وَهِيَ قِسْمَةُ الْمَوَارِيثِ.
كتابُ الفرائضِ
فائدة: الفَرائضُ جَمْعُ فَريضَةٍ، وهي في الأصْلِ اسمُ مَصْدَرٍ، والاسْمُ الفَرِيضَةُ، وتُسَمَّى قِسْمَةُ المَوارِيثِ فرائِضَ.
قال المُصَنِّفُ هنا: وهي قِسْمَةُ المَوارِيثِ.
وقال في «الكافِي»، و «الزَّرْكَشِيِّ»: هي العِلْمُ بقِسْمَةِ المَواريثِ.
فيَحْتَمِلُ أنْ يكونَ في كلامِ المُصَنِّفِ هنا حَذْفٌ، ليُوافِقَ ما في
..................................
«الكافِي».
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: هي مَعْرِفَةُ الوَرَثَةِ وسِهامِهم، وقِسْمَةُ
وَأَسْبَابُ التَّوَارُثِ ثَلَاثَةٌ؛ رَحِمٌ، وَنِكَاحٌ، وَوَلَاءٌ، لَا غَيرُ.
التَّرِكَةِ بينَهم.
وقال في «الصُّغْرَى»: هي قِسْمَةُ الإِرْثِ.
وقلتُ: معْرِفةُ الوَرَثَةِ وحُقوقِهم مِنَ التَّرِكَةِ.
قوله: وأسْبابُ التَّوارُثِ ثَلاثةٌ؛ رَحِمٌ؛ ونِكاحٌ، ووَلاءٌ.
فالرَّحِمُ القَرابَةُ.
والنِّكاحُ عَقْدُه، وإنْ عَرِيَ عنِ الوَطْءِ.
والوَلاءُ نِعْمَةُ السَّيِّدِ على رَقيقِه بعِتْقِه، فيَصِيرُ بذلك وارِثًا مَوْرُوثًا.
قال في «الرِّعايَةِ»: وأسْبابُ الإِرْثِ؛ نَسَبٌ خاصٌّ، ونِكاحٌ خاصٌّ، ووَلاءُ عِتْقٍ خاصٌّ، ونحوُه.
انتهى.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ أسْبابَ التَّوارُثِ ثَلاثَةٌ لا غيرُ، وأنَّه لا يَرِثُ ولا يُورَثُ بغيرِهم.
نصَّ عليه، وعليه
وَعَنْهُ، أَنَّهُ يَثْبُتُ بِالْمُوَالاةِ، وَالْمُعَاقَدَةِ، وإسْلَامِهِ عَلَى يَدَيهِ، وَكَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ.
وَلَا عَمَلَ عَلَيهِ.
الأصحابُ.
وعنه أنَّه يثْبُتُ بالمُوالاةِ والمعاقَدَةِ وإسْلامِه على يدِه وكَوْنِهما مِن أهل الدِّيوانِ.
ولا عَمَلَ عليه.
زادَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في الرِّوايَةِ، والْتِقاطِ الطِّفْلِ.
واخْتارَ أنَّ هؤلاءِ كلَّهم يرِثُون عندَ عدَمِ الرَّحِمِ والنِّكاحِ والوَلاءِ.
واخْتارَه في «الفائقِ» أيضًا.
وقيل: يَرِثُ عَبْدٌ سيِّدَه عندَ عدَمِ الوارِثِ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ
..................................
الدِّينِ.
وقال في «السِّياسَةِ الشَّرْعِيَّةِ»: ووَرَّثَ بعضُ أصحابِنا المَوْلَى مِن أَسْفَلَ مِن مُعْتِقِه.
ونقَل ابنُ الحَكَمِ، أنَّ أحمدَ سُئِلَ عن ذلك، فقال: لا أدْرِي.
ويأْتِي في أوَّلِ بابِ المُعْتَقِ بعضُه، رِوايَةٌ بإرْثِ العَبْدِ مِن قَرِيبِه عندَ عدَمِ الوارِثِ، وقَوْلٌ بإرْثِ المُكاتَبِ مِن عَتِيقِه في صُورَةٍ.
فائدة: المُوالاةُ؛ هي المُؤاخاةُ.
والمُعاقَدَةُ؛ هي المُحالفَةُ.
وَالْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ مِنَ الذُّكُورِ عَشَرَةٌ؛ الابْنُ، وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ، وَالْأَبُ، وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا، وَالْأَخُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَابْنُ الْأَخِ إلا مِنَ الْأُمِّ، وَالْعَمُّ، وَابْنُهُ كَذَلِكَ، وَالزَّوْجُ، وَمَوْلَى النِّعْمَةِ.
وَمِنَ الْإِنَاثِ سَبْعٌ؛ الْبِنْتُ، وَبِنْتُ الابْنِ، وَالْأُمُّ، وَالْجَدَّةُ، وَالْأُخْتُ، وَالْمَرْأَةُ، وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ.
..................................
وَالْوُرَّاثُ ثَلَاثَةٌ؛ ذُو فَرْضٍ، وَعَصَبَاتٌ، وَذُو رَحِمٍ.
قوله: والوُرَّاثُ ثلَاثَةٌ؛ ذو فَرْضٍ، وعَصَباتٌ -بلا نِزاعٍ- وذو رَحِمٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يرِثُ ذَوُو الأرْحَامِ.
ويأْتِي ذلك في بابِه.
بَابُ مِيرَاثِ ذَوي الْفُرُوضِ
وَهُمْ عَشَرَةٌ؛ الزَّوْجَانِ، وَالْأَبَوَانِ، وَالْجَدُّ، وَالْجَدَّةُ، وَالْبِنْتُ، وَبِنْتُ الابْنِ، وَالْأُخْتُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَالْأَخُ مِنَ الْأُمِّ.
فَلِلزَّوْجِ الرُّبْعُ إِذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ، وَالنِّصْفُ مَعَ عَدَمِهِمَا.
وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمْنُ إِذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ، والرُّبْعُ مَعَ عَدَمِهِمَا.
بابُ مِيراثِ ذَوي الفُروضِ
فائدتان؛ إحْداهما، قوْلُه في عدَدِهم: والأخُ مِن الأُمِّ.
قال في «الوَجيزِ»،
..................................
و «الفُروعِ»: وقد يُعَصِّبُ أُخْتَه مِن غيرِ أبِيه بمَوْتِ أُمِّه عنهما.
قلتُ: في هذا نظَرٌ ظاهِرٌ، فإنَّ الأُمَّ إذا ماتَتْ عنهما لايرِثان منها إلَّا بكَوْنِهما أوْلادًا، لا بكَوْنِ أحَدِهما أخَ الآخَرِ لأُمِّه، غايَتُه أنَّهما أخٌ وأُخْتٌ كلُّ واحدٍ منهما مِن أبٍ، والإِرْثُ مِنَ الأُمِّ، وهي واحِدةٌ، والتَّعْصِيبُ إنَّما حصَل لكَوْنِهم [أوْلادًا، لا لكَوْنِهم] 1 إخْوَةً لأُمٍّ.
فعلى ما قالا، يُعايَى بها.
الثَّانيةُ، قولُه: فللزَّوْجِ الرُّبْعُ إذا كان لها وَلَدٌ، أو وَلَدُ ابنٍ، والنِّصْفُ مع عَدَمِهما.
وللمَرْأَةِ الثُّمْنُ إذا كان له وَلَدٌ، أو وَلَدُ ابنٍ، والرُّبْعُ مع عَدَمِهما.
وهذا بلا نِزاعٍ، ولكِنْ يُشْترَطُ أنْ يكونَ النِّكاحُ صحيحًا،
فَصْلٌ: وَلِلْأَبِ ثَلَاثةُ أَحْوَالٍ؛ حَالٌ يَرِثُ فِيهَا السُّدْسَ بِالْفَرْضَ، وَهِيَ مَعَ ذُكُورِ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الابْنِ.
وَحَالٌ يَرِث فِيهَا بِالتَّعْصِيبِ، وَهِيَ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ أوْ وَلَدِ الابْنِ.
وَحَالٌ يَجْتَمِعُ لَهُ الْفَرْضُ وَالتَّعْصِيبُ، وَهِيَ مَعَ إِنَاثِ الْوَلَدِ أوْ وَلَدِ الابْنِ.
فلو كان فاسِدًا فلا تَوارُثَ بينَهما.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ وجَعْفَرِ بنِ محمدٍ، وتوَقَّفَ في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
وأمَّا إذا كان باطلًا، فلا تَوارُثَ.
بلا نِزاعٍ.
فَصْلٌ: وَلِلْجَدِّ هَذِهِ الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ، وَحَالٌ رَابعٌ، وَهِيَ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبَوَينِ أَو الْأَبِ، فَإِنَّهُ يُقَاسِمُهُمْ كَأَخٍ، إلا أَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ خَيرًا لَهُ فَيَأْخُذَهُ، وَالْبَاقِي لَهُمْ.
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ
قوله: وللجَدِّ حالٌ رابعٌ، وهو مع الإِخْوَةِ والأخَواتِ مِنَ الأبَوَين أو الأبِ، فإنَّه يُقاسِمُهم كأخٍ.
هذا مَبْنِيٌّ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، مِن أنَّ الجَدَّ لا يُسْقِطُ
ذُو فَرْضٍ أخَذَ فَرْضَهُ، ثُمَّ لِلْجَدِّ الْأَحَظُّ مِنَ الْمُقَاسَمَةِ كَأَخٍ أَوْ ثُلُثِ الْبَاقِي أَوْ سُدْسِ جَمِيعِ الْمَالِ.
الإِخْوَةَ.
وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، وعليه التَّفْريعُ.
وعنه،
..................................
يُسْقِطُ الجَدُّ الإِخْوَةَ.
اخْتارَه ابنُ بَطَّةَ.
قاله في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ 1 والخَمْسِين بعدَ
..................................
المِائَةِ»، وأبو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ، والآجُرِّيُّ، وذكَرَه ابنُ الجَوْزِيِّ عن أبِي حَفْصٍ العُكْبَرِيِّ أيضًا، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وحديثُ: «أفْرَضُكم
..................................
زَيدٌ» 1. ضعَّفَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قال ابنُ الجَوْزِيِّ: الآجُرِّيُّ مِن أعْيانِ أعْيانِ أصحابِنا.
فَإنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنِ الْفَرْضِ إلا السُّدْسُ فَهُوَ لَهُ، وَسَقَطَ مَنْ مَعَهُ مِنْهُمْ، إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ، وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلْجَدِّ السُّدْسُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، ثمَّ يُقْسَمُ نِصْفُ الْأُخْتِ وَسُدْسُ الْجَدِّ بَينَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ فَتَضْرِبُهَا فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا تَكُنْ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ؛
قوله: فإنْ لم يفْضُلْ عنِ الفَرْضِ إلَّا السُّدْسُ، فهو له، وسقَط مَن معه منهم، إلَّا في الأكْدَرِيَّةِ.
تَسْتَحِقُّ الأخْتُ في الأكْدَرِيَّةِ جُزْءًا مِنَ التَّرِكَةِ، وقَدْرُه أرْبعَةُ أسْهُمٍ مِن سَبْعَةٍ وعِشْرِين.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: لا تَرِثُ الأُخْتُ مع الجَدِّ فيها، فتسْقُطُ، كما لو كان
لِلزَّوْجِ تِسْعَة، وَلِلأمِّ سِتّة، وَلِلْجَد ثَمَانِيَة، وَلِلأخْتِ أرْبَعَة، وَلَا يَعُولُ مِنْ مَسَائِلِ الْجَد غَيرُهَا، وَلَا يُفْرَضُ لأخْتٍ مَعَ جَدٍّ إلَّا فِيهَا.
مَكانَها أخٌ.
فائدة: سُمِّيَتْ «أكْدَرِيَّةً»؛ لتَكْدِيرِها أصُولَ زَيدٍ في الجَدِّ، في الأشْهَرِ عنه.
وقيل: لأنَّ عبدَ المَلِكِ بنَ مَرْوانَ سأل عنها رَجُلًا اسْمُه الأكْدَرُ، فنُسِبَتْ إليه.
وقيل: سُمِّيَتْ أكْدَرِيَّةً باسْمِ السَّائلِ عنها.
وقيل: باسمِ المَيِّتةِ.
وقيل: لأنَّ
..................................
زَيدًا كَدَّر على الأُختِ مِيراثَها.
وقيل: لتكدُّرِ أقوالِ الصحابَةِ فيها، وكَثْرَةِ اخْتِلافِهم.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا زَوْجٌ، فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَمَا بَقِيَ بَينَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ، وَتُسَمَّى الْخَرْقَاءَ، لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِيهَا.
فائدة: قولُه: وإنْ لم يَكُنْ فيها زَوْجٌ، سُمِّيَتِ الخَرْقاءَ؛ لكَثْرَةِ اخْتِلافِ الصَّحابَةِ فيها، فكأنَّ أقوالهم خَرقَتْها.
وجُمْلَةُ الأقْوالِ فيها سَبْعَةٌ، ولهذا تُسَمَّى المُسَبَّعةَ، وترْجِعُ إلى سِتَّةٍ؛ ولهذا تُسَمَّى المُسَدَّسَةَ.
واخْتلَفَ فيها خَمْسَةٌ مِنَ الصَّحابةِ؛ عُثْمانُ، وعَلِيٌّ، وابنُ مَسْعودٍ، وزَيدٌ، وابنُ عبَّاسٍ على خَمْسَةِ
وَوَلَدُ الْأبِ كَوَلَدِ الْأبَوَينِ فِي مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ إِذَا انْفَرَدُوا، فَإِنِ اجْتَمَعُوا، عَادَّ وَلَدُ الْأَبَوَينِ الْجَدَّ بِوَلَدِ الْأَبِ، ثُمَّ أَخَذُوا مِنْهُمْ مَا
أقْوالٍ؛ ولهذا تُسَمَّى المُخَمَّسَةَ.
وتُسَمَّى المُرَبَّعَةَ؛ لأنَّ ابنَ مَسْعُودٍ جعَل للأُخْتِ النِّصْف، والباقي بينَ الجَدِّ والأُمِّ نِصْفان، وتصِحُّ مِن أرْبَعَةٍ.
وتُسَمَّى المُثَلَّثَةَ، والعُثْمانِيَّةَ أيضًا؛ لأنَّ عُثْمانَ قسَمَها على ثلاثَةٍ.
وتُسَمَّى أيضًا الشَّعْبِيَّةَ، والحَجَّاجِيَّةَ، لأنَّ الحَجَّاجَ سألَ عنها الشَّعْبِيَّ امْتِحانًا، فأَصابَ، فعَفا عنه.
فائدة: لو عُدِمَ الجَدُّ مِنَ الأكْدَرِيَّةِ، سُمِّيَتِ المُباهَلَةَ؛ لأنَّ ابنَ عبَّاسٍ لمَّا سُئِلَ عنها لم يعْلَمْها، وقال: مَن شاءَ باهَلْتُه.
فسُمِّيَتِ المُباهَلَةَ لذلك.
وتأْتِي قِصَّتُها في أوَّلِ بابِ أُصولِ المَسائلِ.
حَصَلَ لَهُمْ.
..................................
إلا أنْ يَكُونَ وَلَدُ الْأبَوَينِ أُخْتًا وَاحِدَةً، فَتَأْخُذَ تَمَامَ النِّصْفِ، وَمَا فَضَلَ لَهُمْ.
وَلَا يَتَّفِقُ هَذَا فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا فَرْضٌ غَيرُ السُّدْسِ.
فَإِذَا كَانَ جَدٌّ وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَينِ وَأُخْتٌ مِنْ أَبٍ، فَالْمَالُ بَينَهُمْ عَلَى أرْبَعَةٍ؛ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ، ثُمَّ رَجَعَتِ الْأُخْتُ
فائدة: قولُه: فإنْ كان جَدٌّ، وأُخْتٌ مِن أبَوَين، وأُخْتٌ مِن أبٍ، فالمالُ بينَهم على أرْبَعَةٍ؛ للجَدِّ سَهْمان، ولِكلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ، ثم رجَعَتِ الأُخْتُ مِنَ الأبَوَين فأخَذَتْ ما في يَدِ أُخْتِها كلَّه.
فيُعايَى بها.
فيقالُ: امْرأَةٌ حُبْلَى جاءَتْ إلى قَوْمٍ،
مِنَ الْأَبَوَينِ، فَأَخذَتْ مَا فِي يَدِ أُخْتِهَا كُلَّهُ.
وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ مِنْ أَبٍ، فَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ، وَلِلأُخْتِ النِّصْفُ، يَبْقَى لِلْأَخِ وَأُخْتِهِ السُّدْسُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أُمٌّ فَلَهَا السُّدْسُ، وَلِلْجَدِّ ثُلُث الْبَاقِي، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لَهُمْ، وَتَصِحُّ مِنْ أَربَعَةٍ وَخَمْسِينَ، وَتُسَمَّى مُختَصَرَةَ زَيدٍ.
فقالتْ للوَرَثَةِ: لا تعْجَلُوا، إنْ أَلِدْ أُنْثَى، لم تَرِثْ، وإنْ أَلِدْ أُنْثَيَين أو ذكَرًا، وَرِثَ العُشْرَ فقط، وإنْ أَلِدْ ذكَرَين، وَرِثا السُّدْسَ.
فهي أمُّ الأُخْتِ مِنَ الأبِ، في هذه المَسْألَةِ.
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ آخَرُ صَحَّتْ مِنْ تِسْعِينَ، وَتُسَمَّى تِسْعِينِيَّةَ زَيدٍ.
..................................
فَصْلٌ: وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةُ أحْوَالٍ؛ حَالٌ لَهَا السُّدْسُ، وَهِيَ مَعَ وُجُودِ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الابْنِ أَو اثْنَينِ مِنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ.
وَحَالٌ
قوله: وللأُمِّ أرْبَعَةُ أحْوالٍ؛ حالٌ لها السُّدْسُ، وهو مع وُجودِ الوَلَدِ، أو وَلَدِ الابْنَ، أو اثْنَين مِنَ الإِخْوَةِ والأخَواتِ.
أمَّا مع وُجودِ الوَلَدِ، أو وَلَدِ الابْنِ، فإنَّ لها السُّدْسَ، بالنَّصِّ والإِجْماعِ.
وأمَّا مع وُجودِ الاثْنَين مِنَ الإِخْوَةِ والأخَواتِ، فلها السُّدْسُ أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ؛
لَهَا الثُّلُثُ، وَهِيَ مَعَ عَدَمِ هَؤُلَاءِ.
وَحَالٌ لَهَا ثُلُثُ مَا بَقِيَ، وَهِيَ فِي زَوْجٍ وَأَبَوَينِ، وَامْرأَةٍ وَأَبَوَينِ، لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَينِ.
وَحَالٌ رَابعٌ، وَهِيَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهَا أَبٌ، لِكَوْنِهِ وَلَدَ زِنًى أَوْ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ، فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ تَعْصِيبُهُ مِنْ جِهَةِ مَنْ نَفَاهُ، فَلَا يَرِثُهُ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ عَصَبَاتِهِ، وَتَرِثُ أُمُّهُ وَذَوُو الْفَرْضِ مِنْهُ فُرُوضَهُمْ.
وسواءٌ كانوا مَحْجُوبِين، أو لا.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أنَّ الإِخْوَةَ لا يحْجُبُون الأُمَّ مِنَ الثُّلُثِ إلى السُّدْسِ، إلَّا إذا كانُوا وارِثين معها، فإنْ كانوا مَحْجُوبين بالأبِ، وَرِثَتِ السُّدْسَ 1. فلها، في مثلِ أبوَين وأخَوَين، الثُّلُثُ عندَه.
والأصحابُ على
.................................. خِلافِه.
..................................
قوله: وحالٌ لها ثُلُثُ ما بَقِيَ؛ وهي مع زَوْجٍ وأبَوَين، وامْرَأَةٍ وأبَوَينِ.
هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ.
وقد رُوِيَ عنِ الإِمامِ أحمدَ أنَّه قال: ظاهِرُ
..................................
القُرْآنِ أنَّ لها الثُّلُثَ.
وهو مذهبُ ابنِ عبَّاسٍ.
قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 1: والحُجَّةُ معه، لوْلا إجْماعُ الصَّحابَةِ.
انتهى.
وهاتان المَسْألَتان تُسَمَّيان العُمَرِيَّتَين.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وحالٌ رابعٌ؛ وهي إذا لم يَكُنْ لوَلَدِها أبٌ؛ لكَوْنِه وَلَدَ زِنًى أو مَنْفِيًّا بلِعانٍ، فإنَّه ينْقَطِعُ تَعْصِيبُه مِن جِهَةِ مَن نَفاه.
لأنَّه لا ينْقَطِعُ تعْصيبُه مِن غيرِ جِهَةِ مَن نَفاه؛ مثلَ أنْ تَلِدَ توْأَمَين، فيَرِثَ أحدُهما مِنَ الآخَرِ بالأُخُوَّةِ مِنَ
..................................
الأبِ.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يرِثُ بالأُخُوَّةِ مِنَ الأبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يَرِثُ بالأُخُوَّةِ مِنَ الأبِ في وَلَدِ المُلاعَنَةِ
وَعَصَبَتُهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ.
وَعَنْهُ، أَنَّهَا هِيَ عَصَبَتُهُ
دُونَ غيرِه.
قوله: وعَصَبَتُه عَصَبَةُ أُمِّه.
مُرادُه، إذا لم يَكُنْ له ابنٌ ولا ابْنُ ابْنٍ، فإذا لم
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَعَصَبَتُهَا عَصَبَتُهُ.
يَكُنِ ابنٌ ولا ابْنُ ابنٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، ما قدَّمه المُصَنِّفُ هنا.
واخْتارَه الخِرَقِيُّ، والقاضي، وغيرُهما.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، أنَّها هي عَصَبَتُه.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
فعلى المذهبِ، يرِثُ أخُوه لأُمِّه مع ابْنَتِه، لا أُخْتِه لأُمِّه.
فيُعايَى
..................................
بها.
وعلى الثَّانيةِ، إنْ لم تَكُنِ الأُمُّ مَوْجودَةً، فعصَبَتُها عصَبَتُه.
[على الصَّحيحِ.
وعنه، يُرَدُّ على ذَوي الفُروضِ، فإنْ عُدِمُوا فعَصَبَتُها عصَبَتُه] (1).
فَإذَا خَلَّفَ أُمًّا وَخَالًا، فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ وَبَاقِيهِ لِلْخَالِ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الأخْرَى، الْكُلُّ لِلأُمِّ.
والتَّفْريعُ الآتِي بعدَ ذلك على هذه الرِّواياتِ، وقد عَلِمْتَ المذهبَ منهن.
فَإنْ كَانَ مَعَهُمْ أخٌ لأُمٍّ فَلَهُ السُّدْسُ وَالْبَاقِي لَهُ، أوْ لِلْأُمِّ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ.
..................................
وَإِذَا مَاتَ ابْنُ ابْنِ مُلَاعِنَةٍ وَخَلَّفَ أُمَّهُ وَجَدَّتَهُ، فَلأُمِّهِ
قوله: وإذا ماتَ ابْنُ ابنِ الْمُلاعِنَةِ، وخَلَّف أُمَّه وجَدَّتَه، فلأُمِّه الثُّلُثُ، وباقِيهِ للجَدَّةِ -على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ- وهذه جَدَّةٌ ورِثَتْ مع أُمٍّ أكثرَ منها.
فيُعايَىَ بها.
الثُّلُثُ وَبَاقِيهِ لِلْجَدَّةِ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَين.
وَهَذِهِ جَدَّةٌ وَرِثَتْ مَعَ أُمٍّ أكْثَرَ مِنْهَا.
وعلى الأُولَى والثَّالثةِ للأُمِّ جميعُ المالِ.
فصل: وَلِلْجَدَّاتِ السُّدْسُ -وَاحِدَةً كَانَتْ أوْ أكْثَرَ- إِذَا تَحَاذَينَ.
..................................
فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ فَالْمِيرَاثُ لأَقْرَبِهِنَّ.
وَعَنْهُ، أنَّ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الأبِ لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الأُمِّ.
قوله في الجَدَّاتِ: فإنْ كانَ بعضُهنَّ أقْرَبَ مِن بعض، فالمِيراثُ لأقْرَبِهنُّ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه الخِرَقِيُّ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»،
..................................
و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، أنَّ القُرْبَى مِن جِهَةِ الأبِ لا تحْجُبُ البُعْدَى مِن جِهَةِ الأُمِّ، فتُشارِكُها.
وهذا هو المَنْصوصُ عن أحمدَ.
قاله في «الهِدايَةِ» وغيرِه.
وجزَم به القاضي في «جامِعِه».
ولم يَعْزُ في كتابِ «الرِّوايتَين» الرِّوايَةَ الأولَى إلَّا إلى الخِرَقِيِّ.
وصحَّحه ابنُ عَقِيلٍ في «تَذْكِرَتِه».
قال في «إدْراكِ الغايَةِ»: تُشارِكُها في الأشْهَرِ.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»،