ثُمَّ يَخْرُجُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَعَدَ بِالْجُلُوسِ فِيهِ، عَلَى أعدَلِ أحْوَالِهِ، غيرَ غَضْبَانَ، وَلَا جَائِعٍ، وَلَا شَبْعَان، وَلَا حَاقِنٍ، وَلَا مَهْمُوم بِأمْر يَشْغَلُهُ عَنِ الفَهْمِ، فَيُسَلِّمُ عَلَى
الرابعةُ، دِيوانُ الحُكْمِ؛ هو ما فيه محاضِرُ وسِجِلات وحُجَج وكُتُبُ وَقْفٍ، ونحوُ ذلك ممَّا يتعَلقُ بالحُكْمِ.
تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: ويُسَلِّمُ على مَن يمُرُّ به.
ولو كانُوا صِبْيانًا.
وهو صحيحٌ.
صرَّح به الأصحابُ.
مَنْ يَمُرُّ بِهِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ فِي مَجْلِسِهِ، وَيُصَلِّي تَحِيَّةَ المَسْجِدِ إنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ، وَيَجْلِسُ عَلَى بِسَاطٍ،
فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: ويُصَلي تَحِيةَ المسْجِدِ إنْ كانَ في مَسْجِدٍ.
بلا نِزاع.
فإنْ كانَ في غيرِه خُيِّرَ، والأفْضَلُ الصَّلاةُ.
الثانيةُ، أفادَنا المُصَنفُ أنه يجوزُ القَضاءُ في الجَوامِعِ والمَساجِدِ.
وهو صحيحٌ، ولا يُكْرَهُ.
قاله الأصحابُ.
قوله: ويَجْلِسُ على بِساطٍ.
ونحوه.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ، ويجْلِسُ على بِساطٍ ونحوه.
وجزَم به في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقال في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما: على
وَيَسْتَعِينُ بِاللهِ وَيَتَوَكَّلُ عَلَيهِ، وَيَدْعُوهُ سِرًّا أن يَعْصِمَهُ مِنَ الزَّلَلِ، وَيُوَفِّقَهُ لِلصَّوَابِ، ولِمَا يُرْضِيهِ مِنَ القَوْلِ وَالعَمَلِ، وَيَجْعَلُ مَجْلِسَهُ فِي مَكَانٍ فسِيحٍ؛ كَالْجَامِعِ، وَالْفَضَاءِ، وَالدَّارِ الْوَاسِعَةِ فِي وَسَطِ الْبَلَدِ إنْ أمْكَنَ.
بِساطٍ.
وقال في «الهِدايَةِ» وغيره: على بِساطٍ أو لِبْدٍ 1 أو حَصِيرٍ.
فائدة: قولُه: ويَجْعَلُ مَجْلِسَه في مَكانٍ فَسِيحٍ؛ كالجامِعِ، والفَضاءِ،
..................................
والدَّارِ الواسِعَةِ.
بلا نِزاع، ولكِنْ يصُونُه عمَّا يُكْرَهُ فيه.
ذكَره في «المُوجَزِ» 1، وهو كما قال.
وَلَا يَتَّخِذُ حَاجِبًا وَلَا بَوَّابًا، إلَّا فِي غَيرِ مَجْلِس الحُكْمِ إن شَاءَ.
قوله: ولا يَتخِذُ حاجِبًا ولا بَوابًا، إلا في غيرِ مَجْلِس الحُكْمِ إنْ شاءَ.
مُرادُه، إذا لم يكُنْ عُذْرٌ، فإنْ كانَ ثَمَّ عُذْرٌ، جازَ اتخاذُهما.
إذا عَلِمْتَ
وَيَعْرِضُ الْقَصَصَ، فَيَبْدأ بِالأوَّلِ فَالأوَّلِ، وَلَا يُقَدِّمُ السَّابِقَ فِي أكْثَرَ مِنْ حُكُومَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنْ حَضَروا دَفْعَةً وَاحِدَةً وَتَشَاحُّوا، قَدَّمَ أحدَهُمْ بِالْقُرْعَةِ.
ذلك 1، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنه لا يتَّخِذُهما في مَجْلِسِ الحُكْمِ مِن غيرِ عُذْرٍ.
قال ابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»: يتْرُكُهما نَدْبًا.
وقال في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: ليسَ له تأخِيرُ الحُضورِ إذا تَنازَعُوا إليه بلا عُذْر، ولا له أنْ يحْتَجِبَ إلا في أوْقاتِ الاسْتِراحَةِ.
فائدة: قولُه: ويَعْرِضُ القَصَصَ، فيَبْدَأ بالأوَّلِ فالأوَّلِ.
قال في «المُسْتَوعِبِ»: يَنْبَغِي أنْ يكونَ على رَأسِه مَن يُرَتِّبُ النَّاسَ.
فائدة: قولُه: ولا يُقَدِّمُ السَّابِقَ في أكْثَرَ مِن حُكُومَةٍ واحِدَةٍ.
واعلمْ أنَّ تقْدِيمَ السَّابِقِ على غيرِه واجِبٌ.
على الصحيحِ مِن المذهبِ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
ليقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم في «عُيونِ المَسائلِ» بتَقْديم مَنْ له بَينة، لِئَلا تُضْجَرَ بَيِّنتُه.
وجَعَله في «الفُروعِ» توْجِيهًا.
وقال في «الرّعايةِ»: ويُكْرَهُ تقْديمُ مُتَأخّر.
قوله: فإنْ حَضَرُوا دَفْعَة واحِدَة وتَشاحُّوا، قَدمَ أحَدَهم بالقُرْعَةِ.
هذا المذهبُ
وَيَعْدِلُ بَينَ الْخَصْمَينِ فِي لَحْظِهِ، وَلَفْظِهِ، وَمَجْلِسِهِ، وَالدُّخُولِ عَلَيهِ، إلَّا أنْ يَكُونَ أحَدُهُمَا كَافِرًا، فَيُقَدِّمُ الْمُسْلِمَ عَلَيهِ فِي الدُّخُولِ، وَيَرْفَعُهُ فِي الجُلُوسِ.
وَقِيلَ: يُسَوِّي القُرْعَةُ.
مُطْلَقًا.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «مُنْتَخَبِ الأَدَمِي».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وذكَر حماعَة مِن الأصحابِ، يُقَدِّمُ المُسافِرَ المُرْتَحِلَ.
قلتُ: منهم صاحِبُ «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقال ذلك في «الكافِي»، مع قِلتِهم.
زادَ في «الرِّعايةِ»، والمَرْأةَ لمَصْلَحَةٍ.
قوله: ويَعْدِلُ بينَ الخَصْمَين في لَحْظِه، ولَفْظِه، ومَجْلِسِه، والدُّخُولِ عليه.
يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُه أنَّ ذلك واجِبٌ عليه.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»:
..................................
ويَلْزَمُه، في الأصح، العَدْلُ بينَهما في لَحْظِه، ولَفْظِه، ومَجْلِسِه والدُّخولِ عليه.
وجزَم به في «الشرْحِ».
وقيلَ: لا يَلْزَمُه، بل يُسْتَحَبُّ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنفِ.
وقدَّمه في «الرعايةِ الكُبْرى».
قوله: إلَّا أنْ يَكُونَ أحَدُهما كافِرًا، فيُقَامُ المُسْلِمَ في الدُّخُولِ، ويَرْفَعُه في الجُلُوسِ.
هذا المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»: والأشْهَرُ، يُقَدم مُسْلِمٌ على كافر، دُخُولًا وجُلُوسًا.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا أوْلَى.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِي»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَورِ» في الدُّخولِ.
وجزَم به في «الخُلاصةِ»، في المَجْلِس، وصحَّحَه في الرَّفْعِ.
وقدَّمه فيهما في «الشَّرْحِ».
وصححه في «النَّظْمِ».
وقدَّمه في الدُّخولِ فقطْ في «الرعايةِ الصُّغْرى».
وقيل: يُسَوي بينَهما في ذلك أيضًا.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وقدَّمه في «الهِدايةِ» في الجُلُوسِ.
وأطْلَقَهما في رَفْعِه في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايةِ الصُّغْرى»،
بَينَهُمَا.
وَلَا يُسَارُّ أحَدَهُمَا، وَلَا يُلَقِّنُهُ حُجَّتَهُ، وَلَا يُضِيفُهُ،
وأطْلَقَهما فيهما في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال في «المُغْنِي» 1: يجوزُ تقْدِيمُ المُسْلِمِ على الكافِرِ في الجُلُوسِ.
وظاهِرُ كلامِه، أنَّه يُسَوِّي بينَهما في الدُّخولِ.
وفي «الرِّعايةِ» قولٌ عكْسُه.
قالي ابنُ رَزِين في «مُخْتَصَرِه»: يُسَوِّي بينَ الخَصْمَينِ في مَجْلِسِه ولَحْظِه ولَفْظِه ولو ذِمِّي، في وَجْهٍ.
فظاهِرُه دُخولُ اللَّحْظِ واللَّفْظِ في الخِلافِ.
فتلَخَّصَ لنا في المَسْألةِ ثَلاثة أقْوالٍ؛ التقْدِيمُ مُطْلَقًا، ومَنْعُه مُطْلَقًا، والتَّقْدِيمُ في الدخولِ دُونَ الرَّفْعِ.
وظاهِرُ «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي» قَوْلٌ رابعٌ، وهو التَّقْديمُ في الرَّفْعِ دُونَ الدُّخولِ.
فائدة: لو سلم أحَدُ الخَصْمَين على القاضي، رَدَّ عليه.
وقال في «التَّرْغيبِ»: يصْبِرُ حتى يُسلمَ الآخَرُ ليَرُدَّ عليهما معًا، إلى أنْ يتَمادى عُرْفًا.
وقال في «الرعايةِ»: وإنْ سلَّما معًا، رَدَّ عليهما معًا، وإنْ سلَّم أحَدُهما قبلَ دُخولِ خَصْمِه أو معه، فهل يَرُدُّ عليه قبلَه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين.
انتهى.
وله القِيامُ السَّائِغُ وتَرْكُه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: يُكْرَهُ القِيامُ لهما، فإنْ قامَ لأحَدِهما، قامَ للآخَرِ، أو اعْتَذَرَ إليه.
قاله في «الرعايةِ».
تنبيه: قولُه: ولا يُسَارُّ أحَدَهما، ولا يُلَقنُه حُجَّتَه، ولا يُضِيفُه.
يعْنِي، يَحْرُمُ
وَلَا يُعَلِّمُهُ كَيفَ يَدَّعِي، فِي أحدِ الوَجْهَينِ.
وَفِي الآخَرِ، يَجُوزُ لَهُ تَحْرِيرُ الدَّعْوَى لَهُ، إِذَا لَمْ يُحْسِنْ تَحْرِيرَهَا.
وَلَهُ أنْ يَشْفَعَ إلَى خَصْمِهِ لِيُنْظِرَهُ، أوْ لِيَضَعَ عَنْهُ، وَيَزِنَ عَنْهُ.
عليه ذلك.
قاله الأصحابُ.
قوله: ولا يُعَلمُه كَيفَ يدعِي، في أحَدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي».
وفي الآخَرِ، يجوزُ له تحْرِيرُ الدَّعْوَى إذا لم يُحْسِنْها.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشرْحِ»، و «النظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وَيَنْبَغِي أنْ يُحْضِرَ مَجْلِسَهُ الْفُقَهَاءَ مِنْ كُلِّ مَذْهَبٍ،
تنبيه:.
مَحَل الخِلافِ، إذا لم يَلْزَمْ ذِكْرُه، فأمَّا إنْ لَزِمَ ذِكْرُه في الدَّعاوَى -كشَرْطِ عَقْدٍ، أو سبَب ونحوه- ولم يذْكُرْه المُدَّعِي، فله أنْ يسْألَ عنه ليَتَحَرَّزَ عنه.
قوله: وله أنْ يَشْفَعَ إلى خَصْمِه ليُنْظِرَه، أو يَضَعَ عَنْه، ويَزِنَ عنه.
يجوزُ للقاضي أنْ يشْفَعَ إلى خَصْمِ المُدَّعَى عليه لينظِرَه، بلا خِلافٍ أعْلَمُه، ويجوزُ له أنْ يشْفَعَ ليَضَعَ عنه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قال في «الفُروع»: له ذلك على الأصحِّ.
قال في «تَجْريدِ العِنايةِ»: له ذلك على الأظْهَرِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «شرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الشَّرْحِ»، و «لهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ».
وعنه، ليسَ له ذلك.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الكافِي».
ويجوزُ له أنْ يَزِنَ عنه أيضًا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وقطَع به كثير منهم.
وفيه احْتِمال لصاحبِ «الرِّعايةِ الكُبْرى»، لا يجوزُ ذلك.
وما هو ببَعيدٍ.
قوله: ويَنْبَغِي أنْ يُحْضِرَ مَجْلِسَه الفُقَهاءَ مِن كُلِّ مذهب، إنْ أمْكَنَ، ويُشاورَهم فِيما يُشْكِلُ عليه -لاستِخْراجِ الأدِلَّةِ، وتعَرُّفِ الحقِّ بالاجْتِهادِ.
قال
إنْ أمْكَنَ، وَيُشَاورَهُمْ فِيمَا يُشْكِلُ عَلَيهِ، الإمامُ أحمدُ: ما أحْسَنَه لو فعَلَه الحُكَّامُ، يُشاورُونَ وينْتَظِرونَ -فإنِ اتَّضَحَ له،
.................................. حَكَمَ، وإلَّا أخَّرَه.
فَإن اتَّضَحَ لَهُ، حَكَمَ، وَإلَّا أخَّرَهُ.
وَلَا يُقَلِّدُ غَيرَهُ وإنْ كَانَ أعلَمَ مِنْهُ.
قوله: ولا يُقَلدُ غيرَه وإنْ كانَ أعْلَمَ منه.
يَحْرُمُ عليه أنْ يقَلِّدَ غيرَه -على الصحيحِ مِن المذهبِ- وإنْ كان أعْلَمَ منه.
نقَل ابنُ الحَكَمِ، عليه أنْ يَجْتَهِدَ.
ونقَل أبو الحارِثِ، لا تُقَلِّدْ أمْرَكَ أحدًا، وعليكَ بالأثرِ.
وقال الفَضْلُ بنُ زِيادٍ: لا تقَلدْ دِينَكَ الرِّجال؛ فإنهم لنْ يسْلَمُوا أنْ يغْلَطُوا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْح ابنِ مُنَجَّى»، و «االوَجيزِ»، و «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُنَورِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِي»، و «تَذْكِرَةِ
وَلَا يَقْضِي وَهُوَ غَضْبانُ، ولَا حَاقِن، وَلَا فِي شِدَّةِ الْجُوعِ،
ابنِ عَبْدُوس»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، يجوزُ.
قال أبو الخَطَّابِ: وحكَى أبو إسْحَاقَ الشِّيرازِيُّ: إنَّ مذهَبَنا جَوازُ تقْليدِ العالِمِ للعالِمِ 1. قال: وهذا لا نعْرِفُه عن أصحابِنا.
واخْتارَ أبو الخَطَّابِ، إنْ كانتِ العِبادَةُ ممَّا لا يجوزُ تأخِيرُها -كالصَّلاةِ- فَعَلَها بحسَبِ حالِه، ويُعيدُ إذا قَدَرَ، كمَنْ عَدِمَ الماءَ والتُّرابَ، فلا ضَرُورَةَ إلى التَّقْليدِ.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنْ كان الخَصْمُ مُسافِرًا يَخافُ فَوْتَ رُفْقَتِه، احْتَمَلَ وَجْهَين.
وتقدَّم ذلك في أوائلِ أحْكامِ المُفْتِي، في البابِ الذي قبلَه.
فائدة: لو حَكَمَ ولم يجْتَهِدْ، ثم بانَ أنَّه حَكَمَ بالحقِّ، لم يصِحَّ.
ذكَرَه ابنُ عَقِيل في القَصْرِ مِنَ «الفُصولِ».
قلتُ: لو خرَّج الصِّحةَ على قولِ القاضي أبي الحُسَينِ، فيما إذا اشْتَبَهَ الطاهِرُ بالطَّهُورِ، وتوَضأ مِن واحدٍ فقطْ، فظَهَرَ أنه الطهُورُ، لَكانَ له وَجْه.
تنبيه: قولُه: ولا يَقْضِي وهو غَضْبانُ، ولا حاقِنٌ -وكذا أو حاقِبٌ 2 - ولا
وَالْعَطَشِ، وَالْهَمِّ، وَالْوَجَعِ، والنُّعَاسِ، وَالبَردِ المُؤلِمِ، وَالحَرِّ المُزْعِجِ.
فَإِنْ خَالفَ، وَحَكَمَ فَوَافَقَ الْحَق، نفَذَ حُكْمُهُ.
وَقَال القَاضِي: لَا يَنْفُذُ.
وَقِيلَ: إِنْ عَرَضَ ذَلِكَ بَعْدَ فَهْمِ الْحُكْمِ، جَازَ، وَإلَّا فَلَا.
في شِدةِ الجُوعِ، والعَطَشِ، والهَمِّ، والوَجَعِ، والنُّعاسِ، والبَرْدِ المُؤلِمِ، والحَرِّ المُزْعِجِ.
وكذا في شِدةِ المرَضِ والخَوْفِ، والفَرَحِ الغالبِ، والمَلَلِ، والكَسَلِ، ونحوه.
ومُرادُه بالغَضَبِ، الغضَبُ الكثيرُ.
وكلامُ الأصحابِ في ذلك مُحْتَمِل للكراهَةِ والتَّحْريمِ.
وصرح أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه» بالتَّحْريمِ.
قلتُ: والدَّليلُ في ذلك يقْتضِيه، وكلامُهم إليه أقْرَبُ.
وقال
..................................
الزَّرْكَشِي: وظاهرُ كلامِ الخِرَقِي وعامَّةِ الأصحابِ، أنَّ المَنْعَ مِن ذلك على سَبِيلِ التَّحْريمِ.
وذكَر ابنُ البَنا في «الخِصَالِ» الكراهَةَ، فقال: إنْ كان غَضْبانَ، أو جائِعًا، كُرِهَ له القَضاءُ.
وقال في «المُغْنِي» 1: لا خِلافَ نَعْلَمُه 2، أنَّ القاضيَ لا يَنْبَغِي له أنْ يقْضِيَ وهو غَضْبانُ.
..................................
فائدة: كانَ للنَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أنْ يقْضِيَ في حالِ الغضَبِ دُونَ غيرِه.
ذكَره ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِي الفُروعِ» في كتابِ الطلاقِ.
قوله: فإنْ خالفَ وحَكَمَ فوافَقَ الحَقَّ، نَفَذَ حُكْمُه.
وهذا المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: نفَذَ في الأصحِّ.
قال في «تَجْريدِ العِنايةِ»: نفَذَ في الأظْهَرِ.
واخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَورِ» 1، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ» ونَصَراه، و «المُحَررِ»، و «النظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
وقال القاضي: لا ينْفُذُ -وهذا ممَّا يُقَوِّي التَّحْرِيمَ- وقيل:.
إنْ عرَض له بعدَ أنْ فَهِمَ الحُكْمَ، نفَذ، وإلَّا فلا.
وتقدَّم نظِيرُ ذلك في المُفْتِي، في البابِ الذي قبلَه، في أوائلِ (1) أحْكامِ المُفْتِي.
وَلَا يَحِلُّ لَهُ أنْ يَرْتَشيَ، وَلَا يَقْبَلَ الْهَدِيَّةَ إلا مِمَّنْ كَانَ يُهْدِي إلَيهِ قَبْلَ ولايتهِ، بِشرْطِ أنْ لَا يَكُونَ لَهُ حُكُومَة.
قوله: ولا يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ إلا مِمَّنْ كانَ يُهْدِي إليه قَبْلَ ولايته، بشَرْطِ أنْ لا يكُونَ له حُكُومَة.
وهذا المذهبُ.
قاله في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعليه جماهيرُ
..................................
الأصحابِ.
قال في «القاعِدَةِ الخَمْسِين بعدَ المِائَةِ»: منَع الأصحابُ مِن قَبُولِ القاضي 1 الهَدِيّةَ 2. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النظْمِ»، و «الرعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرّعايةِ الكُبْرى».
وقيل:
..................................
له أنْ يقْبَلَها ممَّنْ كان يُهْدِي إليه قبلَ ولايته، ولو كان له حُكُومَة.
قلتُ: وهو بعيدٌ جِدًّا.
وقال أبو بَكْر في «التنبِيهِ»: لا يقْبَلُ الهَدِيَّةَ 1. وأطْلَقَ.
وذكَر جماعَة مِن الأصحابِ، لا يقْبَلُ الهَدِيَّةَ ممنْ كانَ يُهْدِي إليه قبلَ ولايته إذا أحَسَّ أنَّ له حُكُومَةً.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرعايةِ»، وغيرِهم.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: ولا يقْبَلُ الهَدِيَّةَ إلا مِن ذِي رَحِم مَحْرَم منه.
وما هو ببَعِيدٍ.
وقال القاضي في «الجامِعِ الصغِيرِ»: يَنْبَغِي أنْ لا يقْبَلَ هَدِيَّةً إلَّا مِن صَديق كانَ يُلاطِفُه قبلَ ولايته، أو ذِي رَحِم مَحْرَم منه، [بعدَ أنْ لا] 2 يكونَ له (3) خَصْم.
انتهى.
وعِبارَتُه في «المُسْتَوْعِبِ» قرِيبة مِن هذه.
وذكَر في «الفُصولِ» احْتِمالًا، أن القاضيَ في غيرِ عَمَلِه كالعادَةِ.
..................................
فوائد؛ الأولى، حيثُ قُلْنا بجَوازِ قبولِها، فرَدُّها أوْلَى، بل يُسْتَحَبُّ.
صرَّح به القاضي وغيرُه.
قال في «الفُروعِ»: ردُّها أوْلَى.
وقال ابنُ حَمْدانَ: يُكْرَهُ أخْذُها.
الثانيةُ، لَا يَحْرُمُ على المُفْتِي أخْذُ الهَدِيَّةِ.
جزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه.
..................................
وقال في «آدابِ المُفْتِي»: وأمَّا الهَدِيَّةُ، فله قَبُولُها.
وقيلَ: يَحْرُمُ إذا كانتْ رِشْوَةً على أنْ يُفْتِيَه بما يريدُ.
قلتُ: أو يكونُ له فيه نَفْعٌ، مِن جَاهٍ أو مالٍ، فيُفْتِيه لذلك بما لا يُفْتِي به غيرَه ممَّنْ لا ينْتَفِعُ به كنَفْعِ الأوَّلِ.
انتهى.
وقال ابنُ مُفْلِح في «أصُولِه»: وله قَبُولُ هَدِيةٍ.
والمُرادُ، لا ليُفْتِيَه بما يريدُه، وإلا حَرُمَتْ.
زادَ بَعْضُهم: أو لنَفْعِه بجَاهِه أو مالِه.
وفيه نظَرٌ.
ونقَل المَرُّوذِي، لا يقْبَلُ هَدِيةً إلَّا أنْ يُكافِئ.
وقال: لو جعَل للمُفْتِي أهْلُ بَلَدٍ رِزْقًا ليَتَفَرَّغَ لهم، جازَ.
وقال في «الرِّعايةِ»: هو بعيدٌ، وله أخْذُ الرزْقِ مِن بَيتِ المالِ.
وتقدَّم أن للحاكمِ طَلَبَ الرِّزْقِ له ولأمَنائِه، وهل يجوزُ له الأخْذُ، إذا لم يَكُنْ له ما يكْفِيه، أم لا؟ وكذلك المُفْتِي، في أوائلِ بابِ القَضاءِ.
الثَّالثةُ، الرشْوَةُ؛ ما يُعْطَى بعدَ طَلَبِه، والهَدِيَّةُ؛ الدَّفْع إليه ابْتِداءً.
قاله في «التَّرْغيبِ».
ذكَرَه عنه في «الفُروعِ» في بابِ حُكْمِ الأرَضِين المَغْنُومَةِ.
الرَّابعةُ، حيثُ قُلْنا: لا يقْبَلُ الهَدِيَّةَ.
وخالفَ وفَعَل، أخِذَتْ منه لبَيتِ المالِ
..................................
على قولٍ؛ لخَبَرِ ابنِ اللُّتْبِيَّةِ.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: تُرَدُّ إلى صاحِبِها، كمَقْبُوض بعَقْدٍ فاسدٍ.
وهو الصَّحيحُ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: يَمْلِكُها 1 إنْ عجَّلَ مُكافَأتها.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».
فعلى الوَجْهِ الأوَّلِ، تُؤخَذُ هَدِيَّةُ العامِلِ للصدَقاتِ.
ذكَرَه القاضي.
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ»، وقال: فدَل أنَّ في انْتِقالِ المِلْكِ في الرشْوَةِ والهَدِيَّةِ وَجْهَين.
قال: ويتَوَجَّهُ، أنَّ ما في «الرعايةِ»، أنَّ الساعِيَ يعْتَد لرَب المالِ بما أهْدَاه إليه، نصَّ عليه.
وعنه، لا.
مأخَذُه ذلك: ونقَل مُهَنَّا في مَن اشْتَرَى مِن وَكيل، فوَهَبَه شيئًا، أنَّه للمُوَكلِ.
وهذا يدُلُّ لكلامِ القاضي المُتَقَدمِ، ويتَوَجهُ فيه، في نَقْلِ المِلْك الخِلافُ.
وجزَم به ابنُ تَمِيم في عامِلِ الزَّكاةِ، إذا ظَهَرَتْ خِيانته برِشْوَةٍ أو هَدِيةٍ، أخَذَها الإمامُ [لا أرْبابُ] 2 الأمْوالِ.
وتَبِعَه في «الرعايَةِ»، ثم قال: قلتُ: إنْ عُرِفُوا، رُدَّ إليهم.
قال الإمامُ
..................................
أحمدُ، في مَن وَلِيَ شيئًا مِن أمْرِ السُّلْطانِ: لا أحِبُّ له أنْ يقْبَلَ شيئًا؛ يُرْوَى: «هَدَايا الأمَراء غُلُول» 1. والحاكِمُ خاصَّةً لا أُحِبُّه له، إلَّا ممَّنْ كانَ له به خُلْطَة ووُصْلَةٌ ومُكافَأَة قبلَ أنْ يلِيَ.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ رحِمَه اللهُ، في مَن كسَبَ مالًا مُحَرَّمًا برِضَى الدَّافِعِ، ثم تابَ؛ كثَمَنِ خمْر ومَهْرِ بَغِيّ، وحُلْوانِ كاهِن، أنَّ له ما سَلَفَ.
وقال أيضًا: لا ينْتَفِعُ به ولا يرُدُّه، لقَبْضِه عِوَضَه، ويتَصَدَّقُ به، كما نصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، رحِمَه اللهُ، في حامِلِ الخَمْرِ.
وقال في مالٍ مُكْتَسَبٍ مِن خمْر ونحوه: يتَصَدَّقُ به، فإذا تصَدَّقَ به، فلِلْفَقِيرِ أكلُه، ولوَلِيِّ الأمْرِ أنْ يُعْطِيَه لأعْوانِه.
وقال أيضًا في مَن تابَ: إنْ عَلِمَ صاحِبَه، دفَعَه إليه، وإلَّا دفَعَه في مَصالحِ المُسْلِمين، وله -مع حاجَتِه- أخْذُ كِفايته.
وقال في الرَّدُّ على الرَّافِضِي، في بَيع سَلاح في فِتْنَةٍ وعِنَبٍ لخَمْرٍ: يتَصَدَّق بثَمَنِه.
وقال: هو قولُ مُحَققِي الفُقَهاءِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال، وقوْلُه مع الجماعَةِ أوْلَى.
وتقدَّم ما يقْرُبُ مِن ذلك في بابِ الغصْبِ، عندَ قوْلِه: وإنْ بَقِيَتْ في يَدِه غُصُوب لا يعْرِفُ أرْبابَها.
الخامسةُ، لا يجوزُ إعْطاءُ الهَدِيَّةِ لمَن يشْفَعُ عندَ السُّلْطانِ ونحوه.
ذكَرَه القاضي، وأوْمَأ إليه؛ لأنها كالأجْرَةِ، والشَّفاعَةُ مِن 2 المَصالحِ العامَّةِ، فلا يجوزُ أخْذُ الأجْرَةِ عليها 3، وفيه حدِيث صَرِيحٌ في السُّنَنِ 4. ونصُّ الإمامُ أحمدُ،
وَيُكْرَهُ أنْ يَتَوَلَّى الْبَيعَ وَالشِّرَاءَ بِنَفْسِهِ، وَيُستَحَبُّ أنْ يُوَكِّلَ فِي ذلِكَ مَنْ لَا يُعْرَفُ أنَّهُ وَكِيلُهُ.
رحِمَه اللهُ، في مَن عندَه وَدِيعَة فأدَّاها فأهْدِيَتْ إليه هَدِّيةٌ، أَنه لا يقْبَلُها إلَّا بنِيَّةِ المكافَأةِ.
وحُكْمُ الهَديةِ عندَ سائرِ الأماناتِ كحُكْمِ الوَدِيعَةِ.
قاله في «القاعِدَةِ الخَمْسِين بعدَ المِائَةِ».
قوله: ويُكْرَهُ أنْ يَتَوَلَّى الْبَيعَ والشراءَ بنَفْسِه، ويُسْتَحَبُّ أنْ يُوكِّلَ في ذلكَ مَن لا يُعْرَفُ أنه وَكِيلُه.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»،
..................................
و «الشَّرْح»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم مِن الأصحابِ.
وقدمه في «الفُروعِ».
وجعَلَها الشَّرِيفُ وأبو الخَطَّابِ كالهَدِيَّةِ.
وجزَم به في
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ عِيَادَةُ المَرضَى، وَشُهودُ الجَنَائِزِ، مَا لَمْ يَشْغَلْهُ عَنَ الحُكْمِ.
«الرِّعايةِ»، كالوَالِي.
وسأله حَرْبٌ: هل للقاضي والوالِي أنْ يَتَّجِرَ؟ قال: لا.
إلَّا أنَّه شدَّدَ في الوالِي.
فائدة: قولُه: ويُسْتَحَبُّ له عِيادَةُ المَرْضَى، وشُهُودُ الجَنائزِ، ما لم يَشْغَلْه عن الحُكْمِ.
بلا نزاعٍ.
وذكَر في «التَّرْغيبِ»، ويُوَدِّعُ الغازِيَ، والحاجَّ.
قاله في «الرِّعايةِ».
وزادَ، وله زِيارَةُ أهْلِه وإخْوانِه الصُّلَحاءِ، ما لم يشْتَغِلْ عن الحُكم.
وَلَه حُضُورُ الوَلَائِم، فَإِنْ كَثُرَتْ، تَرَكَهَا كُلَّهَا، وَلَمْ يُجِبْ بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْض.
قوله: وله حُضُورُ الوَلائِمِ.
يعْنِي، مِن غيرِ كراهَةٍ.
وهو المذهبُ.
قال في «المُحَرر»، و «الفروعِ»، وغيرِهما: هو في الدَّعَواتِ كغيرِه.
وقال أبو الخَطَّابِ: تُكْرَهُ له المُسارَعَةُ إلى غيرِ وَلِيمَةِ عُرْس، ويجوزُ له ذلك.
وقال في «التَّرْغيبِ»: يُكْرَهُ.
قال في «الرِّعايةِ»: كما لو قصد رِياءً، أو كانتْ لخَصْمٍ.
وقدَّم في «التَّرْغيبِ»، لا يَلْزَمُه حُضورُ وَليمَةِ العُرْسِ.
قوله: فإنْ كَثُرَتْ، ترَكَها كلَّها، ولم يُجِبْ بَعْضَهم دُونَ بعض.
قال القاضي وغيرُه: لا يُجِبْ بعْضَهم دُونَ بعْض بلا عُذْرٍ.
وهو صحيحٌ.
وذكَر المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «التَرْغيبِ»، وجماعَة: إنْ كَثُرَتِ الوَلائِمُ، صانَ نفسَه
وَيُوصِي الوُكَلَاءَ وَالْأعْوَانَ عَلَى بَابِهِ بِالرِّفْقِ بِالخُصُومِ، وَقِلَّةِ الطَّمَعِ، وَيَجْتَهِدُ أن يَكُونُوا شُيُوخًا أوْ كُهُولًا، مِنْ أهْلِ الدِّينِ والعِفَّةِ وَالصِّيَانَةِ.
وَيَتَّخِذُ كَاتِبًا مُسْلِمًا، مُكَلَّفًا، عَدْلًا، حَافِظًا، عَالِمًا، يُجْلِسُهُ بِحَيثُ يُشَاهِدُ مَا يَكتُبُهُ، وَيَجْعَلُ الْقِمَطْرَ مَخْتُومًا بَينَ يَدَيهِ.
وترَكَها.
قال في «الفُروعِ»: ولم يذْكُروا، لو تَضَيَّفَ رَجُلًا.
قال: ولعَل كلامَهم يجوزُ، ويتَوَجَّهُ، كالمُقْرِضِ، ولعَلَّه أوْلَى.
قوله: ويتخِذُ كاتِبًا مُسْلِمًا مُكَلفًا، عَدْلًا، حافِظًا، عالمًا.
ولم يذْكُرْ في
..................................
«الفُروعِ»، مُكَلَّفًا.
وقال: ويتَوَجَّهُ فيه ما 1 في عامِلِ الزَّكاةِ.
وقال في «الكافِي»: عارِفًا.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويَنْبَغِي أنْ يكونَ وافِرَ العَقْلِ، وَرِعًا، نزِهًا، ويُسْتَحَبُّ أن يكونَ فَقِيهًا، جَيِّدَ الخَطِّ، حُرا، وإن كانَ عَبْدًا، جازَ.
..................................
فائدة: اتِّخاذُ الكاتِبِ على سَبِيلِ الإباحَةِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصنفِ هنا.
واخْتارَ
وَيُسْتَحَبُّ أنْ لَا يَحْكُمَ إلا بحَضْرَةِ الشهُودِ.
وَلَا يَحكُمُ لِنَفْسِهِ، وَلا لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ، وَيَحْكُمُ بَينَهُمْ بَعْضُ خُلَفَائِهِ.
وَقَال أبو بَكْر: يَجُوزُ ذَلِكَ.
المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ أن ذلك مُسْتَحَب.
وجزَم به الزَّرْكَشِي.
قَوله: ولا يَحْكُمُ لنَفْسِه، ولا لمَن لا تُقْبَلُ شَهادَتُه له، ويَحْكُمُ بَينَهُمْ بَعْضُ
..................................
خُلَفائِه.
حُكْمُه لنَفْسِه لا يجوزُ ولا يصِحُّ، بلا نِزاع.
وحُكْمُه لمَن لا تُقْبَلُ شَهادَتُه له لا يجوزُ أيضًا، ولا ينْفُذُ.
على الصّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وحكَاه القاضي عِيَاض 1 إجماغا.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال أبو بَكْر: يجوزُ له ذلك.
وهو رِوائة عن الإمامِ أحمدَ، رحِمَه اللهُ.
ذكَرها في «المُبْهِجِ».
وقيل: يجوزُ بينَ والِدَيه ووَلَدَيه.
وما هو ببَعيد.
وأطْلَقَ في «المُحَررِ» في جَوازِ حُكْمِه لمَن لا تُقْبَلُ شَهادَتُه له وَجْهَين.
فَصْل: وَأوَّلُ مَا يَنظُرُ فِيهِ أمْرُ الْمُحْبَسِينَ، فَيَبْعَثُ ثِقَةً إِلَى
فوائد؛ الأولَى، يَحْكُمُ ليَتيمِه، على قَوْلِ أبي بَكْر.
قاله في «التَّرْغيبِ».
وقيل: وعلى قَوْلِ غيرِه أيضًا.
قال في «الرِّعايةِ»: فإنْ صارَ وَصِيُّ اليَتيمِ حاكِمًا، حَكَمَ له بشُروطِه.
وقيل: لا.
الثَّانيةُ، يجوزُ أنْ يسْتَخْلِفَ والِدَه ووَلَدَه، كحُكْمِه لغيرِه بشَهادَتِهما.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ الراغُونِيِّ، وأبو الوَفاءِ.
وزادَ، إذا لم يتَعَلَّقْ عليهما مِن ذلك تُهْمَة، ولم يُوجِبْ لهما بقَبُولِ شَهادَتِهما رِيبَة، ولم يثْبُتْ بطَريقِ التَّزْكِيَةِ.
وقيل: ليسَ له اسْتِخْلافُهما.
قال في «الرِّعايةِ»: قلتُ: إنْ جازَتْ شَهادَته لهما وتزْكِيَتُهما، جازَ، وإلَّا فلا.
الثَّالثةُ، ليسَ له الحُكْمُ على عَدُوِّه، قوْلًا واحدًا، وله أنْ يُفْتِيَ عليه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيلَ: ليسَ له ذلك.
كما تقدَّم في أحْكامِ المُفْتِي.
الْحَبْسِ، فَيَكْتُبُ اسْمَ كُلِّ مَحْبُوس، وَمَنْ حَبَسَهُ، وَفِيمَ حَبَسَهُ، فِي رُقْعَةٍ مُنْفَرِدَةٍ، ثُمَّ يُنَادِي فِي البلَدِ: إِنَّ الْقَاضِيَ يَنْظُرُ فِي أمرِ الْمُحْبَسِينَ غَدًا، فَمَنْ لَهُ مِنْهُمْ خَصْمٌ فَلْيَحْضُرْ.
فَإذا كَانَ الغَدُ، وَحَضَرَ القَاضِي، أحضَرَ رُقْعَةً، فَقَال: هَذِهِ رُقْعَةُ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ، فَمَنْ خَصْمُهُ؟ فَإِنْ حَضَرَ خَصْمُهُ، نَظَرَ بَينَهُمَا.
الرّابعةُ، قولُهْ: فإنْ حَضَرَ خَصْمُه، نَظَرَ بَينَهما.
بلا نِزاع.
فإنْ كانَ حُبِسَ لتُعَدَّلَ البَينةُ، فإعادَتُه مَبْنِيَّة على حَبْسِه في ذلك.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ
..................................
إعادَتُه.
وقال في «الرعايةِ»: تُعادُ 1 إنْ كانَ الأوَّلُ حَكَمَ به، مع أنَّه ذكَر أنَّ إطْلاقَ المَحْبُوسِ حُكْمٌ.
قال في «الفروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّه كفِعْلِه، وأنَّ مِثْلَه
..................................
تقْدِيرُ مُدَّةِ حَبسه ونحوُه.
قال: والمُرادُ، إذا لم يأمُرْ ولم يأذَنْ بحَبْسِه وإطْلاقِه، وإلَّا فأمْرُه وإذنهْ حُكْم يرْفَعُ الخِلافَ.
كما يأتِي.
وَإنْ كَانَ حُبِسَ فِي تُهْمَةٍ، أو افْتِيَاتٍ عَلَى القَاضِي قَبْلَهُ، خَلَّى سَبِيلَهُ.
قوله: فإنْ كانَ حُبِس في تُهْمَةٍ، أو افْتِياتٍ على القاضِي قَبْلَه، خلَّى سَبِيلَه.
وَإنْ لَمْ يَحْضُرْ لَهُ خَصْم، وَقَال: حُبِسْتُ ظُلْمًا، وَلَا حَقَّ عَلَيَّ، وَلَا خَصْمَ لِي.
نَادَى بِذَلِكَ ثَلَاثًا، فَإنْ حَضَرَ لَهُ خَصْم وإلَّا احْلَفَهُ، وَخَلَّى سَبِيلَهُ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم.
قال المُصَنِّفُ، والشارِحُ: لأنَّ المَقْصُودَ بحَبْسِه التأدِيبُ، وقد حصَل.
وقال ابنُ مُنَحى: لأنَّ بَقاءَه في الحَبْس ظُلْم.
قلتُ: في هذا نظَر.
وقال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: وإنْ حَبَسه تَعْزيرًا أو تُهمَةً، خَلَّاه، أو بَقاه بقَدْرِ ما يرَى.
وكذا قال في «الفُروعِ» وغيرِه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
ولعَلَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ، وتعْلِيلُ الشارِحِ يدُلُّ عليه.
قوله: وإنْ لم يَحْضُرْ له خَصْم، وقال: حُبِسْتُ ظُلْمًا، ولا حَقَّ عليَّ، ولا خَصْمَ لي.
نادَى بذلك ثَلًالا، فإنْ حضَر له خَصْم وإلَّا أحلَفَه، وخَلَّى سَبِيلَه.
وكذا قال في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي»، وغيرهم.
وأقَره الشارحُ، وابنُ مُنَجَّى على ذلك.
وقال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم: