..................................
حقُّها مِنَ المَهْرِ، إذا مَضَتِ السَّنَةُ ولم تُطَلِّقْ.
ذكرَه أبو بَكْرٍ.
وأَطْلَقهما في
..................................
«المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
الثَّانيةُ، لو أصْدَقَها عِتْقَ أمَتِه، صحَّ، بلا نِزاعٍ.
وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إِنْ كَانَ أَبُوهَا حَيًّا، وَأَلْفَينَ إِنْ كَانَ مَيِّتًا، لَمْ يَصِحَّ.
نَصَّ عَلَيهِ.
وَإنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ، وَأَلْفَينِ إنْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ، لَمْ يَصِحَّ في قِيَاسِ الَّتِي قبْلهَا.
وَالمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَصِحُّ.
قوله: وإنْ تَزوَّجَها على أَلْفٍ إنْ كان أَبُوها حَيًّا، وأَلْفَين إِنْ كان مَيِّتًا، لم يَصِحَّ.
نَصّ عليه.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أوْلَى.
قال في «الفُروعِ»: ونصُّه: لا يصِحُّ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهما.
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: بطَلَ في المَشْهورِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، يصِحُّ.
وهي مخَرَّجَةٌ، خرَّجها الأصحابُ مِنَ التي بعدَها.
وأَطْلَقهما في «الفُروعِ».
قوله: وإنْ تَزَوَّجَها على أَلْفٍ إنْ لم تَكُنْ له زَوْجَةٌ، وأَلْفَين إنْ كان له زَوْجَةٌ، لم يَصِحَّ في قِياسِ التي قبْلَها.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال في «الخُلاصَةِ»: لم يصِحَّ على الأصحِّ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وهو رِوايَةٌ مخَرَّجَةٌ.
..................................
والمَنْصوصُ أنَّه يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: ونصُّه: يصِحُّ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
قال في «المُذْهَبِ»: صحَّ في المَشْهورِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين».
..................................
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قال في «الهِدايَةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهما: نصَّ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، في الأولَى على وُجوبِ مَهْرِ المِثْلِ، وفي الثَّاثيةِ على صِحَةِ التَّسْمِيَةِ، فيُخَرَّجُ في المَسْألتَين رِوايتَان.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: قال أصحابُنا: تُخرَّجُ المَسْألةُ على رِوايتَين.
وقدَّم «البُلْغَةِ» عدَمَ التَّخْريجِ، وهو المذهبُ كما تقدَّم.
قال: وحمَلَ بعْضُ أصحابِنا كلَّ واحدَةٍ على الأخْرَى.
وَإذَا قَال الْعَبْدُ لِسَيِّدَتِهِ: أَعْتِقِينِي عَلَى أَنْ أَتَزَوَّجَكِ.
فَأَعْتَقَتْهُ عَلَى ذَلِكَ، عَتَقَ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
وَإذَا فَرَضَ الصَّدَاقَ مُؤجَّلًا وَلَمْ
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو تزَوَّجَها على ألْفٍ إنْ لم يُخْرِجْها مِن دارِها، وعلى أَلْفَين إنْ 1 أخْرَجَها، ونحوُه.
قوله: وإذا قال العَبْدُ لسَيِّدَتِه: أعْتِقِينِي على أنْ أتَزَوَّجَكِ.
فأعْتَقَتْه على ذلك، عَتَقَ ولم يَلْزَمْه شيْءٌ.
وهذا المذهبُ.
وجزَم به في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وكذا لو قالتْ: أَعْتَقْتُكَ على أنْ تتَزَوَّجَ بي.
لم يَلْزَمْه ذلك، ويَعْتِقُ.
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك، في بابِ أرْكانِ النِّكاحِ 2، عندَ قوْلِه: إذا قال: أعْتَقْتُكِ، وجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَداقَكِ.
قوله: وإذا فَرَضَ الصَّداقَ مُؤجَّلًا ولم يَذْكُرْ مَحِلَّ الأجَلِ، صَحَّ في ظاهِرِ
يَذْكُرْ مَحِلَّ الأجَلِ، صَحَّ في ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
وَمَحِلُّهُ الْفُرْقَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ لَا يَصِحُّ.
كَلامِه، ومَحِلُّه الفُرْقَةُ عند أصحابِنا.
اعلمْ أنَّ الصَّداقَ يجوزُ فَرْضُه مُؤجَّلًا ومُعَجَّلًا بطَريقٍ أوْلَى، ويجوزُ بعْضُه مُعَجَّلًا، وبعْضُه مُؤجَّلًا.
ومتى فُرِضَ الصَّداقُ وأُطلِقَ، اقْتَضَى الحُلولَ، وإنْ شرَطَه مُؤجَّلًا إلى وَقْتٍ، فهو إلى أجَلِه، وإنْ شرَطَه مُؤجَّلًا، ولم يذْكُرْ محَلَّ الأجَلِ -وهي مَسْألَةُ المُصَنِّفِ- فالصَّحيحُ أنَّه يصِحُّ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، منهم القاضي.
وقدَّمه في «المُسْتَوعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»،
..................................
و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقال أبو الخَطَّابِ: لا يصِحُّ.
يعْنِي، لا يصِحُّ فرْضُه مُؤجَّلًا مِن غيرِ ذِكْرِ محَلِّ الأجَلِ، ولها مَهْرُ المِثْلِ.
وقال عن الأوَّلِ: فيه نظَرٌ.
وهو رِوايةٌ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله.
واخْتارَه القاضي في «الجامعِ الصَّغِيرِ».
وقدَّمه في «الخُلاصةِ».
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ».
فعلى المذهبِ 1، قال المُصَنِّفُ هنا: ومحَلُّه الفُرْقَةُ عندَ أصحابِنا، منهم القاضي.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِيِّ»، وغيرِهم.
فَصْلٌ: وَإنْ أصْدَقَهَا خَمْرًا أوْ خِنْزِيرًا أوْ مَالًا مَغْصُوبًا، صَحَّ النِّكَاحُ، وَوَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ يُعْجِبُهُ اسْتِقبَال النِّكَاحِ.
اخْتَارَهُ أبُو بَكْرٍ.
وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، يكونُ حالًّا.
وذكرَها ابنُ أبِي مُوسى احْتِمالًا.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ عندِي أنْ يكونَ الأجَلُ إلى حينِ الفُرْقَة، أو حينِ الخَلْوَةِ والدُّخولِ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: الأظْهَرُ أنَّهم أرادُوا بالفُرْتَةِ البَينُونَةَ، فعلى هذا، الرَّجْعِيَّةُ لا يحِل مَهْرُها إلَّا بانْقِضاءِ عِدَّتِها.
قوله: وإنْ أصدَقَها خَمْرًا أو خِنْزِيرًا أو مالًا مَغْصُوبًا، صَحَّ النِّكاحُ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِيُّ، وابنُ حامِدٍ، والقاضي، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ، وغيرُهم.
قال المُصَنِّفُ هنا: والمذهبُ صِحَّتُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ
..................................
الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، أنَّه يُعْجِبُه اسْتِقْبالُ النِّكاحِ، يعْنِي أنَّ النِّكاحَ فاسِدٌ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، واخْتارَه أَيضًا شيخُه الخَلَّالُ، والجُوزْجَانِيُّ، لكِنْ يُشْترَطُ أنْ يكونَا يعْلَمان حالةَ العَقْدِ أنَّه خَمْرٌ، أو خنزيرٌ، أو مَغْصُوبٌ.
وحمَلها القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم على الاسْتِحْبابِ.
تنبيه: إلْحاقُ المَغْصُوبِ بالخَمْرِ والخِنْزِيرِ عليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم أبو
..................................
بَكْرٍ، وابنُ أبِي مُوسى، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم.
وقيل: محَلُّ الخِلافِ فيما هو مُحَرَّمٌ لحَق اللهِ؛ كالخَمْرِ، والخِنْزيرِ، والحُرِّ، ونحو ذلك، [ولا] 1 يدْخُلُ المَغْصوبُ.
فيَصِحُّ 2 به قوْلًا واحدًا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهذا اخْتِيارُ الشَّيخَين، حتَّى بالغ أبو محمدٍ، فحكَى الاتِّفاقَ عليه.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ صاحبِ «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي».
قوله: ووجَبَ مَهْرُ المثْلِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في
..................................
«الفُروعِ».
وعندَ ابنِ أبِي مُوسى يجِبُ مِثْلُ المَغْصوبِ أو قِيمَتُه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: واخْتارَه أبو العَبَّاسِ.
وقال في «الواضِحِ»: إنْ باعَ المَغْصُوبَ صاحِبُه بثَمَنِ مِثْلِه، لَزِمَه.
وعنه، يجِبُ مِثْلُ الخَمْرِ خَلًّا.
فائدة: يجِبُ المَهْرُ هنا بمُجَرَّدِ العَقْدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال في «التّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»: وعنه، يجِبُ بالعَقْدِ، بشَرْطِ الدُّخولِ.
وَإنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ فَخَرَجَ حُرًّا أَوْ مَغْصُوبًا، أو عَصِيرِ فَبَانَ خَمْرًا، فَلَهَا قِيمَتُهُ.
قوله: وإنْ تَزَوَّجَها على عَبْدٍ فخَرَجَ حُرًّا أو مَغْصُوبًا، أو عَصيرٍ فبان خَمْرًا، فلها قِيمَتُه.
يعْنِي يوْمَ التَّزْويجِ.
قال القاضي في «التَّعْليقِ»: إنْ خرَج حُرًّا، فلها قِيمَتُه.
وقطَع به الأصحابُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ 1. وإنْ خرَج العَبْدُ مغْصُوبًا، فلها قِيمَتُه أَيضًا.
وهو المذهبُ.
وقطَع به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وإنْ بانَ العَصِيرُ خَمْرًا، فجزَم المُصَنِّفُ هنا أنَّ لها قِيمَتَه.
..................................
وهو أحدُ الوُجوهِ.
اخْتارَه القاضي.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وقالا: رِوايةً واحدةً.
وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ».
وقيل: لها مِثْلُ العَصِيرِ.
وهو المذهبُ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ورَدَّا قَوْلَ القاضي.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لها مَهْرُ المِثْلِ.
وقدَّمه في «الإِيضاحِ».
قال في «البُلْغَةِ»: يُرْجَعُ إلى مَهْرِ المِثْلِ في المِثْلِيِّ وبالقِيمَةِ في غيرِه.
وعندَ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، لا يَلْزَمُه في هذه المَسائلِ شيءٌ.
..................................
وكذا قال في مَهْرٍ مُعَيَّنٍ تعَذَّرَ حُصُولُه.
فائدة: لو تزَوَّجَها على عَبْدَين، فبانَ أحدُهما حُرًّا.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ لها قِيمَةَ الحُرِّ فقط، وتأْخُذُ الرَّقيقَ.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لها 1 قِيمَتُهما.
ولو تزَوَّجَها على عَبْدٍ، فبانَ نِصْفُه مُسْتَحَقًّا، أو أصْدَقَها أَلْفَ ذِراعٍ، فبانَتْ
وَإنْ وَجَدَتْ بِهِ عَيبًا، فَلَهَا الْخِيَارُ بَينَ أَخْذِ أَرْشِهِ أَوْ رَدِّهِ وَأَخْذِ قِيمَتِهِ.
تِسْعَمائةٍ، خُيِّرَتْ بينَ أخْذِه وقِيمَةِ التَّالِفِ، وبينَ قِيمَةِ الكُلِّ.
ذكرَه أبو بَكْرٍ وقال: هو مَعْنى المَنْقُولِ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وتقدَّم اخْتِيارُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه لا يَلْزَمُه شيءٌ.
قوله: وإنْ وجَدَتْ به عَيبًا، فلها الخِيَارُ بينَ أخْذِ أَرْشِه أو رَدِّه وأَخْذِ قِيمَتِه.
..................................
وكذا لو بانَ ناقِصًا صِفَةً شرطَتْها.
[فأمَّا الذي بالذِّمَّةِ إذا قُبِضَ مِثْلُه عنه، ثم بانَ مَعِيبًا ونحوه، فإنَّه يجِبُ بدَلُه لا أرْشُه ولا قِيمَتُه.
كما قد صرَّح به «المُحَرَّرِ» وغيرُه] 1. وحُكْمُ ذلك كلِّه كالبَيعِ، كما تقدَّم.
ذكرَه في «الفُروعِ».
وقال النَّاظِمُ: لها أخْذُ الأَرْشِ في الأصحِّ.
وقال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: وعنه، لا أرْشَ لها مع إمْساكِه.
.................................. فائدة: ذكَر الزَّرْكَشِيُّ، عن الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه الله، أنَّه ذكَر في بعْضِ «قَواعِدِه» جَوازَ فَسْخِ المَرْأةِ النِّكاحَ إذا ظهَر المَعْقُودُ عليه حُرًّا أو مَغْصُوبًا أو مَعِيبًا، والإمامُ والأصحابُ على خِلافِ ذلك.
فَصْلٌ: وَإنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ لَهَا وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا، صَحَّ، وَكَانَا جَمِيعًا مَهْرَهَا، قوله: وإِنْ تَزَوّجَها على أَلْفٍ لها وأَلْفٍ لأبِيها، صَحَّ، وكانا جَمِيعًا مَهْرَهَا،
فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ قَبْضِهِمَا، رَجَعَ عَلَيهَا بِأَلْفٍ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَبِ شَيْءٌ مِمَّا أخَذَ.
فإنْ طَلَّقَها قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ قَبْضِهما، رَجَعَ عليها بأَلْفٍ، ولم يَكُنْ على الأبِ شَيءٌ مِمَّا أخَذَه.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
لكِنْ يشْتَرَطُ في الأبِ أنْ يكونَ ممَّنْ يصِحُّ تَملُّكُهْ.
قاله الأصحابُ.
وذكَر في «التَّرْغيبِ» رِوايَةً؛ أنَّ المُسَمَّى كلَّه لها، ويرْجِعُ به على الأبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وحكَى أبو عَبْدِ اللهِ بنُ تَيمِيَّةَ 1 رِوايةً ببُطْلانِ الشَّرْطِ وصِحَّةِ التَّسْمِيَةِ.
وقيل: يَبْطُلانِ ويجِب مَهْرُ
..................................
المِثْلِ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
فائدة: لو شرَط أنَّ جميعَ المَهْرِ له، صحَّ، [كشُعَيبٍ - صلى الله عليه وسلم -] 1، فلو طَلَّقها قبلَ الدُّخولِ، رجَع بنِصفِه عليها, ولا شيءَ على الأبِ.
وهذا الصَّحيحُ.
وقاله القاضي، وغيرُه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»،
..................................
وغيرِهم.
وقيل: يرْجِعُ عليه بنِصْفِ ما أَخَذَ.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ.
قلتُ: والنَّفْسُ تمِيلُ إلى ذلك.
[فعلى هذا لو كانَ ما شرَطه الأبُ أكثرَ مِنَ النِّصْفِ، رجَع على الأبِ بما زادَ على النِّصْفِ، وببَقِيَّةِ النِّصْفِ على الزَّوْجَةِ] 1.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، رَحِمَه الله، وغيرِه أنَّه سواءٌ أجْحَفَ الأخْذُ بمالِ البِنْتِ أوْ لا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهِرُ إطْلاقِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، والقاضي في «تَعْليقِه»، وأبِي الخَطَّابِ، وطائفَةٍ.
وشرَط عدَمَ الإجْحافِ القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
رَحِمَه اللهُ: وهذا ضعيفٌ، ولا يُتَصَوَّرُ الإِجْحافُ، لعدَمِ مِلْكِها له.
فائدة: يَمْلِكُ الأبُ ما شرَطَه لنَفْسِه بنَفْسِ العَقْدِ، كما تَمْلِكُه هي، حتَّى لو ماتَ قبلَ القَبْضِ، وَرِثَ عنه، لكِنْ يُقَدَّرُ فيه الانْتِقالُ إلى الزَّوْجَةِ أوَّلًا، ثم إليه، كأعْتِقْ عَبْدَكَ عن كفَّارَتي.
ذكَر ذلك ابنُ عَقِيلٍ في «عُمَدِ الأدِلَّةِ».
وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ.
وقال القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا يَمْلِكُه إلَّا بالقَبْضِ مع النِّيَّةِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وضعَّفَ هذا بأنَّه يَلْزَمُ منه بُطْلانُ خَصِيصةِ هذه المَسْأَلةِ.
قال: ويتَفَرَّع مِن هذا -على قَوْلِ أبِي محمدٍ- أَنه لو وُجِدَ الطَّلاقُ قبلَ القَبْضِ، فللأبِ أنْ يأخُذَ مِنَ الأَلْفِ التي اسْتَقَرَّتْ للِبنْتِ ما شاءَ، والقاضي يجْعَلُ الأَلْفَ بينَهما نِصْفَين، كجُمْلَةِ الصَّداقِ.
وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيرُ الأَبِ، فَالْكُلُّ لَهَا دُونَهُ.
وَلِلأَب تَزْويجُ ابْنَتِهِ
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: فإنْ فعَلَ ذلك غيرُ الأبِ، فالكُلُّ لها.
صِحَّةُ التَّسْمِيَةِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: تَبْطُلُ التَّسْمِيَةُ، ويجِبُ لها مَهْرُ المِثْلِ.
قاله القاضي في «المُجَرَّدِ».
قوله: وللأَب تَزْويجُ ابْنَتِه البِكْرِ والثَّيِّبَ بدونِ صَداقِ مِثلِها، وإنْ كَرِهَتْ.
هذا
الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا، وَإنْ كَرِهَتْ،
المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِيُّ، والقاضي، وأصحابُه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَنْصُوصُ والمُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ.
وقطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه، وهو مُقْتَضَى كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وظاهِرُ كلامِ ابنِ عَقِيلٍ في «الفُصولِ» اخْتِصاصُ هذا الحُكْمِ بالأَبِ المُجْبَرِ.
وهو قَوْلُ القاضي في «المُجَرَّدِ».
وهو مِنَ المُفْرَداتِ أَيضًا.
وقيل: يخْتَصُّ ذلك بالمَحْجُورِ عليها في المال.
ذكرَه ابنُ أبِي مُوسى في الصَّغِيرَةِ، وفي معْناها السَّفِيهَةُ.
وفي «التَّعْليقِ» احْتِمالٌ؛ أنَّ حُكْمَ الأبِ مع الثَّيِّبِ حُكْمُ غيرِه مِنَ الأوْلِياءِ.
..................................
تنبيه: حيثُ قُلْنا: للأَبِ ذلك.
فليسَ لها إلَّا ما وقَع عليه العَقْدُ، فلا يُتَمِّمُه الأبُ ولا الزَّوْجُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُتَمِّمُه الأبُ، كبَيعِه بعْضَ مالِها بدُونِ ثَمَنِه لسُلْطَانٍ يَظُنُّ به حِفْظَ الباقِي.
ذكَره في «الانْتِصارِ».
وقيل: يُتَمِّمُه لثَيِّبٍ كبيرَةٍ.
وفي «الرَّوْضَةِ» بما وقَع عليه العَقْدُ قبلَ لُزومِ العَقْدِ.
وقيل: على الزَّوْجِ بقِيَّةُ مَهْرِ المِثْلِ.
ذكَره ابنُ حَمْدانَ في «رِعايتَيه».
تنبيه: قوْلُه: وإنْ كَرِهَتْ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وقد يسْتَشْكِلُ مَنْ لا يَمْلِكُ إجْبارَها، إذا قالتْ: أَذِنْتُ لكَ أنْ تُزَوِّجَنِي على مِائَةِ درْهَمٍ لا أقلَّ.
فكيفَ يصحُّ أنْ يُزَوِّجَها على أقلَّ مِن ذلك؟ وقد يقالُ: إذْنُها في المَهْرِ غيرُ مُعْتَبَرٍ، فيُلْغَى ويبْقَى أصْلُ إذْنِها في النِّكاحِ.
وَإنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيرُهُ بِإِذْنِهَا، صَحَّ، وَلَمْ يَكُنْ لغَيرِهِ الاعْتِرَاضُ، فَإِنْ فَعَلَهُ بِغَيرِ إِذْنِهَا، وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ.
قوله: وإنْ فعَل ذلك غيرُه بإذْنِها، صَحَّ، ولم يكُنْ لغيرِه الاعتِراضُ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: على الزَّوْجِ بقِيَّةُ مَهْرِ المِثْلِ.
ذكَره ابنُ حَمْدانَ في «رِعايَتَيه».
قلتُ: وهو مُشْكِلٌ؛ لأنَّها إنْ كانتْ رشِيدةً، فكيفَ يلْزَمُ الزَّوْجَ ذلك مع رِضَاها بغيرِه؟ وإنْ كانتْ غيرَ رشِيدَةٍ ولها إذْنٌ، وأذِنَتْ في ذلك، فهذا يَحْتَمِلُ أنْ يلْزَمَ الزَّوْجَ التَّتِمَّةُ 1، ويحْتَمِلُ أنْ يلْزَمَ الوَلِيَّ، لكِنَّ الأوْلَى هنا لُزومُ التَّتِمَّةِ إمَّا على الزَّوْجِ، أو الوَلِيِّ.
هذا ما يظْهَرُ.
قوله 2: وإِنْ فعَلَه بغيرِ إذنِها، وجَب مَهْرُ المِثلِ.
فيُكْمِلُه الزَّوْجُ.
على
وَيَحْتَمِلُ أن لَا يَلْزَمَ الزَّوْجَ إلا الْمُسَمَّى، وَالْبَاقِي عَلَى الْوَلِيِّ، كَالْوَكِيلِ فِي الْبَيعِ.
وَإنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، صَحَّ، وَلَزِمَ ذِمَّةَ الابْنِ،
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويحْتَمِلُ أنْ لا يلْزَمَ الزَّوْجَ إلَّا المُسَمَّى، والباقِي على الوَلِيِّ، كالوَكِيلِ في البَيعِ.
وهو.
لأبي الخطَّابِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقد نصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقدَّمه في «القَواعِدِ» في «الفائِدَةِ العِشْرِين»، وقال: نصَّ عليه في رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
قال في «الفُروعِ»: وبدُونِ إذْنِها يلْزَمُ الزَّوْجَ تَتِمَّتُه، ويضْمَنُه الوَلِي.
وعنه، تَتِمَّتُه عليه كمَنْ زوَّجَ بدُونِ ما عيَّنَتْه له.
قال: ويتَوَجَّهُ كخُلْعٍ.
وفي «الكافِي»، للأبِ تعْويضُها.
قوله: وإنْ زَوَّجَ ابنَه الصَّغِيرَ بأكْثَرَ مِن مَهْرِ المِثْلِ، صَحَّ، ولَزِمَ ذمَّةَ الابنِ.
هذا المذهبُ.
قال القاضي: هذا المذهبُ، رِوايَةً واحِدةً.
وجَزَم به في
فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْأَبُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ.
«المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
[وعنه، على الأبِ ضَمانًا.
وعنه، أصالةً.
ذكرَهما الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ] 1. ونقَل ابنُ هانِيُّ، يلْزَمُ ذِمَّةَ الابْنِ مع رِضَاه.
وقيل: لا يتزَوَّجُ له بأكْثرَ مِن مَهْرِ المِثْلِ.
اخْتارَه القاضي.
وتقدَّم ذلك بأبْسَطَ مِن هذا في أرْكانِ النِّكاحِ 2، بعدَ قوْلِه: الثَّاني، رِضَا الزَّوْجَين.
فعلى المذهبِ، لو قَضاه عته أَبُوه، ثم طلَّق ابنُه قبلَ الدُّخولِ، وقيل: بعدَ البُلوغِ.
فنِصْفُ الصَّداقِ للابنِ دُونَ الأبِ.
قاله في «الرِّعايةِ».
قوله: فإنْ كان مُعْسِرًا، فهل يضْمَنُه الأبُ؟ يَحْتَمِلُ وجْهَين.
وهما رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ إحْداهما، لا يضْمَنُه الأبُ، كثَمَنِ مَبِيعِه.
وهو المذهبُ.
قال القاضي: هذا أصحُّ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي
..................................
الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
والثَّانيةُ 1، يضْمَنُه للعُرْفِ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وعنه، يلْزَمُه أصالةً.
ذكَر ما في «الرِّعايةِ».
وقيل: يضْمَنُ الأبُ الزِّيادَةَ فقط.
وقال في «النَّوادِرِ»: نقَلَ صالح، كالنَّفَقَةِ، فلا شيءَ على الابْنِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: ويتَحَرَّرُ لأصحابِنا، فيما إذا زوَّج ابْنه الصَّغِيرَ بمَهْرِ المِثْلِ أو أزْيدَ، رِواياتٌ؛ إحْداهُنَّ، هو على الابْنِ مُطْلَقًا، إلَّا أنْ يضْمَنَه الأبُ، فيكونَ عليهما.
الثَّانية، هو على الابنِ، إلَّا أنْ يضْمَنَه الأبُ، فيكونَ عليه وحدَه.
الثَّالثةُ، هو على الأب ضَمانًا.
الرَّابعةُ، على الأبِ أصالةً.
الخامسةُ، إنْ كان الابْنُ مُقِرًّا، فهو على الأبِ أصَالةً.
السَّادِسَةُ، فرَّق بينَ رِضَا الابنِ وعدَمِ رِضَاه.
وَلِلْأَب قَبْضُ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ بِغَيرِ إِذْنِهَا، وَلَا يَقْبِضُ صَدَاقَ الثَّيِّبِ الْكَبِيرَةِ إلا بِإِذْنِهَا.
وَفِي الْبِكْرِ الْبَالِغِ رِوَايَتَانِ.
تنبيه: قولُه: وللأبِ قبْضُ صَداقِ ابْنَتِه الصَّغِيرَةِ بغيرِ إذنِها.
وهذا بلا نِزاعٍ.
ولا يقْبِضُ صَداقَ الثَّيِّبِ الكَبِيرَةِ إلَّا بإذْنِها.
يعْنِي، إذا كانتْ رشِيدَةً، فأمَّا إنْ كانتْ محْجُورًا عليها، فله 1 قبْضُه بغيرِ إذنِهاء وهو واضِحٌ، وتقدَّم ذلك في بابِ الحَجْرِ 2.
قوله: وفي البِكْرِ البالِغِ رِوَايتَان.
يعْنِي الرَّشِيدَةَ.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»،
فَصْلٌ: وَإنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى صَدَاقٍ مُسَمًّى، صَحَّ،
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، لا يقْبِضُه إلَّا بإذْنِها إذا كانتْ رشيدةً.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضي، وغيرُه.
وصحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، والحارِثِيُّ، في بابِ الهِبَةِ.
والثَّانيةُ، يقْبِضُه بغيرِ إذْنِها مُطْلَقًا.
زادَ في «المُحَررِ» ومَن تابَعه، ما لم يمْنَعْه.
فعلى الثَّانيةِ، يبْرأُ الزَّوْجُ بقَبْضِ الأبِ، وترْجِعُ على أبِيها بما بَقِيَ، لا بما أنْفَقَ منه.
فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: وإنْ تزَوَّجَ العَبْدُ بإذْنِ سَيِّدِه على صَداقٍ مُسَمًّى، صَحَّ.
بلا نِزاعٍ، ويجوزُ له نِكاحُ أَمَةٍ، ولو قدَرَ على نِكاحِ حُرَّةٍ.
ذكَره أبو
وَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ أوْ ذِمَّةِ سَيِّدِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وهو مَعْنَى كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله.
الثَّانيةُ، متى أَذِنَ له وأطْلقَ، لم ينْكِحْ إلَّا واحدةً.
نصَّ عليه.
[وزيادَتُه على مَهْرِ المِثْلِ في رَقَبَتِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، بذِمَّتِه.
وفي تناوُلِ النِّكاحِ الفاسِدِ احْتِمالان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه لا يتَناوَلُه] 1.
قوله: وهل يتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِه، أو ذِمَّةِ سَيِّدِه؟ على روَايتَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ إحْداهما، يتَعلَّقُ بذِمَّةِ سيِّدِه.
وهو المذهبُ.
نقَلَه الجماعَةُ عن الإمام أحمدَ، رَحِمَه الله.
وصحَّحه في «التَّصحيحِ».
قال في «تَجْريدِ العِنايةِ»: ويتعَلَّقُ بذِمَّةِ سِيِّدِه على الأسَدِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «إدْراكِ الغايةِ».
والثَّانيةُ، يتعَلَّقُ برَقَبَتِه.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»،
..................................
و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، يتعَلَّقُ بذِمَّةِ السَّيدِ ورَقَبَةِ العَبْدِ.
وعنه، يتعَلقُ بذِمَّتِهما؛ ذِمَّةِ العَبْدِ أصالةً، وذِمَّةِ السَّيِّدِ ضَمانًا.
وعنه، يتعَلَّقُ بكَسْبِه.
وأطْلَقَهُن في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ».
فإنْ قيل: هذه الروايةُ هي عَينُ الرِّوايَةِ الأولَى؛ لأنَّ السَّيِّدَ 1 يمْلِكُ كسْبَه، فهو في ذِمَّتِه.
قيل: ليستْ هي، بل غيرُها.
وفائدةُ الخِلافِ أنَّا إذا قُلْنا: يتَعلَّقُ بذِمَّةِ السَّيدِ.
تجِبُ النَّفَقَةُ عليه وإنْ لم يكُنْ للعَبْدِ كسْبٌ، وليسَ للمَرْأةِ الفَسْخُ لعدَم كَسْبِه وللسَّيِّدِ اسْتِخْدامُه ومنْعُه مِنَ التَّكَسُّبِ.
وإنْ قُلْنا: يتَعلَّقُ بكَسْبِه.
فللْمَرْأةِ الفَسْخُ إذا لم يكُنْ له كسْبٌ، وليسَ لسَيِّدِه منْعُه مِنَ الثَّلاثِ.
ذكَرَه المُصَنفُ وغيرُه.
ويأْتِي في آخِرِ نفَقَةِ الأقارِبِ والمَماليكِ، هل له أنْ يتسَرَّى بإذْنِ سَيِّدِه، أمْ لا؟
تنبيه: إذا قُلْنا: يتعَلَّقُ المَهْرُ بذِمَّةِ السَّيَدِ ضَمانًا، فقَضاه عن عَبْدِه، فهل يرْجِعُ عليه إذا عتَقَ؟ قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: ينْبَغِي أنْ يُخَرَّجَ هنا على الخِلافِ
وَإنْ تَزَوَّجَ بِغَيرِ إِذْنِهِ، لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ،
في مَهْرِ زَوْجَتِه إذا كانتْ أَمَةً للسَّيِّدِ؛ فحيثُ رجَع هناك رجَع هنا.
فائدتان؛ إحْداهما، حُكْمُ النَّفَقَةِ حُكْمُ الصَّداقِ، خِلافًا ومذهبًا.
قاله في «الفُروعِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»:
وزوْجَةُ العَبْدِ بإذْنِ السَّيِّدِ … عليهما يُنْفِقُ في المُجَوَّدِ
الثَّانيةُ، لو طلَّق العَبْدُ؛ فإنْ كان الطلاقُ رَجْعِيًّا، فله الرَّجْعَةُ بدُونِ إذْنِ سيِّدِه.
ذكَره القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهم.
واقْتَصرَ عليه في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»؛ لأنَّ المِلْكَ قائمٌ بعْدُ، وإنْ كان الطلاقُ بائنًا، لم يمْلِكْ إعادَتَها بغير إذنِه؛ لأنَّه تجدْيدُ مِلكٍ، والإذْنُ مُطلَق، فلا يتَناوَلُ أكثرَ مِن مَرَّةٍ واحدَةٍ 1. قاله في «القاعِدَةِ الأرْبَعِين».
قوله: وإنْ تزَوَّجَ بغيرِ إذْنِه، لم يَصِحَّ النِّكاحُ.
هذا المذهبُ.
نقَله الجماعَةُ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُنَوِّرِ»،
..................................
وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»، وغيرِهم.
وعنه، النِّكاحُ مَوْقوفٌ.
قال في «الفُروعِ»، بعدَ أنْ قدَّم الأوَّلَ: وقال أصحابُنا: كفُضُولِيٍّ.
ونقَله حَنْبَلٌ.
وإنْ وطِئ فيه، فكنِكاحٍ فاسِدٍ.
فعلى القَوْلِ بالوَقْفِ على إجازَةِ السَّيِّدِ، لو أعْتَقَه عَقِبَ النِّكاحِ، فقال أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»:
..................................
صحَّ نِكاحُه ونفَذَ، بخِلافِ ما لو اشْتَرَى شيئًا بغيرِ إذْنِ السَّيِّدِ، ثم أعْتَقَه عقِبَ الشِّراءِ، لم ينْفُذْ شِراؤه.
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيةِ 1»: وما قاله فيه نظَرٌ.
وَإنْ دَخَلَ بِهَا، وَجَبَ فِي رَقَبَتِهِ مَهْرُ المِثْلِ.
قوله: فإِنْ دخَلَ بها، وجَبَ في رَقَبَتِه مَهْرُ المِثْلِ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»: وجَب مَهْرُ المِثْلِ في أصحِّ الرِّوايتَين.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ».
وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ».
وقيل: في ذِمَّتِه.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي» وغيرِه.
[واخْتارَه الشَّارِحُ وغيرُه.
وعنه، الواجِبُ هو المُسَمَّى ويتعَلَّقُ برَقَبَتِه.
وقيل: الواجِبُ خُمْسَا مَهْرِ المِثْلِ.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي» أيضًا وغيرِه] [^fn2423]. وعنه، الواجِبُ خُمْسَا المُسَمَّى.
نقلَه الجماعَةُ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، واخْتارَه الخِرَقِيُّ، والقاضي، وأصحابُه؛ منهم الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهِما»، والشيرَازِيُّ.
وقال الزَّرْكَشِي: هذه أشْهَرُ الرِّوايَاتِ.
وقدَّمه في «الخُلاصةِ»، و «إدْراكِ الغايةِ».
وجزَم به ناظِمُ المُفْرَداتِ وهو منها.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه، إنْ علِمَتْ أنَّه عَبْدٌ، فلها خُمْسَا المُسمَّى، وإنْ لم تعْلَمْ، فلها المَهْرُ في رَقبَتِه.
ونقَل حَنْبَلٌ، لا مَهْرَ لها مُطْلَقًا.
قال في «المُحَرَّرِ»: وعنه، إنْ علِمَا، فلا مَهْرَ لها بحالٍ.
وَعَنْهُ، يَجِبُ خُمْسَا الْمُسَمَّى.
اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ.
فقَيَّدها بما إذا علِمَا التَّحْريمَ.
وكذا حمَلَها القاضي أيضًا وتَبِعَه في «الرِّعايَةِ»، وزادَ.
قلتُ: إنْ علِمَتِ المرْأةُ وحدَها.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ، أو علِمَتْه هي، يعْنِي وحدَها.
قال: والإخْلالُ بهذه الزِّيادَةِ سَهْوٌ.
انتهى.
وقال المُصَنفُ: يحْتَمِلُ ما نقَل حَنْبَل، أنْ يُحْمَلَ على إطْلاقِه، ويحْتَمِلُ أنْ يُحْمَلَ على ما قبلَ الدُّخولِ، ويحْتَمِلُ أنْ يُحْمَلَ علي أنَّ المَهْرَ لا يجِبُ في الحالِ، بل يجِبُ في ذِمَّةِ العَبْدِ، يُتْبَعُ به إذا عَتَقَ.
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: وأُوِّلَتْ هذه الرِّوايَةُ بتَأْويلاتٍ فيها نظرٌ.
وعنه، تُعْطَى شيئًا.
نقَله المَرُّوذِيُّ، قال: قلتُ: أتَذْهَبُ إلى قَوْلِ عُثْمانَ؟ قال: أذْهَبُ إلى أنْ تُعْطَى شيئًا.
قال أبو بَكْرٍ: وهو القِياسُ.
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قولِ المُصَنِّفِ، وغيرِه، أنَّ خُمْسَا المُسَمَّى يجِبُ في رَقَبَةِ العَبْدِ، وقالوا: اخْتارَه الخِرَقيُّ.
والخِرَقِيُّ إنَّما قال: على سيِّدِه خُمْسَا المَهْرِ.
والجَوابُ عن ذلك، أنَّ القَوْلَ بوُجوبِه في رَقَبَةِ العَبْدِ، هو على السَّيِّدِ؛ لأنَّه مِلْكُه.
غايَتُه أنَهم خصَّصُوه برَقَبَةِ العَبْدِ، والخِرَقِيُّ جعَله على السَّيدِ، ولا ينْفَكُّ ذلك عن مالِ السَّيِّدِ.
..................................
الثَّاني، مُرادُه، والله أعلمُ، بالدُّخولِ في قوْلِه: فإنْ دخَل بها.
الوَطْءُ.
وقد صرَّح به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
فعلى هذا، لا يجِبُ بالخَلْوَةِ إذا لم يطَأْ.
والظَّاهِرُ أنَّ هذا مِنَ الأنْكِحَةِ الفاسِدَةِ، يُعْطىَ حُكْمَها في الخَلْوَةِ، على ما يأْتِي في آخرِ البابِ، والخِلافُ فيه.
فائدتان؛ إحْداهما، ظاهِرُ كلامِ الأكثرِ، أنَّ الإمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، إنَّما صارَ إلى أنَّ الواجِبَ خُمْسَا المُسَمَّى توْقِيفًا؛ لأنَّه نُقِلَ عن عُثْمانَ، رَضِيَ اللهُ عنه.
..................................
ووَجَّهَها الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، فقال: المَهْرُ في نِكاحِ العَبْدِ يجِبُ بخَمْسَةِ أشْياءَ؛ عَقْدِ النِّكاحِ، وعَقْدِ الصَّداقِ، وإذْنِ السَّيِّدِ في النِّكاحِ، وإذْنِه في الصَّداقِ والدُّخولِ.
فإذا نكَحَ بلا إذْنِه، فالنِّكاحُ باطِلٌ، ولم يُوجَدْ إلَّا التَّسْمِيَةُ مِنَ العَبْدِ والدُّخولُ، فيَجِبُ الخُمْسَانِ.
الثَّانيةُ، يفدِيه سيِّدُه بالأقَل مِن قِيمَتِه، أو المَهْرِ الواجبِ.