الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 258-289

..................................  مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال القاضى فى «المُجَرَّدِ»: مَن حَجَّ نَفْلًا عن غيرِه، وقع عن مَن حَجَّ لعدَمِ إذْنِه.
فائدة: نقَل المَرُّوذِىُّ، إذا دَخَلْتُم المَقابِرَ فاقْرأُوا آيَةَ الكُرْسِىِّ وثَلاثَ مَرَّاتٍ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
ثم قولُوا: اللَّهُمَّ إنَّ فضْلَه لأهْلِ المَقابرِ، يعْنِى، ثَوابَه.
وقال القاضى: لابُدَّ مِن قوْلِه: اللَّهُمَّ إنْ كنتَ أثَبْتَنِى على هذا، فقد جعَلْتُ ثَوابَه، أو ما تَشاءُ منه، لفُلانٍ.
لأنَّه قد يتخَلَّفُ فلا يتَحكَّمُ على اللهِ.
وقال المَجْدُ: مَنْ سأَلَ الثَّوابَ ثم أهْداه، كَقْولِه: اللَّهُمْ أثِبْنِى على عَمَلِى هذا أحْسَنَ الثَّوابِ، واجْعَلْه لفُلانٍ.
كان أحْسَنَ، ولا يَضُرُّ كوْنُه مجْهولًا؛ لأنَّ اللهَ يعْلَمُه.
وقيل: يُعْتَبرُ أنْ ينْوِيَه بذلك وقتَ 1 فِعْلِ القُرْبَةِ.
وقال الحَلْوَانِىُّ فى «التَّبْصِرَةِ»: يُعْتَبَرُ أنْ ينْوِيَه بذلك قبلَ فِعْلِ القُرْبَةِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «مُفْرَداتِه»: يُشْتَرَطُ أنْ تتقَدَّمَه نِيَّةُ ذلك أو تُقارِنَه.
قال فى «الفُروعِ»: فإنْ أرادُوا أنَّه يُشْتَرَطُ للإهْداءِ ونقْلِ

..................................  الثَّوابِ، أنْ ينْوِىَ المَيِّتَ به ابْتِداءً، كما فهِمَه بعضُ المُتأخِّرِين وبعْدَه، فهو، مع مُخالَفَتِه لعُمومِ كلامِ الِإمامِ أحمدَ والأصحابِ، لا وَجْهَ له فى أثَرٍ له ولا نَظَرٍ.
وإن أرادُوا أنَّه يصحُّ أنْ تَقَعَ القُرْبَةُ عنِ المَيِّتِ ابْتداءً بالنِّيَّةِ له، فهذا مُتَّجَهٌ.
ولهذا قال ابنُ الجَوْزِىِّ: ثَوابُ القُرآنِ يصِلُ إلى المَيِّتِ إذا نَواه قبلَ الفِعْلِ، ولم يُعْتَبَرِ الِإهْداءُ.
فظاهِرُه عَدَمُه.
وهو ظاهِرُ ما سبَق فى «التَّبْصِرَةِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ»: قال حَنْبَلٌ: يُشْتَرَطُ تقْديمُ النِّيَّةِ؛ لأنَّ ما تدْخلُه النِّيابَةُ مِنَ الأعْمالِ لا يحْصُلُ للمُسْتَنِيبِ إلَّا بالنِّيَّةِ مِنَ النَّائب قبلَ الفَراغِ.
تنبيه: قوْلُه: وأىُّ قُرْبَةٍ فعَلَها، وجَعَلَها للمَيِّتِ المُسْلِمِ، نفَعَه ذلك.
وكذا

..................................  لو أهْدَى بعضَه، كنِصْفِه، أو ثُلُثِه، ونحو ذلك.
كما تقَدَّم عنِ القاضى وغيرِه.
وهذه قد يُعايَى بها، فيقالُ: أيْنَ لَنا موْضِعٌ تصِحُّ فيه الهَدِيَّةُ، مع جَهالَةِ المُهْدِى لها؟ ذكَرَها فى «النُّكَتِ».
وتقدَّم فى أوَاخرِ بابِ الجُمُعَةِ، كراهةُ إيثارِ الِإنْسانِ

..................................  بالمَكانِ الفاضِلِ، وهو إيثارٌ بفَضِيلَةٍ، فيَحْتاجُ إلى الفرقِ بينَه وبينَ إهْداءِ القُرَبِ.
تنبيه: شَمِلَ قوْلُه: وأىُّ قُرْبَةٍ فعَلها.
الدُّعاءَ والاسْتِغْفارَ، والواجِبَ الذى تدْخُلُه النِّيابَةُ، وصَدَقَةَ التَّطَوُّعِ، والعِتْقَ، وحَجَّ التَّطَوُّعِ، فإذا فَعَلها المُسْلِمُ وجعَل ثَوابَها للمَيِّتِ المُسْلمِ، نفَعه ذلك إجْماعًا.
وكذا تصِلُ إليه القِراءةُ والصَّلاةُ

..................................  والصِّيامُ.
فائدتان؛ إحْدَاهما، قال المَجْدُ: يُسْتَحَبُّ إهْداءُ القُرَبِ للنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -. قال فى «الفُنونِ»: يُسْتَحَبُّ إهْداءُ القُرَبِ، حتى للنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -. ومنَع مِن ذلك الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ؛ فلم يَرَه لمَن له ثَوابٌ بسَبَبِ ذلك، كأجْرِ العاملِ، كالنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، ومُعَلَّمِ الخَيْر، بخِلافِ الوالدِ، فإنَّ له أجْرًا كأجْرِ الوَلَدِ.
الثَّانيةُ، الحَىُّ فى كلِّ ما تقدَّم كالمَيِّتِ فى نَفْعِه بالدُّعاءِ ونحوِه.
وكذا القِراءةُ ونحوُها.
قال

ويُسْتَحَبُّ أَنْ يُصْلَحَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامٌ يُبْعَثُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُصْلِحُونَ هُمْ طَعَامًا لِلنَّاسِ.
القاضى: لا تُعْرَفُ رِوايَةٌ بالفَرْقِ بينَ الحَىِّ والمَيِّتِ.
قال المَجْدُ: هذا أصحُّ.
قال فى «الفائقِ»: هذا أظْهَرُ الوَجْهَيْن.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: لا ينْتَفِعُ بذلك الحَىُّ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وجزَم المُصَنِّفُ وغيرُه، فى حَجِّ النَّفْلِ عنِ الحَىِّ، لا ينْفَعُه.
ولم يَسْتَدِلَّ له.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «المُفْرَداتِ»: القِراءةُ ونحوُها لا تصِلُ إلى الحَىِّ.
قوله: ويُسْتَحَبُّ أنْ يُصْلَحَ لأهْلِ الميِّتِ طَعامٌ يُبْعَثُ به إليهم.
بلا نِزاعٍ.
وزادَ المَجْدُ وغيرُه: ويكونُ ذلك ثلاَثةَ أيَّام.
وقال: إنَّما يُسْتَحَبُّ إذا قُصِدَ أهْلُ المَيِّتِ.
فأمَّا لِمَا يَجْتَمِعُ عندَهم، فيُكْرَهُ؛ للمُساعدَةِ على المَكْرُوهِ.
انتهى.

فصل: وَيُسْتَحَبُّ لِلرِّجَالِ زِيَارَةُ الْقبُورِ.
وَهَلْ تُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنَ.
قوله: ولا يُصْلِحُون هم طَعامًا للنَّاس.
يعْنِى، لا يُسْتَحَبُّ، بل يُكْرَهُ.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحاب.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرحِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يُكْرَهُ إلَّا لحاجَةٍ.
وقيل: يَحْرُمُ.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: ظاهِرُ كلام الخِرَقِىِّ، أنَّه يباحُ لغيرِ أهْلِ المَيِّتِ، ولا يُبَاحُ لأهْلِ المَيِّتِ.
وقال غيرُه: يُسَنُّ لغيرِ أهْلِ المَيِّتِ، ويُكْرَهُ لأهْلِه.
قوله: ويُسْتَحَبُّ للرجالِ زِيارَةُ القُبُورِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وحَكاه الشَّيْخُ مُحْيىِ الدِّينِ النَّوَوِىُّ إجْماعًا.
قال فى

..................................  «الشَّرْحِ»: لا نعْلَمُ خِلافًا بينَ أهْلِ العِلْمِ فى اسْتِحْبابِ زِيارةِ الرِّجالِ القُبورَ.
وأمَّا المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» فقال 1: لا نعْلَمُ خِلافًا فى إباحَةِ زِيارَتِها للرِّجالِ.
قال فى «مَجْمَع البَحْرَيْن»: يُسْتَحَبُّ فى ظاهرِ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المنْصوصُ المشْهورُ عندَ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا بأْسَ بزِيارَتِها.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ وغيرِ واحدٍ مِن الأصحابِ.
وقد أخذ أبو المَعالِى، والمَجْدُ، والزَّرْكَشِىُّ، وغيرُهم، الإباحَةَ مِن كلام الخِرَقِىِّ؛ فقالوا:.
وقيلَ: يُباحُ، ولا يُسْتَحَبُّ.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ؛ لأنَّه أمْرٌ بعدَ حَظْرٍ.
لكن الجُمهور قالُوا: الاسْتِحْبابُ لقَرينَةِ تذَكُّرِ الموْتِ، أو للأمْرِ.

..................................  قوله: وهل تُكْرَهُ للنِّساء؟ على رِوَايَتَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الشَّرْحِ»؛ إحْدَاهما، يُكْرَهُ لَهُنَّ.
وهى المذهبُ.
جزَم به الخِرَقِىُّ، و «الوَجيزِ»، و «المُنوِّرِ»، وغيرهم.
وصحَّحه ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ مُنَجَّى فى «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ».
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هذا أظْهَرُ الرِّواياتِ.
قال فى «النَّظْمِ»: هو أوْلَى.
ورَجَّحه المُصَنِّفُ وغيرُه.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تُكْرَهُ، فتُباحُ.
وعنه رِوايةٌ ثالثةٌ، تحْرُمُ، كما لو عَلِمتْ أنَّه يقَعُ منها مُحَرَّمٌ.
ذكَرَه المَجْدُ.
واخْتارَ هذه الرِّوايةَ بعضُ الأصحابِ.
وحكَاها ابنُ تَميمٍ وَجْهًا.
قال فى «جامِعِ الاخْتِيارَاتِ»: وظاهرُ كلامِ الشيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، تَرْجِيحُ

..................................  التَّحْريمِ؛ لاحْتِجاجِه بلَعْنِه، عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، زَوَّاراتِ القُبورِ، وتصْحيحِه إيَّاه.
وأطْلَقَهُنَّ فى «الحاوِيَيْن».
وتقدَّم فى فصْلِ الحَمْلِ، أنَّه يُكْرَهُ لهُنَّ اتِّباعُ الجَنائزِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
فوائد؛ إحْدَاها، يجوزُ للمُسْلمِ زِيارةُ قَبْرِ الكافرِ.
قالَه المَجْدُ وغيرُه.
وقال الشَّيخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يجوزُ زِيارَتُه للاعْتِبارِ.
وقال أيضًا: لا يُمْنَعُ الكافِرُ مِن زِيارةِ قَبْرِ أبِيه المُسْلِمِ.
الثَّانيةُ، الأوْلَى للزَّائرِ أنْ يَقِفَ أمامَ القَبْرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يقِفُ حيثُ شاءَ.
والأوْلَى أنْ يكونَ حالةَ الزِّيارَةِ قائمًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، قُعودُه كقِيامِه.
ذكَره أبو المَعالِى.
ويَنْبَغِى أنْ

وَيَقُولُ إِذَا زَارَهَا أَوْ مَرَّ بِهَا: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ،  يَقْرُبَ منه، كزِيارَته حالَ حَياتِه.
ذكَرَه فى «الوَسِيلَةِ»، و «التَّلْخيصِ».
الثَّالثةُ، ظاهرُ كلامِ الأصحابِ، اسْتِحْبابُ كثْرَةِ زيارَةِ القُبورِ.
وهو ظاهرُ كلامِ الإمام أحمدَ.
قال فى رِوايَةِ أبِى طالِبٍ: وقال له رجُلٌ: كيفَ يرِقُّ قلْبِى؟ قال: ادْخُلِ المَقْبَرَةَ.
وهو ظاهرُ الحديثِ: «زُورُوا القُبُورَ، فإنَّها تُذَكِّرُ الآخِرَةَ» 1. وقدَّمه فى «الفُروعَ».
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: ويُكْرَهُ الإِكْثارُ مِن زِيارَةِ المَوْتَى.
قلت: وهو ضعيفٌ جدًّا، ولم يُعْرَفْ له فيه سلَفٌ.
الرَّابعةُ، يجوزُ لَمْسُ القَبْرِ مِن غيرِ كراهَةٍ.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ».
وعنه، يُكْرَهُ.
وأطْلَقَهما فى «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وعنه، يُسْتَحَبُّ.
قال أبو الحُسَيْنِ فى «تَمامِه»: وهى أصحُّ.
وقال فى «الوَسِيلَةِ»: هل يُسْتَحَبُّ عندَ فَراغِ دَفْنِه وَضْعُ يَدِه عليه، وجُلُوسُه على جانِبَيْه؟ فيه رِوايَتان.
قوله: ويَقُولُ إذا زارَها أو مَرَّ بها: سَلامٌ عليكم، إلى آخِرِه.
نَكَّرَ المُصَنِّفُ، رَحِمُه اللهُ تعالى، لفْظَ السَّلامِ.
وقالَه جماعةٌ مِنَ الأصحاب.
ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ.
وورَد الحديثُ فيه مِن طريقِ أحمدَ 2، مِن رِوايَةِ أبى هُرَيْرَةَ

وَإنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ، وَيَرْحَمُ الله الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، نَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ.
وعائِشَةَ.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
وذكَر جماعةٌ مِنَ الأصحابِ أنَّه يقولُ مُعَرَّفًا؛ فيقولُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ.
ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أشهرُ فى الأخْبارِ، روَاه مُسْلِمٌ مِن رِوايَةِ أبِى هُرَيْرَةَ 1، وبُرَيْدَةَ.
وجَزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وخيَّره المَجْدُ وغيرُه بينَهما؛ منهم صاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وقالوا: نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الفائقِ».

وَيسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمَيِّتِ،  وقال ابنُ ناصِرٍ 1: يقولُ للمَوْتَى: عَلَيْكُم السَّلامُ.
فائدة: إذا سلَّم على الحَىِّ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُخَيَّرُ بينَ التَّعْريفِ والتَّنْكيرِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: ذكَرَه غيرُ واحدٍ.
قلتُ: منهم المَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وعنه، تعْرِيفُه أفْضَلُ.
قال النَّاظِمُ: كالرَّدِّ.
وقيل: تنْكيرُه أفْضَلُ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
ورَدَّه المَجْدُ.
وقال ابنُ البَنَّا: سَلامُ التَّحِيَّةِ مُنَكَّرٌ، وسَلامُ الوَداعِ مُعَرَّفٌ.
قوله: ويُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أهْلِ الميِّتِ.
يعْنِى، سواءٌ كان قبلَ الدَّفْنِ أو بعدَه.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال القاضى فى «الخِلافِ»: التَّعْزِيَةُ بعدَ الدَّفْنَ أوْلَى؛ للإِياسَ التَّامِّ منه.
فائدة: يُكْرَهُ تَكْرارُ التَّعْزِيَةِ.
نصَّ عليه.
فلا يُعَزِّى عندَ القَبْرِ مَن عَزَّى قبلَ

..................................  ذلك.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وعنه، يُكْرَهُ عندَ القَبْرِ لمَن عزَّى.
وقال ابنُ تَميمٍ: قال الإمامُ أحمدُ: أكْرَهُ التَّعْزِيَةَ عندَ القَبْرِ، إلَّا لمَن لم يُعَزِّ.
وأطْلَقَ جوازَ ذلك فى رِوايَةِ أُخْرَى.
انتهى.
وتُكْرَهُ التَّعْزِيَةُ لامْرأةٍ شابَّةٍ أجْنَبِيَّةٍ للفِتْنَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ فيه ما فى تَشْمِيتِها إذا عطَسَتْ.
ويُعَزِّى مَن شَقَّ ثوْبَه.
نصَّ عليه، لزَوالِ المحرَّمِ، وهو الشَّقُّ، ويُكْرَهُ اسْتِدامَةُ لُبْسِه.
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّ التَّعْزِيَةَ ليستْ مَحْدودَةً بحَدٍّ.
وهو قوْلُ جماعةٍ مِنَ الأصحابِ.
فظاهِرُه، يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا.
وهو ظاهِرُ الخبَرِ.
وقيل: آخِرُها يومُ الدَّفْنِ.
وقيل: تُسْتَحَبُّ إلى ثلاَثَةِ أيَّامٍ.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، و «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وذكَر ابنُ شِهَابٍ، والآمِدِىُّ، وأبو الفَرَجَ، والمَجْدُ، وابنُ تَميمٍ، وغيرُهم، يُكْرَهُ بعدَ ثَلاَثَةِ أيَّامٍ؛ لتَهْيِيجِ الحُزْنِ.
قال المَجْدُ: لإذْنِ

وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ لَهَا.
الشَّارِعِ فى الإحْدادِ فيها.
وقال: لم أجِدْ فى آخِرِها كلامًا لأصحابِنا.
وقال أبو المَعالِى: اتَّفَقُوا على كراهتِه بعدَها، ولا يبْعدُ تَشْبِيهُها بالإحْدادِ على المَيِّتِ.
وقال: إلَّا أن يكونَ غائِبًا، فلا بأْسَ بتَعْزِيَتِه إذا حضَر.
واخْتارَه النَّاظِمُ.
وقال: ما لم تُنْسَ المُصِيبَةُ.
الثانى، قوله: ويُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أهْلِ الميِّتِ.
وهكذا قال غيرُه مِنَ الأصحاب.
قال فى «النُّكَتِ»: وقوْلُ الأصحابِ: أهْلُ المَيِّتِ.
خَرج على الغالبِ.
ولعَلَّ المُرادَ، أهْلُ المُصِيبَةِ.
وقطَع به ابنُ عَبْدِ القَوِىِّ فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» مذهبًا لأحمدَ، لا تفَقُّهًا مِن عندِه.
قال فى «النُّكَتِ»: فيُعَزَّى الإنْسانُ فى رَفيقِه وصَديقِه ونحوِهما، كما يُعَزَّى فى قرِيبِه.
وهذا مُتَوَجَّهٌ.
انتهى.
قوله: ويُكْرَهُ الجُلُوسُ لها.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قال فى «مَجمَعِ البَحْرَيْن»: هذا اخْتِيارُ أصحابِنا.
وجزَمْ به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى.
«الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وعنه، ما يُعْجِبُنِى.
وعنه، الرُّخْصَةُ فيه؛ لأنَّه عزَّى وجلَس.
قال الخلَّالُ: سهَّل الإمامُ أحمدُ فى الجُلوسِ إليهم فى غيرِ موْضعٍ.
قال فى «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: وقيل: يُباحُ ثلاثًا كالنَّعْىِ.
ونُقِلَ عنه المَنْعُ منه.
وعنه، الرُّخْصَةُ

وَيَقُولُ فِى تَعْزِيَةِ الْمُسْلِمِ بِالْمُسْلِمِ: أعْظَمَ اللهُ أجْرَكَ، وَأحْسَنَ عَزَاءَك، وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ،  لأهْلِ المَيِّتِ.
نَقَله حَنْبَلٌ.
واخْتارَه المَجْدُ.
ومَعْناه اخْتِيارُ أبِى حَفْصٍ.
وعنه، الرُّخْصَةُ لأهْلِ المَيِّتِ ولغيرِهم، خوْفَ شدَّةِ الجَزَعِ.
وقال الإمامُ أحمدُ: أمَا والمَيِّتُ عندَهم، فأكْرَهُه.
وقال الآجُرىُّ: يأْثَمُ إنْ لم يمنَعْ أهْلَه.
وقال فى «الفُصولِ»: يُكْرَهُ الاجْتِماعُ بعدَ خُروجِ الرُّوحِ؛ لأنَّ فيه تَهْيِيجًا للحُزْنِ.
فائدة: لا بأْسَ بالجُلوسِ بقُرْبِ دارِ المَيِّتِ، ليتبعَ الجِنازَةَ، أو يخْرجَ وَلِيُّه فيُعَزِّيَه.
فعَله السَّلفُ.
قوله: ويَقُولُ فى تَعْزِيةِ المُسْلمِ بِالمُسْلِمِ: أعْظَمَ اللهُ أجْرَكَ، وأحْسَنَ عَزاءَك، وغفَر لمَيِّتك.
ولا يَتَعَيَّنُ ذلك، بل إنْ شاءَ قالَه، وإنْ شاءَ قال غيَره، فإنَّه لا يَتَعَيَّنُ فيه شئٌ؛ فقد عزَّى الإمامُ أحمدُ رَجلًا، فقال: آجَرَنا اللهُ وإيَّاكَ فى هذا الرَّجُلِ.
وعزَّى أبا طالِبٍ، فقال: أعْظَمَ الله أجْرَكُم، وأحْسَنَ عزاءَكُم.

وَفِى تَعْزِيَتِهِ عَنْ كَافِرٍ: أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ، وَأحْسَنَ عَزَاءَكَ.
وَفِى تَعْزِيَةِ الْكَافِرِ بِمُسْلِمٍ: أَحْسَنَ اللهُ عَزَاءَكَ، وغَفَرَ لِميِّتِكَ.
وَفِى [42 ظ] تَعْزِيَتِهِ عَنْ كَافِرٍ: أَخْلَفَ اللهُ عَلَيْكَ، وَلَا نَقَصَ عَدَدَكَ.
قوله: وفى تَعْزِيَتِه عَن كافِرٍ: أعْظَمَ الله أَجْرَك، وأحْسَنَ عَزَاءَك.
يعْنِى، إذا عزَّى مُسْلِمٌ مسْلمًا عن مَيِّتٍ كافرٍ، فأفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمه الله تعالى، أنَّه يعَزِّيه عنه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهب، وعليه.
جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يُعَزِّيه عن كافرٍ.
وهو رِوايةٌ فى «الرِّعايَةِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: يقولُ: أعْظَمَ الله أجْرَك، وأحْسَنَ عَزَاءَك.
وصارَ لك خَلَفًا عنه.
قوله: وفى تَعْزيَةِ الكافرِ بِمُسْلِمٍ: أحْسَنَ الله عَزاءَك، وغفَر لميِّتِك.
وفى تَعْزيَتِه

..................................  عن كافرٍ: أخْلَفَ الله عليك، ولا نقَص عَدَدَك.
أو كَثَّرَ عَدَدَك.
فَيْدعو لأهْلِ الذِّمَّةِ بما يرْجِعُ إلى طُولِ العُمْرِ وكثْرةِ المالِ والولَدِ، ولا يدْعُو لكافرٍ حىٍّ بالأجْرِ، ولا لكافرٍ مَيِّتٍ بالمَغْفِرَةِ.
وقال أبو حَفْصٍ العُكْبَرِىُّ: ويقولُ له أيضًا: وأحْسنَ عَزَاءَك.
وقال أبو عَبْدِ اللهِ ابنُ بَطَّةَ: يقولُ: أعْطاكَ الله على مُصِيبَتِك أفْضلَ ما أعْطَى أحدًا مِن أهْلِ دِينك.
وقال فى «الفائقِ»: قلتُ: لا يَنْبَغِى تَعْزِيَتُه عن كافرٍ، ولا الدعاءُ بالِإخْلافِ عليه، وعَدَمِ تَنْقيصِ عَدَدِه، بلِ المشْروعُ الدُّعاءُ بعدَمِ الكافِرِين وإبادَتِهم، كما أخْبَر الله تعالى عن قوْمِ نُوحٍ.
انتهى.

..................................  تنبيه: يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُ المُصَنِّفِ بتَعْزيَةِ الكافرِ بمُسْلمٍ أو عن كافرٍ، حيثُ قيلَ بجَوازِ ذلك، مِن غيرِ نظَرٍ إلى أنَّ المُصَنِّفَ اخْتارَ ذلك أوْ لا.
ويَحْتَمِلُ أنَّ مُرادَه، جَوازُ التَّعْزِيَةِ عندَه، فيكونُ قد اخْتارَ جَوازَ ذلك.
والأوَّلُ، أوْلَى.
واعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهب، تحْريمُ تَعْزِيَتِهم، على ما يأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى بابِ أحْكامِ الذِّمَّةِ.
ولنا رِوايةٌ بالكَراهَةِ.
قدَّمها فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، ورِوايَةٌ بالإِباحَةِ، فعليهما 1 نقولُ ما تقدَّم.
فوائد؛ إحْدَاها، قال فى «الفُروعِ»: لم يذْكُرِ الأصحابُ، هل يَرُدُّ المُعَزَّى شيئًا أم لا؟ وقد رَدَّ الإِمامُ أحمدُ على مَن عزَّاه، فقال: اسْتَجابَ الله دُعاءَك، ورَحِمَنا وإيَّاكَ.
انتهى.
وكفَى به قُدْوَةً ومتَّبَعًا 2. قلتُ: جزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
الثَّانيةُ، معْنَى التَّعْزِيَةِ، التَّسْلِيَةُ، والحَثُّ على الصَّبْرِ بوَعْدِ الأجْرِ، والدُّعاءُ للمَيِّتِ والمُصابِ.
الثَّالثةُ، لا يُكْرَهُ أخْذُه بيَدِ مَن عزَّاه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نَصَّ

وَيَجُوزُ الْبُكَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ، وَأَنْ يَجْعَلَ الْمُصَابُ عَلَى رَأْسِهِ ثَوْبًا يُعْرَفُ بِهِ.
عليه.
وعنه، الوَقْفُ.
وكَرِهَه عَبْدُ الوَهَّابِ الوَرَّاقُ.
وقال الخَلَّالُ: أحبُّ إلَىَّ أنْ لا يفْعلَه.
وكَرِهَه أبو حَفْصٍ عند القَبْرِ.
قوله: ويَجُوزُ البُكَاءُ على الميِّتِ.
يعْنِى، مِن غيرِ كراهَةٍ، سواءٌ كان قبلَ مَوْتِه أو بعدَه؛ لكثَرَةِ الأحاديثِ فى ذلك.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ووَجَّهَ فى «الفُروعِ» احْتِمالًا بحَمْلِ النَّهْىِ عن البُكاءِ بعدَ الموْتِ، على تَرْكِ الأَوْلَى.
قال المَجْدُ: أو أنَّه كَرِهَ كثرةَ البُكاءِ والدَّوامَ عليه أيَّامًا.
قال جماعةٌ: الصَّبْرُ عنِ البكاءِ أجْمَلُ، منهم ابنُ حمْدانَ.
وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّ البُكاءَ يُسْتَحَبُّ

..................................  رَحْمةً للمَيِّتِ، وأنّه أكْمَلُ مِنَ الفَرَحِ، كَفَرَحِ الفُضَيْلِ 1 لمَّا ماتَ ابنُه علىٌّ.
قلتُ: اسْتِحْبابُ البُكاءِ رَحْمةً للمَيِّتِ سُنَّةٌ صحيحةٌ لا يُعْدَلُ عنها.
قوله: وأنْ يَجْعَلَ المُصَابُ على رَأْسِه ثَوْبًا يُعْرَفُ به.
يعْنِى، يجوزُ ذلكْ ليَكونَ علامَةً يُعْرَفُ بها.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال فى

..................................  «المُذْهَبِ»: يُكْرَهُ لُبْسُه خِلافَ زِيِّه المُعْتادِ.
فائدة: يُكْرَهُ للمُصابِ تغْييرُ حالِه؛ مِنْ خلْعِ رِدَائِه ونَعْلِه، وتغْليقِ حانُوتِه، وتعْطيلِ مَعاشِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يُكْرَهُ.
وسُئِلَ الإمامُ أحمدُ عن مَسْألةٍ يَوْمَ ماتَ بِشْرٌ، فقال: ليس هذا يومَ جوابٍ، هذا يوْمُ حُزْنٍ.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
وقال المَجْدُ: لا بأْسَ بهَجْرِ المُصابِ الزِّينَةَ وحُسْنَ الثِّيابِ ثَلاَثةَ أيَّامٍ.
وجزَم به ابنُ تَميمٍ، وابنُ حمْدانَ.

وَلَا يَجُوزُ النَّدْبُ، وَلَا النِّيَاحَةُ، وَلَا شَقُّ الثِّيَابِ، وَلَا لَطْمُ الْخُدُودِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
قوله: ولا يَجوزُ النَّدْبُ، ولا النِّياحَةُ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ونصَّ عليه فى رِوايَةِ حَنْبلٍ.
وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الإفَاداتِ»، و «المُنْتَخَبِ».
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: اخْتارَه المَجْدُ، وجماعةٌ مِن أصحابِنا.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الزَّرْكَشىِّ».
وقال: هو المذهبُ.
وعنه، يُكْرَهُ النَّدْبُ والنَّوْحُ الذى ليس فيه إلَّا تعْدادُ المَحاسِن بصِدْقٍ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»،

..................................  و «الكافِى».
قال الآمِدِىُّ: يُكْرَهُ فى الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال: واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وابنُ بَطَّةَ، وأبو حَفْصٍ العُكْبَرِىُّ، والقاضى أبو يَعْلَى، والخِرَقِىُّ.
انتهى.
نقَله عنه في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وقال: اخْتارَه كثيرٌ مِن أصحابِنا.
وأطْلَقَهما فى «الفائقِ».
وذكَر المُصَنِّفُ عنِ الإِمامِ أحمدَ ما يدُلُّ على إباحَتِهما، وأنَّه اخْتِيارُ الخَلَّالِ وصاحِبهِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
قلتُ: قد نقَلَه الآمِدِىُّ عنِ الخَلَّالِ وصاحبِه قبلَ المُصَنِّفِ.
ذكَرَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».

..................................  وقطَع المَجْدُ، أنَّه لا بأْسَ بيَسِيرِ النَّدْبِ إذا كان صِدْقاً، ولم يخْرُجْ مخْرجَ النَّوْحِ،

..................................  ولا قُصِدَ نظْمُه؛ كفِعْلِ أبى بَكْرٍ، وفاطمَةَ.
وتابَعَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
قلتُ: وهذا ممَّا لا شَكَّ فيه.
قال فى «الفائقِ»: ويُباحُ يَسِيرُ النَّدْبِ الصِّدْقِ.
نَصَّ عليه.
قوله: ولا يَجُوزُ شَقُّ الثِّيابِ، ولَطْمُ الْخُدُودِ، وما أشْبَهَ ذلك.
مِنَ الصُّراخِ، وخَمْشِ الوَجْهِ، ونَتْفِ الشَّعَرِ، ونَشْرِه وحَلْقِه.
قال جماعةٌ؛ منهم ابنُ حَمْدانَ، والنَّخَعِىُّ 1: قال فى «الفُصُولِ»: يَحْرُمُ النَّحِيبُ والتّعْدادُ، والنِّياحَةُ، وإظْهارُ الجَزَعَ.

..................................  فوائد؛ منها، قال فى «الفُروعِ»: جاءَتِ الأخْبارُ، المُتَّفقُ على صِحَّتِها، بتَعْذيبِ المَيِّتِ بالنِّياحَةِ والبُكاءِ عليه، فحَمَله ابنُ حامِدٍ على ما إذا أوْصَى به؛ لأنَّ عادَةَ العَرَبِ الوَصِيَّةُ به، فخرَج على عادَتِهم.
قال النَّوَوِىُّ فى «شَرْحِ

..................................  مُسْلِمٍ» 1: هو قوْلُ الجمهورِ وهو ضعيفٌ، فإنَّ سِياقَ الخَبَرِ يُخالِفُه.
انتهى.
وحمَله الأَثْرَمُ على مَن كَذَّبَ به حينَ يموتُ.
وقيل: يَتَأَذَّى بذلك مُطْلَقاً.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وقيل: يُعَذَّبُ بذلك.
وقال فى «التَّلْخيصِ»: يتَأذَّى بذلك إنْ لم يُوصِ بتَرْكِه, كما كان السَّلَفُ يُوصُونَ، ولم يعْتَبِرْ كوْنَ النِّياحَةِ عادَةَ أهْلِه.

..................................  واخْتارَ المَجْدُ، إذا كان عادةَ أهْلِه ولم يُوصِ بتَرْكِه، يُعَذَّبُ؛ لأنَّه متى ظَنَّ وُقوعَه ولم يُوصِ، فقد رَضِىَ، ولم يَنْهَ مع قُدْرَتِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»،

..................................  و «الحاوِيَيْن»، و «الحَواشِى».
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ فى «المُغْنِى» 1، أنَّه يُعَذَّبُ بالبُكاءِ الذى معه نَدْبٌ، أو نِياحَةٌ بكُلِّ حالٍ.
ومنها، ما هَيَّجَ المُصِيبَةَ؛ مِن وَعْظٍ، أو إنْشادِ شِعْرٍ، فمِنَ النِّياحَةِ.
قالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وَمَعْناه لابنِ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ».
ومنها، يُكْرَهُ الذَّبْحُ عندَ القَبْرِ، وأكْلُ ذلك.
نَصَّ عليه.
وجزَم الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ بحُرْمَةِ الذَّبْحِ والتَّضْحِيَةِ عندَه.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: وفى

..................................  مَعْنى هذا ما يفْعَلُه كثيرٌ مِن أهْلِ زَمانِنا مِنَ التَّصَدُّقِ عندَ القَبْرِ بخُبْزٍ أو نحوِه، فإنَّه بِدْعَةٌ، وفيه رِياءٌ وسُمْعَةٌ، وإشْهارٌ لصَدقةِ التَّطوُّعِ المَنْدوبِ إلى إخْفائِها.
انتهى.
وتبِعَه جماعةٌ.
قال فى «الفُروعِ»: قال جماعةٌ: وفى مَعْنى الذَّبْحِ على القَبْرِ،

..................................  الصَّدقةُ عندَه، فإنَّه مُحْدَثٌ، وفيه رِياءٌ وسُمْعَةٌ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: إخْراجُ الصَّدَقَةِ مع الجِنازَةِ بِدْعَةٌ مكْروهةٌ.
وهو يشْبِهُ الذَّبْحَ عندَ القَبْرِ.
ونقَل أبو طالِبٍ، لم أسْمَعْ فيه بشئٍ، وأكْرَهُ أنْ أَنْهَى عنِ الصَّدَقَةِ.

جارٍ التحميل