..................................
أنْ لا يُنْتَفَعَ منه بشيءٍ، وعليه الأصحابُ.
وجوَّز الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ ذلك لمَصْلَحَةٍ، وقال: هو قِياسُ «الهَدْي»، وذكَرَه وَجْهًا في المُناقَلَةِ: وأوْمَأَ إليه أحمدُ.
ونقَل صالِحٌ، يجوزُ 1 نَقْلُ المَسْجِدِ لمَصْلحَةِ النَّاسِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
واخْتارَه
..................................
صاحِبُ «الفائقِ»، وحكَم به نائِبًا عنِ القاضِي جمالِ الدِّينِ المَسَلَّاتِيِّ 1، فعارَضَه القاضي جَمالُ الدِّينِ المَرداويُّ 2، صاحِبُ «الانْتِصارِ»، وقال: حُكْمُه باطِلٌ، على قَواعِدِ المذهبِ.
وصنَّفَ في ذلك مُصَنَّفًا، ردَّ فيه على الحاكِمِ، سمَّاه «الواضِحُ الجَلِيُّ في نقضِ حُكْمِ ابنِ قاضِي الجَبَلِ الحَنْبَلِيِّ» ووافَقَه صاحِبُ «الفُروعِ» على ذلك: وصنَّف صاحِبُ «الفائقِ» مُصَنَّفًا في جَوازِ المُناقَلَةِ؛ للمَصْلحَةِ سمَّاه «المُناقَلَةُ بالأوْقافِ 3 وما في ذلك مِنَ النِّزاعِ
وَيَجُوزُ بَيعُ بَعْضِ آلتِهِ وَصَرْفُهَا في عِمَارَتِهِ.
والخِلافِ» وأجادَ فيه.
ووافَقَه على جَوازِها الشَّيخُ بُرهانُ الدِّينِ ابنِ القَيِّمِ، والشَّيخُ عِزُّ الدِّينِ حَمْزَةُ ابنُ شَيخِ السَّلامِيَّةِ، وصنَّف فيه مُصَنَّفًا سمَّاه «رَفْعُ المُثاقَلةِ في مَنْعِ المُناقَلةِ».
ووافَقَه أيضًا جماعةٌ في عَصْرِه.
وكلُّهم تَبعٌ للشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ في ذلك.
وأطْلَقَ في «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والأرْبَعِين بعدَ المِائَةِ» في جَوازِ إبْدالِ الوَقفِ مع عِمارَتِه رِوايتَين.
فائدة: نصَّ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ تعالى، على جَوازِ 1 تجْديدِ بِناءِ المَسْجِدِ لمَصْلَحَتِه.
وعنه، يجوزُ برِضا جِيرانِه.
وعنه، يجوزُ شِراءُ دُورِ مَكَّةَ لمَصْلحَةٍ عامَّةٍ.
قال في «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ هنا مِثلُه، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: جوَّزَ جُمْهورُ العُلَماءِ تغْيِيرَ صُورَيه لمَصْلَحَةٍ، كجَعْلِ اللُّورِ حَوانِيتَ، والحكُورَةِ المَشْهورةِ، فلا فرْقَ بينَ بِناء ببِناءٍ، وعَرْصَةٍ بعَرْضَةٍ.
هذا صريح لفْظِه.
وقال أيضًا، في مَن وقَف كُرومًا على الفُقَراء، يحْصُلُ على جِيرانِها به ضرَر: يُعَوَّضُ عنه بما لا ضرَرَ فيه على الجِيرانِ، ويعُودُ الأوَّلُ مِلْكًا، والثَّانِي وَقْفًا.
انتهى.
ويجوزُ نقضُ مَنارَتِه، وجَعْلُها في حائطِه.
نصَّ عليه.
ونقَل أبو داودَ، وقد سُئِلَ عن مَسْجِدٍ فيه خشَبَتان لهما ثَمَنٌ، تشَعَّثَ، وخافُوا سقُوطَه، أَيُباعان ويُنْفَقان على المَسْجِدِ،
..................................
ويُبْدَلُ مَكانَهما جِذْعَين؟ قال: ما أرَى به بأْسًا.
انتهى.
وأمَّا إذا تعَطَّلَتْ منافِعُه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُباعُ والحالةُ هذه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ وعنه، لا تُباعُ المَساجِدُ، لكِنْ تُنْقَلُ آلتها إلى مَسْجِدٍ آخَرَ.
اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ، والحارِثِي، وقال: هو ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبي مُوسى.
وعنه، لا تُباعُ المَساجِدُ ولا غيرُها، لكِنْ تُنْقَلُ آلتها.
نقَل جعَفْرٌ، في مَن جعَل خانًا للسَّبِيلِ، وبنَى بجانِبِه مَسْجِدًا، فضاقَ المَسْجِدُ، أيُزادُ منه في المَسْجِدِ؟ قال: لا.
قيل: فإنَّه إنْ تُرِكَ؛ ليس ينْزِلُ فيه أحدٌ، قد عُطِّلَ؟ قال: يُتْرَكُ على ما صُيِّرَ له.
واخْتارَ هذه الرِّوايَةَ الشَّرِيف، وأبو الخَطَّابِ.
قاله في «الفُروعِ».
قال الزَّرْكَشِي: وحُكِيَ في «التَّلْخيصِ» عن أبِي الخَطَّابِ؛ لا يجوزُ بَيعُ الوَقْفِ مُطْلَقًا.
وهو غَريبٌ، لا يُعْرَفُ في كُتُبِه.
انتهى.
ذكَرَه في «التَّلْخيصِ» عنه في كتابِ البَيعِ، وحَكاه عنه قبلَ صاحِبِ «التَّلْخيصِ» تِلْميذُ أبِي الخَطَّابِ؛ وهو الحَلْوانِي في «كِتابِه».
قلتُ: وظاهِرُ كلامِ أبِي الخَطابِ في «الهِدايَةِ»، في كتابِ البَيعِ، عدَمُ الجوازِ؛ فإنَّه قال: ولا يجوزُ بَيعُ الوَقْفِ، إلَّا أنَّ أصحابَنا قالوا: إذا خَرِبَ، أو كان فرَسًا، فعَطِبَ، جازَ بيعُه، وصُرِفَ ثَمَنُه في مِثلِه.
انتهى.
وكلامُه في «الهِدايَةِ» في كتابِ الوَقْفِ،
..................................
صريحٌ بالصِّحَّةِ.
واخْتارَ أيضًا هذه الرِّوايَةَ ابنُ عَقِيلٍ، وصنَّفَ فيها جُزْءًا، حَكاه عنه ابنُ رَجَبٍ في «طَبَقاتِه».
واخْتارَ أيضًا هذه الرِّوايَةَ، وهي عدَمُ البَيعِ، الشَّريفُ أبو جَعْفَر، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ.
تنبيه: فعلى المذهبِ، المُرادُ بتَعَطُّلِ مَنافِعِه؛ المَنافِعُ المَقْصودَةُ، بخَرابٍ أو غيرِه، ولو بضِيقِ المَسْجِدِ عن أهْلِه.
نصَّ عليه.
أو بخَرابِ مَحَلَّتِه.
نقَلَه عبدُ اللهِ.
وهذا هو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
ونقَل جماعةٌ، لا يُبَاعُ إلَّا أنْ لا يُنْتَفِعَ منه بشيءٍ أصْلًا، بحيثُ لا يَرُدُّ شيئًا.
قال المُصَنِّفُ في «الكافِي»: كلُّ وَقْفٍ خرِبَ، ولم يَرُدَّ شيئًّا، بِيعَ.
وقال في «المُغْنِي» 1، ومَن تابعَه: لا يُباعُ إلَّا أنْ يقِلَّ رَيعُه، فلا يُعَدُّ نفْعًا.
وقيل: أو يتَعطلَ أكْثَرُ نَفْعِه.
نقلَه مُهَنَّا في فرَسٍ كَبِرَ وضَعُفَ، أو ذهبَتْ عينُه.
فقلْتُ له: دارٌ، أو ضَيعَةٌ ضعُفَ أهْلُها أنْ يقُوموا عليها؛ قال: لا بأْسَ ببَيعِها، إذا كان أنفْعَ لمَن يُنْفقُ عليه منها.
وقيل: أو خِيفَ تعَطلُ أكْثَرِ 2 نَفْعِه قريبًا.
[جزَم به في «الرِّعايَةِ».
قلتُ: وهو قَويٌّ جِدًّا إذا غلَبَ على ظَنِّه ذلك] 3. سألَه الميمونِيُّ، يُباعُ إذا عَطِبَ أو فسَد؟
..................................
قال: إيْ واللهِ، يُباعُ إذا كان يُخافُ عليه التَّلَفُ والفَسادُ والنَّقْصُ، باعُوه ورَدُّوه في مِثلِه.
وسأله الشَّالنْجِيُّ: إنْ أخَذ مِنَ الوَقْفِ شيئًا، فعَتَقَ في يدِه وتغَيَّرَ حالُه؟ قال: يُحَوَّلُ إلى مِثلِه.
وكذا قال في «التَّلْخيصِ»، و «التَّرْغِيبِ»، و «البُلْغَةِ»: لو أشْرَفَ على كَسْر أو هَدْم، وعُلِمَ أنَّه إنْ أُخِّرَ لم يُنْتَفَعْ به، بِيعَ.
قلتُ: وهذا ممَّا لاشكَّ فيه.
قال في «الفُروعِ»: وقوْلُهم: بِيعَ.
أي يجوزُ بَيعُه.
نقَلَه جَماعَةٌ، وذكَرَه جَماعَة.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّ ما قالُوه للاستِثْناءِ ممَّا لا يجوزُ بَيعُه، وإنَّما يجِبُ؛ لأنَّ الوَلِيَّ يلْزَمُه فِعْلُ المَصْلَحَةِ، وهو ظاهِرُ رِوايَةِ المَيمُونِيِّ وغيرِها.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يجِبُ بَيعُه بمِثلِه مع الحاجَةِ، وبلا حاجَةٍ، يجوزُ بخَير منه؛ لظُهورِ المَصْلَحَةِ، ولا يجوزُ بمِثلِه؛ لفَواتِ التَّعْيِينِ بلا حاجَةٍ.
قال في «الفائقِ»: وبَيعُه حالَةَ تعَطُّلِه أمْرٌ جائرٌ عندَ البَعضِ.
وظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي» وُجوبُه.
وكذلك إطْلاقُ كلامِ أحمدَ.
وذكَرَه في «التَّلْخيصِ»؛ رِعايةً للأصْلَحِ.
انتهى.
فوائد؛ الأُولَى، قال المُصَنِّفُ، ومَن تابَعَه: لو أمْكَنَ بَيعُ بعضِه؛ ليُعْمَرَ به بقِيَّتُه، بِيعَ، وإلَّا بِيعَ جَمِيعُه.
قال في «الفُروعِ»: ولم أجِدْ ما قاله لأحَدٍ قبلَه.
..................................
قال: والمُرادُ مع اتِّحادِ الوَقْفِ 1، كالجِهَةِ، ثم إنْ أرادَ عَينَين، كدارَين، فظاهِرٌ.
وكذا إنْ أرادَ عَينًا واحِدَةً، ولم تنْقُصِ القِيمَةُ بالتَّشْقِيصِ، فإنْ نقَصَتْ، توَجَّهَ البَيعُ في قِياسِ المذهبِ، كبَيعِ وَصِيّ لدَين، أو حاجَةِ صَغير، بل هذا أسْهَلُ؛ لجَوازِ تَغْيِيرِ صِفاتِه لمَصْلَحَةٍ، وبَيعِه على قوْلٍ.
انتهى.
وقوْلُ صاحِبِ «الفُروعِ»: والمُرادُ مع اتحادِ الوَقْفِ.
ظاهِر في أنَّه لا يَجوزُ عِمارَةُ وَقْفٍ مِن رَيعِ وَقْفٍ آخَرَ، ولو اتَّحَدَتْ الجِهَةُ.
وقد أفْتَى الشَّيخُ عُبادَةُ 2، مِن أئمَّةِ أصحابِنا، بجَوازِ عِمارَةِ وَقْفٍ مِن وَقْفٍ آخَرَ على جِهَتِه.
ذكَرَه ابنُ رَجَبٍ في «طَبقاتِه» 3، في ترْجَمَتِه.
قلتُ: وهو قَويٌّ، بل عَمَل النَّاسِ عليه.
لكِنْ قال شيخُنا في «حَواشِي الفُروعِ»: إنَّ كَلامَه في «الفُروعِ» أَظْهَرُ.
وقال الحارِثِيُّ: وما عَدا المَسْجِدَ مِنَ
..................................
الأوْقافِ، يُباعُ بعضُه لإِصْلاحِ ما بَقِيَ.
وقال: يجوزُ اخْتِصارُ الآنِيَةِ إلى أصْغَرَ منها، إذا تعَطَّلَتْ، وإنفْاقُ الفَضْلِ على الاصْلاحِ، وإنْ تعَذَّرَ الاخْتِصارُ، احْتَمَلَ جعْلَها نوْعًا آخَرَ مما هو أقْرَبُ إلى الأوَّلِ، واحْتَمَلَ أنْ يُباعَ، ويُصْرَفَ في آنِيَةٍ مِثلِها، وهو الأقْرَبُ.
انتهى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
الثَّانيةُ، حيثُ جوَّزْنا بَيعَ الوَقْفِ، فمَن يَلي بَيعَه؟ لا يخْلُو، إمَّا أنْ يكونَ الوَقْفُ علي سُبُلِ الخَيراتِ؛ كالمَساجِدِ، والقَناطِرِ، والمَدارِسِ، والفُقَراءِ والمَساكِينِ، ونحو ذلك، أو غيرِ ذلك.
فإنْ كان على سُبُلِ الخَيراتِ ونحوها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الَّذي يلي البَيعَ الحاكِمُ، وعليه أكْثرُ الأصحابِ، وقطَعُوا به؛ منهم صاحبُ «الرِّعايَةِ» في كِتابِ الوَقْفِ، والحارِثِيُّ، والزَّرْكَشِيُّ في كتابِ الجِهادِ.
وقال: نصَّ عليه.
وقيل: يَلِيه النَّاظِرُ الخاصُّ عليه، إنْ كان.
جزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في كِتابِ البَيعِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وإنْ كان على غيرِ ذلك، فهل يَلِيه النَّاظِرُ الخاصُّ، أو المَوْقوفُ عليه، أو الحاكِمُ؟ على ثلَاثَةِ أقْوالٍ؛ أحدُها، يَلِيه النَّاظِرُ الخاصُّ.
وهو الصّحيحُ.
قال الزَّرْكَشِي: إذا تعَطَّلَ الوَقْفُ، فإنّ النَّاظِرَ فيه يَبِيعُه ويَشْتَرِي بثَمَنِه ما فيه مَنْفَعَةٌ تُرَدُّ على أهْلِ الوَقفِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
قال في «الفائقِ»: ويتَولَّى البَيعَ ناظِرُه الخاصُّ.
حَكاه غيرُ واحدٍ.
وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرّرِ»، فقال: يَبيعُه النَّاظِرُ فيه.
قال في «التَّلْخيصِ»: ويكونُ البائعُ الإِمامَ أو نائِبَه.
نصَّ عليه.
وكذلك المُشْتَرِي
..................................
بثَمَنِه، وهذا إذا لم يَكُنْ للوَقْفِ ناظِر.
انتهى.
وقدَّمه في «النَّظْمِ»؛ فقال:
وناظرُه شَرْعًا يَلِي عَقْدَ بَيعِه … وقيل أنْ يُعَيِّنْ مالِكُ النَّفْعِ يُعْقَدِ 1
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، فقال: فلناظِره الخاصِّ بَيعُه، ومع عدَمِه، يفْعَلُ ذلك المَوْقوفُ عليه.
قلتُ: إنْ قُلْنا: يَمْلِكُه.
وإلَّا فلا.
وقيل: بل يفْعَلُه مُطْلَقًا الإمامُ أو نائِبُه، كالوَقْفِ على سُبُلِ الخَيراتِ.
انتهى.
وقدَّمه الحارِثِيُّ، وقال: حَكاه غيرُ واحِدٍ.
والقَوْلُ الثَّانِي، يَلِيه المَوْقوفُ عليه.
وهو ظاهِرُ ما جزم به في «الهِدايَةِ»، فقال: فإنْ تعَطَّلَتْ منْفَعَتُه، فالمَوْقوفُ عليه بالخِيارِ بينَ النَّفَقَةِ عليه، وبينَ بَيعِه وصَرْفِ ثَمَنِه في مِثلِه.
وكذا قال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، وابنُ البَنَّا في «عُقودِه»، وابنُ الجَوْزِي في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، والسَّامَريُّ في «المُسْتَوْعِبِ»، وأبو المَعالِي ابنُ مُنَجَّى في «الخُلاصَةِ»، وابنُ أبِي المَجْدِ في «مُصَنَّفِه».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، فقال: وما بطَل نفْعُه، فلمَن وُقِفَ عليه بَيعُه.
قلتُ: إنْ ملَكَه.
وقيل: بل لناظِرِه بَيعُه بشَرْطِه.
انتهى.
وقدّمه في «الحاوي الصَّغِيرِ».
والقَوْلُ الثَّالِثُ، يَلِيه الحاكِمُ.
جزَم به الحَلْوانِيُّ
..................................
في «التَّبصِرَةِ»، فقال: وإذا خَرِبَ الوَقْفُ، ولم يَرُد شيئًا، أو خَرِبَ المَسْجِدُ وما حوْلَه، ولم يُنْتَفَعْ به، فللإِمامِ بَيعُه وصَرْفُ ثمَنِه في مِثلِه.
انتهى.
وقدَّم هذا في «الفُروعِ».
ونصَرَه شيخُنا في «حَواشِي الفُروعِ»، وقوَّاه بأدِلَّةٍ وأقْيِسَةٍ.
وعَمَلُ الناسِ عليه، واخْتارَه الحارِثِيُّ.
وهذا ممَّا خالفَ المُصْطَلَحَ المُتقَدِّمَ.
فعلى الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، لو عُدِمَ النَّاظِرُ الخاصُّ، فقيل: يَلِيه الحاكِمُ.
جزَم به في «التَّلْخيصِ»، والحارِثِيُّ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في كِتابِ البَيع.
1. [وذكَرَه نصَّ أحمدَ، وصاحبُ «الفُروع»، وهذا الصَّحيحُ منَ المذهب] 2. وقيل: يَلِيه المَوْقوفُ عليه مُطْلَقًا.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» أيضًا، في كتابِ الوَقْفِ، [وهو ظاهِرُ ما قطَع به الزَّرْكَشِيُّ، وحَكاه عنِ الأصحابِ.
وكذا ما حكَيناه عنهم] (2). وأطْلَقهما في «الفائقِ».
وقيل: يَلِيه المَوْقوفُ عليه، إنْ قُلْنا: يَمْلِكُه.
وإلَّا فلا.
اخْتارَه في «الرِّعايتَين».
وجزَم به في «الفائقِ».
قلتُ: ولعَلَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ.
تنبيه: تلَخَّصَ لنا ممَّا تقدَّم في مَن يَلِي البَيعَ طُرُقٌ؛ لأنَّ الوَقْفَ لا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ على سُبُلِ الخَيراتِ أو لا؛ فإنْ كان على سُبُلِ الخَيراتِ ونحوه، فللأصحّابِ فيه طَريقان؛ أحدُهما، يَلِيه الحاكِمُ.
قوْلًا واحِدًا.
وهو قوْلُ أكثرِ الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في كِتابِ الوَقْفِ.
والطَّريقُ الثَّانِي، يَلِيه النَّاظِرُ، إنْ كان، ثم الحاكِمُ.
وهي طريقَتُه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في كِتابِ البَيعِ وهو الصَّوابُ.
وإنْ لم يَكُنِ الوَقْفُ على سُبُلِ الخَيراتِ، ففيه
..................................
طُرُقٌ للأصحابِ؛ أحدُها، يَليه النَّاظِرُ.
قوْلًا واحدًا.
وهي طريقَةُ المَجْدِ في «مُحَرَّرِه»، والزَّرْكَشِيِّ.
وعَزاه إِلَى نصِّ أحمدَ، واختِيارِ الأصحّابِ.
والطَّريقُ الثَّانِي، يَلِيه المَوْقوفُ عليه 1. قَوْلًا واحِدًا.
وهو ظاهِرُ ما قطَع به في «الهِدايَةِ»، و «الفُصولِ»، و «عُقودِ ابنِ البَنَّا»، و «المُذهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «مُصَنَّفِ ابنِ أبِي المَجْدِ»، كما تقدَّم.
الطَّريقُ الثَّالثُ، يَليه الحاكِمُ.
قوْلًا واحِدًا.
وهي طَريقَةُ الحَلْوانِيِّ في «التَّبْصِرَةِ».
الطَّريقُ الرَّابعُ، يَليه النَّاظِرُ الخاصُّ، إنْ كان، فإنْ لم يَكُنْ، فيَلِيه الحاكِمُ.
قوْلًا واحِدًا.
وهي طريقَةُ صاحِبِ «التَّلْخيصِ».
الطَّريقُ الخامِسُ، هل يَليه النَّاظِرُ الخاصُّ؛ وهو المُقَدَّمُ، أو المَوْقوفُ عليه؛ فيه وَجْهان.
وهي طريقَةُ النَّاظِمِ.
الطَّريقُ السَّادِسُ، طريقَةُ صاحِبِ «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، وهي، هل يَليه (1) المَوْقوفُ عليه؛ وهو المُقَدَّمُ، أو إنْ قُلْنا: يَمْلِكُه.
واخْتارَه، أو النَّاظِرُ؛ على ثلاثَةِ أقْوالٍ.
الطَّريقُ السَّابِعُ، هل يَليه المَوْقوفُ عليه، وهو المُقَدَّمَ، أو النَّاظِرُ؛ فيه وَجْهان.
وهي طريقَتُه في «الحاوي الصَّغِيرِ».
الطَّريقُ الثَّامِنُ، طريقَتُه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»؛ وهي، هل يَليه النَّاظِرُ الخاصُّ، إنْ كان هو المُقَدَّمُ، أو الحاكِمُ؟ حَكاه في كِتابِ الوَقْفِ، فيه قَوْلان.
وإنْ لم يَكُنْ له ناظِر خاصٌّ، فهل يَليه الحاكِمُ؛ وهو المُقَدَّمُ قى كِتابِ البَيعِ، وذكَرَه أحمدَ؛ أو المَوْقوفُ عليه؛ وهو المُقَدَّمُ في كِتابِ الوَقْفِ، وإنْ قُلْنا: يَمْلِكُه.
واخْتارَه، على ثلَاثةِ أقْوالٍ.
الطَّريقُ التَّاسِعُ، هل يَليه الحاكِمُ مُطْلَقًا، وهو المُقَدَّمُ، أو المَوْقوفُ عليه؟ على وَجْهَين.
وهي طَرِيقَةُ صاحبِ «الفُروعِ».
..................................
الطَّريقُ العاشرُ، يَلِيه النَّاظِرُ الخاصُّ، إنْ كان.
فإنْ لم يَكُنْ، فهل يَلِيه الحاكِمُ، أو المَوْقُوفُ عليه، إنْ قُلْنا: يَمْلِكُه؟ على وَجهَين مُطْلَقَين.
وهي طَرِيقَةُ صاحِبِ «الفائقِ».
فهذه اثْنَتا عَشْرَةَ طريقَةً؛ ثِنتْان فيما هو على سُبُلِ الخَيراتِ ونحوِه، وعَشَرَةٌ في غيرِه.
الفائدةُ الثَّالثةُ: إذا بِيعَ الوَقْفُ واشْتُرِيَ بدَلُه، فهل يصِيرُ وَقْفًا بمُجَرَّدِ الشِّراءِ، أم لا بدُّ مِن تجْديدِ وَقْفِيَّته؟ فيه وَجْهان.
وذكَرَهما ابنُ رَجَب في «قَواعِدِه» عن بعضِهم، فيما إذا أتْلَفَ الوَقْفَ مُتْلِفٌ، وأُخِذَتْ قِيمَتُه، فاشْتُرِيَ بها بدَلُه.
وأطْلَقهما؛ أحدُهما، يصيرُ وَقْفًا بمُجَرَّدِ الشِّراءِ.
قال الحارِثِيُّ، عندَ قوْلِ المُصَنِّفِ، في وَطْءِ الأمَةِ المَوْقُوفَةِ: إذا أوْلَدَها، فعليه القِيمَةُ يُشْتَرَى بها مِثلُها، يكونُ وَقْفًا.
ظاهِرُه أنَّ البَدلَ يصيرُ وَقْفًا بمُجَرَّدِ 1 الشِّراءِ.
النهي.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ هنا؛ لاقْتِصارِهم على بَيعِه وشِراءِ بدَلِه.
وصرَّح به في «التَّلْخيصِ»، فقال في كِتابِ البَيعِ: ويُصْرَفُ ثَمَنُه في مِثلِه، ويصيرُ وَقْفًا، كالأوَّلِ.
[وصرُّح به أيضًا في «الرِّعايَةِ» في مَوْضِعَين، فقال: فلناظِرِه الخاصِّ بَيعُه وصَرْفُ ثَمنِه في مِثلِه أو بعضِ مِثلِه، ويكونُ ما اشْترَاه وَقْفًا كالأوَّلِ] 2. وقال في أثْناءِ الوَقْف: فإنْ وَطِئَ، فلا حَدَّ، ولا مَهْرَ.
ثم قال: وفي أُمِّ وَلَدِه تَعْتِقُ بمَوْتِه، وَتُؤْخَذُ قِيمَتُها مِن ترِكَتِه، يُصْرَف في مِثلِه، يكون بالشِّراءِ وَقْفًا مَكانَها.
وهذا صريحٌ بلا شَكٍّ.
وقال الحَلْوانِيُّ في «كِفَايةِ المُبْتَدِئ» 3: وإذا خَرِبَ الوَقْفُ، وانْعَدَمَتْ مَنْفَعَتُه، بِيعَ واشْتُرِيَ بثَمَنِه ما يُرَدُّ على أهْلِ الوَقْفِ،
..................................
وكان وَقْفًا كالأوَّلِ.
وقال في «المُبْهِجِ»: ويُشْتَرَى بثَمَنِه ما يكونُ وَقْفًا.
قال شيخُنا؛ الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ ابنُ قُنْدسٍ البَعْلِيُّ، في حَواشِيه على «المُحَرَّرِ»: الَّذي يظْهَرُ أنَّه متى وقَع الشراءُ لجِهَةِ الوَقْفِ على الوَجْهِ الشَّرعِيِّ، ولَزِمَ العَقْدُ، أنَّه يَصِيرُ وَقْفًا؛ لأنَّه كالوَكِيلِ في الشِّراءِ، والوَكِيلُ يقَعُ شِراؤُه للمُؤَكِّلِ، فكذا هذا يقَعُ شِراؤُه للجِهَةِ المُشْتَرَى لها، ولا يكونُ ذلك إلَّا وَقْفًا.
انتهى.
وهو الصَّوابُ.
والوَجْهُ الثَّاني، لا بدَّ مِن تجْديد الوَقْفِيَّةِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ فإنَّه قال: وإذا خَرِبَ الوَقْفُ، ولم يَرُدُّ شيئًا، بِيعَ واشْتُرِيَ بثَمَنِه ما يُرَدُّ على أهْلِ الوَقْفِ، وجُعِلَ وَقْفًا كالأوَّلِ.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُجَرَّدِ» أيضًا؛ فإنَّه قال: بِيعَتْ وصُرِفَ ثَمَنُها إلى شِراءِ دارٍ، وتُجْعَلُ وَقْفًا مَكانَها.
قال الحارِثِيُّ: وبه أقولُ؛ لأنَّ الشِّراءَ لا يصْلُحُ سَببًا لإفادَةِ الوَقْفِ، فلابُدَّ للوَقْفِ مِن سَبَبٍ يُفِيدُه.
انتهى.
وأمَّا الزَّرْكَشِيُّ، فإنَّه قال: ومُقْتَضَى كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّه لا يصيرُ وَقْفًا بمُجَرَّدِ الشراءِ، بل لا بدَّ مِن إيقافِ النَّاظِرِ له، ولم أرَ المَسْأْلَةَ مُصَرحًا بها، وقيل: إنَّ فيها وَجْهَين.
انتهى.
الفائدةُ الرَّابعَةُ: اقْتَصَرَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والزَّرْكَشِيُّ؛ وجماعَةٌ على ظاهِرِ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ أنَّه لا يُشْترَطُ أنْ يُشْترَى مِن جِنْسِ الوَقْفِ الَّذي بِيعَ، بل أيُّ شيءٍ اشْتُرِيَ بثَمَنِه ممَّا يُرَدُّ على أهْلِ الوَقْفِ، جازَ.
والذي قدَّمه في «الفُروع»، أنَّه يصْرِفُه في مِثلِه، أو بعضِ مِثلِه؛ فقال: ويصْرِفُه في مِثلِه، أو بعضِ مِثلِه، قاله أحمدُ.
وقاله في «التَّلْخيصِ» وغيرِه، كجِهَتِه.
وقدَّمه الحارِثِيُّ، وقال: هو المذهبُ كما قال في الكِتابِ، ومَن عَداه مِنَ الأصحابِ.
ونقَل أبو داودَ في
وَمَا فَضَلَ مِنْ حُصُرِهِ وَزَيتِهِ جَازَ صَرْفُهُ إِلَى مَسْجِدٍ آخَرَ، وَالصَّدَقَةُ بِهِ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ.
الحَبِيسِ، يُشْتَرَى مِثلُه، أو يُنْفَقُ ثَمَنُه على الدَّوابِّ الحَبِيسِ.
الخامسةُ، إذا بِيعَ المَسْجِدُ، واشْتُرِيَ به مَكانًا يُجْعَلُ مَسْجِدًا، فالحُكْمُ للمَسْجِدِ الثَّاني، ويَبْطُلُ حُكْمُ الأوَّلِ.
السَّادسةُ، لا يجوزُ نَقْلُ المَسْجِدِ مع إمْكانِ عِمارَتِه دُونَ العِمارَةِ الأُولَى.
قاله في «الفُنونِ»، وقال: أَفْتَى جماعَةٌ بخِلافِه.
وغَلَّطَهم.
السَّابعةُ، يجوزُ رَفْعُ المَسْجِدِ، إذا أرادَ أَكْثَرُ 1 أهْلِه ذلك، وجُعِلَ تحتَ سُفْلِه سِقايَةٌ وحوَانِيتُ، في ظاهِرِ كلامِ أحمدَ، وأخَذ به القاضي.
قاله الزَّرْكَشِيُّ، في كِتابِ الجِهادِ.
وقيل: لا يجوزُ.
وأطْلَقَ الوَجْهَين في «الفُروعِ».
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فإنْ أرادَ أهْلُ مَسْجدٍ رَفْعَه عنِ الأرْضِ، وجَعْلَ سُفْلِه سِقايَةً وحَوانِيتَ، رُوعِيَ أَكْثرُهم، نصًّ عليه، وقيل: هذا في مَسْجِدٍ أرادَ أهْلُه إنْشاءَه كذلك، وهو أوْلَى.
انتهى.
واخْتارَ هذا ابنُ حامِدٍ، وأوَّلَ كلامَ أحمدَ.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
ورَدَّ هذا التَّاويلَ بعضُ مُحَقِّقِي الأصحابِ مِن وُجوهٍ كثيرةٍ.
وهو كما قال.
قوله: وما فضل مِن حُصُرِه وزَيتِه عَن حاجَتِه، جازَ صَرْفُه إلى مَسْجِدٍ آخَرَ،
..................................
والصَّدَقَةُ به على فُقَراءِ المُسْلمِين.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه وعنه، يجوزُ صَرْفُه [في مِثلِه دُونَ الصَّدَقَةِ به.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وقال أيضًا: يجوزُ صَرْفُه] 1 في سائرِ المَصالِحِ، وبِناءِ مَساكِنَ لمُسْتَحِقِّ رَيعِه القائمِ
وَلَا يَجُوزُ غَرْسُ شَجَرَةٍ في الْمَسْجِدِ،
بمَصْلَحَتِه.
قال: وإنْ عُلِمَ أنَّ رَيعَه يفْضُلُ عنه دائمًا، وجَب صَرْفُه، ولا يجوزُ لغيرِ النَّاظِرِ صَرْفُ الفاضِلِ.
انتهى.
وقال في «الفائقِ»: وما فضَل مِن حُصُرِ المَسْجِدِ أو زَيتِه، ساغ صَرْفُه إلى مَسْجِدٍ آخَرَ، والصَّدَقَة به على جِيرانِه.
نصَّ عليه.
وعنه، على الفُقَراءِ.
وحكَى القاضي في صَرْفِه ومَنْعِه رِوايتَين.
وكذا الفاضِلُ مِن جميعِ رَيعِه، يُصْرَفُ في مَسْجِدٍ آخَرَ.
ذكَرَه القاضي في «المُجَردِ».
قال القاضي أبو الحُسَينِ: وهو أصحُّ.
فائدة: قال الحارِثِيُّ: فَضْلَةُ غَلَّةِ المَوْقوفِ على مُعَيَّنٍ، يتَعيَّنُ إرْصادُها.
ذكَرَه القاضي أبو الحُسَينِ.
قال الحارِثِيُّ: وإنَّما يتَأَتَّى فيما إذا كان الصَّرْفُ مُقَدَّرًا.
وهو واضِحٌ.
قوله: ولا يجوزُ غَرْسُ شَجَرَةٍ في المَسْجِدِ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»،
فَإِنْ كَانَتْ مَغْرُوسَةً فِيهِ، جَازَ الْأَكْلُ مِنْهَا.
وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ،
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وغيرِهم.
وذكَر في «الإرْشادِ»، و «المُبْهِجِ»، أنَّه يُكْرَهُ.
قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: إنْ غُرِستْ بعدَ وَقْفِه، قُلِعَتْ، إنْ ضَيَّقَتْ مَوْضِعَ الصلاةِ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ويحْرُمُ غرْسُها مُطْلَقًا.
وقيل: إنْ ضيِّقَتْ، حَرُمَ، وإِلَّا كُرِهَ.
فعلى المذهبِ، تُقْلَعُ.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وإنْ غُرِستْ بعدَ وَقْفِه، قُلِعَتْ.
وقيل: إنْ ضيَّقَتْ مَوْضِعَ الصَّلاةِ، وإلَّا فلا.
وتقدَّم كلامُه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
وعلى المذهبِ أيضًا، يكونُ ثَمَرُها لمَساكِينِ أهْلِ المَسْجِدِ.
قال في «الإرْشادِ»: قال الحارِثِيُّ: وهو المذهبُ.
قال: والأقْرَبُ حِلُّه لغيرِهم مِنَ المَساكِينِ أيضًا.
وقال كثير بِنَ الأصحابِ: هي 1 لمالِكِ الأرْضِ المَغْرُوسِ بها غَصْبًا.
انتهى.
قوله: فإنْ كانتْ مَغْرُوسَةً فيه، جازَ الأَكْلُ منها.
يعْنِي، إذا كانتْ مغْروسَةً قبلَ بِنائِه، أو وْقَفَها معه.
فإذا وقَفَها معه، وعيَّنَ مَصْرِفَها، عُمِلَ به، وإنْ لم يُعَيِّنْ مَصْرِفَها، كان حُكْمُها حُكمَ الوَقْفِ المُنْقَطِعِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ هنا: جازَ الأَكْلُ منها.
وهذا منْصوصُ أحمدَ، في رِوايَةِ أبي طالِبٍ.
وقدَّمه
رَحِمَهُ اللهُ: إِذَا لَمْ تَكُنْ بِالْمَسْجِدِ حَاجَةٌ إِلَى ثَمَنِهَا، فَإِنِ احْتَاجَ صُرِفَ ذَلِكَ في عِمَارَتِهِ.
في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الصغْرَى»، و «الحاوي الصغِيرِ».
وقال في «الهِدايَةِ»، بعدَ أنْ قدَّم المَنْصوصَ: وعندِي أنَّ هذه الرِّوايَةَ مَحْمولَةٌ على ما إذا لم يَكُنْ بالمَسْجِدِ حاجَةٌ إلى ثَمَنِ ذلك؛ لأَنّ الجِيرانَ يَعْمُرونه ويَكْسُونه.
وقطَع بما حمَلَه عليه أبو الخَطابِ في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفائقِ».
واعْلَمْ أنَّ جماعَةً مِنَ الأصحابِ قالوا: يُصْرَفُ في مَصالِحِه، وإنِ اسْتُغْنِيَ عنها،
..................................
فلجارِه أَكْلُ ثَمَرِه.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «الفائقِ» وغيرِه.
وقال جماعَةٌ: إذا اسْتَغْنَى عنها المَسْجِدُ، فلجارِه ولغيرِه الأَكْلُ منها.
وقيل: يجوزُ الأَكْلُ للجارِ الفَقيرِ.
وقيل: يجوزُ للفَقيرِ مُطْلَقًا.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، فقال: وثَمَرُها لفُقَراءِ الدَّرْبِ.
وتقدَّم في آخِرِ الاعْتِكافِ، هل يجوزُ البَيعُ والشِّراءُ في المَسْجِدِ أو يحْرُمُ؟ وهل يصِحُّ أو لا؟
فائدة: يحْرُمُ حَفْرُ بِئْرٍ في المَسْجِدِ، فإنْ فُعِلَ، طُمَّ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» في إحْياءِ المَواتِ.
لم يَكْرَهْ أحمدُ حفْرَها فيه.
ثم قال: قلتُ: بلَى، إنْ كُرِهَ الوُضوءُ فيه.
انتهى.
وقال الحارِثِيُّ، في الغَصْبِ: وإنْ حفَر بِئْرًا في المَسْجِدِ للمَصْلحَةِ العامَّةِ، فعليه ضَمانُ ما تَلِفَ بها؛ لأنَّه مَمْنوعٌ منه؛ إذِ المَنْفَعَةُ مُسْتَحَقَّة للصَّلاةِ، فتَعْطلُها عُدْوان.
ونصَّ على المَنْعِ مِن رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ.
ويَحْتَمِلُ أنَّه كالحَفْرِ في السَّابِلَةِ؛ لاشْتِراكِ المُسْلِمِين في كلٍّ منهما، فالحَفْرُ في إحْداهما كالحَفْرِ في الأُخرَى، فتَجْرِي فيه رِوايَةُ ابنِ ثَوابٍ، بعدَمِ الضَّمانِ.
انتهى.
فائدة: قال في «الفُروعِ»: وإنْ بنَى أو غرَس ناظِرٌ في وَقْفٍ، توَجَّهَ أنَّه له، إنْ أشْهَدَ، وإلَّا للوَقْفِ، ويتَوَجَّهُ في أجْنَبِيٍّ بنَى أو غرَس، أنَّه للوَقْفِ بنِيَّتِه.
قال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: يَدُ الواقِفِ ثابِتَةٌ على المُتَّصِلِ به، ما لم تَأْتِ حُجَّةٌ تدْفَعُ مُوجِبها؛ كمَعْرِفَةِ كَوْنِ الغارِسِ غرَسَه بمالِه بحُكْمِ إجارةٍ؛ أو إعارَةٍ أو غَصْبٍ.
ويَدُ المُسْتَأْجِر على المَنْفَعَةِ، فليس له دَعْوَى البِناءِ بلا حُجَّةٍ، ويَدُ أهْلِ العَرْصَةِ المُشْتَرَكَةِ ثابِتَةٌ على ما فيها بحُكْمِ الاشْتِراكِ، إلَّا مع بَيِّنَةٍ باخْتِصاصِه ببِناءٍ، ونحوه.
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى 1416 هـ - 1995 م
المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756
المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة
يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته.. ووفقه لمرضاته
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بَابُ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ
وَهِيَ تَمْلِيكٌ فِي حَيَاتِهِ بِغَيرِ عِوَضٍ.
بابُ الهِبَةِ والعَطِيَّةِ
قوله: وهي تمْلِيكٌ في حَياتِه بغيرِ عِوَضٍ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.
وقيل: الهِبَةُ تقْتَضِي عِوَضًا.
وقيل: مع عُرْفٍ.
فلو أعْطاه ليُعاوضَه، أو ليَقْضِيَ له به حاجَةً، فلم يَفِ، فكالشَّرْطِ.
واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
فَإِنْ شَرَطَ فِيهَا عِوَضًا مَعْلُومًا، صَارَتْ بَيعًا.
وَعَنْهُ، يَغْلِبُ فِيهَا حُكْمُ الْهِبَةِ.
قوله: فإنْ شرَط فيها عِوَضًا مَعْلُومًا، صارَتْ بَيعًا.
حُكْمُها حُكْمُ البَيعِ في ثُبوتِ الخِيارِ، والشُّفْعَةِ، وغيرِهما.
هذا المذهبُ.
قال الحارِثِيُّ: قاله القاضي وأصحابُه.
وليس مَنْصوصًا عنه، ولا عن مُتَقَدِّمِي أصحابِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصحَّحه في «الخُلاصَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الهِدايَةِ».
وقيل: هي بَيعٌ مع التَّقابُضِ.
وعنه، يُغَلَّبُ فيها حُكْمُ الهِبَةِ.
ذكَرَها أبو الخَطَّابِ.
وقال الحارِثِيُّ:
..................................
هذا المذهبُ، وهو الصحيحُ، وهو مَتِين جدًّا.
وقال عنِ الأولِ: هو ضَعيفٌ جِدًّا.
انتهى.
قال القاضي: ليستْ بَيعًا، وإنَّما الهِبَةُ تارَةً تكونُ تبَرُّعًا، وتارَةً تكونُ بعِوَضٍ، وكذلك العِتْقُ، ولا يخْرُجان عن مَوْضوعِهما.
قال في «الفُروعِ»:
وَإِنْ شَرَطَ ثَوَابًا مَجْهُولًا، لَمْ تَصِحَّ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ قَال: يُرْضِيهِ بِشيْءٍ.
فَعَلَى هَذَا، أنْ لَمْ يَرْضَ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا، أَوْ فِي عِوَضِهَا إِنْ كَانَتْ تَالِفَةً.
وإنْ شرَطَه، وكان معلُومًا، صحَّتْ، كالعارِيَّةِ.
وقيل: بقِيمَتِها بَيعًا.
وعنه، هِبَةً.
انتهى.
تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللهُ، صِحَّةَ شَرْطِ العِوَضِ فيها.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وقيل: لا تصِحُّ مُطْلَقًا.
قوله: وإنْ شرَط ثَوابًا مَجْهُولًا، لم تصِحَّ.
[يعْنِي الهبَةَ] 1. وهو المذهبُ،
..................................
وعنيه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، وابن عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ.
قال في «الخُلاصَةِ»: لم يصِحَّ في الأصحِّ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وعنه، أنَّه قال: يُرْضِيه بشيءٍ.
فيصِحُّ.
وذكَرَ ما الشَّيخُ
..................................
تَقِيُّ الدِّينِ ظاهِرَ المذهبِ.
قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ، نصَّ عليه مِن رِوايَةِ ابنِ الحَكَمِ، وإسْماعِيلَ بنِ سعيدٍ، وإليه ميلُ أبِي الخَطَّابِ.
وصحَّح هذه الرِّوايَةَ في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، فقال؛ فإنْ شرَطَه مَجْهولًا، صحَّتْ في الأصحِّ.
قال في «الكُبْرَى»: وهو أوْلَى.
فعلى هذه الرِّوايَةِ، يُرْضِيه، فإنْ لم يرْضَ، فله الرُّجوعُ فيها، فيرُدُّها 1 بزِيادَةٍ ونقْص.
نصَّ عليه.
فإنْ تَلِفَتْ، فقِيمَتُها يومَ التَّلَفِ.
وهذا البِناءُ على هذه الروايَةِ هو الصَّحيحُ.
صحَّحه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقيل: يُرْضِيه بقِيمَةِ ما وهَبَه.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ».
قال الحارِثِيُّ: ويحْتَمِلُ وَجْهًا بالبِناءِ، وهو ما يُعَدُّ ثَوابًا لمثْلِه عادةً.
فائدة: لو ادَّعَى شَرْطَ العِوَضِ، فأنْكَر المُتَّهِبُ، أو قال: وَهَبْتَنِي هذا.
قال: بل بِعْتُكه.
ففي أيِّهما يُقْبَلُ قوْلُه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، أحدُهما، يُقْبَلُ قولُ المُتَّهِبِ.
وجزَم به في «الكافِي»، في المَسْأَلَةِ الأولَى.
وقدَّمه الحارِثِيُّ، وصحَّحَه، وقال: حكاه في «الكافِي»، وغيرُ واحدٍ.
والوَجْهُ الثَّاني، القَوْلُ قولُ الواهِب.
وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ»، في المَسْالةِ الأولَى.
وَتَحْصُلُ الْهِبَةُ بِمَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ هِبَةً، مِنَ الإيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالْمُعَاطَاةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيهَا.
قوله: وتحْصُلُ الهِبَةُ بما يتعارَفُه النَّاسُ هِبَةً؛ مِنَ الإِيجابِ والقَبُولِ، والمُعاطاةِ المُقْتَرِنَةِ بما يدُلُّ عليها.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، والمَجْدُ في «شَرْحِ الهِدايَةِ»، وغيرُهما، حتى إنَّ ابنَ عَقِيلٍ وغيرَه صحَّحُوا الهِبَةَ بالمُعاطاةِ، ولم يذْكُروا فيها الخِلافَ الذي في بَيعِ المُعاطاةِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الحارِثِيِّ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»،
..................................
وغيرِهم.
قال في «التَّلْخيصِ»: وهل يقُومُ الفِعْلُ مَقامَ اللفْظِ؟ يُخَرَّجُ على الرِّوايَةِ في البيعِ بالمُعاطاةِ، وأوْلَى بالصِّحَّةِ.
قال في «الحاوي الصَّغِيرِ»: وتنْعَقِدُ بالمُعاطاةِ.
وفي «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْني»، في الصَّداقِ: لا تصِحُّ إلا بلَفْظِ الهِبَةِ، والعَفْو، والتَّمْليكِ.
وقال في «الرعايَةِ الكُبْرَى»: وفي العَفْو وَجْهان.
وقال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: وألْفاظُها، وَهبْتُ، وأعْطتُ، وَملَّكْتُ.
والقَبُولُ؛ قَبِلْتُ، أو تَملَّكْتُ، أو اتَّهَبْتُ.
فإنْ لم يَكُنْ إيجابٌ ولا قَبُولٌ، بل إعْطاءٌ وأخْذٌ، كانتْ هَدِيَّةً، أو صدَقَةَ تطَوُّعٍ على مِقْدارِ العُرْفِ.
انتهى.
وقال في «الانْتِصارِ»، في غِذاءِ المَساكِينِ في الظِّهارِ: أطْعَمْتُكه كوهَبْتُكه.
وذكَر القاضي في «المُجَرَّدِ»، وأبو الخَطَّابِ، وأبو الفَرَجِ الشِّيرازِيُّ، أن الهِبَةَ والعَطيَّةَ لا بدَّ فيهما مِنَ الإيجابِ والقَبُولِ، ولا تصِحُّ بدوُنِه، سواءٌ وُجِدَ القَبْضُ أو لم يُوْجَدْ.
قاله المُصَنِّفُ وغيرُه.
قال في «الفائقِ»: وهو ضَعيف.
وقدَّم في «الرِّعايتَين»، أنّه لا يصِحُّ بالمُعاطاةِ.
وتقدَّم التَّنبِيهُ على هذه المَسْأَلَةِ في كتابِ البَيعِ.
..................................
فائدتان؛ إحْداهما، لو تَراخَى القَبُولُ عنِ الإيجابِ، صحَّ، ما داما في المَجْلِسِ، ولم يتَشاغَلا بما يقْطَعُه.
قاله في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ».
وقال في «الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وتنْعَقِدُ بالإيجابِ والقَبُولِ عُرْفًا.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: لو تقدَّم القَبُولُ على الإيجابِ، ففي صِحَّةِ الهِبَةِ رِوايَتان.
انتهى.
قلتُ: هي مُشابِهَة للبَيعِ، فيَأْتِي هنا ما في البَيعِ على ما تقدَّم.
ثم وَجَدْتُ الحارِثِيَّ صرَّح بذلك، ولم يحْكِ فيه خِلافًا.
الثانيةُ، يصِح أنْ يهَبَه شيئًا، ويَسْتَثْنِيَ نفعَه مُدَّةً معْلومَةً.
وبذلك أجابَ المُصَنِّفٌ، واقْتَصرَ عليه في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّلاثِين».
وَتَلْزَمُ بِالْقَبْض.
وَعَنْهُ، تَلْزَمُ فِي غَيرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ.
قوله: وتلْزَمُ بالقَبْضِ.
يعْنِي، ولا تلْزَمُ قبلَه.
وهذا إحْدَى الرِّوايتَين، وهو المذهبُ مُطْلَقًا.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، والقاضي.
[قال ابنُ مُنَجَّى، في «شَرْحِه»: هذا أصحُّ] 1. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحارِثِيِّ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال
..................................
في «الكُبْرَى»: تلْزَمُ الهِبَةُ، وتُمْلَكُ بالقَبْضِ، إنِ اعْتُبِرَ.
وهو المذهبُ عندَ ابنِ أبِي مُوسى وغيرِه.
وعنه، تَلْزَمُ في غيرِ المَكِيلِ والمَوْزونِ، بمُجَرَّدِ الهِبَةِ.
قال الشَّارِحُ: وعلى قياسِ ذلك، المَعْدودُ والمَذْرُوعُ.
قال في «الفُروعِ»: [وعنه، تَلْزَمُ في مُتَمَيِّزٍ بالعقْدِ] 1. اخْتارَه الأكْثَرُ.
قال في
..................................
«الفائقِ»، و «الحارِثِيِّ»: اخْتارَه القاضي وأصحابُه.
قال ابنُ عَقِيلٍ: هذا المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: لا يفْتَقِرُ المُعَيَّنُ إلى القَبْضِ، عندَ القاضي وعامَّةِ أصحابِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وأطْلَقهما في «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه 1، لا تلزَمُ إلَّا بإذْنِ الواهِبِ في القَبْضِ.
..................................
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ، صِحَّةُ الهِبَةِ بمُجَرَّدِ العَقْدِ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ وطائفَةٍ، أنَّ ما يُكالُ ويُوزَنُ لا يصِحُّ إلَّا مَقْبوضًا.
قال الخِرَقِيُّ: ولا تصِحُّ الهِبَةُ والصَّدقَةُ، فيما يُكالُ ويُوزَنُ، إلَّا بقَبْضِه.
قال في «الانْتِصارِ»، في البَيعِ بالصفَةِ: القَبْضُ رُكْنٌ في غيرِ المُتَعَيِّنِ، لا ينبَرِمُ العَقْدُ بدُونِه.
نقَلَه الزَّرْكَشِيُّ، وصحَّحه الحارِثِيُّ.
ويأْتِي كلامُ ابنِ عَقِيلٍ قَرِيبًا.
الثَّاني، قوْلُه في المَكِيلِ والمَوْزونِ: لا تَلْزَمُ فيه إلَّا بالقَبْضِ.
مَحْمولٌ على عُمومِه في كلِّ ما يُكالُ ويُوزَن.
قال الشَّارِحُ، والمُصَنِّفُ: وخصَّه أصحابُنا المُتأَخِّرون بما ليس بمُتَعَيِّنٍ فيه؛ كقَفِيرٍ مِن صُبْرَةٍ، ورَطْلٍ مِن دَنٍ 1. قال: وقد ذكَرْنا ذلك في البَيعِ، ورَجَّحْنا العُمومَ.
قال في «الفُروعِ»: وعنه، تَلْزَمُ في مُتَمَيِّزٍ بالعَقْدِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هِبَةُ غيرِ المُتَعيِّنِ؛ كقَفِيرٍ مِن صُبْرَةٍ، ورَطْل مِن زُبْرَةٍ، تفْتَقِرُ إلى القَبْضَ، بلا نِزاعٍ.
..................................
فائدة: تُمْلَكُ الهِبَةُ بالعَقْدِ أيضًا.
قاله المُصَنفُ، ومَن تابعَه.
ونقَلَه في «التَّلْخيصِ».
وقدَّمه في «الفائقِ».
وقاله أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه»، في مَوْضِع.
قال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والأرْبَعِين»: قاله كثير مِنَ الأصحابِ؛ منهم أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه»، وصاحِبُ «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم.
وقيل: يتَوَقَّفُ المِلْكُ على القَبْضِ.
[وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»] 1. قال في «الكافِي»: لا يثْبُتُ المِلْكُ للمَوهوبِ له في المَكِيلِ والمَوْزونِ إلَّا بقَبْضِه، وفيما عَداهما رِوايتان.
وقال في «شَرْحِ الهِدايَةِ»: مذهبُنا أنَّ المِلْكَ في المَوْهوبِ لا يثْبُتُ بدُونِ القَبْضِ.
وفرَّع عليه، إذا د خَل وَقْتُ الغُروبِ مِن ليلَةِ الفِطْرِ، والعَبْدُ مَوْهوبٌ لم يُقْبَضْ، ثم قُبِضَ، وقُلْنا: يُعْتَبرُ في هِبَتِه القَبْضُ.
ففِطْرَتُه على الواهِبِ.
وكذا صرَّح ابنُ عَقِيلٍ أنَّ القَبْضَ رُكْن مِن أرْكانِ الهِبَةِ، كالإيجاب في غيرِها، وكلامُ الخِرَقِيِّ يدُلُّ عليه أيضًا.
[قال ذلك في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والأَرْبَعِين»] 2. وقيل:
..................................
يقَعُ المِلْكُ مُراعًى؛ فإنْ وُجِدَ القَبْضُ، تبَيَّنَّا أنه كان للمَوْهوبِ بقَبُولِه، وإلَّا فهو للواهِبِ.
وحُكِيَ عن ابنِ حامِدٍ، وفرَّع عليه حُكْمَ الفِطْرَةِ.
قال ذلك في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والأرْبَعين».
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، وهما رِوايَتان في «الانْتِصارِ»، في نَقْلِ المِلْكِ بعَقْدٍ فاسِدٍ.
قال في «الفُروعِ»: وعليهما يُخَرَّجُ النَّماءُ.
وذكَر جماعَةٌ، إنِ اتَّصَلَ القَبْضُ، فعلى المذهبِ، يجوزُ التَّصَرُفُ فيه قبلَ القَبْضِ، نصَّ عليه، والنَّماءُ للمُتَّهِبِ.
وعلى القولِ الثَّاني، النَّماءُ للواهِبِ قبلَ القَبْضِ.
وَلَا يَصِحُّ الْقَبْضُ إلا بِإِذْنِ الْوَاهِبِ، إلا مَا كَانَ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ، فَيَكْفِي مُضِيُّ زَمَن يَتَأَتَّى فيهِ قَبْضُهُ.
وَعَنْهُ، لَا يَصِحُّ حَتَّى يَأْذَنَ فِي الْقَبْضَ.
قوله: ولا يصِحُّ القَبْضُ إلَّا بإذْنِ الواهِبِ.
يعْنِي، إذا قُلْنا: إنَّ الهِبَةَ لا تلْزَمُ
..................................
إلَّا بالقَبْضِ.
وهدا المذهبُ بشَرْطِه الآتِي، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به.
وقال في «التَّرْغِيبِ»: وفي صِحَّةِ قَبْضِه بدُونِ إذْنِه رِوايَتان، والإذْنُ لا يتَوَقَّفُ على اللَّفْظِ، بلِ المُناوَلَةُ والتَّخْلِيَةُ إذْن.
وظاهِرُ كلامِ القاضي اعْتِبارُ اللَّفْظِ فيه.
قاله الحارِثِيُّ.
[وعنه، يصِحُّ القَبْضُ بغيرِ إذْنِه.
قدّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»] 1.
قوله: إلَّا ما كان في يَدِ المُتَّهِبِ، فيَكْفِي مُضِيُّ زَمَن يتَأتَّى قَبْضُه فيه.
هذا إحْدَى الرِّواياتِ.
اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ، والسَّامَرِّيُّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «التَّلْخيصِ».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
..................................
وعنه، ما كان في يَدِ المُتَّهِبِ يَلْزَمُ بالعَقْدِ.
وهو المذهبُ.
قال الشارِحُ: هذا الصَّحيحُ، إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
وقدمه في «المُحَرّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النظْمِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
قال في «الرِّعايتَين»: وهو أوْلَى.
وكذا قال الحارِثِي.
وعنه، لا يصِحُّ القَبْضُ حتى يأْذَنَ فيه أيضًا، ويَمْضِيَ زمَن يتَأتَّى قبْضُه فيه.
جزَم به في «الخُلاصَةِ».
واخْتارَه القاضي أيضًا.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ومَنِ اتَّهَبَ شيئًا في يَدِه، يُعْتَبَرُ قبْضُه، فقَبِلَه، اعْتُبِرَ إذْنُ الواهِب فيه على الأشهَرِ، ثم مُضِيُّ زَمنٍ يُمْكِنُ قَبْضُه فيه ليَمْلِكَه.
وقيل: يُعْتَبَرُ مُضِي الزمنِ دُونَ إذْنِه.
وأطْلَقَ الأولَى والثالِثَةَ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وأطْلَقَ الثانِيَةَ والثَّالِثَةَ في «الكافِي».
وَإنْ مَاتَ الْوَاهِبُ، قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي الإذْنِ وَالرُّجُوعِ.
تنبيه: الاسْتِثْناءُ الثَّاني في كلامِ المُصَنِّفِ، مِن قوْلِه: وتَلْزَمُ بالقَبْضِ.
لا مِن قوْلِه: ولا يصِحُّ القَبْضُ إلا بإذْنِ الواهِبِ.
فائدتان؛ إحْداهما، صِفَةُ القَبْضِ هنا، كقَبْضِ المَبِيعِ.
وعلى القَوْلِ بأنَّه لابُدَّ مِن مُضِيِّ مُدَّةٍ يتأتى قبْضُه فيها؛ فإن كان مَنْقولًا، فبمُضِيِّ مدَّةِ نقلِه فيها.
وإنْ كان مَكِيلًا أو مَوْزونًا، فبمُضِيِّ مدَّةٍ يُمْكِنُ اكْتِيالُه واتِّزانُه فيها.
وإنْ كان غيرَ منْقُولٍ، فبمُضِيِّ مُدَّةِ التخْلِيَةِ.
وإن كان غائبًا، لم يَصِرْ مقْبوضًا حتى يُوافِيَه، هو أو وَكِيلُه، ثم تَمْضِيَ مُدة يُمْكِنُ قبْضُه فيها.
وقد تقَّدم نَظيرُ ذلك في الرَّهْنِ.
الثَّانيةُ، له أنْ يرْجِعَ في الإِذْنِ قبلَ القَبْضِ، وله أنْ يرْجِعَ في نَفْسِ الهِبَةِ قبلَ القَبْضِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ فيهما.
وقيل: لا يصِحُّ الرُّجوعُ فيهما.
قوله: وإنْ ماتَ الواهِبُ، قامَ وارِثُه مَقامَه في الإذْنِ والرُّجوعِ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه صاحِبُ «التَّلْخيصِ» وغيرُه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»،