحَدُ القَوْلَيْن، وهو ظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، الإِجْزاءُ.
جزَم به في «الفائقِ» وغيرِه.
قال في «الفُروعِ»: هو الأشْهَرُ.
قال في «الرِّعايَةِ»: ويُجْزِئُ الخُنْثَى المُشْكِلُ في الأقْيَسِ.
قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: هذا الأظْهَرُ.
ومنها، يجوزُ إخْراجُ الحِقَّةِ والجَذَعَةِ والثَّنِىِّ عن بِنْتِ المَخاضِ إذا عَدِمَها، على المذهبِ.، بل هى أوْلَى لزِيادَةِ السِّنِّ، ولو وجَد ابنَ لَبُونٍ.
وأمَّا بِنْتُ اللَّبُونِ، فجزَم المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، بالجَوازِ مع وُجودِ ابنِ لَبُونٍ، وله جُبْرانٌ.
وهو ظاهِرُ كلام غيرِهم، على مما يأْتِى.
وقال في «الفُروعِ»: وفي بِنْتِ لَبُونٍ وَجْهان؛ لاسْتِغْنَائِه بابنِ اللَّبُونِ عنِ الجُبْرانِ.

..................................  وجزَم صاحِبُ «المُحَرَّرِ» بالجَوازِ؛ لأنَّ الشَّارِعَ لم يَشْتَرِطْ لأحَدِهما عَدَمَ الإجْزاءِ.
انتهى.
ومنها، لو كان في مالِه بِنْتُ مَخَاضٍ أعْلَى مِنَ الواجِبِ، لم يُجْزِئْه ابنُ لَبُونٍ.
جزَم به الأصحابُ، لكنْ لا يَلْزَمُه إخْراجُها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
بل يُخَيَّرُ بينَ إخْراجِها وبينَ شِراءِ بِنْتِ مَخاضٍ لصِفَةِ الواجِبِ.
قال في

..................................  «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ.
وجزَم به المَجْدُ في «شَرْحِه».
وقيل: يَلْزَمُه إخْراجُها.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
ومنها، لا يجْبُرُ فقْدَ الأُنوثِيَّةِ بزِيادَةِ السِّنِّ في غيرِ بِنْتِ مَخَاضٍ.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
فلا يُخرِجُ عن بِنْتِ لَبونٍ حِقًّا إذا لم تكُنْ في مالِه، ولا عنِ الحِقَّةِ جَذَعًا.
قالَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وقدَّمه في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، ونصَروه، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ تَميمٍ.
قال في «الفائقِ»: لا يُجْبَرُ نَقْصُ الذُّكُورِيَّةِ بزِيادَةِ سِنٍّ، في أصحِّ الوَجْهَيْن.
وقيلَ: يُجْبَرُ.
ذكَر ابنُ عَقِيلٍ، في مَوْضِعٍ مِنَ «الفُصُولِ»، جوازَ الجَذَعِ عنِ الحِقَّةِ، لي عن بِنْتِ لَبونٍ.
قال في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: اخْتارَه القاضى وابنُ عَقِيلٍ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
قوله: فإنْ عَدِمَه أيضًا لَزِمَه بِنْتُ مَخاضٍ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ؛ لقوْلِه في خَبَرِ أبى بَكْرٍ الصَّحيحِ: فمَن لم يكُنْ عندَه بِنْتُ مَخاضٍ

وَفِى سِتٍّ وَثَلَاِثينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِى سِتٍّ وَأرْبَعِينَ حِقَّةٌ، وَهِىَ الَّتِى لَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ، وَفِى إِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ، وَهِىَ الَّتِى لَهَا أَرْبَعُ سِنِينَ، وَفِى سِتٍّ وَسَبْعِينَ ابْنَتَا لَبُونٍ، وَفِى إِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ،  على وَجْهِها، وعندَه ابنُ لَبونٍ، فإنَّه يُقْبَلُ منه.
ذكَره ابنُ حامِدٍ، وتَبِعَه الأصحابُ.
قالَه في «الفُروعِ».
وقيلَ: يُجْزِئُه ابنُ لَبونٍ إذا حصَّله.
اخْتارَه أَبو المَعالِى.
قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: فإنْ عَدِمَ ابنَ لَبونٍ حصَّل أصْلًا لا بدَلًا، في الأظْهَرِ.
تنبيه: ظاهرُ قوله: وفى سِتٍّ وثَلاثِينَ بِنْتُ لَبونٍ.
عدَمُ إجْزاءِ ابنِ لَبُونٍ إذا عَدِمَها، ولو جَبَره.
وهو صحِيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وقيلَ: يُجْزِئُ.
وقيل: يجْزِئُ، ويَجْبُرُه.
فوائد؛ الأُولَى، تجْزِئُ الثَّنِيَّةُ عنِ الجَذَعةِ بلا جُبْرانٍ، بلا نِزاعٍ.
قال أبو

..................................  المَعالى: ولا تجْزِئُ سِنٌّ فوقَ الثَّنِيَّةِ.
وأطْلَقَ المُصَنِّفُ وغيرُه مِنَ الأصحابِ، الإِجْزاءَ في مسْأَلَةِ الجُبْرانِ.
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهرُ.
وقيل: تجْزِئُ حِقَّتان، أو ابنَتَا لَبونٍ عنِ الجَذَعَةِ، وابنَتَا لَبونٍ عنِ الحِقَّةِ.
جزَم به المُصَنِّفُ.
قال بعضُ الأصحابِ: وينْتقِضُ ببِنْتِ مَخَاضٍ عن عِشْرين، وبثلاثِ بَنَاتِ مَخَاضٍ عنِ الجَذَعةِ.
الثَّانيةُ، الأسْنانُ المَذْكورَةُ في الإِبلِ، في كلام المُصَنِّفِ وغيرِه مِنَ الفُقَهاءِ، هو قوْلُ أهْلِ اللُّغَةِ.
وهو الصَّحيحُ، وعليه أكثرُ الأصَحابِ، وأكْثَرُهم قطَع به.
وذكَر ابنُ أبِى مُوسى، أنَ بِنْتَ المَخاضِ عُمُرُها سَنَتان، وبِنْتَ اللَّبُونِ لها ثَلاثُ سِنِين، والحِقَّةَ أرْبَعُ سِنِين، والجَذَعَةَ خَمْسُ سِنِين كامِلَةٌ.
وحمَلَه المَجْدُ في «شَرْحِه» على بعضِ السَّنَةِ.
قال في «الفُروعِ»: فكيفَ يَحْمِلُه على بعضِ السَّنَةِ، مع قوْلِه: كامِلَةً؟ انتهى.
وقيلَ: لبِنْتِ المَخاضِ نِصْفُ سنَةٍ،

فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، ثُمَّ فِى كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِى كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ.
ولبِنْتِ اللَّبُونِ سَنَةٌ، وللحِقَّةِ سنَتان، وللجَذَعَةِ ثلاثُ سِنِين.
وقيلَ: للجَذَعَةِ سِتُّ سِنِين.
وقيلَ: سِنُّ بِنْتِ المَخاضِ مُدَّةُ الحَمْلِ.
وعن أحمدَ، بِنْتُ المَخاضِ التى تتَمَخَّضُ بغيْرِها.
الثَّالثةُ، سُمِّيَتْ بِنْتَ مَخاضٍ؛ لأنَّ أُمَّها قد حَمَلَتْ غالِبًا.
وليس بشَرْطٍ.
والمَخاضُ؛ الحامِلُ.
وسُمِّيَتْ بِنْتَ لَبونٍ؛ لأنَّ أُمَّها وضَعَتْ وهى ذاتُ لَبَنٍ.
وسُمِّيَتْ حِقَّةً؛ لأنَّها اسْتحَقَّتْ أنْ ترْكَبَ، ويُحْمَلَ عليها، ويَطْرُقَها الفَحْلُ.
وسُمِّيَتْ جَذَعَةً؛ لأنَّها تجْذَعُ إذا سَقَطَتْ سِنُّها.
والثَّنِيَّةُ، يأْتِى مِقْدارُ سِنِّها في بابِ الأُضْحِيَةِ.
قوله: إلى عِشْرين ومِائَةٍ، فإذا زَادَتْ واحِدَةً فَفِيها ثَلاثُ بَناتِ لَبونٍ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ، وقطَع به كثرٌ منهم، أنَّ الفَرْضَ يتَغَيَّرُ بزِيادَةِ واحدَةٍ على عِشرين ومِائَةٍ.
وعنه، لا يتَغَيَّرُ الفَرْضُ حتى تَبْلُغَ ثلاِثين ومِائَة، فيكون فيها حِقَّةٌ وبِنْتا لَبونٍ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ عبدُ العَزيزِ في كتابِ «الخِلافِ»، وأبو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ.
فعليها، وُجوبُ الحِقَّتَيْن إلى تِسْعَةٍ وعِشْرين ومِائَةٍ.
وعنه، في إحْدَى

..................................  وعِشْرين ومائَةٍ حِقَّتان، وبِنْتُ مَخَاضٍ إلى أرْبَعِين ومِائَةٍ.
قال القاضى: وذلك سَهْوٌ مِن ناقِلِه.
ونَقَل حَرْبٌ، أنَّه رجَع عن ذلك.
قالَه ابنُ تَميمٍ في بعضِ النُّسَخِ.
فعلى المذهبِ، هل الواحِدَةُ عَفْوٌ، وإنْ تَغَيَّرَ الفَرْضُ بها، أو يتَعَلَّقُ بها

..................................  الوُجوبُ؟ فيه وَجْهان.
ذكَرَهما ابنُ عَقِيل في «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، وتابعَه ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وأطْلَقَهما.
قلتُ: الصَّوابُ أنَّ الوُجوبَ يتَعلَّقُ بها، وكذا في غيرِ هذه المسْأَلَةِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.

فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ اتَّفَقَ الْفَرْضَانِ، فَإِنْ شَاءَ أخْرَجَ أَرْبَعَ حِقَاقٍ، وَإِنْ شَاءَ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يُخْرِجُ الحِقَاقَ.
فائدة: لا يتَغَيَّرُ الواجِبُ بزِيادَةِ بعضِ بعيرٍ، ولا بَقَرَةٍ ولا شاةٍ.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه في المذهبِ.
قوله: فإذا بلَغَتْ مائَتَيْن اتَّفق الفرْضان، فإن شاءَ أخْرجَ أرْبعَ حِقاقٍ، وإنْ شاءَ أخْرجَ خمسَ بَناتِ لَبونٍ.
هذا عليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ، والقاضى.
قال في كتابِ «الرِّوايتَيْن»: هذا الأشْبَهُ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ.
قال الآمِدِىُّ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ أحمدَ في رِوايَةِ صالحٍ، وابنِ مَنْصورٍ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
قال ابنُ تَميمٍ: اخْتارَه الأكثرُ.
وقال: وهو الأظهَرُ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ، وجماعةٌ.
قال

..................................  المَجْدُ في «شَرْحِه»: وقد نصَّ أحمدُ على نَظِيرِه في زَكاةِ البَقَرِ.
وجزَم به في «الإِفَاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
والمَنْصوصُ، أنَّه يُخْرِجُ الحِقاقَ.
وقالَه القاضى في «شَرْحِه»، و «مُقْنِعِه».
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،

..................................  و «الهَادِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
واسْتَثْنَى في «الوَجيزِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ» وغيرهما، مالَ اليَتِيمِ والمَجْنُونِ، فإنَّه يَتعَيَّنُ إخْراجُ الأَدْوَنِ المُجْزِئُ منهما.
وقدَّم القاضى في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، أنَّ السَّاعِىَ يأْخُذُ أفْضَلَهما إذا وُجِدا في مالِه.
وقال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ وغيرُهما: يتَعيَّنُ ما وُجِدَ عندَه منهما.
قال في «الفُروعِ»: ومُرادُهم، واللهُ أعلمُ، أنَّ السَّاعِىَ ليس له تكْلِيفُ المالِكِ سِوَاه.
وفى كلام غيرِ واحدٍ ما يدُلُّ على هذا.
قال: ولم أجِدْ تَصْريحًا بخِلافِه، وإلَّا فالقَوْلُ به مُطْلَقًا، بعيدٌ عندَ غيرِ واحدٍ، ولا وَجْهَ له.
تنبيه: منْصوصُ أحمدَ على التَّعْيينِ.
علي الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
فتَجِبُ الحِقاقُ عيْنًا مُطْلَقًا.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»، وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وأوَّلَه المُصَنِّفُ وغيرُه على صِفَةِ التخْييرِ.
وتقدَّم قوْلُ القاضى، وابنِ عَقِيلٍ وغيرِهما، أنَّه يتَعَيَّنُ ما وُجِدَ عندَه منهما.

..................................  فائدتان؛ إحْداهما، لو كانتْ إبِلُه أرْبَعَمِائَةٍ، فعلى المَنْصُوصِ، لا يجْزِئُ غيرُ الحِقاقِ.
وعلى قوْلِ الأصحابِ، يخَيَّرُ بينَ إخْراجِ ثَمانِ حِقاقٍ، أو عَشْرِ بَنَاتِ لَبونٍ، فإنْ أخْرَج أرْبَعَ حِقاقٍ وخَمْسَ بَناتِ لَبونٍ، جازَ.
قال في «الفُروعِ»: هذا المَعْروفُ، وجزَم به الأئمَّةُ.
ثم قال: فإطْلاقُ وَجْهَيْن سَهْوٌ.
قال في «القاعِدَةِ الحاديَةِ بعدَ المِائَةِ»: جازَ بغير خِلافٍ.
قلتُ: ذكَر الوَجْهَيْن ابنُ تَميمٍ.
أمَّا لو أخْرَج مع التَّشْقيصِ، كحِقَّتَيْن وبِنْتَىْ لَبونٍ ونِصْفٍ عن مِائَتَيْن، لم يَجُزْ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
قال ابنُ تَميمٍ: لم يَجُزْ على الأصحِّ.
وفيه وَجْهٌ، لا يجوزُ مُطْلقًا.

وَلَيْسَ فِيمَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ شَيْءٌ.
انتهى.
قال في «الفُروعِ»: وفيه تخْريجُ مَن عتَق نِصْفَىْ عَبْدٍ في الكفَّارَةِ.
قال: وهو ضَعيفٌ.
الثَّانيةُ، أفادَنَا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللهُ، بقَوْلِه: وليس فيما بينَ الفَرِيضَتَيْن شيءٌ.
أنَّ الزَّكاةَ تتعَلَّقُ بالنِّصابِ، لا بما زادَ مِنَ الأوْقاصِ.
وهو

وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ سِنٌّ فَعَدِمَهَا، أَخْرَجَ سِنًّا أَسْفَلَ مِنْهَا وَمَعَهَا شَاتَانِ أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا،  صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
وقيلَ: تجِبُ في وَقْصِها أيضًا.
اخْتارَه الشِّيرازِيُّ.
وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى بفَوائدِه عندَ قوْلِ المُصَنِّفِ: وتجِبُ فيما زادَ على النِّصابِ بالحِسابِ إلَّا في السَّائمَةِ.
قوله: ومَن وجَبتْ عليه سِنٌّ فعَدِمَها، أخْرَج سِنًّا أسْفلَ منها، ومعها شاتان

جارٍ التحميل