الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 105-144

وفي الولادَةِ العارية عن الدَّمِ وَجْهان.
«التَّذْكِرَةِ»، و «المُسْتَوعِبِ» في بابِ الحيضِ.
وأطْلقَهما في «الرِّعايَة الكُبرى» في موْضعٍ، و «الفائقِ» في بابِ الحَيضِ.
وعنه، يجبُ.
وجزَم في «الرعاية الكُبْرى»، أنَّه لا يصِحُّ وضوؤها، قال في «النُّكَتِ»: صرح غيرُ واحدٍ بأنَّ طهارتَها لا تصِحُّ.
فعلَى المذهبِ يسْتحَبُّ غُسْلُها كذلك.
قدَّمه ابنُ تَميم.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: يُسْتَحَبُّ غُسْلُها عندَ الجمْهورِ.
واخْتارَه المَجْدُ.
انتهى.
وعنه، لا يُسْتَحَب.
قدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ».
ويصِحُّ غُسْلُ الحَيضِ.
[قال ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ وغيرُهما: ولذا لا تَمْنعُ الجَنابةُ غُسْلَ الحَيضِ، مع وُجودِ الجَنابَةِ] 1، مثل إنْ أجْنَبَتْ في أثْناءِ غُسْلِها مِنَ الحَيضِ.
وتقدم ذلك فيما إذا اجْتمعَتْ أحْداثٌ.
قوله: وفي الولادَةِ العَرِيَّة عنِ الدَّمِ وجهان.
وأطْلقَهُما في «الفُروعِ»، و «الهِداية»، و «الفُصولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»،

..................................  و «البُلْغَةِ»، و «المَذْهَبِ الأَحْمَدِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المحرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «مَجْمع البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الفائقِ»، و «تَجريدِ العناية»، و «الزَّرْكَشِي».
قال ابنُ رَزِين: والوَجْهُ الغُسْلُ.
فأمَّا الولادَةُ الخالِيَةُ عنِ الدَّمِ، فقيلَ: لا غُسْلَ عليها.
وقيل: فيها وَجْهان.
انتهى؛ أحَدُهما، لا يجبُ.
وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ «الخِرَقِي»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الطَّريقِ الأقْرَبِ»، وغيرهم؛ لعدَمِ ذِكْرِهم.
كذلك قال الطوفِي في «شرحِ الْخِرَقِي»: هذا الأفْقَهُ، وصحَّحه في «التَّصْحيح» وغيره، واخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الكافي»، وابنِ رَزِين في «شَرْحِه» في بابِ الحَيضِ.
والوَجْهُ الثَّاني، يجبُ.
وهو روايةٌ في «الكافي».
اختاره ابنُ أبي موسى، وابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، وابنُ البَنَّا.
وجزَم به القاضي في «الجامِع الكبيرِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الإفاداتِ».
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى» في بابِ الحيض.
تنبيهان؛ أحَدُهما، قوله: العَرِيَّةُ عنِ الدَّمِ.
مِن زَوائدِ الشَّارِحِ.
الثَّاني، حكَى الخِلافَ وَجْهَين، كما حكَاه المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «المَجْدِ»، و «النَّظْمِ»، و «ابنِ

..................................  تَميمٍ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «مَجْمع البَحْرَين»، و «الفائقِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «ابنِ رَزِين»، والطوفِيُّ في «شَرْحِه» وغيرهم.
قال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»: فإن عَرَتِ المرأةُ عن نِفاس، وهذا لا يُتَصَوَّرُ إلَّا في السقْطِ، فهل يجبُ الغُسلُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين.
وحكَى الخِلافَ رِوايتَين في «الكافي»، و «الفُروعِ».
فائدة: اخْتَلَف الأصحابُ في العلَّةِ المُوجِبَةِ للغُسْلِ في الولادَةِ العَرِيَّة عنِ الدَّمِ؛ فقيلَ، وهو الصحيحُ عندَهم: إنَّ الولادَةَ مَظِنَّةٌ لدَمِ النفاس غالبًا، وأقيمَتْ مُقامَهُ، كالوطْءِ مع الإنْزالِ، والنومِ مع الحدَثِ.
وعليه الجمهورُ.
وقيل: لأنَّه مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ.
وبه علَّلَ ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، فقال: لأنَّ الولدَ مخْلوق أصْلُه المَنِي، أشْبَهَ المَنِي، ويُسْتَبْرَأ به الرحِمُ، أشْبَهَ الحَيضَ.
انتهى.
وَرُدَّ ذلك بخُروجِ العَلَقَةِ والمُضْغَةِ، فإنَّها لا تُوجِبُ الغُسْل بلا نِزاع.
وأطْلقَهما ابنُ تَميم.
فعلى الأوَّلِ، يحرُمُ الوَطْءُ قبلَ الغُسْلِ، ويَبْطُلُ الصَّوْمُ.
وعلى الثَّاني، لا يحْرُمُ الوَطْءُ، ولا يبْطُلُ الصومُ.
قاله ابنُ تَميمٍ.
قال: وقال القاضي: [متى قُلْنا بالغُسْلِ، حصَل بها الفِطْرُ.
انتهى.
وكذا بَنَى صاحِبُ «الفائقِ» والزَّرْكَشي هذه الأحْكامَ] 1 على التَّعْليلَين.
وأطْلَق في «الرِّعَايَة الكُبْرَى»، و «الحاوي الكبيرِ»، في تحْريمِ الوطْءِ، وبُطْلانِ الصوْمِ به قبلَ الغُسْلِ، الخِلافَ على القوْلِ بوُجوبِه.

ومَن لَزِمَه الغُسْلُ حَرُمَ عليه قِراءَةُ آيَةٍ فصاعِدًا.
فائدة: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الوَلَدَ طاهرٌ.
قال في «الفُروعِ»: والولدُ على الأصَح.
وجزَم به في «الرعاية الكُبْرى» في بابِ النَّجاساتِ.
وعنه، ليس بطاهر، فيَجِبُ غُسْلُه.
وهما وَجْهان مُطْلقًا.
وفي «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميم» ذكَرها في كتابِ الطهارةِ.
فعلى المذهبِ، في وُجوبِ غُسْلِ الولَدِ مع الدَّمِ وَجْهان.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «الرعاية الكُبْرى»، و «الحاوي الكبيرِ».
قلتُ: الأوْلَى والأقْوَى الوجوبُ؛ لمُلابسَتِه للدَّمِ ومُخَالطَتِه.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُوجِبُ الغُسْلَ سِوَى هذه السبعَةِ التي ذكَرها، وهو صحيحٌ، ويأتِي بعضُ مسائلَ في وُجوبِ الغُسْلِ فيها خِلاف، في الأغْسالِ المُستحَبَّةِ.
قوله: ومَن لَزِمَه الغُسْلُ، حَرُمَ عليه قراءةُ آية فصاعدًا.
وهذا المذهبُ مُطْلقًا بلا رَيبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وعنه، يجوزُ قِراءَةُ آية.
ونقلَ أبو طالبٍ، عن أحمدَ، يجوزُ قراءةُ آية ونحوها.
قال في «التَّلْخيص»: وقيل: يُخَرَّجُ مِن تصْحيحِ خُطبةِ الجُنُبِ جوازُ قراءَةِ آيةٍ، مع اشْتِراطِها.
وقال ابنُ عَقِيل في «وَاضِحِه»، في مسْألةِ الإعْجازِ: لا يحْصُلُ التَّحَدِّي بآية أو آيَتَين،

..................................  ولهذا جَوَّزَ الشرعُ للجُنُبِ والحائض تِلاوَتَه؛ لأنَّه لا إعْجازَ فيه، بخِلافِ ما إذا طال.
وقال أبو المَعالِي: لو قرأ آيَةً لا تَسْتَقِلُّ بمَعْنًى أو بحُكْم، كقوْلِه: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ 1 أو ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ 2 لم يَحْرُمْ، وإلا حَرُمَ.
قلتُ: وهو الصواب.
وقيل: لا تُمْنَعُ الحائِضُ مِن قراءَةِ القُرْآنِ مُطْلقًا.
اختاره الشيخُ تَقِي الدِّينِ.
ونقَل الشَّافِعِي كراهةَ القِراءَةِ للحائض والجُنُبِ.
وعنه، لا يَقْرَآنِ، والحائِضُ أشَدُّ.
ويأتِي ذلك أوَّلَ بابِ الحيض.

وفي بعضِ آيةٍ روايتان.
قوله: وفي بَعْضِ آيةٍ، روايتان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «النظْمِ»، و «ابنِ تَميم»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وابنُ عُبَيدان، وغيرُهم؛ إحْدَاهما، الجوازُ.
وهو المذهبُ.
قال ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»: ويَحْرُمُ قِراءَةُ آيةٍ على جُنُب ونحوه.
قال في «الإفاداتِ»: لا يقْرأ آيةً.
وقال في «الفُروعِ»: ويجوزُ بعضُ آية على الأصَحِّ ولو كَرَّرَ، ما لم يَتَحَيَّلْ على قراءةٍ تَحْرُمُ عليه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
قال في «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»: وله قِراءةُ بعض آية تَبَرُّكًا.
قلتُ: الأولَى الجوازُ إنْ لم تكُنْ طويلةً، كآية الدَّينِ.
والثَّانيةُ، لا يجوزُ.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِي.
وصَحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين».
قال في «الشَّرحِ»:

..................................  أظْهَرُهما لا يجوزُ.
واختاره المَجْدُ في «شَرْحِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
فائدة: يجوزُ للجُنُبِ قِراءَةٌ لا تُجْزِيء في الصلاةِ؛ لإسْرارِها، في ظاهرِ كلام نقَله أبو المَعالِي.
قاله في «الفُروعِ»، وقال غيرُه: له تَحْريكُ شَفَتَيه إذا لم يبيِّنِ الحُروفَ.
وجزَم به في «الرعاية الكُبْرى».
والصحيحُ مِنَ المذهبِ، له تَهَجِّيه.
قال في «الرعاية»، و «الفُروعِ»: وله تَهَجِّيه في الأصَح.
وقيل: لا يجوزُ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ في بُطْلانِ صلاةٍ بتَهَجِّيه.
هذا الخِلاف.
وقال في «الفُصولِ»: تَبْطُل؛ لخُروجِه عن نَظْمِه وإعْجازِه.
فائدة: قال في «الرعاية الكُبْرى»: له قِراءَةُ البَسْمَلَةِ تَبَرُّكًا وذِكرًا.
وقيل: أو تَعوُّذًا، أو اسْتِرْجاعًا في مُصِيبَةٍ لا قراءةً.
نصَّ عليه، وعلى الوضوءِ، والغُسْلِ، والتَّيَمُّم، والصيدِ، والذبْحِ.
وله قولُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾.
عند تجَدُّدِ نِعْمَةٍ، إذا لم يُرِدِ القراءةَ، وله التَّفَكُّرُ في القُرآنِ.
انتهى.
وقال في «الفُروعِ»: وله قولُ ما وافقَ قُرْآنًا ولم يَقْصِدْه.
نصَّ عليه، والذِّكْرُ.
وعنه: ما أحِبُّ أنْ يُؤذِّنَ؛ لأنَّه مِنَ القُرْآنِ.
قال القاضي: في هذا التَّعْليلِ نظر.
وعلَّلَه في رواية المَيمُونِي؛ بأنه كلام مجموعٌ.
انتهى.
وكَرِهَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ للجُنُبِ الذِّكْرَ، لا للحائض.

ويَجُوزُ له العُبُورُ في المسجدِ، ويَحْرُمُ عليه اللّبْثُ فيه، إلَّا أن يَتَوَضَّأ.
فائدة: قال أبو المَعالي في «النهاية»: وله أنْ ينظُرَ في المُصْحَفِ مِن غيرِ تِلاوَةٍ، ويُقرأ عليه القُرآنُ، وهو ساكِتٌ؛ لأنَّه في هذه الحالةِ لا يُنْسَبُ إلى قراءةٍ.
قوله: يَجُوزُ له العُبورُ في المَسْجدِ.
يجوزُ للجُنُبِ عبورُ المَسْجِدِ مُطْلقًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الرعاية الصُّغْرى»، و «الحاوي الصّغيرِ»، و «التَّلْخيص»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهداية»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفائقِ»، وغيرهم؛ لإطْلاقِهم إباحةَ العُبورِ له.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
و «الرعاية الكُبْرى».
وقيل: لا يجوزُ إلَّا لحاجَةٍ.
وهو ظاهرُ ما قطع به في «المُغْنِي»، و «الشَّرَحِ»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ عُبَيدان، وابنُ تَميم، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الحاوي الكبيرِ»، وغيرُهم؛ لاقْتِصارِهم على الإباحَةِ لأجْلِ الحاجَةِ، وصرح جماعة منهم بذلك.
وحمَل ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه» كلامَ المُصَنِّفِ على ذلك.

..................................  فائدة: كوْنُ المسْجدِ طريقًا قريبًا حاجَة.
قاله المَجْدُ في «شَرْحِه».
وتَبِعَه في «الرعاية»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهم.
قال ابنُ تَميم: وكوْنُ الطَّريقِ أقْصرَ، نَوْعُ حاجَةٍ، ذكَره بعضُ أصحابِنا.
انتهى.
قال في «الفُروعِ»، في آخِرِ الوَقْفِ: كرهَ أحمدُ اتِّخاذَه طريقًا، ومنع شيخُنا مِنَ اتِّخاذِه طريقًا.
انتهى.
وأمَّا مُرورُ الحائض والنُّفَساءِ، فيأتِي حُكْمُه في أوّلِ بابِ الحيض، وإنْ شَمِلَه كلامُ المُصَنِّفِ هنا، ويأتِي قريبًا، إذا انقْطعَ دَمُها.
فائدة: حيثُ أبحْنا للكافرِ دُخولَ المسْجدِ، ففي منْعِه وهو جُنُب وَجْهان.
قاله في «الرِّعايتَين»، و «الآدابِ الكُبْرى»، و «القَواعِدِ الأصولِيَّة»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وابنُ تَميم ذكرَه في بابِ مَواضِع الصلاةِ، و «الفُروعِ» ذكره في باب أحْكامِ الذِّمَّةِ.
قلتُ: ظاهرُ كلامِ مَن جَوَّزَ لهمُ الدُّخولَ الإطْلاقُ، وأكثرُهم يحْصُلُ له الجَنابَةُ، ولم نعلَمْ أحدًا قال باسْتِفْسارِهم،

..................................  وهو الأوْلَى، ويأتي ذلك في أحْكامِ الذِّمَّةِ.
وبَنَى الخِلافَ بعضُ الأصحابِ على مُخَاطَبَتِهم بالفُروعِ وعدَمِها.
فائدة: يُمْنَعُ السكْرانُ مِنَ العُبورِ في المَسْجِدِ، على الصَّحيح مِنَ المذهب.
وللقاضي في «الخِلافِ» جواب بأنه لا يُمْنَعُ.
ويُمْنَعُ أيضًا مَن عليه نجاسةٌ مِنَ اللُّبْثِ فيه.
قال في «الفُروعِ»: والمُرادُ، وتتعَدَّى، كظاهرِ كلامِ القاضي.
قال بعضُهم: ويتَيمَّمُ لها لعُذْرٍ.
قال في «الفُروعِ»: وهو ضعيف.
قلتُ: لو قيل بالمنْع مُطْلقًا مِن غيرِ عُذْر لَكَانَ له وجْهٌ؛ صِيانَةً له عن دُخولِ النجاسَةِ إليه مِن غيرِ عُذْر.
ويُمْنَعُ أيضًا المجْنونُ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يكره كصغير، على الصحيح مِنَ المذهبِ فيه.
وأطْلَق القاضي في «الخِلافِ» مَنْعَ الصغيرِ والمَجْنونِ.
ونقَل مُهَنَّا: يَنْبَغِي أنْ يُجَنبَ الصبيانُ.
المساجِدَ.
وقال في

..................................  «النَّصِيحَةِ»: يُمنعُ الصَّغِيرُ مِنَ اللَّعِبِ فيه، لا لِصَلاةٍ وقراءةٍ.
وهو مَعْنى كلامِ ابنِ بَطَّةَ وغيرِه.
قوله: ويَحْرُمُ عليه اللبْثُ فِيه إلَّا أنْ يَتَوَضَّأ.
هذا المذهبُ في غيرِ الحائضِ والنُّفَساءِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وجزَم به كثير منهم، وهو من مُفْرَدَاتِ المذهبِ.
وعنه، لا يجوزُ وإنْ تَوضَّأ.
نقَلها أبو الفَرَجِ الشِّيرازِيُّ.
واخْتاره ابنُ عَقِيل.
قاله في «الفائقِ».
وعنه، يجوزُ وإنْ لم يَتَوَضَّأ.
ذكرَها في «الرعاية».
ونقلَها الخَطَّابِيُّ عن أحمدَ.
وقيل: في جُلوسِه فيه بلا غُسْل ولا وُضوءٍ روايتان.
وتقدَّم حكمُ الكافرِ إذا جازَ له دُخولُ المَسْجِدِ.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميم.
فوائد؛ منها، لو تعَذَّرَ الوضوءُ على الجُنُبِ، واحْتاجَ إلى اللبْثِ، جازَ له مِن غيرِ تَيَمُّم، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وأبو المَعالِي: يتَيَمَّمُ.
قال في «المُغْنِي»: القوْلُ بعدَمِ التَّيَمُّمِ غيرُ صَحيحٍ.
قال في

فصل: والأغْسالُ المُسْتَحَبَّةُ ثلاثةَ عَشَرَ غُسْلًا؛ لِلجُمُعَةِ،  «الحاوي الكبيرِ»: وهو الأقْوَى عندِي.
وأما لُبْثُه فيه لأجْلِ الغُسْلِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه يَتَيَمَّمُ له.
وقال ابنُ شِهَابٍ وغيرُه: وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال ابنُ تَميم: وفيه بُعْدٌ، مع اقْتِصارِه عليه.
وقيل: لا يتَيَمَّمُ.
ومنها، مُصَلَّى العيدِ مَسْجِدٌ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: هذا هو الصَّحيحُ.
ومنَع في «المُسْتَوْعِبِ» الحائِضَ منه، ولم يَمْنَعْها في «النَّصِيحَةِ» منه.
وأمَّا مُصَلَّى الجنائزِ، فليسَ بمَسْجِدٍ، قوْلًا واحِدًا.
ومنها، حُكْمُ الحائضِ والنفَساءِ بعد انْقِطاعِ الدَّمِ، حكمُ الجُنُبِ فيما تقَرَّرَ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقبل: لا يُبَاحُ لهما ما يُباحُ للجُنُبِ كما قبلَ ظُهْرِهما.
نصَّ عليه.
ويأتِي ذلك في بابِ الحيض.
قوله: والأغْسالُ المُسْتَحَبةُ ثلاثةَ عَشَرَ غُسْلًا؛ لِلجُمُعَةِ.
يعْني؛ أحدُها، الغُسْلُ

..................................  للجُمُعَةِ.
وهذا المذهبُ مُطْلقًا، وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم، ونصَّ عليه.
وعنه، يجبُ على مَنْ تَلْزَمُه الجُمُعَةُ.
اخْتارَه أبو بَكرٍ.
وهو منَ المُفْرَداتِ.
لكنْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصلاةِ اتِّفاقًا.، وأوْجبَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ مِن عَرَقٍ أو رِيحٍ يَتَأذَّى به النَّاسُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ أيضًا.
تنبيه: محَلُّ الاسْتِحْبابِ أو الوُجوبِ حيثُ قُلْنا به، أنْ يكونَ في يوْمِها لحاضِرِها إنْ صَلَّى.
فائدة: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ المرْأةَ لا يُسْتَحَبُّ لها الاغْتِسالُ للجُمُعَةِ.
نصَّ

والعيدين، والاستسقاء، والكسوف، ومِنْ غُسْلِ الميت،  عليه.
وقيل: يُسْتَحَبُّ لها.
قال القاضي وغيرُه: ومَن لا يكونُ له الحُضورُ مِنَ النِّساءِ يُسَنُّ لها الغُسْلُ.
قال الشَّارِحُ: فإنْ أتَاهَا مَن لا تَجِبُ عليه، سُنَّ له الغُسْلُ.
وقدَّمه ابنُ تَميم، و «الرِّعايَة».
وجزَم به في «الفائقِ».
وقيل: لا يُسْتَحَبُّ للصَّبِي والمُسافرِ.
ويأتي في الجُمُعَةِ وقْتُ الغُسْلِ، ووَقْتُ فَضِيلَتِه، وهل هو آكَدُ الأغْسال؟ قوله: والعِيدَينِ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جاهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وقيل: يجبُ.

..................................  تنبيه: محَلُّ الاسْتِحْبابِ أو الوُجوبِ أنْ يكونَ حاضِرَهما ويُصَلِّي، سواء صلَّى وحدَه أو في جماعةٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يُسْتَحَبُّ إلا إذا صلَّى في جماعةٍ.
وقال في «التَّلْخيص»: ليس لمنْ حضَره وإنْ لم يُصَل.
قوله: والاسْتِسْقَاء والكُسُوف.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، قطَع به كثير منهم.
وقيل: لا يسْتَحَبُّ الغُسْلُ لهما.
ذكرَه في «التبصِرَةِ».
وأطْلَقهما ابنُ تَميم.
فائدة: وَقْتُ مَسْنُونِيَّةِ الغُسْلِ مِن طُلوعِ فَجْرِ يومِ العيدِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وهو قولُ القاضي، والآمِدِي.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ»، و «مجْمَع البَحْرَين»، و «ابنِ تَميم»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرِهم.
وعنه، له الغُسْلُ بعدَ نِصْفِ لَيلَتِه.
قال ابنُ عَقِيل: والمنْصوصُ أنَّه يُصِيبُ السُّنةَ قبلَ الفَجْرِ وبعدَه.
وقال أبو المَعالِي: في جميع ليلَتِه أو بعدَ نِصْفِها، كالأذانِ، فإنه أقْرَبُ.
قال في «الفُروعِ»: فيَجِئُ مِن قوْلِه وَجْه ثالث يخْتَصُّ بالسَّحَرِ كالأذَانِ.
قلتُ: لو قيل: يكونُ وقْتُ الغسْلِ بالنِّسْبَةِ إلى الإدْراكِ وعَدَمِه.
لَكانَ له وَجْهٌ.
ووَقْتُ الغُسْلِ للاسْتِسْقاءِ عند إرادَةِ الخُروجِ للصَّلاةِ، والكسُوفِ عندَ وُقوعِه، وفي الحجِّ عندَ إرادةِ فعْلِ النُّسُكِ الذي يَغْتسل له، قريبًا منه.

..................................  قوله: ومِنْ غُسْلِ الميِّتِ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ اسْتِحْبابُ الغُسْلِ مِن غُسلِ المَيِّتِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وعنه، لا يُسْتَحَبُّ.
وهو وَجْهٌ ذكَره القاضي، وابنُ عَقِيل؛ قال ابنُ عَقِيل: لا يجِبُ ولا يُسْتَحَبُّ.
قال: وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ.
وعنه، يجبُ مِنَ الكافرِ.
وقيل: يجبُ مِن غُسلِ الحَيِّ أيضًا.
وقيل: يجبُ مُطْلقًا.

والمَجْنُونُ، والمُغْمَى عليه، إذا أفاقا مِن غَيرِ احْتِلامِ،  قوله: والمَجْنُونُ، والمُغْمَى عليه، إذا أفاقا مِن غَيرِ احْتِلامِ.
هذا المذهبُ بهذا القَيدِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، لا يجبُ والحالةُ هذه.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ».
وقيل: يجبُ مع وجودِ البِلَّةِ.
قاله أبو الخَطَّاب.
وقال ابنُ تَميم: ولا يجبُ بالجُنونِ والإِغمْاءِ غُسْل وإنْ وجَد بِلَّةً، إلَّا أنْ يَعلَمَ أنه مَنِي.
وعنه، يجبُ بهما.
وفيه وَجْهٌ؛ يجبُ إنْ كان ثَمَّ بِلةٌ مُحْتَمِلَةٌ، وإلَّا فلا.
ويأتي كلامُه في «الهِداية» وغيرِها.
قال ابنُ البَنا: إنْ قيل: إنَّ المَجْنونَ يُنْزِلُ.
وجَب عليه الغُسْلُ.
قال الطوفِي في «شَرْحِ الخِرَقي»، بعدَ كلام ابنِ البَنَّا: وهذا إشارةٌ إلى تَرْتيبِ الخِلافِ على أنَّ المجْنونَ يُنْزِلُ أو لا يُنْزِلُ.
وقال بعضُ أصْحابِنا: إنْ تيَقَّنَ الحُلُمَ وجَب، وإلَّا فلا؛ لأنَّ الأصْلَ عدَمُه.
وقال بعضُهم: إنْ تيقَّنَ وجَب، وإلَّا فرِوايَتَان.
قلتُ: مأخَذُها إمَّا الترتِيبُ على احْتِمالِ الإنْزالِ وعدَمِه، أو النَّظر إلى أنَّ الأصْلَ عدَمُ الإِنْزالِ تارةً، وإلى الاحْتِياطِ لأنَّه مَظنةُ الإِنزالِ تارةً أخْرَى.
قلتُ: التحْقيقُ أنْ يقال: إنْ تَيَقَّنَ الإنْزال وجَب الغُسْلُ، أو عَدَمَه فلا يجبُ، وإنْ تَرَدَّدَ فيه فهو مَحَلُّ الخِلافِ، وإنْ ظنه ظنًّا فهل يَلْحَقُ بما إذا تَيَقَّنَ،

..................................  أو بما إذا شَكَّ فيه؟ أو يُخَرَّجُ على تَعَارُضِ الأصْلِ والظَّاهِرِ؟ إذِ الظاهِرُ الإنْزالُ، والأصْلُ عدَمُه.
ويَحْتَمِلُ أنْ يقال: إنْ تَحَقَّقَ الإِنْزالُ وجَب، وإلَّا خُرِّجَ على فِعْلِه، عليه أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، هل هو للوُجوبِ، أو للنَّدْبِ؟ على ما عُرِفَ في الأصولِ.
والمشْهورُ عندَ أصحابِنا أنَّه للوُجوبِ.
هذا التقْريرُ يَقْتَضِي أنه واجب مُطْلقًا، تَيَقَّنَ الإنْزال أولًا، ولكنِ المشْهورُ عندَهم أنه لا يجبُ بدُونِ تَيَقنِ الإنْزالِ؛ اطِّراحًا للشَّكِّ، واسْتِصْحابًا لليَقِينِ.
وحكَى ذلك ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا، وهو مع احْتِمالِه والاخْتِلافِ فيه عن أحمدَ وأصحابِه عجيب.
انتهى كلامُ الطوفِيِّ.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: إذا أفاقا مِن غيرِ احْتِلام.
أنهما إذا احْتَلَما مِن ذلك يجبُ الغُسْلُ.
وهو الصَّحيحُ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «الرعاية الصُّغْرى»: وفي وُجوبِ الغُسْلِ بالإغْماءِ والجنونِ مُطْلقًا رِوايَتان.
وقيل: إنْ أنزلَا وجَب، وإلا فلا.
وقال في «الكُبْرَى»: وفي الإغْماءِ والجنونِ مُطْلقًا، وقيل: بلا

وغُسْلُ المُسْتَحاضَةِ لكلِّ صلاةٍ،  احْتِلام، رِوايَتان.
وقيل: إنْ أنزلَا مَنِيًّا، وقيل: أو ما يَحْتَمِلُه، وجَب الغُسْلُ، وإلَّا سُنَّ.
وقال في «الحاوي الصَّغيرِ»: وفي الإغْماءِ والجُنونِ بلا حُلُم رِوايتان.
وقال أبو الخطَّابِ: إنْ لم يُتَيَقَّنْ منهما الإِنْزالُ فلا غُسْلَ عليهما.
انتهى.
وقد يُفْهَمُ مِنَ «الرِّعايتَين» أنَّ لنا رِواية بعدَمِ الوُجوبِ وإنْ أنَزل، ولم أجِدْ أحدًا صرَّح بذلك، وهو بعيدٌ جدًّا مع تَحَقُّقِ الإنْزالِ.
قوله: وغُسْلُ المُستَحاضةِ لكُلِّ صلاةٍ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وعنه، يجبُ.
حكَاها في «التبصِرَةِ» ومَن بعدَه.
قال في «الرِّعايتَين»: يُسَنُّ غُسْلُها لكلِّ صلاة، ثمَّ لوقْتِ كلِّ صلاةٍ، ثم لكلِّ صلاةِ جَمْع في وَقْتِ الثَّانيةِ.
وقيل: في السَّفَرِ، ثم في كلِّ يوم مرَّة مع الوضوءِ لوقْتِ كلِّ صلاةٍ.
وعنه، يجبُ غُسْلُها لكلِّ صلاةٍ.
وقيل: إذا جمَعتْ بينَ صلاتين فلا.
انتهى.

والغسل للإحرام، ودُخُول مَكَّةَ، والوُقُوف بعَرَفَةَ.
والمَبِيت بمُزْدَلِفَةَ، ورمي الجمار، والطواف.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: والغُسْلُ للإحْرامِ.
دُخولُ الذَّكَرِ والأنثى، والطَّاهرُ والحائضُ والنُّفَساءُ.
وهو صحيح.
صرَّح به الأصحابُ.
قوله: ودخول مكَّةَ، والوُقوف بِعرَفَةَ، والمَبِيت بِمُزْدَلِفَةَ، ورَمْي الجِمَارِ، والطواف.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَدَمَ اسْتِحْبَابِ الغُسْلِ للوُقوفِ بعَرَفَةَ، وطَوافِ الوَداعِ، والمَبيتِ بمُزْدَلِفَةَ، ورَمْي الجِمارِ، وقال: ولو قُلْنا باسْتِحْبابِ الغُسْلِ لدُخولِ مكَّةَ، كان الغُسْلُ للطوافِ بعدَ ذلك فيه نوْعُ عبَثٍ لا معْنى له.
فائدة: قال في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: يُسْتَحَبُّ الغُسْلُ لدخولِ مكَّةَ، ولو كانت حائضًا أو نُفَسَاءَ.
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لا يُسْتَحَبُّ لها ذلك.
قال في «الفُروعِ»: ومثْلُه أغْسالُ الحَجِّ.
تنبيه: ظاهرُ حَصْرِه الأغْسال المُسْتَحَبَّةَ في الثلاثَةَ عشرَ المُسمَّاةِ، أنه لا

..................................  يُسْتَحَبُّ الغُسْلُ لغيرِ ذلك، وبَقِي مسائلُ لم يذْكُرْها؛ منها، ما نقلَه صالِح أنَّه يُسْتَحَبُّ لدُخولِ الحرَمِ.
ومنها، ما ذكره ابنُ الزَّاغُونِيِّ أيضًا في «مَنْسَكِه»، أنَّه يُسْتَحَبُّ للسَّعْي.
ومنها، ما ذكره ابنُ الزَّاغُونِي في «منْسَكِه» أيضًا، وصاحِبُ «الإِشارَةِ»، و «المُذْهَبِ»، أنَّه يُستحَبُّ لَيالِي مِنًى.
ومنها، استِحْبابُه لدُخولِ المدينَةِ المُشَرَّفَةِ، على ساكِنِها أفضْلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، في أحَدِ الوَجْهَينَ.
قال الشيخُ تَقِي الدِّينِ: نصَّ أحمدُ على اسْتِحْبابِه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنه لا يُسْتَحب.
قدَّمه في «الفُروعِ».
ومنها، اسْتِحْبابُه لكلِّ اجْتِماع يُستَحَبُّ، على أحَدِ الوَجْهَين.
قال ابنُ عُبَيدان: هذا قِياسُ المذهبِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنه لا يُسْتحَبُّ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
ومنها، ما اختاره صاحِبُ «الرعاية»، أنَّه يُسْتَحَبُّ للصَّبِي إذا بلَغ بالسِّنِّ والإِنْباتِ.
ولم أره لغيرِه.
ومنها، الغُسْلُ للحِجَامَةِ، على إحْدَى الرِّوايتَين.
اختاره القاضي في «المُجَرَّدِ»، والمَجْدُ في

..................................  «شَرْحِ الهِدَايةِ»، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»، وصَحَّحاه.
وقدَّمه في «الرعاية الكُبْرى».
وعنه، لا يُسْتَحَبُّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وأطْلَقَهُما ابنُ تَميم، وابنُ عُبَيدان.
فوائد؛ الأولى، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ الغُسْلَ مِن غُسْلِ المَيِّتِ آكَدُ الأغْسالِ، ثم بعدَه غُسْلُ الجُمُعَةِ آكَدُ الأغْسالِ.
وقيل: غُسْلُ الجُمُعَةِ آكَدُ مُطْلقًا.
[صَحَّحَه في «الرعاية» قلتُ: وهو الصَّوابُ] 1. وأطْلقَهما ابنُ تَميم.
والثَّانيةُ، يجوزُ أنْ يَتَيَمَّمَ لِمَا يُسْتحَبُّ الغُسْلُ له للحاجَةِ، على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
ونقَله صالِحٌ في الإحْرامِ.
وقيل: لا يَتَيمَّمُ.
واختاره جماعةٌ مِنَ الأصحابِ في الإحْرام، على ما يأتي.
وأطْلَقَهما ابنُ عُبَيدان.
وقيل: يَتَيَمَّمُ لغير الإحْرامِ.
والثَّالثةُ، يتَيمَّمُ لِمَا يُسْتَحَبُّ الوضوءُ له لعُذْرٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وظاهرُ ما قدَّمه في «الرعاية»، أنه لا يَتَيَمَّمُ لغيرِ عُذْرٍ.
قال في «الفُروعِ»: وتَيَمُّمُه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، يَحْتَمِلُ عدَمَ الماء.
قال: ويَتَوَجَّهُ احْتِمال في رَدِّه السَّلامَ، عليه أفْضَلُ الصلاةِ والسَّلامِ؛ لِئَلا يفُوتَ المقْصودُ، وهو رَدُّه على الفَوْرِ.
وجوَّزَ المَجدُ.
وغيرُه التيَّمِّمَ لِمَا يُسْتَحَبُّ له الوضوءُ مُطْلقًا؛ لأنها مُسْتَحَبَّة فَخَفَّ أمْرُها.
وتقدَّم ما تُسَنُّ له الطَّهارةُ في بابِ الوضوءِ، عندَ قولِه: فإنْ نوَى ما تُسَنُّ له الطهارَةُ.

فَصْلٌ فِي صِفَةِ الْغسْلِ

وَهُوَ ضَرْبَانِ؛ كَامِلٌ يأتي فِيهِ بِعَشرةِ أشيَاءَ، النيةِ، والتسمِيَةِ، وَغَسْل يَدَيه ثَلَاثًا، وغَسْلِ مَا بِهِ مِنْ أذى، وَالْوُضُوءِ، ويَحْثِي عَلَى رَأسِهِ ثَلَاثًا، يُرَوِّى بِهَا أصُولَ الشَّعَرِ، وَيفيض الْمَاءَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِه ثَلاثًا، وَيَبْدَأ بِشِقِّهِ الْأيمَنِ، وَيَدْلُكُ بَدَنَهُ بيَدَيهِ، وَيَنْتَقِلُ مِنْ مَوْضِعِهِ، فَيَغْسِلُ قَدَمَيهِ.
قوله في صفةِ الغُسْلِ: وهو ضَرْبانِ؛ كامِل يأتي فيه بعشَرَةِ أشياءَ؛ النية، والتَّسْمِيَة، وغَسلِ يَدَيه ثلاثًا.
قَبْلَ الغُسْل.
وغَسلِ ما به من أذًى، والوضوءِ.
الصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنه يتَوَضأ وُضوءًا كامِلًا قبلَ الغُسْلِ، وعليه الأصحاب، وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وعنه، الأفْضَلُ أنْ يُؤخِّرَ غَسْلَ رِجْلَيه حتى يَغْتَسِلَ.
وعنه، غَسْلُ رِجْلَيه مع الوضوءِ، وتأخِيرُ غَسْلِهما حتى يَغْتَسِلَ سواءٌ في الأفْضَلِيَّةِ.
وأطْلَقَهُن ابنُ تَميم.
وعنه، الوضوءُ بعدَ الغُسْلِ أفْضَلُ.
وعنه، الوضوءُ قبلَه وبعده سواء.
تنبيه: يَحْتَمِلُ قوله: ويَحْثِي على رأسه ثلاثًا يُرَوِّى بها أصول الشعَرِ.
أنه يُرَوِّى

..................................  بمَجْموعِ الغُرُفاتِ، وهو ظاهرُ كلامِه هنا، وظاهرُ كلامِ الخِرَقي، وابنِ تَميم، وابنِ حَمْدانَ، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أنْ يُرَوِّىَ بكلِّ مَرَّةٍ، وهو الصحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: بكُلِّ مرَّةٍ.
قال في «الفُروعِ»: ويُرَوِّى رأسه، والأصَحُّ ثلاثًا.
وجزَم به في «الفائقِ».
واسْتَحَبَّ المُصَنِّفُ وغيره تَحليلَ أصولِ شَعَرِ رأسه [ولِحْيته] 1 قبلَ إفاضَةِ الماءِ.
قوله: ويُفيضُ الماءَ على سائِرِ جَسَدِه ثلاثًا.
وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ، وقطع به.
في «الهِداية»، و «الإيضاحِ»، و «االفُصولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافي»، و «المُحَرَّرِ»،

..................................  و «النَّظْمِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «إدْراكِ الغاية»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِي: وعليه عامَّةُ الأصحابِ.
وقيل: مَرَّةً.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقي، و «العُمْدَةِ»، و «التَّلْخيص»، و «الخُلاصَةِ»، وجماعَةٍ.
واختاره الشيخُ تَقِي الدِّينِ.
قال الزَّرْكَشِي: وهو ظاهرُ الأحاديثِ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
فائدة: قولُه: ويَبْدَأ بِشِقِّه الأيمَنِ.
بِلا نِزاع.
ويَدْلُكُ بَدَنَه بيدَيه.
بلا نِزاعٍ أيضًا.
قال الأصحابُ: يتَعاهَدُ معاطِفَ بدَنِه وسُرَّتَه وتحتَ إبِطيه، وما يَنُوءُ عنه الماءُ.
وقال الزَّرْكَشِي: كلامُ أحمدَ قد يَحْتَمِلُ وجوبَ الدَّلْكِ.

وَمُجْزِئ؛ وَهُوَ أنْ يَغْسِلَ مَا بِهِ مِنْ أذًى، وَيَنْوِي، وَيَعُمَّ بَدَنَهُ بِالْغَسْلِ،  قوله: ويَنْتَقِلُ مِن مَوْضِعِه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثَرُهم.
قال في «التَّسْهيلِ» وغيرِه: وغسَل رِجْلَيه ناحِيَةً، لا في حَمَّام ونحوه.
وقال في «الفائقِ»: ثم يَنْتَقِلُ عن موْضِعِه.
وعنه، لا.
وعنه، إنْ خافَ التَّلَوُّثَ.
قوله: فَيَغْسِلُ قَدَمَيه.
هذا المذهبُ مطلقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: لا يُعيدُ غَسلَهما إلَّا لِطين ونحوه؛ كالوضوءِ.
تنبيه: يَحْتَمِلُ أنْ يُريدَ بقوْلِه: ومُجْزِئٌ وهو أنْ يغْسِلَ ما به مِن أذًى يُصِيبُه مِن فَرْجِ المرأةِ، فإنْ كان مُرادَه، فهو على القوْلِ بنَجاسَتِه على ما يأتي، وإلَّا فلا فائدةَ فيه.
ويَحْتَمِلُ أنْ يريدَ به أعَمَّ مِن ذلك، فيكونَ مُرادُه النَّجاسَةَ مُطْلقًا، وهو

..................................  أوْلَى.
وحمَلَ ابنُ عُبَيدان كلامَه على ما إذا كان عليه نَجَاسَة أو أذًى، ثم قال: وكذلك إنْ كانت على سائرِ بدَنِه، أو على شيء مِن أعْضاء الحدَثِ.
وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: والمُرادُ به ما على الفرْجِ مِن نَجاسَةٍ، [أو مَنِيٍّ، أو نحو ذلك.
وقال في «مَجْمَع البَحْرَينِ»: والمُرَادُ ما عَلَيه مِن نَجَاسَةٍ] 1. قال: وهو أجْوَدُ مِن قوْلِ أبي الخَطَّابِ: أنْ يغْسِلَ فرْجَه.
انتهى.
قال الزَّرْكَشِيُّ: مُرادُه النَّجاسَةُ.
واعلمْ أنَّ النجاسَةَ إذا كانت على مَوْضِع مِنَ البَدَنِ، فتارَةً تَمْنَعُ وصولَ الماءِ إلى البَشَرَةِ، وتارةً لا تَمْنَعُ؛ فإنْ مَنَعَتْ وصولَ الماءِ إلى البدَنِ، فلا إشْكال في تَوَقُّفِ

..................................  صِحَّةِ الغُسْلِ على زَوالِها، وإنْ كانتْ لا تَمنَعُ، فقدَّم المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الحاوي الكبيرِ»، وصَحَّحُوه، أنَّ الحدَثَ لا يَرْتَفِعُ إلَّا مع آخِرِ غَسْلَةٍ طَهُرَ عندَها.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو المنْصوصُ عن أحمدَ.
وقال في «النَّظْمِ»: هو الأقْوَى.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ الغُسْلَ يصِحُّ قبلَ زَوالِ النَّجاسَةِ كالطَّاهراتِ، وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقي.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهرُ كلاءِ طائفةٍ مِنَ الأصحابِ.
واختاره ابنُ عَقِيل.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعاية الكُبْرَى».
وأطْلَقَهُما ابنُ تَميم.
وقيل: لا يَرْتَفِعُ الحَدَثُ إلَّا بغَسْلَةٍ مُفْرَدَةٍ بعدَ طَهارَته.
ذكره ابنُ تَميم.
حكَاه عنه ابنُ عُبَيدان.
فعلَى القوْلِ الأوَّلِ، تتوَقَّفُ صِحَّةُ الغُسْلِ على الحُكْمِ بزَوالِ النَّجاسَةِ.
قال

..................................  الزَّرْكَشي: وهو ظاهرُ كلامِ أبي محمدٍ في «المُقْنِع».
ثم قال: لكنَّ لفْظَه يُوهِمُ زَوال ما به مِن أذًى أوَّلًا، وهذا الإِيهامُ ظاهرُ ما في «المُسْتَوْعِبِ»؛ فإنَّه قال في المُجْزِئ: يُزيلُ ما به مِن أذًى، ثم يَنْوي.
وتَبِعا في ذلك، والله أعلمُ، أبا الخَطَّابِ في «الهِداية»، لكنَّ لفْظَه في ذلك أبيَنُ مِن لَفْظِهما، وأجْرَى على المذهبِ؛ فإنَّه قال: يَغْسِلُ فرْجَه ثم يَنْوى.
وكذلك قال ابنُ عَبْدُوس في المُجْزِئ: ينْوي بعدَ كمالِ الاستنْجاءِ، وزَوالِ نجاسَتِه إنْ كانت.
ثم قال الزَّرْكَشِي: وقد يُحْمَلُ كلامُ أبي محمدٍ، والسَّامَرِّيِّ، على ما قال أبو الخَطَّابِ، ويكونُ المرادُ بذلك الاسْتِنْجاءَ بشَرْطِ تقَدُّمِه على الغُسْلِ، كالمذهبِ في الوضوءِ، لكنَّ هذا قد يُشْكِلُ على أبي محمدٍ؛ فإنَّ مُخْتارَه في الوضوءِ أنَّه لا يجِبُ تقْديمُ الاسْتِنْجاءِ عليه.
قال: ويَتَلَخَّصُ لي أنه يُشْتَرَطُ لصِحَّةِ الغُسْلِ تقَدُّمُ الاسْتِنْجاءِ عليه، إنْ قُلْنا: يُشْتَرَطُ تقدُّمُه على الوضوءِ.
وإنْ لم نقُلْ ذلك، وكانتِ النَّجاسَةُ على غيرِ السَّبيلَين، أو عليهما غيرَ

..................................  خارِجَةٍ منهما، يُشْترَطُ التَّقْديمُ، ثم هل يَرْتَفِعُ الحدَثُ مع بَقاءِ النَّجاسةِ، أو لا يرتفعُ إلَّا مع الحُكْمِ بزَوالِها؛ فيه قوْلان.
انتهى كلامُ الزَّرْكَشي.
وذكَر صاحِبُ «الحاوي» ما وافَقَ عليه المَجْدُ كما تقدم؛ وهو أنَّ الحدَثَ لا يَرْتَفِعُ إلَّا مع آخِرِ غَسْلَةٍ طَهُرَ عندَها، ولم يذْكُرْ في المُجْزِئ غَسْلَ ما به مِن أذًى، فظاهِرُه أنَّه لا يُشتَرطُ، فظاهِرُه التَّناقُضُ.
تنبيه: حكَى أكثر الأصحابِ الخِلافَ في أصْلِ المسْألَةِ وَجْهَين أو ثلاثًا، وحكاه في «الفُروعِ» رِوايتَين.
قولُه: ويَعُمُّ بدَنَه بالغَسْل.
فشَمِلَ الشَّعَرَ وما تحتَه مِنَ البَشَرَةِ وغيرَه، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «المُغْنِي»: وهو ظاهِرُ قوْلِ

..................................  الأصحابِ.
قلتُ: وصرَّح به كثيرٌ منهم.
وقيل: لا يجِبُ غَسْل الشَّعَرِ المُسْتَرْسِلِ.
ذكَره في «الفُروعِ».
وأطْلَقهُما في «القواعِدِ».
فظاهِرُه إدْخالُ الظُّفْرِ في الخِلافِ.
[ونَصر في «المُغْنِي»، أنه لا يَجِبُ غَسْلُ الشَّعَرِ المُسْتَرْسِلِ] 1. وقال هو وصاحبُ «الحاوي الكبيرِ»: ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقي.
لكنْ قال الزَّرْكَشِي: لا يَظهَرُ لي وَجْهُ احْتِمَالِ كَلامِ الْخِرَقِي لذلك.
وقيل: لا يجبُ غَسْلُ باطِنِ شَعَرِ اللِّحْيَةِ الكثِيفَةِ.
اخْتارَه الدِّينَوَرِيُّ؛

..................................  فقال: باطِنُ شَعَرِ اللِّحْيَةِ الكثيفةِ في الجَنابَةِ كالوضوءِ.
وقيل: يجبُ غَسْلُ الشَّعَرِ في الحَيضِ دُونَ الجَنابَةِ.
فوائد؛ منها، لا يجبُ غَسْلُ ما أمْكَن غَسْلُه مِن باطنِ فَرْجَ المرأةَ؛ مِن جَنابَةٍ، ولا نَجاسَةٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
قال المَجْدُ: هذا أصَحُّ.
وقدَّمه ابنُ تَميم، وابنُ عُبَيدان، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الفائقِ».
وقال القاضي: يجبُ غَسْلُهما معها إذا كانت ثيبًا؛ لإمْكانِه من غيرِ ضَرَر، كحَشَفَةِ الأقْلَفِ.
وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرَى».
وقال في «الحاوي الكبيرِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يجِب إيصالُ الماءِ إلى باطِنِ الفَرْجِ إلى حيثُ يصِلُ الذَّكَرُ إنْ كانتْ ثيبًا، وإنْ كانتْ بِكْرًا فلا.
قال: فعلَى هذا لا تُفْطِرُ بإدْخالِ الإِصْبَع والماءِ إليه.
وقيل: إنْ كان في غُسْلِ الحَيض وجَب إِيصالُ الماء إلى باطِنِ الفَرْجِ، ولا يجبُ في غُسْلِ الجَنابَةِ.
وتقدَّم ذلك في بابِ الاسْتِنْجاءِ بأتمَّ مِن هذا.
ومنها، يجبُ على المرأةِ إيصالُ الماءِ إلى مُلْتَقَى الشُّفرَين، وما يَظْهَرُ عندَ القُعودِ على رِجْلَيها لقَضاءِ الحاجةِ.
قاله في «الحاوي» وغيرِه.
ومنها، يجبُ غَسْلُ حَشَفَةِ الأقْلَفِ المَفْتُوقِ.
جزَم به ابنُ تَميمٍ.
وقيل: لا يجبُ.
وأطْلقَهما في «الرعاية الكُبْرى».
ومنها،

..................................  يجبُ نَقْضُ شَعَرِ رأس المرأةِ لغُسْلِ الحيض، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
ونصَّ عليه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو مُخْتارُ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يجبُ.
وحكَاه ابنُ الزَّاغُونِي رِوايةً.
واختاره ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، وابنُ عَبْدُوس، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»، وابنُ عُبَيدان.
وقدَّمه في «الفائق».
قال الزَّرْكَشِيُّ: والأوْلَى حمْلُ الحدِيثَين على الاسْتِحْبابِ.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ».
تنبيه: كثير مِنَ الأصحابِ حكَى الخِلافَ نصًّا ووجْهًا، وبعضُهم حكَاه وَجْهَين، وحكَاه في «الكافي»، و «ابنِ تَميم»، وغيرِهما رِوايتَين، وتقدَّم نقْلُ ابنِ الزَّاغُوني.
ومنها، لا يجبُ نَقْضُ شَعَرِ الرأس لغُسْلِ الجَنابَةِ مُطْلقًا، على الصحيح مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير

..................................  منهم.
وقيل: يجبُ.
وقيل: يجبُ إنْ طالتِ المُدَّةُ، وإلَّا فلا.
اختاره ابنُ الزَّاغُونِي.
قلتُ: الأوْلَى أنْ تكونَ كالحائض، والحالةُ هذه العِلَّةُ الجامعَةُ.
فائدة: قولُه 1: ويَعُمَّ بَدَنَه بالغَسْلِ.
بلا نِزاع، لكنْ يكْتَفِي في الإسْباغِ بغَلَبَةِ الظنِّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال بعضُ الأصحابِ: يُحَرِّكُ خاتَمَه في الغُسْلِ؛ ليَتَيَقَّنَ وُصولَ الماءِ.
تنبيه: ظاهرُ كلام المُصَنِّفِ أنَّه لا يشتَرِطُ المُوالاةَ في الغُسْلِ، وهو صَحِيح، وهو المذهبُ، وعليهَ أكثرُ الأصحابِ، كالترتيبِ.
وعنه، تُشْتَرَطُ المُوالاةُ.
حكَاها ابنُ حامِدٍ.
وحكَاها أبو الخَطَّابِ وغيره وَجْهًا.
وقدمه في «الإيضاحِ»

..................................  في آخِرِ البابِ، وجزَم به في أوَّلِ البابِ، وتقدَّم ذلك في الوضوءِ عند الكلامِ على المُوالاةِ.
وقال في «الرعاية»: وعنه، تجبُ البَداءَةُ بالمَضْمَضَةِ والاسْتِنْشاقِ في الغُسْلِ.
فعليها يجبُ الترتِيبُ بينَهما وبينَ بقِيَّةِ البَدَنِ، وتقدَّم نظِيرُها في سنَنِ

..................................  الوضوءِ.
فائدة: إذا فاتَتِ المُوالاةُ في الغُسْلِ أو الوضوءِ، وقُلْنا بعدَمِ الوجوبِ، فلا بُدَّ للإتْمامِ مِن نِيَّةٍ مُسْتَأنَفَةٍ.
وتقدَّم ذلك أيضًا في المُوالاةِ في الوضوءِ بأتَم مِن هذا.

..................................  تنبيهان؛ الأوَّلُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وُجوبُ غَسْلِ داخلِ العَينَين.
وهو رِواية عن أحمدَ.
واخْتارَها صاحِبُ «النِّهايَة».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، لا يجبُ، وعليه الجمهورُ، بل لا يُسْتَحَبُّ، وتقدم ذلك مُسْتَوْفى في الكلامِ على غَسْلِ الوَجْهِ في الوضوءِ.
والثَّاني، لم يذْكُرِ المُصَنِّفُ هنا التَّسْمِيَةَ، وهو ماشٍ على اخْتِيارِه في عدَمِ وُجوبِها في الوضوءِ، كما تقدَّم ذلك.
واعلمْ أنَّ حُكْمَ التسْمِيَةِ على الغُسْلِ كهِيَ على الوضوءِ، خِلافًا ومَذْهبًا واخْتِيارًا.
وقيل: لا تجبُ التسْمِيَةُ لغُسْلِ

..................................  الذِّمِّيَّةِ مِنَ الحيض قال في «القَواعِدِ الأصولِيَّةِ»: يحْسُنُ بِناءُ الخِلافِ في أنهم هل هم مُخاطَبون بفُروعِ الإسْلامِ أم لا؟ فائدة: يُسْتَحَبُّ السِّدْرُ في غُسْلِ الحيض، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وظاهِرُ نقْلِ المَيمُونِي، وكلام ابنِ عَقِيل، وُجوبُ ذلك، وقاله ابنُ أبي موسى.
ويُسْتَحَبُّ أيضًا أنْ تأخُذَ مِسْكَا فتَجْعَلَه في قُطنةٍ أو شيءٍ، وتجْعَلَه في فَرجِها بعدَ غُسْلِها، فإنْ لم تَجِدْ فَطِينًا لتَقْطَعَ الرائحَةَ، ولم يذْكُرِ المُصَنِّفُ الطينَ.
وقال في

ويتوضأ بالمد, ويغتسل بالصاع, فإن أسبغ بدونهما أجزأه.
«المُسْتَوْعِبِ»، و «الرعايَة»، وغَيرِهما: فإنْ تَعَذَّرَ الطينُ، فبِماءٍ طَهُورٍ.
وقال أحمدُ أيضًا في غُسْلِ الحائض والنُّفَسَاءِ: كَمَيِّتٍ.
قال القاضي في «جامِعِه»: معْناه يجبُ مَرَّةً، ويُسْتَحَبُّ ثلاثًا، ويكونُ السدْرُ والطيبُ كغُسْلِ المَيتِ.
ويُسْتَحَبُّ في غُسْلِ الكافرِ إذا أسْلَم السِّدْرُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كإزالةِ شَعَرِه.
وأوْجَبَه في «التَّنْبِيهِ»، و «الإِرْشادِ».
تنبيه: قوله: [ويَتَوَضَّأ بالمُدِّ] 1، ويَغْتَسِلُ بالصَّاعِ.
الصَّحيح مِنَ المذهبِ أنَّ الصَّاعَ هنا خَمْسةُ أرْطالٍ وثُلُثُ رَطْلٍ، كصَاعِ الفِطرةِ والكَفَّارةِ والفِدْيَة، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
ونقَله الجماعةُ عن الإِمامِ أحمدَ.
وأوْمَأ في رواية ابنِ مُشَيشٍ 2 أنَّه ثَمانِيَةُ أرْطالٍ في الماءِ خاصةً، واخْتارَه القاضي في «الخِلافِ»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وقال: هو الأقْوَى.
وتقدَّم قَدْرُ الرَّطْلِ في آخِرِ كتابِ الطهارةِ، [والخِلافُ فيه.
والمُدُّ، رُبُعُ الصَّاعِ] (2).

..................................  قولُه: فإِنْ أسبَغَ بِدُونِهما أجزَأه.
هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه جمهورُ الأصحابِ، وجزَم به كثيرٌ منهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المعْروفُ مِنَ الرِّوايتَين.
وقيل: لا يُجْزِيء.
ذكره ابنُ الزَّاغُونِي فمَن بعدَه، وقد أوْمَأ إليه أحمدُ.
فعلَى المذهبِ، هل يكونُ مَكْروهًا بدُونِهما؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، أحَدُهما، يكره.
وجزَم به في «الرعايةِ الكُبْرَى».
والثَّاني، لا يكره.
قلتُ: وهو الصَّوابُ لفِعْلِ الصَّحابةِ ومَنْ بعدَهم كذلك.

جارٍ التحميل