الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 389-437

وَإنْ سُبِقَ اثْنَانِ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ، فَائْتَمَّ أحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ في قَضَاءِ مَا فَاتَهُمَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ،  وصَلَّوا وُحْدَانًا، صَحَّ.
واحْتجَّ الإمامُ أحمدُ بأنَّ مُعاوِيَةَ لمَّا طُعِنَ، صلَّى النَّاسُ وُحْدانًا.
وإنِ اسْتخْلَفوا لأنْفسِهم، صَحَّ.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه.
وعنه، لا يصِحُّ.
وإنِ اسْتَخْلَفَ كلُّ طائفةٍ رجُلًا، أوِ استَخلَفَ بعضُهم.
وصلَّى الباقون فُرادَى، فلا بأسَ.
السَّادسة، حُكْمُ مَن حصَل له مَرَضٌ، أو خَوْفٌ، أو حُصِرَ عنِ القراءةِ الواجِبَةِ، أو قصَّرَ، ونحوُه.
قال في «الفُروعِ»: وظاهرُه، وجنونٌ وإغْمَاءٌ.
وصرَّح به القاضي وغيره في الإغْماءِ، والمَوْتِ، والمُتيمِّمِ إذا رأى الماءَ.
وقال في «التَّرغيبِ» وغيرِه: أو بلا عُذْرٍ.
حُكْمُ مَن سبَقه الحَدْث في الاسْتِخْلافِ، على ما تقدَّم.
قوله: وإنْ سُبِقَ اثْنَان ببَعض الصَّلاة فائْتَمَّ أحَدُهما بصاحِبِه في قَضاءِ ما فَاتَهما، فعلى وجْهَيْن.
وحكَى بعضُهم الخِلافَ رِوايتَيْن؛ منهم ابنُ تَميمٍ.
وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»؛ أحدُهما، يجوز ذلك.
وهو المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ» وغيرهم، لمَّا حكوا الخِلاف هنا، بِناء على الاسْتِخْلافِ.
وتقدَّم جواز الاسْتِخلافِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم بالجواز هنا في «الوَجيزِ»، و «الإفَاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وصَحَّحه في «التَّصْحِيح»، و «النَّظْمِ»، و «التَّصْحيح المُحَرَّرِ».
وقدَّمه في

وَإنْ كَانَ لِغيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَصِحَّ.
«الهِدايَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابن تَمِيمٍ».
قال المَجْدُ في «شَرْحه»: هذا ظاهرُ روايَةِ مُهَنَّا.
والوَجْهُ الثَّانِي، لا يجوزُ.
قال المَجْدُ في «شرحِه»: هذا منْصوصٌ أحمدَ في رواية صالحٍ.
وعنه، لا يجوزُ هنا، وإنْ جَوَّزنا الاسْتِخْلاف.
اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه».
وفرِّق بينَها وبينَ مسْألَةِ الاسْتِخْلافِ من وَجْهَيْن.
فائدة: وكذا الحُكْمُ والخِلافُ والمذهبُ، لو أمَّ مُقِيمٌ مِثْلَه إذا سلَّم مُسافِرٌ.
ذكَره في «الفُروعِ» وغيرِه.
تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه ممَّن أطْلقَ، المَسْبوقُ في الجُمُعَةِ.
فإنَّه لا يجور ائتِمامُ مَسْبُوقٍ بمَسْبُوقٍ فيها.
تطَع به الجمهورُ؛ لأنَّها إذا أُقِيمَت بمَسْجدٍ مرَّةً، لم تَقُمْ فيه ثانِيَةً.
وذكَر ابنُ البَنَّا في «شَرْحِ المُجَرَّدِ»، أنَّ الخِلافَ جارٍ في الجُمُعَةِ أَيضًا.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ وغيرِه.
قوله: وإنْ كان لغيرِ عُذرٍ، لم يَصِحَّ.
قال في «الفُروعِ»: وبلا عُذْرِ السَّبْقِ كاسْتِخْلافِ الإمام بلا عُذْرٍ.
قال في «النُّكَتِ»: صرَّح في «المُغنِي» 1 بأنَّ هذه المسْألةَ تُخَرَّجُ على مسْألَةِ الاسْتِخْلافِ.
قال: وعلى هذا يكونُ كلامُه في

إنْ أحْرَمَ إمَامًا لِغَيْبَةِ إمَامِ الْحَيِّ، ثُمَّ حَضَرَ في أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، فَأحرْمَ بِهِمْ وَبَنَى عَلَى صَلَاةِ خَلِيفَتِهِ، وَصَارَ الإِمَامُ مَأمُومًا، فَهَلْ يَصحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
«المُقْنِعِ» عَقِيبَ هذه المسْألَة، وإنْ كان لغيرِ عُذْرٍ، لم يصِحَّ في هذه المسْألَةِ، ومسْألَةِ الاسْتِخْلافِ؛ لأنَّ المسْألَتَيْن في «المُغْنِي» واحِدَةٌ.
ذكَرَه المَجْدُ في «شرْحِه».
وذكر بعضُهم في الاسْتِخْلافِ لغيرِ عُذْرٍ رِوايتَيْن.
انتهى.
وقال الشَّارِحُ: وإنْ كان لغيرِ عُذْرٍ، لم يصِحَّ إذا انْتقَل عن إمامِه إلى إمامٍ آخَر فائْتمَّ به، أو صار المأمومُ إمامًا لغيرِه عِن غيرِ عُذرٍ.
قوله: وإنْ أحرَم إمَامًا لغيبةِ إمامِ الحيِّ، ثم حضَر في أثناء الصَّلاةِ فأحرم بهم، وبنى على صلاة خليفته، فصار الإمامُ مأمومًا فهل يصحُّ؛ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقَهما في «المذْهَبِ»، و «الكافي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرحِ المَجْدِ»، و «شرحِ ابن مُنَجَّى»، و «الفائقِ»؛ أحَدُهما، يصِحُّ.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه في رِوايَةِ أبِي الحارِثِ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الإفَاداتِ»،

..................................  و «المُنَوِّرِ».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه ابن عَبْدوسٍ في «تذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الفائقِ».
قال ابنُ رزِينٍ في «شَرْحه»: وهو أظْهَرُ.
والثَّانِي، لا يصِحُّ.
قال في «الفائق»: هو الأصَحُّ عنْدَ شَيْخِنا أبي يَعْلَى.
قال المَجْدُ: وهو مذهبُ أكثر العُلَماءِ.
وعنه، يصِحُّ مِن الإمامِ الأعْظَمِ دُونَ غيرِه.
وأطْلَقَهُنَّ في «المغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ» و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ».
تنبيه: حكَى المُصَنِّف الخِلافَ هنا أوْجُهُا.
وكذا حكَاه في «الشَّرْحِ»، و «الكافِي»، و «شرح المُجْدِ»، وابنُ مُنَجَّى، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِي الصَّغيرِ».
وقدَّمه في «الرِّعالة الكُبرَي».
وحكَاه رِواياتٍ في «المغْنِي»، و «الشَّرْحِ» في باب صلاة؛ الجمَاعَةِ، و «مَجْمَع البَحْرَيْنِ»، و «الحاوِي الكَبِيرِ»، و «ابن تَميمٍ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال: في ذلك رِواياتٌ منْصوصَةٌ.
وتقدَّم، إذا سَبَقه الحَدْث فاسْتَخْلَف، ثم صارَ إمامًا.
فائدتان؛ إحْدَاهما، الخلافُ في الجَواز كالخِلافِ في الصِّحَّةِ.
الثَّانيةُ، قال «المَجدُ» في «شرحِه»، وابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَيْنِ»: لا تَخْتلِف الرِّواياتِ في الإمام أحمدَ، أنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- لمَّا خرَج مِن مَرضيه، بعدَ دُخُولِ أبي بَكْرٍ في الصَّلاةِ، أنَّه كانَ إمامًا لأبِي بكْرٍ، وأبو بَكْرٍ كان إمامًا للنَّاسِ.
وفي جَوازِ ذلك ثلاث رِوَاياتٍ، فكانَتِ الصَّلاة بإمامَيْن.
وصرَّح ابنُ رَجَب في «شَرْحِ البُخَاريِّ» بذلك.
قال في «مَجْمَع البحْرَيْن»: وصَح الرِّواياتِ أنَّ ذلك خاصٌّ به، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام.
واخْتارَه أبو بَكرٍ وغيرُه.
وقال في «الرِّعايَة الكُبْرى»: وقيلَ: كان النَّبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- إمَام أبي بَكْرٍ، وأبو بَكْرٍ إمامَ النَّاس.
وقيل: كان أبو بَكْر إمامًا، والنَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- عن يَسارِ أبي بَكْرٍ؛ لأنّ وَراءَهما صَفًّا.
وفي جَوازِه وَجْهان.
انتهى.
ويأْتِي الخِلافُ إذا كان عن يَسارِ الإِمامِ وخلْفَه صَفٌّ في الموْقِفِ.

بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ

بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ

السُّنَّةُ أنْ يَقُومَ إلَى الصَّلَاةِ إذَا قَالَ الْمُؤذِّنُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ.
تنبيه: ظاهرُ قوله: السُّنَّةُ، أنْ يَقومَ إلى الصَّلاةِ، إذا قال المؤذِّنُ: قد قامتَ الصَّلاةُ.
أنَّه يقومُ عندَ كلمةِ الإقامَةِ، سواءً رأى الإمامَ أو لم يَره، وسواءً كان الإمامُ في المسْجدِ، أو قرِيبًا منه، أولا.
وهو ظاهرُ كلامِه في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وهو

..................................  رِوايةٌ عنِ الإمام أحمدَ.
قال في «الفُروع»: جزم به بعْضُهم.
وقدَّمه في «الفائِق».
والصَّحيحُ مِن المذهبِ؛ أن المأمومَ لا يقومُ حتَّى يَرَى الإمامَ، إذا كان غائِبًا.
وتقدَّم غيرُها إذا كان الإمامُ في المسْجدِ، سواءٌ رآهُ أو لم يره.
وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وقدمه في «الفروع» وغيرِه.
وصحَّحه المَجْدُ وغيرُه.
وقال المُصَنِّفُ: إنْ أُقِيمَتْ وهو في المسْجدٍ أو قرِيبًا منه، قَامُوا عندَ ذِكْرِ الإقامَةِ، وإنْ

..................................  كان في غيرِه، ولم يعْلَمُوا قرْبَه، لم يقُومُوا حتَّى يَرَوْه وقيل: لا يقومُون إذا كان

ثُمَّ يُسَوِّي الْإمَامُ الصُّفُوفَ،  الإمامُ في المسْجدِ، حتَّى يَروْه.
وذكَرَه الآجُريُّ عن أحمدَ.
وقِيامُ المأموم عندَ قوْله: قد قامتَ الصَّلاة.
بنَ المُفْرَداتِ.
قوله: ثُمَّ يُسَوِّي الإمامُ الصُّفُوف.
هكذا عبارةُ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ في كُتُبهم.
وقال في «الإفَاداتِ»، و «التَّسْهِيلِ»: ويُسَوِّي الإمامُ صَفه.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ؛ أن تَسْوِيَةَ الصُّفوفِ سُنَّةْ.
وظاهرُ كلام الشَّيْخِ تقيِّ الدِّين وُجوبُه.
وقال: مُرادُ من حكاه إجْماعًا اسْتحْبابُه، لا نَفْى وُجوبِهِ.
وذكَر في «النكَتِ» الأحاديثَ الوارِدَةَ في ذلك.
وقال: هذا ظاهِرٌ في الوُجوبِ؛ وعلى هذا بُطلان الصَّلاةِ به محَلُّ نظَرٍ.
انتهى.
وقال في «الفُروعِ»: ويَحْتَمِل أنْ يَمْنَعَ الصِّحَّة، ويَحْتَمِل لا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
فوائد؛ الأولَى، التَّسْويَةُ المسْنونةُ في الصُّفوفِ».
هي مُحاذاةُ المناكِب والأكْعُبِ دُون أطْرافِ الأَصابِعِ.
الثَّانيةُ، يُسْتحَبُّ تَراصُّ الصُّفوفِ، وسَدُّ الخلَلِ الذى فيها، وتَكمِيل الصَّفِّ الأوَّلَ فالأوَّلَ، فلو تُرِكَ الأوَّل، كُرِهَ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو المشْهورُ، قال في «النُّكَتِ»: هذا المشْهورُ، وهو أوْلى.
وعندَ ابنِ عَقِيل، لا يُكْرَهُ؛ لأنَّه اخْتارَ أنّه لا يُكْرَهُ تَطوُّعُ الإمام في مَوْضِع المكتُوبَةِ، وقاسَه على تَرْكِ الصَّفِّ الأوَّلِ للمأْمُومينَ.
وأطْلقَ الوَجْهَيْن فىَ الكراهَةِ في «الفُروعِ».
الثَّالثةُ، قال في «النُّكَتِ»: يدْخُل في إطْلاقِ كلامِهم، لو عَلِمَ أنَّه

..................................  إذا مَشَى إلى الصَّفِّ الأوَّلِ، فاتَتْه رَكْعَة، وإنْ صلَّى في الصَّفِّ المُؤَّخَّرِ، لم تَفُتْه.
قال: لكنْ هي في صورةٍ نادرةٍ، ولا يبْعدُ القوْلُ بالمُحافظَةِ على الرَّكْعَةِ الأخيرةِ، وإنْ كان غيرها مَشَى إلى الصَّفِّ الأوَّلِ.
وقد يقالُ: يُحافِظُ على الركْعَةِ الأُولَى والأَخِيرةِ.
وهذا كما قلْنا: لا يَسعَى إذا أَتَى الصَّلاة؛ للخَبَرِ المشْهورِ.
قال الإمامُ أحمدُ: فإنْ أدْركَ التكْبيرةَ الأولَى، فلا بأْسَ أنْ يُسْرِعَ، ما لم يكنْ عجَّلَ لفتْحٍ.
قال: وقد ظهَر ممَّا تقدَّم أنَّه يُعجِّلُ لإدْراكِ الرَّكْعَةِ الأخيرةِ، لكنْ هل تُقَيَّدُ المسْأَلَتان بتعَذُّرِ الجماعةِ؛ فيه تَرَدُّدٌ.
انتهى.
قال في «الفُروعِ»: وظاهر كلامِهم، يحافِظُ على الصَّفِّ الأوَّلِ، وإنْ فاتَتْه ركْعَةٌ.
قال: ويتَوَجَّهُ المُحافظة على الركْعَةِ مِن نَصَّه: يُسْرِعُ إلى التَّكْبيرَةِ الأولَى.
قال: والمُرادُ مِن إطْلاقهم إذا لم تَفُتْه الجماعةُ مُطْلَقًا، وإلاَّ حافَظَ عليها، فيُسْرِعُ لها.
انتهى.
الرابعةُ، الصَّفِّ الأوَّلُ، ويَمِينُ كِّل صَفٍّ للرْجالِ أفْضَلُ.
قال الأصحابُ: وكلَّما قَرُبَ مِنَ الإمامِ فهو أفْضَل.
وكذا

..................................  قُرْبُ الأفْضَلِ والصَّفِّ منه.
وقال في «الفروعِ»: ويتوَجَّه احْتِمال أنَّ بُعْدَ يَميِنِه ليس أفْضلَ من قُرْبِ يَسارِه.
قال: لعَلَّه مُرادُهم.
الخامسةُ، قال بعضُ الأصحابِ: الأفْضَل تأخِيرُ المَفْضُولِ والصَّلاة مَكانَه.
قال ابنُ رزِين في «شَرْحِه»: يُؤَّخَّرُ الصِّبْيانُ.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قال في «الفروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم في الإيثَارِ بمَكانِه، في مَن سبَق إلى مَكانٍ ليس له ذلك.
وصرَّح به غيرُ واحدٍ؛ منهم المَجْدُ في «شَرْحِه».
قلت: وهو الصَّوابُ.
ويأْتِي ذلك أَيضًا في باب الجماعَةِ في المَوْقِفِ.
السَّادِسة، الصَّفُّ الأوَّلُ؛ هو ما يقْطعُه المِنْبَرُ، على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
قال في رِوايَة أبِي طالِبٍ، والمَرُّوذِيِّ، وغيرهما: المِنْبرُ لا يقْطَعُ الصَّفَّ.
وعنه، الصَّفُّ الأوَّلُ؛ هو الذى يَلِي المنْبَرَ ولم يَقْطَعْه.
حكَى هذا الخِلافَ كثيرٌ مِن الأصْحابِ.
وقال ابنُ رَجَبٍ، في «شَرْحِ البُخاريِّ»: المنْصوصُ عن أحمدَ، أنَّ الصَّفَّ الأوَّلَ هو الذى يَلى المقْصورةَ، وما تقْطعُه المقْصورةُ فليس بأوَّلَ.
نقلَه المَرُّوذِيُّ، وأبو طالبٍ، وابنُ القاسمِ وغيرُهم.
ثم قال: ورجَّح كثيرٌ منَ الأصحابِ أنَّه الذى يَلى الإمامَ بكلِّ حالٍ.
قال: ولم أقِفْ على نَصٍّ لأحمدَ به.
انتهى.
مع أنَّه اخْتارَه.
السَّابعةُ، ليس بعدَ الإقامَةِ وقبل التَّكْبير دعاء مسْنونٌ.
نصَّ عليه.
وعنه، أنَّه كان يدْعُو بينَها ويْرفَعُ يدَيْه.

ثُمَّ يَقُولُ: الله أَكْبَرُ.
لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهَا»  قوله: ثم يَقُولُ: اللهُ أكْبَر.
لا يُجزِئُه غيرُها.
يعنِي، لا يُجْزِئُهُ غيرُ هذا اللَّفْظِ، ويكونُ مُرتَّبًا.
وهذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: يُجْزِئُه: اللهُ الأكْبَرُ، واللهُ الأعْظمُ.
جزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وجزَم في «الحاوِي الكبِيرِ» بالإجْزاءِ في: اللهُ الأكْبَرُ.
وقيل:

..................................  يُجْزِئُه: الأكْبَر اللهُ، أو الكبيرُ اللهُ، أو اللهُ الكبيرُ.
ذكَرهما في «الرِّعَايَةِ».
وقال في «التَّعْليقِ»: أكْبَرُ، كالكَبيرِ؛ لأنَّه إنَّما يكونْ أبْلغ إذا قيل: أكْبَرُ مِن كذا.
وهذا لا يجوزُ على اللهِ.
قال في «الفروعِ»: كذا قال.
تنبيه: مِن شَرْطِ الإتْيان بقوْلِ: اللهُ أكْبرُ.
أنْ يأتِيَ به قائِمًا، إنْ كانتِ الصَّلاةُ فرضًا، وكان قادِرًا على القِيامِ، فلو أتى ببعْضيه راكعًا، أو أتى به كلِّه راكِعًا، أو كبَّر قاعِدًا، أو أتَمَّه قائمًا، لم تَنْعَقِدْ فرْضًا، وتنْعقد نَفْلًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: لا تنْعَقِدُ أَيضًا.
وقيلَ: لا تنْعَقِدُ ممَّنْ كمَّلَها راكعًا فقطْ.
وأطْلَقَهُنَّ ابنُ تميمٍ وابن حمْدانَ.
فعلى الأوَّلِ، يدْرِكُ الركْعَةَ إنْ كان الإمامُ في نفْلٍ.
ذكرَه القاضي، واقْتَصَرَ عليه في «الفروعِ».
ويأتي حُكْمُ ما لو كبَّر

..................................  للرّكوعِ أو لغيرِه، أو سمَّع أو حَمِدَ قبلَ انْتِقالِه، أو كمَّله بعدَ انْتِهائِه عندَ قولِه: ثم يرْفَعُ يدَيْه، ويرْكَعُ مُكَبِّرًا.
فائدة: لو زادَ على التَّكْبيرِ، كقوْلِهِ: الله أكْبَرُ كبيرًا، أو الله أكْبرُ وأعْظَمُ، أو

..................................  وأجلُّ.
ونحوِه، كرِهَ جزَم به في «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِي الصَّغير».
قال المُصَنِّفُ في «المُغْنى» و «الشَّرْحِ»، وابنُ رَزِين وغيرُهم: لم يُسْتَحبَّ.
نصَّ عليه -وكذا قال ابن تَميمٍ- وقال في «الفُروعِ»: والزِّيادةُ على التكْبيرِ، قيلَ: يجوزُ.
وقيل: يُكْرَهُ.

فَإنْ لَمْ يُحْسِنْهَا لَزِمَهُ تَعَلُّمُهَا، فَإنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْوَقْتِ كَبَّر بِلُغَتِهِ.
قوله: فإنْ لم يُحْسِنْها لَزِمَه تَعلُّمُها.
بلا نِزاع بين حيثُ الجملة.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه يَلْزَمُه تعَلُّمُها في مَكانِه أو ما قَرُبَ مه فقط.
جزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: يَلْزَمُه ولوْ كان بادِيًا بعيدًا، فيَقْصِدُ البلدَ لتَعَلُّمِها فيه.

..................................  وأطْلَقَهما في: «الفروعِ».
قوله: فَإنْ خشَى فواتَ الوَقْتِ كَبَّرَ بلُغَتِه.
وكذا إنْ عجَز.
وهذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ، وقَطع به أكثرُهم.
وِعنه، لا يكَبِّرُ بِلُغَتِه.
ذكرها القاضي في «التَّعْلِيقِ».
واخْتارَه الشَّريف أبو جَعْفرٍ.
نقلّه عنه القاضي أبو الحُسَيْنِ.
وكذا حُكْمُ التَّسْبِيح في الرُّكوع والسُّجودِ وسُؤالِ المَغْفِرَةِ والدُّعاءِ.
قالَه في «القاعدَةِ العاشرَة»، وذكره في «المُحَرَّرِ» قولًا.
وذكَره الآمدِيُّ، وابن تَميمٍ وَجْهًا.
فعليه، يَحْرُمُ بلُغتِه على الصَّحيحِ.
وقيل: يجِبُ تحْريكُ لِسانِه.
وعلى المذهبِ لو كان يعْرِف لُغاتٍ؛ فقال في «المُنَوِّرِ» يقدَّمُ السِّرياني، ثم الفارِسيُّ، ثم التُّركِيُّ.
وهذا الصَّحيحُ عندَ مَن ذكر الخِلافَ في ذلك، ويُخَيَّرُ بينَ التُّركِيِّ والهِنْدِيِّ.
قال في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي الصَّغِير»: فإنْ عرف لِسانًا فارِسيًّا وسِرْيانيًّا، فأوْجُهٌ، الثالث، يُخيَّرُ بينَهما، ويقدَّمان على التُّركِيِّ.
وقيل: يتَخيَّرُ بينَ الثَّلاثَةِ، ويُخيَّرُ بين التُّركِيِّ والهِنْدِيِّ.
قال في «الرِّعايَةِ الكبْرى»: قلتُ: إنْ لم يُقَدَّما عليه.
وأطْلَقَهُنَّ ابنُ تميمٍ.
وقال: ذكَر ذلك كلَّه بعْضُ أصحابِنا.
قلتُ: وأكثرُ الأصحابِ لم يذْكروا ذلك، بل أطْلَقوا، فيُجْزِئُه التكبير بأيِّ لُغَةٍ أَرادَ.

وَيَجْهَرُ الْإمَامُ بِالتَّكْبِيرِ كُلِّهِ،  فائدتان؛ إحْداهما، لو كان أخْرسَ أو مقْطوعَ اللِّسانِ، كبَّر بقَلْبِهْ، ولا يُحَرِّكُ لِسانَه.
قال الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ: ولو قيلَ ببُطْلانِ الصَّلاةِ بذلك، كان أقْوَى.
وقيل: يجبُ تحْريكُ لِسانِه بقدْرِ الواجبِ.
ذكَره القاضي، وجزم به في «التَّلْخيصِ»، و «الإفَاداتِ»، فإنْ عجَز، أشارَ بقَلْبِه.
وكذا حُكْمُ القِراءةِ والتَّسْبيحِ ونحوِه.
وقيلَ: لا يُحرِّكُ لِسانَه إلَّا في التَّكْبير فقط.
قال ابن تَميمٍ:.
وهو ظاهرُ كلامِ الشَّيْخِ، يعْنِي به المُصَنِّف.
الثَّانيةُ، الحُكْمُ في مَن عجَز عنِ التعَلُّمِ بالعَربِيَّةِ في كل ذِكْرٍ مفْروضٍ، كالتَّشَهُّدِ الأخير والسَّلامِ ونحوِه، كالحُكْمِ في مَن عجَز عن تكْبيرَةِ الإِحْرام بالعَربيَّةِ، فإنَّه يأْتى به بلغَتِه.
وأمَّا المُسْتَحبُّ، فلا يُتَرْجِمُ عنه، فإِنْ فعَل، بَطلَت صلاتُه.
نصَّ عليه.
وقيلَ: إنْ لم يُحْسِنْه بالعَرَبِيَّةِ، أُتى به بلُغتِه.
تنبيه: قوله: ويجْهَرُ الإمامُ بالتَّكْبير كُلِّه، ويُسِرُّ غيره به.
يعْنِي، يُستَحَبُّ

وَيُسِرُّ غَيْرُهُ بِهِ وَبِالْقِرَاءَةِ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ.
للإمام الجهْرُ بالتَّكْبيرِ كلَّه، ويُكْرَهُ لغيرِه الجهْر به مِن غيرِ حاجَةٍ، فإنْ كان ثمَّ حاجَةٌ لم يُكْرَهْ بل يُسْتَحَبُّ بإذْنِ الإمامِ وغيرِ إذْنِه وبالتَّحْميدِ.
قوله: وبالقراءَةِ بقدْرِ مَا يُسْمِعْ نَفْسَهُ.
يعْنى، أنَّه يجِبُ على المُصَلِّي أنْ يجْهرَ بالقِراءةِ فى صلاةِ السِّر وفي التَّكْبيرِ، وما في مَعْناه بقَدْرِ ما يُسْمِعُ نفْسَه.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
واخْتارَ الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّين الاكتِفاءَ

..................................  بالإتْيانِ بالحُروفِ، وإنْ لم يَسْمَعْها.
وذكَره وَجْهًا في المذهبِ.
قلت: والنَّفْسُ تمِيلُ إليه.
واعْتبرَ بعضُ الأصحابِ سَماعَ مَن بقرْبِه.
قال في «الفُروعِ»: ويَتوجَّهُ مِثلُه في كلِّ ما يتَعَلَّقُ بالنُّطْقِ، كطلاقٍ وغَيرِه.
قلت: وهو الصَّوابُ.
تنبيه: مُرادُه بقولِه: بقَدْرِ ما يُسْمِعُ نفْسَه.
إنْ لم يكنْ ثمَّ مانِعٌ، كطَرشٍ أو أصْواتٍ يسْمَعُها تَمْنَعُه مِن سَماعِ نفْسِه، فإنْ كان ثَمَّ مانعٌ، أتَى به، بحيث يحْصُل السَّماعُ مع عَدَم المُعارِضِ.

وَيَرْفَعُ يَدَيْه مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ مَمْدُودَةَ الْأَصَابعِ، مَضْمُومَةً بَعْضُهَا إلى بَعْض، إلى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ، أوْ إلَى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ،  قوله: ويَرْفعُ يَدَيْه مع ابْتِداءِ التَّكْبيرِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، يرْفعُهما قبلَ ابْتِداءِ التَّكْبيرِ ويَخْفِضُهما بعده.
وقيل: يتخَيَّرُ بينَهما.
قال في «الفروعِ»: وهو أظْهَرُ.
قوله: مَمْدُودَةَ الأصابعِ، مضْمُومًا بَعضُها إلى بَعض.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، مُفرَّقَةً.
فائدة: يُسْتَحَبُّ أنْ يَسْتَقْبِلَ ببُطونِ أصابع يَدَيْه القِبْلَةَ حالَ التَّكْبيرِ.
على الصَّحيح مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: قائِمة حالَ الرَّفْع والحَطِّ.
وذكَره في «الفروعِ».
قال النَّاظِمُ:

..................................  وللبَيْتِ لا للأُذْنِ واجِهْ بأجْوَدَ قوله: إِلى حَذوِ مَنْكبَيْه وإلى فُرُوعِ أُذُنَيْه.
هذا إحْدَى الرواياتِ.
يعْني، أنَّه يُخَيَّرُ.
واخْتارَه الخِرَقِيُّ.
وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الكافِي»، و «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «تجْريدِ العِنايةِ»، و «البُلْغةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الإفاداتِ»، و «ابنِ رَزِين»، وقال: لا خِلافَ فيه،

..................................  وغيرهم.
قال في «الفُروعَ»: وهو أشهْر.
وقدَّمه في «التَّلخيص».
وعنه، يرْفَعْهما إلى حَذْو مَنْكبيْه فقط.
وهو المذهبُ.
قال الزَّرْكَشيُّ: هو المشْهورُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «التَّسْهِيل»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «المُنَوِّر»، و «المُنْتَخَب»، و «نَظم النَّهاية»، وغيرهم.
وقدَّمه في

..................................  «الهِدايَة»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الخلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «إدْراكِ الغايَة»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِييْن»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وعنه، إلى فروع من أُذُنَيْه.
اخْتارَها الخَّلَال، وأطْلَقَهُنَّ في «المُذْهَبِ».
وعنه، إلى صدْرِه.
ونقل أبو الحارِثِ، يُجاوِزُ بها أُذُنَيْه.
وقال أبو حفْصٍ: يجْعَلُ يَدَيْه حَذوَ مَنْكِبَيْه، وإبهامَيْه عندَ شحْمَة أُذُنَيْهِ.
وقالَه القاضي في «التَّعْليقِ» وقال: أوْمأَ إليه أحمدُ.
وقال في «الحاوِيَيْن»: والأوْلَى أنْ يحاذِيَ بمَنْكِبَيْهِ كُوعَيْه، وبإبْهامَيْه

ثُمَّ يَضَعُ كَفَّ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى كُوعِ الْيُسْرَى،  شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ، وبأطْرافِ أصابِعه فُروع أذُنَيْه.
فائدتان؛ إحْداهما، قال في «الفروعِ»: ولعَلَّ مُرادَهم أنْ تكُونا في حالِ الرَّفْعِ مكْشوفَتانِ، فإنَّه أفْضَل هنا وفي الدُّعاءِ.
الثَّانية، قال ابنُ شِهَابٍ: رفْعُ اليدَيْن إشارةٌ إلى رفْعِ الحِجَابِ بينَه وبينَ ربِّه، كما أنَّ السَّبَّابَةَ إشارةٌ إلى الوَحْدانِيَّةِ.
قوله: ثم يضعُ كفَّ يدِه اليُمْنَى على كُوعِ اليُسْرى.
هذا المذهبُ.
نصَّ

ويَجْعَلُهما تحتَ سُرَّتِه،  عليه، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وقال في «التّلْخيص»، و «البُلْغَة»: ثم يُرْسِلُهما، ثم يضَعُ اليُمْنَى على اليُسْرَى.
ونقل أبو طالِبٍ، يضَعُ بعْضَ يَدِه على الكفِّ وبعْضها على الذِّراعِ.
وجزَم بمِثْلِه القاضي في «الجامِعِ»، وزادَ، والرُّسْغِ والسَّاعِدِ.
قال: ويقْبضُ بأصابِعه على الرُّسْغِ.
وفعلَه الإمامُ أحمدُ.
فائدة: معْنَى ذلك؛ ذُلٌّ ينَ يدَى عِزٌّ.
نقلَه أحمدُ بن يَحْيَى الرَّقِّي 1 عنِ الإمام أحمدَ.
قوله: ويَجْعَلُهما تحْتَ سُرَّته.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

..................................  وعنه، يجْعَلُهما تحتَ صدْرِه.
وعنه، يُخيَّرُ.
اخْتارهَ صاحِبُ «الإرْشادِ»، و «المُحَرَّرِ».
وعنه، يُرْسلُهما مُطْلَقًا إلى جانِبَيْه.
وعنه، يُرْسِلُهما في النَّفْلِ دُونَ الفَرْضِ.
زادَ في «الرِّعايَة» في الروايَة، الجِنازَةَ مع النَّفْلِ.
ونُقِل عن الخَلاَّلِ أنَّه أرْسَل يَدَيْه في صلاةِ الجنازَة.

وَيَنْظُرُ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ،  قوله: ويَنْظُرُ إلى موضِعِ سُجُودِه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ النَّظَرَ إلى موْضِعِ سُجودِه مُسْتَحَبٌّ في جميعِ حَالاتِ الصَّلاةِ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال القاضي، وتَبِعَه طائفةٌ منَ الأصحابِ: ينْظُرُ إلى موْضِعِ سُجودِه، إلَّا حالَ إشارَتِه في التَّشَهُّدِ، فإنَّه ينْظُرُ إلى سبَّابَتِه.
فائدة: الذي يظْهَرُ، أنَّ مُرادَ مَنْ أطْلَقَ في هذا البابِ، غيرُ صلاةِ الخوْفِ إذا كان العَدُوُّ في القِبْلَةِ، فإنَّهم لا ينْظُرون إلى موْضِعِ سُجودِهم، وإنَّما ينْظرونَ إلى العدُوِّ، وكذا إذا اشْتَدَّ الخوْفُ، أو كان خائِفًا من سَيْلٍ، أو سَبُعٍ، أو فوْتِ الوُقوفِ بعَرَفَةَ، أو ضَياعِ مالِه، وشِبْه ذلك ممَّا يحْصُلُ له به ضَرَرٌ إذا نظَر إلى موْضِعِ سُجودِهِ، فإنَّهم لا يَنْظُرون في هذه الحالاتِ إلى موْضِعِ سُجودِهم، بل لا يُسْتَحَبُّ.
ولو قيلَ بتَحْريمِ ذلك لَكانَ قوِيًّا، بل لعَلَّه مُرادُهم.
وهذا في النَّظَرِ هو الصَّوابُ الذى لا يُعْدَلُ عنه، فإنَّ فِعْلَ ذلك واجِبٌ في بعْضِ الصُّورِ، والنَّظَرَ إلى موْضِعِ سُجودِهِ مُسْتَحَبٌّ، فلا يُتْرَكُ الواجِبُ لأمْرٍ مُسْتَحبٍّ.
وهو واضِحٌ.

ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ.
قوله: ثم يَقُولُ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وبحَمْدِك، وتَبارَكَ اسْمُكَ، وتَعالَى جَدُّكَ، ولَا إِلهَ غَيْرُكَ.
هذا الاسْتِفْتاحُ هو المُسْتَحَبُّ عندَ الإِمامِ أحمدَ، وجمهورِ أصحابِه، وقطَع به أكثرُهم.
واخْتارَ الآجُرِّيُّ الاسْتِفْتاحَ بخبَرِ عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه

..................................  كلِّه.
وهو: وَجَّهْت وَجْهِيَ، إلى آخرِه.
واخْتارَ ابنُ هُبَيْرَةَ، والشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ

..................................  جمْعَهما.
واخْتار الشَّيخُ تقِيُّ الدِّينِ أَيضًا، أنَّه يقولُ هذا تارةً وهذا أُخْرَى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، جَمْعًا بينَ الأدِلَّةِ.

ثُمَّ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.
قوله: ثم يَقولُ: أعُوذُ بالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.
وكيْفَما تَعَوَّذَ مِن الوارِدِ فحَسَنٌ.
لكنَّ أكْثَرَ الأصحابِ على أنَّه يَسْتَعِيذُ كما قال المُصَنِّفُ.
وعنه، يقولُ مع ذلك: إنَّ اللهَ هو السَّميعُ العليمُ.
اخْتاره أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيه»، والقاضى في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيل.
وعنه، يقولُ: أعُوذُ باللهِ السَّميع العليمِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ.
جزَم به في «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ».
وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «الرَّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الفائقِ».
وعنه، يزيدُ معه: إنَّ الله هو السَّميعُ العليمُ.
جَزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
واخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى.

ثُمَّ يَقْرَأُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ،  قوله: ثم يَقُولُ: بسْمِ اللهِ الرَّحمن الرَّحيمِ.
ولَيْسَتْ مِنَ الفاتِحَةِ.
وهو

..................................  المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحاب، ونصَّ عليه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هي المنْصورَةُ عندَ أصحابنا.
وعنه، أنَّها مِنَ الفاتِحَةِ.
اخْتارَها أبو عبدِ اللهِ ابنُ بَطَّةَ، وأبو حَفْصِ العُكْبَرِيُّ.
وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي».
فعلى

..................................  المذَهب، هي قرْآنُ، وهي آيَةٌ فاصِلَةٌ بينَ كلِّ سورَتَيْن سِوَى «بَراءَةَ».
وهذا المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وفي كلامِ المُصَنِّفِ إشْعارٌ بذلك؛ لقولِه: ثم يقْرأُ بسْمِ اللهِ الرَّحمن الرَّحيمِ.
وعنه، ليستْ قُرْآنًا مُطْلقًا، بل هي ذِكْرٌ.

وَلَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ.
وَعَنْهُ، أَنَّهَا مِنْهَا.
وَلَا يَجْهَرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
قال ابن رَجَبٍ، في تفْسير الفاتِحَةِ: وفي ثُبوتِ هذه الرِّوايَةِ عن أحمدَ نظَرٌ.
فائدة: ليستِ البَسْمَلَةُ آيةً مِن أوَّلِ كلِّ سورةٍ سِوَى الفاتِحَةِ، بلا نِزاعٍ.
قال الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه: ولا خِلاف عنه نعْلَمُه أنَّها ليستْ آيةً مِن أوَّلِ كلِّ سورةٍ، إلَّا في الفاتِحَةِ.
وجزَم به في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمِ»، وغيرِهم.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: ولا يَجْهَرُ بشئٍ مِن ذلك.
أنَّه لا يَجْهَرُ بالبَسْمَلَةِ، سواءٌ قُلْنا: هي مِنَ الفاتِحَةِ، أوْلا.
وهو صحيحٌ.
وصرَّح به المَجْدُ في «شَرْحِه».
وقال: الرِّوايَة لا تخْتَلِفُ في تَركِ الجَهْرِ، وإنْ قُلْنا: هي مِنَ الفاتِحَةِ.
وصرَّح به ابنُ حَمْدان، وابنُ تَميمٍ، وابنُ الجَوْزِيِّ، [وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»] 1، والزَّرْكَشِيُّ، وغيرُهم، وقدَّمُوه.
وعليه الجمهورُ، فيُعايَى بها.
وحكَى ابنُ

..................................  حامِدٍ، وأبو الخطَّابِ وَجْهًا في الجَهْرِ بها، إنْ قُلْنا: هي مِنَ الفاتِحَةِ.
وذكرَه ابنُ عَقِيلٍ في «إشارَاتِه».
وعنه، أنَّه يجْهَرُ بها.
وعنه، أنَّه يَجْهَرُ بها في المدينةِ، على ساكِنِها أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ.
وعنه، يَجْهَرُ بها في النَّفْلِ فقط.
وقالَه القاضي أيضًا.
واخْتارَ الشَّيْخُ تِقيُّ الدِّينِ، أنَّه يَجْهَرُ بها وبالتَّعَوُّذِ والفاتِحَةِ في الجِنازَةِ ونحوِها أحْيانًا.
وقال: هو المَنْصوصُ، تعْلِيمًا للسُّنَّةِ.
وقال: يُسْتَحَبُّ ذلك للتَّأْليفِ.

..................................  كما اسْتَحَبَّ الإِمامُ أحمدُ تَرْكَ القُنوتِ في الوِتْرِ تأْلِيفًا للمأْمُومِ.

..................................  فائدة: يُخَيَّرُ في غيرِ الصَّلاةِ في الجَهْرِ بها.
نصَّ عليه في رِوايَةِ الجماعَةِ.
قال

..................................  القاضي: كالقِراءَةِ والتَّعَوُّذِ.
وعنه، يَجْهَرُ.
وعنه، لا يَجْهَرُ.
ويأْتِي إذا عطَس، فقال: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِين.
أو قال عندَ رَفْعِ رأْسِه مِن الرُّكوعِ: رَبَّنا ولكَ الحَمْدُ.
يَنْوِي بذلك العَطْسَةَ، والقِراءَة، أو الذِّكْرَ، عندَ قوْلِه: فإذا قامَ قال:

جارٍ التحميل