الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 380-424

..................................  تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن عُمومِ كلامِ المصَنِّفِ، رَهْنُ الأمَةِ دُونَ وَلَدِها، وعكْسُه؛ فإَّنه يصِحُّ ويُباعان؛ حيثُ حَرُمَ التَّفْرِيقُ.
جزَم به الأصحابُ.
فائدة: متى بِيعا كان مُتَعَلَّقُ المُرْتَّهِنِ ما يخْتَّص المَرْهُونَ منهما مِنَ الثَّمَنِ.
وفي قَدْرِه ثَلاثةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، أن يُقال: إذا كانتِ الأمُّ المَرْهُونَةَ، كم قِيمَتُها مُفْرَدَة؟ فيُقالُ: مِائَة، ومع الوَلَدِ مِائَة وخمسون.
فله ثُلُثا الثَّمَنِ.
وقدمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
الوَجْهُ الثَّانِي، أن يُقَومَ الوَلَدُ أيضًا مُفْرَدًا، فيُقالُ: كم قِيمَتُه بدُونِ أُمِّه؟ فيُقالُ: عِشْرون.
فيكونُ للمُرتَهِنِ خَمْسَةُ أسْداس.
الوَجْهُ الثَّالثُ، أن تُقُومَ الأمُّ ولها وَلَدٌ، ويُقَومَ الولَدُ وهو مع أُمِّه، فأنَّ التَّفْريقَ مُمْتَنِعٌ.
قال في «التَّلْخيصِ»: وهذا الصحيحُ عندِي، إذا كان المُرْتَهِنُ يعْلَمُ أن لها وَلَدًا.
قال

..................................  تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ جَوازُ رَهْنِ المُصْحَفِ، إذا قُلْنا: يجوزُ بَيعُه لمُسْلِم.
وهو إحْدَى الرِّوايتَين.
نصَّ عليه.
صحَّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال في «الفُروعَ»: ويصِحُّ في عَينٍ يجوز بَيعُها.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والخِلافُ هنا مَبْنِيٌّ على جَوازِ بَيعِه.
والرِّوايَةُ الثَّانيَةُ، لا يصِحُّ.
نقَلَه الجماعَة عن أحمدَ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وهو ظاهِرُ ماقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، فإنَّهما ذكَرا حُكْمَ رَهْنِ العَبْدِ المُسْلِمِ لكافِر، [وقدَّما عدَمَ الصِّحَّةِ، وقالا: وكذا المُصْحَفُ إنْ جازَ بَيعُه.
وأطلَقَهما في «الفائقِ».
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ صحَّحْنا بَيعَ مُصْحَفٍ مِن مُسْلِمٍ، صحَّ رَهْنُه منه على الأصحِّ.
فظاهِرُهم أنَّ لنا رِوايَةً بعدَمِ صِحَّةِ رَهْنِه وإن صحَّحْنا بَيعَه.
وأمَّا رَهْنُه على دَين كافِرًا] 1 إذا كان بيَدِ مُسْلِم، ففيه وَجْهان، أحدُهما، يصِحُّ.
صحّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والثَّاني، لا يصِحُّ، وإنْ صحَّحْنا رَهْنَه عندَ مُسْلِم.
وجزَم به في «الفائقِ»، و «الكافي»، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن».
وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه في الخُطْبَةِ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
فوائد؛ الأولَى، قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وأُلحِقَتْ

وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الْعَبْدِ المُسْلِمِ لِكَافِر، إلا عِنْدَ أبي الْخَطَّابِ، إِذَا شَرَطَا كَوْنَهُ فِي يَدِ مُسْلِم.
بالمُصْحَفِ كتُبُ الحَديثِ.
يعْنِي، في جَوازِ رَهْنِها بدَينِ كافِر.
قال في «الكافي»: وإنْ رُهِنَ المُصْحَفُ، أو كتُبُ الحَديثِ لكافِر، لم يصِحَّ.
انتهى.
الثَّانيةُ، في جَوازِ القِراءَةِ في المُصْحَفِ لغيرِ رَبِّه بلا إذْنٍ ولا ضَرَرٍ وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يجوزُ.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في هذا البابِ.
والثَّاني، يجوزُ.
اخْتارَه في «الرِّعايَةِ».
وجوَّز الإمامُ أحمدُ القِراءَةَ للمُرْتَهِنِ.
وعنه، يُكْرَهُ.
ونقَل عبدُ الله، لا يُعْجِبُنِي بلا إذْنِه.
الثَّالثةُ، يلْزَمُ رَبِّه بَذْلُه لحاجَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يلْزَمُ مُطْلَقًا.
وقيل: لا يلْزَمُ مُطْلَقًا، كغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
ذكَر ذلك في «الفُروعِ»، في أوَّلِ كتابِ البَيعِ.
وتقدَّم بعْضُ أحْكامِ المُصْحَفِ هناك، وأكثرُها في آخرِ نَواقِضَ الوُضوءِ.
قوله: ولا يجوزُ رَهْنُ العَبْدِ المُسْلِمِ لكافِر.
هذا أحَدُ الوَجْهَين.
وجزَم به في

..................................  «الهادِي».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ».
واخْتارَه القاضي.
والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ إذا شرَطَه في يَدِ عَدْلٍ مُسْلِم.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وقال: اخْتارَه طائِفَةٌ مِن أصحابِنا.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوس عن «تَذْكِرَتِه».
قال في «المُحَررِ»: ويصِحُّ في كلِّ عَين يجوزُ بَيعُها.
وكذا في «التَّلْخيص»، و «الوَجيزِ» 1. قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وهو المذهبُ، وإنْ كان مُخالِفًا لما أطْلَقْناه.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
فوائد؛ إحْداها، يجوزُ أن يسْتَأجِرَ شيئًا ليَرْهَنَه، وأنْ يَسْتَعِيرَه ليَرْهَنَه بإذْنِ رَبِّه

..................................  فيهما، سواءٌ بيَّن قَدْرَ الدَّينِ لهما أو لا.
قاله القاضي.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقدَّم في «الرِّعايَةِ»، لا بدَّ أن يُعَيِّنَ الدَّينَ.
ويجوزُ لهما الرُّجوعُ قبلَ إقْباضِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما قبلَ العَقْدِ.

..................................  وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: ليس لهما الرُّجوعُ.
قدَّمه في «التَّلْخيصِ».
قال في «القواعِدِ»، في العارِيَّةِ: قال الأصحابُ: هو لازِمٌ بالنِّسْبَةِ إلى الرَّاهِنِ، والمالِكِ.
وأمَّا بعدَ إقْباضِه، فلا يجوزُ لهما الرُّجوعُ، وإنْ جوَّزْناه فيما قبلَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وجزَم به كثيرٌ منهم.
وقال في «الانْتِصارِ»: يجوزُ لهما الرُّجوعُ أيضًا.
فإن حَلَّ الدَّينُ وبِيعَ، رجَع المُعِيرُ أو

..................................  المُؤجِرُ بقِيمَتِه، أو بمِثْلِه إنْ كان مِثْلِيًّا، ولا يرجِعُ [بما باعَه به] (1)، سواءٌ زادَ على القِيمَةِ أو نقَص.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائق»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن».
وقيل: يرْجِعُ بأكثْرِهما.
اخْتارَه في «التَّرْغِيبِ»، و «التَّلْخيصِ» 2. وجزَم به في

..................................  «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، في بابِ العارِيَّةِ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ بِيعَ بأكثرَ منها، رجَع بالزِّيادَةِ في الأصحِّ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».

..................................  قلتُ: وهو الصَّوابُ.
[قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِي الفُروعِ»: وهو الصَّوابُ قَطعًا.
انتهى] 1. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
الثَّانيةُ، لو تَلِفَ المَرْهُونُ، ضَمِنَ المُستَعِيرُ فقط.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه

..................................  الأصحابُ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ في مُسْتَأجِر مِن مُسْتَعِير.
الثَّالثةُ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يجوزُ أن يرْهَنَ الإنسانُ مال نَفْسِه على دَينِ غيرِه، كما يجوزُ أن يضْمَنَه، وأوْلَى، وهو 1 نَظِيرُ إعارَته الرَّهْنَ.
انتهى.

وَلَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ إلا بِالْقَبْضِ، وَاستِدَامَتُهُ شَرْطٌ فِي اللُّزُومِ،  قوله: ولا يلْزَمُ الرَّهْنُ إلَّا بالقَبْضِ.
يعْنِي للمُرْتَهِنِ أو لمَنِ اتَّفَق عليه، فلو

..................................  اسْتَنابَ المُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ 1 في القَبْضِ، لم يصِحَّ.
قاله في «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
فشَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ مَسْألتَين؛ إحْداهما، أن يكونَ الرَّهْنُ مَوْصُوفًا غيرَ مُعَيَّن، فلا يلْزَمُ إلَّا بالقَبْضِ، وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
فعلى.
هذا، يكون قبلَ القَبْض جائزًا، ويصِحُّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وابنِ أبِي مُوسى، والقاضي، في «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، وابنِ عَقِيل، في «التّذْكِرَةِ»، وابنِ عَبْدُوس، أنَّ القَبْضَ شَرْطٌ في صِحَّةِ الرَّهْنِ، وأنَّه قبلَ القَبْضِ غيرُ صَحيح.
ويأتِي ذلك.
وحمَل المُصَنِّفُ، وابنُ الزَّاغُونِيِّ، والقاضي كلامَ الخِرَقِيِّ على الأوَّلِ.
الثَّانيةُ، أن يكونَ الرَّهْنُ مُعَيَّنًا، كالعَبْدِ، والدَّارِ، ونحوهما، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يلْزَمُ إلَّا بالقَبْضِ، كغيرِ المُتَعَيِّنِ.
قال في «الكافِي»، وابنُ مُنَجَّى، وغيرُهما: هذا المذهبُ.
وجزَم جده في «الوَجيزِ»

..................................  وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ كلام الخِرَقِيِّ، وأبي بَكْر في «التَنْبِيهِ»، وابنِ أبِي مُوسى.
ونَصَره أبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَر، وغيرُهما.
قال في «الفُروعِ»: ذكَرَه الشَّيخُ وغيرُه المذهبَ.
وعنه، أنَّ القَبْضَ ليس بشَرْطٍ في المُتَعَيِّنِ، فيلْزَمُ بمُجَرَّدِ العَقْدِ.
نصَّ عليه.
قال القاضي في «التَّعْليقِ»: هذا قَوْلُ أصحابِنا.
قال في «التَّلْخيصِ»: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين.
وهو المذهبُ عندَ ابنِ عَقِيل وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
فعليهما، متى امْتنَعَ الرَّاهِنُ مِن تَقْبِيضِه، أُجْبِرَ عليه، كالبَيعِ.
وإنْ ردَّه المُرْتَهِنُ على الرَّاهِنِ بعارِيَّةٍ أو غيرِها، ثم طلَبَه، أُجْبِرَ الرَّاهِنُ على ردِّه.
وذكَر جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، أنَّه لا يصِحُّ الرَّهْنُ إلَّا مَقْبوضًا، سواءٌ كان مُعَيَّنًا أو لا.
ذكَرَه في «الفُروعِ».
قال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والأرْبَعِين»: وصرَّح أبو بَكْرٍ بأنَّ القَبْضَ شَرْطٌ لصِحَّةِ الرَّهْنِ، وأنَّه يبْطُلُ بزَوالِه.
وكذلك المَجْدُ في «شَرْحِه»، والشِّيرازِي، وغيرُهما.
انتهى.
وقد تقدَّم أنَّه ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ وغيرِه.
فائدة: صِفَةُ قَبْضِ الرَّهْنِ، كقَبْضِ المَبِيعِ، على ما تقدَّم.

فَإِنْ أَخْرَجَهُ الْمُرْتَهِنُ بِاخْتِيَارِهِ إِلَى الرَّاهِن، زَال لُزُومُه، فَإِنْ رَدَّهُ إِلَيهِ، عَادَ اللُّزُومُ.
قوله: فإن أخْرَجَه المُرْتَهِنُ باخْتِيارِه إلى الرَّاهِنِ، زَال لُزُومُه.
ظاهِرُه، سواءٌ أخَذَه الرَّاهِنُ بإذْنِه نِيابَةً أو لا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وظاهرُ كلامِ الأصحابِ.
وذكَر في «الانْتِصارِ» احْتِمالًا، أنَّه لا يزُولُ لُزومُه إذا أخَذَه الرَّاهِنُ بإذْنِه نِيابَةً.
فائدة: لو أجَرَه أو أعارَة للمُرْتَهِنِ أو غيرِه بإذْنِه، فلُزومُه باقٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، اخْتارَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والمَجْدُ في «المُحَرَّرِ»،

..................................  وغيرُهما.
قال في «الانْتِصارِ»: هو المذهبُ، كالمُرْتَهِنِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّر».
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وعنه، يزُولُ لُزومُه.
نصَرَه القاضي، وقطَع به جماعَة، واخْتارَه أبو بَكْر في «الخِلافِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: ظاهِرُ كلامِ أحمدَ أَنَّه لا يصِيرُ مَضْمُونًا مجالٍ.
فلو اسْتَأجرَه المُرْتَهِنُ، عادَ اللُّزومُ بمُضِيِّ المُدَّةِ، ولو سكَّنَه بأجْرَتِه بلا إذْنِه، فلا رَهْنَ.
نصَّ عليهما.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إنْ أكْراه بإذْنِ الرّاهِنِ، أو له، فإذا رجَع صار رَهْنًا، والكِراءُ للرَّاهِنِ.
وقيل: إنْ أعارَه للمُرْتَهِنِ، لم يزُلِ اللُّزومُ، وإلّا زال.
وهي طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ في «المُغْنِي».
وقال

..................................  الزَّرْكَشِيُّ: وفي المذهبِ قَوْلٌ: إنْ أجَر المُرْتَهِنُ بإذْنِ الرَّاهِنِ، لم يزُلِ اللُّزومُ.
وإنْ أجَر الرَّاهِنُ بإذْنِ المُرْتَّهِنِ، زال اللُّزومُ.
انتهى.
وقال في «الرِّعايَة»: وقيل: إنْ زادَتْ مُدَّةُ الإِجارَةِ على أجَلِ الدينِ، لم يصِحَّ بحالٍ.
فائدة: لو رهَنَه شيئًا، ثم أذنَ له في الانْتِفاعِ به، فهل يصِيرُ عارِيَّةً حال الانْتِفاعِ به؟ قال القاضي في «خِلافِه»، وابنُ عَقِيل في «نظرِيَّاتِه» 1، [والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم: يصِيرُ مَضْمُونًا بالانْتِفاعِ.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ] 2 احْتِمالًا، أنَّه يَصِيرُ مَضْمُونًا بمُجَرَّدِ القَبْضِ إذا قبَضَه على هذا الشَّرْطِ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا اتَّفَقا على ذلك، فإنِ اخْتلَفا، تعَطَّلَ الرَّهْنُ.
على المذهبِ.
واخْتارَ في «الرِّعايَةِ»، لا يتَعَطلُ، ويُجْبَرُ مَن أبَى منهما الإِيجارَ.
انتهى.
قلتُ: الذي يظْهَرُ، أنَّه إنِ امْتَنَعَ الرَّاهِنُ يتَعَطَّلُ الإِيجارُ، وإنِ امْتنَعَ المُرْتَهِنُ لم يتَعَطَّلْ.

وَلَوْ رَهَنَهُ عَصِيرًا، فَتَخَمَّرَ، زَال لُزُومُه، فَإِنْ تَخَلَّلَ، عَادَ لُزُومُهُ بِحُكْمِ الْعَقْدِ السَّابِقِ.
..................................

وَعَنْهُ، أنَّ الْقَبْض وَاسْتِدَامَتَهُ فِي الْمُتَعَيِّنِ لَيسَا بِشَرْطٍ، فَمَتَى امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ تَقْبِيضِهِ، أُجْبِرَ عَلَيهِ.
قوله: واسْتِدامَتُه شَرْطٌ في اللُّزُومِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

..................................  يعْنِي، حيثُ قُلْنا: لا يلْزَمُ إلَّا بالقَبْض.
وعنه، أنَّ اسْتِدامَتَه في المُتَعَيِّنِ ليسَتْ بشَرْطٍ.
واخْتارَه في «الفائقِ».
فائدة: لو رهَنَه ما هو في يَدِ المُرْتَهِنِ، ومَضمون عليه؛ كالغُصوبِ، والعَوارِي، والمَقْبُوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ -حيثُ قُلْنا: يُضْمَنُ- والمَقْبوضُ

..................................  بعَقْدٍ فاسدٍ، صحَّ الرَّهْنُ، وزال الضَّمانُ، كما لو كان غيرَ مَضْمُونٍ عليه، كالوَديعَةِ 1 ونحوها.
وظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ لُزومُ الرَّهْنِ بمُجَرَّدِ العَقْدِ، ولا يحْتاجُ إلى أمْر زائدٍ على ذلك.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قلتُ:

..................................  وهذا المذهبُ، وهي شَبِيهَةٌ بالهِبَةِ.
قال في «الفُروعِ»: فإن رهَنَه ما في يَدِه، ولو غَصْبًا، فكهِبَتِه إيَّاه.
وقال القاضي وأصحابُه: لا يصيرُ رَهْنًا حتَّى تَمْضِيَ مُدَّةٌ

..................................  يتَأتَّى قَبْضه فيها.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ».
فعلى الثَّاني، إنْ كان مَنْقُولًا 1، فبمُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ اكْتِيالُه واتِّزانُه فيها.
وإنْ كان غيرَ مَنْقُولٍ، فبمُضِيِّ مُدَّةِ التَّخْلِيَةِ.

..................................  وإنْ كان غائبًا، ثم يصِرْ مَقْبُوضًا حتَّى يُوافِيَه هو أو وَكِيلُه، ثم تمْضِيَ مُدَّةٌ يُمْكِنُ قَبْضُه فيها، فلو تَلِفَ قبلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يتَأتَّى قبْضُه فيها، فهو 1 كتَلَفِ الرَّهْنِ قبلَ

..................................  قَبْضِه.
ثم هل يفْتَقِرُ إلى إذْنِ الرَّاهِنِ في قَبْضِه؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ».
قال في «الفُروعِ»: فإن رهَنَه

..................................  ما في يَدِه، [ولو غَصْبًا] 1، فكهِبَتِه إيَّاه، ويزولُ ضَمانُه.
وظاهِرُه أنَّه يلْزَمُ بمُجَرَّدِ العَقْدِ، على المذهبِ، ولا يصِحُّ القَبْضُ إلَّا بإذْنِه، على المذهبِ، كما في الهِبَةِ.

..................................  على ما يأتي في بابِ الهِبَةَ.

وَتَصَرُّفُ الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ لَا يَصِحُّ، إلا الْعِتْقَ، فَإِنَّهُ يَنْفُذُ وَتُؤخَذُ مِنْهُ قِيمَتُهُ رَهْنًا مَكَانهُ.
وَعَنْهُ، لَا يَنْفُذُ عِتْقُ الْمُعْسِرِ.
قوله: وتصَرُّفُ الرَّاهِنِ في الرَّهْنِ لا يصِحُّ، إلَّا بالعِتْق، فإنَّه ينْفُذُ وتُؤخَذُ منه قِيمَتُه رَهْنًا مَكانَه.
إذا تصَرَّفَ الرَّاهِنُ في الرَّهْنِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أن يكونَ بالعِتْقِ أو بغيرِه، فإن كان بالعِتْقِ، فالصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، أَنَّه ينْفُذُ، وسَواءٌ كان مُوسِرًا أو مُعْسِرًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
ونصَّ عليه في المُعْسِرِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ:

..................................  وهو المَشْهورُ، والمُخْتارُ مِنَ الرِّواياتِ للأكثرِين.
ويحْتَمِلُ أن لا يَنْفُذَ عِتْقُ المُعْسِرِ.
وذكَرَه في «المُحَرَّرِ» تخْرِيجًا.
وهو رِوايَةٌ من أحمدَ، [وقدَّمه في بعضِ نُسَخِ «المُقْنِعِ» كذلك] 1، اخْتارَها أبو محمدٍ الجَوْزِيِّ.
قلتُ: وهو قَويٌّ في النَّظرَ.
وطَرِيقَةُ بعضِ الأصحابِ، إنْ كان المُعْتِقُ مُعْسِرًا، اسْتَسْعَى العَبْدَ بقَدْرِ قِيمَتِه تُجْعَلُ رَهْنًا.
وقيل: لا يصِحُّ عِتْقُ المُوسِرِ أيضًا.
وذكَرَه في «المُبْهِجِ» وغيرِه رِوايةً.
واخْتارَه صاحِبُ «المُبْهِجِ».
وقال في

..................................  «الفائقِ»: وعنه، لا ينْفُذُ عِتْقُ المُوسِرِ بغيرِه.
اخْتارَه شيخُنا.
يعْنِي به الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ.
فعلى المذهبِ في المُوسِرِ، يُؤخَذُ منه قِيمَتُه رَهْنًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وخيَّره أبو بَكْرٍ في «التَّنبِيهِ» بينَ الرُّجوعِ بقِيمَتِه وبينَ أخْذِ عَبْدٍ مِثْلِه.

..................................  وعلى المذهبِ في المُعْسِرِ، متى أيسَرَ بقِيمَتِه قبلَ حُلولِ الدَّينِ، أُخِذَتْ، وجُعِلَتْ رَهْنًا.
وأمَّا بعدَ الحُلولِ، فلا فائدَةَ في أخْذِها رَهْنًا، بل يُؤمَرُ بالوَفاءِ.

..................................  فائدتان؛ إحْداهما، حيث قُلْنا: يأخُذُ القِيمَةَ.
فإنَّها تكونُ وَقتَ العِتْقِ.
وحيث قُلْنا: لا ينْفُذُ عِتْقُه.
فقال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، أنَّه لا ينْفُذُ

..................................  بعدَ 1 زَوال الرهْنِ.
وفي «الرِّعايَةِ»، احْتِمالٌ بالنُّفوذِ.
الثَّانيةُ، يحْرُمُ على الرَّاهِنِ عِتْقُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه لا يحْرُمُ.

وَقَال الْقَاضِي: لَهُ تَزْويجُ الأمَةِ، وَيَمْنَعَ الزَّوْجَ وَطْأها، وَمَهْرُهَا رَهْنٌ مَعَهَا.
وَالْأوَّلُ أصَحُّ.
ويأتِي إذا أقَرَّ بعِتْقِه، أو بَيعِه، أو غيرِهما، في كلامِ المُصَنِّفِ قَرِيبًا.
وإنْ كان تَصَرُّفُ الرَّاهِنِ بغيرِ العِتْقِ، لم يصِحَّ تَصَرُّفُه مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ هنا: وهو أصحُّ.
وجزم به كثير منهم.
وقيل: يصِحُّ وَقْفُه.
وقال القاضي، وجماعةٌ: يصِحُّ تَزْويجُ الأمَةِ، ويُمْنَعُ الزَّوْجُ مِن وَطْئِها، ومَهْرُها رَهْنٌ معَها.
وقاله أبو بَكْر، وذكَرَه عن أحمدَ.
واخْتارَه ابنُ

..................................  عَبْدُوس كما في «تَذْكِرَتِه».
وأطْلَقَهما في «التَّلْخِيصِ»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، يصِحُّ بَيعُ الرَّاهِنِ، ويلْزَمُه، ويقِفُ لُزومُه في حقِّ المُرْتَّهِنِ، كبَيعِ الخِيارِ.
وتقدَّم في كتابِ الزَّكاةِ حُكْمُ إخْراجِها مِنَ المَرْهُونِ.

وَإنْ وَطِئ الْجَارِيَةَ، فَأولَدَهَا، خَرَجَتْ مِنَ الرَّهْنِ، وَأخِذَتْ مِنْهُ قِيمَتُهَا، فَجُعِلَتْ رَهْنًا.
قوله: وإنْ وَطِئ الجارِيَةَ فأوْلَدَها، خرَجَتْ مِنَ الرَّهْنِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال الزرْكَشِيُّ: وعامَّةُ الأصحابِ يجْزِمُون بذلك، بخِلافِ العِتْقِ؛ لأنَّ الفِعْلَ أوْلَى مِنَ القَوْلِ، بدَليلِ نفُوذِ إيلادِ المَجْنُونِ دُونَ عِتْقِه.
وظاهِرُ كلامِه في «التلْخيصِ»، إجْراءُ الخِلافِ فيه، فإنَّه قال: والاسْتِيلادُ مُرَتَّب على العِتْقِ،

..................................  وأوْلَى بالنُّفوذِ؛ لأنَّه فِعْل.
انتهى.
فائدة: للراهِنِ الوَطْءُ بشَرْطٍ.
ذكَرَه في «عُيونِ المَسائلِ»، و «المُنْتَخَبِ».
نقَلَه في «الفُروعِ»، في الكِتابَةِ.
قوله: وأخِذَتْ منه قِيمَتُها، فجُعِلَتْ رَهْنًا.
وهذا بلا نِزاع.
وأكثرُ الأصحابِ قالُوا كما قال المُصَنِّفُ.
وقال بعضُهم: يتَأخَّرُ الضَمانُ حتَّى تضَعَ، فتلْزَمَه قِيمَتُها

..................................  يومَ أحْبَلَها.
قاله في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والثَّمانِين».
فائدة: له غَرْسُ الأرْضِ إذا كان الدَّينُ مُؤجَّلًا، في أصحِّ الاحْتِمالين.
وأطْلَقَهما في «الفُروع».
ولا يُمْنَعُ مِن سَقْي شَجَرٍ وتَلْقِيحٍ، وإنْزاءِ فَحل على إناثٍ مَرْهُونَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قطَع به في «المُذْهَبِ».
وقدَّمه في «التبصِرَةِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: يُمْنَعُ.
ولا يُمْنَعُ مِن مُداواةٍ وفَصْدٍ ونحوه،

..................................  بل مِن قَطْعِ سِلْعَةٍ فيها خطَر.
ويُمْنَعُ مِن خِتانِه إلَّا مع دَيْنٍ مُؤجَّل يبْرأ قبلَ أجَلِه.

وَإنْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لَهُ فِي بَيعِ الرَّهْنِ، أوْ هِبَتِهِ، وَنَحْو ذَلِكَ، فَفَعَلَ، صَحَّ، وَبَطَلَ الرَّهْنُ، إلا أن يَأذَنَ لَهُ فِي بَيعِهِ بِشَرْطِ أن  وللمُرْتَهِنِ مداواةُ ما فيه للمَصْلَحَةِ.
قاله المُصَنِّفُ وغيرُه.
قوله: وإنْ أذِنَ المُرْتَهِنُ له في بَيعِ الرَّهْنِ، أو هِبَتِه، ونحو ذلك، ففَعَل،

يَجْعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا، أَوْ يُعَجِّلَ دَينَهُ كانْ ثَمَنِهِ.
صَحَّ وبطَل الرَّهْنُ.
بلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ، إلَّا أن يأذَنَ له في بَيعِه، بشَرْطِ أن يجْعَلَ ثَمَنَه رَهْنًا، فهذا الشرْطُ صحيحٌ، ويصِيرُ رَهْنًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: صحَّ وصارَ ثَمَنُه رَهْنًا في الأصحِّ.
وذكَر الشَّيخُ صِحَّةَ الشرْطِ، وذكَرَه في «التَّرْغِيبِ»، وأنَّ الثَّوابَ في الهِبَةِ كذلك.
انتهى.
وقيل: يبْطُلُ الرَّهْنُ.
فوائد؛ الأولَى، يجوزُ للمُرْتَهِنِ الرُّجوعُ في كلِّ تَصَرُّفٍ أذِنَ فيه، بلا نِزاع؛ فلو ادَّعَى أنَّه رجَع قبلَ البَيعِ، فهل يُقبَلُ قوْلُه؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى»؛ أحدُهما، يُقْبَلُ قوْلُه.
اخْتارَه القاضي، واقْتَصرَ عليه في «المُغْنِي».
والثانِي، لا يُقْبَلُ قوْلُه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
الثَّانيةُ، لو ثبَت رُجوعُه، وتصَرَّفَ الرَّاهِنُ جاهِلًا رُجوعَه، فهل يصِحُّ تصَرُّفُه؟ على وَجْهَينِ.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»،

جارٍ التحميل