..................................
فوائد؛ الأُوْلَى، ليس لوَرَثَةِ الابنِ مُطالبَةُ أبِيه بما للابْنِ عليه مِن الدَّينِ وغيرِه، كالابنِ نفْسِه، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي» و «الشرْحِ»، و «الحارِثِيِّ».
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لهم المُطالبَةُ، وإنْ مَنَعْنا الابنَ منها.
وأطْلَقَهما في «الفائقِ».
وقال في «الانْتِصارِ»، في مَن قتَل ابنَه: إنْ قُلْنا: الدِّيَةُ للوارِثِ.
طالبَه، وإلَّا فلا.
الثَّانيةُ، لو أقَرَّ الأبُ بقَبْضِ دَينِ ابنِه، فأنْكَرَ الابنُ، رجَع على الغَريمِ، ويرْجِعُ الغريمُ على الأبِ.
نقَلَه مُهَنَّا.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُه، لا يرْجِعُ مع إقْرارِه.
الثَّالثةُ، لو قضَى الأبُ الدَّينَ [الذي عليه لابنِه] 1 في مَرضِه، أو أوْصَى له بقَضائِه، كان مِن رَأْسِ المالِ، قاله الأصحابُ.
وإنْ لم يقْضِه ولم يُوصِ به، لم يسْقُطْ بمَوْتِه، على أحَدِ الوَجْهَين.
اختارَه بعضُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي».
والمَنْصوصُ عن أحمدَ، أنَّه يسْقُطُ، كحَبْسِه به في الأُجْرَةِ، فلا يثْبُتُ كجِنايَةٍ.
قدَّمه في «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وأطْلَقَهما في «الشرْحِ».
وقيل: ما أخذَه ليَمْلِكَه، يسْقُطُ بمَوْتِه، وما لا فلا.
وتقدَّم، إذا وجَد عَينَ مالِه الذي باعَه بعدَ مَوْتِ الأبِ.
وتقدَّم، هل يثْبُتُ له في ذِمَّةِ أبِيه دَينٌ، أمْ لا؟ الرَّابِعَةُ، للابنِ مُطالبَةُ أبِيه بنَفَقَتِه الواجِبَةِ عليه.
قاله الأصحابُ، قال في «الوَجيزِ»: له مُطالبَتُه بها، وحَبْسُه عليها.
وهو مُسْتَثْنًى مِن عُمومِ كلامِ مَن أطْلَقَ.
ويُعايَى بها.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم: للابنِ مُطالبَةُ أبِيه بعَينٍ له في يَدِه.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ.
الخامسةُ،
وَالْهَدِيّةُ وَالصَّدَقَةُ نَوْعَانِ مِنَ الْهِبَةِ.
هل [لوَلَدِ وَلَدِه] 1 مُطالبَتُه بما له في ذِمَّتِه؟ قال في «الرِّعايَة»: قلتُ: يَحْتَمِلُ وَجْهَين.
وإنْ قُلْنا: لا يثْبُتُ في ذِمَّتِه شيءٌ.
فهدَرٌ.
انتهى.
قلتُ: ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ، أنَّ له مُطالبَتَه.
قوله: والهَدِيَّةُ والصَّدَقَةُ نَوْعان مِنَ الهِبَةِ.
يعْنِي، في الأحْكامِ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الفائقِ»: والهَدِيَّةُ والصَّدقَةُ نَوْعان مِنَ الهِبَةِ، يَكْفِي الفِعْلُ فيهما إيجابًا وقَبُولًا، على أصحِّ الوَجْهَين.
وقال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: هما نَوْعا هِبَةٍ.
وقيل: يَكْفِي الفِعْلُ قَبُولًا.
وقيل: وإيجابًا.
وقال في «الكُبْرَى»: ويكْفِي الفِعْلُ فيهما قَبُولًا، في الأصحِّ، كالقَبْضِ.
وقيل: وإيجابًا، كالدَّفْعِ.
وقالا: ويصِحُّ قبْضُهما
..................................
بلا إذْنٍ، ولا مُضِيِّ مُدَّةِ إمْكانِه، ولا يرْجِعُ فيهما أحدٌ.
وقيل: إلَّا الأبُ.
وقيل: بل يرْجِعُ في الصَّدَقَةِ فقط على وَلَدِه الرَّشيدِ، إنْ كان قبَضَها، وعلى الصَّغِيرِ فيما له بيَدِه منها.
انتهى.
ونقَل حَنْبَلٌ، والمَرُّوذِيُّ، لا رُجوعَ في الصَّدَقَة.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «عُيونِ المَسائلِ»، وغيرِهما: لا يُعْتَبرُ في الهَدِيَّةِ قبولٌ للعُرْفِ، بخِلافِ الهِبَةِ.
وقال ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»: ولا رُجوعَ فيهما لأحَدٍ، سِوَى أبٍ.
فوائد؛ إحْداها، وعاءُ الهَدِيَّةِ مع العُرْفِ، فإنْ لم يَكُنْ عُرْفٌ، ردَّه.
قاله في «الفُروعَ».
قال الحارِثيُّ: لا يدْخُلُ الوعاءُ إلَّا ما جرَتِ العادَةُ به، كقَوْصَرَّةِ 1 التَّمْرِ، ونحوها.
الثانيةُ، قال في «الرعايَةِ الكُبْرَى»: إنْ قصَد بفِعْلِه ثوابَ الآخِرَةِ فقط، فهو صدَقَةٌ.
وقيل: مع حاجَةِ المُتَّهِبِ.
وإنْ قصَد بفِعْلِه إكْرامًا وتوَدُّدًا وتحَبُّبًا ومُكافَأةً، فهو هَدِيَّة.
قال الحارِثِيُّ: ومِن هنا اخْتَصَّتْ بالمَنْقُولاتِ؛ لأنَّها تُحْمَلُ إليه، فلا يُقالُ: أهْدَى أرْضًا، ولا دارًا.
انتهى.
وغيرُهما هِبَة وعَطِيَّةٌ ونِحْلَةٌ.
وقيل: الكل عَطِيَّة، والكُلُّ مَنْدوب.
انتهى.
وقال في «الحاوي الصَّغِيرِ»: الهِبَةُ، والصَّدَقَةُ، والنِّحْلَةُ، والهَدِيَّةُ، والعَطِيَّةُ، مَعانِيها مُتَقارِبَة، واسْمُ العَطيَّةِ شامِلٌ لجِمِيعِها، وكذلك الهِبَةُ.
والصَّدَقَةُ والهَديَّةُ مُتَغايران؛ فإنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يأْكُلُ مِنَ الهَبَةِ دُونَ الصَّدَقَةِ 2. فالظَّاهِرُ أنَّ مَن أعْطَى شيئًا يتَقَرَّبُ به إلى اللهِ تعالى للمُحْتاجِ، فهو صَدَقَةٌ، ومَن دفَع إلى إنْسانٍ شيئًا للتَّقَرُّب إليه والمَحَبَّةِ له، فهو هَدِيَّة.
وجميعُ ذلك مَنْدوبٌ إليه،
فَصْلٌ فِي عَطِيَّةِ المَريضِ: أمَّا الْمَرِيضُ غَيرَ مَرَضِ الْمَوْتِ، أو مَرَضًا غَيرَ مَخُوفٍ كَالرَّمَدِ، وَوَجَعِ الضِّرْسِ، وَالصُّدَاعِ، وَنحْوهِ، فَعَطَايَاهُ كَعَطَايَا الصَّحِيحِ سَوَاءٌ، تَصِحُّ فِي جَمِيعِ مَالِهِ.
مَحْثُوثٌ عليه.
انتهى.
الثَّالثةُ، لو أُعْطِيَ شيئًا، مِن غيرِ سُؤالٍ، ولا إشْرافٍ، وكان ممَّن يجوزُ له أخْذُه، وجَب عليه الأخْذُ.
في إحْدَى الرِّوايتَين.
اخْتارَه أبو بَكْر في «التَّنْبِيهِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»؛ للحَدِيثِ في ذلك 1. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجِبُ.
قال الحارِثِيُّ: وهو مُقْتَضَى كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه مِنَ الأصحابِ.
قالوا في الحَجِّ: لا يكونُ مُسْتَطيعًا ببَذْلِ غيرِه له.
وفي الصَّلاةِ: لا يَلْزَمُه قَبُولُ السُّتْرَةِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وذكَر الرِّوايتَين الخَلَّالُ في «جامِعِه»، والمَجْدُ في «شَرْحِه».
وأطْلَقهما الحارِثِيُّ.
قوله: أمَّا المَرِيضُ غيرَ مَرَضِ الموْتِ، أو مَرَضًا غيرَ مَخُوفٍ، فعَطاياه كعَطايا
وَإِنْ كَانَ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفَ؛ كَالْبِرْسَامِ، وَذَاتِ الْجَنْبِ، وَالرُّعَافِ الدَّائِمِ، وَالْقِيَامِ الْمُتَدَارَكِ، وَالْفَالِجِ فِي
الصحيح سَواءٌ، تصِحُّ في جَمِيعِ مالِه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ولو ماتَ به.
وقال أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»، في التَّيَمُّمِ: حُكْمُه حُكْمُ مرَضِ المَوْتِ المَخُوفِ.
فائدة: لو لم يَكُنْ مرَضُه مَخُوفًا حال التَّبَرُّعِ، ثم صارَ مَخُوفًا، فمِن رَأسِ المالِ.
حكاه السامَرِّيُّ، واقْتَصر عليه الحارِثِيُّ؛ اعْتِبارًا بحالِ العَطِيَّةِ.
ابْتِدَائِه، وَالسُّلِّ فِي انْتِهَائِه، وَمَا قَال عَدْلَانِ مِنْ أهْلِ الطِّبِّ: إنَّهُ مَخُوفٌ،
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: وما قال عَدْلان مِن أهلِ الطبُ: إنه مَخُوفْ.
فعَطاياه كالوَصِيَّةِ.
أنَّه لا يُقْبَلُ في ذلك عَدْلٌ واحِدٌ مُطْلَقًا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «الرعايَةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الشرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: يُقْبَلُ واحِدٌ عندَ العَدَمِ.
وهو قِياسُ قَوْلِ الخِرَقِي 1. وذكَر ابنُ رَزِين، المَخُوف عُرْفًا، أو بقَوْلِ عَدْلَين.
فَعَطَايَاهُ كَالْوَصِيَّةِ فِي أَنَّهَا لَا تَجُوزُ لِوَارِثٍ، وَلَا تَجُوزُ لِأَجْنَبِيٍّ
قوله: فعَطاياه كالوَصِيَّةِ في أنَّها لا تجوزُ لوارِثٍ، ولا تجوزُ لأجْنَبِيّ بزِيادَ؛ على الثُّلُثِ، إلَّا بإجازَةِ الوَرَثَةِ؛ مثلَ الهِبَةِ والعِتقِ والكِتابَةِ والمُحاباةِ.
يعْني، إذا ماتَ مِن ذلك.
أمَّا إذا عُوفِيَ، فهذه العَطايا كعَطايا الصَّحيحِ.
بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ إلَّا بِإجَازَةِ الْوَرَثَةِ، مِثْلَ الْهِبَةِ وَالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالْمُحَابَاةِ.
تنبيه: تَمْثِيلُه بالعِتْقِ مع غيرِه، يدلُّ على أنَّه كغيرِه في أنَّه يُعْتَبرُ مِنَ الثُّلُثِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وخرج ابنُ عَقِيلٍ، والْحَلْوانِي، مِن مُفْلِسٍ، رِوايَةً هنا بنَفاذِ عِتْقِه مِن كل المالِ.
..................................
فائدتان؛ إحْداهما، لو علَّق صَحيحٌ عِتْقَ عَبْدِه على شَرْطٍ، فوُجِدَ الشَّرْطُ في مرَضِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يكونُ مِنَ الثُّلُثِ.
قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبِي مُوسى، وغيرُهما.
وقيل: يكونُ مِن كلِّ المالِ.
وحكاهما القاضي في «خِلافِه» رِوايتَين.
ذكَرَه في «القاعِدَةِ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ بعدَ المِائَةِ».
ومحَلُّ الخِلافِ، إذا لم تَكُنِ الصِّفَةُ واقِعَةً باخْتِيارِ المُعَلِّقِ، فإنْ
..................................
كانتْ مِن فِعْلِه، فهو مِنَ الثُّلُثِ، بغيرِ خِلافٍ.
الثَّانيةُ، المُحاباةُ لغير وارِثٍ مِنَ الثُّلُثِ.
كما قال المُصَنِّفُ.
لكِنْ لو حاباه في الكِتابَةِ، جازَ، وكان مِن رَأْسِ المالِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وذكَرَه القاضي في مَوْضِعٍ مِن كلامِه، وأبو الخَطَّابِ في «رُءُوسِ المَسائلِ».
قال الحارِثِيُّ: وهذا المذهبُ عندَ جَماعَةٍ؛ منهم القاضي أبو الحُسَينِ، وأبو يَعْلَى الصَّغِيرُ، والمَجْدُ، وهو أصحُّ.
انتهى.
وقيل: مِنَ الثُّلُثِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ هنا، والقاضي في «المجرَّدِ»، وأبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، والسَّامَريُّ في «المُسْتَوْعِبِ».
قلت: وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ.
واخْتَلف فيها كلامُ أبي الخَطَّابِ.
وكذا حُكْمُ وَصِيَّتِه بكِتابَتِه، وإطْلاقُها يَقْتَضِي أنْ تكونَ بقِيمَتِه.
فَأمَّا الْأمْرَاضُ الْمُمْتَدَّةُ؛ كَالسُّلِّ، وَالْجُذَامِ، وَالْفَالِج فِي دَوَامِهِ، فَإِنْ صَارَ صَاحِبُهَا صَاحِبَ فِرَاشٍ فَهِيَ مَخُوفَةٌ، وَإلَّا فَلَا، وَقَال أَبُو بَكْرٍ: فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّ عَطِيَّتَهُ مِنَ الثُلُثِ.
قوله: فأمأ الأمْراضُ المُمْتَدَّةُ، كالسُّلِّ، والجُذامِ، والفالِجِ في دَوامِه، فإنْ صارَ صاحِبُها صاحِبَ فِراشٍ، فهي مَخُوفَةٌ -بلا نِزاعٍ- وإلَّا فلا.
يعْنِي، وإنْ لم يَصِرْ صاحِبُها صاحِبَ فِراشٍ، فعَطاياه كعَطَايا الصَّحيحِ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»،
وَمَنْ كَانَ بَينَ الصَّفَّينِ عِنْدَ الْتِحَامِ الْحَرْب، أوْ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ عِنْدَ هَيَجَانِهِ، أوْ وَقَعَ الطَّاعُونُ بِبَلَدِهِ، أَوْ قُدِّمَ لِيُقْتَصَّ مِنْهُ، وَالْحَامِل عِنْدَ الْمَخَاضِ، فَهُوَ كَالْمَرِيضِ.
وَقَال الْخِرَقِيُّ: وَكَذَلِكَ الْحَامِلُ إذَا صَارَ لَهَا سِتَّةُ أشْهُرٍ.
وَقِيلَ عَنْ أحْمَدَ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَطَايَا هَؤُلَاءِ مِنَ الْمَالِ كُلِّهِ.
و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
وقال أبو بَكْر في «الشَّافِي»: فيه وَجْهٌ آخَرُ؛ أنَّ عَطِيَّتَه مِنَ الثُّلثِ.
وهو رِوايَة عن أحمدَ.
قوله: ومَن كان بينَ الصَّفَّين عندَ التِحام الحَرْبِ، أو في لُجَّةِ البَحْرِ عندَ هَيَجانِه، أو وقَع الطَّاعُونُ ببَلَدِه، أو قُدِّمَ ليُقْتَصَّ مِنه، والحامِلُ عندَ المَخاضِ، فهو
..................................
كالمَرِيضِ.
يعْنِي المَرِيضَ المرَضَ المَخُوفَ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصْحابُ في الجُمْلَة.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرُه مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل عن أحمدَ ما يدُلُّ على أن عَطايا هؤلاءِ مِنَ المالِ كلِّه، وذكَر كثيرٌ مِنَ الأصحابِ هذه الروايَةَ مِن غيرِ صِيغَةِ تَمْرِيضٍ.
وقال الشَّارِحُ وغيرُه: ويَحْتَمِلُ أنّ الطاعُونَ إذا وقَع ببَلَدِه، أنَّه ليس بمَخوفٍ؛ فإنَّه ليس بمَريضٍ، وإنَّما يَخافُ المرَضَ.
وما هو ببَعيدٍ.
وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»:
..................................
إنْ كان الغالِبُ مِنَ الوَلِيِّ الاقْتِصاصَ، فمَخُوفٌ، وإنْ كان الغالِبُ منه 1 العَفْوَ، فغيرُ مَخُوفٍ.
تنبيه: قوْلُه: ومَن كان بينَ الصَّفَّين عندَ التِحامِ الحَرْبِ.
قال المُصَنفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم: إذا الْتَحَم الحربُ، واخْتلَطَتِ
..................................
الطَّائِفَتان للقِتالِ، وكانتْ كلُّ واحدَةٍ منهما مُكافِئَةً للأُخْرَى أو مَقْهُورَةً، فأمَّا القاهِرَةُ منهما بعدَ ظُهورِها 1، فليستْ خائِفَةً.
قوله: قال الخِرَقِيُّ: وكذَلك الحامِلُ إذا صارَ لها سِتةُ أشْهُرٍ.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
وقدَّمه الحارِثِيُّ، وقال: هذا المذهبُ.
انتهى.
والمذهبُ الأوَّلُ، عندَ الأصحابِ.
ونصَّ عليه.
ولو قال المُصَنِّفُ: وقال الخِرَقِيُّ.
بالواو، لكان أوْلَى.
..................................
وعنه، إذا أثْقَلَتِ الحامِلُ، كان مَخُوُفًا، وإلَّا فلا.
قال في «الرعايَةِ»: وعندَ ثِقَلِ الحَمْلِ، وعندَ الطَّلْقِ.
قوله: والحامِلُ عندَ المَخاضِ.
يعْنِي، حتى تَنْجُوَ مِن نِفاسِها، بلا نِزاعٍ.
قيل: سواءٌ كان بها ألَمٌ في هذه المُدَّةِ، أو لا.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال الحارِثِيُّ،: وهو المَنْصوصُ.
وقيل: إنَّما يكونُ مَخُوفًا في هذه المُدَّةِ، إذا كان بها ألَمٌ قال في «الفُروعِ»: هذا أشْهَرُ.
قال في «الكافِي»: ولو وضَعَتْ، وبَقِيَتْ معها المَشِيمَةُ، أو حصَل مرَضٌ، أو ضَرَبانٌ، فمَخُوفٌ، وإلا فلا.
قال الحارِثِيُّ: الأقْوَى أنَّه إنْ لم يَكُنْ وجَعٌ، فغيرُ مَخوفٍ.
..................................
واخْتارَ المُصَنِّفُ.
فوائد؛ منها، حُكْمُ السِّقْطِ حُكْمُ الوَلَدِ التَّامِّ.
قاله المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وغيرُه.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ ولَدَتْ صَغِيرًا، أو بَقِيَ مرَضٌ، أو وَجَعٌ وضَرَبان شديدٌ، أو رأتْ دمًا كثيرًا، أو ماتَ الوَلَدُ معها، أو قُتِلَ، وقيل: أو أَسْقَطَتْ وَلدًا تامًّا.
فهو مَخُوفٌ.
انتهى.
وإنْ وَضَعَتْ مُضْغَةً، فعطَاياها كعَطايا الصَّحيحِ.
[على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»: فعَطاياها كعَطايا الصَّحيحِ، إلّا مع ألَمٍ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، بعدَ أنْ قام أنَّ عطَاياها كعَطايا الصَّحيحِ] 1: وقيل: أو وضَعَتْ مُضْغَةً، أو عَلقَةً، مع ألَمٍ أو مَرضٍ.
وقيل:
..................................
لا حُكْمَ لهما بلا ألَمٍ ولا مَرضٍ.
ومنها، حُكْمُ مَن حُبِسَ للقَتْلِ، حُكْمُ مَن قُدِّمَ ليُقْتَصَّ منه.
ومنها، الأسِيرُ؛ فإنْ كان عادَتُهم القَتْلَ، فحُكْمُه حُكْمُ مَن قُدِّمَ ليُقْتَصَّ منه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، عَطاياه مِن كلِّ المالِ.
وإنْ لم تَكُنْ عادَتُهم القَتْلَ، فعَطاياه مِن كلِّ المالِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، مِنَ الثُّلُثِ.
نصَّ عليه.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وتأوَّلَها القاضي على مَن عادَتُهم القَتْلُ.
ومنها، لو جُرِحَ جُرْحًا مُوحِيًا، فهو كالمَريضِ مع ثَباتِ عَقْلِه وفَهْمِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الفائقِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه 1. وقال في «الرِّعايَةِ»: إنْ فسَد عقْلُه.
وقيل: أو لا.
لم تصِحَّ وَصِيَّتُه.
ومنها، حُكْمُ
..................................
مَن ذُبِحَ أو أُبِينَتْ حُشْوَتُه؛ وهي أمْعاؤُه، لا خَرْقِها وقَطْعِها فقط، ذكَرَه المُصنِّفُ وغيرُه، حُكْمُ المَيِّتِ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه في الحرَكَةِ في الطِّفْلِ، وفي الجِنايَةِ.
قال الحارِثِيُّ: ذكَرَه الأصحابُ.
وقال المُصَنِّفُ هنا: لا حُكْمَ لعَطيَّتِه ولا لكلامِه.
قال في «الفروعِ»: ومُرادُه أنَّه كمَيتٍ.
وذكَر المُصَنِّفُ أيضًا في «فَتاويه»، إنْ خرَجَتْ حُشْوَتُه ولم تَبِنْ، ثم ماتَ وَلَدُه، وَرِثَه، وإنْ أُبِينَتْ، فالظَّاهِرُ، أنَّه يَرِثُه؛ لأنَّ المَوْتَ زُهوقُ النَّفْسِ وخُروجُ الرُّوحِ، ولم يُوجَدْ؛ ولأنَّ الطِّفْلَ يَرِثُ ويورَثُ بمُجَرَّدِ اسْتِهْلالِه، وإنْ كان لا يدُلُّ على حياةٍ أثْبَتَ مِن حياةِ هذا.
انتهى.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ هذا مِنَ الشَّيخِ، أنَّ مَن ذُبِحَ ليس كمَيتٍ، مع بَقاءِ رُوحه.
انتهى.
قال في «الرِّعايَةِ»: ومَن ذُبِحَ أو أُبِينَتْ حُشوَتُه، فقَوْلُه لَغْوٌ.
.................................. وإنْ خرَجَتْ حُشْوَتُه، أو اشْتَدَّ مرَضُه، وعقْلُه ثابِتٌ؛ كعُمَرَ، وعَليٍّ، رَضِيَ اللهُ عنهما، صحَّ تصَرُّفُه وتَبرُّعُه ووَصِيَّتُه.
وَإنْ عَجَزَ الثُّلُثُ عَنِ التَّبَرُّعَاتِ الْمُنْجَزَةِ بُدِئَ بِالأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ مِنْهَا.
قوله: وإنْ عجَز الثُّلُثُ عنِ التَّبَرُّعاتِ المُنْجَزَةِ، بُدِئَ بالأوَّلِ فالأوَّلِ.
هذا
فَإِنْ تَسَاوَتْ قُسِمَ بَينَ الْجَمِيعِ بالْحِصَصِ.
وَعَنْهُ، يُقَدَّمُ الْعِتْقُ.
المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُقَدَّمُ العِتْقُ.
وعنه، يُقْسَمُ بينَ الكُلِّ بالحِصَصَ، كالوَصايا.
وهو وَجْهٌ في «المُحَرَّرِ».
قال الحارِثِيُّ: وليس بشيءٍ.
قوله: فإنْ تَساوَتْ، قُسِمَ بينَ الجَميعِ بالحِصَصِ.
إنْ لم يَكُنْ فيها عِتْقٌ، ووَقَعَتْ دَفْعَةً واحِدَةً، قُسِمَ الثُّلُثُ بينَهم بالحِصَصِ، بلا نِزاعٍ.
وإنْ كان فيها عِتْقٌ، فكذلك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، وقطَع
..................................
به كثيرٌ منهم.
وقال الحارِثِيُّ في العِتْقِ: يُقْرَعُ بينَهم، فيَكْمُلُ العِتْقُ في بعضِهم، كما في حالِ الوَصِيَّةِ.
وعنه، يُقَدَّمُ العِتْقُ.
قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الشَّرْحِ».
وَأمَّا مُعَاوَضَةُ الْمَرِيضِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، فَتَصِحُّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإنْ كَانتْ مَعَ وَارِثٍ.
وَيَحْتَمِلُ أَلَّا تَصِحَّ لِوَارِثٍ.
قوله: وأمَّا مُعاوَضَةُ المَرِيضِ بثَمَنِ المِثْلِ، فتصِحُّ مِن رَأْسِ المالِ، وإنْ كانَت.
مع وارِثٍ.
إنْ كانتِ المُعاوَضَةُ في المَرَضِ، مع غيرِ الوارِثِ بثَمَنِ المِثْلِ، صحَّتْ مِن رَأْسِ المالِ، بلا نِزاعٍ.
وإنْ كانتْ مع وارِثٍ، والحالةُ هذه، فكذلك.
وَإنْ حَابَى وَارِثَهُ، فَقَال الْقَاضِي: تَبْطُلُ فِي قَدْرِ مَا حَابَاهُ، وَتَصِحُّ فِيمَا عَدَاهُ،
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الحارِثِيِّ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يصِحَّ لوارِثٍ؛ لأنَّه خَصَّه بعَينِ المالِ.
وهو لأبِي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، في الوَصِيَّةِ.
قال في «الفُروعِ»: وعنه، تصِحُّ مع وارِث بإجازَةٍ.
اخْتارَه في «الانْتِصارِ»، في مَسْألةِ إقْرارِ المَريضِ لوارِثٍ بمالٍ.
فائدة: لو قضَى بعضُ الغُرَماءِ دَينَه، [وتَرِكَتُه تَفِي ببَقِيَّةِ دَينِه] 1، صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
قال في «الفُروعِ»: ونصُّه، يصِحُّ مُطْلَقًا.
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وقال أبو الخَطَّابِ، وابنُ البَنَّا: لا يصِحُّ إلَّا قضاؤُهم بالسَّويَّةِ، إذا ضاقَ مالُه.
ذكَرَه في «المُسْتَوْعِبِ».
قوله: وإنْ حابَى وارِثَه، فقال القاضي: تبْطُلُ في قَدْرِ ماحاباه، وتصِحُّ فيما عَداه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»،
وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ؛ لِأنَّ الصَّفْقَةَ تَبَعَّضَتْ فِي حَقِّهِ.
فَإن كَانَ لَهُ شَفِيعٌ، فَلَهُ أَخْذُهُ، فَإنْ أخَذَهُ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي.
و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحارِثِي»، وقال: هذا المذهبُ.
وصحَّحه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، لا يصِحُّ البَيعُ مُطْلَقًا.
اخْتارَه في «المُحرَّرِ».
وعنه، يَدْفَعُ قِيمَةَ باقِيه، أو يَفْسَخُ البَيعَ.
قال الحارِثيُّ: ويأْتِي، في بابِ الوَصايا، أنَّ الأشْهَرَ للأصحابِ، انْتِفاءُ النُّفوذِ عندَ عدَمِ الإِجازَةِ، فيتَقَيَّدُ ما قال هنا مِنَ البُطْلانِ بعدَمِ الإجازَةِ.
انتهى.
ويأْتِي في أواخِرِ فَصْلِ، وتُفَارِقُ العَطِيَّةُ الوَصِيَّةَ 1، حكْمُ ما إذا حابَى أجْنَبِيًّا.
وَإنْ بَاعَ الْمَرِيضُ أجْنَبِيًّا وَحَابَاهُ، وَكَانَ شَفِيعُهُ وَارِثًا، فَلَهُ الْأخْذُ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأنَّ الْمُحَابَاةَ لِغَيرِهِ.
قوله: وإنْ باعَ المَرِيضُ أجْنَبِيًّا، وحاباه، وكان شَفِيعُه وارِثًا، فله الأخْذُ بالشُّفْعَةِ؛ لأنَّ المُحاباةَ لغيرِه.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ» 1، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
قال في «الفُروعِ»: أخَذَ شَفِيعُه الوارِث بالشُّفْعَةِ في الأصحِّ.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «المُغْنِي»، و «الحارِثِيِّ»، وقال: هذا الأشْهَرُ.
وقيل: لا يَمْلِكُ الوارِثُ الشُّفْعَةَ هنا.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قال الحارِثِيُّ: وفي «المُغْنِي»، في الشُّفْعَةِ وَجْهٌ، لا شُفعَةَ له.
وَيُعْتَبَرُ الثُّلُثُ عِنْدَ الْمَوْتِ.
فَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيرَهُ، ثُمَّ مَلَكَ مَالًا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ، تَبَيَّنَّا أَنَّهُ عَتَقَ كُلُّهُ.
وَإنْ صَارَ عَلَيهِ دَينٌ يَسْتَغْرِقُهُ، لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ.
قوله: ويُعْتَبَرُ الثُّلُثُ عندَ المَوْتِ، فلو أعْتَق عَبْدًا لا يَمْلِكُ غيرَه، ثم ملَك مالًا يخْرُجُ مِن ثُلُثِه، تبَيَّنَّا أنَّه عتَق كلُّه، وإنْ صارَ عليه دَينٌ يَسْتَغْرِقُه، لم يَعْتِقْ منه شيءٌ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال الحارِثِيُّ: في اعْتِبارِ الثُّلُثِ في الوَصِيَّةِ بحالِ الوَصِيَّةِ خِلافٌ، فيَجْرِي مِثلُه في العَطِيَّةِ، على القَوْلِ به، وأوْلَى.
قال: وهذا الوَجْهُ أظْهَرُ.
قال: ومِنَ الأصحابِ مَن أوْرَدَ رِوايَةً، أو وَجْهًا؛ يَعْتِقُ ثُلُثُ العَبْدِ فيما إذا كان عليه دَين يسْتَغْرِقُ العَبْدَ.
انتهى.
فَصْلٌ: وَتفَارِقُ الْعَطِيَّة الوَصِيَّةَ فِي أَرْبَعَةِ اشيَاءَ، أَحَدُهَا، أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالأَوَّلِ فَالأَوَّلِ مِنْهَا، وَالْوَصَايَا يُسَوِّي بَينَ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمُتَأَخِّرِ مِنْهَا.
وَالثَّانِي، أَنَّه لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ فِي الْعَطِيَّةِ بخِلَافِ الْوَصِيَّةِ.
الثَّالِثُ، أَنَّهُ يُعْتَبَر قَبُولهُ لِلعَطِيَّةِ عِنْدَ وُجُودِهَا، وَالوَصِيَّةُ بِخِلَافِهِ.
فائدة: قوْلُه: وتُفارِقُ العَطِيَّةُ الوَصِيَّةَ في أرْبَعَةِ أشْياءَ، أحَدُها، أنَّه يُبْدَأُ بالأوَّلِ
..................................
فالأوَّلِ منها، والوَصايا يُسَوَّى بينَ المُتَقَدِّمِ والمَتَأَخِّرِ منها.
هذا صحيح، لكِنْ لو اجْتَمعَتِ العَطِيَّةُ والوَصِيَّةُ، وضاقَ الثُّلُثُ عنهما، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ العَطِيَّةَ تُقَدَّم.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وصححه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وعنه، التَّساوي.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، لكِنْ صحَّح الأوَّلَ، كما تقذم.
وعنه، يُقَدَّمُ العِتْقُ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» قلتُ: إنْ كانتِ الوَصِيَّةُ فقط ممَّا يخْرُجُ مِن أصلِ المالِ، قُدِّمَتْ، وأُخْرِجَتِ العَطِيَّةُ مِن ثُلثِ الباقِي؛ فإنْ أعْتَق عبْدَه، ولم يخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ، فقال الوَرثَةُ: أعْتَقَه في مرَضِه.
وقال العَبْدُ: بل في صِحَّتِه.
صُدِّقَ الوَرَثَةُ.
انتهى.
وَالرَّابعُ أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ فِي الْعَطِيَّةِ حينِهَا وَيَكُونُ مُرَاعًى، فَإِذَا خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ عِنْدَ الْمَوْتِ،، تَبَيَّنَّا أَنَّ الْمِلْكَ كَانَ ثَابِتًا مِنْ حِينِهِ.
فَلَوْ أعْتَقَ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا، أوْ وَهَبَهُ لإنْسَانٍ، ثُمَّ كَسَبَ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ شَيئًا، ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهُ فَخَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ، كَانَ كَسْبُهُ لَهُ إنْ
..................................
كَانَ مُعْتَقًا، وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ إنْ كَانَ مَوْهُوبًا، وَإنْ خَرَجَ بَعْضُهُ، فَلَهُمَا مِنْ كَسْبِهِ بِقَدْرِ ذَلِكَ.
فَلَوْ أعْتَقَ عَبْدًا لَامَال لَهُ سِوَاهُ، فَكَسَبَ مِثْلَ قِيمَتِهِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ، فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ شيءٌ، وَلَهُ مِنْ كَسْبِهِ شَيْءٌ، وَلِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ شَيئَانِ، فَصَارَ الْعَبْدُ وَكَسْبُهُ نِصْفَينِ فَيَعْتِقُ
..................................
مِنْهُ نِصْفُهُ، وَلَهُ نِصْفُ كَسْبِهِ، وَلِلْوَرَثَةِ نِصْفُهُمَا.
وَإنْ كَسَبَ مِثْلَيْ قِيمَتِهِ صَارَ لَهُ شَيئَانِ وَعَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلِلْوَرَثَةِ شَيئَانِ، فَيَعْتِقُ ثَلَاثَةُ أخْمَاسِهِ، وَلَهُ ثَلاثَةُ أخْمَاسِ كَسْبِهِ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ.
وَإنْ كَسَبَ نِصْفَ قِيمَتِهِ، عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَهُ نِصْفُ شيْءٍ مِنْ كَسْبِهِ، وَلِلْوَرَثَةِ شَيئَانِ فَيَعْتِقُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أسْبَاعِهِ، وَلَهُ ثَلَاثَةُ أسْبَاعِ كَسْبِهِ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ.
وَإنْ كَانَ مَوْهُوبًا لإِنْسَانٍ، فَلَهُ مِنَ الْعَبْدِ بِقَدْرٍ مَا عَتَقَ مِنْهُ وَبِقَدْرِه
..................................
مِنْ كَسْبِهِ.
..................................
وَإنْ أَعْتَقَ جَارِيَةً ثُمَّ وَطِئَهَا، وَمَهْرُ مِثْلِهِا نِصْفُ قِيمَتِهَا، فَهُوَ كَمَا لَوْ كَسَبَتْ نِصْفَ قِيمَتِهَا، يَعْتِقُ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا.
وَلَوْ وَهَبَهَا مَرِيضًا آخَرَ لَا مَال لَهُ أيضًا، فَوَهَبَهَا الثَّانِي لِلْأَوَّلِ، صَحَّتْ هِبَةُ الأَوَّلِ فِي شَيْءٍ، وَعَادَ إِلَيهِ بِالْهِبَةِ الثَّانِيَةِ ثُلُثُهُ، بَقِيَ لِوَرَثَةِ الْآخَرِ ثُلُثَا شَيْءٍ، وَلِلأَوَّلِ شَيئَانِ، فَلَهُمْ ثَلَاثَةُ أرْبَاعِهَا، وَلِوَرَثَةِ الثَّانِي رُبْعُهَا.
..................................
وَإِنْ بَاعَ مَرِيضٌ قَفِيزًا لَا يَمْلِكُ غَيرَهُ يُسَاوي ثَلَاثِينَ بِقَفِيزٍ يُسَاوي عَشَرَةً، فَأَسْقِطْ قِيمَةَ الرَّدِئِ مِنْ قِيمَةِ الْجَيِّدِ، ثُمَّ انْسِبِ الثُّلُثَ إِلَى الْبَاقِي، وَهُوَ عَشَرَةٌ مِنْ عِشْرِينَ، تَجِدْهُ نِصْفَهَا، فَيَصِحُّ الْبَيعُ فِي نِصْفِ الْجَيِّدِ بِنِصْفِ الرَّدِئِ، وَيَبْطُلُ فِيمَا بَقِيَ.
فائدة: قولُه: وَإِنْ بَاعَ مَرِيضٌ قَفِيزًا لَا يَمْلِكُ غَيرَهُ يُسَاوي ثَلَاثِينَ بِقَفِيزٍ يُسَاوي عَشَرَةً، فَأَسْقِطْ قِيمَةَ الرَّدِئِ مِنْ قِيمَةِ الْجَيِّدِ، ثُمَّ انْسِبِ الثُّلُثَ إِلَى الْبَاقِي، وَهُوَ عَشَرَةٌ مِنْ عِشْرِينَ، تَجِدْهُ نِصْفَهَا، فَيَصِحُّ الْبَيعُ فِي نِصْفِ الْجَيِّدِ بِنِصْفِ الرَّدِئِ، وَيَبْطُلُ فِيمَا بَقِيَ.
وهذا بلا نِزاعٍ.
وإنْ شِئْت في عَمَلِها أيضًا، فانْسُبْ ثُلُثَ أكْثَرِ مِنَ المُحاباةِ، فيصِحَّ البَيعُ فيهما بالنِّسْبَةِ، وهو هنا نِصْفُ الجَيِّدِ لنصْفِ الرَّدِئِ.
وإنْ شِئْتَ فاضْرِبْ ما حاباه في ثَلَاثةٍ، لِيبْلُغ سِتِّين، ثُمَّ انْسُبْ قِيمَةَ الجَيِّدِ إليها، فهو نِصْفُها، فيصِحَّ بَيعُ نِصْفِ الجَيِّدِ بنِصْفِ الرَّدِئِ.
وإنْ شِئْتَ فقُلْ: قَدْرُ المُحاباةِ الثلُثان، ومَخْرَجُهما ثلَاثة، فَخُذْ للمُشْتَرِي سَهْمَين منه، وللوَرَثَةِ أرْبعَةً، ثم انْسُب المُخْرَجَ إلى الكُلِّ بالنِّصْفِ، فيصِحَّ بَيعُ أحَدِهما بنِصْفِ الآخَرِ.
وبالجَبْرِ، يصِحُّ بَيعُ شيءٍ مِنَ الأعْلَى بشيءٍ مِنَ الأدْنى، قِيمَتُه ثُلُثُ شيءٍ من الأعْلَى، فتكونُ المُحاباةُ
..................................
بثُلُثَيْ شيءٍ منه، فألْقِها منه، فيَبْقَى قَفِيزٌ إلَّا ثُلُثَيْ شيءٍ يَعْدِلُ مِثْلَي المُحاباةِ منه؛ وهو شيءٌ وثلثُ شيءٍ، فإذا جَبَرتَ وقابَلْتَ عِدْلَ شَيئين، فالشَّيْءُ نِصْفُ قَفِيزٍ.
وإنَّما فُعِلَ هذا؛ لئَلَّا يُفْضِيَ إلى رِبا الفَضْلِ.
فلو كانَ لا يحْصُلُ في ذلك رِبًا؛ مثلَ ما لو باعَه عَبْدًا يُساوي ثَلاثين، لا يمْلِكُ غيرَه، بعَشَرَةٍ، ولم تُجِزِ الوَرَثَةُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب صِحَّةُ بَيعِ ثُلُثِه بالعَشَرَةِ، والثُّلُثان كالهِبَةِ، فيَرُدُّ الأجْنَبِيُّ نِصْفَهما؛ وهو عَشَرَةٌ، ويأْخُذُ عَشَرَةً بالمُحابَاةِ؛ لنِسْبَتِها 1 مِن قِيمَتِه.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروع».
قال الحارِثِيُّ: اخْتارَه القاضي، ومَن وافقَه.
وعنه، يصِحُّ في نِصْفِه بنِصْفِ ثَمَنِه، كالأُولَى 2؛ لنِسْبَةِ الثُّلُثِ مِنَ المُحاباةِ، فصَحَّ بقَدْرِ النَّسْبَةِ، ولا شيءَ للمُشْتَرِي سِوَى الخِيارِ.
اخْتارَه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ».
ولك عمَلُها بالجَبْرِ؛ فتقولُ: يصِحُّ البَيعُ في شيءٍ بثُلُثِ شيءٍ، فيَبْقَى العَبْدُ إلَّا ثُلُثَيْ شيءٍ، يعْدِلُ شيئًا وثُلُثًا فاجْبُرْ وقابِلْ، يَبْقَى عَبْدٌ يعْدِلُ شَيئَين، فالشَّيءُ نِصْفُه، فيَصِحَّ بَيعُ نِصْفِ العَبْدِ لنصْفِ الثَّمَنِ؛ لأنَّ المَسْألةَ تدورُ بأنَّ ما نفذَ البَيعُ فيه خارِجٌ مِنَ التَّرِكَةِ، وما قابلَه مِنَ الثَّمَنِ داخِلٌ فيها، ومعْلومٌ أنَّ ما ينْفُذُ فيه البَيعُ، يزيدُ بقَدْرِ زِيادَةِ
وَإنْ أَصْدَقَ امْرَأَةً عَشَرَةً لَا مَال لَهُ غَيرُهَا، وَصَدَاقُ مِثْلِهَا خَمْسَةٌ، فَمَاتَتْ قَبْلَهُ، ثُمَّ مَاتَ، فَلَهَا بِالصَّدَاقِ خَمْسَةٌ، وَشَيْءٌ بِالْمُحَابَاةِ،
التَّرِكَةِ، وينْقُصُ بقَدْرِ نُقْصانِها، وتزيدُ التَّرِكَةُ بقَدْرِ زِيادَةِ المُقابِلِ الدَّاخِلِ، ويزيدُ المُقابِلُ بقَدْرِ زِيادَةِ المَبِيعِ.
وذلك دَوْرٌ.
وعنه، يصِحُّ البَيعُ، ويدْفَعُ بقِيَّةَ قِيمَتِه عشَرَةً 1، أو يفْسَخُ.
قال الحارِثِيُّ: وهو ضعيف.
وأطْلَقَهُنَّ.
فعلى المذهبِ، لو كانتِ المُحاباةُ مع وارِثٍ، صحَّ البَيعُ، على الأصحِّ، في ثُلُثِه ولا مُحاباةَ.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّالثَةِ، يدْفَعُ بقِيَّةَ قِيمَتِه عِشْرِين، أو يفْسَخ.
وإذا أفْضَى إلى إقالةٍ بزِيادَةٍ، أو رِبا فَضْلٍ، تَعَيَّنَتِ الرِّوايَةُ الوُسْطَى، كالمَسْأَلَةِ التي ذُكِرَتْ أوَّلًا، ونحوها.
قوله: وإنْ أصْدَق امْرَأَةً عَشَرَةً لا مال له غيرُها، وصَداقُ مِثلِها خَمْسَةٌ، فماتَتْ
رَجَعَ إِلَيهِ نِصْفُ ذَلِكَ بِمَوْتِهَا، صَارَ لَهُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ إلا نِصْف شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيئَينِ، اجْبُرْهَا بِنصْفِ شَيْءٍ وَقَابِلْ، يَخرُجِ الشَّيْءُ ثَلَاثَةً، فَلِوَرَثَتِهِ سِتَّةٌ وَلِوَرَثَتِهَا أَرْبَعَةٌ.
قبلَه، ثم ماتَ، فلها بالصَّداقِ خَمْسَةٌ وشيءٌ بالمُحاباةِ، رجَع إليه نِصْفُ ذلك بمَوْتِها، صارَ له سَبْعَةٌ ونِصْفٌ إلَّا نِصفَ شيءٍ يَعْدِلُ شَيئَين، اجْبُرْها بنصْفِ شيءٍ، وقابِلْ، يَخْرُج الشَّيءُ ثَلَاثَةً، فلوَرَثَتِه سِتَّةٌ، ولوَرَثَتِها أرْبَعَةُ.
وهذا بلا نِزاعٍ.
وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهَا، وَرِثَتْهُ، وَسَقَطَتِ الْمُحَابَاةُ.
نَصَّ عَلَيهِ.
وَعَنْهُ، تُعْتَبَرُ الْمُحَابَاةُ مِنَ الثُّلُثِ.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ: هَذَا قَوْلٌ قَدِيمٌ رَجَعَ عَنْهُ.
وقوله: وإنْ ماتَ قبلَها، وَرِثَتْه وسَقَطَتِ المُحاباةُ.
نصَّ عليه.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه في «المُغنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وصححه النَّاظِمُ.
وعنه، تُعْتَبَرُ الْمُحاباةُ مِنَ الثُّلُثِ.
قال أبو بَكْرٍ: هذا قَوْلٌ قدَيِمٌ رجَع عنه.
قال الحارِثِيُّ: قوْلُ أبِي بَكْرٍ: إنَّه مَرْجُوعٌ عنه.
لا دَلِيلَ عليه مِن تارِيخٍ ولا غيرِه.
وفيه وَجْهٌ، إنْ وَرِثَتْه، فوَصِيَّةٌ لوارِثٍ.
قال في «الفُروعِ»: وزِيادَة مَريضٍ على