إلا أَنْ يَقولَ عَلَى وَلَدِ وَلَدِي لِصُلْبِي فَلَا يَدْخُلُونَ.
فيه وَلَدُ بَناتِه لصُلْبِه؛ لأنَّ بِنْتَ صُلْبِه وَلَدُه حَقِيقَةٌ، بخِلافِ وَلَدِ وَلَدِها.
قال الحارِثِيُّ: وقولُ الإِمامِ أحمدَ: لصُلْبِه.
قد يُريدُ به وَلَدَ البَنِين, كما هو المُرادُ مِن إيرادِ المُصَنِّفِ عن أبي بَكْرٍ؛ فلا يدْخُلون؛ جَعْلًا لوَلَدِ البَنِين وَلَدَ الظَّهْرِ، ووَلدِ البَناتِ وَلَدَ البَطْنِ، فلا يكونُ نصًّا في المَسْأَلَةِ.
وقد يُريدُ به وَلَدَ البِنْتِ التي تَلِيه، فيكونُ نصًّا، وهو الظَّاهِرُ.
انتهى.
وفي المَسْأَلَةِ قَوْلٌ رابعٌ بدُخولِ وَلَدِ بَناتِه لصُلْبِه، دُونَ وَلَدِ وَلَدِهِنَّ.
تنبيهُ: ما تقدَّم مِنَ الخِلافِ، إنَّما هو فيما إذا وَتَفَ على وَلَدِ وَلَدِه، أو قال: على أوْلادِ أوْلادِي.
وكذا الحُكْمُ، والخِلافُ، والمذهبُ إذا وقَف على عَقِبِه أو ذُرِّيَّتِه, كما قال المُصَنِّفُ، عندَ جماهيرِ الأصحابِ.
وممَّن قال بعَدَمِ الدُّخولِ هنا أبو الخَطَّابِ، والقاضي أبو الحُسَينِ، وابنُ بَكْروسٍ.
قاله الحارِثِيُّ، وقال: قال مالِكٌ بالدُّخولِ في الذُّرِّيَّةِ دُونَ العَقِبِ، وبه أقولُ.
وكذلك القاضي في بابِ.
الوَصايِا مِنَ «المُجَرَّدِ»، وابنُ أبِي مُوسى، والشَّريفان؛ أبو جَعْفَرٍ، والزَّيدِيُّ، وأبو الفرَجِ الشِّيرازِيُّ قالُوا بعدَمِ الدُّخولِ في العَقِبِ.
انتهى.
قال في «الفُروعِ»، بعدَ أنْ ذكَر وَلَدَ وَلَدِه وعَقِبَه وذُرِّيَّتَه: وعنه، يشْمَلُهم غيرَ وَلَدِ وَلَدِه.
وقال في «التَّبْصِرَةِ»: يشْمَلُ الذُّرِّيَّةَ، وأنَّ الخِلافَ في وَلَدِ وَلَدِه.
تنبيهان؛ الأَوَّلُ، حكَى المُصَنِّفُ هنا عن أبي بَكْرٍ، وابنِ حامِدٍ، أنَّهما قالا: يدْخُلون في الوَقْفِ، إلَّا أنْ يقولَ: على وَلَدِ وَلَدِي لصُلْبِي.
وكذا حَكاه عنهما أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، وكذا حَكاه القاضي عنهما فيما حَكاه صاحِبُ
..................................
«المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ».
وحكَى المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، والقاضي في «الرِّوايتَين»، أنَّ أبا بَكْرٍ، وابنَ حامِدٍ، اخْتارا دُخولَهم مُطْلَقًا، كالرِّوايَةِ الثَّانيةِ.
وقال ابنُ البَنَّا في «الخِصالِ»: اخْتارَ ابنُ حامِدٍ، أنَّهم يدْخُلون مُطْلَقًا، واخْتارَ أبو بَكْرٍ، يدْخُلون، إلَّا أنْ يقولَ: على وَلَدِ وَلَدِي لصُلْبِي.
قال الزَّرْكشِيُّ: وكذا في «المُغْنِي» القديمِ فيما أظُنُّ.
الثَّاني، محَلُّ الخِلافِ، مع عدَمِ القَرينَةِ.
أمَّا إنْ كان معه ما يقْتَضِي الإِخْراجَ، فلا دُخولَ، بلا خِلافٍ.
قاله الأصحابُ؛ كقَوْلِه: على أوْلادِي، وأوْلادِ أوْلادِي المُنْتسِبين إلَيَّ.
ونحو ذلك.
وكذا إنْ كان في اللَّفْظِ ما يقتَضِي الدُّخولَ،.
فإنَّهم يدْخُلون،
..................................
بلا خِلافٍ.
قاله الأصحابُ؛ كقَوْلِه: على أوْلادِي، وأوْلادِ أوْلادِي، على أنَّ لوَلَدِ الإِناثِ سَهْمًا، ولوَلَدِ الذُّكورِ سَهْمَين.
أو: على أوْلادِي؛ فُلانٍ، وفُلانٍ، وفُلانَةٍ، وأوْلادِهم، وإذا خلَتِ الأرْضُ ممَّن يرْجِعُ نسَبُه إليَّ مِن قِبَلِ أبٍ أوأُمٍّ، فللمَساكِينِ.
أو: على أنَّ مَن ماتَ منهم فنَصِيبُه لوَلَدِه.
ونحو ذلك.
ولو قال: علي البَطْنِ الأوَّلِ مِن أوْلادِي، ثم على الثَّانِي، والثَّالثِ، وأوْلادِهم.
والبَطْنُ الأَوَّلُ بناتٌ، فكذلك يدْخُلون، بلا خِلافٍ.
فوائد؛ الأُولى، لَفْظُ: النَّسْلِ، كلَفْظِ: العَقِبِ، والذُّرِّيَّةِ في إفادَةِ وَلَدِ الوَلَدِ؛ قَرِيبِهم وبَعيدِهم.
وكذا دُخولُ وَلَدِ البَناتِ وعدَمِه، عندَ أكثرِ الأصحابِ.
وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: لا يدْخُلُ وَلَدُ البَناتِ, كما قال في العَقِب، وهو اخْتِيارُ السَّامَرِّيِّ.
وذكَر أبو الخَطَّاب خِلافَه، أوْرَدَه في الوَصايا.
الثَّانيةُ، لو قال: على بَنِي بَنِيَّ.
أو: بَنِي بَنِي فُلانٍ.
فكأوْلادِ أوْلادِي.
وأوْلادِ أوْلادِ فُلانٍ.
وأمَّا وَلَدُ البَناتِ، فقال الحارِثِيُّ: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ هنا، أنَّهم لا يدْخُلون مُطْلَقًا.
..................................
الثَّالثةُ، الحَفِيدُ يقَعُ على وَلَدِ الابنِ والبِنْتِ، وكذلك السِّبْطُ؛ وَلَدُ الابنِ والبِنْتِ.
الرَّابعَةُ، لو قال الهاشِمِيُّ: على أوْلادِي وأوْلادِ أوْلادِي الهاشِمِيِّين.
لم يدْخُلْ مِن أوْلادِ بِنْتِه مَن ليس هاشِمِيًّا، والهاشِمِيُّ منهم في دُخولِه وَجْهان.
ذكَرَهما المُصَنِّفُ وغيرُه، وبَناهما القاضي على الخِلافِ في أصْلِ المَسْأَلَةِ، ثم قال المُصَنِّفُ: أَوْلاهما الدُّخولُ.
مُعَلِّلًا بوُجودِ الشَّرْطَين؛ وَصْفُ كوْنِه مِن أوْلادِ أوْلادَه، ووَصْفُ كوْنِه هاشِمِيًّا.
والوَجْهُ الثَّاني، عدَمُ الدُّخولِ.
وأطْلَقَهما الحارِثِيُّ، وصاحِبُ «الفائقِ».
قال الحارِثِيُّ: ولو قال: على أوْلادِي وأوْلادِ أوْلادِي المُنْتَسِبِين إلى قَبِيلَتِي.
فكذلك.
الخامسةُ، تجَدُّدُ حقِّ الحَمْلِ بوَضْعِه؛ مِن ثَمَرٍ وزَرْعٍ، كمُشْتَرٍ.
نقَلَه المَرُّوذِيُّ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحارِثِيِّ»، وقال: ذكَره الأصحابُ في الأوْلادِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
ونقَل جَعْفَرٌ، يسْتَحِقُّ مِن زَرْعٍ قبلَ بُلوغِه الحَصادَ، ومِن نَخْلٍ لم يُؤَبَّرْ، فإن بلَغ الزَّرْعُ الحَصادَ، أو أُبِّرَ النَّخْلُ، لم يسْتَحَقَّ منه شئٌ.
وقطَع به في «المُبْهِجِ»،
..................................
و «القَواعِدِ»، وقال: وكذلك الأصحابُ صرَّحُوا بالفَرْقِ بينَ المُؤبَّرِ وغيرِه هنا؛ منهم ابنُ أبِي مُوسى، والقاضي، وأصحابُه؛ مُعَلِّلِين بتَبَعِيَّةِ غيرِ المُؤْبَّرِ في العَقْدِ، فكذا في الاسْتِحْقاقِ.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: يُسْتَحَقُّ قبلَ حَصادِه.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الثَّمَرَةُ للمَوجُودِ عندَ التَّأْبيرِ أو بُدُوِّ الصَّلاحِ.
قال في «الفُروعِ»: ويُشْبِهُ الحَمْلَ، إنْ قَدِمَ إلى ثَغْرٍ مَوْقُوفٍ عليه، أو خرَج منه إلى بَلَدٍ
..................................
مَوْقُوفٍ عليه فيه.
نقَلَه يعْقُوبُ.
وقِياسُه، مَن نزَل في مَدْرَسَةٍ ونحوُه.
وقال ابنُ عَبْدِ القَويِّ: ولقائلٍ أنْ يقُولَ: ليس كذلك؛ لأنَّ واقِفَ المَدْرَسَةِ ونحوها جعَل رَيعَ الوَقْفِ في السَّنَةِ 1، كالجُعْلِ على اشْتِغالِ مَن هو في المَدْرسَةِ عامًا، فَينْبَغِي أنْ يسْتَحِق بقَدْرِ عمَلِه مِنَ السَّنَةِ مِن رَيعِ الوَقْفِ في السَّنَةِ؛ لئلَّا يُفْضِيَ إلى أنْ يحْضُرَ الإنْسانُ شَهْرًا، مثَلًا، فيأْخُذَ مَغَلَّ جميعِ الوَقْفِ، ويحْضرَ غيرُه باقِيَ السَّنَةِ بعدَ ظُهورِ الثَّمَرَةِ 2، فلا يسْتَحَقُّ شيئًا.
وهذا يأباه مُقْتَضَى الوُقوفِ ومَقاصِدُها.
انتهى.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يسْتَحِقُّ بحِصَّتِه مِن مَغلهِ.
وقال: مَن جعَلَه كالوَلَدِ، فقد أخْطَأ.
وَإنْ وَقَفَ عَلَى بَنِيهِ، أَوْ بَنِي فُلَانٍ فَهُوَ لِلذُّكُورِ خَاصَّةً،
قوله: وإنْ وقَف على بَنِيه، أو بَنِي فُلانٍ، فهو للذُّكُورِ خاصَّةً، إلَّا أنْ يكُونوا قَبِيلةً، فيدْخُلَ فِيه النِّساءُ دونَ أوْلادِهِنَّ مِن غيرِهم.
إذا لم يكُونوا قَبِيلَةً، وقال ذلك،
إلا أن يَكُونُوا قَبِيلَةً، فَيَدْخُلَ فِيهِ النِّسَاءُ دُونَ أَولَادِهِنَّ مِنْ غَيرِهِمْ.
اختُصَّ به المذكورُ، بلا نِزاعٍ، وإنْ كانوا قَبِيلَةً، فجزَم المُصَنِّفُ بعدَمِ دُخولِ أوْلادِ النِّساءِ مِن غيرِهم.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
وجزَم به في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ».
وقيل بدُخُولِهم.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
وَإنْ وَقَفَ عَلَى قَرَابَتِهِ، أوْ قَرَابَةِ فُلَانٍ، فَهُوَ لِلذَّكَرِ وَالأُنْثَى مِنْ أوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أبِيهِ وَجَدِّهِ وَجَدِّ أَبِيهِ، لِأنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَتَجَاوَزْ بِسَهْمِ ذَوي الْقُرْبَى بَنِي هَاشِمٍ.
وَعَنْهُ، إِنْ كَانَ يَصِلُ قَرَابَتَهُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ في حَيَاتِهِ صُرِفَ إِلَيهِمْ، وَإلَّا فَلَا.
قوله: وإنْ وقَف على قَرابَتِه، أو قَرابَةِ فُلانٍ، فهو للذَّكَرِ والأُنْثَى؛ مِن أوْلادِه، وأوْلادِ أبِيه، وجَدِّه، وجَدِّ أبِيه.
يعْنِي، بالسَّويَّةِ بينَ كبيرِهم وصَغِيرِهم، وذكَرِهم وأُنْثَاهم، وغَنِيِّهم وفَقيرِهم، بشَرْطِ أنْ يكونَ مُسْلِمًا.
وهذا المذهبُ، وعليه أَكْثَرُ الأصحابِ.
قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ عندَ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ؛ الخِرَقِيِّ، والقاضي، وأبِي الخَطَّابِ، وابنِ عَقِيلٍ، والشَّرِيفَين؛ أبي جَعْفَرٍ، والزَّيدِيِّ، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ، والقاضي، وعامَّةِ
..................................
أصحابِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، يَخْتَصُّ بوَلَدِه وقَرابَةِ أبِيه، وإنْ علَا مُطْلَقًا.
اخْتارَه الحارِثِيُّ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فعلى هذه الرِّوايَةِ، يُعْطَى مَنْ يُعْرَفُ بقَرابَتِه مِن قِبَلِ أبِيه وأُمِّه الَّذِين ينْتَسِبُون إلى الأبِ الأدْنَى.
انتهى.
ومِثالُه، لو وقَف على أقارِبِ المُصَنِّفِ؛ وهو عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ قُدامَةَ بنِ مِقْدامِ بنِ
..................................
نَصْرٍ، فالمُسْتَحِقُّون هم المُنْتَسِبُون إلى قُدامَةَ؛ لأنَّه الأبُ الَّذي اشْتُهِرَ انْتِسابُ المُصَنِّفِ إليه.
وقال في «الهِدايَةِ»: مثْلَ أنْ يكونَ مِن وَلَدِ المَهْدِيِّ، فيُعْطى كلّ مَن ينْتَسِبُ إلى المَهْدِيِّ.
ومثَّل في «المُذْهَبِ» بما إذا كان مِن وَلَدِ المُتَوَكِّلِ.
ومثَّل في «المُسْتوْعِبِ» بما إذا كان مِن وَلَدِ العَبَّاسِ.
وعنه، يَخْتَصُّ بثَلاثَةِ آباءٍ فقط.
فعليها، لا يُعْطى الوَلَدُ شيئًا.
قال القاضي: أوْلادُ الرَّجُلِ لا يدْخُلون في اسمِ القَرابَةِ.
قإل المُصنِّفُ وغيرُه: وليس بشيءٍ.
وعنه، يَخْتَصُّ منهم مَن يَصِلُه.
نقلَه ابنُ هانيء وغيرُه.
وصحَّحه القاضي، وجماعَة.
ونقل صالِحٌ، إنْ وصَل أغْنِياءَهم أُعْطُوا، وإلَّا فالفُقَراءُ أوْلَى.
وأخَذ منه الحارِثيُّ عدَمَ دُخولِهم في كلِّ لفْظٍ
..................................
عام.
واخْتارَ أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ أنَّ القَرابَةَ مُخْتَصَّة بقَرابَةِ أبِيه إلى أرْبَعةِ آباءٍ.
قال الزَّرْكَشِيُّ؛ وشَذَّ ابنُ الزَّاغُونِيِّ في «وَجِيزِه» بأنْ أعْطَى أرْبعَةَ آباءِ الواقِفِ؛ فأدْخَلَ جَدَّ الجَدِّ، فعلى هذا، لا يُدْفَعُ إلى الوَلَدِ.
قال: وهو مُخالِفٌ للأصحابِ.
انتهى.
قلتُ: نقَل صالِحُ، القَرابَةُ؛ تُعْطِي أرْبعَةَ آباءٍ.
وقد قال في «الخُلاصَةِ»: وإنْ وَصَّى لأقارِبِه، دخَل في الوَصِيَّةِ الأبُ والجَدُّ وأبو الجَدِّ، وجَدُّ الجَدِّ، وأوْلادُهم.
قال في «الرِّعايَةِ»: لو وقَف على قَرابَتِه، شَمِلَ أوْلادَه، وأوْلادَ أبِيه، وجَدَّه، وجَدَّ أبِيه.
وعنه، وجَدَّ جَدِّه.
فكَلامُ الزَّرْكَشِيِّ فيه شيء؛ وهو أنَّه شذَّذَ مَن قال ذلك، وقد نقَله صالِحٌ عن أحمدَ، وحكَم على القَوْلِ بذلك، بأنْ لا يُدْفَع إلى الوَلَدِ شيء.
وليس ذلك في كلامِ ابنِ الزَّاغُونِيِّ، بل المُصرَّحُ به في كلامِ مَن قال بقَوْلِه خِلافُ ذلك، وهو صاحِبُ «الخُلاصَةِ»، وظاهِرُ الرِّوايَةِ التي في «الرِّعايَةِ».
وقيل: قَرابَتُه كآلِه.
على ما يأْتِي.
وعنه، إنْ كان يصلُ قرابَتَه مِن قِبَلِ أُمِّه في حياتِه، صُرِفَ إليه، وإلَّا فلا.
قال الحارِثِيُّ: وهذه عنه أشْهَرُ.
واخْتارَها القاضي أبو الحُسَينِ وغيرُه، وقالا: هي أصحُ.
وقيل: تدْخلُ قَرابَةُ أُمِّه؛ سواءٌ كان يصِلُهم، أوْ لا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وكلامُ ابنِ الزَّاغُونِيِّ في «الوَجيزِ» يقْتَضِي أنَّه رَوايَةٌ.
..................................
فعلى هذا، والذي قبلَه، يدْخُلُ إخْوَتُه وأخواتُه وأوْلادُهم، وأخْوالُه وخالاتُه وأوْلادُهم.
وهل يتقَيَّدُ بأرْبَعَةِ آباءٍ أيضًا؛ فيه رِوايتان.
وأطْلَقهما الحارِثِيُّ.
وفي «الكافِي» احْتِمالٌ بدُخولِ كلِّ مَن عُرِفَ بقَرابَتِه مِن جِهَةِ أبِيه وأُمِّه، مِن غيرِ تَقْيِيدٍ بأرْبَعةِ آباءٍ.
ونحوُه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وكذلك القاضي في «المُجَرَّدِ».
قال الحارِثِيُّ: وهو الصَّحيحُ، إنْ شاءَ الله تَعالى.
قال ناظِمُ المُفْرَداتِ:
مَن يُوصِ للقَريبِ، قُلْ: لا يدْخُلُ … منهم سِوَى مَن في الحياةِ يَصِلُ
فإنْ تكُنْ صِلاُته مُنْقَطِعَهْ … تَرابَةُ الأُمِّ إذَنْ مُمْتَنِعَهْ
وعَمِّمِ الباقِي مِنَ الأقارِبِ … مِن جِهَةِ الآبا، ولا تُوارِبِ
وفي القَريبِ كافرٌ لا يدْخُلُ … وعن أُهَيلِ قرْيَةٍ يَنْعزِلُ
تنبيه: الوَصِيَّةُ كالوَقْفِ في هذه المَسائلِ، كما قال المُصَنِّفُ بعدَ ذلك.
ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ المُوصَى له: إذا أوْصَى لأقْرَبِ قَرابَتِه.
والوَقْفُ كذلك.
فانْقُلْ ما يأتِي هناك إلى هنا.
وَأهْلُ بَيتِهِ بِمَنْزِلَةِ قَرَابَتِهِ.
وَقَال الْخِرَقِيُّ: يُعْطَى مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ.
قوله: وأهْلُ بَيتِه بمَنْزِلةِ قَرابَتِه.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْح»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
وقال الخِرَقِيُّ: يُعْطَى مِن قِبَلِ أبِيه وأُمِّه.
واخْتارَ أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ، أنَّ أهْلَ بَيتِه كقَرابَةِ أَبوَيه.
.................................. واخْتارَ الشِّيرازِيُّ، أنَّه يُعْطَى مَن كانْ يصِلُه في حَياتِه مِن قِبَلِ أبِيه وأُمِّه، ولو جاوَزَ
وَقَوْمُهُ وَنُسَبَاؤُهُ كَقَرَابَتِهِ.
أرْبعَةَ آباءٍ.
ونقلَه صالِحٌ.
وقيل: أهْلُ بَيتِه، كذَوي رَحِمِه.
على ما يأتِي في كلامِ المُصَنِّفِ قَرِيبًا.
وعنه، أزْواجُه مِن أهْلِ بَيتِه ومِن أهْلِه.
ذكَرَها الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وقال: في دُخُولِهِنَّ في آلِه وأهْلِ بَيتِه رِوايَتان، أصَحُّهما دخُولُهُنَّ، وأنَّه قوْلُ الشَّرِيفِ أبِي جَعْفَر وغيرِه.
وتقدَّم ذلك في صِفَةِ الصَّلاةِ، عندَ قوْلِه: اللُّهمَّ صلِّ على محمدٍ، وعلى آلِ محمدٍ.
وقال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ «الوَسِيلَةِ»، أنَّ لفْظَ الأهْلِ كالقَرابَةِ، وظاهِرُ «الواضِحِ»، أنَّهم نسباؤه 1. وذكَر القاضي، أنَّ أوْلادَ الرَّجُلِ لا يدْخُلون في أهْلِ بَيتِه.
قال المُصَنِّفُ وْغيرُه: وليس بشيءٍ.
فائدة: آلُه كأهْلِ بَيتِه خِلافًا ومذهبًا.
وتقدَّم كلامُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ وغيرِه في الآلِ في صِفَةِ الصَّلاةِ.
فلْيُعاوَدْ.
وأهْلُه مِن غيرِ إضافَةٍ إلى البَيتِ كإضافَتِه إليه.
قاله المَجْدُ، وذكَر عنِ القاضي في دُخولِ الزَّوْجاتِ هنا وَجْهَين.
واخْتارَ الحارِثِيُّ الدُّخولَ، وهو الصَّوابُ، والسُّنَّةُ طافِحَةٌ بذلك.
قوله: وقَوْمُه ونُسَباؤُه كقَرابَتِه.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما، وقدَّمه فيهما
..................................
في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقيل: هما كذَوي رَحِمِه.
وقيل: قوْمُه كقَرابَتِه، ونُسَباؤُه كذَوي رَحِمِه.
جزَم به في «مُنْتَخَبِ الأزَجِي».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ».
قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: ونُسَباؤُه كأهْلِ بَيتِه وقوْمِه.
وقَدَّما أنَّ قوْمَه كقَرابَتِه.
وقال أبو بَكْرٍ: هما كأهْلِ بَيتِه.
واقْتَصرَ عليه في «الهِدايَةِ».
وقطَع به في «المُذْهَبِ».
قال في «المُسْتَوْعِبِ»، بعدَ أنْ ذكَر ما حَكاه أبو الخَطَّابِ عن أبي بَكْرٍ: وذكَر أبو
وَالْعِتْرَةُ هُمُ الْعَشِيرَةُ.
بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ» أنَّه إذا قال: لأهْل بَيتِي.
أو قَوْمِي.
فهو مِن قِبَلِ الأبِ.
وإنْ قال: أنْسِبائِي.
فمِن قِبَلِ الأبِ والأم.
انتهى.
ويأْتِي كلامُ القاضي في الأنْسِباءِ عندَ الكلامِ على ذَوي الرَّحِمِ.
واخْتارَ أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ، أنَّ قَوْمَه كقَرابَةِ أبوَيه.
وقال ابنُ الجَوْزِيِّ: القَوْمُ للرِّجالِ دُونَ النِّساء، وفاقًا للشَّافِعِيِّ؛ لقَوْلِه تَعالى: (لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} 1.
قوله: والعِتْرَةُ؛ هم العَشيِرَةُ.
هذا المذهبُ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وقاله القاضي وغيرُه.
قال المُصَنِّفُ في «الكافِي»، والشَّارِحُ: العِتْرَةُ؛ العَشِيرَةُ الأدْنَون في عُرْفِ النَّاسِ، ووَلَدُه الذُّكُورُ والإِناثُ، وإنْ سفَلُوا.
وَذَوُو رَحِمِهِ كُلُّ قَرَابَةٍ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ.
وصحَّحاه.
قال في «الوَجيزِ»: العِتْرَةُ تخْتَصُّ العَشِيرَةَ والوَلَدَ.
وقيل: العِتْرَةُ؛ الذُّريَّةُ.
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
واخْتارَه المَجْدُ.
وقيل: هي العَشِيرَةُ الأدْنَون.
وقيل: وَلَدُه.
وقيل: وَلَدُه ووَلَدُ وَلَدِه.
وقيل: ذَوُو قرابَتِه.
اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى.
قال في «الهِدايَةِ»: إذا أوْصَى لعِتْرَتِه، فقد توَقَّفَ أحمدُ.
فيَحْتَمِلُ أنْ يدْخُلَ في ذلك عَشِيرَتُه وأوْلادُه، ويَحْتَمِلُ أنْ يختَصَّ مَن كان مِن وَلَدِه.
فائدة: العَشِيرَةُ؛ هي القَبِيلَةُ.
قاله الجَوْهَرِيُّ 1. وقال القاضي عِياضٌ: هي أهْلُه الأدْنَون؛ وهم بَنُو أبِيه.
قوله: وذَوُو رَحِمِه؛ كلُّ قَرابَةٍ له مِن جِهَةِ الآباءِ والأُمهاتِ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وهم قرابَتُه لأبوَيه ووَلَدُه.
وقال في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: هم قرابَةُ أبوَيه، أو وَلَدُه، بزيادَة «ألِفٍ».
وقال القاضي: إذا قال: لرَحِمِي.
أو لأرْحامِي.
أو لنُسَبائِي.
أوَ لمُناسِبِي.
صُرِفَ إلى قرابَتِه مِن قِبَلِ أبِيه وأُمِّه، ويتعَدَّى وَلَدَ الأبِ الخامِسِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فعلى هذا، يُصْرَفُ إلى كلِّ مَن يرِثُ بفَرْض، أو تَعْصِيبٍ،
وَالأَيَامَى وَالْعُزَّابُ، مَنْ لَا زَوْجَ لَهُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.
وَيَحْتَمِلُ
أو بالرَّحِمِ، في حالٍ مِنَ الأحْوالِ.
ونقَل صالِحٌ، يَخْتَصُّ مَن يصِلُه مِن أهْلِ أبِيه وأُمِّه، ولو جاوَزَ أَرْبَعَةَ آباءٍ.
قوله: والأيامَى والعُزَّابُ؛ مَن لا زَوْجَ له مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الشَّارِحُ: ذكَرَه أصحابُنا.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
ويَحْتَمِلُ أنْ يَخْتَصَّ الأيَامَى بالنِّساءِ، والعُزَّابُ بالرِّجالِ.
قال الشَّارِحُ: وهذا أَوْلَى.
واخْتارَه في «المُغْنِي».
وقال في «التَّبْصِرَةِ»: والأيَامَى؛ النِّساءُ البُلَّغُ.
وقال القاضي في «التَّعْلِيقٍ»: الصَّغيرُ
أنْ يَخْتَصَّ الْأَيَامَى بِالنِّسَاء، وَالْعزَّابُ بالرِّجَالِ.
فَأمَّا الْأَرَامِل، فَهُنَّ النِّسَاءَ اللَّاتِي فَارَقَهُنَّ أَزْوَاجهُنَّ.
وَقِيلَ: هُوَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.
لا يُسَمَّى أَيِّمًا عُرْفًا، وإنَّما ذلك صِفَةٌ للبالغِ 1.
قوله: فأمَّا الأرامِلُ؛ فهُنَّ النِّساءُ الَّلاتي فارَقَهُنَّ أزْواجُهُنَّ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ.
وقيل: هو للرِّجالِ والنِّساءِ.
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
قال ابنُ الجَوْزِيِّ: في اللُّغَةِ؛ رجُلٌ أَرْمَلٌ، وامْرأةٌ أرْملَةٌ.
وقال القاضي في «التَّعْليقِ»: الصَّغِيرَةُ لا تُسَمَّى أرْملَةً عُرْفًا، وإنَّما ذلك صِفَةٌ للبالِغِ؛ قال في الأَيِّمِ.
..................................
فائدتان؛ إحْداهما البِكْرُ، والثَّيِّبُ، والعانِسُ يَشْمَلُ الذَّكرَ والأْنثَى.
وكذا إخْوَتُه وعُمومَتُه يَشْمَلُ الذَّكَرَ والأُنْثَى.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ وجْهٌ، وتَناوُلُه لبَعيدٍ، كوَلَدِ وَلَدٍ.
قال ابنُ الجَوْزِيِّ: يُقالُ في اللُّغَةِ: رجُلٌ أَيِّمٌ، وامْرأةٌ أَيِّمٌ، ورجُل بِكرٌ، وامْرأةٌ بِكرٌ، إذا لم يتزَوَّجا.
ورَجُلٌ ثَيِّبٌ، وامْرأَةٌ ثَيِّبَةٌ.
إذا كانا قد تزَوَّجَا.
انتهى.
وأمَّا الثُّيُوبَة؛ فزَوالُ البَكارَةِ.
قاله المُصَنِّف، ومَن تَبِعَه، وأطْلَقَ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: زَوالُ البَكارَة بزَوْجِيَّةٍ؛ مِن رجُلٍ وامْرأةٍ.
الثَّانيةُ، الرَّهْطُ؛ ما دُونَ العَشَرَةِ مِنَ الرِّجالِ خاصًّةً، لُغَةً.
وذكَر ابنُ الجَوْزِيِّ أنَّ الرُّهْطَ ما بينَ الثَّلاثَةِ والعَشَرَةِ.
وكذا قال في النَّفَرِ؛ أنَّه ما بينَ الثَّلَاثةِ والعَشْرَةِ.
وتقدم ذِكْرُ «النَّفَرِ» في أوَّلِ الفَواتِ والإِحْصارِ، فيما إذا وقَف نَفَرٌ.
وَإنْ وَقَفَ عَلَى أهْلِ قَرْيَتِهِ أوْ قَرَابَتِهِ، لَمْ يَدْخُلْ فِيهِمْ مَنْ يُخَالِفُ دِينَهُ.
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، أَنَّ الْمُسْلِمَ يَدْخُلُ وَإنْ كَانَ الْوَاقِفُ كَافِرًا.
قوله: وإِنْ وقَف على أهْلِ قَرْيَتِه أو قَرابَتِه -وكذا لو وَصَّى لهم- لم يدْخُلْ فيهم مَن يُخالِفُ دِينَه.
وكذا لو وقف على إخْوَتِه، ونحوهم، لم يدخلْ
..................................
فيهم مَن يُخالِفُ دِينَه.
وهذا المذهبُ في ذلك كلِّه.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّ المُسْلِمَ يدْخُلُ، وإنْ كان الواقِفُ كافِرًا، ولا عكسَ.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ».
..................................
تنبيهان؛ أحدُهما، محَلُّ الخِلافِ؛ إذا لم تُوجَدْ قَرينَة قَوْلِيَّةٌ، أو حالِيَّةٌ، فإنْ وُجِدَتْ، دَخَلُوا؛ مثلَ أنْ لا يكونَ في القَرْيَةِ إلَّا مُسْلِمُون، أو لا يكونَ فيها إلَّا كافِرٌ واحِدٌ، وباقي أهْلِها مُسْلِمُون، قاله الأصحابُ.
قال في «الفائقِ»: ولو كان أكثرُ أقارِبِه كُفَّارًا، اخْتَصَّ المُسْلِمون في أحَدِ الوَجْهَين.
وقال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والعِشْرِين بعدَ المِائَةِ»: لو وقَف المُسْلِمُ على قَرابَتِه، أو أهْلِ قَرْيَتِه، أو أوْصَى لهم، وفيهم مُسْلِمُون وكُفَّارٌ، لم يتَناوَلِ الكُفَّارَ حتَّى يُصَرِّحَ بدُخولِهم.
نصَّ عليه في رِوايَةِ حَرْبٍ، وأبي طالِبٍ.
ولو كان فيهم مُسْلِمٌ 1 واحِدٌ، والباقِي
..................................
كُفَارٌ، ففي الاقْتِصارِ عليه وَجْهان؛ لأنَّ حَمْلَ اللَّفْظِ العامْ على واحدٍ، بَعيدٌ جِدًّا.
انتهى.
قلتُ: الصَّوابُ الدُّخولُ في هذه الصُّورَةِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ومال إليه أبو محمدٍ.
الثانِي، شَمِلَ قوْلُه: لم يدخُلْ فيهم مَن يُخالِفُ دِينَه.
لو كان فيهم كافِرٌ على غيرِ دِينِ الواقِفِ الكافرِ، فلا يدخُلُ، ولا يسْتَحِق شيئًا، ولو قُلْنا بدُخولِ المُسْلِمِ إذا كان الواقِفُ كافِرًا.
وهو كذلك.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
ويَحْتَمِلُ أنْ يدْخُلَ؛ بِناءً على توْريثِ الكُفَارِ بعضَهم مِن بعض، مع اخْتِلافِ دِيِنِهم.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجعَله في «الفُروعِ» محَلَّ وفاقٍ؛ على القَوْلِ بأنَّ بعضَهم يرِثُ بعضًا.
وَإنْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ، وَلَهُ مَوَالٍ مِنْ فَوْقَ وَمِنْ أَسْفَلَ، تَنَاوَلَ جَمِيعَهُمْ.
وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: يَخْتَصُّ الْمَوَالِيَ مَنْ فَوْقَ.
قوله: وإنْ وقَف على مَوالِيه، وله مَوالٍ مِن فَوْقَ، ومَوالٍ مِن أسْفَلَ، تَناوَلَ جَميعَهم.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وصحَّحه في «الفْائقِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الِفُروعِ» وغيرِه.
وقال ابنُ حامِدٍ: يخْتَصُّ المَوالِيَ مِن فَوْقَ.
وهم مُعْتِقوه.
واخْتارَ الحارِثِيُّ، أنَّه للعَتِيقِ، قال: لأنَّ العادَةَ جارِيَة بإحْسانِ المُعْتِقِين إلى العُتَقاءِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو عَدِمَ المَوالِيَ، كان لمَوالِي العَصَبَةِ.
قدَّمه في «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال الشَّريفُ أبو جَعْفَر: يكونُ لمَوالِي أبِيه.
واقْتَصرَ عليه الشَّارِحُ.
وقيل: لعَصَبَةِ مَوالِيه.
قدَّمه في «الرِّعايتَين».
وقيل: لوارِثِة بوَلاءٍ.
وقيل: كمُنْقطِعِ الآخِرِ.
قطَع به في «الرِّعايَةِ»، بعدَ
..................................
عَصَبَةِ المَوالِي.
وأطْلَقَ الثَّلَاثَةَ الأخِيرةَ في «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، لا شيءَ لمَوالِي عَصَبَتِه، إلَّا مع عَدَمِ مَوالِيه.
قاله في «الفُروعِ».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لو كان له مَوالِي أبٍ حينَ الوَقْفِ، ثم انْقَرَضَ مَوالِيه، لم يكُنْ لمَوالِي الأبِ شيءٌ.
..................................
فوائد؛ الأُولَى، العُلَماءُ؛ هم حَمَلةُ الشَّرْعِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزمَ به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»، و «الحارِثِيِّ»، وغيرِهم.
وقيل: مِن تَفْسيرٍ، وحَديثٍ، وفِقْهٍ، ولو كانُوا أغْنِياءَ، على القَوْلَين.
لكِن هل يختَصُّ به مَنِ كان يَصِلُه؟ حُكْمُه حُكمُ قرابَتِه.
على ما تقدَّم.
الثَّانيةُ، أهْلُ الحديثِ؛ مَن عرَفه.
وذكَر ابنُ رَزِينٍ أنَّ الفُقَهاءَ والمُتَفَقِّهَةَ كالعُلَماءِ، ولو حَفِظَ أرْبَعِين حديثًا، لا بمُجَرَّدِ السَّماعِ.
فالقُرَّاءُ الآنَ حُفَّاظُه، وفي الصَّدْرِ الأوَّلِ هم الفُقَهاءُ.
الثَّالثةُ، الصَّبِيُّ والغُلامُ؛ مَن لم يبْلُغْ، وكذا اليَتِيمُ؛ مَن لم يبْلُغْ، وهو بلا أبٍ.
ولو جُهِلَ بَقاءُ أبِيه، فالأَصْلُ بَقاؤُه في ظاهِرِ كلامِ الأصحابِ.
قاله في «الفُروعِ».
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يُعْطَى مَن ليس له أبٌ يُعْرَفُ ببِلادِ الإسْلامِ.
قال: ولا يُعْطَى كافرٌ.
قال في «الفُروعِ»: فدَلَّ أنَّه لا يُعْطَى مِن وَقْفٍ عامٍّ.
وهو ظاهِرُ كلامِهم في مَواضِعَ.
قال: ويتَوَجَّهُ وَجْهٌ.
وليس وَلَدُ الزِّنا يَتِيمًا؛ لأنَّ اليُتْمَ انْكِسارٌ يدْخُلُ على القَلْبِ بفَقْدِ الأبِ.
قال الإِمامُ أحمدُ في مَن بلَغ: خرَج
..................................
عن حَدِّ اليُتْمِ.
الرَّابعةُ، الشَّابُّ، والفَتَى؛ هما مِنَ البُلوغِ إلى الثَّلاثِين.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: إلى خَمْس وثَلاثين.
والكَهْلُ؛ مِن حدِّ الشَّبابِ إلى خَمْسِين.
والشَّيخُ منها إلى السَّبْعِين.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقال في «الكافِي»: إلى آخِرِ العُمْرِ.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، فإنَهم قالوا: ثم الشَّيخُ بعدَ الخَمْسِين.
قال الحارِثِيُّ: ولا يزالُ كَهْلًا حتَّى يبْلُغ خَمْسِين سَنَةً، ثم هو شيخ حتَّى يموتَ اقْتَصَرَ عليه.
فعلى المذهبِ، يكونُ الهَرِمُ منها إلى المَوْتِ.
الخامسةُ، أَبْوابُ البِرِّ؛ وهي القُرَبُ كلُّها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وأفْضَلُها الغَزْوُ، ويُبْدَأُ به.
نصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ، يُبْدَأُ بما تقدَّم في أفْضَلِ الأعْمَالِ.
يعْنِي، الَّذي تقدَّم في أَوَّلِ صَلاةِ التَّطَوُّعِ.
ويأتِي في بابِ المُوصَى له، إذا أوْصَى في أَبْوابِ البِرِّ، في كلامِ المُصَنِّفِ، والكَلامُ عليه مُسْتَوْفًى.
السَّادسةُ، لو وقَف على
..................................
سَبيلِ الخَيرِ، اسْتَحَقَّ مَن أخَذ مِنَ الزَّكاةِ.
ذكَرَه في «المُجَرَّدِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال أبو الوَفاءِ: يعُمُّ، فيَدْخُلُ فيه الغارِمُ؛ للإصْلاحِ.
قال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: ويجوزُ لغَنِيٍّ قَريبٍ.
السَّابعةُ، جَمْعُ المُذَكَّرِ السَّالمِ وضَمِيرُه يشْمَلُ الأْنثَى.
على الصحيح مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يشْمَلُها، كعَكْسِه لا يشْمَلُ الذَّكَرَ.
الثَّامنةُ، الأشْرافُ؛ وهم أهْل بَيتِ النَّبِيِّ، - صلى الله عليه وسلم - ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وأهْلُ العِراقِ كانُوا لا يُسَمُّون شَرِيفًا إلَّا مَن كان مِن بَنِي العَبَّاسِ، وكثيرٌ مِن أَهْلِ الشَّامِ وغيرِهم لا يسَمُّونه إلَّا إذا كان عَلَويًّا.
قال: ولم يُعَلِّقْ عليه الشَّارِعُ حُكْمًا في الكِتابِ والسُّنَّةِ ليُتَلَقَّى حَدُّه مِن جِهَتِه.
والشَّريفُ في اللُّغَةِ خِلافُ الوَضِيعِ والضَّعيفِ؛ وهو الرِّياسَةُ والسُّلطانُ.
ولمَّا كان أهْلُ بَيتِ النَّبِيِّ، - صلى الله عليه وسلم -، أحقَّ البُيوتِ بالتَّشْريفِ، صارَ مَن كان مِن أهْلِ البَيتِ شَرِيفًا.
التَّاسعةُ، لو وقَف على بَنِي هاشِمٍ، أو وصَّى لهم؛ لم تدْخُلْ مَوالِيهم.
نصَّ عليه، في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، وحَنْبَل.
قال القاضي في «الخِلافِ»: لأنَّ الوَصِيَّةَ يُعْتَبرُ فيها لَفْظُ المُوصِي، وَلفْظُ صاحِبِ «الشَّريعَةِ» يُعْتَبَرُ فيه المَعْنَى.
ولهذا، لو حلَف: لا أكَلْتُ سُكَرًا؛ لأنَّه حُلْوٌ.
لم يعُمَّ غيرَه مِنَ الحَلاواتِ.
وكذلك لو قال: عَبْدِي حُرٌّ؛ لأنَّه أسْوَدُ.
لم يعْتَقْ غيرُه مِن العَبِيدِ.
ولو قال اللهُ: حرَّمْتُ المُسْكِرَ؛ لأنَّه حُلْوٌ.
عمَّ جميعَ الحَلاواتِ.
وكذلك إذا قال: أعْتِقْ عبْدَك؛ لأنَّه أسْوَدُ.
عمَّ.
انتهى.
وقد تقدَّم في آخِرِ إخْراجِ الزَّكاةِ، أنَّه لا يجوزُ أخْذُها لمَوالِي بَنِي هاشِمٍ، والظَّاهِرُ أنَّ العِلَّةَ ما قاله القاضي هنا.
وَإِذَا وَقَفَ عَلَى جَمَاعَةٍ يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ وَاسْتِيعَابُهُمْ، وَجَبَ تَعْمِيمُهُمْ وَالتَّسْويَةُ بَينَهُمْ؛
قوله: وإنْ وقَف على جَماعَةٍ يُمكِنُ حَصْرُهم واسْتِيعابُهم، وجَب تَعْمِيمُهم والتَّسْويَةُ بينَهم.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقَطعُوا به.
وقال في «الفائقِ»: ويَحْتَمِلُ جوازَ المُفاضَيَةِ فيما يُقْصَدُ فيه تَمْيِيزٌ، كالوَقْفِ على الفُقَهاءِ.
قلتُ: وهذا أقْرَبُ إلى الصَّوابِ.
وعنه، إنْ وصَّى في سِكَّتِه؛ وهم أهْلُ دَرْبِه، جازَ التَّفْضِيلُ لحاجَةٍ.
قال الحارِثِيُّ: والأوْلَى جوازُ التَّفْضيلِ للحاجَةِ، فيما قُصِدَ به سدُّ الخَلَّةِ، كالمَوْقوفِ على فُقَراءِ أهْلِه.
انتهى.
قال ابنُ عَقِيلٍ: وقِياسُه الاكْتِفاءُ بواحِدٍ.
وعنه، في مَن أوْصَى في فُقَراءِ مَكَّةَ، يُنْظَرُ أحْوَجُهم.
وتقدَّم كلامُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ إذا وَقَف على مُدَرِّسٍ وفُقَهاءَ؛ هل يُسَوَّى بينَهم، أو يتَفاضَلُون؟ في أحْكامَ النَّاظِرِ.
تنبيه: الَّذي يظْهَرُ أنَّ محَلَّ هذا، إذا لم يكُنْ قرِينَةٌ، فإنْ كان قَرينَةٌ، جازَ التَّفاضُلُ، بلا نِزاعٍ.
ولها نَظائرُ تقدَّم حُكْمُها.
وَإلَّا جَازَ تَفْضِيلُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَالاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يُجْزئَهُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ.
فائدة: لو كان الوَقْفُ في ابْتِدائِه على مَن يُمْكِنُ اسْتِيعابُه، فصارَ ممَّا لا يُمْكِنُ
اسْتِيعابُه؛ كوَقفِ عليٍّ، رَضِيَ اللهُ عنه، على وَلَدِه ونَسْلِه، فإنَّه يجِبُ تَعْمِيمُ مَن
أمْكَنَ منهم، والتَّسْويَةُ بينَهم.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
قوله: وإلَّا جازَ تَفْضِيلُ بعضِهم على بعضٍ، والاقْتِصارُ على واحِدٍ مِنهم.
يعْنِي، إذا لم يُمْكِنْ حصْرُهم واسْتِيعابُهم؛ كما لو وقَف على أصنافِ الزَّكاةِ، أو على الفُقَراءِ والمَساكِينِ، ونحو ذلك، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جوازُ الاقْتِصارِ على واحِدٍ، كما جزم به المُصَنِّفُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
ويَحْتَمِلُ ألا يُجْزِئَه أقَلُّ مِن ثلَاثةٍ.
وهو وَجْهٌ في «الهِدايَةِ» وغيرِها؛ بِناءً على قوْلِنا في الزَّكاةِ.
وأطْلَقهما في «المُحَرِّرِ».
وقيل: في إجْزاءِ الواحدِ رِوايَتان.
..................................
فائدتان؛ إحْداهما، لو وقَف على أصنافِ الزَّكاةِ، أو على الفُقَراءِ والمَساكِينِ، جازَ الاقْتِصارُ على صِنْفٍ منهم.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، ذكَرَه في الوَصِيَّةِ، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، في غيرِ المَسْأَلَةِ الثَّانيةِ.
وقالا في الثَّانيةِ: لابُدَّ مِنَ الصَّرْفِ إلى الفرِيقَين كِلَيهما 1. قال الحارِثِيُّ: قِياسُ المذهبِ عندَ القاضي، وابنِ عَقِيلٍ، جوازُ الاقْتِصارِ على أحَدِ
فَإنْ كَانُوا مِنْ أهْلِ الزَّكَاةِ، لَمْ يُدْفَعْ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ أكْثَرُ مِنَ الْقَدْرِ الَّذِي يُدْفَعُ إِلَيهِ مِنَ الزَّكَاةِ، إِذَا كَانَ الْوقْفُ عَلَى صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ.
الصِّنْفَين؛ مِنَ الفُقَراءِ والمَساكِينِ.
وقطَع به في «التَّلْخيصِ».
وعندَ المُصَنِّفِ، يجِبُ الجَمْعُ، وحُكِيَ عنِ القاضِي.
وقيل: لا يُجْزِئُ الاقْتِصارُ على صِنْفٍ؛ بِناءً على الزَّكاةِ.
قال القاضي في «الخِلافِ»: هذا ظاهِرُ كلامِ أحمدَ.
وقيل: لكُلِّ صِنْفٍ منهم الثُّمنُ.
وأطْلَقَهما في «الفائقِ».
الثَّانيةُ، لو وَقَف على الفُقَراءِ فقط، أو على المَساكِينِ فقط، جازَ إعْطاءُ الصنْفِ الآخَرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا يجوزُ.
ذكَرَه القاضِي.
ويأْتِي ذلك أيضًا في بابِ المُوْصَى له.
ولو افْتَقَرَ الواقِفُ، اسْتَحَقَّ مِنَ الوَقْفِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: شَمِلَه في الأصحِّ.
قال في «القواعِدِ»: نصَّ عليه، في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ.
وقيل: لا يشْمَلُه، فلا يسْتَحِقُّ شيئًا منه.
وتقدَّم ذلك في أوَّلِ البابِ، قُبَيلَ قوْلِه: الثَّالِثُ، أنْ يَقِفَ على مُعَيَّنٍ يُمْلَكُ.
قوله: يُدْفَعُ إلى واحِدٍ أكْثَرُ مِنَ القَدْرِ الَّذِي يُدْفَعُ إليه مِنَ الزكاةِ، إذا كان الوَقْفُ على صِنْفٍ مِن أصنافِ الزَّكاةِ.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
واخْتارَ أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، وابنُ عَقِيلٍ، زِيادَةَ المِسْكِينِ والفَقيرِ على خمْسِين دِرْهَمًا.
وإنْ منَعْناه منها في الزَّكاةِ.
وَالْوَصِيَّةُ كَالْوَقْفِ في هَذَا الْفَصْلِ.
فَصْلٌ: وَالْوَقْفُ عَقْدٌ لَازِمٌ، لَا يَجُوزُ فَسْخُهُ بِإِقَالةٍ وَلَا غَيرِهَا.
قوله: والوَّصِيَّةُ كالوَقْفِ في هذا الفَصْلِ.
هذا صحيحٌ، لكِنَّ الوَصِيَّةَ أعَمُّ مِنَ الوَقْفِ، على ما يأْتِي.
واخْتَارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فيما إذا وقَف على أقْرَبِ قَرابَتِه، اسْتِواءَ الأخِ مِنَ الأبِ، والأخِ مِنَ الأبوَين.
ذكَرَه في «القاعِدَةِ العِشْرِين بعدَ المِائَةِ».
وذكَر في «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والخَمْسِين بعدَ المِائَةِ»، أنَّ الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّين اخْتارَ، فيما إذا وقَف على وَلَدِه، دُخولَ وَلَدِ الوَلَدِ قى الوَقْفِ دُونَ الوَصِيَّةِ، وفرَّقَ بينَهما.
وتقدم كلامُ ناظمِ المُفْرَداتِ، إذا أوْصَى لقَرابَتِه.
قوله: والوَقْفُ عَقْدٌ لازمٌ، لا يجوز فَسْخُه بإقالةٍ ولا غيرِها.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ: إذا وقَف في صِحتِه، ثم ظهَر عليه دينٌ، فهل يُبَاعُ لوَفاءِ الدَّينِ؟ فيه خِلافٌ في مذهبِ أحمدَ وغيرِه، ومَنْعُة قَويٌّ.
قال جامِعُ «اخْتِياراتِه»: وظاهِرُ كلامِ أبي العَبَّاسِ، ولو كان الدَّينُ حادِثًا بعدَ
..................................
المَوْتِ.
انتهى.
قال.
الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وليس هذا بأَبْلَغَ مِنَ التَّدْبيرِ، وقد ثبَت أنَّه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، باعَه في الدِّينِ.
وتقدَّم إذا وقَفَه بعدَ مَوْتِه، وصحَّحْناه؛ هل يقَعُ لازِمًا، فلا يجوزُ بَيعُه، أو لا يقعُ لازِمًا، [ويجوزُ] 1 بَيعُه؟ فليُعاوَدْ.
..................................
فائدة: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الوَقْفَ يلْزَمُ 1 بمُجَرَّدِ القَوْلِ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
وعنه، لا يَلْزَمُ إلَّا بالقَبْضِ، وإخْراجِ الوَقْفِ عن يَدِه.
اخْتارَه أبو بَكْر، وابنُ أبِي مُوسى، والحارِثِيُّ.
وتقدَّم الكلامُ على ذلك، عندَ قَوْلِ المُصَنِّفِ: ولا يُشْتَرَطُ إخْراجُ الوَقْفِ عن يَدِه، في إحْدَى الرِّوايتَين.
فليُعاوَدْ.
وَلَا يَجُوزُ بَيعُهُ إلا أنْ تَتَعَطَّلَ مَنَافِعُهُ، فَيُبَاعُ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ في مِثْلِهِ.
وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ الْحَبِيسُ إِذَا لَمْ يصْلُحْ لِلْغَزْو، بِيعَ وَاشْتُرِىَ بِثَمَنِهِ مَا يَصْلُحُ لِلْجِهَادِ.
وَكَذَلِكَ الْمَسْجِدُ إذَا لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ في مَوْضِعِهِ، وَعَنْهُ، لَا تُبَاعُ الْمَسَاجِدُ لَكِنْ تنْقَلُ آَلتُهَا إِلَى مَسْجِدٍ آخَرَ.
قوله: ولا يجوزُ بَيعُه إلَّا أنْ تتعَطَّلَ مَنافِعُه، فيُبَاعُ، ويُصْرَفُ ثَمَنُه في مثلِه.
وكذلك الفَرَسُ الحَبِيسُ، إذا لم يصْلُحْ للغزْو، بِيعَ واشْتُرِيَ بثَمَنِه ما يصْلُحُ للجِهادِ، وكذلك المَسْجِدُ إذا لم يُنْتَفَعْ به في مَوْضِعِه.
وعنه، لا تُباعُ المَساجِدُ، لكِنْ تُنْقَلُ آلتُها إلى
..................................
مَسْجِدٍ آخَرَ.
ويجوزُ بَيعُ بعضِ آلتِه وصَرْفُها في عِمارتِه.
اعْلَمْ أنَّ الوَقْفَ لا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ تتَعَطَّلَ منافِعُه، أو لا، فإن لم تتَعَطَّلْ منافِعُه، لم يَجُزْ بَيعُه، ولا المُناقَلَةُ به مُطلَقًا.
نصَّ عليه في رِوايَةِ علي بنِ سَعِيدٍ، قال: لا يسْتَبْدِلُ به ولا يَبِيعُه، إلَّا أنْ يكونَ بحالٍ لا يُنْتَفَعُ به.
ونقَل أبو طالِبٍ، لا يُغيَّرُ عن حالِه، ولا يُباعُ، إلَّا